فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

مساكن مسبقة الصنع بدلاً عن خيام في شمال غربي سوريا

محمد كنعان

بدأت منظمات إنسانية وبالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتبديل خيام نازحين بـ مساكن مسبقة الصنع في شمال غربي سوريا، في خطوة لتحسين الواقع الحياتي للنازحين الذين وجدوا أن أيامهم […]

بدأت منظمات إنسانية وبالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتبديل خيام نازحين بـ مساكن مسبقة الصنع في شمال غربي سوريا، في خطوة لتحسين الواقع الحياتي للنازحين الذين وجدوا أن أيامهم ممكن أن تطول لسنوات داخل خيام لا تمنحهم أدنى درجات الخصوصية، كما لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، ولا تمنع عنهم الحشرات والقوارض، يقول من تحدثنا معهم إن تلك المساكن أمنت لهم  بعض الاستقرار والأمان الذي قد فقدوه طوال فترة نزوحهم.

بداية بسبعة آلاف مسكن

يقول أنطون كمرجان مسؤول التواصل في مؤسسة بتر شيلتر “ملجأ أفضل” إنهم أرسلوا  سبعة آلاف مسكن إلى الشمال السوري ، صنعت المساكن في أوربا ونقلت إلى تركيا ومنها إلى الشمال السوري حيث أعيد تركيبها.
أشرف على تنفيذ المشروع فريق من المهندسين والخبراء التابعين للمؤسسة قدموا المساعدة  للمنظمات الشريكة بما يتعلق بالتخطيط وسرعة التنفيذ.

انتهت منظمة مرام من إنشاء 1367 وحدة سكنية، في مخيم “احتيملات” في ريف حلب الشمالي، إضافة لأربعمائة مسكن  في الشيخ بحر شمال إدلب، و1133مسكناً في كفر جالس، بحسب عمر البكور المسؤول الإعلامي للمنظمة .

ويقول البكور إنهم “اختاروا العائلات الأشد فقراً، كالتي لا تملك معيل أو تضم بين أفرادها أشخاصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو مسنين غير قادرين على العمل، أو العائلات الكبيرة، وذلك من مخيمات عشوائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة، إذ تم رصدها بعد تعرضها لكوارث الفيضانات وغرق الخيام”.

بينما تولت منظمة وطن إنشاء ثلاثة آلاف ومئة وحدة سكنية في كفر جالس، وقد توافد النازحون إليه بنسبة 80% حتى الآن، و ستمائة وحدة أخرى في منطقة “عريبا” التابعة لحارم في ريف إدلب، بحسب سعيد عمار المسؤول الإعلامي في المنظمة.

يقول سعيد تم بناء المساكن الجديدة على أراض مشاع بعد اتفاقيات مع المجالس والمؤسسات الحكومية في إدلب، كما أمنت المنظمة المبالغ اللازمة لشراء المنازل ونقلها إلى الداخل، من المفوّضية السامية لشؤون اللاجئين وعدد من المنظمات الأوروبية المانحة، وصندوق الدعم التابع للمنظمة والذي يعتمد على أموال المتبرّعين.

كما ساهمت بعض المنظمات بإنشاء مساكن مسبقة الصنع المؤقتة، كمخيم جمعية عطاء في جرابلس بريف حلب ويضم مئة واثنين وثمانين مسكناً، و سلمت منظمة بنيان ثمانية وأربعين وحدة جاهزة للسكن في منطقة عفرين.

ويقول أنطون كمرجان: “إن وضع النازحين كارثي، فقد تسببت الفيضانات والعواصف مؤخراً بتلف خمسة وعشرين ألف خيمة في غضون أيام، وتشريد مئة واثنين وأربعين ألف نازح، بينما ستضمن المساكن المؤقتة إيواء ثلاثين ألف نازح ما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه المنظمات الإنسانية”.

بيت النزوح لا يدوم

يقيم مصطفى العسكر وهو مهجر من قرية بليون في أحد البيوت مسبقة الصنع التي تم تجهيزها في منطقة الشيخ بحر، يقول إن الفرق شاسع بين الخيمة ومسكنه الجديد “على الأقل يمكنني إغلاق باب منزلي بقفل معدني وهو ما منحني خصوصية وأمان كنت أفتقدهما في الخيمة”.
وصف العسكر البنية التحتية في مخيمه الجديد بالجيدة من حيث توفر المياه، وتعبئة الخزانات التي توضع فوق كتلة دورة ثلاث مرات أسبوعياً، كذلك الطرقات المرصوفة وشبكة صرف صحي وأعمدة إنارة في شوارع المخيم، إلى جانب ذلك وجود بوابة وحرس وسور للمخيم ما يمنح مزيداً من الأمان.

يخبرنا العسكر أن المساكن الجديدة لا تخلو من العيوب ويعتبر فرش أرضيتها بالبحص الناعم وتغطيتها بشادر عازل للرطوبة لم تحمي أقدامهم من الحصى، ومن الضروري فرشها بالإسمنت الذي اقتصر استعماله على قواعد التثبيت التي وضع عليها المنزل.

بينما يقول سعيد عمار إنّ تجهيز الأرضية بهذا الشكل هو أحد شروط الاتفاق الموقّعة مع حكومة الإنقاذ، كيلا تتحول تلك المنازل مع الأيام إلى قواعد لبناء بيوت اسمنتية يستملكها النازحون.

أم عيسى سيدة من ريف حماه خبرت النزوح مرات عديدة وانتهى بها المطاف مع زوجها وأولادها الأربعة  في مخيم (احتيملات)، تقول إن هذه المسكن  بات حلماً يراود كثيراً من النازحين، فوجود حمام مستقل جانب الوحدة السكنية يغنيك عن كتلة دورات المياه المشتركة كما كان الحال في مخيمها السابق، وهو ما منحها راحة وطمأنينة على حد قولها.

ترى أم عيسى أن إحدى سلبيات البيوت أنها مؤقتة لثلاث سنوات فقط،”لا نعرف ما القادم، سيعطوننا غيرها، أم سننزح من جديد”. إلى جانب ذلك جاءت الوحدات السكنية بأحجام واحدة، إذ لم يراعى وجود عائلات كبيرة، لكن في الوقت ذاته يخبرنا عمر البكور أنه يتم منح وحدتين متجاورتين للأسرة التي يفوق عدد أفرادها الخمسة، وهنا ترى أم عيسى أنّ هذا الأمر جيد لكن قدرات النازحين المادية لا تمكنهم من شراء أغراض وحاجيات لبيت آخر.

بيوت بملامح واحدة

إنها أفضل من الخيمة بكثير وأقل من المنزل الذي كنت أعيش فيه، يقول مصطفى وهو يشير بيده إلى منزله الجديد، أو ما يسميه النازحون في مخيمه، “خيمة محسّنة، كرفانة، براكية، بيت جاهز، مسبق الصنع، خيمة كاوتشوك”.

مساكن مسبقة الصنع -تصوير: علي الحاج سليمان
مساكن مسبقة الصنع -تصوير: علي الحاج سليمان

تتشابه جميع الـ مساكن مسبقة الصنع من حيث الشكل الخارجي، جدرانها بلون أقرب للون الزبدة، وسقفها هرمي بلون السماء، تبلغ مساحة المنزل الواحد 17.5 متر مربّع، مخصص لخمسة أشخاص كحد أقصى، ويمتاز بكونه أكثر متانة وتحمّلاً للعوامل المناخية، السقف والجداران يمنعان دخول مياه الأمطار، وله أربع نوافذ وأربع فتحات تهوية إلى جانبي سقفه مما يزيد التهوية داخله، بحسب من تحدّثنا معهم.

يصنع الهيكل الذي يحمل المنزل من الحديد الصلب، والذي يمنح الوحدة السكنية المتانة والقدرة على تحمل الرياح العاصفة بسرعة 101 كم في الساعة،  كما تصنع الجدران والسقف من مواد خاصة تم تطويرها في المختبر خصيصاً لغرض الوحدات السكنية المؤقتة وهي عبارة عن جدار متعدد الطبقات، حيث الطبقة الخارجية مادة طاردة لتزيد من عزل الوحدة السكنية، والطبقة الثانية مصنعة من طبقة عازلة للضوء والأشعة فوق البنفسجية لحماية المقيم من الأشعة الشمسية الضارة، والطبقة الأخيرة مصنوعة من شبكة تشعبية لزيادة ثبات المسكن المؤقت، بحسب مرجان.

يضيف “الباب مصنوع من البلاستيك الخاص الذي لا يتمدد بالحرارة، وتم اختيار المواد لتوفير ثبات عالي مقارنة بوزنه الخفيف، والقفل مصنوع من الحديد الصلب وذلك أيضا لزيادة الخصوصية والحماية”

تتحمل هذه المادة حرارة عالية لتخفيف خطر الحرائق، كما يتم خلط مادة مقاومة للحريق مع المادة التي تصنع منها الجدران والسقف لزيادة الحماية في حال حدوث حريق، ما يمنح وقتاً للساكنين لمغادرتها”.

يتم تثبيت الوحدة على الأرض، عبر أوتاد متينة، وعلى أرضية باطون عبر ستة عشر برغي يثبت الوحدة السكنية من زواياها الأربعة، كي تبقى مقاومة للرياح وللعوامل المناخية الأخرى، وخلال فترة أقصاها ست ساعات يستطيع فريق مكون من أربعة أفراد من تركيب وحدة بالكامل.
زوّدت كل وحدة من الـ مساكن مسبقة الصنع بلوح طاقة شمسية، ومصباح محمول داخل البيت ومخارج تستعمل لشحن أجهزة الجوال وأي جهاز آخر عبر usb.

تبدو المنازل بأحجامها الصغيرة، والمصنوعة من الحديد والبلاستيك ومواد أخرى حلماً لكثير من النازحين الذين تحدّثنا معهم، تخبرنا أم عيسى” صفة النزوح التي تجمعنا تجعل بيوتنا متشابهة من الشكل الخارجي، عكس بيوتنا القديمة إذ كان لكل منزل تصميمه الفريد، ونمط بناء يحاكي ذوق صاحبه. وعلى الضفة الأخرى يكرر أهل الخيام عبارة ” الله يفرجها علينا ويريحنا من حياة الخيام” ومنهم أبو موسى نازح من مدينة كفرنبل والذي يأمل باقتراب دوره لاستلام مسكن مؤقت في كفر جالس.

 

يوميات مواطن حلبي.. لقى أثرية

تموز نجم الدين

قبل انكشاف هلال العيد بأيام بدأت وزوجتي المصون عملية التنقيب والبحث في الخزانات الدفينة والرفوف العالية و (البقج) السمينة عن قميص أو بنطال قديم، أو حذاء يستحق بعض الإصلاحات والطلاء […]

قبل انكشاف هلال العيد بأيام بدأت وزوجتي المصون عملية التنقيب والبحث في الخزانات الدفينة والرفوف العالية و (البقج) السمينة عن قميص أو بنطال قديم، أو حذاء يستحق بعض الإصلاحات والطلاء لتتحسن نفسيته وبحيث يمكنني انتعاله خلال فترة العيد.

بعد أكثر من ساعتين وجدت قميصاً أهملته منذ عامين بسبب ضيقه، وبنطالاً ملطخاً ببقايا الكلور وحذاء فاغراً فمه مثل تجار الأزمات.

القميص أصبح ملائماً بعد أن تم استهلاك كتلتي الدهنية الفائضة بالمشي الطويل نتيجة قلة المواصلات وغلاء أجور السيارات الصفراء، ناهيك عن الوقوف الطويل بالطوابير التي تزداد يوماً بعد يوم، أما بالنسبة للبنطال فكان لابد من شراء صباغ ملائم وإعادة تلوينه منزلياً نتيجة غلاء الأجور في المصابغ، فالأمر لا يتعدى الصباغ والماء المغلي وبعض الملح لتثبيت اللون مع التحريك كي يتوزع اللون بشكل متجانس على كامل النسيج الوطني المنهك.

لم يكن وجه الحذاء غريباً على الإسكافي الذي كان على تواصل مستمر معه في الأيام الخوالي، والذي بدوره أبدى امتعاضاً من رؤيته بعد غياب.

– أراك تحتفظ به حتى الآن؟

-أنا أعاني من اضطراب الاكتناز القهري، ألم تلاحظ علي؟

فأجابني بنبرة واجفة:

-عليك بالإكثار من السوائل الدافئة والخضروات فهي تخفف الأعراض.

فأجبت بأنه مرض نفسي ولا يصيب الأعضاء مثل كورونا

أمسك الحذاء وهو يردد:

-شافاك الله يا أستاذ، وهل مرضك معد؟

فقلت: لا يتجاوز علاقتي به، علاقة الحكومة بالقوانين والتشريعات البالية

استدار يمنة ويسرة بعد ان توجس خيفة مني ثم قال: عد بعد ساعة يا أستاذ فقياس حذائي يلائم قدمي ولا أريده أن يضيق بها ورماً.. توكل على الله.

شدوا الأحزمة

أما بالنسبة للأولاد والزوجة فهم في واد آخر، فلا يجوز ارتداء الرث أو القديم أو المستعمل الذي يعرفه الجيران والأصحاب والزملاء والخالات والعمات وزوجات الأخوة والسلايف وأبناؤهم وإلا اتهمت بالتقصير والبخل وقلة الحيلة.

فالأطفال يكبرون بسرعة وعلى الآباء أن يواكبوا عصر السرعة ويتواءموا مع المجتمع الاستهلاكي الذي ينافس الجراد في شراسته، وقد حمدت الله كثيرا على أن العيد سيأتي صيفي الهوى خلال عشر سنين على الأقل مما يخفف الأعباء المادية بالنسبة للألبسة، أما بالنسبة للأحذية فاللهاث خلف تجديدها الموسمي يستمر…ويستمر.

تم تأجيل النزول إلى الأسواق حتى تصل الرسالة الصفراء الخاصة بالبنزين إلى هاتفي، والتي تتضمن إمكانية ملء خزانها بخمسة وعشرين ليتراً والتي من المفترض أن تكفيني تسعة أيام حتى حلول الموعد التالي.

بعد أن ملأت السيارة بالوقود أسمعتني زوجتي صوت زغرودة طويلة عبر الهاتف، وأخبرت أمها والجارات بهذا الحدث العظيم، دون تنسى الطلب من حماتي المصون أن تحتوي الأولاد، ريثما ننهي العملية الاستكشافية للأسواق، على أن تكون لنا كرة أخرى في اليوم التالي، كي نذهب بصحبتهم ونتم عملية استمزاج الأذواق والقياس والتبضع.

المميز في أسواق الدرجة الأولى مثل الفرقان والموكمبو وسيف الدولة وشارع النيل والعزيزية أنها تحتوي بضائع متشابهة، حيث أن أغلب المحال المشهورة قد فتحت فروعاً لها، لتغطي تلك المناطق وتريح المواطن المسكين من قطع الضواحي وإنفاق المال على التنقلات

-فالأقربون أولى بالمعروف -من أجل الوصول إليها مثل برونز، إكس أو، شيكو، شادووز…

أما أسواق الدرجة الثانية والثالثة والرابعة والبسطات والأرصفة فهي تنتشر على كامل رقعة الوطن الغالي، وتكاد تشبه حقل الألغام، فأنت بحاجة للالتفاف والدوران والقفز والشقلبة لتلافي الاصطدام بالبضائع والألبسة والزجاجيات كي لا يقع المحظور وتصطدم مع أصحابها، وتتهم بالعمى وقلة الحرص.

نبتدي منين الحكاية

ركنت المركبة في بداية سوق سيف الدولة والذي يعد الأقرب بالنسبة لي، ناهيك على أنه يناسب كل الأذواق أقصد حجم الجيوب، وضعت في جيبي حبة (نترو غليسيرين) احتياطياً من أي احتشاء أو ذبحة قد تنتابني نتيجة الأسعار، وقد ارتديت قناع البسمة البلهاء حتى لا تكتشف زوجتي كمية وعدد الذباب الذي يحوم أمام وجهي إيذانا بمعركة وشيكة معه ومعها.

كانت البداية عند محل (النملات) للألبسة، والذي لم تجد فيه زوجتي ما يناسب نملاتنا الصغيرات على الصعيدين المادي والشكلي، ثم انتقلنا إلى محل مجاور يتشح باللونين الأصفر والأسود والإضاءة الفارعة تنبع من كل زواياه، وبنظرة خاطفة مني على الأسعار شعرت بأن مؤشر (غلاسكو) بدأ بالهبوط على مستوى كامل جسدي، فأي قطعة تعادل راتب موظف لشهر كامل، وبعملية بسيطة فإن قميصاً وبنطالاً وحذاء من المستوى المتوسط تحتاج ثلاثة أشهر من العمل الوظيفي مضافاً إليها ساعات الهروب من الدوام.

شكرت الله عندما تحركت زوجتي خارجة من المحل بدون أي (Like) أو (أحببته)، وتم الانتقال بأمان بين المحال دون أي تعليق يذكر.

وبعد تجاوز البسطات بخفة وحرفية ودون النظر إليها، قالت زوجتي، دعنا نذهب إلى المول الملكيRoyal فهو يحتوي محال كثيرة وتشكيلات مثيرة، فما كان مني إلا أن عاجلتها بالموافقة، بعد أن شعرت بإحدى الدمامل تدغدغ قدمي.

المشي عموديا

لم يكن الأمر مختلفاً هناك من ناحية الأسعار وهياجها كثور أحمر، ولكن الفرق هو التحرك بشكل عامودي على الأدراج الكهربائية، وتقارب المسافات بين المحال، لاحظت في أغلب الأماكن انتشار بنطلون للبنات يدعى (boy friend )مصنوع الكتان أو الجينز أو القماش، يحتوى الكثير من المزق، وبخاصة عند الفخذين، مما يساعد على ظهور اللحم الأبيض المتوسط، ويتميز عن غيره بأنه فضفاض مريح ولا يمكن التفريق بينه وبين بنطلون الجينز من ماركة Cons الذي كنت أرتديه أيام الجامعة، حيث كان يتسع لعلبة السجائر والكبريت والمحفظة والأقلام والملخصات والكتب وشطيرة كبيرة من الفلافل، لم أحبب تسميته لأني شعرت بالعولمة تجلس فوق صدري وتثقل عقلي، وتختطف نساءنا فكرياً وسلوكياً، ربما كنت معقداً، ولكن هذا الاسم فيه إيحاءات لا تناسب مجتمعنا المحافظ -نوعا ما- حسب ظني.

مرت ثلاث ساعات ونحن نحوم حول الزجاج المطرز بالأضواء مثل ذبابة تبحث عن ممر آمن إلى الطرف الآخر للحياة، وللنور، وللأوكسيجين، وللحب، بعيداً عن الحيتان والمفترسين لآخر ما تبقى من رقاع تستر عورتنا وأخلاقنا.

وللمصروف بقية..

بعد ثلاثة أعوام من توقيع اتفاق التسوية في الحولة .. الاعتقالات مستمرة

محمد جميل

دخلت منطقة الحولة التابعة لريف حمص الشمالي الغربي في اتفاق التسوية الذي تم توقيعه بين فصائل المعارضة وقوات النظام في أيار 2018، ومنذ ذلك التاريخ يعيش سكان المنطقة أوضاعاً أمنية […]

دخلت منطقة الحولة التابعة لريف حمص الشمالي الغربي في اتفاق التسوية الذي تم توقيعه بين فصائل المعارضة وقوات النظام في أيار 2018، ومنذ ذلك التاريخ يعيش سكان المنطقة أوضاعاً أمنية وإنسانية صعبة نتيجة حملات الاعتقال التي تقودها قوات النظام، إضافة للأحوال المعيشية الصعبة التي ترافقت مع انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار.

قيود أمنية مشددة

يقول رامي “اسم مستعار لشاب مهجر من الحولة”: “إن سكان المنطقة يخشون الخروج من منازلهم ليلاً نتيجة خوفهم من التعرض للخطف أو الاعتقال”.

وتشهد المنطقة بحسب من التقيناهم نشاطاً ملحوظاً لقوات أمن النظام التي تلاحق الثوار الأوائل ممن لم يخرجوا ضمن اتفاقية التسوية، بذريعة أنهم كانوا من حملة السلاح وينبغي عليهم تسليم بندقية أو دفع ثمنها حتى لا يتم اعتقالهم، ما أجبر كثير من السكان على بيع ممتلكاتهم وأرزاقهم ليدفعوها مقابل حريتهم، كما اضطر شبان الحولة ممن شاركوا بالحراك الثوري للتخفي في المزارع المنتشرة في المنطقة خشية الاعتقال، في حين قام آخرون بدفع مبالغ تتراوح بين خمسمئة إلى ألف وخمسمئة دولار للعبور إلى لبنان.

دفع علاء “شاب رفض الخروج إلى الشمال السوري سنة 2018” أكثر من خمسة آلاف وخمسمئة دولار ليتمكن من الوصول للشمال السوري.

يقول إنه اضطر للتخفي في الأراضي الزراعية لمدة عام كامل خوفاً من حملات الاعتقال التي نشطت بعد ستة أشهر من توقيع اتفاقية التسوية، إذ تلاشت التطمينات الروسية بعد أول حملة اعتقال.
اضطر علاء لترك المنطقة بعد اعتقال زميله فسلك طريق التهريب إلى لبنان وجلس بها فترة من الزمن قبل أن يتمكن من السفر إلى الشمال السوري.

يقول إن الحظ كان حليفه فقد تمكن من الخروج من المنطقة قبل أن تعتقله قوات النظام ويلاقي مصير من سبقوه من أصدقائه وقتلوا تحت التعذيب.
ويستذكر علاء قصة الشرطي “باسل حرفوش” الذي انشق عن قوات النظام مطلع الثورة وشارك في العمل الثوري ورفض الخروج من الحولة نتيجة التطمينات الروسية، لكنه تعرض للاعتقال بعد ثمانية أشهر من توقيع اتفاقية التسوية، ليصل خبر وفاته إلى أهله بعد ستة أشهر من اعتقاله، ويلاقي مصير شبان آخرين أمثال “شاكر جورية، وعاطف السيد، ومؤيد بكور، وعميد الاسماعيل”.

أوضاع إنسانية صعبة

يحصل الفرد في منطقة الحولة على رغيف واحد من الخبز يومياً، بحسب رامي الذي قال إن العائلة تحصل على سلة إغاثة من الأمم المتحدة شهرياً ويتم اقتطاع مادة الطحين منها، بموافقة صاحب السلة ليخبزها له الفرن وينال كل فرد من عائلته رغيف خبز يومياً، أو يأخذها ليخبرها في المنزل، كما تحصل المرأة الحامل على كرت قيمته خمسين  ألف ليرة سورية شهرياً يمكّنها من شراء مواد غذائية.

لكن يقول من التقيناهم إنها لا تكفي لشراء أضعف الاحتياجات اليومية، فثمن ليتر الزيت يزيد عن سبعة آلاف ليرة وسعر كيلو الفروج الحي نحو أربعة آلاف وخمسمئة ليرة، وكيلو لحم العجل بثمانية وثلاثين ألفاً، لذا يعتمد السكان على البرغل والعدس والخضروات التي يزرعونها، في حين يعتمد آخرون على المساعدات التي يحصلون عليها من أقاربهم المغتربين.

يبلغ راتب الموظف في مناطق النظام نحو ستين ألف ليرة سورية، وتعادل نحو عشرين دولاراً، في حين يبلغ سعر اسطوانة الغاز في السوق السوداء نحو أربعين ألف ليرة، وهو ما أجبر معظم السكان على الاكتفاء بأسطوانة الغاز المدعومة كل ثلاثة أشهر عبر برنامج البطاقة الذكية.
تصل الكهرباء إلى منطقة الحولة لمدة ساعتين يومياً، ويرتبط وصول المياه بالكهرباء ويضطر السكان للتعامل مع هذا الواقع إذ تمنعهم ظروفهم الاقتصادية من البحث عن حلول بديلة.

يقول “رامي” إن السكان في الحولة جربوا ضيق الحال منذ عام 2012 عندما فرضت قوات النظام أول حصار خانق عليهم بعد مجزرة الحولة والتي قتل فيها أكثر من مئة وثمانية شهداء، حيث استمر الحصار بعد المجزرة لستة أشهر، تبعه حصار آخر أقل ضراوة استمر حتى اتفاق المصالحة والتهجير، إذ سمح في الحصار الأخير بإدخال المواد الغذائية بعد فرض إتاوات عليها من قبل قوات النظام والتي كانت تتقاضى مليون ليرة سورية عن كل سيارة مواد غذائية يتم إدخالها.

طريق الموت

لا ينسى أهالي الحولة طريق الموت الذي قالوا إنه كان شريان الحياة والموت معاً، فقد كان المنفذ الوحيد لنقل المواد الغذائية، لكنه في الوقت نفسه طريق وعر طوله نحو خمسة عشر كيلو متر وتحيط به قوات النظام والقرى الموالية، وتعرض العابرون فيه للكمائن والقنص وقتل كثير منهم في سبيل الحصول على كيس من الأرز أو السكر أو تبديل أسطوانة غاز، بحسب من تحدثنا معهم.

 

كما ابتكر السكان في ذلك الوقت النقالة الطبية على الدراجة النارية، إذ لم يكن في الحولة سوى طبيب واحد في تلك الفترة، وكان يجري غالب العمليات الجراحية، إلا أن الحالات الحرجة كانت تستدعي نقلها إلى خارج المنطقة عبر الدراجات النارية.
يقول محمد إن عناصر الدفاع المدني اعتمدوا تلك الطريقة لتعذر عبور سيارة الإسعاف على طريق الموت الوعرة والمحاصرة من جهتي “الزارة وكفرنان”، وهي قرى موالية تقع على جهتي الطريق ولا تبعد سوى خمسمئة متر عن الحولة ما جعل العابرون عرضة للقنص والكمائن التي ذهب ضحيتها العديد من أبناء المنطقة.

تضم منطقة الحولة أربع قرى هي “تل دو، وتل ذهب، كفرلاها، والطيبة الغربية” وتبعد عن مدينة حمص نحو عشرين كيلو متراً على طريق حمص مصياف وتحيط بها قرى القبو وفلة وكفرنان وبعرين ومريمين وقرمص وهي قرى تحولت بعد الثورة إلى معسكرات لجيش النظام تتمركز فيها الدبابات والمدافع، تحاصر وتقصف قرى الحولة خلال السنوات السبع الأولى من عمر الثورة قبل الحصار والتهجير.

الفراغ ورائحة الأمهات ولمة العيلة

مصطفى أبو شمس

لم تعد أمي تناديني باسمي الأول. في آخر محادثة معها يوم أمس حاورتها باسمها الأول وخاطبتني بلازمة “أبو”، أخبرتني عن “لمة العيلة” وإنها تنتظر اليوم الذي ترى فيه أطفالي بفارغ […]

لم تعد أمي تناديني باسمي الأول. في آخر محادثة معها يوم أمس حاورتها باسمها الأول وخاطبتني بلازمة “أبو”، أخبرتني عن “لمة العيلة” وإنها تنتظر اليوم الذي ترى فيه أطفالي بفارغ الصبر.. أطفالي الذين تعرفهم عبر شاشة الهاتف ووصلات الإنترنت المتقطع.

في حوار سبق حديثي مع والدتي على ضفة نهر موحل هنا في بوردو كنت أقاوم أمام صديقي رغبتي في إظهار القهر، تحدثنا عن الأمهات هناك، وكيف نهرب من ذاكرتهن. أخبرني أنه حمل والدته ذات وعكة صحية وصعد بها أدراجاً إلى الطابق الخامس، وتذكرت أني لم أناول أمي حبة دواء منذ سبع سنوات، وأني أعرف أسعار أدويتها دون أن أعرف ما تعانيه من مرض.

حين هاتفتها، قالت إنها استقبلت مكالمة من أخي الأكبر، كانت قائمة تصلي كعادتها في كسر الوقت والغربة بالدعاء والابتهال، سألها عما إن كانت مشتاقة له قبل أن يدق باب البيت المشرع دائماً في انتظارنا، أخبرتني أنها أخطأت في عدد الركعات ولكن ما تذكره أنها صلت كثيراً لتراه، ترانا جميعاً.

أكملت منذ يومين سنتين في فرنسا أمضيت معظم أيامهما محجوراً في غرفة بنافذة على حديقة أشجارها عالية، رغم أني في الطابق الرابع إلا أنها أطول مني بأمتار، على بابها علقت ثيابي كيفما اتفق وعدة كمامات متسخة ببقايا رماد السجائر والزفرات، وفي درج خزانتها احتفظت بقصاصات ورقية حملتها معي تسع مرات، كانت تلك المرات حظي في النزوح والانتقال بين منزل وآخر.

في غرفة أمي القديمة خزانة حديدية من درج واحد، مقاسها لا يتجاوز نصف متر، كانت أمي تحتفظ بقصاصاتنا وشهادتنا وجلاءاتنا المدرسية، وصورنا.. صورنا في مراحل زمنية كثيرة، والتي غابت منذ اختراع الهواتف المحمولة.

أمي كانت تقبّل صورنا كلما هزها الشوق، رأيت ذلك مرات عديدة، وفي كل مرة يغيب فيها أحدنا لفترة طويلة عن الدخول إلى غرفتها ليشرب قهوته في حضورها ويستمتع بالدعاء الذي تخلقه من بنات أفكارها، لم يكن سجعاً ما كانت تقوم به، هي كلمات تركبها كيفما تريد، وأمام ابتسامتي الخبيثة كانت تخبرني أن “الله يفهم ما تقوله ويعينها على نطقه”.

في غرفتي أستنشق نوعاً من البخور الموضوع في زجاجة بنفسجية، أحاول جاهداً أن أبعده قدر الإمكان عن مكان جلوسي، وأحاول بجهد أكبر استعادة رائحة غرفة والدتي أو ربما رائحتها.

لا تستخدم أمي الشامبو، قالت لي يوم أمس إنها منذ خلقت تستخدم صابون الغار، لا أخفيكم أني بحثت عنه في شوارع بوردو ووجدته في أحد المحلات المغلقة بسبب كورونا، اقتربت من الزجاج علّي استنشق الرائحة، لكن دون جدوى. الحياة هنا كتيمة حتى على الرائحة.

بين ملابسنا كانت تضع (برش الصابون) أيضاً، ذلك لا يشبه (برسيل وأومو وعروض المولات الكثيرة)، تعبق من غسيل أمي رائحة النظافة وتمتلئ ملابسي اليوم برائحة العطور التي تخفيها.

على سريرها المغطى بشرشف أبيض كالثلج، حرام (الدب القطبي) الناعم، لونه أخضر وعليه ورد بأحجام مختلفة من ألوان كثيرة. في منتصف السرير كانت تستند إلى الحائط، تضع وسادتان خلف ظهرها وتحمل بين يديها (سبحة مية وحبة) بنية اللون، تهز رأسها وظهرها مع كل تسبيحة كراقص مولوية، وتغيب كمتصوف عما حولها، وحين تلتقط رائحة واحداً منا ترفع عينيها وتشير بيديها، أن اجلس، وتستمر في “جلسة الذكر” خاصتها.

هناك روائح لا يمكن تحضيرها وتقطيرها في زجاجة، رائحة الجامع الأموي في حلب، مسجد المرتضى في كلس التركية، جدتي لأمي تلك القصيرة بثوبها الأخضر التي أوصت أن تدفن فيه، تبغ والدي، برودة صيدليتي بعد أن طالها القصف، الفلافل، حموضة رضيع ترك الحليب أثره على ثيابه بعد نوبة من وجع الأسنان، ورائحة أمي.

في غرفتي الجديدة إحدى عشرة بلاطة (طولاً) وستة بلاطات ونصف البلاطة (عرضاً)، أحفظ عن ظهر قلب مسافاتها، آثار الإسبريسو على ثلاثة منها، ألمس بيدي أصيص الورد الذي أهديت إياه منذ مدة لا أتذكرها، في كل يوم عشرات المرات في مسير التوتر الذي أعيشه، البلاط هنا دون (نقوش)، ولا تفلح دعوة أمي لي بالرزق (عدد نقش البلاط) هنا.

في غرفة أمي ريحانتان وأصيص حبق، وفي الزاوية (قلب عبد الوهاب)، كانت تكسبنا (الصلاة على النبي) كلما مررنا ولمسناها وفاح عطرها، ولتزيدنا بركة كانت تضع على طاولة القهوة (أصيص الحبق) ومع كل رشفة من الفنجان صلاة على النبي وعبق جديد من رائحتها.

تحتفظ أمي بقلم في جلبابها، هي لا تجيد القراءة والكتابة، كانت تحتفظ به لنا في كل مرة ننسى أقلامنا أو نفقدها. وفي زحمة الورق على طاولتي القديمة كان القلم الذي تحتفظ به رفيقي في كتابة ما يخطر لي، وكانت تستعيده صباحاً وهي ترتب قصاصاتي في خزانتها الحديدية.

في الفراغ الذي أعيشه هنا ألجأ إلى جهازي المحمول، أحرفه الصغيرة تجبرني على التحديق وتمنعني من كتابة ما يحلو لي، وبكبسة واحدة أمحو كل ما كان يخطر في بالي، لا أم لي هنا تحتفظ ببقاياي.

منذ أيام طبخت “قهوة مرة”، لم أجد دلّة ولكني لحسن الحظ وجدت فناجين دون أذنين، فتحت الباب على مصراعيه في انتظار من أقهيه ويشاركني غربتي، مرت ساعات ثقيلة دون أحد، بعيداً كانت أمي تتفقدنا فلا تجد أحداً، أخبرتني أنها طبخت هي الأخرى “القهوة المرة” في انتظارنا، ملأت واحدة من الدِلال الكثيرة التي تملكها، سخنتها مرات عديدة، دون أن يشاركها أحداً منا قهوتها، حملت سبحتها وعادت للدعاء من جديد.

 

تحديد المهر بالدولار عقبة جديدة أمام الراغبين بالزواج في الشمال السوري

 محمود يوسف السويد

بين مجموعة من الأهل والأصحاب جلس علي  قبالة والد خطيبته، ممسكاً بكفه ليردد الكلمات التي لقنه إياها شيخ بجواره لإتمام مراسم عقد القران. اتفق الطرفان على تحديد قيمة المهر بالدولار […]

بين مجموعة من الأهل والأصحاب جلس علي  قبالة والد خطيبته، ممسكاً بكفه ليردد الكلمات التي لقنه إياها شيخ بجواره لإتمام مراسم عقد القران. اتفق الطرفان على تحديد قيمة المهر بالدولار الأمريكي، وهو ما درج اعتماده في إدلب ضمن كثير من عقود الزواج بعد تدهور قيمة الليرة السورية، وهو ما يراه بعض من تحدثنا معهم من الشباب الراغبين بالزواج عقبة جديدة أمام رغباتهم، نظراً لانخفاض المستوى المعيشي وقلة فرص العمل في إدلب.

يقول أحمد وهو شاب عشريني يعمل في أحد مطاعم إدلب، إن تحديد مهر العروس بالدولار الأمريكي منعه من التفكير بالزواج في هذه الفترة، حتى وإن كانت قيمة المهر مئتي دولار أمريكي، (كل مئة دولار تساوي ٨٤٢ ليرة تركية)، ويستحيل أن يجمعها من عمله الذي يتقاضى به خمسة عشر ليرة تركية يومياً.

يشكل المهر إحدى ركائز عقد القران المعمول بها، ويأتي ضمن مجموعة من تجهيزات العرس التي تقع على كاهل العريس، وزيادة هذه التكاليف والمهر على رأسها يزيد العبء على الشاب الراغب بالزواج.

المهر أو الصداق هو ما يدفعه الزوج لزوجته، ويكون معجلاً ومؤجلاً، ومقداره يتم بالتراضي بين الطرفين، ويختلف من بيئة لأخرى ومن أسرة لأسرة.

لا يرتبط ارتفاع المهور بفترة زمنية أو منطقة محددة، فقد انتشرت عشرات القصص عن آباء طلبوا مهوراً مرتفعة لبناتهن مخالفين الأعراف المعمول بها في مناطقهم.

يتقاضى ماهر “شاب عشريني من سلقين”، مئتي دولار شهرياً من إحدى المنظمات التي يعمل بها، لكنه صرف النظر عن فكرة الزواج في الوقت الحالي، يقول إنه ملتزم بمصاريف أسرته المؤلفة من ستة أشخاص وبالكاد يستطيع تغطية نفقاتهم، لذلك ربط مسألة زواجه بتحسن أوضاعه المادية أو عثوره على فرصة عمل إضافية.

بينما أسقط سامر “25عاماً” فكرة الزواج من حساباته في المدى المنظور حسب تعبيره، كونه عاطل عن العمل منذ نزوحه من جبل الزاوية قبل عام، يقول “أي فتاة ستقبل أن تسكن معي في خيمة، وتقاسمني سلة المعونة الشهرية، هذا في حال كان هناك سلة أساساً”.

بينما يرى آخرون ممن سمعنا آرائهم أن تحديد قيمة المهر بالدولار يأتي ضمن باب حفظ حق الفتاة، إذ باتت الليرة السورية تخسر قيمتها بشكل مستمر.

يقول الحاج أبو عبد الله إن المشكلة لا تكمن في تثبيت المهر بالدولار بل تكمن في قلة فرص العمل وانخفاض المستوى المعيشي، ويؤيد فكرته بالمقارنة بين قيمة المهور المعمول بها قبل الثورة وقيمتها اليوم، فكثير من السيدات كان مهرهن قبل عشر سنوات خمسين ألف ليرة سورية وكانت تساوي ألف دولار، بينما يعتبر ذات المهر مرتفعاً هذه الأيام.

تتفق الحاجة زكية المحمود مع أبو عبد الله في فكرته بتسجيل المهر بالدولار أو بالذهب، لكنها تقترح تخفيض قيمة المقدم ورفع المؤخر وبذلك تخفف من التكاليف على الشباب الراغبين بالزواج، وتحفظ حق الفتاة في حال لم يكتب النجاح لهذا الزواج.

تقول المحمود: “قد لا يمنع ارتفاع المؤجل من تطليق الزوجة لكن أقله تحصل في نهاية الأمر على ما يسد حاجتها ويقيها العوز”.

لا يختلف واقع المهور كثيرا بين أبناء الشمال السوري أو الوافدين إليه من المحافظات الأخرى، فالجميع يعيش ضمن ظروف موحدة.

تقول روجين الإبراهيم “مهجرة من دير الزور” إن الأسر الديرية تميل لمراعاة ظروف الشباب وخفض قيمة المهر”.
تطلب بعض العوائل الديرية نحو مئتي دولار أمريكي مهراً لبناتهن، في حين يقرن آخرون مهر بناتهن بعبارة “غير مقبوضة”، تيسيراً لأمر الزواج، ولحفظ حقوق بناتهن بحسب روجين.

لا يتعارض الشرع الإسلامي مع اعتماد الدولار أو الذهب في تقدير المهر سواء كان في المعجل أو المؤجل، بحسب الشيخ أيمن البيوش، والذي يدعم اعتماد المؤجل بالعملات الأجنبية كالدولار أو الليرة التركية، فالمهر بحد قوله “صون لحق المرأة في مؤجل مهرها، في حال وقع الطلاق أو توفى عنها زوجها”، مبرراً رأيه بأن المرأة التي مؤجلها خمسون ألف ليرة سورية لن تكفيها لنفقات أسبوع واحد في هذه الأيام.

يميل البيوش لفكرة التساهل في مقدار المعجل، مساعدة وتشجيعاً للشباب كي يقبلوا على الزواج، ويرى أن قضية غلاء المهور ترتبط بالأهل وبالتقاليد الاجتماعية، فقد قام بعقد قرانين في يوم واحد لأسرتين من ذات المنطقة، كان مهر القران الأول سبعمئة دولار بينما كان الثاني ألف وتسعمئة دولار ويدعم البيوش رأيه بالحديث النبوي : “إن من أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً”.

يرغب غالب من التقيناهم بفكرة تيسير المهور في هذا الوقت مع الحفاظ على حقوق الزوجة ،وذلك من خلال خفض قيمة المؤجل ورفع قيمة المؤخر أو عبر اعتماد عبارة “غير مقبوضة” في عقود القران المعمول بها.

 

أصحاب “البراكيات” العشوائية.. عين على المحلات المنظمة وأخرى على الرزق

محمد الأسمر

تغيرت ملامح الساحة المجاورة لجامع الحسين في حي الناعورة بمدينة إدلب خلال شهر واحد فقط، وغابت عنها مئات بسطات بازار الأربعاء  لتحل مكانها جدراناً من “القرميد”، رسّمت أحد الأسواق البديلة […]

تغيرت ملامح الساحة المجاورة لجامع الحسين في حي الناعورة بمدينة إدلب خلال شهر واحد فقط، وغابت عنها مئات بسطات بازار الأربعاء  لتحل مكانها جدراناً من “القرميد”، رسّمت أحد الأسواق البديلة التي بدأ مجلس المدينة بإنشائها للاستعاضة عن “البراكيات” العشوائية التي شغلت الأرصفة وجوانب الطرق، والتي قرر المجلس إزالتها بهدف تنظيم أسواق المدينة و التخلص من العشوائية.

يعتزم مجلس المدينة إنشاء ثلاثة عشر سوقاً موزعاً على أحياء المدينة خلال العام الجاري، وقد شارف على إنهاء اثنين منها “سوق الحسين، سوق الخضار”.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

ويختلف عدد المحلات في كل سوق بحسب مساحته، ويعتبر السوق المجاور لجامع الحسين أكبرها، حيث يتسع لأربعمئة وخمسة وعشرين محلاً، وتبلغ كلفة التجهيز نحو تسعين ألف دولار، بحسب الدكتور فراس علوش الناطق الرسمي باسم المجلس.

يقول علوش إن السوق سيضم محلات لبيع “المواد الغذائية، الخضار والفواكه، اللحوم والأسماك، الألبسة، الحليب ومشتقاته، الأدوات المنزلية والإكسسوار، العطور ومستحضرات التجميل، ومطاعم للوجبات السريعة وأخرى لبيع الحلويات والمعجنات”.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

وسيتم تقسيم السوق إلى قطاعات يضم الواحد منها نحو خمسين محلاً ويختص كل قطاع بنوع محدد من السلع. وتتشابه المحلات في تصميمها وتبلغ مساحة المحل الواحد اثني عشر متراً مربعاً سيتم تسليمها لأصحاب البراكيات العشوائية بعد الانتهاء من أعمال البناء، ونشر إعلان للراغبين من الباعة بالانتقال لسوق الحسين، حيث سيتم إجراء قرعة  تحدد موقع المحل واسم الشخص الذي حصل عليه، في حين استبعد المجلس فكرة المزاد العلني حتى لا يلعب التنافس بين التجار دوراً في رفع أسعار المحلات، بحسب علوش.

ويضيف علوش  إن “المجلس البلدي أجّل تحديد أسعار المحال لبعد انطلاق عمل السوق، بغية مراقبة الحركة ومراجعة الأسعار في حال كانت مرتفعة ولا تتناسب مع إقبال الزبائن، لكنه أكد بأن الرسوم ستكون رمزية، وستختلف بين محل وآخر حسب الموقع، لأن هدف المشروع تنظيمي وليس ربحي”.

بالعودة إلى سوق الحسين يقول من التقيناهم من أصحاب المحلات القديمة المجاورة للساحة إنهم يأملون بتحسن تجارتهم نتيجة ازدهار المنطقة تجارياً وتحولها من مكان مهمل لمكان رئيسي، لكنهم يخشون في الوقت نفسه من رفع أصحاب العقارات إيجار محلاتهم لوجودها بالقرب من السوق، وتقاضيهم إيجارات مرتفعة على غرار أسعار وسط البلد والتي يتراوح إيجار المحل فيها بين خمسين إلى مئة دولار.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

تجري غالبية عقود الإيجار في المناطق البعيدة عن مركز المدينة بشكل شفهي دون الحاجة لتوثيق العقد في كثير من الحالات نظراً للإقبال الضعيف على تلك المحلات، لكن إنشاء هذا السوق دفع أحد تجار الألبسة للاتفاق مع المحلات المجاورة على مطالبة أصحاب العقارات بتوقيع عقود إيجار رسمية بنفس السعر المتفق عليه، حتى لا يخل صاحب العقار بالاتفاق ويرفع إيجار محله ما يجبرهم على تركه أو الدفع بالسعر الذي يريد.

في حين يرى من التقيناهم من الزبائن أن إزالة البراكيات ونقلها لهذا المكان من شأنها أن تفاقم معاناة من لا يملكون وسيلة نقل، إذ كانت البراكيات المنتشرة في الأحياء تلبي كافة رغباتهم دون الحاجة للذهاب للأسواق، وكانت بضائعها تنافس بضائع الأسواق في السعر والجودة، نتيجة انخفاض قيمة الرسوم التي يدفعها أصحابها للمجلس البلدي مقابل إيجار المحلات في مركز المدينة، وتتراوح رسوم  البراكية بين خمسين إلى مئة ليرة تركية في الشهر بحسب موقعها ومساحتها، بينما يتجاوز إيجار المحلات ضمن الأسواق في مركز المدينة مئة دولار.

يعيش الحاج خالد في حي القصور بمدينة إدلب ويبعد نحو كيلو مترين اثنين عن سوق الحسين، يقول إن السوق سيلبي احتياجات سكان الحي بأسعار منافسة، لكن سكان باقي أحياء إدلب سيتكلفون مبالغ إضافية كأجور نقل، أو سيضطر من لا يملك وسيلة نقل منهم للتسوق من المحلات القريبة ما يعرضه للاستغلال في بعض الأوقات.

في الشارع المجاور  لحديقة “المازة” قرب مسجد سعد تتوزع نحو ثلاثين براكية على جانبي الطريق، وكان المجلس البلدي قد أخبرهم بضرورة التجهز للانتقال لأحد الأسواق البديلة.

اختار سامر العلي براكية في هذا السوق للعمل بها منذ سنتين بسبب قربها من مكان سكنه، ما يمكنه من ممارسة عمله اليومي وتلبية حاجيات المنزل أثناء العمل، يقول إن المجلس البلدي لم يفرض عليهم سوقاً بعينه للانتقال عليه، لكن إذا لم يتمكن من الحصول على محل ضمن السوق الذي يريده سيضطر للقبول بأي محل في الأسواق الأخرى كسوق الحسين، والذي يبعد نحو كيلو مترين عن منزله في حي الثورة، ما يعني أنه سيكون مرغماً على شراء دراجة نارية لاستعمالها في عمله، كما أنه لن يتمكن من ترك محله خلال ساعات النهار لتلبية احتياجات المنزل”.

سوق الحسين في إدلب عوضاً عن "البراكيات"
سوق الحسين في إدلب عوضاً عن “البراكيات”

في حي “سطوح البير” وهو أحد الأحياء الشعبية التي تتوسط مدينة إدلب استغل المجلس البلدي الساحة المجاورة للمجمع الاستهلاكي غربي سوق الخضار القديمة والتي تمتلئ  بعربات الخضار والبسطات، وأنشأ خمسين محلاً اسمنتياً لتنظيم عمل أصحاب العربات الجوالة وجمعهم في مكان واحد ضمن السوق، كما نقل المجلس براكيات الألبسة التي كانت منتشرة في ساحة البرج وسط مدينة إدلب قرب سوق الألبسة إلى ساحة السندس لتشكل سوقاً يتسع لأربع وعشرين براكية، وهو الموقع الوحيد الذي تمت إزالته بحسب العلوش.

وسيتم في الفترة المقبلة إنشاء سوق قرب فندق الكارلتون في حي القصور وسوقاً آخر قرب دوار الكستنا بحي الثورة ويتسع السوقان لنحو ثلاثمئة محل.

وأكد العلوش بأن المجلس يسعى لإنشاء أسواق بديلة تتسع لكل البراكيات الموجودة في مدينة إدلب، والتي يزيد عددها عن ثلاث آلاف براكية، و سيستمر أصحابها بعملهم لحين تأمين أماكن بديلة لهم داخل الأسواق.

 

مراكز “غسيل الكلية” في الشمال السوري دون أدوية.. والمرضى يمضون نصف أيامهم على الطرقات الوعرة

حسن كنهر الحسين

يمضي رافي البيك (مريض قصور كلوي) تسع ساعات أسبوعياً للوصول من مكان إقامته في مخيم دير حسان شمالي إدلب إلى مشفى الهداية في قرية قاح، حيث حددت له ثلاث جلسات […]

يمضي رافي البيك (مريض قصور كلوي) تسع ساعات أسبوعياً للوصول من مكان إقامته في مخيم دير حسان شمالي إدلب إلى مشفى الهداية في قرية قاح، حيث حددت له ثلاث جلسات أسبوعياً لـ “غسيل الكلية” .

يتحدث البيك عن الإرهاق الذي يعانيه خلال رحلة العلاج، ويخبرنا أن ارتفاع نسبة الكرياتينين في دمه دفعت الطبيب المعالج لرفع عدد جلسات “غسيل الكلية” التي يتلقاها إلى ثلاث، بعد أن كانت جلسة واحدة أسبوعية.

نصف حياتهم على الطرقات وفي المركز

تستغرق جلسة “غسيل الكلية” بين ثلاث ساعة ونصف الساعة إلى أربع ساعات، يقول البيك إنه يمضي ست عشرة ساعة على الجهاز، وبحاسب ساعات التنقل فإنه يخسر نهارات ثلاثة أيام أسبوعياً. يقول “هذه المدة باتت روتيناً يحكم حياتي الآن”.

عدنان دهنين مريض آخر بالفشل الكلوي، يقول إنه تخلى عن عمله كمدرس نتيجة تدهور حالته الصحية ولجوئه إلى مشافي غسيل الكلى، والتي باتت تستهلك كثيراً من وقته.

اضطر عدنان لاختيار موعد جلسات “غسيل الكلية” بين الحادية عشر صباحاً والرابعة عصراً، وهو الوقت الذي تلتزم فيه إحدى المنظمات بنقل المرض من وإلى المشفى، يقول إنه “وفر مشقة وتكاليف النقل إلا أن التزامه بهذا الوقت حرمه من ممارسة أي عمل يساعده في تحمل أعباء الحياة”.
أما أيهم إسماعيل، وهو عامل بناء، فقد اضطر لإيقاف عمله ثلاثة أيام أسبوعياً ليتمكن من مرافقة ابنته ذات الأربعة عشر عاماً والمصابة بقصور كلوي إلى المشفى، ما أثر على دخله لتأمين الاحتياجات اليومية المتزايدة لأسرته.

المرضى الثلاثة هم جزء من أربعمائة وخمسة وسبعين مريضاً بالقصور الكلوي، يتلقون علاجهم في اثني عشر مركزاً لـ “غسيل الكلية” تنتشر في الشمال السوري، وتعمل وفق نظام “الورديات” لتتمكن من استيعاب جميع الحالات، بحسب رئيس شعبة الإعلام في مديرية الصحة، والذي حدد أماكن توزعها في “أريحا، إدلب، أرمناز، سلقين، حارم، دركوش، الأتارب، باب الهوى، قاح، دارة عزة، عفرين، عزاز ومارع”.

“الغسيل” علينا والأدوية عليكم

يقول من تحدثنا معهم من مرضى القصور الكلوي إن الغلاء الذي طال المحروقات ساهم في زيادة الكلفة للوصول إلى المراكز، والتي تبعد عن بعضها البعض نحو عشرين كيلو متراً، وتختلف هذه الكلفة بحسب بعد المسافة، إذ يحتاج مرضى “غسيل الكلية” إلى التنقل عبر سيارة خاصة، نتيجة وضعهم الصحي والآثار الناتجة عن عملية الغسيل، كالوهن والدوار..

صورة أرشيفية لمركز "غسيل الكلية" في مدينة الباب بحلب
صورة أرشيفية لمركز “غسيل الكلية” في مدينة الباب بحلب

يقول الاسماعيل (والدة الطفلة المصابة بقصور كلوي) إن ارتفاع تكاليف النقل تقضم معظم ما يجنيه من عمله، يضاف إليها أسعار الأدوية التي وصفها بـ “المرتفعة”.

وكانت أغلب مراكز “غسيل الكلية” قد توقفت عن تزويد المرضى بالأدوية التي يحتاجونها، لعدم توفرها في المستودعات المجانية، ما أجبر المرضى على شرائها من الصيدليات الخاصة وتحمل نفقات إضافية يرونها كبيرة مقارنة بأحوالهم المادية.

يقول عبد الله (مريض يخضع لجلسات غسيل الكلية من مشهد روحين بريف إدلب) إنه يحتاج نحو خمسين دولاراً شهرياً ثمن أدوية “نقص الكلس والضغط والأنسولين ومنظم سكر”، إضافة لخمسة حقن من نوع “ايبوتين” يصل سعر الواحدة منها إلى ثمان دولارات، يضطر لشرائها نتيجة فقدانها في الصيدليات المجانية.

خصوصية وتسلية في مراكز “غسيل الكلية”

الوقت الطويل الدي يمضيه مرضى القصور الكلوي داخل مراكز “غسيل الكلية” دفع إدارات هذه المراكز لخلق أجواء يرون أنها قد تمنح المرضى بعض الراحة على أسرة المشفى، عبر تنظيم نشاطات تتضمن بعض التسلية والترفيه الذي يرافقهم فور وصولهم حتى انتهاء الجلسة بهدف الترويح عن المرضى وشغلهم عن آلام الغسيل.

يقول عمر العبودي فني غسيل الكلية في مشفى الهداية التخصصي ” فور دخول المريض إلى قاعة الغسيل نبدأ بممازحته عبر إطلاق بعض النكات بغية إخراجه من وضعه الحالي، وصرف تفكيره عن الآم تركيب القسطرة وجلسة الغسيل التي تستمر لساعات، كما نقوم بتوصيل جهازه المحمول بالإنترنت ليتمكن من التواصل مع أصحابه وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أثناء الجلسة”.

كما زودت إدارة المشفى  قاعدة المركز بشاشة كبيرة يعرض فيها برامج ترفيهية ويافطات تغذية تخص المرضى المداومون على “الغسيل” ويعانون من أمراض مزمنة إضافية مثل السكر والضغط وغيرها، إضافة لتزيين الأسرّة وتزويد المرضى بسماعات شخصية، كما قامت الإدارة بتزويد الأسرة بالستائر ليتمكن المريض من الحصول على خصوصية كاملة أثناء الجلسة، بحسب العبودي.

يقول من تحدثنا معهم من العاملين في مراكز غسيل الكلى إن تلك النشاطات جاءت لمنح بعض الراحة للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي نتيجة الآلام التي يتعرضون لها أثناء عملية الغسيل، والتي تبدأ بمناورة البحث عن وريد لتركيب قسطرة مركزية وداجية بهدف الغسيل يتم تركيبها في منطقة العنق، أو يتم إحالتهم إلى طبيب الوعائية والذي يجري لهم عملية فيستولا (وصل شرياني وريدي)  في منطقة الساعد أو تحت الترقوة “سيبيلاين” (يتم وصلها بالوريد بشكل مباشر) بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ضمور الأوردة، حيث تستمر بعدها الآلام الناتجة عن الغسيل والتي قد يفقد المريض خلالها الوعي نتيجة أمراض مزمنة يعاني منها كارتفاع الضغط والسكر…

يرى من التقيناهم من المرضى أن زيادة عدد المراكز المختصة بغسيل الكلى سيوفر عليهم الوقت والجهد الذي يقضونه في للوصول للمراكز الحالية، كما يأملون تزويدهم بالأدوية اللازمة مجاناً بعد أن فقدوا عملهم وللتخفيف من التكلفة التي يجدون أن الحصول عليها أقسى من المرض الذي يعانونه.

الفريز زراعة ناشئة في منطقة عفرين

ندى اليوسف

يجني ناصر محمد، أحد مزارعي قرية كوكبة بريف عفرين، ما نضج من ثمار الفريز التي زرعها للمرة الأولى في أرضه، يضعها في عبوات خاصة قبل أن يرسلها إلى الأسواق لبيعها، […]

يجني ناصر محمد، أحد مزارعي قرية كوكبة بريف عفرين، ما نضج من ثمار الفريز التي زرعها للمرة الأولى في أرضه، يضعها في عبوات خاصة قبل أن يرسلها إلى الأسواق لبيعها، آملاً بنجاح محصوله الجديد.

خصص ناصر “دونماً” من أرضه لتجريب زراعة الفريز بعد إطلاق المكتب الزراعي في عفرين لمشروعه التجريبي الداعم الخاص بـ “الفراولة”، وإدخالها إلى أراضي عفرين كمحصول جديد قد يساهم بنجاحه في تنويع المحاصيل الزراعية وتحسين دخل المزارع.

زراعة الفريز الناشئة في منطقة عفرين
زراعة الفريز الناشئة في منطقة عفرين

شمل المشروع التجريبي تسعة عشر دونماً (دونم لكل مزارع) موزعة على مناطق بريف حلب الشمالي، وأشرف على تنفيذيه المكتب الزراعي في عفرين بالتعاون مع منظمة “تيكا” التركية.
يقول سليمان السليمان “مدير المكتب الزراعي في عفرين” إن نجاح زراعة الفريز في الأراضي التركية المجاورة لسوريا دفع المكتب للتفكير بزراعته، على أمل أن ينجح ويساهم بخلق مواسم جديدة للمزارعين”.

والفراولة أو الفريز أو توت الأرض هي نوع نباتي يتبع جنس “الشليك” من الفصيلة الوردية. ويدعى بفاكهة الرشاقة، وتطلق التسمية على الثمرة أيضاً. وهي من محاصيل الفاكهة غير التقليدية، ويمكن القول بأنها من المحاصيل البستانية ذات العائد الكبير، ويمكن تصديرها مجمدة أو مصنعة أو طازجة.

حُددت معايير للدخول في المشروع التجريبي، لخصها سليمان، بأن يكون لدى المزارع أرضاً زراعية بمساحة دونم مروية بالمياه، سواء عبر قناة جر أو الآبار الارتوازية، وأن يتفرغ أحد أفراد العائلة لمتابعة المشروع والإشراف عليه.

خلال فترة المشروع التجريبي دعم المزارعون بالشتلات مع شبكة تنقيط ري وأسمدة وأدوية، إضافة لحراثة الأرض ومستلزمات الزراعة من قبل المنظمة الداعمة التي راقبت العمل من خلال مهندسين زراعيين تم توظيفهم لهذا العمل، ورافقوا المزارعين بتوجيهاتهم وتعليماتهم المباشرة، منذ بدء الزراعة وحتى الإنتاج.

مصاعب جمّة وأشهر طوال مرّت على مزارعي المشروع التجريبي، أهمها الجهل بزراعة الفريز والأمراض التي يتعرض لها خلال مراحل النمو، لكنهم أخيراً بدؤوا بجني محاصيلهم.

يقول ناصر المحمد أحد المستفيدين من المشروع “إن زراعة الفريز غير متعبة مقارنة بباقي الزراعات التي تحتاج جهداً كبيراً، وطريقة جنيه سهلة، حيث نقطف يوماً ونرتاح يوماً بانتظار نضوج الثمار”.

يجني ناصر في كل قطفة نحو عشر كيلوغرامات من الفريز، ما يعني أنه ينتج نحو مئة وخمسين كيلو شهرياً، ويستمر موسم الفريز عادة  لستة أشهر، وبالدعم المقدم تقتصر الكلفة على مياه الري وجهد المزارع.

لاقت ثمار الفراولة المنتجة محلياً قبولاً لدى الزبائن ووجدوا في طعهما نكهة مميزة تفوق الفريز التركي، ويصف أحمد عبد الكريم (من أهالي عفرين)  الفريز المنتج محلياً بأنه “أعلى جودة من المستورد”، كما أنه يباع بأسعار أقل، إذ يبلغ متوسط سعر الفريز المحلي نحو خمسة عشر ليرة تركية للكيلو غرام الواحد، وينقص بثلاث ليرات عن المستورد في الأسواق، ويتوقع من تحدثنا معهم من المزارعين أن أسعار الفريز ستنخفض مع زيادة الإنتاج وتعميم التجربة.

يساعد المناخ الملائم في منطقة عفرين على زراعة الفريز، ويمثل إنتاجه الكبير والمديد، كذلك كلفته التي يصفها المزارعون بـ “المقبولة” مقارنة بأسعاره في السوق، حافزاً للمزارعين على إنتاجه وطرحه في الأسواق أو تصديره، إذ لا يحتاج الفريز الكثير من المشقة أو الوقت لزراعته وقطافه، كما أن الأمراض التي تصيبه من النوع “المسيطر عليه” ما يقلل من تكاليف المبيدات والأدوية اللازمة لزراعته.