فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الشعب والحكومة يجتمعون على حب النبي في حلب

تموز نجم الدين

في جامع الصحابي أبي بكر الصديق بحي الصاخور في مدينة حلب، جلس المسؤولون وفئات الشعب المسحوق على بساط واحد، من أجل الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدين لله ولقائد الوطن […]

في جامع الصحابي أبي بكر الصديق بحي الصاخور في مدينة حلب، جلس المسؤولون وفئات الشعب المسحوق على بساط واحد، من أجل الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدين لله ولقائد الوطن وللمصورين مدى إيمانهم وسعادتهم وهم يمارسون بروتوكولاتهم على الشريعة الإسلامية، بين جموع المؤمنين والمنافقين والفاسدين والمتطفلين على حد سواء.

وقد بدأ الحفل بتلاوة آيات مباركات من الذكر الحكيم بعد (الوقوف دقيقة صمت) بمحاولة منهم للصعود إلى الله في السماء السابعة، بأزيائهم ووجوههم الملائكية، والطلب من أن ينظر بعين الرضا والقبول إلى المواطنين في الأرض السابعة وأن تحل مشاكلهم الدنيوية الزائلة بجاه الحبيب المصطفى، ثم اعتلى المنبر الشيخ (جمال حماش) ليبدأ بسكب الإيمان على الحاضرين ورشهم بالغازات المسيلة للدموع، ودعاهم إلى التسليم بأمر الله وقضائه من أجل الخروج من الغمة والغلاء والبلاء الذي يبتلع البلاد، ثم طلب من المواطنين أن يتمثلوا خلق الرسول الكريم  من خلال الصبر والمصابرة واحتمال جشع التجار والحسبلة والترجيع مائة ألف مرة يومياً، لعل الدول الكبرى تسمع زقزقة العصافير في البطون الخاوية، وتفك الحصار عن الشعب المسكين، أما بالنسبة للحكومة فقد رجا الله أن يسدد رميهم في حقول التجارب التي تهدف إلى إنماء الحالة الوطنية التي بدأت تتهاوى إلى الحضيض.

وبعد الاستماع لبعض الأناشيد الدينية، وزعت حلويات (سوار الست) على الحاضرين، من أموال جمعها شيخ المسجد من المصلين في صلاة الجمعة السابقة للحفل.

(ومحمداه) بطعم الهولوجرام

لم تكن هذه الاحتفالات حكراً على هذا المسجد، بل امتدت إلى أغلب مساجد حلب وريفها من خلال تعليمات صارمة من مديرية أوقاف حلب لكي تتحول هذه الاحتفالات إلى حالة مهرجانية أشبه بأعراس الوطن.

جاءتني رسالة نصية بعنوان wamuhammda تدعوني إلى الدخول إلى موقع فيسبوكي، وبعد عدة إخفاقات مني للولوج إلى تلك الصفحة، بسبب ضعف معالج هاتفي ورداءة الشبكة، قررت الذهاب إلى العنوان المكتوب في الرسالة بشحمي ولحمي وأوجاع مفاصلي، والذي يقع في شارع الأعظمية الرئيسي بجاتب ملعب الحمدانية الدولي.

سحبتي الأناشيد الصادحة من أذني، إلى المكان المقصود، والذي يغص بالرجال والنساء والأطفال والأضواء والحلويات والمنظمين الذين يرتدون بدلات سوداء، وقمصاناً بيضاء، ولحى خفيفة المنابت، وقد شاءت المصادفة أني كنت أرتدي ذات الزي تماماً، حتى أن لحيتي كانت تشبه لحاهم، فطلب أحد المنظمين وهو يحمل جهاز نداء لاسلكي أن ألتزم بموقعي.

فقلت مستغربا: عن أي موقع تتحدث؟

فقال: في الصالة. ألست الأستاذ الذي أرسله الشيخ عبد الغني قصاب إلى هنا؟

فقلت باسما: لقد أرسلتني زوجتي لجلب بعض الخضروات، فشدني فضول لاستكشاف ما يحدث.

فقال بعد أن شعر بالارتباك: أهلا بك.. تفضل بالدخول.

دخلت وأنا أمضغ قطعة السكاكر -التي أعطاني إياها أحدهم -بين فكي، متفائلاً بفرجة تتناسب مع الترف الإعلاني في المكان، وتساؤلات تحدو خطواتي حول من يدعى (عبد الغني قصاب).

ممر أحد الأبنية تمت تزيين جدرانه بآيات قرآنية وأشعار مديح نبوية تبتلع جداريه، وزينة وأضواء غزيرة معلقة على السقف، وبضع كراس مصفوفة للانتظار قبل الولوج إلى بهو ضخم.

سألت شاباً بشوشاً عن الجهة المنظمة لهذه الفعالية؟ لتأتيني الإجابة، الشيخ عبد الغني قصاب، وإن كل م أراه من غرف موصوفة، وألوان مصفوفة، وأضواء ملفوفة، وأنغام معزوفة، وأموال مصروفة هي من جيب الشيخ الخاص، وما نحن إلا متطوعون لوجه الله وبمحبة رسوله.

الاسم عبد الغني قصاب، التحصيل العلمي: مجهول، مسقط الرأس: معر تمصرين، المريدون: شباب وطلاب من حلب وحماه وإدلب، المرجعية: تابع للعميد نوفل رئيس فرع الامن العسكري في إدلب بعد أن تمت معالجة وضعه.

يقطع أفكاري صوت شاب يدعو مجموعة المنتظرين للولوج إلى غرفة يتوسطها هرم بلوري، أخبرنا المسؤول فيها عن تقنية الهولوجرام وهي الفريدة من نوعها في حلب، والتي تقوم على إسقاطات ضوئية فوتونية موازية لتعزيز الواقع ثلاثي الأبعاد. وقد تم عرض مشهد يتحدث عن ولادة الرسول الكريم في عام الفيل. في غرفة أخرى استعراض هولوجرامي آخر عن بعثة الرسول.

وهكذا تنقلنا من مكان إلى مكان آخر بدعوة أحد المشرفين، حيث يتم استعراض جزء من السيرة النبوية أمام مجسمات ومصغرات ترتبط بالموضوع.

وأخيرا أمام باب كبير جلسنا ننتظر فتحه دخلنا إلى قاعة سينمائية كبيرة، عرض فيها مختصر كامل عن ولادة وبعثة وحياة النبي الكريم حتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى.

علقت صورة البوابة -والتي ترمز لحصن خيبر -في رأسي والتي كتب عليها كلمات تركز على الإمام علي فقط دون غيره من الصحابة (لأعطين الراية غدا لرجل…) في إشارة لفتح حصن خيبر تحت راية علي بن أبي طالب، بإسقاط واضح على واقع الحال.

عرفت ساعتئذ من هي الجهة الداعمة والممولة لهذا والمهرجان، والتي لا يستطيع أن يقوم بها فرد بذاته، إن لم تكن دولة ما وراء ذلك، تبحث عن أية وسيلة لترسيخ وجودها الثقافي والفكري والطائفي بعد الوجود العسكري الذي أصبح أمراً محسوماً على أرض يتقاسمها العالم بأسره.

طلاب الجامعات في ريف حلب.. تحديات بالجملة

هاني العبدالله

شهدت مناطق الشمال السوري المحرر افتتاح الكثير من الجامعات التي جاءت كبديلٍ عن جامعات النظام، وتنوعت تلك الجامعات ما بين خاصة من جهة، أو حكومية تابعة للحكومة السورية المؤقتة أو […]

شهدت مناطق الشمال السوري المحرر افتتاح الكثير من الجامعات التي جاءت كبديلٍ عن جامعات النظام، وتنوعت تلك الجامعات ما بين خاصة من جهة، أو حكومية تابعة للحكومة السورية المؤقتة أو التركية من جهةٍ أخرى، إلا أن الدراسة فيها كانت هاجساً يؤرق معظم الطلاب في ظل التحديات الكثيرة التي تواجههم.

أقساط باهظة تصل لـ 700 دولار سنوياً

يعتبر غلاء الأقساط الجامعية المشكلة الأكبر التي تقف حجر عثرة في وجه الطلاب الراغبين بالدراسة في جامعات الشمال المحرر، في ظل غلاء رسوم التسجيل في تلك الجامعات.

أحمد بيطار من أهالي مدينة الباب بريف حلب، حصل على شهادة البكالوريا هذا العام بمجموع ممتاز، يُخوّله التسجيل في أي فرعٍ جامعي، لذا قرّر الدراسة في “أكاديمية باشاك شھیر للعلوم العربية والإسلامية”، كون لها فرع ضمن الباب، وبنفس الوقت معترف بها عالمياً بإعتبارها وقّعت اتفاقية تعاون مع جامعة “اليرموك” الأردنية.

يقول بيطار لفوكس حلب: “حلمي أن أكون مهندساً في المستقبل، لذا ثابرت في الدراسة وحصلت على مجموعٍ عال، وحين قررت التسجيل في كلية الهندسة والتكنولوجيا ضمن أكاديمية باشاك شھیر، تفاجأت أن رسم التسجيل كل سنة يبلغ 700 دولاراً، أي نحو6500 ليرة تركية، وهو مبلغ ضخم مقارنةً بمستوى دخل معظم العوائل في الشمال السوري”.

يضيف بيطار “الارتفاع الكبير في رسوم التسجيل بكلية الهندسة جعل حلمي يتبخر، وفكرت في دراسة اختصاصٍ آخر أقل تكلفة، لكن الرسوم في باقي الكليات ضمن أكاديمية باشاك شھیر ليست أفضل، حيث يبلغ رسم التسجيل السنوي في كلية الإعلام 600 دولاراً، في حين يبلغ ضمن كليات الآداب والعلوم الإنسانية، الاقتصاد والإدارة، التربية والعلوم الإجتماعية، والرياضيات 500 دولاراً، بينما يصل لـ 400 دولار ضمن كليتيّ العلوم السياسية، والشريعة والعلوم الإسلامية، ما اضطرني للتوجه لدراسة العلوم السياسية كونها الأقل ثمناً، على أمل العثور على فرصة عمل مستقبلاً”.

وتشهد باقي الجامعات بريف حلب أيضاً، والتي تحظى بإقبالٍ من قبل الطلاب، ارتفاعاً في أقساطها السنوية، ففي “جامعة حلب الحرة” تبلغ رسوم التسجيل السنوية في كليات الطب البشري، طب الأسنان، والصيدلة، 300 دولاراً.

كليات العلوم الصحية، الهندسة المعلوماتية، هندسة الميكاترونيك، الهندسة الزراعية، الإعلام، المعهد التقاني الطبي 250 دولاراً، الحقوق، الاقتصاد، التربية (الإرشاد النفسي – التربية الخاصة) 200 دولار، الشريعة، التربية (معلم صف)، والآداب (اللغة العربية – اللغة الإنكليزية – اللغة التركية) 175 دولاراً.

كليات الآداب (التاريخ -الجغرافيا)، العلوم السياسية، العلوم (الرياضيات -الكيمياء التطبيقية -علم الحياة)، إلى جانب المعهد التقاني الطبي، المعهد التقاني للحاسوب، المعهد التقاني لإدارة الأعمال، المعهد التقاني للإعلام، يبلغ رسمها السنوي 150 دولاراً، بينما يبلغ رسم التسجيل في المعهد التقاني الزراعي، والمعهد التقاني البيطري، 125 دولاراً.

كذلك تعتبر أقساط “الجامعة الدولية للعلوم والنهضة” مرتفعة أيضاً، حيث تبلغ رسوم كليات الهندسة (التقانات الحيوية)، هندسة العمارة، الهندسة المعلوماتية، العلوم الصحية، معهد التعويضات السنية، معهد القبالة، معهد التمريض، المعهد الطبي (صيدلة) 500 دولار.

كليات الإدارة والاقتصاد، التربية (معلم صف، علم النفس)، معاهد إدارة الموارد البشرية، المحاسبة والتدقيق المالي، تكنولوجيا الإعلام والصحافة، تكنولوجيا أمن المعلومات والشبكات، نظم المعلومات الإدارية، واللغة الإنكليزية، 300 دولار.

أما “جامعة الشام العالمية” فتعتبر أقساطها السنوية أقل تكلفةً مقارنة بالجامعات السابقة، حيث تبلغ رسوم كليات الهندسة (المعلوماتية، المدنية، الكيميائية، الزراعية، الميكاترونيكس، والاتصالات) 150 دولاراً، بينما كليات التربية (تربية معلم صف، والإرشاد النفسي)، العلوم السياسية، والشريعة والقانون، 100 دولار سنوياً.

وفي جامعة “الزهراء” تبلغ أقساط كليات الشريعة والدراسات الإسلامية، آيات القرآن وعلومه، اللغة العربية، الاقتصاد والعلوم الإدارية، والتربية، 100 دولار للفصل الدراسي الأول، و 65 دولاراً في الفصل الثاني، في حين تقدّر رسوم كلية الهندسة بـ 150 دولاراً للفصل الأول، و 115 دولاراً للفصل الثاني.

ويرى إيهاب نبهان، طالب سنة ثانية في كلية هندسة العمارة التابعة “للجامعة الدولية للعلوم والنهضة”، أن “تأمين أقساط الجامعة يعتبر الهم الأكبر للطلاب في الشمال المحرر، فعند التسجيل يجب دفع مبلغ 50 دولار، عدا الرسم السنوي البالغ 500 دولار، كما أن الرسوب يستدعي دفع ٣٠ دولاراً عن كل مادة راسبة، الى جانب مصاريف التنقل والسكن والكتب، وهي مبالغ من الصعب على معظم الطلاب تأمينها، بسبب انخفاض مستوى الدخل وقلة أو ندرة فرص العمل”.

وأضاف نبهان لفوكس حلب أن “هناك منظمات تطلق منح لطلاب الجامعة، لكن للأسف غير كافية بسبب قلة الأعداد المطلوبة، وحصرهم لتلك المنح في جامعة معينة دون الأخرى، حيث أن أغلب المنظمات تعطي منح لجامعة حلب الحرة، اضافةً الى أن أغلب المنح تكون لفصل دراسي واحد فقط، ما يُسبب عدم أمان دراسي للطالب، الذي سيضطر لتحمّل نفقات التسجيل والدراسة في الفصل الثاني وباقي السنوات، وهو ما دفع كثيراً من الطلاب الذين حصلوا على منح، للتوقف عن الدراسة مع انتهاء المنحة”.

غلاء المواصلات والسكن

تعتبر المواصلات مشكلة أخرى تؤرق الطلاب، حيث يضطر البعض لقطع مسافاتٍ طويلة ودفع مصاريف كبيرة، من أجل الوصول الى جامعاتهم.

تقول ليلى العلي، طالبة سنة ثالثة في كلية العلوم الصحية بجامعة النهضة: “المواصلات عائق كبير أمام الطلاب، فلا يوجد خطوط نقل عام للطلاب، لذلك نضطر للتعاقد مع السيارات الخاصة، فأنا من أهالي مدينة الراعي وجامعتي في إعزاز، لذا أحتاج كل يوم لنحو ساعة للوصول إلى الجامعة”.

وأضافت العلي: “أدفع مبلغ 500 ليرة تركية شهرياً للمواصلات، كما أني مضطرة للذهاب والعودة للجامعة ضمن أوقات محددة متفق عليها مسبقاً مع سائق السيارة، عدا عن حالة القلق التي تنتاب والديّ، كوني فتاة أسافر يومياً من وإلى الجامعة، في ظل ظروفٍ أمنية غير مستقرة”.

وفي كل فترة تطلق بعض الفرق التطوعية مبادرات لنقل الطلاب عبر حافلاتٍ مجانية إلى جامعاتهم، في ظل التكاليف الباهظة التي يتكبدها الطالب للتنقّل من مكان إقامته الى الجامعة، فضلاً عن الوقت الذي يضيع على الطريق والمخاوف الأمنية، لكن سرعان ما تنتهي تلك المبادرات التطوعية بعد فترةٍ وجيزة، بسبب عدم تلقيها أي دعم مادي.

محمود المصطفى طالب في كلية التربية بجامعة المعالي، عبّر عن معاناته الشديدة في الوصول إلى جامعته، لكنه لجأ مؤخراً إلى حلٍ بديل للوصول الى الجامعة بشكلٍ مجاني، عوضاً عن دفع مبالغٍ مالية من أجل التنقّل.

يقول المصطفى: “أنا من سكان جرابلس وجامعتي في مدينة الباب، لذا اختصرت دوامي في الجامعة إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، وحين أذهب للجامعة اعتمد طريقة التنقّل بالتقطيع، حيث أقف على الطريق وأصعد في أي سيارة متجهة نحو الجامعة، ومن ثم أنزل وأصعد بسيارةٍ أخرى أو أكثر الى أن أصل إلى الجامعة، ورغم أن تلك الطريقة خطيرة كوني أصعد مع أشخاصٍ غرباء لا أعرف نواياهم، إلا أن وضعي المادي السيء يضطرني لإعتماد ذلك الحل”.

بعض الطلاب يدرسون في جامعاتٍ بعيدة عن مكان إقامتهم، ما يُجبرهم على استئجار غرفة أو منزل مشترك مع مجموعةٍ من الطلاب، في ظل عدم وجود سكن جامعي في كثيرٍ من جامعات الشمال المحرر، وهذا يُكبّدهم مصاريف إضافية هم بغنى عنها، لاسيما أن ايجارات المنازل في ريف حلب باتت مرتفعة جداً، وتتراوح ما بين 100-200 دولار شهرياً.

غياب الاعتراف.. الصداع الأكبر

تسعى جميع الجامعات في الشمال المحرر، للحصول على اعترافٍ بشهاداتها، لكن لم توفّق أي جامعة بالحصول على اعترافٍ حقيقي، وجميعها حصل على اعترافات جزئية من بعض الجامعات، عن طريق علاقات توأمة أو مشاركة أو تعاون علمي، مع وعود بوجود اعترافات في المراحل المقبلة.

والاعتراف بالجامعة هو إقرار بأن الشهادة التي تصدر عن جامعة معيّنة، هي شهادة تتمتع بالمصداقية فيما يتعلّق بمؤهلات حاملها، ومطابقته لمعايير الجودة المعتمدة في مجلس التعليم العالي لدولة ما، أو وزارة التعليم العالي (حسب نظام كل دولة).

وصدور قرار بـ”اعتماد” الجامعة يعني “الاعتراف” بها والتعامل معها، ويجب أن يصدر قرار الاعتماد من الجهة الرسمية المختصة في الدولة بالتعليم العالي (مجلس التعليم العالي أو وزارة التعليم العالي).

وتضع الجامعات التي تحاول جامعات الشمال المحرر التعاون معها، من أجل الحصول على اعتراف بها عدة شروط، تتمثل في أقساطٍ مرتفعة، أو أوراق رسمية مصدّقة من جهة حكومية تعترف بها، أو أن يكون قد مضى خمس سنوات على الأقل على إنشاء الجامعة، وخرّجت عددًا معيّنًا من الطلاب.

يقول عماد الموسى، طالب في هندسة الميكاترونيك بجامعة حلب الحرة: “رغم كل المشاكل التي تواجهنا، إلا أن الخوف الأكبر الذي يُهدّد كل الطلاب، هو عدم الاعتراف بالشهادات التي ستصدر عند التخرج، وقتها سيكون الطالب قد دفع مبالغاً طائلة خلال الدراسة، لينصدم بعدم الاعتراف في الشهادة الحاصل عليها، والتي قضى سنواتٍ من عمره من أجلها، وإلى الآن مصير الاعتراف بالشهادات غامض جداً”.

في المقابل يقول إيهاب نبهان، من طلاب جامعة النهضة: “معظم الطلاب يعلمون قبل التسجيل في أي جامعة، أن شهادتهم غير معترف بها خارجياً، لكن ليس باليد حيلة، فهم يُسجّلون على أمل أن تحصل جامعتهم على اعترافٍ مستقبلاً، وفي حال لم يكن هناك أي اعتراف، يمكنهم العمل بتلك الشهادة ضمن المنظمات والمؤسسات الموجودة في الداخل السوري”.

غياب الاعتراف جعل بعض الطلاب يعزفون عن التسجيل في أي جامعة، ما دفع إدارات الجامعات في ريف حلب للعمل بشكلٍ حثيث على تأمين أي اعتراف خارجي، وهو ما نجحت به أكاديمية “باشاك شهير” في مدينة الباب، من خلال إبرام اتفاقية تعاون مع جامعة “اليرموك” الأردنية لمنح شهادة الأخيرة لطلابها.

بموجب هذه الإتفاقية تقدّم جامعة “باشاك شهير” لطلابها شهادتين، الأولى من الجامعة نفسها مصدّقة من “مجلس التعليم العالي” التابع “للحكومة المؤقتة”، والثانية من الجامعة الشريكة (اليرموك) إن رغب الطلاب في ذلك، علماً أن شهادة جامعة “اليرموك” معترف بها حول العالم، أما شروط التعديل فتختلف من بلد لآخر وحسب نوع التعديل المطلوب.

مشاريع التخرج…العقبة الأخيرة

يتطلب التخرّج من أغلب الجامعات تقديم مشروع تخرج، والذي يعتبر مادة أساسية كباقي المواد والخطوة الأخيرة للتخرّج، ولا يمكن الحصول على الشهادة الجامعية دون إنجاز ذلك المشروع، الذي يعتبر مكلفاً للغاية.

يقول عماد الموسى، طالب في هندسة الميكاترونيك بجامعة حلب الحرة: “هذا العام سأكون على أبواب التخرج، لذا أفكر بتقديم مشروع تخرج يتضمن تصميم سيارة تعمل على الطاقة الشمسية، علماً أن المشروع مكلف بشكلٍ كبير، في ظل غلاء أسعار المواد الأولية التي قد اضطر لجلب بعضها من تركيا، ولا أعلم كيف سأقوم بتأمين تلك التكاليف، حيث أن الجامعة لا تتكفّل بتقديم أي دعم لإنجاز مشروع التخرج، كما أنه ليس هناك أي براءة اختراع لمشاريع التخرج، ما قد يُعرّض جهودنا للسرقة”.

في ظل هذا الواقع قامت “جامعة الشام العالمية” بدعم مشاريع التخرّج “المتميزة”، من خلال تقديم دعم مالي لهذه المشاريع، إذ تُغطي الجامعة 50% من تكلفة المشروع إذا كان متميزًا وفق معاييرٍ معيّنة، كما تغطي الجامعة 100% من تكلفة المشروع، في حال كان ذا صلة بواقع الشمال السوري ومفيدًا له.

عقبات بالجملة

تعاني بعض الجامعات في الشمال المحرر لوجستيًا من عدم وجود الأجهزة التخصصية كأجهزة المخابر والحواسيب العالية الدقة والمراسم، إضافةً إلى نقصٍ في أعداد الكوادر التدريسية، ولاسيما حَمَلة شهادات الدكتوراه والماجستير.

كذلك يشتكي الطلاب في بعض الجامعات من ضعف المنهاج الدراسي، يقول أسامة السقا طالبة سنة رابعة في كلية العلوم الادارية بجامعة باشاك شهير في الباب: “البرنامج الدراسي للجامعة ضعيف، عندما يُنهي الطالب دراسته الجامعية ينصدم بعدم واقعية ما أخذه في الجامعة مع سوق العمل، لأن المنهاج مستمد من كتبٍ نظرية بحتة تفتقر للنشاطات العملية التي تساهم في دمج الشباب بسوق العمل، ما يضطر الشباب للدخول في دوراتٍ تدريبية أكثر فاعلية، ليستطيعوا الحصول على خبرة عملية تساعدهم في تأمين فرصة عمل”.

يضيف السقا: “من المفروض أن تلعب المنظمات دوراً إيجابياً في توظيف الشباب الخريجين ضمن مكاتبها، أو أن يستهدفوهم ببرامج خاصة مجانية لدمجهم في سوق العمل، إلا أن هذا الدور للأسف غير موجود أساساً، فالكثير من المنظمات في الوقت الحالي تنخر عظامها المحسوبيات والواسطات في التعيين والتوظيف”.

من جهتها تقول ليلى العلي: إن “نسبة كبيرة من الطلاب تحتاج للعمل لتأمين مصاريف الجامعة، لكن يعانون من ندرة فرص العمل، كما أن بعض الطالبات متزوجات ولديهنّ مسؤوليات منزلية، إلى جانب مشكلة الأطفال، حيث ليس هناك روضات مجانية ضمن الجامعة، ما يضطرني إلى وضع أطفالي الصغار في حضانة خاصة، وهذا يُكبّدني مصاريف اضافية”.

كما اشتكى مجموعة من الطلاب من نظام الترفع في بعض الجامعات، حيث أضيفت دورة فصلية جديدة، وأصبح هناك ثلاثة امتحانات خلال السنة، ويُمنع تقديم أي مادة إلا بفصلها المحدد، وهذا الشيء سبّب مشكلة كبيرة لدى الطلاب، ما أدى إلى زيادة حالات الرسوب نتيجة تراكم المواد، في ظل عدم قبول الجامعة بإصدار ترفع إداري على ست مواد، وبات الرسوب على أربع مواد.

الجامعات الخاصة في الشمال السوري.. أسماء دولية دون اعتراف ومصائر مجهولة لطلاب أغلقت كلياتهم

محمد كنعان

سيطرت المعارضة السورية على كامل إدلب عام 2015، و في 2017 استطاعت فصائل المعارضة بدعم تركي من السيطرة على ريف حلب الشرقي من أيدي عناصر تنظيم الدولة، وعلى منطقة عفرين […]

سيطرت المعارضة السورية على كامل إدلب عام 2015، و في 2017 استطاعت فصائل المعارضة بدعم تركي من السيطرة على ريف حلب الشرقي من أيدي عناصر تنظيم الدولة، وعلى منطقة عفرين في 2018 من بعد معارك غصن الزيتون مع قوات حماية الشعب الكردية، أدى ذلك إلى فتح طريق الاستثمار الخاص في التعليم، ما شجع مستثمرون وأصحاب مشاريع تعليمية على بناء جامعات خاصة، وسط غياب تعليمات ونظم تضبط عمل التعليم العالي وقتها.

حملت مداخل وجدران تلك الجامعات، في أعلاها، أسماءها المغرية، مثل أكسفورد وماري وروما، جامعات أخرى أضافت لنفسها لقب ” الدولية” مثل الجامعة الدولية للعلوم والنهضة في اعزاز وجامعة شام الدولية والجامعة الدولية للإنقاذ. ورغم ذلك لم تستطع معظم الجامعات انتزاع اعتماد علمي لشهادات طلابها، والذين غالباً ما يقصدونها لقبولها بمعدّلات أقل من الجامعات الحكومية 

(جامعة إدلب وحلب الحرّة )،  ولكثرة الأقسام الطبية والهندسية داخلها، أمام رسوم يرونها عالية، نتيجة انخفاض دخل الفرد. بحسب من تحدّثنا معهم يبقى أمل الحصول على اعتراف بشهاداتهم خارج سورية، إثر تطمينات متكررة من رئاسة الجامعات بين الحين والآخر مدعومة باتفاقيّات تعاون ومذكرات تفاهم مع جامعات ومؤسسات علمية خارج سورية. 

 تشكّل مجلس للتعليم العالي في إدلب تابع لحكومة الإنقاذ عام 2017، وآخر للحكومة المؤقتة 2016، اصطدمت تلك المجالس مع عدد من الجامعات الخاصة عبر إجراءات فرض التبعية بداية 2019، ما أدى لإغلاق جامعات بشكل كامل، أو كليات تابعة لها بذريعة عدم استكمال شروط  الترخيص، أو عدم وضوح الخطة الدراسة وقصور التجهيزات والكوادر.

معدّلات تخدم الطلاب ورسوم ترهق ذويهم

منذ أسابيع كان علي الدالاتي على موعد لتقديم للمفاضلة واختيار التخصص الذي يرغب به، انتقى علي أجمل ثيابه وتوجه إلى جامعة الشمال الخاصة ( تقع على اوتوستراد إدلب باب الهوى)، جلس يطالع ورقة المفاضلة، شرب قهوته المقدمة له كضيافة، ثم غادر بعد أن اختار كلية الصيدلة بالدرجة الأولى.

يقول علي إنه لطالما رغب أن يكون صيدلانيّاً، لكن معدّله في الثانوية العامة (201 درجة) لا يخوله دخول هذا الاختصاص في جامعة إدلب الحكومية، إذ بلغ الحد الأدنى 222 درجة لكلية الصيدلة في جامعة إدلب الحكوميّة، و 180 درجة في جامعة الشمال الخاصة. علماً أن مجلس التعليم هو الجهة التي تصدر مفاضلة القبول في الجامعات العامة و الخاصة وفقاً للحدود الدنيا، ففي قسم الصيدلة مثلا هو 93% في جامعة إدلب الحكومية و 75% في الجامعات الخاصة الموجودة في مناطق حكومة الإنقاذ.

يقول علي إن الرسوم ( 1400 دولار في جامعة الشمال، 250 دولار في جامعة إدلب) التي دفعها في اختصاصه عالية، مبرّرا أن دخل الفرد في إدلب أقل من مئة دولار شهرياً، ويحمد الله أن أخيه الموجود في بلجيكا وخاله في السعودية تكفّلا بتأمين مصاريف دراسته إلى جانب والده.

تبين التعليقات المنشورة في فيس بوك تحت صفحة المفاضلة لأي جامعة خاصة، والتي تظهر رسوم كل اختصاص مدى الرفض والتذمر من تلك المبالغ عبر عبارات التهكم والسخرية مثل ” لشو الغلا سيد راسي، أسعار سياحية، فت مصاري وحقق حلمك “.

 أحمد هو الآخر( حصل على 210 درجة في الثانوية) شاب من إدلب يحلم بدراسة طب الأسنان (الحد الأدنى 228 درجة)، توجّه إلى جامعة ماري الخاصّة بعد أن قبّل يد والدته التي كانت منشغلة بترديد دعاء طويل أنهته بعبارة موفق يا دكتور، يقول إن كلية طب الأسنان تصدرت رغباته، فالجامعة تطلب 185 درجة كحد أدنى، وحظوظه قوية بأن يصبح طبيباً.

يقول أحمد إنه من عائلة ميسورة ماديّا، لذلك لم يجد صعوبة هو وأهله في تأمين الرسوم الجامعية ( 1500 دولار)، يوافق أحمد علي في كون الرسوم عالية، لكنه يجدها مقبولة إن أمعنا النظر خارجاً، حيث جامعات مصرية وأردنية ولبنانية خاصة تتقاضى أربعة آلاف دولار وما فوق، ويضيف “لدي أصدقاء يدرسون في جامعات خاصة ( جامعة القلمون والسورية الدولية الخاصة) في مناطق النظام بمثل اختصاصي، يدفعون سنويّاً أكثر من ألفي دولار، لكن شهاداتهم ستكون معترف بها عالميّاً”.

اعتراف قريب لكنه غير موجود

تكثر التعليقات الفيسبوكية بعد نشر مفاضلات لجامعات خاصة، وتحمل في طياتها أسئلة كثيرة عن الاعتراف دون إجابة، أو بإجابات قصيرة تحمل طمأنة بقرب الاعتراف “لسه بس مو مطول، شغالين عالموضوع، قريباً جداً “.

جميع الطلاب الذين تحدّثنا إليهم وخاصة من يدرسون في جامعات تصف نفسها بالدولية، أو بأسماء معروفة دوليّا يعرفون أن جامعاتهم لا تملك اعترافات دولية، أغلبهم أبدوا قلقهم من ذلك لكن ما باليد حيلة على حد وصفهم، وآخرون يأملون أن تفضي مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون مع مؤسسات تعليمية وعالمية إلى ولادة اعتراف جديد.

آدم (اسم مستعار) لطالب يدرس في كلية الإعلام في الجامعة الدولية للعلوم والنهضة في إعزاز، يخبرنا أن الجامعة تبيع أوهاماً للطلاب عبر إخبارهم أنها ستحصل على الاعتراف من هيئات اعتماد بريطانية وأمريكية، وهذا ما وجدناه على الصفحة الرسمية الخاصة بالجامعة، إذ تقول إنها تقدّمت بطلبات اعتراف منذ عام 2018. 

يشكك آدم في جدية الجامعة بالسعي لكسب اعتراف دولي، ويتساءل آدم وزملاء آخرين له تحدّثنا إليهم :” كيف تعرف الجامعة عن نفسها في صفحتها الرسميّة على أنها مؤسسة خيرية غير ربحيّة، في حين تتقاضى رسوماً (300) من الطلاب و200 من المنظمات المانحة، أيضاً ما معنى وضع عنوان المكتب المؤسس للجامعة في منطقة أوفر لاند في الولايات المتحدة الأميركية على الصفحة الرسميّة في حين شهاداتنا بدون اعتراف إلى الآن رغم الوعود”.

تواصلنا منذ أيام مع مدير المكتب الإعلامي للجامعة للحصول على إجابة حول استفسارات الطلاب، وللتأكد من وجود مكتب تابع للجامعة في أميركا، وللحديث عن دوره، إلا أننا في انتظار الإجابة على الأسئلة.

لا يقف الأمر عند هذا فقط، فهناك طلاب التحقوا بجامعات على أساس أنها معترف بها ولها جامعات أم خارج سورية، مثل أكسفورد سورية وماري، ليكتشفوا بعد فترة أن الاعتراف كان مجرد وهم، ومنهم خالد وهو طالب معهد تعويضات سنية في جامعة ماري في سراقب، يخبرنا أنه اختارها لأنها فرع لجامعة ماري العربية في مرسين في تركيا، كما أنه قرأ تقارير إعلامية عن افتتاح فرع للجامعة الأم في سراقب، وذكرت التقارير أن الجامعة الأم نشرت اعترافاً على صفحتها الرسمية في غوغل، ليتبين لاحقاً أن جامعة ماري التركية مخالفة وغير مرخصة لدى الحكومة التركية. يقول خالد: ” شكّل ذلك خيبة أمل لنا جميعاً، فلن نجد مقاعد تستقبلنا إن كانت لدينا رغبة بالسفر للخارج وإتمام تحصيلنا العلمي، والجامعة أخبرتنا لاحقا أن شهاداتها معترف فيها فقط داخل حدود الشمال السوري”.

و يقول مدير المكتب الإعلامي في جامعة ماري (لم نذكر اسمه الصريح بناء على طلب الجامعة) إنهم مثل طلّابهم لم يكونوا على علم مسبق بعدم قانونية جامعة ماري في تركيا، كما أصدروا بياناً في 31 تموز 2017  بعدم ارتباطهم بأي جامعة أخرى داخل سورية وخارجها.

 تواصلنا مع جامعة ماري في تركيا عبر تطبيق messenger، إلا أنهم أخبرونا برسالة نصية أنّ الجامعة تم سحب ترخيصها وهم ليسوا بصدد التصريح لوسائل الإعلام.

يقول مدير المكتب الإعلامي في جامعة ماري إن ما يعرقل السير نحو الاعتراف هو القدرات المادية الضعيفة للطلاب، إذ دأبت الجامعة على تأمين توأمة مع جامعات تركية وسودانية ومغربية إلا أن الأخيرة طلبت مبالغ تعدت الألفين دولار (هذه غير الرسوم الجامعية) مقابل اعتماد شهاداتهم. ويضيف “عرضنا على طلابنا الموافقة على توأمة مع جامعة مريم أباشا الأميركية في نيجيريا مقابل دفع ألف دولار عن كل طالب، وللأسف الأغلبية العظمى لم يكن لديها المقدرة”.

يقول معاذ الأحمد، وهو اسم مستعار لأستاذ يدرّس في جامعة خاصة، إن المدخل للحصول على الاعتمادية سياسي وقانوني أكثر مما هو أكاديمي، فجامعة حلب الحرة التابعة للحكومة المؤقتة إلى الآن لم تحصل على اعتراف دولي رغم مساعي وزارة التربية والتعليم لإيجاد اتفاقيات تعاون مع جامعات خارجية، كان آخرها اتفاق مع جامعة ماردين التركية والذي ترجم إلى تبادل خبرات وتنظيم ورش عمل ومؤتمرات علمية.

ويلفت الأحمد الانتباه إلى أن الأمور تزداد سوء بالنسبة للجامعات الخاصة، وخاصة تلك الموجودة في المناطق التابعة لحكومة الإنقاذ.

جامعات أغلقت وأخرى مهددة

يسيطر مجلس التعليم العالي التابع للحكومة المؤقتة ومجلس التعليم العالي التابع لحكومة الإنقاذ على مفاصل الحياة التعليمية في مناطق المعارضة السورية، علماً أن المجلس الأخير يعرف عن نفسه كجهة  أكاديمية مستقلّة إلا أن الوقائع تقول غير ذلك.

يقول رئيس مجلس التعليم العالي في إدلب أسامة رعدون  إن شروط الترخيص تقوم على أسس القانون رقم 31 في وزارة التربية والتعليم السورية في حكومة النظام مع قليل من التعديلات المتناسبة مع ظروف المنطقة.

وعن آلية الترخيص يقول إنه يتم منح الترخيص للجامعات بشكل مؤقت ( ترخيص لمدة سنة فقط) بعد زيارة الجامعة، والتأكد من مطابقة المواصفات والمعايير المطلوبة من قبل لجنة اعتماد الجامعات الخاصة في المجلس، ومن ثم تقوم اللجنة بكتابة تقريرها، لتمنح الجامعة ترخيصاً مؤقتاً لعام واحد، وكل سنة تقوم اللجنة بزيارة الجامعة بكل فروعها لأجل تجديد الترخيص أو إغلاقه.

ويقوم المجلس بوضع معدلات القبول الجامعي، وتحرص المجالس على التأكيد عبر بياناتها أنّها المسؤولة عن تقييم المعايير الواجب توافرها في أي مؤسسة تعليمية، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة لضمان جودة التعليم.

ومع توسع مناطق سيطرة حكومة الإنقاذ أغلق مجلس التعليم عدة جامعات خاصة في إدلب كانت مرخصة لدى الحكومة المؤقتة بداية 2019، تذرع المجلس بعدم تقديم طلبات ترخيص، والامتناع عن إيداع مبالغ مالية تكفل حق الطالب مستقبلاً، إضافة إلى نقص الكادر التدريسي والطاقة الاستيعابية وضعف تأمين المخابر والأدوات اللازمة، وهي 🙁 الجامعة الدولية للإنقاذ، الجامعة السورية الطبية، جامعة الريان العالمية، جامعة أرام للعلوم، جامعة شمس القلوب)، سريعاً قوبلت هذه الإجراءات باحتجاجات طلابية لم تلق آذاناً صاغية ما أدى لتوقف هذه الجامعات.

أخيراً أغلق مجلس التعليم العالي في حكومة الإنقاذ كلية الطب في جامعة الشمال، وذلك لعدم التزامها بتعهدها ببناء مشفى لطلاب السنة الرابعة والخامسة والسادسة بحسب الدكتور أسامة رعدون، الأمر ذاته حدث في الجامعة الدولية للعلوم والنهضة حيث أغلقت كليات الطب والصيدلة والمعاهد الطبية من قبل مجلس التعليم العالي في الحكومة المؤقتة بحسب وزارة التربية والتعليم في شباط 2021.

يستنكر الطالب محمد العفيف ما وصفه بـ “اللامبالاة التي أبدتها جامعته السابقة (جامعة الشمال)، فكيف لجامعة أن لا تستكمل إجراءات ترخيص كلية الطب فيها أو لا تبني مشفى جامعي وتفتتح فرعاً للطب البشري فيها”، ويتابع متهكماً على المجلس “ما هذه القرارات التي تأتي وكأنها من السماء، لا رجوع فيها. الجامعة للذنوب ونحن للعقاب”. يخبرنا أن مجلس التعليم سمح لهم بإجراء الامتحان النهائي، لكنه سيكمل دراسته في قاعات كلية الطب في جامعة إدلب الحكومية بعد أن قام بتسوية وضعه، واستكمال أوراق النقل بين الجامعتين، فجامعة إدلب هي الوحيدة في مناطق حكومة الإنقاذ تحوي كلية طب بشري.

وفقاً لآخر إحصائية لوزارة التعليم في 2021 بلغ عدد الجامعات المرخصة سبع جامعات تحوي 2729 طالب، مقابل 14673 طالب في جامعة إدلب ، بعد أن كانت واحدة في إدلب، و 21 جامعة خاصة في سورية قبل عام 2011 بحسب دراسة لجامعة كامبردج البريطانية بعنوان واقع التعليم العالي في سورية.

مضر درويش طالب سابق في كلية الطب بجامعة العلوم والنهضة، يخبرنا أنه لم يجد بديلاً سوى تسوية وضعه وانتقاله للدراسة في جامعة حلب الحرة، ما سيرتب عليه أكلافاً مادية وجسدية لم تكن” بالحسبان ” فهو مقيم في إعزاز وعليه قطع مسافة 25 كم يومياً للوصول إلى كليته الجديدة، يقول إن الطلاب لطالما كانوا الضحية والخاسر الأكبر في الصراع الدائر بين مجلس التعليم والجامعات.

ومن ناحية الاختلاف وجودة التعليم يخبرنا الطالب خالد الحمّام أنه لم يجد اختلافاً كبيراً بين الجامعة الدولية للعلوم والنهضة وبين جامعة حلب الحرة، بل على العكس، تملك الأخيرة تنظيماً داخليا أفضل من النهضة، إذ يوجد مكتبة ومبنى مخصص لكلية الطب البشري، ومناهج واضحة مأخوذة من جامعة حلب ودمشق في مناطق النظام، أما النهضة فهي بناء واحد يحوي 20 كلية ومعهداً، كثيراً ما كان يتم جمع طلاب عدة أفرع طبية مثل الطب ومعهد الفني المخبري ومعهد التخدير في محاضرة بمادة مشتركة، فضلاً عن أن المناهج أغلبها كانت من جامعات النظام.

يقول الأستاذ الجامعي معاذ الأحمد إن غالبية المناهج في جامعات خاصة كانت من جامعات النظام، ومعظم الجامعات لا تملك لجاناً علمية لدراسة المناهج وتطويرها، وهو ما أكده الطالب خالد الحمّام بالنسبة لجامعة النهضة، وفي إدلب يخبرنا مدير المكتب الإعلامي في جامعة ماري أن مناهجهم هي ذاتها الموجودة في جامعة حلب النظام.

ومن الناحية الإدارية يقول مضر درويش إن كليات الجامعات الخاصة لا تتمتع باستقلالية، وكثيراً ما كان يحدث خلافات بين العمادة ورئاسة الجامعة لتدخّل الأخيرة في شؤونها، ما سبب حالة ضياع للطلاب بين الجهتين.

أما أحمد إسلام وهو طالب في كلية الإعلام على أبواب السنة الثالثة يقول إنه دخل الجامعة الدولية للعلوم والنهضة لأنها كانت الوحيدة التي تمتلك كلية إعلام، لكنه تفاجأ منذ أيام بشطب اسم كليته من المفاضلة لعدم إصدار ترخيص جديد لها ولقصور أهلية الكادر التدريسي، ويضيف “مستقبلنا مجهول، والجامعات تقدم تطمينات لكن الوقائع تشير لإغلاق الكلية بشكل كامل، ليس لدي خيار سوى الذهاب إلى معهد الصحافة”.

تواصلت فوكس حلب مع جامعة الشمال وجامعة النهضة للاستفسار عن حقيقة ما حدث وللحصول على وجهة نظر كلا الجامعتين، ووعدنا بالإجابة دون رد حتى نشر التقرير. 

يطالب طلاب في جامعات خاصة تحدثنا إليهم وزارات التعليم ومعها المجالس وجامعاتهم بإيجاد حلول جذرية لمشكلتهم، وتطبيق معايير جودة ونوعية التعليم والرقي به بعيداً عن التجاذبات السياسية والخلافات التي تؤثر سلبياً وتعرقل مسيرتهم التعليمية، بالإضافة إلى وجوب تحمل الجامعات الخاصة توفير كوادر تدريسية مؤهلة وخدمات وبنية تحتية ترقى إلى معايير الجودة المتبعة في دول الجوار بالحد الأدنى، وجعلها مؤسسات تعليمية ذات قيمة علمية حقيقية لا كبرامج التسوق والتجارة الإلكترونية مهددة بالإغلاق في أي لحظة.

الدراسات العليا في الشمال السوري اختصاصات محددة وتكلفة مرتفعة

هاني العبدالله

في مسعى لتطوير التعليم العالي، افتتحت جامعات في الشمال السوري كلياتٍ وأقساماً للدراسات العليا وفق اختصاصاتٍ مختلفة، وسط تحدياتٍ كثيرة تواجه طلبة الدراسات العليا في تلك الجامعات، بينما ما تزال […]

في مسعى لتطوير التعليم العالي، افتتحت جامعات في الشمال السوري كلياتٍ وأقساماً للدراسات العليا وفق اختصاصاتٍ مختلفة، وسط تحدياتٍ كثيرة تواجه طلبة الدراسات العليا في تلك الجامعات، بينما ما تزال جامعات أخرى بريف حلب تفتقر إلى أقسام الماجستير والدكتوراه.

يوجد في ريف حلب نحو عشر جامعات، خمس منها فقط افتتحت كليات وأقساماً لطلاب الدراسات العليا وهي: جامعة حلب الحرة، الشام العالمية، الجامعة الدولية للعلوم والنهضة، أكاديمية باشاك شھیر للعلوم العربية والإسلامية، والزهراء.

تضييق على الطلبة

واجه طلاب الدراسات العليا في جامعات الشمال السوري صعوبات أثرت على تحصيلهم العلمي وحياتهم العملية، ما دفعت بعضهم للتفكير في التوقف عن الدراسة.

غياث دك، طالب دراسات عليا في قسم العلوم السياسية بجامعة الشام في مدينة اعزاز، عبّر عن استيائه من واقع طلبة الماجستير في الجامعة، في ظل الصعوبات الكثيرة التي تواجه الطلاب.

يقول غياث دك لفوكس حلب: “مضى على افتتاح نظام الدراسات العليا في جامعة الشام ثلاث سنوات ودخلنا في السنة الرابعة، وحتى الآن لم تتم مناقشة أي أطروحة ماجستير في الجامعة، وهذا يُفقد الجامعة قيمتها العلمية، والتي تقاس بعدد الأطروحات والأبحاث العلمية المسجلة لديها”.

وأضاف دك أن “الطلاب وصلوا لمرحلة من اليأس، وشعروا كأنهم ينحتون في الصخر بحثاً عن شهادة التخرج، وأصبحوا يظنون أن المدرسين في الجامعة لا يريدون تخريج أي طالب، كي لا يزاحموهم بعد التخرج على ساعات التدريس، وكأن طالب الدراسات العليا سينقص من راتب الدكتور، في حال تم تعيينه لاحقاً كمدرس بعد التخرج من الجامعة”، مشيراً الى أن “هناك عدم نزاهة في تقييم مواد العملي، وبعض الطلاب لا يحصلون على ما يستحقون”.

من جهته يقول مدير العلاقات العامة والإعلام في جامعة الشام، جاسم السيد، إن ” هناك نحو 250 طالباً في الدراسات العليا ضمن الجامعة، بينهم 50 طالباً يُحضّرون لمناقشة رسالة الماجستير، وخلال الأشهر الثلاثة القادمة ستتم مناقشة بعض الأطروحات في الجامعة”، لافتاً الى أنه “ليس هناك أقسام دكتوراه في جامعة الشام، بسبب عدم تخريج أي طالب ماجستير، لكن من الممكن أن يتم افتتاح أقسام الدكتوراه في العام القادم، عقب تخريج بعض طلبة الماجستير”.

في المقابل حصل ١٢٤ طالباً على شهادة الماجستير والدكتوراه في “جامعة حلب الحرة”، من أصل 43٧ طالب دراسات عليا يدرسون في الجامعة بمختلف التخصصات العلمية، كما تمت مناقشة أربع رسائل دكتوراه، وهناك أزيد من 32 طالباً من المسجلين على أطروحة الدكتوراه.

ضغط المواد مشكلة أخرى يعاني منها أغلب طلبة الماجستير، يقول غياث دك: “نعاني في كلية العلوم السياسية من إرهاق كبير بسبب كثافة المقررات في السنة التمهيدية، حيث تم تكليف الطالب المختص بعشر مواد، أما غير المختص، مثل خريجي الحقوق وعلم الاجتماع، تم تكليفهم أيضاً بخمس مواد في مبادئ علم السياسة، إلى جانب مادة لغة (تركية أو انكليزية)، وبالتالي أصبح لديهم 16 مادة في السنة الواحدة، إضافةً إلى سنة أخرى لإنجاز الأطروحة، علماً أن نظام الماجستير في معظم جامعات العالم، يتضمن خمس أو ست مواد في السنة التمهيدية، إلى جانب الرسالة البحثية”.

كثافة المواد وغلاء الرسوم كان لها تبعاتٍ سلبية على كثيرٍ من الطلاب، ومنهم محمد المختار طالب في جامعة الزهراء، والذي بدأ بالتفكير في التوقف عن الدراسة، خاصةً أنه متزوج ولديه ثلاثة أطفال، لذا لم يعد قادراً على التوفيق بين الجامعة والعمل، لاسيما أن كثرة المقررات تضطره لتخصيص وقت طويل للدراسة، ما يؤثر على عمله ودخله”.

رسوم باهظة

اشتكى طلبة الدراسات العليا من غلاء الرسوم، والتي تصل إلى مبالغ وصفوها بـ “الكبيرة” لا يقدر الطالب في الشمال السوري على تحملها في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها المنطقة وندرة فرص العمل.

يقول محمد المختار: “أقساط دراسة الماجستير في جامعة الزهراء باهظة جداً، حيث أن القسط السنوي في الكليات النظرية كالتربية والاقتصاد والشريعة يبلغ 1800 دولاراً، بينما يبلغ 1900 دولاراً في كليات الهندسة، إضافةً إلى رسم حجز المقعد بـ 150 دولار، علماً أن أغلب دخل العمال والموظفين في الداخل السوري لا يتجاوز 800 ليرة تركية (أقل من ١٠٠ دولار)، أي أن تأمين القسط السنوي يتطلب راتب عمل لسنتين”.

وأضاف المختار لفوكس حلب أن “الأمر لا يتوقف عند القسط السنوي فقط، بل هناك تكاليف أخرى عند تحضير رسالة الماجستير، حيث نضطر لدفع مبالغ كبيرة لطباعة الأبحاث والتنقل من مكانٍ لآخر بحثاً عن المراجع اللازمة لإعداد الأطروحة، فضلاً عن التكاليف التي ندفعها للكتب والقرطاسية والسكن”.

بدوره عبّر وليد وهو طالب ماجستير في قسم الإرشاد الاجتماعي بجامعة النهضة، عن استيائه من ارتفاع تكلفة التسجيل على الدراسات العليا، حيث أن الرسم السنوي يبلغ ألف دولار أمريكي، إلى جانب 50 دولاراً رسوم تسجيل.

يضيف وليد: “نتعامل في الشمال السوري بالليرة التركية، فلماذا يطلبون منا دفع أقساط الجامعة بالدولار، وما يزيد المشكلة تعقيداً أن الليرة التركية تتراجع قيمتها بشكلٍ مستمر، وبالتالي التحويل إلى الدولار سيُكبدنا خسائر كبيرة”.

وتعد رسوم التسجيل على الماجستير في “جامعة حلب الحرة” أقل تكلفة مقارنةً بالجامعات السابقة، حيث يبلغ القسط السنوي للتسجيل 350 دولاراً أميركياً، إضافةً إلى 20 دولار رسوم التقدم للمفاضلة.

أما “جامعة الشام العالمية”، فتبلغ تكاليف التسجيل في الماجستير ضمن الأقسام النظرية 500 دولاراً، و700 دولاراً في الهندسات.

كذلك يعاني طلاب الماجستير في الشمال السوري، من ندرة المكتبات للحصول على مراجع تفيدهم في الأبحاث العلمية والأطروحات التي يقومون بإعدادها، ما يضطرهم للاعتماد على المراجع من الانترنت، والتي قد لا تكون دقيقة.

غياب الاعتراف المشكلة الأكبر

الاعتراف بالشهادات من أبرز هواجس طلاب الجامعات في المناطق المُحررة، على اعتبار أن الدول لا تعترف بالشهادات التي تصادق عليها “الحكومة السورية المؤقتة”، لتبقى اتفاقيات التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية التركية بصيص أمل للطلاب.

ووقّعت وزارة التربية والتعليم في “الحكومة السورية المؤقتة”، اتفاقيات تعاون مع عدة جامعات تركية، أبرزها جامعتيّ كوتاهيا وماردين، تسمح بموجبها تلك الجامعات لطلاب “جامعة حلب الحرة” المتفوقين بمتابعة الدراسات العليا فيها.

يقول محمود المصطفى طالب ماجستير في كلية التربية بجامعة حلب الحرة: “غياب الاعتراف مشكلة كبيرة تؤرق الطلاب، لكن ليس لدينا بديل سوى إكمال الدراسة، على أمل الحصول على فرصة عمل في جامعات الداخل السوري”.

وأوضح المصطفى أن “اتفاقيات التعاون التي وقعتها جامعتنا مع بعض الجامعات التركية، ليس ذات أهمية كبيرة، لأنها تتيح لحملة الإجازات متابعة الدراسات العليا في جامعة ماردين على سبيل المثال، لكن إن حصل الخريج على ماجستير من تلك الجامعة وأراد إتمام الدكتوراه في جامعة أخرى، فلن يستطيع بسبب عدم الاعتراف بإجازته الجامعية الصادرة أصلاً عن جامعة حلب الحرة”، مضيفاً: “غياب الاعتراف المشكلة الأكبر للطلاب، فهم يعتقدون أن كل المبالغ التي دفعوها قد تذهب هباءً”.

بدوره أوضح مدير العلاقات العامة والإعلام في جامعة الشام، جاسم السيد، أن ” الاعتراف بشهادات الجامعة مقتصر فقط على الداخل السوري، فالجامعة مرخصة من الحكومة المؤقتة ومجلس التعليم العالي، لكن لا يوجد أحد من طلبة الدراسات العليا أكمل دراسة الدكتوراه في الخارج، بسبب عدم تخريج أي طالب ماجستير من الجامعة حتى الآن، أما حملة الإجازات من جامعة الشام، فقد أكمل الكثير منهم الدراسات العليا في الجامعات التركية، البعض تم قبوله، والبعض الأخرى رُفض بسبب عدم الاعتراف بشهادته”.

نقص في الكوادر

يشتكي طلاب الدراسات العليا، من نقص الكوادر التدريسية، ما تسبّب بغياب بعض التخصصات، يقول غياث دك طالب في جامعة الشام: “هناك طلاب أرادوا دخول تخصصات معينة، كتاريخ الفكر السياسي أو تاريخ سوريا المعاصر، وأنهوا السنة التمهيدية، لكن اضطروا عند تحضير الرسالة إلى التقيّد بتخصصاتٍ معينة، لعدم وجود مدرسين متخصصين للإشراف على رسالتهم”.

وتعتمد الجامعات في الشمال المحرر في تعيين الكوادر التدريسية، على مدرسين حاصلين مسبقاً على شهادات ماجستير أو دكتوراه من جامعات النظام أو جامعات خارج سوريا، إلا أن النقص الحاصل في الكوادر التدريسية دفع تلك الجامعات مؤخراً، الى الاتجاه لتعيين مدرسين من خريجي الدراسات العليا لديها.

وأصدرت “جامعة حلب الحرة” قراراً بتعيين الدكتور عبد السلام زكريا لينضم إلى هيئتها التدريسية في العام الحالي، بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الاقتصاد (قسم الإدارة) من الجامعة ذاتها، ليكون أول دكتور معيّن في قسم الإدارة يحصل على شهادته من “جامعة حلب الحرة”.

وعبّر الطالب غياث دك عن استيائه من عدم تشجيع الجامعات في المناطق المحررة، على نشر الأبحاث وحضور المؤتمرات، مشيراً الى أن طالب الماجستير يسمى باحث، وهو مطالب بالتمكن من مواد البحث العلمي، لكن للأسف ليس هناك تشجيع للبحث العلمي، والكادر التدريسي غبر متمكن في هذا المجال”.

خمس جامعات تستقبل طلبة الدراسات العليا

تضم “جامعة حلب الحرة” عدة كليات للدراسات العليا: كلية الآداب والعلوم الإنسانية (اختصاص العلوم السامية)، كلية الهندسة الزراعية (اختصاص الاقتصاد الزراعي)، كلية العلوم (اختصاص الكيمياء التحليلية)، كلية الاقتصاد (اختصاص المحاسبة)، كلية الهندسة الميكانيكية (اختصاص هندسة الطاقة).

كما افتتحت “جامعة حلب الحرة” كلية الهندسة التقنية (اختصاص الهندسة البيئية)، كلية الهندسة الكهربائية والالكترونية (اختصاص الهندسة الالكترونية)، كلية الشريعة (اختصاص الفقه الإسلامي وأصوله)، كلية التربية (اختصاص المناهج وطرائق التدريس)، كلية الحقوق (اختصاص القانون التجاري)، كلية الهندسة المدنية (اختصاص الهندسة الطبوغرافية).

أما كليات الدراسات العليا في جامعة الزهراء، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية (اختصاص الفقه وأصوله – أصول الدين)، كلية التربية (اختصاص التربية الإسلامية – المناهج وطرائق التدريس – الإرشاد النفسي)، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية (اختصاص المحاسبة – إدارة الأعمال)، كلية الهندسة (اختصاص هندسة البرمجيات – هندسة الحاسوب والشبكات – الذكاء الاصطناعي)، كلية اللغة العربية (اختصاص الدراسات الأدبية – الدراسات اللغوية).

الجامعة الدولية للعلوم والنهضة تضم: كلية الإرشاد الإجتماعي، الحوكمة وبناء المؤسسات، الادارة الصحية، التخطيط الإقليمي.

جامعة الشام: كلية الشريعة والقانون، الآداب والعلوم الإنسانية (اختصاص اللغة الانكليزية)، الهندسة (اختصاص الهندسة المدنية، الكيميائية، المعلوماتية، الميكاترونيكس)، الاقتصاد والإدارة، التحكم والأتمتة، التجهيزات الطبية.

أكاديمية باشاك شھیر للعلوم العربية والإسلامية تضم، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الاقتصاد والادارة، التربية والعلوم الاجتماعية، العلوم السياسية، الشريعة والعلوم الإسلامية.

 

الرسوم الجامعية في إدلب.. “منطقية” يصعب تأمينها

محمد الأسمر

حُرمت الطالبة نور المحمد من إكمال امتحانها الثاني في كلية الاقتصاد، جامعة إدلب، العام الفائت، بسبب عجزها عن دفع الرسوم الجامعية . تقول نور إن أحد موظفي الجامعة طلب من […]


حُرمت الطالبة نور المحمد من إكمال امتحانها الثاني في كلية الاقتصاد، جامعة إدلب، العام الفائت، بسبب عجزها عن دفع الرسوم الجامعية .

تقول نور إن أحد موظفي الجامعة طلب من الطالبات اللواتي لم يدفعن الرسوم الخروج من قاعة الامتحانات، تطبيقاً لقرار مجلس الكلية والذي ينص على “منع الطلاب المتأخرين عن سداد الرسوم الجامعية من تقديم الامتحانات، بعد المهلة الأخيرة التي تم منحهم إياها”.

ظروف الطلاب المادية السيئة هي التي تحول دون دفع هذه الرسوم، تقول نور إن خروجها بهذه الطريقة أحرجها أمام زملائها، وحرمها من تقديم المادة الامتحانية التي تعبت في التحضير لها.

تكفلت واحدة من المنظمات بدفع رسوم نور وعشرات غيرها من الطلاب في الجامعة، وينتظر آخرون حظهم في ورود أسمائهم في قائمة المكفولين، أو الاتجاه للعمل لتحصيل القسط الجامعي والتكاليف الأخرى، أو الابتعاد عن جامعاتهم.

عقوبات متفاوتة


تفاوتت حدة القرارات التي اتبعتها كليات جامعة إدلب  تجاه الطلاب المتأخرين عن تسديد الرسوم  خلال الفصل الدراسي الأول، إذ قرر بعضها منع الطلاب من دخول الامتحان في حين قررت أخرى تحديد مدة لتسديد الرسوم، ومنح درجة الصفر في الامتحان لمن لا يتقيد بدفع الرسوم خلال المدة المحددة ثم اقتصرت العقوبة على منح درجة الصفر في مادة واحدة، و قررت كليات أخرى إخراج الطالب من قاعة الامتحان.

فاطمة محمد، طالبة في السنة الثالثة، كلية التربية، عوقبت بمنحها درجة الصفر في واحدة من المواد التي قدمتها لتأخرها عن تسديد الرسوم الجامعية، تقول فاطمة إن الكلية منحت علامة صفر لجميع الطلاب الذين قدموا المادة الأولى من الأسبوع الثاني في الامتحان، ولم يسددوا الرسوم، ولم يتم إعادة العلامة الحقيقية للطالب بعد التسديد، ما أجبرها على تقديم المادة مرة ثانية خلال الدورة التكميلية.

خلال الفصل الدراسي الثاني اتخذت رئاسة جامعة إدلب قراراً موحداً، وطالبت جميع الكليات بتنفيذه، نص القرار على منح علامة صفر لكل مادة يقدمها الطالب دون أن يكون قد سدد رسومه، بحسب أحمد الأشقر إعلامي جامعة إدلب، وقال قبل تنفيذ القرار منحت الجامعة عدة مهل متلاحقة للطلاب المتأخرين عن السداد، كان آخرها بعد بداية امتحان الفصل الثاني بعشرة أيام، وأي طالب استمر بامتحاناته بعد هذه المهلة ولم يسدد الرسوم منح درجة الصفر.

رسوم منطقية

تختلف الرسوم التي تتقاضاها جامعات إدلب من الطلاب، وتتراوح بين مئة وخمسين إلى مئتين وخمسين دولاراً في كليات جامعة إدلب، بما فيها الطب البشري.

ويرى أحمد أبو حجر، رئيس جامعة إدلب، أن الرسوم الجامعية “منطقية” ولا تعتبر مرتفعة، لاسيما أن الجامعة لا تتلقى أي دعم، ويتم تأمين مستلزمات العملية التعليمية كافة من رسوم الطلاب.

يقول من التقيناهم من الطلاب إن الرسوم لا تتناسب أبداً مع الواقع الاقتصادي في إدلب، إذ أن  مبلغ مئتي دولار، يساوي أجر موظف لنحو ثلاثة أشهر، ما يعني أن شريحة واسعة من الناس لن تتمكن من إرسال أولادها إلى الجامعات. لا تقتصر التكلفة على الرسوم الجامعية، فهناك مصاريف أخرى  ترهق الطالب الجامعي مثل ثمن الملخصات وتصوير المحاضرات والكراسات.

ويقدر من تحدثنا معهم من الطلبة كلفة الجامعة الشهرين بنحو خمسين دولاراً، إن استثنينا اللباس وأجرة السكن.

فراس العمر ، طالب في كلية العلوم، يعمل  في أحد مقاهي مدينة إدلب ليتمكن من تأمين نفقاته الجامعية دون الحاجة لأهله، ويتقاضى شهرياً نحو سبعمئة وخمسين ليرة تركية.

يقول فراس إنه من عائلة مهجّرة، ولا تملك عائلته مصدر دخل ثابت ما أجبره على البحث عن عمل لا يتعارض مع أوقات الجامعة ويمكنه من تأمين رسومها.

يقر فراس بصعوبة التوفيق بين العمل والدراسة لكنها أفضل الحلول التي تمكنه من متابعة دراسته رغم تأخره عن رفاقه ورسوبه نتيجة انشغاله بالعمل.

عبد الحميد العلي شاب آخر يدرس في كلية الهندسة الميكانيكية ويستغل خبرته في التصميم والمونتاج ليعمل بها نحو ساعتين يومياً ويؤمن أقساط جامعته السنوية.

يقول إنه تأخر سنتين في دراسته نتيجة عدم تفرغه الكامل للجامعة، وهو ما أثر أيضاً على معدله السنوي، ولو كانت حالته المادية أفضل أو الدراسة مجانية لحقق نتائج مميزة في الفرع الذي يحبه، على حد قوله.

يضيف: “كيف تكون تكاليف الدراسة الجامعية منطقية، وأغلب الطلاب مضطرون للعمل ليتمكنوا من الدراسة، ومن لم يجد عملاً عليه أن يبحث عن المنظمات الإنسانية التي قد تتكفل بدراسته إن طابق المعايير التي تفرضها هذه المنظمات”.

تدخل المنظمات التعليمية


قامت جامعة إدلب بالتواصل مع عدة جهات تدعم العملية التعليمية لمساعدة الطلاب المتعثرين في دفع الرسوم، وتم في العام الماضي كفالة نحو ثلاثة آلاف طالب وطالبة.

كما قامت إدارة الجامعة بتأسيس “المكتب الخدمي”، ومهمته مساعدة الطلاب المتعثرين في الدفع، إذ يسجل الطلاب أسمائهم لدى المكتب، والذي يقوم بدوره برفعها للمنظمات الإنسانية التي تتحرى عن أوضاعهم، و تسديد رسومهم الجامعية، في حال تم التأكد من صحة معلوماتهم المرفقة.
 
كفل فريق ملهم التطوعي م 438 طالباً خلال العام الدراسي الماضي من جامعة إدلب، وتم تسديد رسومهم الجامعية بعد أن حقق هؤلاء الطلبة المعايير التي وضعها الفريق، مثل حالة ذوي الطالب المادية، وطبيعة المنزل الذي يقيمون به “منزل غير مجهز”، وهل الطالب مهجر أم مقيم، وراعت الشروط تخصصات الطلبة والنتائج التي حققوها في السنوات السابقة، ليتم اختيار الأكثر حاجة وفقاً للفريق.

يعتزم الفريق إطلاق منح دراسية جديدة في العام الدراسي الحالي على أمل مساعدة أكبر عدد من الطلاب في تحمل الأعباء الدراسية. بحسب عبد الله الخطيب مدير المكتب الإعلامي.

معايير الهيئة العامة للزكاة في إدلب، كانت أشمل، إذ قبلت النسبة الأكبر من الطلاب المتقدمين للمنح، وذلك بعد إجراء كشف على منزل الطالب وتقييم حالته المادية من خلال عدة أسئلة مثل “إيجار المنزل، وجود دخل ثابت لرب الأسرة،..” بحسب أحد الطلاب الذين حصلوا على المنحة.

بدورها نفذت الهيئات الطلابية في جامعة إدلب عدة حملات لمساعدة الطلاب المتخلفين عن دفع الرسوم، يقول أحمد دياب مشرف هيئة كلية العلوم، إن الرسوم الجامعية تشكل عبئاً على الأهالي والطلاب نتيجة قلة فرص العمل وانخفاض مستوى الدخل، وقد سعى المكتب لتقديم المساعدة لكثير من الطلاب عبر تنفيذ حملات لجمع التبرعات من الطلاب الميسوري، أو عبر مناشدة المنظمات الإنسانية للتدخل وحل مشكلة هؤلاء الطلاب، كما قام المكتب بمراسلة رئاسة الجامعة في عدة حالات لإجراء استثناء لهم والسماح لهم بالتقدم للامتحانات.

في حالات أخرى وفي كلية التربية تدخل الأستاذ المشرف على المادة ومنع إخراج الطلاب من امتحان مادته، وتكفل بتسديد رسومهم، بحسب طلاب من الكلية.

مبادرات فردية

لم تغب الجهود الفردية عن دعم طلاب الجامعات، فقد بدأ أحد المتبرعين سنة 2018- 2019  بمشروع تعليمي استهدف من خلاله الطلاب الأكثر حاجة، وذلك بالتنسيق مع منظمة مجد الشام الخيرية، إحدى الجمعيات التي تعنى بدعم العملية التعليمية بهدف إعادة الشباب إلى مسارهم العلمي، بعد ابتعاد قسم كبير منهم نتيجة الحرب.

لا تفرض المنظمة أي شروط على الطالب الجامعي، باستثناء كونه عاجز عن تسديد الرسوم، ولا تقتصر المنح التي تقدمها على فرع دراسي محدد،لكن يتم أخذ الجامعة التي يسجل فيها الطالب بعين الاعتبار، تم خلال المشروع كفالة 91 طالباً تخرج منهم 17 طالباً.

يقول من التقيناهم من طلاب جامعة إدلب إن المساعدات التي تقدم للطلاب “جيدة”، لكنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب، لكونها لا تغطي الطلاب كافة، ما دفع بعضهم لتنظيم حملات تبرع تهدف لمساعدة من لم يتمكن من العثور على مساعدة من قبل إحدى المنظمات.

نظمت صفحة ” صراحة- نيوز” على فيسبوك، وهي صفحة تهتم بمتابعة الحياة الجامعية، عدة حملات تبرع للطلاب، وقال أحد إداري الصفحة إنهم من خلال تواجدهم المستمر بين الطلبة لمسوا حاجة بعض الطلاب للمساعدة ما دفعهم لتنظيم مثل هذه الحملات، والتي دفعت طلاباً آخرين للتواصل معهم وطلب المساعدة،  حيث كان يتم ربط المتبرع بالطالب ليتلقى المساعدة بشكل مباشر.

أمن فريق الصفحة أقساطاً جامعية لستة طلاب، كما دفع رسوم المواد التكميلية لعشرين طالباً كانوا عاجزين عن تقديم الامتحان نتيجة ضعف حالتهم المادية.

آلية احتساب الرسوم

قيمة الرسوم تأتي بناء على اقتراح من مجلس جامعة إدلب، يحدد التكاليف التي تدفعها الجامعة على كل طالب، ليتم لاحقاً تحديد قيمة الرسوم التي تتناسب مع التكاليف.

لا يتدخل مجلس التعليم العالي بمناقشة الرسوم الجامعية، ويترك لكل جامعة أن تحدد الرسوم الجامعية وفقاً لنظامها المالي الخاص بها، والتي تستند عليه حسب نظامها المعتمد والمقرر في اجتماعاتها الخاصة، كما لم يتخذ أي خطوات لمساعدة الطلاب الذين طالتهم العقوبات نتيجة تأخرهم عن دفع الرسوم.

ترفعت نور للسنة الثالثة في كلية الاقتصاد، لكن الهواجس ما زالت تلاحقها فأوضاع أهلها الاقتصادية لم تتغير وهي لا تضمن حصولها على كفالة إحدى المنظمات هذا العام، ليأخذ تأمين القسط الجامعي حيزاً واسعاً من تفكيرها كحال آلاف الطلاب في جامعة إدلب.

جامعة حلب الحرة .. خطوات لترميم النقص في الهيئة التدريسية

فداء الصالح

  أصدرت جامعة حلب الحرة قراراً بتعيين الدكتور عبد السلام زكريا لينضم إلى هيئتها التدريسية في العام الحالي، بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، شعبة الإدارة، من الجامعة ذاتها. […]

 

أصدرت جامعة حلب الحرة قراراً بتعيين الدكتور عبد السلام زكريا لينضم إلى هيئتها التدريسية في العام الحالي، بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، شعبة الإدارة، من الجامعة ذاتها.

تسعى جامعة حلب لرفد كلياتها بكوادر تدريسية متخصصة، بعد إعلانها عن ثلاث مسابقات في العام الماضي، لتعويض النقص وتأمين المدرسين، خاصة في الكليات والأقسام الجديدة التي تعمل على إحداثها، ليكون عبد السلام أول دكتور معين في قسم الإدارة يحصل على شهادته من جامعة حلب الحرة.

يقول عبد السلام، وهو مهجر من مدينة دير الزور، إنه حصل على درجة الماجستير في كلية الاقتصاد من جامعة حلب في العام 2010، وانتظم في جامعة دمشق لدراسة الدكتوراه في العام 2011، قبل أن يتوقف عن إكمال دراسته نتيجة “للظروف الأمنية”، على حد قوله.

يروي عبد السلام إنه عاد لإكمال دراسته في جامعة حلب الحرة في العام 2018، وحصل على الدكتوراه في العام 2020. ليكون واحداً من عشرات الطلاب الذين التحقوا بصفوف الدراسات العليا في الجامعة.

نقص في طريقه إلى الحل 

تحتوي جامعة حلب الحرة على 13 كلية، يندرج ضمنها 11 قسماً و4 معاهد متوسطة، يقول الدكتور عبد العزيز الدغيم، رئيس جامعة حلب الحرة، إن بين الهيئة التدريسية في الجامعة حالياً، ستة وخمسين عضواً في الهيئة التدريسية  من حملة شهادة الدكتوراه، سبعة أعضاء بمرتبة أستاذ دكتور و خمسة عشر عضواً بمرتبة  أستاذ مساعد و أربعة وثلاثين عضواً بمرتبة  دكتور مدرس ، إضافة لسبعة عشر  عضواً  في الهيئة الفنية، وثلاثة عشر معيداً  واثنين وأربعين  عضواً متعاقداً مع الجامعة.

يقدر أحد أعضاء الهيئة التدريسية حاجة كل قسم وشعبة صفية بـ (ثلاثة إلى خمسة) مدرسين، يقول إن هناك نقص في عدد الكوادر التدريسية، خاصة في كليتي الآداب والطب.

ويضيف إن الجامعة سعت في السنوات السابقة لتغطية النقص من خلال زيادة نصاب أعضاء الهيئة التدريسية الذي يبلغ ستة عشر ساعة أسبوعياً، وتوكيلهم بتدريس أكثر من مادة ضمن اختصاصاتهم.

واعتمدت الجامعة على أعضاء الهيئة الفنية (يوكل إليهم عادة تدريس ما لا يزيد عن أربع ساعات أسبوعياً ضمن الأقسام العملية، والطلاب المعيدين (توكل إليهم المهام الإدارية وساعة واحدة في الأقسام العملية)، وأوكلت إليهم، لتعويض النقص، ساعات تجاوزت نصابهم الأسبوعي وتعدته إلى تدريس بعض الأقسام النظرية.

ومع زيادة عدد الطلاب المتقدمين، افتتحت جامعة حلب الحرة، بموافقة من مجلس التعليم العالي في الحكومة المؤقتة، في العام الدراسي الحالي 2021 -2022 ثلاث كليات جديدة، هي (الهندسة المدنية والإعلام والعلوم الصحية)، وأربعة أقسام هي (علم الأحياء والفيزياء والتربية الخاصة واللغة التركية)، إضافة لثلاثة معاهد تقانية، هي (الهندسي والبيطري والزراعي).

هذه الزيادة في عدد الطلاب والكليات والأقسام الجديدة، فرضت إيجاد حلول لنقص الكوادر التدريسية التي تحملت، منذ تأسيسها في العام 2015، أعباء تغطية نقص المدرسين، بحسب الدكتور مالك سليمان، عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب.

يقول الدكتور سليمان، إن أعضاء الهيئة  التدريسية، بتكليف من رئاسة الجامعة، عوضوا النقص عبر زيادة عدد الساعات المخصصة لهم في الكليات أو المعاهد التابعة  لاختصاصاتهم وفي الكليات الأخرى للمواد المشتركة، في محاولة تغطية كامل المقررات الدراسية في الكليات المفتتحة منذ تأسيس الجامعة، دون مقابل مادي،  بل لاعتبارات أخلاقية وواجبهم تجاه الطلاب في الجامعة.

وكانت جامعة حلب الحرة قد أعلنت عن  ثلاث مسابقات لتوظيف كوادر تدريسية، بعد موافقة مجلس التعليم العالي، خلال العام الدراسي الماضي.  وبحسب الدكتور عبد العزيز، تم قبول أربعين متقدماً، اثنين وثلاثين متقدماً من حملة شهادة الدكتوراه، و ثمان متقدمين من الاختصاصات الطبية (من حملة الاجازة في الطب أو الماجستير) ، و تم تعيين   عشرين متقدماً من حملة شهادة الدكتوراه و ثمان متقدمين من الاختصاصات الطبية في العام الدراسي الحالي، وينتظر اثنا عشر متقدماً من  حملة شهادة الدكتوراه تعيينهم حين توفر شاغر بحسب اختصاصاتهم، ليصبح مجمل الكادر التعليمي في الجامعة مئة وستة وخمسين عضواً. 

يتقاضى أعضاء الهيئة التدريسية رواتبهم، بحسب الدرجة العلمية وفق التسلسل التالي: أستاذ دكتور 900 دولاراً، أستاذ دكتور مشارك 800 دولاراً، مدرس دكتور 700 دولاراً. 

حلب الحرة تفتتح أقساماً للدراسات العليا في الجامعة

غادر سوريا نحو ٢٠٠٠ جامعي متخصص منذ عام 2011، استقر بعضهم في تركيا ومنحوا حق الدخول إلى الشمال السوري والخروج منه، ليكونوا ضمن  الكوادر التدريسية في جامعات الشمال السوري العامة والخاصة، واختار بعضهم عدم التدريس في الشمال السوري ما زاد الفراغ الذي يصعب تغطيته في المدى القريب، بحسب عضو الهيئة التدريسية. 

وافتتحت جامعة حلب الحرة برنامج الدراسات العليا بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي 2020/2021، وقال الدكتور عبد العزيز الدغيم: بلغ عدد طلاب الدراسات العليا المسجلين في الجامعة 435 طالباً من مختلف التخصصات العلمية، وتم مناقشة أربعة رسائل دكتوراه، اثنتان منها في الإدارة العامة وواحدة في قسم التاريخ وواحدة في اللغة العربية تخصص أدبيات. وهناك أزيد من 32 طالبا من المسجلين على  أطروحة الدكتوراه من مختلف التخصصات العلمية في الحقوق وإدارة الأعمال واللغة العربية والشريعة الإسلامية والتربية وغيره، تشرف عليهم الجامعة.

وأورد موقع جامعة حلب الحرة  في إحصائياته  تخريج 83 من طلاب الدراسات العليا حتى العام الحالي.

وقعت جامعة حلب الحرة مذكرات تعاون مع جامعات تركية مثل كوتاهيا و ماردين تسمح بموجبها تلك الجامعات لطلاب جامعة حلب الحرة المتفوقين بمتابعة دراستهم العليا فيه، وقد ذكر موقع الجامعة “إن تلك الجهود تأتي ضمن سعي رئاسة الجامعة المستمر للحصول على اعتراف عالمي في الشهادة الممنوحة من جامعة حلب وفتح الأفق أمام طلّابها” 

يرى علي الحسن، طالب ماجستير في كلية الشريعة الإسلامية، أن جامعة حلب الحرة مكنت طلاباً من متابعة تحقيق أحلامهم بالحصول على درجة علمية عالية، يقول: ما قبل افتتاح جامعة حلب الحرة كانت فكرة متابعة الدراسات العليا وحتى الدراسة الجامعية أمراً بالغ الصعوبة، كانت الخيارات محدودة بين جامعات النظام و الجامعات التركية وما يتبع ذلك من صعوبات و استحالة تحقيقها في جامعات النظام السوري لاعتبارات أمنية.

الحصول على مكانة علمية واجتماعية و فرصة أفضل في مجال العمل، من ضمن الأسباب التي يراها علي دافعاً له  لمتابعة الدراسات العليا، و يرى علي أن الاعتراف بشهادة الماجستير أو الدكتوراه مرتبط بالاعتراف بجامعة حلب الحرة، إذ يبقى الاعتراف بها محصوراً  ضمن الشمال السوري و بعض الجامعات التي وقعت مذكرات تعاون مع جامعة حلب الحرة مثل جامعة ماردين وجامعة كوتاهيا التركيتان. 

ويؤكد الدكتور عبد العزيز، رئيس الجامعة، أن طلاب الدراسات العليا رافداً قوياً للجامعة و للمجتمع، ما يضمن تغطية مواطن النقص في الكوادر التدريسية وفي متطلبات المجتمع المدني في الشمال السوري، وهو أمر يؤكد على كفاءة الجامعة ومقدرتها العلمية.

اختصاصات غائبة لغياب كوادرها 

تطرح الجامعة الاختصاصات والأقسام في كلياتها،  وفقا لأعداد الطلاب وتوافر أعضاء هيئة تدريسية متخصصين، ويعود غياب بعض التخصصات إلى النقص في الهيئة التدريسية.

وبمتابعة اللائحة الداخلية  لكلية الآداب، على سبيل المثال، يتضح  اعتماد الجامعة على أعضاء الهيئة الفنية و حملة الإجازة في تدريس بعض المواد بشكل كامل، فيما طالب قسم اللغة الإنكليزية رئاسة الجامعة رفد القسم بـ ثلاثة مدرسين اثنين بدرجة دكتوراه وواحد بدرجة دكتور مساعد.

يقول محمد الضبيط، مهجر من حلب، تخرج من كلية الهندسة المعلوماتية العام الماضي، إنه لم يتمكن من الاختصاص، إذ أن الجامعة اتبعت خطة دراسية تتوافق مع الكوادر التدريسية المتوفرة.  يقول محمد: يحتوي فرع الهندسة المعلوماتية ما يزيد عن عشرة تخصصات (شعب) ، إلا أن الجامعة اختارت المواد الدراسية بناء على تخصص الكوادر التدريسية الموجودة، من خلال اختيار مواد من عدة تخصصات ضمن الهندسة المعلوماتية، وبناء عليه تعتبر دراستنا عامة لا تخصص فيها. 

ويضيف محمد إن هناك فقر في المنهاج، في بعض الاختصاصات، والتي يجب على أي مبرمج تعلمها، مطالباً الجامعة بتغيير الخطة الدراسية المتبعة في الكلية، وتوفير الإمكانيات والكوادر التدريسية اللازمة لذلك.

رفد الجامعات بكوادر تدريسية من طلاب الدراسات العليا، قد يكون حلّاً لتعويض النقص في الهيئات التعليمية، وإضافة اختصاصات أخرى يراها الطلاب ضرورة في الجامعات السورية، خاصة فيما يتعلق بالكليات الطبية والهندسية. 

ما بين حكومية وخاصة..  أكثر من خمسة عشر جامعة في الشمال السوري

فريق التحرير

  مع خروج الكثير من المناطق عن سيطرة النظام، تعالت الأصوات بضرورة وجود مؤسساتٍ تعليميةٍ بديلةٍ عن جامعات النظام، لذلك افتُتحت الكثير من الجامعات في ريف حلب وأدلب، بعضها تتبع لحكومتي […]

  مع خروج الكثير من المناطق عن سيطرة النظام، تعالت الأصوات بضرورة وجود مؤسساتٍ تعليميةٍ بديلةٍ عن جامعات النظام، لذلك افتُتحت الكثير من الجامعات في ريف حلب وأدلب، بعضها تتبع لحكومتي “المؤقتة” و”الانقاذ”، وبعضها جامعاتٌ خاصة، فضلاً عن إقبال طلاب على التسجيل في فروع الجامعات التركية ضمن مناطق المعارضة.

موقع “فوكس حلب” رصد الجامعات المنتشرة في مناطق ريف حلب، ومواقع تواجدها والكليات والمعاهد التي تضمها وأبرز مميزاتها.

 جامعة حلب الحرة

افتُتحت جامعة حلب الحرّة في منتصف عام 2016، ولها فروع في ريفيّ حلب الشماليّ والغربيّ، وتتبع لوزارة التعليم العاليّ في “الحكومة السوريّة المؤقّتة”.

تحوي “جامعة حلب الحرة” على 13 كلية، يندرج ضمنها 11 قسماً و4 معاهد متوسطة.

الكليات :كلية الطب البشري -طب الأسنان -الصيدلية -الهندسة المعلوماتية -هندسة الميكاترونيك

-الهندسة الزراعية -العلوم وتضم أقسام (الرياضيات – الكيمياء التطبيقية- علم الحياة).

كلية الشريعة -الآداب وتضم أقسام (اللغة العربية -اللغة الإنكليزية -اللغة التركية -التاريخ -الجغرافيا) -الحقوق -التربية وتضم أقسام (معلم صف -الإرشاد النفسي -التربية الخاصة) -العلوم السياسية -الاقتصاد.

أما المعاهد: المعهد التقاني الطبي ويضم أقسام (التخدير -المخابر -التمريض) -المعهد التقاني للحاسوب -المعهد التقاني لإدارة الأعمال -المعهد التقاني للإعلام.

تتوفر في “جامعة حلب الحرة”، مكتبة مؤلفة من 7000 كتاب في مختلف المجالات (تربوية -إنسانية -سياسية -قانونية -فلسفية

-تاريخية –جغرافية).

الجامعة الدولية للعلوم والنهضة

حصلت الجامعة الدولية للعلوم والنهضة على ترخيص من الحكومة السورية المؤقتة في آذار 2017، كما تقدّمت الجامعة بطلبٍ للحصول على الاعتمادية عام 2018 إلى لجنة اعتماد التعليم عن بعد  DEAC، المدرجة من قبل وزارة التعليم الأمريكية DOE ، بإعتبارها وكالة اعتماد معترف بها في مجلس اعتماد التعليم العالي الأمريكي  CHEA.

كان المقر الرئيسي “للجامعة الدولية للعلوم والنهضة” في مدينة معرة النعمان بريف ادلب الجنوبي، لكن مجلس التعليم العالي التابع لحكومة الإنقاذ، أصدر قراراً في عام 2019 يقضي بإغلاق الجامعة بسبب عدم حصولها على تراخيص، ونقلت حينها الجامعة مقرها من معرة النعمان إلى مدينة اعزاز بريف حلب.

تضم الجامعة تسع كليات: كلية الطب البشري، المعلوماتية، طب الأسنان، العلوم النفسية، الصيدلة، الإدارة والاقتصاد، اللغة الإنكليزية، العلوم الصحية، الإعلام الالكتروني.

وتضم الجامعة أيضاً المعهد الطبي صيدلة، المعهد الطبي مخبري، المعهد الطبي أشعة، معهد تعليم اللغة التركية، معهد التمريض للأطفال، معهد تكنولوجيا الإعلام والصحافة، معهد تكنولوجيا أمن المعلومات والشبكات، معهد تقنيات التربية والتعليم الحديثة، معهد المحاسبة والتدقيق المالي، معهد الإرشاد الاجتماعي، معهد إدارة الموارد البشرية، معهد القبالة، معهد التعويضات السنية.

في شباط الماضي أصدرت الحكومة السورية المؤقتة قرارًا بإغلاق عدد من الكليات والمعاهد الطبية في الجامعة الدولية للعلوم والنهضة الخاصة في مدينة اعزاز، لعدم وجود ترخيص لها.

بذلك أصبحت الجامعة تضم حالياً كليتيّ المعلوماتية والإدارة والاقتصاد فقط، إلى جانب معاهد إدارة الموارد البشرية، المحاسبة والتدقيق المالي، تكنولوجيا الإعلام والصحافة، تكنولوجيا أمن المعلومات والشبكات، ومعهد التعويضات السنية.

جامعة الشام العالمية

انطلقت جامعة الشام العالمية ﻓﻲ حزيران عاﻡ 2016، ﺑﻘﺮﺍﺭٍ ﻣﻦ مجلس التعليم العالي في المناطق المحررة، والذي أسّسه أكاديميّون سوريّون في أيّار 2015، وتديرها هيئة الإغاثة الإنسانيّة IHH، ويقع مقر الجامعة في مدينة إعزاز بالقرب من قرية شمارين.

تضم جامعة الشام العالمية ست كليات: كلية التربية، وتضم قسميّ (تربية معلم صف، والارشاد النفسي)، ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ، وتضم أقسام (الادارة، الاقتصاد، والمحاسبة والتمويل)، كلية العلوم السياسية، كلية الشريعة والقانون، كلية الهندسة والتي تتألف من ستة أقسام (الهندسة المعلوماتية، الهندسة المدنية، الهندسة الكيميائية، الهندسة الزراعية، هندسة الميكاترونيكس، وهندسة الاتصالات)، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية.

استوعبت الجامعة حوالي 300 طالب في العام الأول لها، ويدفع الطالب رسماً سنويّاً فيها يبلغ 100 دولار أميركيّ تقريباً، بينما تقدّم الجامعة السكن المجاني للطلاب بالإضافة للكتب الدراسية.

جامعة العلوم الصحية

تُعرف بإسم جامعة “ساغليك بليملار”، وهي جامعة حكومية تركية، تأسست عام 2015 في مدينة إسطنبول، وتحتل المرتبة 150 محليًا بين 172 جامعة تركية، بحسب موقع “UniRank” المختص بتصنيف ترتيب الجامعات التركية والعالمية، ويعتبر امتحان اليوس YÖS مطلوباً للدخول للجامعة.

تحوي الجامعة ضمن مقرها الرئيسي في إسطنبول ست كليات: كلية الطب، التمريض، العلوم الصحية، الصيدلة، علوم الحياة، وطب الأسنان وجراحة الفم.

في آذار من العام الحالي، أصدرت الحكومة التركية، قراراً يقضي بإفتتاح فروع للجامعة في مدينة الراعي بريف حلب، حيث تم افتتاح كلية طب ومعهد عالٍ للعلوم الصحية.

بلغ عدد الطلاب المقبولين للدراسة في كلية الطب، 60 طالبًا وطالبة أساسيين، بينما وصل عدد المقبولين في معهد العلوم الصحية إلى 30 طالبًا وطالبة أساسيين.

وتُدفع الرسوم السنوية لكلية الطب بالليرة التركية وبما يعادل ألف دولار عن كل سنة دراسية، بينما تبلغ الرسوم السنوية للمعهد الصحي 500 دولاراً، وتُسدّد بالليرة التركية أيضاً، على أن يُدفع القسط السنوي على دفعتين في كل فصل نصف المبلغ.

جامعة الزهراء

جامعة خاصة افتُتحت عام 2014 في مدينة غازي عينتاب، وكان لها فروعٌ في إدلب، وفي عام 2018 افتتحت فروعاً لها في جرابلس بريف حلب، وحصلت على الترخيص من الحكومة السورية المؤقتة.

تضم جامعة الزهراء ست كلياتٍ ضمن مقرها الرئيسي في جرابلس: كلية آيات للقرآن وعلومه، الشريعة والدراسات الإسلامية، اللغة العربية، التربية، هندسة الحاسوب، والاقتصاد والعلوم الإدارية.

سعت جامعة الزهراء لتطوير عملها، بافتتاح برنامج الدراسات العليا، ضمن كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وكلية اللغة العربية للعام الدراسي ٢٠١٧ -٢٠١٨، وأنشأت مواقع إلكترونية، وبرنامج التعليم عن بعد وإذاعة، وتسعى حالياً لإنشاء فضائية تُعنى بالعلوم الإنسانية والاجتماعية.

جامعة المعالي الخاصة

أفتتحت جامعة المعالي أبوابها في ريف حلب  في أيار الماضي، بعد حصولها على الترخيص من الحكومة السورية المؤقتة.

يقع المقر الرئيسي للجامعة في مدينة الباب شرقي حلب، ولها فرعان في مدينتيّ إعزاز وعفرين، وتضم أربع كليات: التربية، أصول الدين، الآداب، والعلوم.

جامعة حلب الشهباء

قام مجلس التعليم العالي التابع لحكومة الإنقاذ، باستحداث جامعة حلب الشهباء في تشرين الثاني 2018، وعُرفت بدايةً باسم جامعة النهضة، وأقيمت في المباني التي كانت تشغلها جامعة حلب الحرة سابقاً.

يقع المقر الرئيسي لجامعة حلب الشهباء في مدينة الدانا شمال ادلب، ولها فرعان في سرمدا بريف إدلب، والأتارب غربي حلب.

تضم الجامعة ست كليات: كلية الشريعة والحقوق، التربية، الطب، الهندسة المعلوماتية، الآداب والعلوم الانسانية، والعلوم السياسية.

أكاديمية باشاك شھیر للعلوم العربية والإسلامية

تعتبر أكاديمية باشاك شھیر للعلوم العربية والإسلامية، الجامعة التركيّة الأولى التي تفتتح فروعاً لها في الشمال السوري، حيث افتتحت فرعاً في مدينة الباب في كانون الأوّل 2017، برعاية المجلس المحلّيّ في المدينة.

وأكاديمية باشاك شھیرأول جامعة في المنطقة تقدّم شهاداتٍ معترف بها عالميّاً، إضافةً إلى أنّها تدرّس الطلّاب باللغة العربيّة، على الرغم من أنّ الأكاديميّة تركيّة المنشأ، كذلك توفّر الأكاديميّة فروعاً وأقساماً تلبّي رغبات الطلّاب وسوق العمل.

تمّ افتتاح عدم كليات تابعة للجامعة في مدينة الباب وهي: اللغة العربيّة، الاقتصاد والمصارف الإسلاميّة، الدراسات الإسلاميّة، الفقه وأصوله، أصول الدين، دراسات أسريّة، الدعوة والإعلام، الهندسة، علم النفس، الرياضيّات، وفروع تختصّ بإعادة الإعمار.

جامعة غازي عينتاب

أعلنت الرئاسة التركية في 2019، افتتاح كليات ومعاهد تابعة لجامعة غازي عنتاب في مناطق ريف حلب، وبلغ عدد الطالب المسجلين في أول عام على افتتاح فروع الجامعة في الشمال السوري 360 طالباً وطالبة.

دخول جامعة غازي عينتاب إلى الشمال السوري كان منذ نيسان عام 2019، حيث افتتحت معاهد تابعةً لها بمدينة جرابلس، تشمل اختصاصاتٍ طبيةٍ وكهربائيةٍ وتضم 200 طالب.

في تشرين الأول 2019 افتتحت جامعة غازي عينتاب معهداً مهنياً عالياً في جرابلس، وكلية التربية في عفرين والتي تضم ثلاثة أقسام (معلم الصف، الإرشاد النفسي، واللغة التركية)، وكلية العلوم الإسلامية في إعزاز، وكلية العلوم الإدارية والاقتصادية في الباب، وتحوي ثلاثة أقسام (الاقتصاد، إدارة الأعمال، والتجارة الدولية واللوجستية).

في آب 2020، أضيف قسمان لكليات “جامعة غازي عينتاب” في مدينة الباب، وهما العلوم السياسية والإدارة العامة، إضافةً لأقسامٍ جديدة في كلية التربية بمدينة عفرين، وهي الرياضيات والعلوم الاجتماعية والطبيعية.

جامعة حرّان

 قررت جامعة حرّان التركية في آب 2018، افتتاح فروع لكلياتها في ريف حلب، مفسحةً المجال بذلك للطلاب داخل سوريا لتلقي التعليم الأكاديمي.

افتتحت الجامعة عدة اختصاصات في مدينة الباب: الهندسة المدنية والكهربائية والميكانيكية، والزراعة وحماية النباتات وتربية الدواجن والحيوانات، ونباتات الحدائق، بالإضافة لأقسام مرتبطة بكلية الآداب، وأخرى في مجال الرياضيات والفيزياء والكيمياء.

و “حرّان” إحدى الجامعات الحكومية العامة الموجودة في مدينة شانلي أورفا التركية، وتم تأسيسها عام 1992، وتضم أكثر من 800 عضو في هيئة التدريس، يقدّمون خدماتهم في 70 قسماً مختلفاً.

مجلس التعليم العالي في إدلب

يشرف مجلس التعليم العالي على سير عمل الجامعات في إدلب ويضم ثمان جامعات عامة وخاصة يدرس فيها نحو 17400 طالباً ويشرف عليهم ستمائة وستين مدرساً.

يسمح المجلس بإنشاء كليات حديثة ضمن ضوابط أهمها أن تكون باختصاصات جديدة غير متوفرة في إدلب، أما في حال كان الاختصاص مكرراً فسيتم رفض الترخيص فوراً.

يتم التوافق بين الجامعات الخاصة ومجلس التعليم حول نسبة الرسوم التي يجب أن تتقاضاها الجامعة من الطلبة، ويتم ذلك بعد دراسة المصاريف التي تدفعها الجامعات مع ترك هامش ربحي بسيط يعود للجامعة، بحسب الدكتور أسامة رعدون، أمين مجلس التعليم العالي، والذي يرى أن انهيار قيمة الليرة السورية وانخفاض معدلات الدخل توحي بأن الرسوم مرتفعة، لكنها بسيطة مقارنة بتكاليف الدراسة الخاصة التي كان يدفعها الطلاب قبل الثورة، إذ كان طالب الطب الموازي يدفع نحو مئة وعشرة آلاف ليرة وتعادل نحو ألفين وأربعمئة دولار، بينا يدفع طالب طب البشري في جامعات إدلب الخاصة نحو 1800 دولار.

يمنع مجلس التعليم العالي أي جامعة خاصة من إنشاء كلية للطب البشري وذلك بسبب عدم استيفاء الشروط المعيارية المناسبة لمثل هذه الكليات، إذ تحتاج كلية الطب البشري لمشفى جامعي إضافة للمخابر العلمية المناسبة، وفي حال قامت أي جامعة باستيفاء هذه الشروط لا مانع من افتتاح هذه الكلية.
وأكد رعدون أن طلاب الجامعات الخاصة يتم استقبالهم في مشفى إدلب الجامعي حسب الاختصاصات التي يدرسوها.

جامعة إدلب

أكبر الجامعات التابعة لمجلس التعليم العالي، وفيها نحو 14600 طالباً موزعين على أربع عشرة كلية” كليات طبية وهندسة وكلية العلوم الأساسية والشريعة والحقوق والاقتصاد والإدارة وكلية الآداب”، وخمسة معاهد تقنية.

يشرف على المنهاج العلمي كادر يغطي الاختصاصات كافة مع بعض النقص في التخصصات الدقيقة. وهناك نحو أربعين طالب دكتوراه موزعين على مختلف الاختصاصات المتوفرة في الجامعة.

تمكنت جامعة إدلب أخيراً من الانضمام إلى اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط، وهو اتحاد يعنى بضم الجامعات على مستوى الدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط ذات السوية العلمية العالية، وله أهمية كبيرة بحيث ستشارك الجامعة في وضع استراتيجية التعليم على مستوى منطقة شرق آسيا والمنطقة الأوربية، وهو ما تم تثبيته حالياً مع إدارة جامعات الحوض من خلال عقد لقاء سيتم عقده في تشرين الأول وستكون جامعة إدلب ممثلة به، بحسب الدكتور أحمد أبو حجر، رئيس الجامعة.

تجري إدارة الجامعة عدة اتصالات للحصول على اعتمادية للشهادة الجامعية الصادرة عن جامعة إدلب، وخطوة الانضمام لجامعات البحر الأبيض المتوسط  هي خطوة من ضمن الخطة المرسومة للحصول على الاعتمادية الدولية.

يعتبر فقدان الحرم الجامعي المستقل والذي يضم جميع الكليات والمعاهد أحد أهم الصعوبات التي تعترض إدارة الجامعة، وهذا ما يتم العمل عليه اليوم حيث تم التخطيط لإنشاء لبنية تحتية واحدة تضم الجامعة بكافة فروعها وأقسامها ضمن حرم جامعي واحد، بحسب رئيس الجامعة.

جامعات الشمال الخاصة

أكبر الجامعات الخاصة والمرخصة من قبل مجلس التعليم العالي في إدلب، وتضم عدة كليات تطبيقية ونظرية إضافة إلى عدد من المعاهد الطبية، “الصيدلة، الهندسة المعلوماتية، كلية العلوم السياسية، كلية العلوم الإدارية، كلية الشريعة والقانون، كلية التربية قسم علم النفس، كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية، أما المعاهد الطبية فهي “معهد التخدير، والتعويضات السنية، والصيدلة، معهد التحليل”.

وتعتزم الجامعة افتتاح عدد من المعاهد مثل معهد اللغة الإنكليزية ومعهد الحاسوب ومعهد التنمية الريفية ومعهد المراقبين الفنيين في العام الدراسي 2021 -٢٠٢٢.

بلغ عدد طلاب الجامعة في سنة 2021 تسعمائة طالب، ولا ترتبط الجامعة بأي جامعة أجنبية أو عربية.

تم تأسيس الجامعة سنة 2015 وواجهتها صعوبات عديدة مثل عدم وجود بناء خاص بالجامعة، ونقص الكوادر التعليمية وغياب المرجعية الإدارية، إذ لم يكن مجلس التعليم العالي قد باشر أعماله وقتها، بحسب الدكتور سامر قباع والذي يرى أن الرسوم التي تتقاضاها الجامعة مناسبة مقارنة برسوم الجامعات الخاصة الأخرى.

لكن ما يزال الاعتراف الدولي بشهادات الجامعة إحدى العراقيل التي تسعى إدارة الجامعة لتذليلها، وتسعى للحصول على تعاون أكاديمي مع الجامعات الدولية للوصول إلى الاعتراف الدولي.

جامعة ماري

تأسست سنة ٢٠١٥ وكان مقرها مدينة سراقب، تحتوي الجامعة على كلية طب الاسنان، كلية الهندسة المعلوماتية، المعهد التقاني لطب الأسنان (قسم تعويضات سني -قسم مساعدات سنية)، معهد قبالة ومعهد الأشعة. عدد الطلاب في العام الحالي ٣٠١ طالباً، وتسعى إدارتها لتجهيز بناء في مناطق شمال إدلب لاستقبال الطلاب ضمنه في العام الجديد.

جامعة الحياة الدولية

تأسست جامعة الحياة الدولية في العام 2015-2016 عبر إطلاق معهد التمريض الأكاديمي، وكان  أول تعليم أكاديمي منظم في ذلك الوقت بعد دورات التمريض التي كانت تطلقها المنظمات الصحية، في العام الذي تلاه أنشئت جامعة الحياة والتي كانت تضم كلية التمريض وكلية العلاج الفيزيائي في مدينة معرة النعمان.

في العام الدراسي 2017- 2018 تم تأسيس فرع للجامعة في بلدة أطمة، وضم كلية تخدير وكلية قبالة، كما أحدث مركز علاج فيزيائي ليكون صالة تدريب عملي للطلاب.

بعد سيطرة قوات النظام على مدينة معرة النعمان نهاية العام ٢٠٢٠ ، نقلت الجامعة إلى بلدة عقربات، واستحدثت  بناء خاصاً بالجامعة وجمع الفروع الأربعة في البناء ذاته.

لا يدفع الطالب أي رسوم مقابل دراسته وتقدم الجامعة بعض الخدمات للطلاب كتقديم اللباس العملي والكتب العلمية. بلغ عدد طلاب الجامعة خلال العام الماضي 706 طلاب، ويتوقع أن ينتسب للجامعة هذا العام نحو مئتين وخمسين طالب جديداً.

اندمجت الجامعة مع جامعة شام الموجودة في تركيا وتم توقيع اتفاقية التعاون منذ أشهر، لكن لم يتم التفعيل بشكل كامل وتهدف الاتفاقية للعمل مع مؤسسات علمية أكبر وهو ما يفيد الطلاب في موضوع الإكمال الدراسي في الخارج إضافة للمنح الدراسية الخارجية.

تحظى الجامعة باعتراف داخلي، وتمكن خريجو الجامعة من إيجاد فرص عمل ضمن مناطق الشمال السوري في حين تسعى إدارة الجامعة من خلال اندماجها مع جامعة الشام للحصول على اعتراف خارجي.

جامعة آرام

إحدى الجامعات التي تقدم خدمات شبه مجانية للطلاب، وهي مؤسسة تربوية خاصة غير ربحية مستقلة، لا تتبع لأي جهة داخلية أو خارجية بحسب رئيس مجلس الأمناء الدكتور خالد الحسن.

تضم الجامعة “كلية الشريعة، معهد إعداد المدرسين يحوي قسمين: العلوم الشرعية، معلم القرآن الكريم” وسيتم إحداث كلية الإدارة والاقتصاد، كلية القرآن الكريم، كلية الشريعة والحقوق.
تضم الجامعة ألفاً ومئتي طالب وتتقاضى من الطلاب رسماً رمزياً سنوياً يبلغ “25 دولاراً”.

أكاديمية العلوم الصحية

إحدى مؤسسات التعليم العالي وتتبع لمنظمة سيما من ناحية الدعم اللوجستي، لكنها مستقلة إدارياً ومرخصة لدى مجلس التعليم العالي.

وقعت الأكاديمية مذكرات تعاون مع مؤسسات تعليمية عالية حول العالم في الباكستان وجنوب افريقيا وجامعة تركية وهيئة علمية أمريكية، بهدف تبادل الخبرات والطلاب وهي خطوة أولى تدعم ملف الأكاديمية على طريق الاعتراف الدولي.

تحوي الجامعة أقسام “العلاج الفيزيائي، تمريض، طب طوارئ، معاهد تخرج فنيين من كل الاختصاصات”، الدراسة مجانية في الأكاديمية مع تأمين الكتب والنقل للطلاب، وتهدف لرفد سوق العمل في الشمال السوري بالكوادر الصحية، بحسب مدير العلاقات العامة مصطفى كيالي، والذي قال إن الأكاديمية اعتمدت برنامجاً تعليمياً مطابقاً للمعايير الدولية.

هاني العبد الله -محمد الأسمر

الدراجات النارية في إدلب.. سرفيس وبسطة ومآرب أخرى

 محمود يوسف السويد

  تصطف الدراجات النارية للنقل في محيط قرى وبلدات إدلب لنقل الركاب، وتمتلئ بها الطرقات، بعضها يحمل بضائع مركونة في مؤخرة الدراجات ضمن صناديق من النايلون، أخرى تحمل حطباً للبيع، […]

 

تصطف الدراجات النارية للنقل في محيط قرى وبلدات إدلب لنقل الركاب، وتمتلئ بها الطرقات، بعضها يحمل بضائع مركونة في مؤخرة الدراجات ضمن صناديق من النايلون، أخرى تحمل حطباً للبيع، علق على بعضها بسطات حديدية لبيع الملابس أو الأغذية والمأكولات.

يقول محمد، وهو مالك أحد الدراجات النارية في سلقين، إنه يقطع عليها كل يوم طرقاً وعرة للوصول إلى بعض العيدان والجذور اليابسة، يبيعها كوقود للشتاء مقابل مبالغ مالية يشتري بها طعاماً لأطفاله.

ويضيف إنه يدين بالفضل لدراجته النارية في تأدية عمله، إذ يصعب وصول السيارات إلى الأماكن التي يقطعها للوصول إلى أحراش عبريتا المتاخمة لبلدة كفرتخاريم.

طلبات بالأجرة ونقل الركاب

عادت الدراجات النارية للعمل كوسيلة نقل مرة أخرى بعد تجاهلها لأزيد من ثلاثين سنة، مع دخول الحافلات وانتشارها في المنطقة، وأصبحت الوسيلة الأكثر استخداماً نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وقلتها، كذلك شكلت فرص عمل للكثير من ممتهنيها.

حسن كوسا، واحد من مجموعة شباب اختاروا مهنة توصيل الطلبات والركاب بالأجرة في مدينة سلقين، يقود دراجته يومياً إلى ساحة الجامع القديم، ليركنها بجانب دراجات أخرى مخصصة للنقل بالأجرة.

صندوق بلاستيكي يشبه صناديق الخبز في الأفران، هو ما يميز تلك الدراجات يثبته أصحاب الدراجات خلفهم، ليضعوا فيه المشتريات التي يحملها الركاب معهم. والتي تكون في الغالب مؤونة الشتاء من الخضراوات المتنوعة كالباذنجان والفليفلة والبندورة، فمكان وقوف الدراجات يقع بالقرب من مدخل سوق الخضار والفاكهة الرئيس في المدينة.

مقابل ليرتين او ثلاث ليرات تركية، ينقل حسن وزملاؤه الركاب ومشترياتهم ضمن حدود مدينة سلقين، مستفيدين من صغر حجم دراجاتهم، التي تتمكن من الدخول في الأزقة الضيقة، مثل حي السيباط والحي القديم، أو عبر الشوارع غير المعبدة والوعرة مثل المزارع والأحياء المحدثة المرتفعة. يقول حسن: “إنها أجرة زهيدة، إذا ما قيست بأجرة السيارة التي تبلغ ثمان ليرات، ولهذا يفضل المواطنون الركوب معنا على استئجار سيارة”.

يبدي أحد زملاء حسن والذي رفض الإفصاح عن اسمه، تململه من هذه المهنة التي لا تدر على صاحبها دخلاً كافياً، فهو “بالكاد يكفي ثمن المأكل والمشرب لأسرته” حسب قوله، كما انتقد قرار ترسيم الدراجات والمركبات الأخير، الذي ألزمهم دفع خمسين ليرة تركية، كرسوم مالية للمواصلات مقابل الحصول على نمرة للدراجة.

 

عن هذا يقول: “لم ينته الأمر عند الرسوم بل بات لزاماً علينا نحن المتعيشين الفقراء، أن نراعي حالة الدراجة الفنية دائماً، فغماز مكسور قد يعرضنا لمخالفة ومصادرة النمرة، ودفع غرامات مالية لا قدرة لنا بدفعها”. في حين عبر زملاء آخرون عن انزعاجهم من غلاء ثمن البنزين وأسعار قطع التبديل والتصليح، والتي بدونها لا يمكن للدراجة أن تستمر في العمل.

بسطات تسهل عمل الباعة الجوالين

يجوب كل من أبي حسين وأبي محمد على دراجتهما النارية شوارع بلدة اسقاط، وهما يجران خلفهما عربتين حديديتين، صنعاهما خصيصاً لتحمل أكياس الخبز والمعروك، التي يبيعانها للسكان في منازلهم، يقول أبو حسين إن العربة ساعدته في حمل كمية أكبر من الأكياس ما أمن له ربحاً أفضل، أيده في هذا زميله أبو محمد الذي أضاف أن العربة ساهمت في بقاء الخبز والمعروك محافظاً على طراوته وسخونته، كونها مزودة بغطاء قماشي يحفظ ما بداخلها من أشعة الشمس صيفًا وبرودة الطقس والأمطار شتاء.

أبو علي هو الأخر يقصد شوارع البلدة بعربته ودراجته، يعرض بضاعته المكونة من ملابس مستعملة (بالة)، ليقوم ببيعها فيؤمن له ذلك دخلاً  يشتري به بعض احتياجات أسرته كالخبز والطعام.

باعة آخرون وضعوا خلفهم صندوقاً معدنياً أو خشبياً، بداخله مادة الأيس كريم (البوظة)، يقودون دراجاتهم في شوارع المدن والبلدات، وهم ينادون على بضاعتهم لبيعها، في حين يقصد آخرون تجمعات مسائية ككورنيش سلقين والحديقة العامة في حارم وغيرها، ليبيعوا بضائعهم المختلفة من غزل البنات والذرة المسلوقة والبوشار.

تجارة الدراجات النارية

تنتشر مراكز ومكاتب بيع وشراء الدراجات النارية على مساحة الشمال السوري، ويقصدها الراغب ببيع أو اقتناء دراجة، يدير العملية أشخاص يملكون خبرة في مجال الدراجات النارية وتقييم ثمنها، كما يخبرنا أحمد الأطرش صاحب أحد المكاتب الموجودة في مخيم القلعة القريب من مدينة سرمدا، يقول إن دورهم ينحصر بتقريب وجهات النظر بين البائع والمشتري، وأيضا تقدير ثمن الدراجة لمن يجهل أسعار السوق، والتقييم يخضع لحالة الدراجة الفنية وتاريخ صنعها ولمسألة العرض والطلب، فالأسعار ترتفع مع قدوم فصل الربيع، لإقبال الناس على الشراء؛ وتنخفض مع حلول فصل الشتاء ليصل أحياناً لفترات ركود شبه تام.

كما يتضمن عمل المكتب إبرام عقود البيع مذيلة باسم البائع والمشتري، مع معلومات شخصية، بحسب ما هو مذكور في الوثيقة الرسمية التي يبرزها كلاهما. عملية التوثيق هذه تكفل للمشتري أموراً عدة مثل “الكسر والسرقة”، وتمكن من ملاحقة البائع فيما لو اتضح وجود مشكلة في الدراجة يستدعي مساءلته لاحقاً. يقول أحمد: “نتقاضى مقابل كل صفقة مبلغ عشرين ليرة تركية ثمناً للعقد وأجرة للمكان، وتختلف إيرادات المكتب باختلاف حال السوق، لكنها تكفي لتوفير مبلغ بسيط بعد دفع أجرة المحل ومصروفاته”.

هشام تاجر دراجات نارية من أبناء قرى سهل الغاب بريف حماة الغربي، يقصد المكاتب وأسواق الدراجات النارية بصورة يومية، يبيع ويشتري، ونادراً ما تراه يقود الدراجة ذاتها لأسبوع كامل، وهذه حال أغلب أصحاب هذه المهنة، يقول هشام: “كل يوم يمر على الدراجة وهي بحوزتي أعده خسارة بالنسبة لي، فالتاجر الناجح من يبيع ويشتري أكبر عدد ممكن في أقصر فترة، وبالنهاية كله توفيق من الله”.

يكسب هشام نحو عشر دولارات من بيع دراجة واحدة، وأحياناً يرتفع هذا الرقم ليتجاوز العشرين دولاراً، إذا كانت الدراجة بحالة فنية جيدة، وهناك طلب على نوعها وماركتها التجارية.

ولا يغفل هشام دور الخبرة في زيادة الربح، فهو في هذه المهنة منذ عشرين عاماً، كثيراً ما اشترى دراجات تبدو للناظر أنها مهترئة ومتهالكة، يجري بعض الإصلاحات عليها، واستبدال التالف من أجزائها بأخرى جديدة، ولا يمانع هشام ببعض التحسينات هنا أو هناك، لتتحسن صورة الدراجة وتعود وكأنها جديدة، يقول هشام: “أحيانا كنت أبيع الدراجة لصاحبها الذي اشتريتها منه، وهو غير مصدق أنها ذات الدراجة التي باعني إياها قبل أسبوع “.

مهن مختلفة ارتبطت بالدراجات النارية بشكل أو بأخر، مثل محلات بيع الدراجات الجديدة إضافة لقطع الغيار، وورش تصليح القديم منها، ومهن أخرى مثل محال إصلاح الدواليب (الكومجي) ومغاسل السيارات ومحال تبديل الزيوت، كلها تعتمد على وجود الدراجة النارية، لتضمن استمرارها، وتزدهر بازدياد أعداد الدراجات النارية، وأصبحت هذه المحال والمهن سمة تطبع أغلب مدن وبلدات الشمال السوري، تصادفها أينما حللت، فالدراجة تظل الوسيلة الأكثر انتشاراً والاوفر مصروفاً مقارنة بوسائل النقل، الأخرى ويفضلها معظم سكان الشمال وأهله.