فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

مياه مستدامة مجانية ومن “الحنفية” في مخيمات حربنوش

سوسن الحسين

تستغلّ ربات منازل تسكنّ مخيم الخالد في حربنوش بريف إدلب وصول مياه الشبكة إلى الخزانات الموضوعة أمام خيامهن للبدء بالأعمال المنزلية اليومية، بعد سنوات من ندرة المياه وكلفتها العالية. مشروع […]

تستغلّ ربات منازل تسكنّ مخيم الخالد في حربنوش بريف إدلب وصول مياه الشبكة إلى الخزانات الموضوعة أمام خيامهن للبدء بالأعمال المنزلية اليومية، بعد سنوات من ندرة المياه وكلفتها العالية.

مشروع تأهيل محطة مياه حربنوش والذي نفذته “هيئة الإغاثة الإنسانية” على عدد من المخيمات في البلدة منذ أشهر، حقق نوعاً من استدامة المياه لآلاف السكان، وعبر أنابيب وصنابير مياه، يقول سكان في إدلب “نسينا وجودها”، لاعتمادهم على مياه الصهاريج الموزعة من قبل المنظمات ضمن حصة لا تكف الاحتياجات اليومية وتتراوح بين (٢٥ إلى ٣٥ لتراً يومياً)، أو شرائها بكلفة عالية.

يقول عادل مرعي منسق قطاع المياه والإصحاح في منطقة إدلب: “إن تنفيذ المشروع استغرق ثلاثة أشهر، بدأً بتزويد أحد آبار البلدة بمضخة شاقولية مع كافة المستلزمات الأخرى من قساطل وكابلات وتوصيلات وصمامات، إضافة لبناء خزان مرتفع بسعة ستين متراً مكعباً مع غرفة مولدة وغرفة ميكانيكي”.

محطة توليد الطاقة لاستخراج المياه في حربنوش
محطة توليد الطاقة لاستخراج المياه في حربنوش

كما أمنت المنظمة مصدري طاقة للبئر، وهما “مجموعة توليد كهرباء باستطاعة مناسبة، ومنظومة طاقة شمسية لضمان العمل على مدار العام”. ويبلغ طول الشبكة التي نحو 4700 متر ويستفيد منها أزيد من ستة آلاف شخص.

استهدف المشروع مخيمات (قطاعي الخالد والقطار في مخيم السكة، مخيم البوابية، ومخيم المدرسة الثانوية”، كما وصلت الشبكة إلى حي العروبة في القسم الشرقي لبلدة حربنوش، في حين لم تتمكن المنظمة من إتمام المشروع في مخيمي النصر والطلال بسبب معارضة أصحاب الأراضي المقامة عليها المخيمات، فعمدت المنظمة لتغذية المخيمين بمناهل (صنابير مياه ثابتة) تم تثبيتها على أطراف المخيمين.
يهدف المشروع إلى توصيل شبكات المياه لكافة المواقع المستهدفة وربطها مع خزانات المستفيدين في المنازل والخيام، بحيث تتمكن كل العوائل من الحصول على حصتها من مياه الشرب بنفس الوقت، وقُدرت حصة الفرد اليومية من المياه بأربعين ليتراً.

تتكفل المنظمة بمصاريف الضخ اليومية، لكن في حال انتهت مدة العقد ولم تتمكن من تجديده يمكن تشغيل المشروع بالاعتماد على الجباية من الأهالي، ويعتبر هذا الخيار أوفر من الحصول على المياه عن طريق الصهاريج إضافة لحصولهم على مياه نظيفة ومعقمة ذات مصدر معروف، بحسب المرعي.

ملامح جديدة في المخيم

أثناء تجولك في مخيم الخالد ستشاهد أحواض ورد جديدة زرعتها سيدات المخيم، يسقينها من قنوات لتصريف مياه الغسيل والتنظيف، تقول أميرة الحصرم (٦١ عاماً مقيمة في المخيم) إن أثر وصول شبكة المياه لم يقتصر على أحواض الورد والزينة، لكنه ساعد ربات المنازل على تنفيذ أعمالهن الضرورية اليومية دون تأجيل أو الانتظار حتى وصول صهريج المياه. “الخزانات ممتلئة والشبكة تغذي المكان بالمياه بشكل منتظم ودوري”، تضيف أميرة “صرنا نهتم بنظافة أطفالنا بشكل أكبر، ونزيد من عدد مرات الاستحمام وغسيل الملابس، كان ذلك صعباً ومكلفاً قبل وصول المياه إلى المخيم”.

مشروع مياه مستدامة في مخيمات حربنوش
مشروع مياه مستدامة في مخيمات حربنوش

كما أنهى المشروع معاناة الحاجة “ثريا العواد المقيمة في المخيم”، والتي كانت تبذل جهداً كبيراً بنقل المياه عبر عبوات بلاستيكية من خزانات الجيران كونها لم تكن تملك خزاناً. تقول إن المنظمة زودتها بخزان للمياه وقامت بإيصال الشبكة إلى خزانها ما وفر عليها كثير من الوقت والجهد.

يأمل علي الخالد مدير المخيم بتوسعة المشروع ليشمل باقي القطاعات يقول: “إن المشروع أنهى معاناة أكثر من ثمانمائة نسمة ضمن قطاعه، إذ اعتمدوا في وقت سابق على مياه الصهاريج ما أجبرهم على تقنين استهلاك المياه والالتزام بكميات ومواعيد محددة لأمور النظافة والغسيل، حتى لا يضطروا لشراء المياه بعد انتهاء المياه المجانية، بينما باتت مخصصاتهم اليوم أكبر وتكفي كامل احتياجاتهم.

خدمة غير مكتملة

لم تتمكن المنظمة من تنفيذ المشروع بشكل كامل في “مخيمي الطلال والنصر” بسبب اعتراض أصحاب الأراضي التي أقيمت عليها المخيمات على مد الشبكة، ما حرم نحو خمسمائة عائلة من خدمات المشروع، بحسب إداراتي المخيمين.

يقول حيان أبو أحمد مدير مخيم النصر إن رفض أصحاب الأراضي للمشروع حرمهم من وصول المياه إلى خيامهم، ما دفع المنظمة لتوزيع ثلاثة مناهل، زودت كل واحد منها بصنبوري مياه على أطراف المخيم، ليقوم الأهالي بنقل المياه من المنهل إلى خزاناتهم عبر عبوات بلاستيكية، وهو أمر مرهق حرم كثير من سكان المخيم من المياه في حين اقتصرت الفائدة من المناهل على الخيام القريبة منه فقط.

طالب من قابلناهم من سكان المخيمات المستفيدة من خدمة المناهل بإيجاد صيغة تفاهمية مع أصحاب الأراضي للسماح بإيصال المياه إلى خيامهم أيضا أسوة بالمخيمات الأخرى، لأن المشروع بوضعه الحالي انعكس بشكل سلبي على السكان، حيث توقف تزويد المخيم بالمياه المجانية بذريعة تغطية المخيم بالمشروع، وفي الوقت نفسه يصعب على السكان نقل المياه من المنهل إلى خزاناتهم.

كما أن مياه المناهل لا تكفي حاجة السكان وهو ما يضطرهم لشراء الصهاريج على نفقتهم الخاصة، ويبلغ سعر الصهريج بسعة أربعة وعشرين برميلاً ثلاثين ليرة تركية، بحسب علي العلي مدير مخيم الطلال.

تخفف هذه المشاريع من متاعب الإقامة في الخيام، وتحقق استدامة للحصول على مياه نظيفة مضمونة المصدر، خاصة مع تفاقم مشكلة عدم توفر المياه الصالحة للشرب، والتي تقدر أعدادها بنحو مئتي مخيم أحصاها فريق “منسقو استجابة سوريا”، وقال إن سكانها مضطرون على استخدام مياه غير صحية ولا معقمة لعدم توفر البدائل، ووجه الفريق مناشدة للمنظمات الإنسانية المنتشرة في الشمال السوري للعمل على تأمين المياه الصالحة للشرب للنازحين، منعاً من انتشار الأمراض والأوبئة ضمن المخيمات.

 

 الامتحانات وشبكة الهاتف المحمول في حلب “مدد.. مدد”

تموز نجم الدين

أثناء مسيري إلى عملي صباحاً لاحظت تجمعاً عشوائياً للكثير من النسوة، أمام إحدى المدارس مغلقة الأبواب، وقد أحضرن معهن لوازم الانتظار.. عبوات كبيرة من المياه الباردة، حصيرة صغيرة للجلوس، أطفال […]

أثناء مسيري إلى عملي صباحاً لاحظت تجمعاً عشوائياً للكثير من النسوة، أمام إحدى المدارس مغلقة الأبواب، وقد أحضرن معهن لوازم الانتظار.. عبوات كبيرة من المياه الباردة، حصيرة صغيرة للجلوس، أطفال صغار يملؤون المكان، رجال متوحدون مع هواتفهم النقالة، ألسنة وشفاه تتحرك بعجلة وهي تلهج بذكر الله، عيون تنظر برجاء إلى السماء، عدادات رقمية للتسبيح تطقطق برتابة مثل ساعة جدارية.

ظننت في بداية الأمر أن جمعية خيرية، أو هيئة طبية حضرت إلى المدرسة لتمارس طقوسها وعملها الإنساني، ولكن بعد مسافة ليست بالبعيدة رأيت تجمعاً مشابهاً إلى درجة كبيرة، فبدأت الأسئلة والاحتمالات الأخرى تدور في ذهني عن سر تلك الحشود.

قلت في نفسي: سأتصل بمختار الحي، وأسأله عن الخطب؟
كانت شبكة الهاتف غير متوفرة، وخدمة البيانات بلا إنترنت.

فكرت ونجمت كثيراً.. فبعثت برسالتين متطابقتين إلى دماغي وقلبي -كما تفعل وزارة الخارجية -للبحث والتداول والاستنتاج فيما يجري إلى أن لطمت جبيني بملء كفي، عندما تذكرت منشوراً في الليلة الماضية لإحدى صديقاتي الفيسبوكيات بأنها كانت تراقب النسوة أمام مركز الامتحانات وهن يطفن في ملكوت الله وكتبه ورسله وأنبيائه وأوليائه وآلائه كي يفتح من علمه على أولادهن، بينما كانت هي غارقة بلعبة (كاندي كراش) !، فهل سينظر الله إلى ابنتها بعين الرأفة؟

تكشفت في رأسي جميع المعطيات، إذا كانت الشبكة الخليوية مقطوعة، مضافاً إليها تجمعات بشرية مؤمنة أمام المدارس، فالنتيجة تساوي بدء الامتحانات في حلب.

وجوه ملونة

تمر الدقائق أمام أهالي الطلبة بخطى ثقيلة كسلحفاة، بينما تهرب كأرنب بري من بين يدي الطلبة، وفوق رؤوسهم غيوم من الأفكار والكلمات وهم ينتظرون أن تهطل بسخاء على كراسات امتحانهم الجافة.

وقفت أتأمل خروج الطلبة في الدقائق الأخيرة من الامتحانات ، مع أن لا أرنب لي ولاسلحفاة في هذا الأمر، ولكن لأتأمل الوجوه، وربما كي أرى وجهي بين الطلبة قبل ثلاثة عقود مرت.

حشود متوجسة على الباب الخارجي، وعيون تركز على الخارجين من عنق الزجاجة كالفاتحين طوراً، وكالمهزومين أطواراً أخرى، في ظل ضغوط على الجبهات كافة، المبالغ الطائلة لتسديد أجور الدورات والتي تصل لمليون ليرة سورية، جهد طويل وسهر متواصل، قلوب الآباء والأمهات، وعيون المراقبين الذي ينتظرون الدقيقة الأخيرة للامتحان، بصبر قليل، وثرثرة عالية، تمتزج برائحة تبغهم الرخيص.

يخرج الطلاب وقد غير (الميلانين) شيفرته الوراثية في وجوههم، وجوه بيضاء باهتة، وأخرى صفراء فاقع لونها، وثالثة تشوبها زرقة، ورابعة مختلطة الألوان مثل (مسقعة الخضار)، فجأة ظهر وجهي، باللون الأبيض والأسود، لا ينتظره سوى غبار الأيام التي مضت.

أوقات مستقطعة

ثلاث ساعات من انقطاع الاتصالات والانترنيت كفيلة بخلق أزمة تواصلية، وبإصابة البلد بشلل سداسي الأطراف.

في المركز الطبي الذي أعمل فيه، كانت حالة إسعافية بانتظاري لمريض يعاني من هبوط سكر الدم، ولم تتمكن الممرضة من الاتصال بي، لأعجل بالحضور، وقد كان في حالة يرثى لها من الإعياء، وقد أخبرني-لاحقاً- أنه لم يستطع التواصل مع طبيبه نتيجة انقطاع وسائل التواصل خلال الفترة الماضية.

أحد أصدقائي أخبرني أن زوجته، انزلقت في المطبخ، وبقيت لمدة ساعتين مستلقية تحت تأثير أوهام بحضور ملاك الموت في أي لحظة، وهي تحاول الاتصال بأي كان ليسعفها، دون جدوى حتى بلغت الساعة الحادية عشرة وانتهى الامتحان.

قال لي: هل يعقل أن نعاقب بقطع الاتصالات والشبكات من أجل بعض الطلاب الكسالى والأهالي الفاسدين؟

فقلت: في النظام العسكري تكون المكافآت فردية، والعقوبات جماعية

وقد قررت لاحقاً الذهاب إلى عملي قبل بداية الامتحان، بعد أن أرسل زوجتي والأولاد إلى أهلها، خشية حدوث طارئ لا تحمد عقباه، في تلك الساعات الخارجة عن القانون.

نقوش امتحانية

أذكر في مراحل دراستي، بعض الزملاء الذين يمارسون الغش الامتحاني بحرفية ودقة عالية قبل انتشار الهواتف النقالة، أحدهم كان يكتب أغلب فقرات الكتاب المهمة على شكل كتيب مصغر لا تتجاوز أبعاده سنتمترين ويضعه خلف ياقة قميصه، أو في كمه بعد عقده بخيط مطاطي صغير، يمطه وقت الحاجة. وآخر كان يضع(الراشيتة) داخل قلم الحبر، بعد أن يلفها بشكل أسطواني، وقد رأيت إحداها بطول نصف متر.

إحدى زميلاتي المحترفات كانت تكتب محاضرات بأكملها على أظافرها الطويلة بعد أن تقوم بحكها كي تسهل الكتابة عليها بقلم دقيق، وأحياناً على طبقات تنورتها المكشكشة، وقد أخبرتني أنها تكتب على فخذيها في بعض الأحيان، وهذا مكان لا يتجرأ مراقب أو ذو عزم على الاطلاع عليه، خشية من تهمة التحرش، والدخول في غياهب السجن.

أما في هذه الأيام، وإضافة للغش التقليدي فإن للطلبة أساليب ترتبط بالتكنولوجيا والذكاء اللاسلكي، من خلال سماعات البلوتوث التي لا يتجاوز حجمها حبة الفاصولياء، والتي توضع في التجاويف العميقة لصيوان الأذن، لتجعل الطالب على تواصل كامل مع شريكه خارج المركز الامتحاني، وبرغم التفتيش الدقيق، وسياسة التباعد المكاني، فقد ضبطت بعض الحالات،  أما الكثير منها فقد لاذ بالكلية الطبية.

ناهيك عن الغش بطريقة مباشرة من قبل بعض المراقبين، إذ تم أخيراً إحالة بعض رؤساء مراكز الامتحانات ومراقبين للتحقيق بعد اكتشاف تساهلهم مع الطلبة في دير الزور ودرعا، والغريب أن الأمور تسير على أحسن ما يرام في مدن الساحل السوري، حيث لا تشبيح ولا ترهيب للمراقبين أو للطلبة المساكين.

أذكر مقالاً قرأته عن التدريس في اليابان حيث يعلمون الأولاد الأخلاق وكيفية التعامل مع الأهل والمدرسين وكبار السن وعمال النظافة، بحيث يكون النجاح والرسوب مرتبطاً بالأخلاق والسلوك لا بنتائج الاختبارات والامتحانات.

بالمناسبة فإن زميلي ( الغشاش) يشغل اليوم منصباً حساساً في القصر البلدي، بعد أن تخرج بمعدل جيد جداً في كتابة المصغرات، أما أنا فقد لذت بعامود صحفي اعتكف فوقه كل أسبوع لأسد رمقي.

يبدو أن التغطية الخليوية قد عادت.. سلام

 

في جنديرس أبنية طابقية بلا ملامح تنظيمية

فداء الصالح

تحلّ الأبنية الطابقية مكان المنازل التي تعرف بالعربية (بناء من طابق واحد) في أحياء من ناحية جنديرس بريف حلب الشمالي، خاصة في نهاية شارع “يلانقوز” وامتداد شارع الصناعة، وحي الفيلات […]

تحلّ الأبنية الطابقية مكان المنازل التي تعرف بالعربية (بناء من طابق واحد) في أحياء من ناحية جنديرس بريف حلب الشمالي، خاصة في نهاية شارع “يلانقوز” وامتداد شارع الصناعة، وحي الفيلات غربي جنديرس إضافة للقسم الشرقي للناحية.

لا يوجد احصائيات دقيقة عن عدد الأبنية الطابقية، لكنها تزيد عن العشرات في المناطق التي رصدناها، ويشهد محيط جنديرس حركة عمرانية وتوسعاً أفقياً في القسم الشرقي من تلة الناحية وخلف سوق الهال.

وتسببت الكثافة السكانية الناجمة عن موجات النزوح والتهجير القسري بتوسع عمليات البناء، ساهم في ذلك استقرار المنطقة وبعدها عن العمليات العسكرية وتوفر فرص العمل.

جنديرس بملامح جديدة

تضاعفت المساحة المبنية في جنديرس خلال السنوات الماضية، وتقدر أحزاب كردية عدد المنازل في مركز الناحية بنحو خمسة آلاف منزل يسكنها أزيد من عشرين ألف نسمة، نصفهم تركوا المكان مع سيطرة الفصائل بدعم تركي على عفرين، بينما يزيد عدد الوافدين إلى جنديرس عن ثمانية عشر ألف نسمة من النازحين والمهجرين قسرياً من مناطق سورية مختلفة.

يقول بشير محمد (واحد من سكان جنديرس) إن أغلب المنازل في جنديرس كانت بيوتاً من طابق واحد أو طابقين، حتى العام ٢٠١٣، لكنها ومنذ ذلك التاريخ بدأت تشهد توسعاً عمرانياً أفقياً، زاد عن ضعف مساحتها الأصلية، أو شاقولياً في مركز الناحية وقسم من أحيائها.

أبنية جديدة في جنديرس
أبنية جديدة في جنديرس

ويضيف المحمد أن هذا التوسع نتج عن زيادة في عدد السكان الذين وفدوا إلى جنديرس بعد سيطرة القوات الكردية عليها، من أكراد مناطق أخرى، إضافة لنازحين من مدينة حلب وريفها، زادت هذا التوسع في الآونة الأخيرة بعد وصول آلاف الأشخاص في موجات النزوح الجديدة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وتتراوح أسعار الشقق السكنية في جنديرس بين ستة إلى عشرة آلاف دولار، يحدد ذلك المكان والمساحة، وهي مبالغ يصعب على النازحين الحصول عليها، خاصة وأن متوسط دخل العائلة السورية في هذه المناطق يقل عن مئة دولار شهرياً، وارتفاع الأسعار التي تشهده المنطقة، وخاصة إيجارات المنازل ما دفع تجار البناء إلى الاستثمار في العقارات، ويبلغ متوسط إيجار الشقة السكنية في جنديرس نحو 50 دولار شهرياً.

بعيداً عن الإيجارات التي تقضم نصف دخل العائلات في جنديرس توجه وافدون إلى الأراضي المحيطة بالناحية أو القرى لتابعة لها لبناء منازل بسيطة، أغلبها مكون من غرفة واحدة، وعلى مساحة أرض لا تزيد عن مئة متر مربع، يتم شراؤها من أصحابها مقابل مبالغ مالية تصل إلى خمسة عشر دولاراً للمتر الواحد، في حين يتضاعف هذا المبلغ داخل مركز الناحية، بحسب أحمد مصطفى (مهجر من دمشق).

ويقول المصطفى إن تكلفة بناء “غرفة واحدة مع منتفعاتها” تصل إلى ألف دولار، وهو ما يدفعه مستأجر في جنديرس للحصول على منزل لسنة واحدة فقط، ويضيف إن كثر من الوافدين توجهوا إلى هذا الخيار لتوفير الإيجارات الشهرية وتحسين أماكن سكنهم بمرور الوقت.

أما داخل مركز الناحية فلم يعد هناك أراض للبناء، ويلجأ التجار لشراء المنازل ذات الطابق الواحد وهدمها وإعادة بنائها على شكل أبنية طابقية.

أبنية مرخصة مخالفة

يشترط المجلس المحلي في عفرين للموافقة على رخصة البناء مستندات ملكية قانونية، ومخطط مساحي ودراسة هندسية للعقار يحصل عليه من غرفة المهندسين، إضافة لدفع ثلاثمئة ليرة تركية رسوم المجلس المحلي والرسوم الهندسية، بحسب محمد حاج عبدو مدير المكتب القانوني في مجلس عفرين.

ويقول الحاج عبدو إن معظم عمليات البناء “غير قانونية”، ويرجع ذلك لعدم وجود سند الملكية الأصلي للعقار “نتيجة الضياع أو التلف جراء الحرب “، ويستعاض عنها في عمليات البيع تكون بعقود أو إقرارات مستعجلة أمام القضاء أو بالوكالة، نتيجة عدم وجود صحائف عقارية، إلى الآن، وذلك ما يجعل استخراج رخصة البناء أمراً صعباً، ما دفع المجلس المحلي للقبول بعقود وإقرارات البيع المستعجلة لتيسير معاملات رخص البناء.

ولم يحدد مدير المكتب القانوني طبيعة الأحكام والغرامات المترتبة على المخالفين، لكنه أكد أنهم يلاحقون قانونياً عبر سلسلة إجراءات تبدأ بالإنذار لمراجعة المكتب الفني للحصول على الرخصة، إلى كتابة الضبوط بحق المخالفين وإحالتها للقضاء لاستصدار الحكم المناسب.

تُبنى كثير من المنازل الجديدة دون تنظيم ومراعاة للجوار ما يتسبب بخلافات بين السكان وصاحب العقار الجديد، يقول خالد “مقيم في جنديرس: “إن إنشاء بناء طابقي ضمن حارة شعبية غالب بيوتها أحواش عربية ينتهك خصوصية تلك المنازل، وتصبح مكشوفة بشكل كبير لساكني العقار الجديد ما يجبر أصحاب المنازل العربية على استعمال الستائر وشوادر” البلاستك لستر منازلهم”.

ويرى خالد أن التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية سيزيد من عشوائية المنطقة ويؤدي لتناقص أعداد أشجار الزيتون والتي تعتبر السمة الرئيسية للمنطقة، على حساب الكتل الاسمنتية وطالب بوجوب ضبط التوسع ضمن مخططات تنظيمية.

 

“براعم الخير” روضة مجانية في إعزاز لدعم الأيتام نفسياً

هاني العبدالله

أعلن “فريق شباب الخير التطوعي”، عن افتتاح روضة “براعم الخير” لتقديم الدعم النفسي للأطفال الأيتام في مدينة إعزاز بريف حلب، بغية تخفيف ومعالجة المشاكل النفسية المختلفة التي يعاني منها الأيتام، […]

أعلن “فريق شباب الخير التطوعي”، عن افتتاح روضة “براعم الخير” لتقديم الدعم النفسي للأطفال الأيتام في مدينة إعزاز بريف حلب، بغية تخفيف ومعالجة المشاكل النفسية المختلفة التي يعاني منها الأيتام، نتيجة الحرمان والمآسي والفقر وظروف الحرب التي عاشوها، إضافةً إلى مجموعة من الأنشطة التعليمية والترفيهية.

وتستهدف الروضة تعليم الأطفال اللغتين العربية والانكليزية، ومبادئ الكتابة والقراءة والحساب، وأنشطة ترفيهية للأطفال تساعدهم على تخفيف الضغط النفسي الذي يتعرضون له، كما يخطط القائمون على الروضة لافتتاح قسم لاكتشاف المواهب، بغية العمل على تنميتها وتطويرها ضمن برامج معينة.

الروضة تستقبل 391 يتيماً

أعلن الفريق عبر معرّفاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام، عن افتتاح باب التسجيل للأطفال الأيتام ضمن روضة “براعم الخير”، وفق مجموعة من الشروط وهي، أن يكون الطفل يتيم الأب حصراً، وأن يتراوح عمره بين 4-7 سنوات.

وقال مدير “فريق شباب الخير التطوعي”، أحمد هنداوي “أدت الحرب الى فقدان كثير من الأطفال لذويهم وخاصةً الأب، ما سبّب لهم الكثير من المشاكل والاضطرابات النفسية، لذا قررنا افتتاح روضة مجانية تتولى رعاية هؤلاء الأيتام ودعمهم نفسياً، إضافةً إلى تعليمهم وتقديم الأنشطة الترفيهية لهم، خاصةً في ظل انتشار الكثير من الروضات المأجورة ضمن الشمال المحرر، وعدم قدرة الأهل على تسجيل أطفالهم فيها”.

سجّل في الروضة 391 يتيماً، وقام الشبان في “فريق شباب الخير التطوعي”، بتجهيز ثلاث قاعات ضمن مقر الفريق لاستقبال الأيتام، حيث تتسع كل قاعة إلى 30 طفلاً، وتم تقسيم الدوام الى فترتين صباحية ومسائية، وبالتالي يداوم حالياً 180 طالباً، ويعمل الفريق على تجهيز قاعات أخرى خلال الفترة القادمة، ليستطيع باقي الأيتام المسجلين الدوام في الروضة.

جلسات دعم نفسي واجتماعي

يوجد ضمن الروضة خمسة مدرسين من خريجي الإرشاد النفسي، والذين يعملون كتطوعين ضمن “فريق شباب الخير التطوعي”، حيث يشرفون على جلسات الدعم النفسي والتوعية النفسية والاجتماعية والجسدية للأيتام.

روضة "براعم الخير" -إنترنت
روضة “براعم الخير” -إنترنت

وقال المرشد النفسي ضمن روضة “براعم الخير”، حمود قبس: إن “الروضة تضم أيتاماً من مختلف المناطق السورية، ولاسيما من مهجري الغوطة الشرقية، فهم يشعرون بالدرجة الأولى بالنقص وعدم الثقة بالنفس بسبب حرمانهم من آبائهم، إضافةً إلى حالات العزلة والانطواء والعدوانية تجاه الآخرين، نتيجة ظروف القصف العنيف والحصار والتهجير، ما يُعرّض الأيتام مستقبلاً لمشاكل كبيرة، لذا يتم العمل على حلها، عبر عمليات الدعم النفسي الاجتماعي للأطفال (PSS)، والتعليم الاجتماعي العاطفي(SEL)”.

ويُعرّف الدعم النفسي الاجتماعي، بأنه مجموعة من الأنشطة التي تسعى إلى مساعدة الأطفال على التأقلم مع محيطهم، وتعزيز قدرتهم على العودة إلى الحالة الطبيعية بعد معايشتهم لأحداثٍ وظروفٍ مأساوية، والحد من الآثار النفسية السلبية بعيدة المدى، وتوفير الحماية والسلامة النفسية والاجتماعية أو الوقائية لمعالجة الاضطرابات التي يعانون منها.

أما التعليم الاجتماعي العاطفي، فهو العملية التعليمية التي تؤدي إلى تطوير الذكاء العاطفي لدى الطفل، عبر مساعدته على فهم وإدارة عواطفه والتحكم بانفعالاته، خاصةً الأطفال الذين يمتلكون سلوكاً عدوانياً، وتحسين الذاكرة والقدرة على التكيف والمثابرة والتحفيز والتعاطف، إلى جانب اكتساب المهارات الاجتماعية وبناء العلاقات والاتصال الفعّال، ومهارات الاستماع وتقدير الذات والثقة بالنفس والاحترام والتنظيم الشخصي.

وأضاف قبس لفوكس حلب: “كان لدينا يتيم في الروضة يُدعى علي (ست سنوات) من مهجري الغوطة الشرقية، كان يُفضّل دائماً الانعزال عن باقي الطلاب، وبنفس الوقت سلوكه عدواني جداً مع جميع أقرانه، لذا عملنا على تكثيف جلسات الدعم النفسي والاجتماعي معه، حتى بدأ في التحسّن، وأصبح حالياً طالباً نشيطاً مندمجاً مع باقي الطلاب في الروضة”.

ثلاث كفالات للأيتام

ولا تقتصر أنشطة “فريق شباب الخير التطوعي” التي تستهدف الأيتام، على افتتاح روضة مجانية، بل يسعى المتطوعون بشكلٍ دائم على تأمين كفالات شهرية للأيتام، وقال أحمد هنداوي: “لدينا 1009طفلاً يتيماً في مخيمات مدينة إعزاز وريفها، تمت كفالة 498 يتيماً منهم، عبر الاعتماد على تبرعات من أهل الخير”.

روضة "براعم الخير" -إنترنت
روضة “براعم الخير” -إنترنت

وأضاف هنداوي، مدير فريق شباب الخير التطوعي، “تشمل الكفالات ثلاثة أنواع، حيث تحصل العائلة الكبيرة التي لديها خمسة أيتام وأكثر على ٥٠ دولار شهرياً، تشمل تأمين نفقات الطعام والشراب والدراسة واللباس والدواء، والعائلة التي لديها ثلاثة أيتام تحصل على 25 دولار، لمساعدتهم على تأمين مصاريف المعيشة، أما العائلة التي فيها طفل أو اثنين تتقاضى 15 دولار، كمصروف لتأمين لوازم الدراسة”.

“أم أحمد” سيدة أرملة فقدت زوجها ولديها ثلاثة أطفال، تقيم في مدينة اعزاز، عبّرت عن سعادتها لتلقيها كفالة قدرها 50 دولار شهرياً، أي ما يعادل 150 ألف ليرة سورية، وتقول: “صحيح أن المبلغ غير كافٍ في ظل هذا الغلاء الفاحش، لكن على مبدأ (بحصة بتسند جرة)، فهو في النهاية مبلغ مضمون كل شهر، وأنا أعمل أيضاً في حياكة الألبسة وبيعها، وبذلك استطيع تأمين مصدر دخل لإعالة أطفالي الثلاثة، بعد فقدان زوجي قبل ثلاث سنوات”.

وتأسس “فريق شباب الخير التطوعي” في عام 2017 على يد مجموعة من الشبان، ويضم 12 متطوعاً بين ذكورٍ وإناث، وحرص الفريق على مدار أربع سنوات على القيام بالعديد من الأنشطة، أبرزها المساعدة في إنشاء جوامع ومدارس، وتقديم كفالات للأيتام وحملات افطار في رمضان، وتوزيع عيديات وألبسة للأطفال في الأعياد، إضافةً إلى حملات أخرى لتوزيع سلل اغاثية ومساعدات للفقراء والمحتاجين.

 

مشاريع النقل الجديدة تنعش قطاع المواصلات في إدلب

شمس الدين مطعون

أطلقت المديرية العامة لـ النقل مشروع تنظيم خط “الميكرو باص” منذ أشهر لتحسين قطاع المواصلات في المنطقة، وخصصت المديرية التابعة لحكومة الإنقاذ آليات لنقل المسافرين ضمن رحلات دورية بين غالبية […]

أطلقت المديرية العامة لـ النقل مشروع تنظيم خط “الميكرو باص” منذ أشهر لتحسين قطاع المواصلات في المنطقة، وخصصت المديرية التابعة لحكومة الإنقاذ آليات لنقل المسافرين ضمن رحلات دورية بين غالبية مناطق إدلب.

يقول أسامة معمار مسؤول النقل الداخلي في إدلب: “إن المديرية فعلت مئة خط بين مناطق المحافظة، وخصصت نحو ألف وخمسمئة سيارة لتخديم الخطوط، وتعمل على توسيعها لتشمل كافة مناطق المحافظة، كما تعاقدت المديرية مع شركة خاصة لتخديم النقل الداخلي ضمن المدينة”.

حددت المديرية مواعيد ثابتة لتحرك الرحلات بشكل يومي من مراكز الانطلاق ونشرتها عبر صفحتها الرسمية ضمن جداول توضح مواعيد الرحلات وأجورها، وألزمت أصحاب السيارات بالتقيد بتلك المواعيد.

كما خصصت رحلات ليليّة على بعض خطوط النقل خلال شهر رمضان الماضي، لاقت التجربة قبول المسافرين، ما شجع المديرية على التفكير بإعادة تفعيلها بشكل دائم بحسب المعمار.

أبو مازن أحد أهالي معرة مصرين يقول إن التنقل في المحافظة أصبح سهلاً بوجود رحلات ثابتة كما أن الأجور مقبولة، ” يمكنني الذهاب إلى عملي في مدينة إدلب ببضع ليرات، ودون عناء الانتظار، كما أن تفعيل النقل الداخلي ضمن إدلب وفر أجور “التكسي” على الراغبين بالتنقل بين أحياء المدينة”.
حصلت ” زاجل للنقل” وهي كما تعرّف عن نفسها شركة خاصة مرخصة لدى وزارة الخدمات على مشروع النقل الداخلي في مدينة إدلب.

يقول محمود أبو إلياس مدير الشركة: “إنهم خصصوا خمسة وعشرين باصاً موزعة على خمسة خطوط لتخديم مدينة إدلب في حين تسعى الشركة لتوسيع نطاق عملها بحيث تستهدف كافة مناطق المعارضة”.
تتقاضى باصات النقل الداخلي تعرفة تعادل نصف تعرفة “السرفيس” الخاصة وتتأثر أجورها بحسب أسعار المحروقات، وإقبال الناس عليها في حين تعفي الشركة طلاب الجامعات من أجور النقل الداخلي وتتقاضى نصف التعرفة على الخطوط الخارجية بحسب المعمار.

تنطلق رحلات النقل الداخلي ضمن المدينة كل ربع ساعة وتستغرق “الدورة” نحو نصف ساعة، حيث تبدأ من كراج الانطلاق لتجوب الشوارع الرئيسية والدوارات مروراً بالجامعات ومعاهد التعليم ثم تعود للكراج مرة أخرى وتتقاضى ليرة تركية على كل راكب.

تسير “زاجل” رحلات داخلية بين بلدتي سرمدا والدنا، ورحلات يومية على الطريق الرئيسي الواصل بين معبر باب الهوى ومدينة إدلب بتعرفة ركوب خمس ليرات تركية للركاب العاديين وثلاثة ونصف للموظفين وليرتين لطلاب الجامعات.

يقول المعمار إن قدرة الباصات على نقل أعداد كبيرة من الركاب مقارنة بالسرفيس” ساهمت بتخفيض أجورها كما أن الحكومة دعمت الشركة بتخفيض جزء من أسعار المحروقات”.

يرى من التقيناهم من الأهالي أن الخطوط الجديدة سهلت التنقل بين أرجاء المحافظة وبأسعار مقبولة مقارنة بالسيارات الخاصة، بينما يخشى أصحاب السيارات الخاصة من توسع عمل الشركة وسيطرتها على قطاع النقل بشكل كامل ما يؤثر على مصدر دخلهم.

بينما أوضحت مديرية النقل أن التأثير السلبي لمشاريع النقل على السيارات الخاصة “محدود” مقارنة بازدياد وتيرة العمل بعد المشاريع التي نظمت طريقة عملهم.

المتسولون في إدلب: “اكفلونا قبل أن تحاكمونا”

حسن كنهر الحسين

لم يمنع قرار منع التسول الذي أصدرته حكومة الإنقاذ في إدلب، قبل أشهر، من الحد من تلك الظاهرة، فعشرات المتسولين ما يزالون يفترشون طرقات إدلب ويمارسون عملهم بأساليب مختلفة، يستجدون […]

لم يمنع قرار منع التسول الذي أصدرته حكومة الإنقاذ في إدلب، قبل أشهر، من الحد من تلك الظاهرة، فعشرات المتسولين ما يزالون يفترشون طرقات إدلب ويمارسون عملهم بأساليب مختلفة، يستجدون المساعدات من المارة متحدين قرار المنع والتوقيف الصادر بحقهم.

وبحسب فيديو، نشرته وكالة أنباء الشام المتحدثة باسم الحكومة، فإن القرار جاء بعد تلقيهم شكاوى من الأهالي حول المضايقات التي يتعرضون لها من قبل المتسولين الذين يجوبون شوارع قرى وبلدات إدلب، إضافة للمظهر السلبي الذي تشهده أسواق الشمال وساحاته “وفق القرار الصادر عنها”.

في مسجد اسقاط الكبير وفور انتهاء الإمام من أداء صلاة الجمعة وقف رجل خمسيني بقدم مبتورة وقد رسمت الحياة ملاحها القاسية على وجهه خلف المصلين، سد عليهم باب المسجد وطلب من الجميع الجلوس للحظة واحدة للاستماع لقصته.

مسح وجهه وعرك عينيه وكأنه يمسح دمعهما وبدأ بسرد قصته بصوت مبحوح تخالطه غصة، ” أنا نازح ومعيل لتلات أرامل هم زوجات ولادي اللي استشهدوا بريف حماة الشمالي”. دعّم الرجل حديثه بأوراق ثبوتية ودفاتر عائلية لذوي أبنائه وآيات من القرآن، مطالباً الناس بمساعدته.

لم تمنعه طلبات إمام المسجد المتكررة بالجلوس أو مغادرة المسجد من إكمال حديثه، فصوته الجهور المرتفع كان أكثر وقعاً في المسجد، وانتهى به الحديث لتحميل الإمام ذنب حرمانه من تلك الصدقات.

اختلطت آراء المصلين في المسجد بين منتقد لتصرف الرجل، والذي وجدوا فيه انتهاك لحرمة المسجد، وبين منتقد لتصرف الإمام والذي وجدوا فيه قطعاً للأرزاق.

يقول الرجل الذي رفض الكشف عن اسمه إن قرار الحكومة لا يعنيه بشيء وسيتقيد به في حال تمكن من تأمين مستلزمات عائلته، ومن يطلب المظاهر الحضارية ضمن مجتمعه عليه تأمين احتياجات لناس وتلبيتها قبل إصدار تلك القرارات “وفق تعبيره”.

في سلقين البلدة المجاورة والتي تعتبر أكثر اكتظاظاً بالسكان تجلس امرأة على أحد أرصفة السوق الرئيسي تحمل طفلاً في يدها اليمنى ووصفة دوائية باليسرى تستجدي من خلالها المساعدة لإجراء عمل جراحي لطفلها، لا تحرك ساكناً ولا تهمس بأي شيء، فالطفل الذي تحمله على ذراعها يلخص مطلبها من خلال شكل جسده وأصوات الأنين المستمرة التي يصدرها دون توقف، وعلى بعد أمتار منها تتنوع آراء من التقيناهم بين منتقد لها بحجة أنها متسولة تمت رؤيتها في أكثر من موقع من مواقع المدينة وبين متعاطف مع وضعها الحالي.

ابتسام امرأة أخرى، تسكن محاطة بعشرات حقول القمح، وتجلس أمام أحد أفران المدينة تستجدي ثمن كيس خبز، فأصحاب الحقول الذين اعتادت على عطاياهم كل عام لم يستطيعوا منحها شيء من تلك المحاصيل المخصصة للزكاة، بعد فرض حكومة الإنقاذ نفسها عليهم لتوزيع تلك الصدقات.

تقول ابتسام: “إن أعطيات الناس من زكاة القمح كانت تصلها كل عام حيث كانت تستعمل بعضه وتبيع الآخر لتأمين احتياجات أولادها الثلاثة الذين لم يتجاوز عمر أكبرهم أحد عشر سنة، وبعد انفراد الحكومة بتوزيع تلك المحاصيل لم يلتفت إليها أحد الأمر الذي اضطرها للخروج للتسول والمداومة عليه منذ أكثر من عام”.

في المدينة ذاتها رجل تظهر عليه علامات الهيبة والوقار من خلال لحيته المهذبة وثوبه الأنيق وحطة رأسه البيضاء، يجول محلات المدينة ويطلب من أصحابها الانفراد معهم للحظات يوضح لهم الأمر على أنه فاعل خير يعمل على جمع مساعدات للعائلات الفقيرة، وفي حوزته بعض الأوراق الثبوتية بأسماء تلك العائلات وجرد لقيمة تلك النفقات وكيفية توزيعها وأسماء مستحقيها، يعرضها على أصحاب تلك المحلات يطلب منهم المساعدة، بهدف كسب الثقة، يدعمه في ذلك شكله الوقور الذي لا يوحي أنه متسول.

تختلف أساليب التسول تبعاً لطبيعة المنطقة وجنس المتسول والطبقة العمرية، ولكل منهم طرقه وأساليبه التي يستطيع من خلاها كسب المال إما من خلال استعطافهم أو إقناعهم بطرق خاصة.

في حي الجامعة بمدينة إدلب يتوزع الطفل أحمد وشقيقتاه على كليات الجامعة حاملين معهم علباً صغيرة من السكاكر أو عبوات عطر صغيرة، يستجدون طلاب الجامعة بشكل متكرر لشرائها، الأمر الذي يحرج كثيرين ويدفعهم لدفع ثمنها دون أخذ السلعة التي يبيعها الأطفال للتخلص من إلحاحهم.
ينهي الأطفال جولتهم ليجتمعوا في المكان الذي كانوا قد اتفقوا عليه للعودة إلى مكان إقامتهم قريباً من المدينة عبر إيقاف إحدى السيارات العابرة التي يمكن أن تقلهم دون مقابل.

ينفي أحمد (أحد عشر عاماً) أن يكون هو وأخواته من المتسولين مع إقراره بقبول العطايا التي يمنحها لهم الطلاب، ويصر على أنه يعمل مع أخواته ببيع البسكويت أو عبوات العطر الصغيرة أو الورد”.

نفذ عناصر الشرطة خلال الشهرين الماضيين عدة حملات اعتقال استهدفت المتسولين في قرى وبلدات إدلب. يقول أبو خالد “قاضي شرعي” بعد إلقاء القبض على المتسول يطلب منه التوقيع على تعهد يلتزم فيه بعدم العودة لممارسة التسول من جديد، ويدرس وضعه بشكل كامل، وبناء على الدراسة تتم إحالة الحالات المحتاجة إلى هيئة الزكاة لتخصيص كفالة أو راتب لهم مقابل التوقف عن التسول”.

يرى من التقيناهم من أهالي إدلب إن انتشار الفقر وخسارة آلاف الناس لمصدر رزقهم وقلة فرص العمل وضعت غالبية السكان تحت خط الفقر، ما فتح آفاقاً جديدة لظاهرة التسول رغم قرار الحكومة القاضي بملاحقتهم واعتقالهم.

في إدلب: تفاقم العنف الأسري يهدد حياة أطفال ويوثر على سلامتهم الصحية والنفسية

 محمود البكور

تداول ناشطون في إدلب منذ أيام صورة للطفلة رهف ابنة ريف حماة مستلقية على سرير أحد المشافي وقد ظهرت عليها آثار التعذيب، وذكرت تقارير إخبارية بأن الطفلة تعرضت للعنف الأسري […]

تداول ناشطون في إدلب منذ أيام صورة للطفلة رهف ابنة ريف حماة مستلقية على سرير أحد المشافي وقد ظهرت عليها آثار التعذيب، وذكرت تقارير إخبارية بأن الطفلة تعرضت للعنف الأسري والتعذيب من قبل والدها، ما أدى لتردي حالتها الصحية ونقلها للمشفى.

أسعفت الطفلة رهف من قبل جيرانها المقيمين في أحد مخيمات بلدة قاح إلى مشفى باب الهوى، والذي قام بدوره باستقبال الطفلة وتقديم الإسعافات اللازمة لها، وإبلاغ الشرطة عن الحادثة حيث قامت الأخيرة بإلقاء القبض على الوالد بهدف التحقيق معه.

وقال الدكتور عايد عسكر وهو الطبيب الذي أشرف على حالة رهف في مشفى باب الهوى إن الطفلة وصلت المشفى بحالة نزيف داخلي في البطن، إضافة للقصور الكلوي، وتم إجراء التدخلات الطبية اللازمة لإسعافها.

وأضاف: “كانت آثار تعرضها للضرب بأدوات حادة أو قاسية واضحة على جسدها كما يوجد آثار كدمات متفرقة وسحجات على الظهر والبطن ما دفع إدارة المشفى لاستدعاء  مخفر الشرطة”.

ويقول من التقيناهم من الناشطين إنهم يرصدون بشكل مستمر حالات مشابهة لأطفال تعرضوا للعنف الأسري، وأرجعوا هذه الزيادة إلى الضغوط النفسية والتفكك الأسري أو الفقر والأوضاع المعيشية القاسية التي يعيشها كثر في إدلب.

عقوبات غير رادعة ونتائج سلبية

خرج والد الطفلة رهف من السجن بعد مضي أسبوع على اعتقاله، بينما كانت رهف ما تزال في المشفى بحسب أبو محمد المقيم في ذات المخيم وقال إن والد رهف اعتاد على معاملة أولاده بقسوة متجاهلاً آلامهم، كما أنه لم يرافق الطفلة إلى المشفى بينما قام الجيران بإسعافها.

الطفلة نور ابنة معرة النعمان والمقيمة في سلقين حالة أخرى من حالات العنف الأسري التي رصدناها في إدلب، فقد تعرضت، بحسب والدتها، للضرب والحرق من قبل زوجة والدها.
تقول والدة نور: “بعد انفصالي عن زوجي بقيت طفلتي في عهدة والدها وأثناء زيارتها الاعتيادية لي لاحظت وجود آثار ضرب وحروق في جسدها، وأخبرتني بأن زوجة أبيها تعاملها بقسوة وتضربها باستمرار”.

تقدمت والدة نور بشكوى قضائية ضد والد ابنتها وزوجته، لكنه استطاع أن يثبت من خلال تقارير طبية وصفتها بـ “المزورة” أن الطفلة مصابة بمرض جلدي وأن ادعاء الأم كاذب، ومنعها من رؤية طفلتها ثانية.

كما تعرض الطفل وليد (12 عاماً) من بلدة حربنوش بريف إدلب الشمالي، للتعنيف الجسدي واللفظي من قبل والده بشكل مستمر، ما أثر بشكل سلبي على شخصيته.
تقول والدته: “زوجي عصبي المزاج، يعنف وليد باستمرار لأي خطأ يرتكبه، ما أثر عليه وجعله ضعيف الشخصية خجولاً، يفضل البقاء وحيداً طوال الوقت”.

ويسبب العنف الأسري ضد الأطفال “فقدان الثقة بالنفس وتنامي الشعور بالخوف ما يجعل الطفل متردداً في القيام بأي عمل. وينعكس العنف الذي يتعرض له الطفل داخل المنزل على سلوكياته وتصرفاته خارج المنزل، وخصوصا في المدرسة أو الشارع، ويقوم بتفريغ هذا العنف من خلال سلوكيات سيئة وطباع غير مرغوبة. يؤدي العنف الذي يتعرض إليه الأطفال إلى تشبعهم فيه، وتداوله كأول حل للمشكلات التي تواجههم في حياتهم العملية، كما يعزز نوبات الغضب لديهم”.

ويزيد العنف الأسري من شعور الطفل بالإحباط. ويترك آثاره في صناعة الشخصية المتمردة للطفل، التي تمثل رفضه غير المبرر لأي قرار أو رأي دون إبداء الأسباب أو الحلول البديلة، وقد تنعكس هذه الشخصية على واقعه الحياتي عند تقدمه في العمر.

تقول ماوية شلار مرشدة اجتماعية إن مشاهدة العنف المنزلي بين الأبوين أو ضد أحد أفراد العائلة يعرض الأطفال للخطر من الناحيتين الصحية والنفسية، وقد تتسم سلوكياتهم بالعنف، إضافة إلى ضعف التركيز، والعدوانية، وفرط الحركة، وانخفاض الثقة بالنفس، والقلق، والتشاؤم، وعدم احترام الذات، واضطرابات النوم والكوابيس.

ويبدي من تحدثنا معهم في إدلب رفضهم الكامل لمظاهر التعنيف الأسري، يقول فواز أصلان مهجر من مدينة سراقب “إن تعنيف الأطفال ظاهرة سلبية بكل المقاييس، فالطفل لا ينسى الأحداث التي عصفت بطفولته عندما يكبر”، ويخبرنا أن آثاراً ما تزال عالقة في شخصيته منذ طفولته نتيجة لتعرضه لمواقف عنيفة، مؤكداً أن على الأشخاص الذين يعنفون أطفالهم البحث عن حلول بديلة لتوجيههم لا الإساءة لهم.

ويقول سعد زيدان ناشط إعلامي من محافظة إدلب: “إن تعرض الأطفال للضرب ضمن منازلهم أو في المؤسسات التربوية يعكس الحالة النفسية للأبوين والقائمين على تلك المؤسسات وفشلهم بتربية أطفالهم”.

يرجع المعنفين سلوكهم إلى الاثار النفسية التي تركتها الحرب، والفقر وعدم الاستقرار وغياب فرص العمل، ما يسبب لهم اضطراباً في السلوك يفرغونه عبر العنف، إلا أن ذلك لا يمكن تبريره، وعلى المؤسسات الإنسانية والجهات المختصة المحاولة لإيجاد حلول لتفاقم مشكلة التعنيف المنزلي.

يحتاج نحو ثمانية ملايين طفل سوري للمساعدة، بحسب ما نشرته “اليونيسيف”، بينهم مليونان ونصف مليون لاجئ، ونحو مليونان وستمائة ألف نازح داخلي، كذلك يقع على عاتق المؤسسات والمنظمات حماية الأطفال من التعنيف المنزلي ومعاقبة مرتكبيه، والسعي لتوعية الأهالي بما ينتج عنه من اثار سلبية على صحة الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية.

 

يوميات مواطن في حلب .. مراكز انتخابات “غصب عنك” والقلم “مربوط بخيط”

تموز نجم الدين

في صباح السادس والعشرين من أيار، كان الجو هادئاً إلا من هتافات بعيدة، امتطيت سيارتي حتى وصلت إلى تقاطع قريب، فشاهدت العديد من السيارات تنتظر الإذن بالتحرك من قبل أحدهم، […]

في صباح السادس والعشرين من أيار، كان الجو هادئاً إلا من هتافات بعيدة، امتطيت سيارتي حتى وصلت إلى تقاطع قريب، فشاهدت العديد من السيارات تنتظر الإذن بالتحرك من قبل أحدهم، فاضطررت للوقوف حتى يفسح المجال لي.

إلى يميني في الشارع الآخر عشرات السيارات الخاصة والعامة المحملة بالأعلام واللافتات واللوحات والرجال والنساء والأطفال والكائنات المموهة، وأغان وطنية وغير وطنية، تنتشر في الهواء، تمجد الأرض والشعب والقائد الأوحد.

قررت أن أتحرك بعد أن طال انتظار تحرك زفة العرس الوطني، لكن أحدهم قام بالنباح على سيارتي كي أتوقف. تجاهلته ومضيت في طريقي وأنا أتابعه بالمرآة الخلفية وهو يلهث ورائي ويكيل الشتائم -على ما أظن- لأني مواطن لا ينصاع للأوامر.

تساءلت في نفسي عن جدوى هذه المبالغة بالتعامل مع هذا العرس الوطني، من خلال التطبيل والتزمير، إذا اعتبرناها حالة دستورية، وحقاً انتخابياً، تمارسه أغلب الشعوب بهدوء، ودون أي مظاهر “تشبيحية”.

في الليلة التي سبقت الانتخابات الرئاسية سمعت صوت انفجار قريب، وسمع دويه في أنحاء مدينة حلب، كان جلياً أنه وقع في محيط حندرات أو الكاستيلو، وماهي إلا دقائق حتى سارعت مواقع التواصل الاجتماعي إلى تبريره، بأن وحدات الهندسة قامت بتفجير بعض المخلفات المتفجرة.

سألت أحد الجيران فأجاب بصوت خافت بأنه يعتقد أن ذلك الصوت قادم من ساحة سعد الله الجابري التي تتوسط المدينة.

لم يكن كلامه منطقياً حسب حركية الصوت وسمته، لكن الإحساس بالخوف كان متنامياً في النفوس، على شكل ارتعاش غير منتظم في دقات القلب والسيقان. جُهزنا جميعاً للخوف والمفاجآت وتعليق الشماعات.

الاستنفار الأمني في “زفة العرس الوطني” كان في أعلى درجاته، على أغلب التقاطعات التي تؤدي إلى مركز المدينة، أو إلى الدوائر الانتخابية، والتي تحفل بصورة مرشح واحد، وهو بطل العرض المسرحي.

وقد اضطرت بحزن عميق، وبنزين قليل، أن أسير مسافات إضافية حتى وصلت إلى وجهتي البعيدة، فالبنزين والتأخر عن العمل، والشلل الكامل لمجريات الحياة والرزق، فداء للوطن وقائده.

بعد أن استسلمت لكرسي وثير في مكتبي، وأشرعت سيجارة الحمراء القصيرة، بدأ الدخان يغطيني، وبدأت التفكير..

بتصديرها كانتخابات ديمقراطية فلا بد من حظوظ متساوية للمرشحين الثلاثة، في مراكز الاقتراع، من خلال البرامج الانتخابية التي تبث على أرض الواقع، والقنوات الرسمية والخاصة، والصحف، ومواقع التواصل الالكترونية، ولابد أن تكون الجهات الأمنية والعسكرية على الحياد، لاسيما أنها غير مخولة للاقتراع حسب القانون غير المعمول به.

كل مرشح يمثل حزبه، وهذا أمر حضاري، ولكن الغريب أن أغلب الأحزاب المعارضة تدعم حزب السلطة الحالي، من خلال اللافتات والإعلانات والأغاني التي تمجد قائد ذلك الحزب، وأحسب أن المرشحين المنافسين قد انتخبا المرشح الذي ينافسهم، حرصاً منهم على الوحدة الوطنية، والقرار الوطني المستقل، ولكن وبشكل مفاجئ هتف هاتف في ذهني: أنت في سوريا!

الفضول قادني مساء للولوج إلى أحد مراكز الاقتراع، في مدرسة قريبة مني، لاستكشف ما يجري داخل أروقة هذا اليوم العظيم. ثلاثة عناصر من الشرطة بلباسهم الميداني الكامل، يجلسون على الباب، وقد تفجرت على وجوههم سيول من العرق والتعب، ألقيت التحية، فردوا بأحسن منها، ولم يحركوا ساكناً.

قلت: ألن تقوموا بتفتيشي؟

قال أحدهم: لا داع.

في غرفة مجاورة للباب الرئيسي، رأيت سيدتان تجلسان، وأمامهما أكداس من الأوراق والأسماء وكؤوس الشاي، وشطائر الفلافل. دعتني إحداهما للدخول، ثم ناولتني قلماً مربوطاً بخيط، حتى لا ينسل إلى جيبي بعد الاقتراع، وورقة تحمل صوراً للمرشحين الثلاثة، وأسفل كل واحدة منهن دائرة فارغة.

قلت: هل يمكنني أخذ مجموعة من هذه الأوراق الانتخابية للذكرى؟

فأجابت المسؤولة: ليس لدينا الكثير، فقد تم إحضار ألف منها إلى مركزنا، وأخشى ألا تكفينا، ونقع في حرج مع الزبائن من الرجال والسيدات.

قلت مستطرداً: الأحياء منهم والأموات! فسالت من وجهها بسمة رمادية القسمات.

قلت: هل يمكن أن تفكي قيد هذا القلم، لأني أريد الذهاب إلى الغرفة السرية، والتي كانت عبارة عن ستارة بيضاء في الزاوية، ومن ورائها طاولة صغيرة.

فأجابتني بأن الأمر لا يستحق.

فكشرت ضاحكاً: فعلاً.. فالأمور محسومة، وعليه فلا داعي لكي أقترع.

فقالت: هذا حقك يا أستاذ.

فأجبتها: ليتني أحصل على حقوقي الأخرى يوماً ما.

كانت المحبرة التي تحوي الحبر السري قريبة مني، ومغلقة بإحكام، وبعد تبادل النظرات بيني وبين المحبرة والموظفتين، قالت إحداهما:

هل تحب أن تضع خنصرك فيها؟

فأجبتها بأن هذا الأمر لازم على الجميع.

لكنها أخبرتني بأن أغلب الزبائن لم يقبلوا أن تلطخ أصابعهم بالحبر حرصاً على جمال ولون خناصرهم، ومساعدتهم على الاقتراع في مراكز أخرى لتزيد حظوظ مرشحهم المسكين.

عند الباب شاهدت إحدى النساء وعلى حضنها طفل وتجر آخر، وهي تتساءل بحماسة عن الوقت المتوقع لإعلان النتائج، لمعرفة الرئيس الجديد للدولة في ظل هذه المنافسة الشرسة والشريفة.

وللانتظار بقية…