فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

فيلم “دوما تحت الأرض”.. وثائقي برسائل إنسانية

 محمود البكور

حصد فيلم ” دوما تحت الأرض ” جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير في مهرجان “اندي ليزبوا” البرتغالي خلال شهر أيلول الجاري، إضافة لجائزة منظمة العفو الدولية “امنستي” في الدورة السابعة […]

حصد فيلم ” دوما تحت الأرض ” جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير في مهرجان “اندي ليزبوا” البرتغالي خلال شهر أيلول الجاري، إضافة لجائزة منظمة العفو الدولية “امنستي” في الدورة السابعة عشر للمهرجان.
يعرض الفيلم مشاهد من الموت والحصار الذي عايشه أهالي دوما خلال سنوات الحرب، وقامت بإنتاجه مؤسسة بدايات للفنون السمعية والبصرية وأخرجه الصحفي السوري تيم السيوفي.

ووصفت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية فيلم “دوما تحت الأرض” بقولها: “في مواجهة موقف مرعب لا يمكن تصوره، يهرب كثيرون أو يستسلمون لاعتبارات تبسيطية أو اختزالات صحفية. لكن هنا يأخذ مخرج الفيلم مكانه بالكامل ويستخدم الإمكانيات السينمائية للمشاهدة والقدرة على استباق التكرار، والحفاظ على اللقطة عندما يجري الجميع، واستخراج حكايا تنبع من هذه المعرفة السوداوية بالمكان، لإنجاز فيلم يقترح ويشارك بجرأة في فكرة السينما”.

كما علقت لجنة تحكيم جائزة منظمة العفو الدولية “امنستي” بأن مخرج فيلم دوما تحت الأرض استطاع “نقلنا من واقعنا المعاش إلى أماكن بعيدة من خلال اثنتي عشرة دقيقة مؤلمة”، مؤكدة على أن “شجاعة التصوير والطريقة الواقعية التي انتهجها المخرج في ظل هذه الظروف تستحق التقدير” وإن العمل “يعكس أهمية التصوير في كل وقت حتى عندما ينتهي كل شيء حولنا”.

بدوره قال مخرج الفيلم تيم السيوفي (26 سنة) إنه نشط في بداية الثورة ضمن المجال الإعلامي وركز في عمله على الحياة ما بين السطور، بعيداً عن القصف والدم الذي كان ينقل من قبل معظم الوكالات الإعلامية والمحطات التلفزيونية.

من فيلم دوما تحت الأرض
من فيلم دوما تحت الأرض

حيث حاول نقل صور أخرى للحرب في سوريا ترصد تفاصيل حياة الناس الدقيقة في ظل القصف والحصار، وهذا ما حدث في فيلم دوما تحت الأرض، إذ قام بتصوير حياة الناس اليومية في الملاجئ والقصف الذي كانوا يتعرضون له. وجوه الناس التي كانت تشاهد التلفزيون الذي يعمل على بطارية شحن لعدم توفر كهرباء. انتظارهم لنشرات الأخبار وترقب اجتماعات مجلس الأمن على أمل سماع قرار يقضي بإيقاف الحصار أو القصف عنهم.

وجوه الأطفال لم تغب عن عدسة السيوفي، ولعل أبرزها الطفل عمران والذي كان بطل الفيلم واستشهد مع ثلاثة وعشرين شخصاً من عائلته في إحدى الغارات الجوية. إضافة لأحداث أخرى تمت متابعتها من خلال الفيلم الذي استغرق تصويره ستة أشهر.

من فيلم دوما تحت الأرض
من فيلم دوما تحت الأرض

يقول تيم لا يمكن لأحد إلا أن يفرح بقطف ثمار عمله خاصة إذا عملت في أخطر مكان في العالم، ولكن الأهم بالنسبة له أنه تمكن خلال الفيلم من نقل معاناة آلاف الناس في الغوطة أثناء الحصار ليوصل رسالة للعالم بأن هذا الشعب يستحق الحياة كباقي شعوب الأرض.
يملك السيوفي أرشيفاً ضخماً سيستغله في إنتاج فيلم طويل يتحدث عن جميع الأحداث التي مرت بها الغوطة خلال الحرب، ليشاهد العالم المآسي التي عاشها الناس خلال سنوات الحرب، ويشعر السيوفي أن هذا الأرشيف أمانة ويجب أن ينشر في الوقت المناسب.

أزمة البنزين في مناطق النظام.. رحلة طويلة وأسعار مرتفعة

هاني العبدالله

“اليوم لمّا وصل دوري عَ الكازية دمّعو عيوني! أكيد مو لأنو رح عبّي بنزين، أساساً أنا عم فكر بيع السيارة واشتري بسكليت، بس زعلت لأني رح فارق شباب قضّيت معهم […]

“اليوم لمّا وصل دوري عَ الكازية دمّعو عيوني! أكيد مو لأنو رح عبّي بنزين، أساساً أنا عم فكر بيع السيارة واشتري بسكليت، بس زعلت لأني رح فارق شباب قضّيت معهم أيام وليالي عشناها سوا عالحلوة والمرة ع دور البنزين”، كلماتٌ يتهكّم بها طلال سائق تكسي من سكان حي الميدان بدمشق ساخراً من الحال الذي وصل إليه الأهالي في ظل أزمة البنزين، والتي أجبرت السائقين على الانتظار على الطابور لساعاتٍ وربما أيام لملء بضع ليترات.

أزمة محروقات

تشهد مناطق النظام منذ أسبوعين أزمة للحصول على المحروقات، وذكرت مواقع موالية نقلاً عن مصادر من حكومة النظام، أن خروج مصفاة بانياس عن الخدمة بسبب الصيانة، وتراجع التوريدات الخارجية عاملان أساسيان وراء تلك الأزمة، التي قد تستمر حتى منتصف الشهر القادم.

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها مناطق النظام إلى ذات الأزمة، ففي نيسان من العام الماضي عانى الأهالي من قلة المحروقات، بسبب توقف إيران عن توريد الفيول. وفي كل مرة تشتعل فيها أزمة المحروقات ينشط عمل “تجار الأزمات” المرتبطين بالأسد، حيث يستغلون حاجة الناس إلى الوقود وعدم قدرتهم على الانتظار طويلاً لبيعها بسعرٍ مرتفع، حيث وصل سعر الليتر خلال الأيام الماضية في السوق السوداء إلى ألفي ليرة.

مشهد أمام محطة وقود

خلال انتظار طلال (سائق تكسي) على طابور البنزين أمام محطة المهايني بحي الميدان، أجرينا معه اتصالاً لنتعرف من خلال عمله الطويل كسائق تكسي على مدار عشرين عاماً، كيف شهدت أسعار البنزين ارتفاعاً متواصلاً إلى أن وصلت اليوم إلى حوالي ستمئة ليرة لليتر الواحد. وكيف كان يتعايش مع ذلك الارتفاع ومع أزمات الوقود التي كانت تشتعل بين الفينة والأخرى؟

يقول طلال “حين بدأت عملي كسائق تكسي في عام 2000 كان سعر ليتر البنزين خمسة وعشرين ليرة سورية فقط، وكانت تعبئة الوقود تتم بسرعة، فلم يكن هناك أي ازدحامٍ على محطات الوقود، وبالتالي كانت تلك المهنة تدرّ ربحاً جيداً على السائقين. وكانت تكلفة أي توصيلة ضمن مدينة دمشق تتراوح من خمسين إلى مئة ليرة، وبالتالي كانت تلك التسعيرة في متناول أغلب المواطنين، لدرجة أننا كنا نعتذر عن توصيل كثيرٍ من الركاب بسبب الضغط الكبير وحاجتنا للراحة”.

يضطر طلال لتعليق المكالمة حتى يتمكن من دفع سيارته أمتاراً قليلة للأمام باتجاه المحطة، فالحركة البطيئة على طابور البنزين، تدفع معظم السائقين إلى إيقاف محركات سياراتهم ودفعها بأيديهم كلما تحرّك الدور قليلاً حفاظاً على ما تبقى من وقود.

يعتذر طلال لتركنا ننتظر على الهاتف ليتابع حديثه وهو يتناول المعجنات التي حضّرتها له زوجته كوجبة غداءٍ، فالانتظار الطويل يتطلّب أن يصطحب السائق معه بعض الأطعمة والمشروبات.

التسعيرات القديمة ونظام العداد

“كانت العدّادات في تلك الفترة مُسعّرة ومقسّمة حسب طول المسافة، فالأجرة للمسافة القصيرة كانت تتراوح بين 15-25 ليرة، وللمتوسطة بين 35-50 ليرة، وللطويلة بين 80-150 ليرة، وفتحة العدّاد كانت تبدأ عند ثلاث ليرات. ورغم أن الأجرة التي كنا نتقاضاها ضئيلة، لكنها كانت تؤمن لنا دخلاً جيداً، مقارنةً بسعر البنزين وانخفاض أسعار مختلف السلع في تلك الفترة”.

يضيف “في كانون الثاني 2006، تلقينا صدمةً بعد إعلان رفع سعر البنزين من 25 ليرة إلى 30 ليرة، وهو ما اضطرنا لتقاضي 50% أو 100% زيادة فوق تعرفة العدّاد على بعض التوصيلات، وخاصةً أن التعديل على العدّادات الذي قامت به محافظة دمشق لم يكن منصفاً لنا، وفي تشرين الثاني 2007 ارتفع سعر البنزين مجدداً من 30 إلى 36 ليرة، ولم نكد نستفيق من الصدمة، حتى عادت الحكومة لرفع سعر الوقود مجدداً بعد خمسة أشهر، ليصح سعر الليتر الواحد 40 ليرة”.

وقال مسؤولو حكومة النظام حينها إن رفع سعر البنزين في آذار 2008 إلى 40 ليرة، يأتي في إطار تخفيض فاتورة دعم المشتقات النفطية التي تتكبّدها موازنة الدولة، وذكروا أن سوريا تستهلك سنوياً ملياري ليتر من البنزين، ومن شأن هذا الرفع المساعدة على ترشيد الدعم والاستهلاك معاً.

يتفقد طلال عدد السيارات التي تقف أمامه ليتأكد من مسير الدور بشكل صحيح ويتابع ارتفاع سعر ليتر البنزين لم يتوقف عند حاجز 40 ليرة، ففي عام 2010 تم رفع السعر مجدداً الى 44 ليرة، ولم تؤثر تلك الارتفاعات على عملنا بشكل كبير. لكن الارتفاعات التي طرأت على أسعار المحروقات بعد اندلاع الحرب في سوريا شكلت العقبة الأكبر أمامنا”.

قبل أن ينتهي حديثنا مع طلال انتهى البنزين من الكازية ما يعني أنه فشل لليوم الثاني على التوالي بتعبئة سيارته بالوقود، وعليه تركها مركونةً في مكانها ليعود في صباح اليوم التالي ويتابع مسير الدور.

الارتفاعات التي طرأت على سعر البنزين خلال الثورة

تقصينا عن الارتفاعات التي طرأت على سعر البنزين عقب اندلاع الثورة السورية، ففي نهاية 2011 أصبح سعر الليتر 50 ليرة، وفي كانون الأول 2012 ارتفع إلى 55 ليرة، ومن ثم عاد للارتفاع مجدداً في آذار 2013 بمقدار عشر ليرات، لتعود حكومة النظام بعد شهرين فقط وترفع السعر إلى 80 ليرة، ثم إلى 100 ليرة في تشرين الأول من العام نفسه، ثم ارتفع لـ 120 ليرة في نيسان 2014 مسجّلاً ارتفاعاً قياسياً خلال ثلاث سنوات بنحو 300%.

انفوغراف يوضح زمن أزمة البنزين في سوريا خلال السنوات العشرين الأخيرة
انفوغراف يوضح زمن أزمة البنزين في سوريا خلال السنوات العشرين الأخيرة

واشتدت أزمة المحروقات في العام ٢٠١٤ بعدما فقد النظام السوري السيطرة على معظم الحقول النفطية في شمال شرق البلاد، وبات يسدّ معظم حاجاته من المشتقات النفطية من خلال الاستيراد عبر الخط الائتماني الإيراني، وتناقص الإنتاج المحلي من النفط إلى ١٢ ألف برميل يومياً في العام ٢٠١٣ بعد أن وصل قبل اندلاع الثورة إلى نحو 380 ألف برميل يومياً.

وفي عام 2014 خفّضت حكومة النظام دعمها للمشتقات النفطية بنسبة ثمانين في المئة، لاسيما بعدما خسر الأسد غالبية الحقول النفطية وأبرزها مجموعة حقول دير الزور الأكثر إنتاجاً في البلاد، حيث سيطر عليها تنظيم داعش في صيف 2014، كما تأثرت الصادرات النفطية للنظام بالعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عام 2011 على البترول والغاز، احتجاجاً على قمع الأسد للاحتجاجات التي اندلعت بشكلٍ سلمي حينها.

في تشرين الأول 2014 ارتفع سعر البنزين مجدداً من 120 ليرةً إلى 140، وبعد شهر واحد انخفض السعر إلى 135 ليرةً، ليعود للانخفاض مرة ثانية الى 130 ليرة في كانون الثاني 2015، ويرجع سبب خفض النظام أسعار المحروقات، إلى تراجع أسعار النفط عالمياً إلى 60 دولاراً للبرميل في تلك الفترة، الأمر الذي ساهم في انخفاض أسعار مشتقاته، علماً أن سعر الدولار بالسوق السوداء حينها كان يساوي 212 ليرة سورية.

عاد طلال إلى سيارته في صباح اليوم التالي حيث تركها في طابور البنزين، وقد اتخذ قراراً بالتوقف عن العمل كسائق تكسي في حال لم يتمكن من ملء سيارته بالوقود فقد تعطّل عمله لثلاثة أيام، وهو مصدر رزقه الوحيد وفي رقبته زوجة وثلاثة أطفال، بحاجةٍ إلى طعامٍ وشرابٍ وحاجيات أساسية.

أجرينا اتصالاً جديداً بطلال وسألناه هل استفاد السائقون حين انخفض سعر البنزين مرتين في 2014 فأجاب بكل بساطة لا، وبرر ذلك قائلاً: “سعر صرف الدولار وصل حينها إلى أكثر من 200 ليرة، وتسبّب في غلاء أسعار السلع، بمافيها تكلفة صيانة السيارة، إضافةً إلى أن محطات الوقود شهدت حينها ازدحاماً كبيراً، خشية ارتفاع سعر البنزين مجدداً، وهذا كان يضطرنا لإضاعة ثلاث أو أربع ساعات من وقتنا أمام محطة الوقود، وهذا كلّه يُنقص من أجرتنا اليومية”.

انخفاض أسعار البنزين لم يدم طويلاً، ففي منتصف نيسان 2015 عادت حكومة الأسد إلى رفع سعر الليتر الى 140 ليرة، مبررةً سبب هذه الزيادة لارتفاع سعر النفط العالمي وانخفاض الإنتاج المحلي، وبعد شهرين فقط زاد سعر الليتر مجدداً بمقدار عشر ليرات، وفي مطلع آب 2015 ارتفع السعر من 150 إلى 160 لليتر الواحد.

الكارثة الأكبر بحسب وصف طلال كانت في حزيران 2016، حين قرر النظام رفع سعر البنزين الى 225 ليرة بدلاً من 160 ليرة، أي بنسبة أربعين في المئة، وبذلك اًصبحت أي توصيلة ضمن العاصمة لا تقل عن 500 ليرة سورية، وهذا سبّب عزوف كثيرٍ من الناس عن ركوب التكسي ولجؤوا إلى السرافيس أو الدراجات الهوائية، ما أثر بشكلٍ كبيرٍ على دخلنا، وصرنا نتفق مسبقاً على الأجرة مع الراكب ولم نعد نعمل على نظام العداد”.

وفي نيسان 2019 أعلنت حكومة النظام لأول مرة، بيع البنزين بالسعر الحر عبر كازيات متنقلة، والتي تعتبر أولى خطوات رفع الدعم عن المادة، حيث تم تحديد سعر ليتر البنزين نوع “أوكتان 95” بـ 600 ليرة سورية، و(أوكتان 90) بـ 425 ليرة، على أن يتم تعديلها شهرياً وفق السعر العالمي، بينما بقي سعر البنزين المدعوم بـ 225 ليرة.

البطاقة الذكية لم تحل المشكلة

وقام النظام بإصدار ما يسمى “البطاقة الذكية”، حيث يحصل بموجبها كل شخص يملك سيارة خاصة على 20 ليتراً بالسعر المدعوم كل خمسة أيام، و20 ليتراً كل يومين لسيارات الأجرة العمومية، فضلاً عن ثلاث ليترات كل خمسة أيام للدراجات النارية، وفي آذار الماضي، رفع الأسد سعر البنزين “أوكتان 90” المدعوم من 225 الى 250 ليرة، وغير المدعوم لـ 450 ليرة، بينما حدّد سعر البنزين “أوكتان 95″، بـ 575 ليرة لليتر الواحد.

بعد ثلاثة أيام من الانتظار تمكن طلال أبو الفوارس من تعبئة خزان سيارته بـ 20 ليتراً فقط، وهي الكمية المخصصة لسائقي السيارات العمومية كل يومين، وفي حال أراد تعبئة أكثر عليه شراء الليتر بالسعر الحر 575 ليرة، ليكتفي بالعشرين ليتراً ويتجه للعمل، بعد أن أنهى رحلة البحث الشاقة عن البنزين، والتي لن تكون الأخيرة، فبعد نفاد الكمية التي لديه سيكون على موعدٍ مع رحلةٍ جديدة، قد تكون أكثر تعقيداً في حال اشتدّت أزمة المحروقات أكثر خلال الأيام القادمة.

 

في زمن كورونا.. مدارس إعزاز الخاصة تغص بالطلاب والعامة متوقفة جزئياً

ابراهيم ابو سيف

يرتدي أحمد (طالب في الابتدائية) ثيابه وحقيبته المدرسية كل صباح قبل أن يوقظ والدته لتصحبه إلى مدرسته المغلقة في مدينة إعزاز، ليبدأ بنوبة بكاء للذرائع التي تخبره بها والدته عن […]

يرتدي أحمد (طالب في الابتدائية) ثيابه وحقيبته المدرسية كل صباح قبل أن يوقظ والدته لتصحبه إلى مدرسته المغلقة في مدينة إعزاز، ليبدأ بنوبة بكاء للذرائع التي تخبره بها والدته عن سبب تأخر العام الدراسي.

تروي والدته إن أحمد يرى أقرانه من أبناء الجيران يتجهون إلى مدارسهم الخاصة. الذريعة التي تمنع افتتاح المدارس العامة من قبل مديرية التربية كانت انتشار فيروس كورونا، وتتساءل إن كان الفيروس لا يصل إلى الطلبة في المدارس الخاصة!

وكانت مديرية التربية في مدينة إعزاز قد سمحت بالتحاق طلاب المرحلة التحضيرية والصف الأول في الثالث عشر من أيلول الجاري، وكذلك طلاب الثالث الإعدادي والثانوي في العشرين من الشهر ذاته، ولم يصدر قراراً بخصوص باقي الصفوف.

العودة إلى المدارس العامة تدريجية

افتتحت المدارس تدريجياً وعلى شكل مجموعات صغيرة في الروضات والصف الأول الابتدائي، حيث قسمت كل شعبة إلى خمسة أقسام يكون الدوام فيها ليوم واحد من كل شعبة. مع أخذ الاحتياطات اللازمة من تباعد وكمامات وتعقيم للحد من انتشار الوباء. أما في صفي الثالث الإعدادي والثانوي فقد قسمت كل شعبة إلى مجموعتين تداوم كل منهما ليومين أسبوعياً.

يقول محمد نادر حوراني مدير تربية إعزاز إن عودة باقي الصفوف ستكون تدريجية في حال خلو المدارس من الإصابات. وإن إجراءات تعطيل المدارس جاءت لعدم توفر القدرة على استيعاب أعداد كبيرة من المصابين في حال انتشار الوباء، مؤكداً أن المديرية تلتزم بالاحتياطات اللازمة.

بين الخاص والعام

بعيداً عن المدارس العامة تستقبل المدارس الخاصة الطلاب في مختلف الصفوف، وهو ما سبب “إحراجاً كبيراً” لمديرية التربية بسبب كثرة المراجعين للسؤال عن سبب توقيف المدارس العامة والسماح للخاصة ببداية العام الدراسي، وما يمكن أن يحدث ذلك من خطر على الطلاب.

سبّب توقف المدارس العامة ازدحاماً كبيراً على المدارس الخاصة التي ضاقت بطلابها، ولم يعد هناك مكان لتسجيل أي طالب جديد، تقول أم يزن (نازحة من غوطة دمشق) “حاولت جاهدة تسجيل ابني خالد في مدرسة خاصة ريثما تفتح مدرسته العامة، دون جدوى”، وإنها وغيرها من أولياء الطلاب ينتظرون قراراً من مديرية التربية ببدء العام الدراسي.

وتؤكد على حق الطلاب بـ “تكافؤ الفرص” بين تلاميذ القطاعين العام والخاص في التحصيل العلمي وتدابير الوقاية من الفايروس.

قرار المكتب التعليمي في إعزاز  بخصوص عمل  المدارس الخاصة
قرار المكتب التعليمي في إعزاز بخصوص عمل المدارس الخاصة

يقول نوري السيد علي معاون رئيس المكتب التعليمي في المجلس المحلي بإعزاز إن قرار تأجيل بدء العام الدراسي شمل القطاعين العام والخاص، إلا أن الأخير لم يلتزم به.

كما قامت المديرية بالاجتماع مع مدراء المدارس الخاصة والتشديد عليهم للالتزام بتنفيذ خطة الدوام الصادرة عن المديرية في مهلة أقصاها يوم غد الأحد تحت طائلة الإغلاق.

نريد حلاً

يرى محمد رجب (مدير مدرسة النخبة الخاصة) أن على مديرية التربية إعادة النظر بقرارها، خاصة وأن الوباء العالمي من الممكن أن يستمر لسنوات، فهل ستبقى المدارس مغلقة؟

ويؤكد الرجب إنهم سيلتزمون بالقرار، كما التزموا في المرة القادمة إلا أنه يطرح حلولاً بديلة عن الإغلاق، مثل تقليل عدد الطلاب في الشعبة الواحدة والدوام المدرسي لأكثر من فوج واحد والتقليل من زمن الحصة الدرسية، ليتسنى للطلاب إكمال تحصيلهم العلمي.

مدرسة النخبة الخاصة في إعزاز
مدرسة النخبة الخاصة في إعزاز

ويقول أولياء طلبة التقيناهم إن على المديرية إيجاد حلول لا الاكتفاء بالإغلاق، أسوة بباقي الدول والمدارس في العالم. إذ “ليس من الصحيح حرمان الأطفال من التعليم لعام آخر أيضاً” في إشارة لتوقف التعليم في العام الماضي، وهو ما “سيؤثر على أطفالهم ومستقبلهم العلمي مع قلة الفائدة من أسلوب التعليم عن بعد الذي اعتمد سابقاً”.

ويتساءل مصطفى طبشو (أب لثلاثة أطفال) عن تطبيق الإجراءات الوقائية في باقي القطاعات الخدمية في المدينة، “الأسواق والمتنزهات والمسابح ممتلئة، فلماذا يطبق الحجر على المدارس وحدها؟”

ويقول طبشو إن كلفة المدارس الخاصة ليست في مقدور معظم عائلات المدينة، وهو ما سيؤدي إلى حرمان الطلاب من متابعة دراستهم “الأمر لا يتعلق بالخاصة والعامة، وعلى مديرية التربية أن تبحث عن حل لمئات الطلاب”

من جهته يقول السيد علي إن القرارات التي صدرت عن المديرية تهدف لحماية الطلاب متمنياً من أولياء الأمور “التعامل مع الوباء بشكل جدي”. ويؤكد السيد علي إن الصفوف كافة سيتم فتحها تدريجياً، وإن المديرية تعمل على تنفيذ الإجراءات الوقائية، إذ “يتم توزيع كمامات ومعقمات من قبل معمل تابع للتربية بإنتاج محلي، وكذلك المعقمات بشكل دوري للمدارس”، كما يقوم “الدفاع المدني والمجلس المحلي بتعقيم المدارس كافة يوم الثلاثاء بالإضافة ليومي الجمعة والسبت”.

ولم تسجل في إعزاز أي إصابة بـ كورونا حتى اللحظة، وتضم المدينة نحو خمس وثلاثين مدرسة يرتادها بحسب الخطة التدريجية ما يزيد عن خمسة آلاف طالب (٦٠٠ تحضيري -٢٥٠٠ للصف الأول -١٥٠٠ في الثالث الإعدادي -٦٠٠ في الثالث الثانوي).

“قصف متكرر على النقطة الطبية في احسم”

فريق التحرير

 “تحقيق يتناول خروج النقطة الطبية في احسم عن الخدمة نتيجة قصفها المتكرر” تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب حول الحادثة مكان الحادثة: إدلب: احسم موقع التأثير: المركز الصحي في احسم تاريخ الضربة […]

 “تحقيق يتناول خروج النقطة الطبية في احسم عن الخدمة نتيجة قصفها المتكرر”

تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب

حول الحادثة

  • مكان الحادثة: إدلب: احسم
  • موقع التأثير: المركز الصحي في احسم
  • تاريخ الضربة الأولى 3 مايو 2019
  • توقيت الضربة الأولى: ما بين 9:30 وحتى 10:00 صباحًا بالتوقيت المحلي
  • تاريخ الضربة الثانية 1 يونيو 2019
  • توقيت الضربة الأولى: ما بين 08:14 وحتى 08:50 صباحًا بالتوقيت المحلي
  • تاريخ الضربة الثالثة 14 يونيو 2019
  • توقيت الضربة الأولى: ما بين 10:50 وحتى 11:14 ظهرًا بالتوقيت المحلي
  • القتلى: غير متوفر
  • الجرحى: غير متوفر
  • نوع الحادثة: غارات جوية
  • المسؤول المحتمل: قد تكون القوات الجوية السورية أو الروسية مسؤولة عن تنفيذ الغارات الجوية على النقطة الطبية في احسم.

مقدمة

يعمل مركز احسم الطبي كنقطة طبية تقدم الخدمات الإسعافية للجرحى والمرضى مجاناً. صبيحة يوم 3 مايو 2019، وأثناء حملة جوية على عدة بلدات في ريف إدلب ومن بينها احسم. تعرّض مركز احسم للقصف ما أوقف عمله، لكن تتالي القصف عليه في 1 يونيو و 14 يونيو 2019، أنهى إمكانية ترميمه من جديد، وضاءل فرصة عودة النازحين الذين هجّروا من بلدتهم. وثّق فريق التحقيقات الضربات الثلاث على المركز الطبي وتوثّق منها عبر مواد مرئية ومقابلات خاصة، إضافة للمصادر المفتوحة المنشورة على الإنترنت.

‪المنهجية

أجرى الأرشيف السوريّ تحقيقًا حول الحادثة، اعتمادًا على ثلاث خطوات:

(1) جمع، تحليل والتحقق من 49 صورة ومقطع فيديو للنقطة الطبية قبل، خلال وبعد الضربات الثلاث من مصادر على الأرض
(2) جمع إفادات شهود عيان أو أشخاص شهدوا اللحظات التالية للغارة الجوية مباشرةً وذلك من قبل فريق تحقيقات محلّي؛
(3) حفظ، تحليل والتحقق من 30 مقطع فيديو وصورة رُفعت على شبكات التواصل الاجتماعي يُدّعى أنها توثّق الحوادث؛

وكان هذا التحقيق خلاصة مراحل متعددة من التحليل للمصادر المتاحة. زوّدت المصادر، المتكاملة فيما بينها، الفريق بمعلومات مرتبطة بتاريخ الهجوم، توقيته، موقعه، الإصابات والأضرار الناجمة عنه.

عبر فحص جميع المعلومات المتاحة حول الهجوم، طوّر فريق التحقيقات فهمًا للحادثة وللمسؤولين المحتملين.

للاطلاع على المزيد حول منهجية البحث في الأرشيف السوري، يرجى زيارة موقعنا

حول النقطة الطبية


صورة تظهر مدخل النقطة الطبية التُقطت قبل خروجها عن الخدمة

تعد النقطة الطبية في مدينة احسم عصباً رئيسياً في مجال الرعاية الطبية في المدينة التي يقدر عدد سكانها بما يزيد عن 15 ألف نسمة، العدد الذي تزايد مع حركة النزوح من المناطق المجاورة ليصل إلى نحو 25 ألف شخص حسب مقابلة أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري مع مجلس المدينة المحلي. كما ذكر مصطفى بازار، مدير مركز الإسعاف والطوارئ و أحد الممرضين في النقطة الطبية، في مقابلة معه أجراها فريق التحقيقات أن المركز تأسس في عام 2012 بجهود شخصية من أبناء المنطقة والكوادر الطبية فيها و أنه لم يتلق دعماً من أية جهة طيلة سنوات خدمته. تضم النقطة الطبية في احسم ثلاثة ممرضين وثلاث ممرضات وطبيبَين. أما فيما يتعلق بهيكلية النقطة الطبية، تتألف من بناء من طابقين و تبلغ مساحة الطابق الأول نحو 200 متر مربع حيث يقسم إلى غرفة استقبال وغرفة معاينة وأربعة غرف للمرضى، إضافة للصيدلية، ويحتوي على جهاز صادم وجهاز مراقبة (Monitor) وستة أجهزة إرزاز (Nebulizer) وأربعة أجهزة للضغط ومثلها لفحص السكر، وكرسي للتبرع بالدم إضافة إلى لوجستيات الأخرى من أسرّة وسيارة إسعاف وصيدلية. من الجدير بالذكر أن جميع هذه الأجهزة تدمرت في الهجمة الأخيرة، كما خرجت النقطة الطبية عن الخدمة تمامًا حسب نفس المصدر.

صورة متحركة من مقطع فيديو حصل عليه الأرشيف السوري من كادر النقطة الطبية يصوّر بناءّها من الداخل قبل خروجها عن الخدمة جراء القصف المتكرر

المستفيدون


صورة حصل عليها الأرشيف السوري من الكادر الطبي تظهر تقديم الخدمات الطبية للمرضى في نقطة احسم الطبية قبل خروجها عن الخدمة

يعمل المركز كنقطة طبية تقدم الخدمات الإسعافية للجرحى والمرضى مجاناً، كذلك المعاينات الطبية، وتبلغ عدد المراجعات اليومية بين 40 إلى 50 مريضاً وفقًا للمقابلة التي أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري مع البازار. وتضيف افتكار الملحم، إحدى ممرضات المركز، إنهم يقدمون الخدمات الطبية في المركز وخارجه من ضمادات ومعالجة وخياطة جروح وفحص إسعافي قبل تحويل المرضى إلى المشافي إذا استدعت الحالة. إضافةً إلى ذلك، يعمل القائمون على النقطة الطبية على متابعة المرضى غير القادرين على الوصول إلى المركز في بيوتهم للاستشفاء والمراقبة، كما يقدمون خدمات طبية للمرضى المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة، من خلال المتابعة والفحص والتحليل المخبري وتقديم الأدوية اللازمة.

الموقع


موقع مدينة احسم على خرائط غوغل
تقع بلدة وناحية احسم جنوب غرب مدينة أريحا، وتعد مركز منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي. زوّد طاقم النقطة الطبية فريق تحقيقات الأرشيف السوري بإحداثيات موقع المنشأة 35°43’18.67″N 36°33’16.87″التي أُصيبت في الضربات الثلاث. تظهر صور الأقمار الصناعية بين تاريخ 26 أبريل و 21 أغسطس 2019 الدمار الذي تعرض له الموقع بوضوح.

يقول شاهد العيان زيدان القاسم لفريق تحقيقات الأرشيف السوري، وهو مالك لثلاث محال تجارية بالقرب من النقطة تعرضت جميعها للدمار، أن نحو عشرة منازل وما يزيد عن عشرين محلاً تجارياً تدّمّرت. كما أكّدت افتكار الملحم، ممرضة تعمل في النقطة الطبية، لفريق التحقيقات أن مكان النقطة خال من أي وجود عسكري وأن المنطقة مدنية بالكامل. تعدد الملحم أصحاب المنازل والمحلات منها متاجر مواد غذائية ومكتبة ومحل لبيع الأجهزة المحمولة ومكتب تحويلات مالية وصيدلية، جميعها اليوم، وبحسب ما يظهر في الوثائق البصريّة التي سوف تُحلّل تاليًا، قد تعرضت للدمار وغابت معظم ملامحها.


صورة أقمار صناعية تظهر موقع نقطة احسم الطبية على غوغل إيرث برو

ماذا حدث (ومتى)؟

ما بين 3 أيار 2019، وحتى 14 حزيران 2019 تعرّضت النقطة الطبية في بلدة احسم في ريف إدلب لعدّة ضربات جويّة ما أدى لخروجها عن الخدمة. أسفر الهجوم عن دمار هائل في المبنى ومحيطه، وأدت الغارات المتتالية على المكان إلى تحوله التدريجي إلى ركام مع المنطقة المحيطة بها بنحو مئتي متر في كافة الاتجاهات. نتناول في هذا التحقيق القصف المتكرر الذي تعرّضت له النقطة الطبية والمنطقة المحيطة بها وما رافقه من دمار تدريجي أدى لخروجها عن الخدمة.

3 مايو 2019


صورة نشرها حساب SY24 على تويتر تظهر الدمار الذي حلّ ببلدة احسم جراء الضربات الجوية

تعرّضت بلدة احسم في 3 مايو 2019 لقصف عنيف، حيث أبلغت بعض المصادر المحليّة عن أزيد من 70 غارة جويّة نُفّذت على البلدة. وأشار المسعف مصطفى بازار مدير النقطة الطبية في مقابلة معه أجراها فريق التحقيقات إلى أنهم قاموا بإخلاء النقطة وتعليق العمل حرصًا على سلامة الكادر الطبي عند وقوع أول غارة جوية بالقرب منها، ما أسهم بعدم وقوع إصابات بين أفراد الكادر الطبي. وذكر بازار أن أولى الغارات الصاروخية التي وقعت بالقرب من المركز كانت في الساعة 9 من صباح يوم الجمعة 3 مايو 2019، إلّا أن الغارات الجوية لمناطق مجاورة للمركز تكررت، وتسبّبت في سقوط السقف المستعار داخل المنشأة وبعض الأضرار الداخلية، علاوة على تعليق العمل فيها.
في الساعة 10:00 صباحًا، نشرت صفحة احسم اليوم على فيسوك عدة صورة تظهر دخانًا ناجمًا عما ادُّعي أنه قصف بالطيران المروحي.


صورة نشرتها صفحة احسم اليوم على فيسبوك لقصف الطيران المروحي على بلدة احسم

نُشرت العديد من مقاطع الفيديو التي توثّق القصف على احسم ولحظات سقوط الصواريخ من قبل مصادر إعلامية محلية، من بينها أورينت نيوز، وكالة سمارت للأنباء، شبكة الدرر الشامية، الدفاع المدني السوري، وOn the Ground News. حيث أظهرت المقاطع دمارًا لمبانٍ سكنية، ومحاولات الدفاع المدني إطفاء الحرائق


تحديد الموقع الجغرافي للقطة من مقطع فيديو نشره تلفزيون سوريا، حيث يبعد مكان القصف (بالأزرق) حوالي 150 مترَا عن النقطة الطبية (بالأبيض)

وذكرت شبكة حلب اليوم مركز احسم الصحي واحدًا من 15 منشأة صحية خرجت عن الخدمة جراء القصف في ريف إدلب وحماة مطلع مايو 2019.
في مقطع فيديو نشره تلفزيون سوريا، ذكر عنصر الدفاع المدني السوري في مقابلة معه أن الطيران المروحي التابع للنظام استهدف وسط بلدة احسم في الساعة العاشرة صباحًا، ما تسبب باندلاع حريق هائل ودمار في الممتلكات العامة، إضافة لسقوط عدد من الشهداء والجرحى. وكانت بعض مقاطع الفيديو المنشورة في ذلك اليوم ومن بينها ما نشرته وكالة سمارت للأنباء قد أظهرت طائرة مروحية تحلّق فوق سماء البلدة.


صورة الطيران المروحي في سماء احسم من مقطع فيديو نشرته وكالة سمارت للأنباء

في 4 مايو 2019، بعد يوم من الضربة، نشرت وكالة سانا للأنباء التابعة للحكومة السورية مقالًا ذكرت فيه أن “وحدات من الجيش دمّرت بضربات مركزة ومكثفة عتاداً وآليات لتنظيم جبهة النصرة الإرهابي وأوقعت عدداً من أفراده قتلى ومصابين” في عدة مناطق بريف إدلب الجنوبي، ذكر من بينها بلدة احسم.

1 يونيو 2019

صورة متحركة تظهر لحظة تنفيذ الغارات الجوية على بلدة احسم من مقطع فيديو نشره أنس المعرواي على تويتر

في الساعة 8:38 من صباح 1 يونيو 2019، نشرت صفحة احسم اليوم على فيسبوك صورة بعيدة لدخان متصاعدٍ ذكرت أنه ناجم عن غارة جوية على بلدة احسم. بعدها بقليل، في الساعة 8:55، نشر الناشط الإعلامي أنس المعرواي على تويتر مقطع فيديو يُظهر لحظة تنفيذ عدة غارات جوية على بلدة احسم. في اليوم نفسه، نشرت وكالة سانا التابعة للحكومة السورية خبرًا ذكرت فيه “توجيه ضربات مركزة على أوكار إرهابيي جبهة النصرة بريف إدلب الجنوبي” في محيط قريتي كفر عويد واحسم بريف إدلب الجنوبي.

ونشرت قناة أورينت نيوز على يوتيوب مقطع فيديو يُصوّر الدمار الواسع الذي لحق بمنطقة السوق الشعبي، حيث أشار المراسل إلى دمار أكثر من 10 منازل مدنيين وأكثر من 10 محال تجاريّة. ونوّه إلى عدم وجود قتلى في الضربة نتيجة لنزوح المدنيين بسبب الأوضاع الأمنية السيئة المستمرة للبلدة. كما ذكر أحد الشهود في مقابلة معه أن مروحية حلقت فوق قرية البارة باتجاه الشمال نحو احسم، وألقت ما وصفه بـ “صهريج متفجّر”.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد نشرت خبرًا حول استهداف نقطة احسم الطبية في 1 يونيو 2019 من قبل ما ادعت أنه طيران ثابت الجناح تابع لقوات النظام السوري أدى، وفق المنظمة، إلى دمار جزئي في بناء النقطة وإصابة معداتها بأضرار مادية متوسطة.


صورة التقطها فريق التحقيقات تظهر الدمار الذي تعرّضت له النقطة الطبية نتيجة الغارة الجوية الأولى

في مقابلة مع فريق التحقيقات، أشار مصطفى بازار إلى أن معظم الأضرار التي لحقت ببناء المنشأة الطبية تسبب بها قصف 1 يونيو 2019، حيث أصيبت النقطة بحوالي 5 غارات ما بين صواريخ وبراميل متفجّرة تسبّبت في دمار المركز الصحي وخروجه عن الخدمة تمامًا، وتحطم جميع محتوياته ومعداته وتدمر هيكله. وأشار بازار إلى أن المركز الصحي يقع على الشارع الرئيسي في بلدة احسم، وهو محاط بمحال تجارية وصيدلية ومنازل مدنيين، تعرّضت جميعها للدمار نتيجة القصف.

14 يونيو 2019

صورة متحركة من مقطع فيديو نشره تلفزيون أورينت يصوّر الدمار الواسع الناجم عن ضربة 14 يونيو 2019 على بلدة احسم ونقطتها الطبية

في الساعة 11:14 نشرت حساب على تويتر تغريدة عن استهداف احسم بأربع غارات جوية من قبل الطيران الحربي. بعدها بحوالي ساعة، نشرت صفحة قرية أبلين على فيسبوك مقطع فيديو التُقط عقب القصف مباشرة لمنطقة النقطة الطبية في احسم، ويظهر حفرة ناجمة عن صاروخ قرب المنشأة، إضافة إلى دمارٍ واسعٍ في الأنحاء جراء الغارات الجوية عليها. كما نشر حساب قناة الجزيرة سوريا على تويتر مقطع فيديو يظهر لحظة تنفيذ الغارة الجوية على بلدة احسم.
في الساعة 11:49 من ظهر اليوم نفسه، نشر مراسل الجزيرة ميلاد فضل على فيسبوك مقطعي فيديو يوثّقان لحظة تنفيذ غارات جويّة على احسم، حيث يُقول مصوّر مقطع الفيديو الأوّل أن طيران سوخوي 24 نفّذ غارتان جويّتان على التوالي على بلدة احسم، في حين يقول المصوّر في المقطع الثاني أن الطيران ينفّذ للمرة الثالثة على البلدة.


صورة التقطها فريق التحقيقات تظهر مكان سقوط الصاروخ بالقرب من النقطة الطبية


تحديد الموقع الجغرافي لمكان سقوط الصاروخ بالقرب من النقطة الطبية في احسم

إضافة إلى ذلك، نُشرت العديد من مقاطع الفيديو والتقارير المصورة التي توثّق حجم الدمار في البلدة ونقطتها الطبية، من بينها ما نشره الناشط هادي العبدالله، قناة الجزيرة مباشر، أورينت نيوز، وصفحة احسم المنكوبة.


صورة تظهر بناء النقطة الطبية في احسم يوم 14 يونيو 2019 مُلتقطة من قبل فريق التحقيقات

في اليوم نفسه، نشرت وكالة سانا مقالًا حول توجيه “ضربات مركزة” على محاور تحرك “إرهابيي جبهة النصرة” في بلدات حيش واحسم والمسطومة بريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن تدمير آليات وعتاد لهم وسقوط قتلى بين صفوفهم، وفقًا لسانا.

صور نشرها مصور وكالة الأنباء الفرنسية عمر حاج قدور تظهر الدمار في نقطة احسم الطبية من الأعلى، حيث يمكن ملاحظة الحفرة الناجمة عن سقوط الصاروخ أمام بناء النقطة الطبية مباشرة، إضافة إلى دمار الأبنية المحيطة بها

ونشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان خبرًا ذكرت فيه أن طيرانًا ثابت الجناح تابعًا لقوات النظام السوري قصف القطة الطبية في بلدة احسم بصاروخ ما أدلى لدمار بنائها بشكل كامل وخروجها عن الخدمة.

تحليل الدمار

3 مايو 2019

كان بناء النقطة الطبية لا يزال قائمًا عقب هجوم 3 مايو 2019، وهو ما تظهره صور الأقمار الصناعية. في حين تظهر آثار دمار في منازل مدنيين على بعد حوالي 75 م عن بناء النقطة الطبية.

26/4/2019
26/4/2019
26/5/2019
26/5/2019

صور أقمار صناعية قبل ضربة 3 مايو 2019 وبعدها

1 يونيو و 14 يونيو 2019

لا يمكن تحديد الدمار الناجم عن كل ضربة على حدة لعدم توافر صور أقمار صناعية بين التاريخين. تظهر آثار الدمار الناجمة عن الضربتين بوضوح في صور أقمار صناعية مُلتقطة في أغسطس 2019، حيث يمكن رؤية انهيار العديد من الأبنية المحيطة بالنقطة الطبية، إضافة إلى دمار بناء المنشأة نفسها.

26/5/2019
26/5/2019
21/8/2019
21/8/2019

صور أقمار صناعية قبل هجوم 1 يونيو 2019 وبعد هجوم 14 يونيو 2019، تظهر الدمار الواسع الناجم عن كلتا الضربتين

صور التقطها فريق تحقيقات الأرشيف السوري للدمار الذي لحق بالنقطة الطبية في احسم والمناطق المحيطة بها

بيانات رصد الطيران

بغرض إضافة طبقة أخرى من التحقق؛ قارن الأرشيف السوريّ النتائج المستخلصة من الوسائط مفتوحة المصدر أعلاه مع الصور/مقاطع الفيديو المُلتقطة من قبل فريق التحقيقات وبيانات رصد الطيران من قبل منظمة مراقبة، والتي توثّق رصد طائرات حربية من قبل شركاء مراقبين في جميع أنحاء سوريا. يجمع هؤلاء المراقبون بيانات حول الطائرات، مثل نوع الطائرة واتجاه تحليقها. على الرغم من احتمال وقوع أخطاء في تحديد هويّة الطائرات في بيانات الرحلات الجوية؛ إلا أن معلومات إضافية كإفادات الشهود ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تعزّز طراز الطائرة المحدّدة ومسارها. استلزمت هذه العملية رصد بيانات الطيران قبل الضربات الثلاث، أثناءها وبعدها مباشرة في محيط إدلب وحماة وحمص واللاذقية وتحليلها بدقة.

3 مايو 2019

في الساعة 9:30 صباحًا، بدأت مروحيات MI-8 بالإقلاع من مطار حماة العسكري باتجاه الشمال، كما أقلعت حوالي 8 مروحيات من مهبط جب رملة في حماة باتجاه الشمال ما بين الساعة 09:00 و 11:00. في الساعة 09:36، شوهدت مروحية تحلق فوق كفرزيتا (38 كم جنوب احسم) باتجاه الشمال. في الساعة 09:53 شوهدت مروحية تحلّق فوق كفرنبل (تبعد حوالي 12 كم جنوب احسم) باتجاه الشمال. في الساعة 09:56 و 09:59 تحوم دائريا فوق جبل الزاوية، وهي المنطقة التي تتبع لها بلدة احسم. وكانت تحقيقات سابقة قد خلُصت إلى أن تحليق الطيران الحربيّ الدائري فوق موقعٍ ما عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك.

إضافة إلى ذلك، كانت قناة مرصد محافظة إدلب على تيليغرام قد حذّرت من طائرة مروحية تحلق بشكل دائري فوق جبل الزواية في الساعة 09:46 يوم الحادثة، إضافة إلى ثلاث مروحيات رُصدت تحلّق بشكل دائري في الساعة 09:48.


لقطة شاشة لمنشور قناة مرصد محافظة إدلب على تيليغرام

رغم أن هذه البيانات تتطابق مع الادعاءات الواردة في الوسائط والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تشير إلى أن الهجوم نُفّذ من قبل طائرات مروحية؛ إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ضلوع إحدى الطائرات المرصودة في الهجوم على احسم.مع ذلك، فإن تحليق هذه الطائرات فوق البلدات والمناطق المجاورة يزيد من احتمال تنفيذ غارات جوية من قبل القوات الجوية الروسية أو السورية في التاريخ والتوقيت المحدّدين المُبلغ عنهما والمعزّزين باستخدام المصادر المفتوحة. وبالنظر إلى أن غالبية الطائرات التي تم رصدها فوق جبل الزاوية مُستخدمة من قبل القوات الجوية السورية بشكل متكرر ، فمن المرجح أن المسؤول عن هذه الهجمات هو الحكومة السورية.

1 يونيو 2019

في الساعة 08:09 و 08:20 صباحًا، أقلعت طائرات سوخوي 24 ثابتة الجناح من قاعدة تي 4 غرب في حمص باتجاه الشمال الغربي. في الساعة 08:18 رُصدت طائرة سوخوي 24 ثابتة الجناح تحلّق فوق خان شيخون (حوالي 31 كم جنوب احسم) باتجاه الشمال الغربي، وفي الساعة 08:19، شوهدت طائرة سوخوي 24 تحلّق فوق معرة النعمان (حوالي 15 كم جنوب شرق احسم) باتجاه الشمال الغربي، وأخيرًا، في الساعة 08:19، 08:32، 08:37 و 08:46 رُصدت طائرات سوخوي 24 ثابتة الجناح تحوم دائريًا فوق جبل الزاوية، وهي المنطقة التي تتبع لها بلدة احسم.
كما رُصدت طائرة سوخوي 22 ثابتة الجناح تحوم دائريًا فوق جبل الزواية في الساعة 08:14 صباحًا، ورُصدت طائرات روسية ثابتة الجناح تحوم دائريًا فوق جبل الزاوية في الساعة 08:32 و 08:55. وكانت تحقيقات سابقة قد خلُصت إلى أن تحليق الطيران الحربيّ الدائري فوق موقعٍ ما عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك.

رغم أن هذه البيانات تتطابق مع الادعاءات الواردة في الوسائط والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تشير إلى أن الهجوم نُفّذ من قبل طائرات ثابتة الجناح؛ إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ضلوع إحدى الطائرات المرصودة في الهجوم على احسم. مع ذلك، فإن تحليق هذه الطائرات فوق البلدات والمناطق المجاورة يزيد من احتمال تنفيذ غارات جوية في التاريخ والتوقيت المحدّدين المُبلغ عنهما والمعزّزين باستخدام المصادر المفتوحة. وبالنظر إلى أن طائرات سوخوي 22 التي تم رصدها فوق جبل الزاوية مُستخدمة من قبل القوات الجوية السورية بشكل متكرر ، إضافة إلى كون طائرات سوخوي 24 المرصودة فوق جبل الزاوية وقت الهجوم مستخدمة من القوات الجوية الروسية والسورية على حدّ سواء، فمن المرجح أن المسؤول عن هذه الهجمات هو القوات الجوية الروسية أو السورية.

14 يونيو 2019

في الساعة 10:26، 10:42 أقلعت عدة طائرات سوخوي 22 من مطار الشعيرات في حمص، باتجاه الشمال. في الساعة 10:31، شوهدت طائرة سوخوي 22 تحلّق فوق محردة (52 كم جنوب احسم) باتجاه الشمال الشرقي، في الساعة 10:32 شوهدت طائرة سوخوي 22 تحلق فوق الحيش (20 كم جنوب شرق احسم) باتجاه الشمال. وأخيرًا ما بين الساعة 10:50، والساعة 11:06 شوهدت عدة طائرات سوخوي 22 تحلق بشكل دائري فوق جبل الزاوية، المنطقة التي تقع فيها بلدة احسم.
إضافة إلى ذلك، في الساعة 10:46 أقلعت طائرة سوخوي 24 ثابتة الجناح من قاعدة تي 4 غرب في حمص باتجاه الشمال الغربي، في الساعة 10:48، رُصدت طائرة سوخوي 24 ثابتة الجناح تحلقّ فوق خان شيخون (31 كم جنوب احسم) باتجاه الشمال، في الساعة 10:51 شوهدت طائرة سوخوي 24 تحلّق فوق معرّة النعمان (حوالي 15 كم جنوب شرق احسم) باتجاه الشمال، وأخيرًا، ما بين الساعة 10:51 وحتى 11:06، رُصدت طائرات سوخوي 24 ثابتة الجناح تحوم دائريًا فوق جبل الزاوية، وهي المنطقة التي تتبع لها بلدة احسم. وكانت تحقيقات سابقة قد خلُصت إلى أن تحليق الطيران الحربيّ الدائري فوق موقعٍ ما عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك.

رغم أن هذه البيانات تتطابق مع الادعاءات الواردة في الوسائط والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تشير إلى أن الهجوم نُفّذ من قبل طائرات ثابتة الجناح؛ إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ضلوع إحدى الطائرات المرصودة في الهجوم على احسم. مع ذلك، فإن تحليق هذه الطائرات فوق البلدات والمناطق المجاورة يزيد من احتمال تنفيذ غارات جوية من قبل القوات الجوية الروسية أو السورية في التاريخ والتوقيت المحدّدين المُبلغ عنهما والمعزّزين باستخدام المصادر المفتوحة. . وبالنظر إلى أن طائرات سوخوي 22 التي تم رصدها فوق جبل الزاوية مُستخدمة من قبل القوات الجوية السورية بشكل متكرر ، إضافة إلى كون طائرات سوخوي 24 المرصودة فوق جبل الزاوية وقت الهجوم مستخدمة من القوات الجوية الروسية والسورية على حدّ سواء، فمن المرجح أن المسؤول عن هذه الهجمات هو القوات الجوية الروسية أو السورية.

الخاتمة

باستخدام المعلومات الواردة أعلاه، تمكن الأرشيف السوري من التثبّت من إصابة النقطة الطبية في بلدة احسم والمناطق المحيطة بها بثلاث ضربات على الأقل في 3 مايو، 1 يوليو و 14 يوليو 2019، ما أسفر عن دمار بناء المنشأة ما أخرجها عن الخدمة بالكامل، إضافة إلى دمار واسع في محيطها من بيوت سكنية ومحالّ تجارية. رغم أنّ بيانات رصد الطيران عزّزت ما نشرته الوسائط مفتوحة المصدر حيث أشارت إلى القوات الجوية الروسية أو السورية كمسؤول محتمل عن الغارات الجوية في الضربات الثلاث؛ إلا أنه ونظرًا لمحدودية المعلومات والبيانات مفتوحة المصدر فقد تعذّر على الأرشيف السوريّ التثبّت من مرتكبي الهجوم بشكل قاطع.

الخيانة الالكترونية.. تفكك العلاقات الزوجية في إدلب

سيرين مصطفى

تتفقد سعاد زوجها منذ أسابيع بجانبها فلا تجده. تقف أمام باب الصالة المعتمة ولا تميز سوى ضوء هاتفه المحمول الأزرق يعكس صورة وجهه المتعب. كان ينام كـ “القتيل”، تقول وهي […]

تتفقد سعاد زوجها منذ أسابيع بجانبها فلا تجده. تقف أمام باب الصالة المعتمة ولا تميز سوى ضوء هاتفه المحمول الأزرق يعكس صورة وجهه المتعب.

كان ينام كـ “القتيل”، تقول وهي تروي لنا تغير حاله وسهره الدائم وتأخره عن عمله ما دفعها للشك بوجود امرأة أخرى في حياته، لكنه لا يغادر المنزل ويبقى عالقاً في شبكة الانترنيت.

برامج دردشة

تجذبك الإعلانات الممولة على وسائل التواصل الاجتماعي للدخول في برامج الدردشة، تشاهدها مرات عديدة أمامك قبل أن تتخذ قراراً بالدخول إليها للتعرف على محتواها. ويضعون لذلك صوراً لفتيات جميلات مع عبارات تشويقية.

تقول سعاد إنها احتالت للوصول إلى هاتف زوجها، لم تجد رسائل على الواتس آب أو الماسينجر، لكنها وجدت تطبيقاً كتب عليه اسم “بيغو”، وحين فتحته وجدت غرفاً متعددة لنساء ورجال يتبادلون الأحاديث واليوميات، هناك تعليقات أسفل الشاشة، وتحديات تضاف لأصحاب هذه الغرف، الذين يتحولون إلى مذيعين.

وتنتشر مثل هذه الغرف بأنواعها المختلفة كوسيلة للتسلية وتبادل التعليقات. لكنها غالباً ما تكون مراقبة من قبل أشخاص تجنباً للمحتوى المسيء، إلا أنها تشكل صلة وصل بين المشتركين للتعارف.

تخبرنا سعاد أنها قامت بإنشاء حساب باسم مستعار لمتابعة زوجها، تقول “فوجئت بتعليقاته اللطيفة في غرف النساء، وبنائه لشبكة من العلاقات والمشتركين، وحديثه عن أمور شخصية في حياته، وشعرت أن ما يحدث انتهاكاً للخصوصية”، واصفة معظم الأحاديث بـ “التافهة”، عدا عن المناكفات بين الأشخاص.

الرسائل الالكترونية خيانة

وجدت ردينة بين الرسائل في هاتف زوجها وعوداً لأخريات بالزواج وأحلاماً وردية يهديها لهم وكلمات غزل. تقول إنها دخلت معه في مشادة كلامية انتهت بتركها للبيت وطلبها للطلاق.

تطلقت عزة بعد أن اكتشفت علاقة زوجها بإحدى الفتيات عبر الفيس بوك، تاركة أطفالها لعجزها عن اصطحابهم ورفض أهلها تربيتهم. وتتعرض فاطمة للضرب اليومي من قبل زوجها بعد معرفتها بعلاقته مع إحدى الفتيات عبر الانترنيت، تقول “إن زوجها أهمل واجباته المنزلية تجاه زوجته وأبنائه، ويحاول جاهداً إجبارها على ترك المنزل ليتزوج من الفتاة التي تعرف عليها”.

ترى ردينة أن ما يقوم به زوجها يقع ضمن نطاق الخيانة الزوجية فعواطف الرجل ومشاعره من حق زوجته فقط، كما ترى أنه ليس من حق الرجل التلاعب بعواطف الأخريات اللواتي “لا يعرفن حقيقته”.

نساء أخريات يجدن في هذا السلوك “خطأ لا يمكن أن يغفرنه”، ولا يفرقن بين الخيانة الالكترونية أو تلك الملموسة، لأن الأمر يتعلق بـ “الثقة والاستعداد للخيانة”. وتعتبر سعاد أن أي مقارنة سيعقدها زوجها بينها وبين فتاة تعرف عليها في الانترنيت هو أمر مهين بالنسبة لها، وهو أكثر صعوبة من زواجه بأخرى، لتخلص إلى القول “لا يمكن لامرأة أن تعيش مع رجل دون أن تحترمه!”.

نعض على الجرح

تفضل نساء الصمت والبقاء في منازلهن رغم معرفتهن بـ الخيانة الالكترونية التي يتعرضن لها، يبررن ذلك بالحفاظ على مصلحة أطفالهن، وأن ذلك الأمر، رغم صعوبته، لا يتعدى أن يكون نزوة ستمر بعد فترة من الدهشة للوصول إلى الملل.

تقول لبابة السعيد “تعرف زوجي على فتاة في الفيس بوك. رأيت صورها على هاتفه وهي بكامل أناقتها بعد أن أصبح زوجي يتهمني بالتقصير في العناية بشكلي وملابسي. حاولت معالجة الأمر وتركت البيت مرات كثيرة إلا أني عدت حفاظاً على أطفالي”.

 ماذا لو كنا نحن رواد غرف الدردشات

تأخذ الدردشات منحى آخر بالنسبة للمرأة في حال اكتشف زوجها محادثتها لرجل آخر سراً، ليكون الطلاق مصيرها في كثير من الحالات مع الإساءة لسمعة عائلتها. تقول آمنة العمر: “تشوهت سمعة العائلة بسبب قيام ابنتي بمحادثة رجال غرباء عبر الانترنت واكتشاف زوجها لذلك”.

وتخبرنا آمنة أن “الجميع أدان فعل ابنتها، هي نفسها فعلت ذلك”، وتضيف إنه “من حسن حظها أن زوجها اكتفى بتحطيم الهاتف ولم يطلقها”.

لا تختلف الخيانة الالكترونية، بحسب الجنس، تقول سعاد. ولكن كثيرون يبررون فعل الأزواج باعتباره نزوة أو حق لهم، بينما يجرمون المرأة ويسيؤون إليها، متناسين أن المرأة التي تحدثهم تملك عائلة وربما تكون متزوجة هي الأخرى.

تقول سعاد إنها أرسلت رسائل كثيرة من الغزل لزوجها من حسابها المستعار، فهل يعتبر ذلك خيانة الكترونية!

ملل وإهمال

يرى رجال ونساء من المشاركين بغرف الدردشة والتعارف عبر الانترنت، أن إهمال أحد الطرفين لمظهره الخارجي وتقصيره في واجباته قد يشكلان دافعاً للبحث عن علاقة جديدة، في حين يلعب الفتور الذي قد يتخلل الحياة الزوجية سبباً في ذلك. ويفضل آخرون الحديث مع أشخاص غرباء في عالم افتراضي ما يمنحهم حرية للإفصاح عما يجول بخاطرهم دون خوف.

ويشكل الفراغ الذي يعيشه الرجال نتيجة غياب فرص العمل سبباً مهماً في الانشغال بالهاتف وبرامج الانترنت، ويعترف رجال بضعفهم أمام السيدات وهو ما يدفعهم إلى غرف الدردشة. في حين شكل انشغال الرجال وإهمالهم لزوجاتهم سبباً في دخول الفتيات إلى غرف الدردشة، يضاف إلى ذلك غياب الرجال المتكرر عن المنزل والإغراء المادي في بعض التطبيقات التي تقدم نقوداً لأصحاب الحسابات النشطة والشهيرة. كذلك الملل وغياب التوعية الصحيحة.

لا يوجد قانون يعاقب الزوج أو الزوجة على الخيانة الالكترونية، ليبقى الأمر متعلقاً بالشخص ذاته. إذ غادرت سمر بيت زوجها وتركت أطفالها الخمسة ليشكل هذا الأمر ضغطاً يمنعه من تكرار الخيانة، بينما جلست آسيا مع زوجها في جلسة حوارية لتتعرف على الأسباب التي تدفعه للحديث مع فتاة أخرى، ولتجد حلاً للأمور التي يرى أنها قصرت بها. في حين قررت نديمة الحمادي تجاهل تصرفات زوجها ليقينها بأنه سيمل يوماً من تلك التطبيقات وسيعود لرشده. واتبع أبو علاء أسلوب الهجر مع زوجته وحصل على نتيجة جيدة، بينما منع فاتح زوجته من استعمال أي تطبيق أخر غير الواتس آب.

تنتظر سعاد الفرصة المناسبة لتخبر زوجها عن تجربتها، لكنها تخاف من ردة فعله، تقول إنه “سيطلقها أو سيضحك كثيراً” واصفة ما تشعر به بـ “القهر” وأن حياتها تصدعت إلى الدرجة التي لا تعرف إن كان الزمن سيصلحها من جديد.

معتقلات النظام تدمر حياة الناجين منها

فاطمة حاج موسى

تقول زوجات لمعتقلين تحدثنا معهم إن “فتح جراح الذاكرة” من قبل الراغبين بمعرفة ما يحدث في المعتقلات يزيد من “تأزم الحالة النفسية لأزواجهن”، وينعكس سلباً على حياتهن الشخصية أيضاً

لم تعد الشقوق الظاهرة على يدي وقدمي عائشة تؤلمها، هي الآن جثة هامدة بعد أن قتلها زوجها الذي انتظرت خروجه من المعتقل لسنوات طويلة.

يقول أحد أقربائها إنها انتظرته لسنوات وهي تعمل في الحقول كعاملة مياومة لتأمين قوت يومها، وتدخر بعضاً من النقود ترسلها لزوجها محمد في رحلة اعتقاله الطويلة التي أوصلته مؤخراً إلى سجن السويداء.

وتروي قريبتها ما كانت تشتكيه عائشة من معاملة وصفتها بـ “السيئة” تلقتها من محمد بعد الإفراج عنه “كان لا مبالياً. يجلس في المنزل دون عمل، ولا ينام إلا دقائق قليلة، وجهه مقطب ولا تفرج شفتاه عن ابتسامة ولا يتحدث إلا نادراً”، ما دفع عائشة بعد ثلاثة أشهر لطلب الطلاق الأمر الذي قابله محمد بسرقة مسدس من أحد أقاربه وقتلها قبل أن يقبض عليه وهو يفر متجهاً نحو مدينة عفرين، ليعود إلى السجن من جديد.

لم تكن تلك نهاية متوقعة لحب كبير يكنه محمد لعائشة ويتحدث عنه كل من عرفهم قبل اعتقاله، إلا أن تغيرات كثيرة طرأت على حياته بحسب من تحدثنا معهم وأرجعوها لظروف الاعتقال التي عاشها، وما تركته من أثر نفسي على سلوكه.

آثار نفسية وغياب لمراكز التأهيل

تفترض دراسات ومنها “تأثير التعذيب على الصحة النفسية للأسرى الفلسطينيين المحررين” والتي تعتمد على دراسة نفسية للمعتقلين الفلسطينيين ومصادر أبحاث كتبت في دول أمريكا وأوروبا عن معتقلين خرجوا من السجون أن “نظرة الضحايا -المعتقلون المحررون- للعالم لم تعد ثابتة، إنهم لا يستطيعون افتراض العالم مكاناً جيداً أو أن الناس الآخرين هم ذوي أخلاق ويمكن الثقة بهم”. كذلك تظهر عندهم “نظرة سلبية عامة للذات، فقدان الأمل، تفسير سلبي للعوارض، تذنيب الذات، ضعف الثقة بالآخرين”.

ويرتبط ما عاشه المعتقلون داخل السجون بسلوكهم خارجه، خاصة مع غياب العيادات النفسية ومراكز التأهيل الخاصة لمساعدة الناجين من المعتقلات على التخلص أو تخفيف الآثار النفسية التي سببها الاعتقال والتعذيب.

تحديات الناجيات والناجين من المعتقلات - المصدر: مؤسسة اليوم التالي.
تحديات الناجيات والناجين من المعتقلات – المصدر: مؤسسة اليوم التالي.

تقول دكتورة علم النفس “أمل الحمصي” إن الأمراض النفسية تتراكم داخل المعتقل كالقلق والاضطراب النفسي والأرق.  ومن الممكن أن تؤدي مدة الاعتقال الطويلة إلى صعوبات بالذاكرة والرهاب والوسوسة والهلوسة والاكتئاب.

وقد رصدت “الحمصي” أهم الأمراض التي يعانيها السجناء فوجدت أن التعذيب النفسي وانتظار الموت والحبس الانفرادي ومشاهدة أو سماع أصوات التعذيب يصيب الناجين من المعتقلات بتوتر ما بعد الصدمة.  لذلك يعانون من عدم الاندماج وعدم التأقلم بسبب المدة التي قضوها في السجن وما شاهدوه من أهوال.

لم أعد أعرفه

في كل ليلة يجتمع الجيران على صراخنا، تروي هيفاء زوجة عمر الذي اختفى على الحدود اللبنانية قبل أن يتبين اعتقاله في سجن صيدنايا.

“لقد تغير كلياً، لم أعد أعرفه منذ خروجه من السجن، كنا نعيش حياة هادئة ولدينا خمسة أطفال كان دائم العناية بهم، إلا أن ذلك كله تغير. بات يضربني كل ليلة بقسوة، غير آبه بصراخي وأطفاله ولم المقربين منه، خاصة وأني دفعت كل ما أملك لأخرجه من المعتقل”.

تقول هيفاء إنه يرفض منحها الطلاق، لكنها غير راغبة بالعودة إليه، هو اليوم لا مبال بحياتنا، دائم الغضب، لا يسأل عن أطفاله إلا في حال التقاهم مصادفة بأحد الشوارع، كما أنه تزوج من امرأة ثانية دون سبب.

يكفي أنه يعيش بيننا

أم أحمد (زوجة معتقل قضى ثلاث سنوات في سجون النظام) تقول إن زوجها ومنذ خروجه من المعتقل وقد فقد قدرته على السير دون مساعدة أحد أبنائه أو عكازيه، دائم الشكوى من التعذيب الذي تعرض له.

تخبرنا إنه يستيقظ في كل يوم “مرعوباً” تصاحبه الكوابيس، يتحدث عن التعذيب وضحكات السجانين، تؤلمه حروق قديمة بقيت ندبها على جسده، ويعيد تكرار إدخاله إلى غرفة تمتلئ بجثث المعتقلين، والجملة التي ترافقه “ستتمنى أن تكون مثلهم!”.

تغير أبو أحمد، تقول زوجته وهي تتحدث عن حياة مختلفة عما ألفته بجواره خلال سنوات زواجها، ولكنها تكتفي بوجوده بقربها وأبنائها، تقول “يكفينا أنه بيننا الآن أياً يكن ما طرأ على حياتنا من تغيير”.

لا تعيدوهم إلى ذاكرة المعتقل

تقول زوجات لمعتقلين تحدثنا معهم إن “فتح جراح الذاكرة” من قبل الراغبين بمعرفة ما يحدث في المعتقلات يزيد من “تأزم الحالة النفسية لأزواجهن”، وينعكس سلباً على حياتهن الشخصية أيضاً.

وتخبرنا أم أحمد إن حالة زوجها تزيد سوء في كل مرة يستعيد فيها قصته، تقول “إن الناس يعتبرون ذلك مجاملة أو فضولاً دون أن ينتبهوا لما ستتركه هذه الأسئلة من مشكلات لزوجها وعائلتها”، كذلك تحدثنا قريبة عائشة إنها كانت تنقل لها “زيادة انفعال زوجها محمد في كل مرة يودعه أحد الزائرين”.

طفل يتيم وأب سجين من جديد

دفنت عائشة بعد قتلها من قبل محمد، تقول قريبتها إن طفل عائشة كان يركض خلف نعشها باكياً ويطلب من حامليه أن “يعيدوها أو يأخذونه معها”، في الوقت الذي ينتظر فيه محمد هذه المرة محاكمة على جرم ارتكبه، لا اعتقالاً دون وجه حق.

يروي قريب محمد قصة اعتقاله وتعذيبه خلال رحلة أمضاها في معتقلات كثيرة لمدة ثمانية سنوات ونصف السنة تاركاً خلفه زوجته وطفلاً لم تبزغ أسنانه بعد، يقول “إن محمد أخبره بمروره بعدة سجون وأفرع أمنية من إدلب المركزي حتى حلب وصيدنايا وأخيراً سجن السويداء، إضافة للأفرع الأمنية، وإنه تعرض للتعذيب فيها جميعاً رغم اعترافه بكل ما طلب منه”.

“عُلق محمد بسجن صيدنايا من يديه وقدميه على عمود وضرب على جسده كله دون رحمة، طلب منه السجان أثناء التعذيب أن يصرخ بأعلى صوته ليزيد الضرب عليه ويستلذ بصراخه، عدا عن الدولاب والمنفردة وغيرها من أساليب التعذيب المتبعة بسجون النظام”.

خرج محمد بأحد مراسيم العفو ليلتحق بعائلته التي هجرت قسرياً إلى مخيم في مدينة الباب (شرقي حلب)، ليعود بعد مدة قصيرة إلى قريته شبه الفارغة من سكانها، قبل أن يقتل عائشة ويدخل السجن في مدينة عفرين.

يترك أمر محاكمة محمد حسب تقدير المحكمة في عفرين وظروف الدعوى وتصل عقوبة القتل العمد مع وجود نية إجرامية حسب المحامي “أحمد عبد المجيد” لحكم الأشغال الشاقة المؤبدة وسجن لمدة تتراوح من ٧ إلى ١٥ سنة. وبحال أثبتت لجنة الفحص الطبي وجود اضطرابات ذهنية أو نفسية مع محمد يصدر حكم مخفف بحقه وفق قانون العقوبات السوري.

تختلف الآثار النفسية التي تسبب بها التعذيب في معتقلات النظام، بين شخصية وأخرى، وكذلك نوع ما تعرض له السجين، إضافة لعمره وحالته الثقافية، وعلى الرغم من تغيرات كبيرة في سلوك بعض الناجين من المعتقلات إلا أن ناجون آخرون استطاعوا التغلب على ظروف اعتقالهم ليعيشوا حياة هادئة، ويتفق الجميع على ضرورة إيجاد مراكز خاصة لمساعدتهم على تجاوز ما يعيشونه وإعادة اندماجهم في المجتمع وتعزيز ثقتهم بذاتهم وبمن حولهم.

كورونا “الباب”.. إصابات متزايدة تُنذر بكارثة قادمة!

سعد أبو حنين

حتى صباح أمس الجمعة، سجّلت مدينة الباب لوحدها فقط أكثر مِن 152 إصابة بفيروس كورونا مِن أصل 464 إصابة في عموم مناطق شمال غربي سوريا الواقعة تحت سيطرة الفصائل العسكرية، كما سجّلت حالتي وفاة إحداها لطبيب، من أصل 4 وفَيَات في كامل الشمال السوري

تشهد مدينة الباب شرقي حلب تزايداً متسارعاً في أعداد الإصابات اليومية بـ فيروس كورونا ، في ظل مطالبات عديدة لـ حجر المدينة صحّياً، مع تحذيرات مِن “كارثة إنسانية” قد تطرق باب الشمال السوري بكامله.

يوم الأربعاء الفائت، قضى أحد المدنيين في مدينة الباب إثر إصابته بفيروس كورونا، وعمِل فرق الدفاع المدني على نقله مِن المشفى ودفنه في إحدى المقابر بالمدينة، ضمن إجراءات احترازية، وسبقه دفن الطبيب “عدنان الجاسم” الذي أصيب بالفيروس أيضاً.

و”الجاسم” هو أول طبيب يتوفى بفيروس كورونا في مناطق سيطرة الفصائل العسكرية شمال غربي سوريا، والثاني في تعداد الوفيات بمدينة الباب، التي تشهد تسجيل أعلى معدّل إصابات “يومية” بالفيروس.

إصابات بين أفراد الدفاع المدني

 أعلن الدفاع المدني في مدينة الباب، يوم الثلاثاء الفائت، إجراءات احترازية منها تعليق خدماتهِ العامة في المدينة، قائلاً في تعميم تداوله ناشطون إنّه أوقف الخدمات العامة والعمليات الباردة، مؤكداً في الوقت عينه جاهزيته أمام العمليات الطارئة فقط، بسبب فيروس كورونا الذي انتشر في مركزه.

وجاء توقيف الخدمات العامّة للدفاع المدني في الباب، بعد تأكيد إصابة أحد متطوعيه بفيروس كورونا، تزامناً مع وضع متطوعين آخرين في حجر صحّي لحين ظهور نتائج فحوصهم، حسب ما ذكر ناشطون.

مطالبات بإجراءات حظر

حتى صباح أمس الجمعة، سجّلت مدينة الباب لوحدها فقط أكثر مِن 152 إصابة بفيروس كورونا مِن أصل 464 إصابة في عموم مناطق شمال غربي سوريا الواقعة تحت سيطرة الفصائل العسكرية، كما سجّلت حالتي وفاة إحداها لطبيب، من أصل 4 وفَيَات في كامل الشمال السوري.

تزايد الإصابات اليومية في مدينة الباب دفع “منسقو استجابة سوريا”، قبل أيام، للمطالبة بفرض حظر تجوّل في المدينة، خاصةً أن الأعداد المُعلنة لا تمثّل الأعداد الحقيقية فعلاً، مع قلةِ إجراءات الفحوص والتراخي في الإجراءات الاحترازية بالمدينة.

وذكرت مصادر محلية أنّه لو ازدادت فحوصات فيروس كورونا في مدينة الباب وحتى في باقي مناطق الشمال السوري، فإن الإصابات سترتفع كثيراً وستكون “مُرعبة”، مشيرةً إلى أن مناطق الشمال سجّلت 80 إصابة، قبل ثلاثة أيام، من أصل 160 فحصاً، أي أنّ نصف الحالات كانت نتائجها سالبة.

 أسباب تزايد الإصابات في مدينة الباب

أمام قلةِ أعداد التحاليل، فإن القطاع الطبي في مدينة الباب يعاني – في الأصل – مِن نقص المعدات والدعم المادي، ولا يوجد إلا قسم عزل واحد في مشفى الباب للمصابين والمشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا.

وحسب المصادر فإن أبرز عوامل انتشار الفيروس في الباب هو إعادة المُصابين أو المشتبه بإصابتهم إلى منازلهم في حال لم تظهر عليهم أعراض “شديدة” تستوجب البقاء في المشفى، أو الرضوخ أحياناً لرغبات بعض المصابين بالمغادرة وعدم البقاء.

وأضافت المصادر – نقلاً عن طبيب في مشفى الباب – أن بعض الكوادر الطبيّة لم تلتزم بدوامها في “قسم العزل” ومنهم مَن قدّم إجازات مرضية، خشيةَ تعرّضهم للإصابة، لافتةً أن المشفى يعمل تقريباً بنصف طاقتهِ مِن الكوادر.

ورغم انخفاض الكوادر الطبية في مشفى الباب، إلّا أنه اتخذ إجراءات عديدة تحد من انتشار الفيروس بين كوادره والمرضى والمراجعين، منها فصل “قسم العزل” عن المبنى الرئيسي للمشفى وفتح مدخلٍ خاص به، وإجراء عمليات تعقيم يومية للقسم مع تبديل جميع مستلزمات السرير الذي كان يشغله المريض، بعد تعافيه وخروجه، فضلاً عن حرق جميع النفايات الطبيّة التي تًستعمل في قسم العزل.

استياء من المجلس المحلي

 ناشطون في مدينة الباب عبّروا على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من المجلس المحلي للمدينة وشرطتها المدنيّة، نتيجة تراخيها في فرض الإجراءات الاحترازية رغم تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا في المدينة يومياً.

وقال ناشطون “هناك إهمال كبير من المجلس المحلي والشرطة حول عدم إرشاد وتوعية الناس، وعدم فض التجمعات في الأسواق التي تشهد يومياً أعداداً تفوق الألف في سوق الخميس (البازار) وحده، دون اتخاذ أي إجراءات وقائية بما فيها ارتداء الكمّامة”.

وأضافوا أن المجلس اتخذ إجراءات احترازية وأغلق المدارس والمساجد عندما أعلنت الحكومة التركية في بلادها فرض الاجراءات ذاتها، ورفعها المجلس عندما رفعتها تركيا أيضاً، علماً أن مدينة الباب وكامل الشمال السوري حينها لم يشهد أي إصابة بفيروس كورونا.

وعندما انتشرت الفيروس في الشمال وتزايدت الأعداد في مدينة الباب، لم يتخذ المجلس المحلي أي إجراءات تحول دون انتشاره الفيروس بشكل كبير في المدينة أو تحد من ازدياد أعداد الإصابات، حتّى أنه قبل أيام أعلن عن افتتاح المدارس أمام الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية وبدء دوام العام الدراسي الجديد، بتاريخ 20 أيلول، أي يوم الإثنين المقبل، بعد أيام من افتتاحها أمام طلاب الابتدائية ورياض الأطفال.

وجاء إعلان مديرية التربية التابعة للمجلس المحلي في مدينة الباب، رغم إعلان مديريات التربية والتعليم في عموم مدن وبلدات (شمال وشرق حلب)، يوم 13 أيلول، تأجيل دوام المرحلتين الإعدادية والثانوية، كخطوة احترازية في ظل انتشار فيروس كورونا.

وسجلت أول إصابة بفيروس كورونا سُجّلت في مناطق الشمال السوري باسم الطبيب (أيمن السايح) من أبناء مدينة الباب، يوم 9 تموز الفائت، وتعرّض للإصابة أثناء عمله في مشفى “باب الهوى” الحدودي بريف إدلب، وزار مدينة الباب حينها، قبل 10 أيام من كشف إصابته.

الأدوية البيطرية المزورة أو منتهية الصلاحية تقتل المواشي في إدلب

محمد كنعان

مئات المواشي تنفق أو تذبح قبل موتها نتيجة انتشار أدوية بيطرية مزورة أو منتهية الصلاحية، ويقع مربوها ضحية شيوع استخدامها في الأسواق، وارتفاع أسعار الأصلية منها أو ندرتها

لا تبدِ بقرة أبي محمد مقاومة تذكر وهي مرمية على الأرض تلفظ أنفاسها الأخيرة. يشحذ القصاب سكينه بينما يدير أولاد أبي محمد وجوههم بعيداً عن مشهد الذبح.

يقول أبو محمد إنه “فقد مصدر رزقه الوحيد” بعد أن وقع ضحية شراء دواء وصفه بـ “المزور” لبقرته، ما أدى لإصابتها “بتسمم دوائي” بحسب الطبيب البيطري الذي عاينها قبل ذبحها.

يروي أبو محمد “اشتريت علبتي دواء “تايلوزين”، وهو دواء يستخدم لعلاج الأمراض التنفسية والتهابات الجهاز البولي والتناسلي والضرع الحاد لدى الحيوانات، من بائع جوال في سوق الأعلاف بقرية البردقلي في الطريق بين مدينتي سرمدا والدانا، كان سعرهما يعادل سعر علبة واحدة ولم أكن أعرف أنها مزورة وأنها ستتسبب في خسارتي لمورد رزق عائلتي”.

مئات المواشي تنفق أو تذبح قبل موتها نتيجة انتشار أدوية بيطرية مزورة أو منتهية الصلاحية، ويقع مربوها ضحية شيوع استخدامها في الأسواق، وارتفاع أسعار الأصلية منها أو ندرتها، ما يضعهم أمام خيارين: المغامرة باستخدام المتوفر من الأدوية أو ترك مواشيهم دون علاج.


غياب الأدوية النظامية عن الأسواق وأثر الأدوية المزورة

أتلفت جمارك معبر باب السلامة 2800 أمبولة دواء بيطري نهاية آب الماضي بعد ما تبيّن أنها فاسدة وغير صالحة للاستخدام الحيواني.

تحمل عبوات تلك الأدوية علامات تجارية لشركات معروفة في مجال الأدوية البيطرية، لكن المواد الموجودة بداخلها ضعيفة الفعالية أو منتهية الصلاحية، لتتسبب في موت الحيوانات أو تأخر علاجها وتكلف أصحابها مبالغ إضافية للعلاج.

يقول الطبيب البيطري أسامة العيسى: إن أحد أهم أسباب نفوق الماشية هي الأدوية المغشوشة، إذ يتعرض الحيوان للإصابة بالتسمم الدوائي نتيجة طبيعة التركيبة الدوائية لهذه الأصناف. وتساهم عمليات التهريب وضعف الإجراءات الحكومية المتبعة، بانتشار المزيد من الأدوية المزورة التي ستزيد من نسبة نفوق المواشي.

ويحمّل العيسى مربي الماشية وبيطريين قليلي الخبرة مسؤولية كبيرة في هذا الجانب لاجتهادهم بمعالجة الحيوان دون التأكد من سلامة الدواء ونسبة المادة الفعالة، في حين يقتصر عمل الطبيب البيطري على ترميم الأخطاء ومحاولة إنقاذ الحيوان بعد تردي حالته الصحية.

طرق غش الأدوية

يذكر الدكتور محمّد صلاح  ثلاثة أنواع من غش الأدوية تبدأ بالتزوير الكامل، حيث تقوم الشركة المقلدة بصناعة دواء مشابه للدواء الأصلي حتى في عبوته بهدف الاستفادة من اسم الشركة لتحصيل مبيعات أكبر، في حين يقوم آخرون بصناعة أدوية مخالفة للمواصفات العالمية، أو تغيير تاريخ الأدوية منتهية الصلاحية ومنحها تاريخاً جديداً.

يقول “أحد مندوبي شركات الأدوية البيطرية في إدلب” بعد تفعيل قانون قيصر وارتفاع سعر الدولار لجأت شركات أدوية لاتباع أساليب ملتوية بهدف للحصول على أرباح مضاعفة عبر تزويرها لتاريخ الصلاحية أو تقليد أدوية لشركات معروفة، حيث زادت نسبة هذا الغش في الفترات الأخيرة ضمن مناطق المعارضة.

يشرح الآلية التي تتم بها عملية التزوير بقوله: “يدخل دواء صيني غير مطابق للمواصفات لمناطق المعارضة ويتم استبدال عبوته بأخرى لإحدى الشركات الهولندية المعروفة، على سبيل المثال، ثم يتم طرحه في الأسواق ليباع كمنتج للشركة الأصلية”.

كما يتم “خلط السكر المطحون مع مادة الجير الأبيض لصناعة مضادات حيوية، و خلط “الحلبة” المطحونة مع مكونات أخرى لصناعة الفيتامينات، ناهيك عن انتشار أدوية تحوي تركيبات خطيرة مثل” كليندامايسين” و”سبكتينومايسين”، بالإضافة لمضادات حيوية يحظر استعمالها بدون وصفة طبية معتمدة مثل تايلوزين”.

تباع تلك الأدوية دون ضوابط صحية، مثل حفظها في أماكن جافة وباردة وإبعادها عن أشعة الشمس، لتجدها في أسواق الماشية ومحلات الأعلاف، بحسب المندوب.

وذكرت دراسة أعدها مركز أسيوط للدراسيات البيئية بعنوان “اللحوم وهمومها وأثر ذلك على الإنسان والبيئة: أن متبقيـات المضـادات الحيويـة ومركبـات السـلفا في اللحـوم، لهـا تـأثير سمي مزمن على المستهلك يظهر في صورة فشل كبدي أو كلوي على المدى البعيد، وأن وجود مثل هذه المتبقيات في غذاء الإنسان تمثل خطراً على الصحة البشرية.

إجراءات حكومية لمراقبة الأدوية

تدخل الأدوية البيطرية إلى مناطق المعارضة بعد التأكد من أوراق وثبوتيات الشحنة “شهادة المنشأ، شهادة صحية وشهادة الجودة” ويقوم أشخاص مدربون بسحب العينات في مخبر الحجر الصحي على المعبر، وإرسالها إلى مخابر الرقابة الدوائية لفحصها ثم يعطى المستورد إذناً بدخول الأدوية وتوضع في مستودعه شريطة عدم التصرف بها لحين صدور نتائج التحليل، بحسب الدكتور مصطفى دغيم مدير الرقابة الدوائية.

ويضيف “الدغيم” في حال تصرف التاجر بالأدوية قبل صدور التحليل تتخذ الرقابة مجموعة خطوات تبدأ بمطالبته بسحب الأدوية من الأسواق وإعادتها للمستودع بغرض إتلافها، وفي حال عدم استجابته يُفرض عليه غرامات مالية تبدأ من خمسين ألف ليرة وترتفع لتصل لمرحلة سحب رخصة الاستيراد منه.

تغيب الرقابة الدوائية عن مراقبة أسواق الأدوية البيطرية وتقول الدائرة إن هذا الأمر خارج صلاحياتها ويعتبر من مهام مديرية الزراعة ومديريّة التموين، بحسب الدغيم.

ويرى مربو ماشية  أنه ينبغي فرض رقابة على العاملين باستيراد الأدوية البيطرية، كما ينبغي تفعيل دور الجهات التنفيذية في التفتيش على الصيدليات البيطرية من خلال لجان مختصة، ومنع التهريب لتحقيق رقابة داخلية تساهم في الحد من العشوائية التي يشهدها السوق، خاصة مع تراجع أعداد المواشي في المنطقة، إذ تراجع عدد الأبقار في سوريا، بحسب تقرير نشره العربي الجديد، إلى أقل من العشر في السنوات الأخيرة.