فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

أطفال أريحا قرابين الطريق الدولي

فريق التحرير

“مشوار بعيد”، حلم مدرّسة قضت اليوم في أريحا السورية. تعليقات كثيرة أخبرتها أن أمنيتها قد تحققت بعيداً عن “القهر والقرف” الذي يعيشه سكان المدينة، لكنها لن تسمعهم لترد عليهم هذه […]

“مشوار بعيد”، حلم مدرّسة قضت اليوم في أريحا السورية. تعليقات كثيرة أخبرتها أن أمنيتها قد تحققت بعيداً عن “القهر والقرف” الذي يعيشه سكان المدينة، لكنها لن تسمعهم لترد عليهم هذه المرّة، وتتركنا نحن بين مصدقين وغير مصدقين لما نقوله، نخفف الألم عن أنفسنا دون أن نشتهي مصيراً مماثلاً، لنا، لأطفالنا.

طفل تحمله حقيبة كان يحملها منذ ساعات، لا بدّ أنه على عجل نسق شعره وارتدى ثيابه، وضع فيها بعض كتب أو دفاتر، ربما لا، ربما لم تسعفه الظروف لشراء قرطاسية هذا العام، وأنه لم يستلم أي كتاب أسوة بمئات المدارس في المنطقة، وقبل أن يصل إلى مدرسته كان على موعد آخر مع الموت.

طفلة ووالدها أيضاً كانا في الطريق، لعلنا نتخيل حواراً هادئاً كذلك الذي نخوضه يومياً مع طفلاتنا في رحلة المدرسة، سيسألوننا أسئلة محرجة لا نعرف جوابها، سيطلبون إلينا شيئاً من الحلويات أو البسكويت، سيعدون لنا الأرقام والأسماء، سيغنون لنا أغان لا نعرفها وتطربنا كانوا قد تعلموها ونسيناها، سنطلب إليهم الاستعجال في المشي لنصل على الوقت، سنمسك أصابعهن الصغيرة بحنو، سننظر إليهن غير مصدقين ونحن نحلم بما سيكنّه يوماً.

يجمع المشاهد الثلاثة طريق في أريحا، بعد تعرض المدينة لأزيد من عشرة قذائف، قتلت نحو ثلاثة عشر شخصاً وأصابت أزيد من أربعين آخرين، معظمهم من الباحثين عن التعلم في المدارس أو لقمة العيش في الأسواق.

المشاهد القادمة من أريحا تظهر حجم الدمار في المكان، عشرات المنازل والسيارات والدراجات النارية المدمرة، بقايا الدماء على الإسفلت، والمشافي التي تغص بمرضى كورونا لم تعد تتسع لاستقبال مرضى جدد، خاصة بعد الاستهداف الذي طال المنشآت الطبية في السنتين الأخيرتين، وأخرج معظمها عن الخدمة في أريحا ومحيطها، كان آخرها نقطة مرعيان الطبية في جبل الزاوية، ونقل المنظمات الطبية لمنشآتها نحو مناطق أكثر أمناً في الشمال أو إغلاقها بشكل دائم.

تتعرض أريحا للقصف منذ أيار الماضي، حصة المدينة كانت أكبر دائماً، ومع عودة السكان إليها ووجهة النازحين في محيطها إلى أسواقها ومحالها وخدماتها الطبية تكتظ أريحا بالسكان، خاصة في ساعات الصباح، إذ يزيد عدد العائدين إلى جبل الزاوية وأريحا عن ربع مليون إنسان بعد التهجير الذي طالهم بداية العام الماضي ونزوحهم.

ترتبط زيادة استهداف أريحا بموقعها المهم على الطريق الدولي M4، والذي يسعى نظام الأسد وروسيا للسيطرة عليه، إذ يربط الطريق بين اللاذقية وحلب، ويمر من أريحا، إضافة لوقوعها ضمن مناطق خفض التصعيد التي اتفق عليها في آذار العام الماضي، وسيرت عليه دوريات روسية تركية قبل توقفها، كذلك تدخل في حسابات المناطق منزوعة السلاح المتفق عليها والتي لم تنفذ ضمن الاتفاق، وعند كل استحقاق أو اجتماع دولي تكون حصة هذه المنطقة من القذائف أكبر بكثير من غيرها، لفرض ورقة ضغط على المجتمعين من جهة، ولإخلاء المنطقة من سكانها من جهة ثانية.

تسبب القصف الأخير، بحسب منسقو الاستجابة، في الأشهر الثلاثة الماضية بنزوح آلاف الأشخاص، يقول عناصر من الدفاع المدني خلال إفادات مصورة إن القصف يزيد في كل مرة عدد النازحين من المكان إلى مخيمات ومدن في الشمال السوري، تكتظ هي الأخرى بالسكان، إذ يزيد عدد سكان هذه المناطق عن ثلاثة ملايين إنسان، يفتقرون للخدمات الطبية والصحية، ويعيشون في ظروف قاسية.

في الطرف المقابل، يتداول موالون للنظام، حديثاً عن اقتراب معركة في إدلب، إن حدثت، فستكون في محور جبل الزاوية وأريحا المتاخمة لقوات النظام بعد سيطرته على ريف إدلب الجنوبي، وقبيل كل معركة مرتقبة يتبع النظام سياسة الأرض المحروقة لزعزعة استقرار المنطقة وتهجير سكانها.

 

بلا فيزا.. رخام إدلب وحجارتها المنحوتة واجهة مبان سكنية خارج الحدود

سلام زيدان

  شاحنات مخصصة بنقل رخام إدلب وحجارتها المنحوتة في ورش خاصة تعبر يومياً معبري باب الهوى والسلامة مع تركيا، قبل أن تصدر إلى دول عربية وأوربية لتأخذ مكانها، بألوانها المختلفة، […]

 

شاحنات مخصصة بنقل رخام إدلب وحجارتها المنحوتة في ورش خاصة تعبر يومياً معبري باب الهوى والسلامة مع تركيا، قبل أن تصدر إلى دول عربية وأوربية لتأخذ مكانها، بألوانها المختلفة، على واجهات المنازل وأرضياتها.

ألوان وأشكال ومواصفات مختلفة من رخام إدلب وحجارتها المنحوتة تنتجها ورش تضاعف عددها في السنتين الأخيرتين، مع السماح بالتصدير، ولكل منها وجهته وسعره، يقول من تحدثنا معهم إن إدلب تحوي كنزاً فريداً من أنواع الحجارة وإن استثماره قبلة الراغبين في دول الخليج العربي وبعض الدول الأوروبية.

لم يغب هذا العمل في ريفي إدلب الشمالي وحلب الغربي يوماً، يقول من تحدثنا معهم من أصحاب مناشر الحجارة، إنها مهنة قديمة تطورت مع الزمن، وكان تأسيس الشركة العامة لاستثمار الرخام وأحجار الزينة في سوريا 1982، نقطة فارقة في هذه العمل.

 

ولاقت هذه التجارة رواجاً في قرى وبلدات ريف إدلب، أهمها خان السبل، إذ تصدرت المرتبة الأولى من حيث عدد المناشر وجودة الحجارة وكثرة الإنتاج وتميزه وتنوع ألوانه. وكثر الطلب على رخام إدلب وحجارتها في الأسواق المحلية والدولية ما ساهم بانتشار المناشر، ومع التهجير والعمليات العسكرية نقل أصحاب هذه المناشر معداتهم إلى وجهات ومناطق أخرى في ريف إدلب الشمالي.

يقول أحمد المحمد مستثمر أحد المقالع، إن نشاط الحركة العمرانية في المنطقة، بعد تهجير السكان من منازلهم، والمردود الاقتصادي لهذا النوع من العمل، والسماح بتصدير المنتجات إلى دول عديدة مثل السعودية وقطر والإمارات واليونان ساهم في انتشار المناشر وزيادة الإقبال عليها.

وأضاف المحمد أن العملية تبدأ من دراسة جيولوجية مسبقة للمواقع ذات المواصفات والمعايير المحددة، مثل قساوة الحجارة وتنوع ألوانها (الزهري، الأبيض، الأصفر، العفني)، قبل إنشاء المقالع عليها واستخراج كتل الحجارة منها، ونقلها بواسطة شاحنات إلى المناشر لتخضع لعمليات النشر والجلي والنحت من خلال معدات وأجهزة مثل (الحزازة والديسكات) التي تعمل على تحويل الكتل إلى ألواح رخامية بسماكات مختلفة، وبحسب رغبة الزبائن.

 

وتحوي المناشر على معدات ثقيلة مثل القصاصة والروافع الجسرية وآلات لجلي الرخام وتفصيله ومقصات ومثاقب، بالإضافة لمعدات خاصة بنشر وجلي وتفصيل أحجار الزينة.  أما المقالع وهي المرحلة الأولى في استخراج الحجر فتحوي “آليات هندسية ضخمة مثل التركسات والضواغط وبلدوزرات ومزودات حفر (بواكر) وروافع وقطاعات عمودية بالإضافة لحفارات وشاحنات وقلابات تساعد في استخراج الكتل الحجرية من الجبال ونقلها للمناشر”، ويتطلب نقل الحجارة شاحنات كبيرة تنقلها عبر طرقات وعرة ومتعرجة لوجودها في مناطق جبلية.

يقول محمد مهنا، صاحب منشرة بدير حسان، إن المناشر تشتري الحجارة والكتل من المقالع بالنقلة، أي حمولة الشاحنة، أو بالطن، ويبلغ سعر الطن الواحد بين 7 إلى 9 دولارات، ويتراوح سعر حمولة النقلة بين 150 إلى 350 دولاراً، بحسب جودة الحجر وجمالية اللون.

ويرى مهنا أن عمليات التهجير الأخيرة وخسارة مقالع في مناطق سيطرت عليها قوات النظام ضيق مساحة انتشار المقالع وقلل من أنواع الحجارة وبالتالي أسعارها، إذ وصل سعر بعض الأنواع سابقاً إلى ثمان دولارات لكل متر مربع واحد.

وتحتل منطقتي أرمناز وكللي، حالياَ، المرتبة الأولى في الإنتاج لامتلاكها على حجارة باللونين الزهري والعسلي، وهي أغلى أنواع الحجارة، بحسب مهنا، والذي قال إن أسعار هذين النوعين هي الأعلى، ولكنها الأقل استخداماً وذلك لأن استخدامها يقتصر فقط على التزيين، ولصعوبة إنتاجها إذ تكون أكثر عرضة للتلف خلال إنتاجها ونحتها.

 

ويأتي الحجران الأبيض والأصفر، اللذان ينتجان في قرية الشيخ بحر وسرمدا ودير حسان وعفرين والراعي والباب في المرتبة الثانية من حيث السعر، والأولى من حيث الطلب، لاستخدامهما في واجهات الأبنية وأرضياتها، ولزيادة الطلب عليهما من قبل المستوردين في الدول العربية.

كما وتستخدم هذه الأحجار بعد تقطيعها بمناشر خاصة على شكل أقلام في صناعة لوحات الموزاييك “الفسيفساء” بحسب البيوش، وهو مدير مشغل ينتج لوحات فسيفساء.

إضافة للحجارة المنحوتة تنتج هذه المناشر الرخام البلدي لتزيين واجهات الأبنية بأشكاله المتعددة، مثل التيجان والشربات، كما يستخدم في الأرضيات كبلاط للمباني وطاولات ورفوف المطابخ.

يباع حجر الرخام بعد إنتاجه من المناشر بالمتر المربع، بسعر يتراوح بين 4 إلى 6 دولارات للمتر الواحد، وتختلف المقاسات المطلوبة بين دولة وأخرى، يقول أبو زيد أحد تجار الرخام، والذي قال إن التواصل للشراء يكون بين التاجر وأصحاب المنشرة أو الوسيط بشكل رئيسي، بسبب عدم وجود شركات للشحن في إدلب.

يصدر حجر الرخام بأشكاله المتعددة (بلاط أرضيات، شربات، تيجان، كورنيش) بسيارات شحن مخصصة لنقل الحجر، تحمل كل منها نحو 27 طناً، ما بين 400 إلى 450 متراً، تمر في المعابر الحدودية بعد دفع رسومها الجمركية وأجور الشحن، ليصل سعر المتر إلى 15 دولاراً، ومن ثم يتم تصديرها من تركيا عبر شركات للشحن براً وبحراً إلى دول الخليج العربي، ومنها ما يصدر إلى قبرص واليونان.

 

يرى أبو الورد، صاحب منشرة في عفرين، أن في جبال المنطقة كنوزاً من الأفضل استثمارها، يقول “غلاء أسعار حجر الرخام سواء في السوق المحلية أو أثناء تصديرها للدول عربية وأجنبية، وعائدها الاقتصادي بالإضافة لتأمين فرص عمل لعدد غير قليل من الشبان، يحفز أشخاص على الاستثمار في مقالع ومناشر الحجارة”.

تحوي كل منشرة من 50 إلى 70 عاملاً، تتراوح أجورهم بين 20 إلى 100 ليرة، بحسب اختصاص كل عامل وحرفته، وقد وصل عدد المناشر في الشمال أخيراً إلى ما يقارب 160 منشرة.

 

قشر الفستق واللوزيات وقود اقتصادي نظيف تتمسك به ربات المنازل

سلام زيدان

نلوذ بـ قشر الفستق واللوزيات في شتاءات الشمال القاسية. يبحث الرجال عن أوفر الطرق لتأمين ما يدفئ صغارهم ويحميهم، وتطالب ربات المنازل في أمنياتها أن تحصل على مدفئة ووقود لا […]

نلوذ بـ قشر الفستق واللوزيات في شتاءات الشمال القاسية. يبحث الرجال عن أوفر الطرق لتأمين ما يدفئ صغارهم ويحميهم، وتطالب ربات المنازل في أمنياتها أن تحصل على مدفئة ووقود لا تترك رواسب شحاره بقعاً على الجدران وأقمشة الخيام وفي الصدور.

ليس جديداً أن يصبح قشر الفستق واللوزيات طعام مدافئ الشتاء في الشمال السوري، وإن كان، سابقاً، يقتصر استخدامه في البلدات والقرى الغنية بهذا النوع من الأشجار كأرياف حماه وحلب، وضمت هذه المناطق “كسارات” لـ “اللوزيات والفستق” تسهل من عمل أصحاب الحقول وتخرج لهم قلب مواسمهم، تاركة للشتاء قشراً برائحة زكية وأضرار قليلة.

يقول من تحدثنا معهم إن عقد مقارنة سريعة لأنواع الوقود المتوفرة، يحيلك إلى قشر الفستق، إذ تجاوز سعر طن الحطب مئة وخمسين دولاراً، والمازوت الذي وصفوه بـ “الرديء” نصف دولار للتر الواحد، أما المستورد الأوروبي فوصل إلى نحو دولار للتر.

ليست أسعار قشر الفستق واللوزيات رخيصة، إذ يتراوح سعر الطن منها بين (135 إلى 150) دولاراً، وهو يساوي أو يزيد عن أسعار الأنواع الأخرى من الوقود، لكن ما يمنحه من دفء وبطء في الاحتراق يوفر على جيوب السكان أزيد من ثلثي ما ينفقونه على الأنواع الأخرى.

يقول سكان في إدلب، استخدموا قشر الفستق في شتاءات سابقة، إن طناً واحداً “بيطالعك من الشتا”، في الوقت الذي تحتاج فيه لأزيد من طني حطب أو ثلاثة براميل من المازوت حرقها في أشهر الشتاء الباردة، والتي تنخفض فيها درجات الحرارة عن الصفر في المنطقة.

يقول أبو خالد، أحد سكان دير حسان بريف إدلب، إن احتراق القشر يولد حرارة جيدة ولا تنتج عنه أي روائح حرق كريهة، ما يحمي العائلة خاصة الأطفال من أمراض عديدة تسببها مدافئ الحطب أو استخدام الألبسة البالية أو الفحم.

مدافئ قشر الفستق واللوزيات
مدافئ قشر الفستق واللوزيات

ولقشر الفستق واللوزيات مدافئ خاصة يصفها من يستخدمها إنها أكثر أماناً من الأنواع الأخرى، والتي تسببت في الأعوام الماضية بعشرات الحرائق وأودت بحياة أشخاص نتيجة حوادث اختناق أو احتراق شهدتها المنطقة، خاصة في المخيمات.

تصنع هذه المدافئ في ورش خاصة، وتقوم الورش ذاتها بتعديل مدافئ كانت مخصصة لأنواع أخرى من الوقود لتصبح صالحة لاستقبال قشر الفستق واللوزيات، يقول أبو يوسف، صاحب واحدة من ورش صناعة مدافئ الفستق على طريق سرمدا -الدانا بريف إدلب، إنه اضطر لزيادة عدد العمال في ورشته إلى عشرة عمال عوضاً عن خمسة اعتمد عليهم في الموسم السابق.

“الشتاء على الأبواب”، يضيف صاحب الورشة وهو يروي لنا قصة هذه المدافئ التي رافقة لسنوات كثيرة، كان ذلك قبل تهجيره من قريته بريف حماه الشمالي، المدينة التي ينسب لها ابتكار صناعة هذا النوع من المدافئ، نقلوه معهم وحملوا صناعته إلى إدلب بعد تهجيرهم وزيادة الطلب عليه من الأشخاص وأصحاب المحلات.

تختلف أشكال وأنواع وأسعار مدافئ القشر عن بعضها البعض، يفرق بينها أبو يوسف بجودة الألمنيوم وتكلفة الزينة، إذ يصل سعر المجهزة بخزان توتياء إلى خمسة وسبعين دولاراً، وصاحبة خزان الألمنيوم إلى مئة دولار، ويصل سعر أنواع منها لنحو مئتي دولار بحسب جودة وكمية الألمنيوم.

تتكون المدفئة من صندوق ألمنيوم أو توتياء في داخله مكان لوضع قشور الفستق الحلبي، إضافة لحلزون يعمل على طاقة مدخرة مرتبطة بمؤقت زمني، يرسل الأوامر إلى الحلزون لدفع القشر وتشغيل مروحة الهواء التي تساعد على سرعة الاشتعال.

يتفنن الصناع في زخرفة الصندوق والهيكل الخارجي للمدفئة بألوان ذهبية أو فضية ورسومات متنوعة تزيدها جمالاً، تقول فاطمة، من سكان مدينة إدلب، إنها تحب مدافئ القشر لشكلها الأنيق، ولكونها لا تحتاج إلى تنظيف أسبوعي مثل مدفئة الحطب والفحم، وتبقى جدران المنزل نظيفة خالية من الشحار، كذلك كمية الرماد بعد الحرق قليلة جداً ولا تحتاج إلى جهد لإفراغها يومياً.

أحمد الأحمد أحد مستخدمي المدافئ المعدلة قال “هذه المدافئ ووقودها يوفران بيئة صحية وآمنة تريحنا من روائح المازوت المكرر الكريهة الذي استخدمناه شتاء الماضي، وتسبب بحصول حريق في المنزل، بسبب وجود نسبة مواد سريعة الاشتعال وإصابة زوجتي بحروق بليغة خرجت منها بعد معاناة”.

يخبرنا وسام العلي أنه طلب من ورشة تعديل مدفأة الحطب خاصة لتصبح صالحة لحرق قشر الفستق، يقول ” هذه المدافئ جذابة ورائحتها لطيفة عند الحرق، إضافة لكونها توفر الدفء الجيد، ولا تترك مخلفات كثيرة عند الحرق”.

ويتنوع وقود مدافئ القشر مثل “اللوز والبندق والمشمش والجوز”، وهو ما يتيح للسكان اختيار النوع المناسب ليكون مصدر للدفء في منزله، يضيف وسام الذي أضاف سبباً أخيراً لاختياره، لخصه بصعوبة تشغيل مدافئ الحطب مقارنة بالقشر، خاصة إن كان الحطب رطباً، كذلك المازوت المكرر بدائياً.

لا يكفِ ما تنتجه إدلب من وقود قشر الفستق واللوزيات حاجة السكان، خاصة مع استيلاء قوات الأسد على المناطق الأوسع زراعة لهذا النوع من الأشجار في أرياف حماه وريف إدلب الجنوبي وحرمان أصحابها منها، ومع إغلاق المعابر أيضاً، وهو ما دفع تجار لاستيراد قشر الفستق والبندق من الدول المجاورة.

يقول تجار تحدثنا معهم، ومنهم أبو حسام يسكن مدينة الدانا، إن القشر يصل من تركيا عبر وسطاء، ويدخل في شاحنات من معبر باب الهوى بأسعار تصل إلى مئة وخمسة وثلاثين دولاراً للفستق، وثلاثة وتسعين دولاراً للبندق، يستلمها التاجر من “الطبون” ويدفع رسم إدخالها إلى إدلب ثلاثة عشر دولاراً عن كل طن.

يؤكد تجار تحدثنا معهم على زيادة الطلب على هذا النوع من الوقود، ويرجعون السبب لغلاء الأنواع الأخرى المعتمد عليها سابقاً، إذ وصل سعر أسطوانة الغاز نحو ثلاثة عشر دولاراً وليتر المازوت من شركة وتد إلى نحو دولار، في الوقت الذي ينقص فيه متوسط دخل العامل في إدلب عن ثلاث دولارات، ما يحول دون قدرته على تدفئة عائلته.

المياه المعبأة في إدلب مفلترة أم من الحنفية

حسن كنهر الحسين

تتنوع الأسماء على عبوات المياه المعبأة المنتشرة في محلات إدلب، وتتفاوت أسعارها، تبعاً لنقاء المياه وعدد مرات فلترتها. وتتصدر عبارة مياه صحية مطابقة للمواصفات القياسية على هذه العبوات، رغم عدم […]

تتنوع الأسماء على عبوات المياه المعبأة المنتشرة في محلات إدلب، وتتفاوت أسعارها، تبعاً لنقاء المياه وعدد مرات فلترتها. وتتصدر عبارة مياه صحية مطابقة للمواصفات القياسية على هذه العبوات، رغم عدم حصول قسم من أصحاب هذه المعامل على تراخيص للعمل، وغياب الرقابة عليها، وإغلاق العديد منها لمخالفتها المواصفات اللازمة خلال الأشهر الأخيرة.

ازدادت في السنتين الأخيرتين معامل المياه المعبأة في الشمال السوري نظراً لاعتماد السكان على مياه الآبار الباطنية كمصدر لمياه الشرب، وبحسب طبيعة المنطقة، فإن معظم هذه الآبار كلسية، ما دفع سكان في المنطقة لشراء المياه المعبأة المفلترة عوضاً عن شرب مياه الآبار.

ومع زيادة الحاجة لمياه شرب نقية تضاعفت أعداد المعامل، قسم منها حصل على ترخيص من وزارة الاقتصاد في حكومة الإنقاذ، بينما يعمل عدد منها دون ترخيص، وافتتحت معامل تفتقر للأدوات اللازمة لتحقيق الشروط الفنية والصحية اللازمة.

يقول محمد دعبول، مسؤول العلاقات العامة في وزارة الاقتصاد، إن “شروطاً خاصة وضعتها الوزارة لترخيص محطات فلترة المياه، هذه الشروط موجودة لدى وزارة الاقتصاد والتي لديها كامل الشروط الفنية الصحية والمحققة لكامل الشروط الفنية والصحية للحصول على ماء مفلتر بجودة عالية”.

ويضيف إن عدداً من الشركات والمحطات المرخصة تراعي الشروط الفنية الصحية والمحققة لكامل الشروط الفنية والصحية للحصول على ماء مفلتر بجودة عالية.

لكن، وفي المقابل، يوجد عدد من المنشآت غير المرخصة التي تفتقر للشروط الصحية بشكل جزئي أو بشكل كامل، قسم منها يكمل مرحلة أو مرحلتين من مراحل الفلترة دون إكمالها، وهو ما يخالف الشروط الفنية المطلوبة، بحسب دعبول.

نقاوة المياه المعبأة ضمن معامل الفلترة وتحقيقها للشروط والمعايير الصحية تعود إلى المراحل التي تخضع له المياه وعدد مرات الفلترة، يقول أبو سامر أحد أصحاب معامل الفلترة في منطقة حارم إن هنالك العديد من محطات فلترة المياه الخاصة المنتشرة في إدلب، وهذه المحطات تختلف فيما بينها بعدد مراحل الفلترة، فهناك فلترة بمرحلة او مرحلتين أو ثلاثة مراحل بتقنيات مختلفة، مثل “تقنية التناضح وتقنية التعقيب اليومي وتغريد الفلترة وفلترة المياه وسحب الاجناح منها، وأيضاً التعقيم لقتل الجراثيم بالأوزون” وتختلف المنشآت بعدد المراحل التي تتبعها وتكرار عملية الفلترة.

مسؤول العلاقات العامة محمد دعبول أشار إلى انتشار تعبئة مياه عادية على أنها مياه مفلترة لدى بعض من وصفهم بـ “ضعاف النفوس”، وتم ضبط العديد منهم في عدد من المدن ضمن المنطقة، وفق تعبيره.

وكانت وزارة الاقتصاد، قد أوعزت في الآونة الأخيرة إلى دوريات حماية المستهلك بأخذ عينات من معامل المياه ومن محال بيع المياه وتحليلها في المخابر المختصة، وبناء على نتائج تحليل يتم اتخاذ الإجراء المناسب، إذ قامت الوزارة بـ “تشميع عدد من المعامل في الفترات الماضية لوجود حمولة جرثومية هوائية غير ممرضة ضمن هذه المياه، وارتفاع نسبة الأملاح المنحلة ضمن العينات”، وفق تعبير مسؤول العلاقات العامة.

لم يتوقف الأمر عند جودة المياه التي يتم إنتاجها، إذ لجأ أصحاب معامل إلى استخدام عبوات بلاستيكية رديئة الصنع، ولا تتطابق مع العبوات المخصصة لـ المياه المعبأة ، مستغلين رخص ثمنها واختصار تكلفة إضافية، أو الاعتماد على تكرار تعبئة العبوات لمرات عديدة وبيعها للمستهلكين، وهو ما يؤثر على جودة المياه وتعريضها للجراثيم، إضافة لتغير طعمها نتيجة تعرضها لأشعة الشمس بشكل مستمر.

كذلك، وبحسب محمد دعبول، ظهرت عبوات سعة عشرين لتر غير محققة للمواصفات القياسية أو منتهية الصلاحية في المنطقة، وصفها بأنها عير صالحة للاستخدام وتحتاج الى عمليات تنظيف لتكرار استخدامها، وأن الوزارة تسعى لإيجاد بديل مناسب يضمن صحة وسلامة السكان في إدلب.

تتراوح تكلفة مركز الفلترة بين ألفين إلى اثني عشر ألف دولاراً، وترتبط التكلفة بحسب جودة أجهزة الفلترة الموجودة في كل مركز وطاقته الاستيعابية ومدى جودة عمله. كما تتراوح أسعار عبوات المياه فئة عشرين لتر بين اثنتي عشرة ليرة تركية وثلاث وثلاثين ليرة تركية مع عبواتها، لكن غالبية الأهالي يلجؤون إلى تبديلها بعبوات فارغة بديلة لذات الشركة، مقابل ليرتين في كل مرة، دون الأخذ بعين الاعتبار إن كانت تصلح للاستخدام أم لا.

 تصليح الدراجات النارية مهنة يزيد انتشارها وعورة الطرق وقطع التبديل الرديئة

سلام زيدان

  لا بد من زيارة واحد أو أكثر شهرياً إلى محلات تصليح الدراجات النارية المنتشرة بكثرة في المنطقة، بعد أن باتت وسيلة النقل شبه الوحيدة للتنقل وقضاء الحاجيات، ويدفع أصحاب […]

 

لا بد من زيارة واحد أو أكثر شهرياً إلى محلات تصليح الدراجات النارية المنتشرة بكثرة في المنطقة، بعد أن باتت وسيلة النقل شبه الوحيدة للتنقل وقضاء الحاجيات، ويدفع أصحاب الدراجات النارية بين 25 إلى 75 ليرة تركية وسطياً لصيانتها الشهرية، يزيد من هذه التكلفة الأنواع السيئة المستوردة للدراجات وقطع التبديل، إضافة لنوعية الوقود الرديئة ووعورة الطرق العامة.

يقصد أنس المحمد وهو مهجر يعيش في مخيم دير حسان بريف إدلب ثانوية عقربات العامة لإكمال دراسته، يقول إنه يزور مصلح الدراجات مرتين شهرياً على الأقل، وتتنوع الأعطال بين البسيطة مثل لصق العجلات أو تزويدها بالهواء، وبين الكبيرة مثل عطل في واحدة من قطع المحرك، ولا تقل سعر أي قطعة تستبدل عن خمسين ليرة تركية وقد تصل أحياناً إلى أزيد من مئتين وخمسين ليرة، بينما تتراوح أجور التصليح والاستبدال بين خمسين إلى مئة ليرة تركية.

ويضيف أنس إن هذه المبالغ كبيرة، لكن الحلول معدومة، إذ يحتاج للوصول إلى ثانويته إلى وسيلة تنقل، وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة وغياب وسائل التنقل العامة، يضطر السكان لشراء أنواع رديئة ومستعملة من الدراجات يقول إنها “تقاسمهم قوت يومهم”.

في الشارع الوسطي لمخيم الغاب بدير حسان يجلس أحمد الحسين القرفصاء أمام محله ساعات طويلة لينهي عمله في تصليح الدراجات النارية، يمسح عرقه بيدين لطختا بالزيت المحترق والشحم، يفك قطعاً لإصلاحها أو استبدالها وتهيئة الدراجات النارية من جديد.

نادراً ما تمر بشارع رئيسي أو فرعي دون أن يقابلك محل لتصليح الدراجات النارية، في الأزقة والأسواق أيضاً، إذ تعتمد محافظة إدلب ومنذ سنوات على وسيلة النقل هذه لقضاء حاجياتهم، ولا يكاد يخلو بيت من دراجة أو أكثر، يقودها مختلف أبناء المنطقة حتى الأطفال بأعمار صغيرة.

ويعود سبب هذا الانتشار، بحسب من تحدثنا معهم، إلى غياب وسائل النقل العامة في القرى، وحاجتهم للدراجة النارية لشراء لوازم البيت وكذلك في المواسم الزراعية والوصول إلى المدارس والدكاكين، يضاف إلى ذلك رخص ثمنها مقابل السيارات وقلة صرفها للوقود، خاصة مع ارتفاع أسعاره في السنوات الأخيرة وندرة وجوده أيضاً.

لا تحتاج محلات تصليح الدراجات النارية إلى ديكورات وأثاث، معظمها، ولطبيعة عمل أصحابها، دكاكين “على العضم”، دون إكساء، وتتراوح إيجاراتها بين 20 إلى 30 دولاراً شهرياً، بحسب أحمد الذي تنقل بين محلات ومناطق مختلفة.

يقضي مصلحو الدراجات يومهم بين دراجة وأخرى، فمن النادر أن تجد صانعاً فيها دون عمل، كما يوجد في كل محل تقريباً عدداً من الصناع أو الراغبين بتعلم المهنة التي تشكل مصدر دخل جيد لكثرة الطلب عليها.

يخبرنا أحمد وهو يمسح يديه ببدلته الفضية التي غاب لونها من آثار الشحم والزيت، إن هذه المهنة موهبة وفن، ويقدّر فيها من يعرفون أعطال الدراجات دون تجريب وتكهنات، وهو ما يفسر الازدحام الحاصل أمام بعد المحلات مقارنة بأخرى، يقول أحمد “تحتاج مهنة تصليح الدراجات إلى مثابرة وإتقان، إضافة للمعرفة”، ويخبرنا “أنه ورث مهنته عن والده الذي عمل بها طيلة حياته، هو وصناع آخرون فتح كل منهم محلاً بعد وفاة والده”.

تبدأ رحلة الأعطال بعد عام من استعمال الدراجة النارية، يقول رائد لسعيد، صاحب ورشة تصليح الدراجات النارية في الدانا، ويعزو السبب لوعورة الطرقات والدراجات الصينية المنتشرة بكثرة، إذ يضطر مستخدموها لصيانتها بشكل دوري، ويزيد الأمر سوء ندرة القطع الأصلية ما يجبر المصلحين على تركيب نوعيات يصفها بـ “الرخيصة” والتي تنتشر في وكالات بيع الجملة.

يفرق أصحاب الدراجات بين النوعين الياباني والصيني، وللأخير نوعيات مختلفة أيضاً، ويتراوح سعر الدراجات النارية اليابانية بين 800 إلى 5000 دولار، وهو ما يعادل ثمن سيارة في إدلب، أما الدراجة الصينية والتي تستورد عبر تركيا فلها مواصفات وأسعار متنوعة.

ويمكن إجمال الدراجات الصينية في المنطقة بنوع صيني أول يندرج تحته أنواع مثل (عقاد النصر، الديكور، لونسون البستاني، لونسون أمينة، عقاد، عقاد الدالي، عقاد الريكورد، عقاد 3000) وتتراوح أسعارها بين 550 إلى 750 دولاراً.

أما النوع الثاني من الدراجات الصينية فيندرج تحته أسماء مثل (تايكر، عيتاني نجوم، هوندا سماقية ، عقاد 6000 ، البدوي 2018) ، وتتراوح  أسعارها بين 300 إلى 500 دولاراً.

تزيد نسبة الأعطال في الأنواع الصينية، خاصة النوع الثاني والدراجات المستعملة، وهذه الأنواع هي الأكثر بيعاً واستخداماً في الأسواق بسبب أسعراها المنخفضة بعد الاستعمال والتي تتراوح بين 150 إلى 400 دولاراً.

يقول عدنان الخالد، عامل في نحت الحجارة، إنه اشترى دراجة نارية مستعملة من نوع عقاد بـ 300 دولاراً الشهر الفائت، وإنه اضطر لصيانتها ثلاث مرات، وذلك بسبب وعورة الطرقات التي يسلكها للوصول إلى مكان عمله، دفع فيها نحو ثلاثمائة ليرة تركية وهو ما يعادل ثلث أجره الذي يتقاضاه.

ويقول خالد، أحد زبائن أحمد المعتادين، إن “مصائب قوم عند قوم فوائد ” ويتبعها بابتسامة ساخرة تخفي خلفها مزيداً من القهر وكره لواقع الطرقات في المخيمات التي يسكنها، إذ “لا يمر شهر واحد على تصليح دراجتي النارية أو تبديل قطعة فيها بسبب سوء الطرقات ووعورة أماكن المخيمات، حتى تعود لعطل آخر كحال الكثيرين من مالكي الدراجات النارية”.

ويخبرنا رامز الخلف، أحد ساكني المخيم، إن رداءة المحروقات في بعض الأوقات وعدم جودة بعض قطع الغيار المستوردة يجبرهم على التصليح ودفع كلفة كبيرة للصيانة،

وتتفاوت الأجور، بحسب أحمد، بين خمس ليرات وثلاثين ليرة للقطعة الواحدة، إضافة للمرابح التي يحصل عليها من القطع التي يتم تركيبها للزبون.

يكسب أحمد نحو مئتي ليرة تركية يومياً من عمله ويرى أن مهنة تصليح الدراجات النارية رابحة وتكاليفها قليلة، إذ يحتاج لمعدات بنحو مئتي دولار مع مولدة الهواء إن كانت مستعملة، وأربعمائة دولار إن كانت جديدة، إضافة لإيجار المحل، وقطع التبديل التي يبيعها بعد إضافة ربح عليها.

تزيد ساعات العمل في أشهر الصيف عنها في الشتاء، وذلك لزيادة استخدام الدراجات النارية صيفاً، كذلك يبيع أصحاب المحلات إضافة لقطع التبديل، معدات الزينة واللصاقات والمسجلات، وتشكل هذه الأدوات ربحاً إضافياً.

تنتشر مهنة تصليح الدراجات النارية في مناطق إدلب كافة، ويستفيد أصحابها من مجموعة عوامل تتعلق بوعورة الطرق وأنواع الدراجات الرديئة لزيادة دخلهم، في الوقت الذي يدفع مالكو الدراجات قسماً كبيراً من دخلهم للحصول على وسيلة تنقل بعد غياب وسائل النقل العامة وندرة الأنواع الجيدة من الدراجات وارتفاع ثمنها إن وجدت.

مدربات السياقة ضرورة أوجدتها غياب المدارس في إدلب

محمد الأسمر

توقفت مدارس السياقة عن العمل في إدلب منذ سنوات، وبات تعلم القيادة يعتمد على الجهد الفردي والاستعانة بأصحاب الخبرة في هذا المجال، ما زاد من صعوبة التعلم لدى النساء، ودفع […]

توقفت مدارس السياقة عن العمل في إدلب منذ سنوات، وبات تعلم القيادة يعتمد على الجهد الفردي والاستعانة بأصحاب الخبرة في هذا المجال، ما زاد من صعوبة التعلم لدى النساء، ودفع مدربات ومراكز تدريبية لتعليم السياقة للسيدات، نظرياً وعملياً، وتأهيلهن للقيادة، دون منحهن إجازة سوق.

مدربات على فيسبوك

تشجعت سيدات من أصحاب الخبرة في السياقة على تنظيم دورات مستمرة لتعليم القيادة للنساء، بعد غياب المدارس والجهات المختصة عن هذا المجال، وزيادة عدد الراغبات بتعلم القيادة، إذ غدت حاجة ملحة بعد نقص وسائل التنقل العامة وعدم انتظامها، كذلك بعد المسافات والتهجير والنزوح.

صفاء زهرة، سيدة أربعينية، حولت حبها لقيادة السيارة إلى مهنة تدر عليها مصدر دخل وتمكن السيدات الراغبات بقيادة السيارة من تحقيق حلمهن الذي عجزن عن تحقيقه.

تملك صفاء شهادة تؤهلها قيادة السيارة منذ أربعة عشر عاماً، وترى أنها تملك خبرة تمكنها من القيام بعملها بشكل جيد، وساعدها تشجيع زوجها والوسط المحيط  بها على الانطلاق بهذه المهنة، إذ باتت مقصداً لعشرات المتدربات.

على مدى عامين دربت صفاء نحو أربعمئة وخمسين سيدة على القيادة في إدلب، وتختلف رسوم الدورة التي تنظمها بين مرة وأخرى حسب أسعار الوقود، لكنها تمتنع عن تدريب أي فتاة لم تتجاوز الثامنة عشر من عمرها وتختار أوسع الطرق وأقلها ازدحاماً لتمارس عملها الذي شكل مورداً مادياً لعائلتها.

تقول صفاء “أدرب السيدات على نظام القيادة الأوتوماتيكي بناء على طلبهن ولسهولة تعلمه، وبعدها يمكن للفتاة أن تقود السيارات ذات النظام اليدوي بسهولة بعد تجربة أو اثنتين”، فالصعوبة “تكمن في قدرة السائق على تجاوز السيارات والتخلص من العقد المرورية إضافة لركن السيارة وحفظ أبعادها بشكل جيد”.

تحتاج المتدربة لنحو خمس ساعات تدريبية قد تتمها خلال أسبوع واحد لتتمكن من القيادة، وهو ما دفع كثير من السيدات للتواصل مع صفاء على أمل الانتساب لإحدى الدورات التي تعلن عنها على صفحة فيس بوك خصصتها لهذا الغرض.

ترى صفاء أن عملها مكن سيدات من متابعة أعمالهن اليومية دون الحاجة لطلب المساعدة من أي أحد ينبغي أن يتفرغ يومياً خلال ساعات محددة لنقلها إلى مكان عملها وإعادتها مجدداً إلى البيت.

شفاء الشيخ علي، صيدلانية من إدلب تدربت على قيادة السيارة لدى إحدى المدربات، تقول إنها لم تمتلك سيارة بعد، لكنها تشعر بأن القيادة إحدى المهارات التي يجب على المرأة اتقانها لتعتمد على نفسها بشكل كامل لاسيما السيدات اللواتي يملكن عملاً.

لم يملك زوج شفاء الوقت الكافي لتدريبها فوجدت فرصتها في إعلان على فيسبوك، وحاولت استثمارها لاسيما أن وقت الدورة قصير وقد تنتهي منه خلال يومين وتصبح بعدها قادرة على تولي أمورها الشخصية بنفسها.

مراكز تدريبية

لعبت مراكز التدريب التقني وتنمية الذات دوراً في تنظيم دورات قيادة للسيدات، مركز التكنلوجيا الدولي أحد المراكز التي اهتمت بهذا الجانب بهدف تعليم السيدات قيادة السيارة والاعتماد على أنفسهن وإدارة أمورهن.

تشمل الدورات التي ينظمها المركز محاور ” قوانين السير، إشارات المرور، وميكانيك السيارات للتعلم على قطع السيارة ووظيفة كل قطعة، إضافة للقيادة”، وتحوي كل دورة ثلاث متدربات، حيث يساهم العدد القليل بتلقي المعلومة بشكل أفضل من قبل المتدربة، بحسب أحد إداري المركز.

تبلغ رسوم دورة السياقة مئة دولار، وتمنح المتدربة في نهايتها بطاقة تدريب ومهارة تثبت أنها تلقت التعليم اللازم لقيادة السيارة ضمن المركز.

كذلك، بدأ مركز المستقبل للتدريب والتأهيل منذ شهر تنظيم دورات خاصة بقيادة السيارات للسيدات، إلى جانب الدورات التقنية التي يقدمها في علوم أخرى كالبرمجيات وعلوم الحاسوب واللغات.

يقول يزن عاشور مدير المركز إنه لمس حاجة السيدات لهذا النوع من التدريب فاتفق مع إحدى المدربات المتمكنات في هذا العلم وبدأ باستقبال طلبات التدريب.

يشترط المركز أن يكون عمر المتدربة قد تجاوز الثامنة عشر، وتتلقى التدريب خلال خمسة عشر جلسة، ثلاثة منها تدريبات نظرية والباقي عملية، حيث يتم تدريبهن على إشارات المرور وقوانين السير والقيادة.

حرص المركز على تدريب السيدات على نظامي القيادة الأتوماتيكي والعادي، لتكون المتدربة قادرة على التعامل مع أي مركبة قد تضطر لقيادتها، وتبلغ رسوم الدورة ستين دولاراً، تمنح المتدربة في نهايتها بطاقة تؤكد حضورها وتعلمها القيادة في المركز.

حاجة السيدات لمدرسة لتعليم القيادة دفعت العاشور لدراسة المشروع والتواصل مع مؤسسة المواصلات والمرور بهدف الترخيص لإنشاء مدرسة رسمية تدرب السيدات على القيادة وتمنحهن شهادات تعترف بها الحكومة، لكن صعوبة تأمين المكان المناسب ما تزال حائلاً أمام المشروع، إذ تحتاج المدرسة لمساحة واسعة ويشترط أن تكون قريبة من المدينة لتتمكن المتدربات من الوصول إليها دون عناء.

يقول من التقيناهن من السيدات الراغبات بتعلم القيادة إن تلك التدريبات تحقق لهن طموحهن، لكن الرسوم المرتفعة حسب تعبيرهن، تمنعهن من التدريب.

تقول آلاء محمد سيدة من إدلب: قد يظن البعض أن مبلغ مئة دولار مبلغ بسيط لمن يملك سيارة ولا يقف عقبة أمام تعلم المرأة للقيادة، لكنهم يجهلون أن كثيراً من النساء يرغبن بالتعلم قبل أن يمتلكن سيارة وذلك بهدف التدرب على التعامل مع الحالات الطارئة، إذ يمكن للمرأة وقتها أن تقود سيارة أخ أو زوج لنقل حالة إسعافية أو قضاء حاجة مهمة في غياب الزوج، ويأمل من التقيناهن أن تقوم الجهات الحكومية بتنظيم مثل هذه الدورات بحيث تكون رسومها مناسبة أكثر ويمكن أن تحصل المتدربة على شهادة رسمية.

المياه المستدامة في بنش بعد سنوات من انقطاعها

يوسف البدوي

وصلت المياه إلى بيوت أزيد من ثلاثة أرباع سكان مدينة بنش شرقي إدلب، عبر الشبكات، منذ بداية الشهر الحالي، لتنهي بذلك ثمان سنوات من المشقة والصعوبات للحصول عليها عبر الصهاريج، […]

وصلت المياه إلى بيوت أزيد من ثلاثة أرباع سكان مدينة بنش شرقي إدلب، عبر الشبكات، منذ بداية الشهر الحالي، لتنهي بذلك ثمان سنوات من المشقة والصعوبات للحصول عليها عبر الصهاريج، ويجري العمل على توسعة هذه الشبكات لتشمل سكان المدينة كافة خلال الأسابيع القادمة.

اقتضت خطة إعادة المياه إصلاح شبكات المياه القديمة في المدينة من قبل المجلس المحلي، والبحث عن أفضل المصادر لتوليد الطاقة اللازمة في عملية الضخ، ودراسة الجدوى، وضمان استدامة للمشروع من خلال المبالغ التي يدفعها المستفيدون.

يقول أحمد فلاحة، مهندس ورئيس مجلس بنش المحلي، إن المشروع نفذ على مراحل، سبق ذلك التفكير بطرق لتأمين الطاقة اللازمة لضخ المياه بعد فشل خطة بناء محطة طاقة شمسية للمياه والاستعاضة عنها بمولدات الديزل.

ويضيف فلاحة أن مصدر المياه التي تضخ عبر شبكات المياه القديمة بعد إصلاحها هو آبار ارتوازية كانت موجودة في السابق شرقي خزانات المياه الرئيسة بمئات الأمتار، موصولة بالخزانات عبر أنابيب أرضية.

بدأ المشروع منذ ستة أشهر بتجريب الضخ في الحي الجنوبي من المدينة، والذي يضم ربع سكانها (نحو عشرين ألف مستفيد)، وبعد الحصول على نتائج وصفها فلاحة بـ “المرضية” سواء في تأمين المياه واستدامتها كذلك استجابة السكان لدفع مبالغ الجباية، عممت التجربة لتغطي نحو ٨٠٪ من بيوت المدينة، بمعدل أربع إلى خمس ساعات يومياً، وسيتم في الأسابيع القادمة تغطية بيوت المدينة بالكامل.

يقول أبو خالد، أحد سكان الحي الجنوبي في بنش، إن وصول المياه إلى منزله وغيره من المستفيدين عزز الثقة بين المستفيد والمجلس المحلي بضمان الحصول على المياه، ودفع ما يترتب عليهم، والمساهمة في إيصال المياه لأحياء المدينة المتبقية.

وكان سكان بنش، ويزيد عددهم عن ثمانين ألف نسمة، يعتمدون على الصهاريج للحصول على المياه، وبأكلاف مرتفعة يحددها سعر الوقود والمسافة التي تقطعها الصهاريج، إضافة للتغير في سعر صرف الليرة التركية التي يعتمد عليها السكان في شراء حاجاتهم اليومية.

سبق مشروع المياه المستدامة في بنش مشاريع مشابهة قامت بها منظمات إنسانية في مخيمات حربنوش، وأثرها على استقرار وحياة السكان، كذلك قبل أعوام في ريف حلب الشرقي والشمالي، والتي نفذتها لجنة إعادة الاستقرار بالتعاون مع المجالس المحلية.

تغيب هذه المشاريع عن معظم المناطق، إذ تشهد مدن وقرى في أرياف حلب وإدلب نقصاً حاداً في تأمين المياه، ويتكلف السكان مبالغ يرونها “كبيرة” للحصول على ما لا يمكن الاستغناء عنه، إذ تشهد مدينة الباب في ريف حلب الشرقي نقصاً حاداً في المياه ونزوحاً لآبارها، وتقضم كلفة تأمين المياه أجرة أسبوع كامل لعامل مياومة.

يقول أبو خالد “كدنا نفقد الأمل بالحصول على مياه منتظمة في بيوتنا”، ومع قلة المياه وغلاء ثمنها سعى السكان للتقنين من المياه التي يشترونها، حتى على صعيد الأشياء الأساسية كالاستحمام والتنظيف.

ووفقاً للأمم المتحدة “يحق للإنسان الحصول على كفايته من المياه للاستخدام الشخصي والمنزلي ما بين (٥٠ -١٠٠) لتر لكل فرد يومياً وبأثمان معقولة لا يجب أن تتجاوز ٣٪ من مجمل الدخل الأسري، وأن تكون متاحة مكاناً وزماناً، ولا تبعد أكثر من ألف متر من المنزل، ولا يستغرق الحصول عليها أكثر من ٣٠ دقيقة”.

يقول من تحدثنا معهم، في بنش وفي مناطق مختلفة من المنطقة، إن هذه النسبة لا يمكن تحقيقها باستخدام الصهاريج، إذ تقنن الأسر استخدامها للمياه بمعدل صهريج واحد شهرياً (نحو أربعة آلاف لتر)، ما يعني أن حصة الفرد لا تتجاوز ٢٥ لتراً يومياً، ويدفعون لقاء ذلك خمس ما يتقاضونه من دخل، إن وجد.

دعمت منظمات إنسانية وصول المياه إلى المنطقة، إلا أن مشروع المياه المستدامة في بنش غير مدعوم من أي جهة، بحسب رئيس المجلس، والذي قال إن الكلفة التشغيلية للمشروع يدفعها المستفيدون ضمن نظام الجباية، وتشمل هذه الكلفة ثمن الوقود والإصلاحات وأجور نحو عشرين عاملاً من الجباة وعمال التصليح والإشراف وتركيب عدادات المياه.

يقول أبو محمد، أحد سكان المدينة، إنه دفع المبلغ الأول المستحق عليه، وإنه كان يخشى توقف المشروع وعدم استمراره، إلا أن الأشهر اللاحقة ووصول المياه إلى منزله أشعرته بالثقة والطمأنينة.

لم توضع حتى الآن، رسوماً ثابتة لاستهلاك المياه، وينتظر المجلس إتمام المشروع وحساب التكلفة بعد تغطية كامل المدينة، من أجل ضمان استدامة المشروع. وقدر، فلاحة، نسبة الاستجابة للجباية خلال الأشهر الماضية بنحو ٩٥٪ من المستفيدين.

تواجه المشروع مشكلات أخرى، غير تأمين الكلفة التشغيلية، أهمها استجرار المياه بطرق غير شرعية والإسراف في استخدامها، إذ حدد المجلس سلسلة من المخالفات تبدأ بالتحذير وفي حال تكرار المخالفة تفرض العقوبات المالية أو السجن بحق المخالف، بالتعاون مع شرطة المدينة، كما خصص المجلس صندوقاً للشكاوى والتبليغات لضمان سير العمل وتحسينه، كذلك الحد من المخالفات.

 

الرقابة التموينية تفرض خطوات حازمة لضبط الأسعار في إدلب

سوسن الحسين

تتصدر تسعيرة المواد الاستهلاكية المحلات التجارية بعد فرضها من قبل الرقابة التموينية إثر مطالبات السكان بضبط الأسعار التي أرهقتهم نتيجة استغلال بعض الباعة المترافق مع سوء في الأحوال الاقتصادية التي […]

تتصدر تسعيرة المواد الاستهلاكية المحلات التجارية بعد فرضها من قبل الرقابة التموينية إثر مطالبات السكان بضبط الأسعار التي أرهقتهم نتيجة استغلال بعض الباعة المترافق مع سوء في الأحوال الاقتصادية التي يعيشونها.

وكانت وزارة الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ قد فرضت وضع تسعيرات واضحة على رفوف المحال التجارية، ومخالفات من مديرية الرقابة أو التموين المنتدبة على غير الملتزمين.

المخالفة التموينية الأولى التي فرضتها الرقابة التموينية على أبو محمد صاحب محل للمواد الغذائية، ومهجر إلى ريف حلب الغربي قبل نحو ثلاثة أشهر، وهو ما دفعه لوضع التسعيرة وعدم إزالتها، يقول إن المخالفة كانت محقة وإن ضبط الأسعار يشعر المواطن بالطمأنينة، خاصة مع اختلاف الأسعار بين محل وآخر، واحتكار المواد من قبل بعض التجار وأصحاب المحلات.

ويرى منصور أبو الوليد، صاحب محل لبيع الألبسة الرجالية في مدينة إدلب، أن هذه الخطوة جيدة للسلع الغذائية على وجه الخصوص، لكنها لن تكون بذات التأثير والأهمية بالنسبة لمحال الألبسة، معتبراً أن اللباس في المناطق المحررة لم تعد من السلع الأساسية في المنطقة.

مزاجية الفرق التموينية

يستطيع الباعة تمييز سيارات فرق الرقابة التموينية من الستر المخصصة للمؤسسة التي يتبعون لها، لم يكن أبو محمد يخشاهم لأنه التزم بالتعليمات من الفريق الأول الذي زاره قبل أشهر إلا أنه بات يتحسب لهذه الزيارة المفاجئة (الكبسة) بعد أن وقع في المخالفة الوحيدة قبل ثلاثة أشهر، فبعد اتباعه لتعليمات الفريق الأول الذي زاره أول مرة وطلب منه وضع لائحة أسعار تشمل جميع المواد في مكان واضح للزبائن، رفض فريق آخر هذا الإجراء وخالفه لأنه لم يكتب السعر على كل سلعة، وبالرغم من محاولات أبو محمد غير المجدية لإقناعه بالتزامه بتعليمات الفريق الأول إلا أنه أصر على مخالفته بمبلغ 100 ليرة تركية، وهذا ما جعله يعيش حالة من التوتر عند زيارة فريق المراقبة.

توحيد الأسعار خطوة غير مجدية لبعض السلع

التزم منصور أبو الوليد بتسعير بضاعته من خلال لائحة تُعلّق على باب المحل، لكنه يعتبر أن هذا الإجراء لا يساهم في حماية المستهلك من ارتفاع الأسعار لأنها تختلف من محل لآخر، إذ تلعب مكان المحل وقيمة الإيجار دوراً في تحديد مرابح صاحب المحل، وكذلك لمصدر البضاعة دور كبير في ذلك، والأهم من ذلك كله هو أن فرق الرقابة لا تحمل الخبرة الكافية لتحديد الأسعار التي من السهولة التلاعب بها في حال أراد صاحب المحل عدم الالتفات لهموم الناس ووضعهم السيء.

كذلك سعى أبو الوليد لتسعير بضاعته بعد ضبط المخالفة الأولى بحقه لأنه لم يلتزم بوضع تسعيرة للألبسة ودفع مبلغ 100 ل.ت قيمة المخالفة.

تأييد شعبي للرقابة التموينية رغم تفاوت أسعار السلعة الواحدة

جاءت خطوة تفعيل الرقابة بعد نداءات متكررة واستياء من تلاعب الكثير من الباعة بالأسعار، تقول روعة حسن: “في إدلب كانت الأسعار تتفاوت من محل لآخر لنفس السلعة فعلبة المناديل المعطرة كانت تباع في محل بسعر 4 ليرات تركية بينما تجدها في محل آخر بسعر 7 ليرات، وتكثر الأمثلة المشابهة” تتابع “هذا فارق كبير بالنسبة لسلعة صغيرة كهذه، من هنا جاءت ضرورة ضبط الأسعار إن لم يكن بالإمكان توحيدها”

ويقول خالد الخضر، المدير العام للتجارة والتموين في وزارة الاقتصاد والموارد، إذ لاقى قرار تفعيل دور الرقابة التموينية قبولاً من قبل أصحاب الفعاليات خاصة أنه جاء استجابة لطلب الأهالي.

ويضيف الخضر “بدأت مديرية الرقابة التموينية حملات الرقابة والتفتيش على المحلات منتصف عام 2019، وخلال فترة الإعداد النظري وإعداد القانون والتحضير للمخبر تم زيارة الأسواق والفعاليات التجارية وحثهم على الالتزام بالقواعد التموينية، بعد استكمال وضع الأسس النظرية ووضع قانون التموين رقم 15.

تجهيز المخبر لتحليل المواد استمرت فترة زمنية أُبلِغ خلالها أصحاب الفعاليات والتجار في غرفة التجارة وصناعة سوريا الحرة، وكان تفعيل التموين بناء على مطالب أصحاب الفعاليات والإخوة المواطنين.

وتعود أسباب المخالفات التموينية لطمع وجشع بعض ضعاف النفوس من التجار إما بهدف الغش أو زيادة الأرباح، بحسب الخضر. هذه المخالفات يتم التعامل معها بشكل تسلسلي من مكان ضبط المخالفة إلى المصدر إن كان منتِجاً أو مستورداً والوصول إليه والوقوف على طبيعة المخالفة. وتشمل الرقابة التموينية جميع السلع والخدمات التي يكون المستهلك طرفاً فيها فهي حماية له.

وأشار الخضر إلى أن متابعة السلع الأساسية الضرورية للمواطنين وهي مادة الخبز والمحروقات كانت بداية العمل التمويني ومن ثم الانتقال إلى الأمور الأخرى من الرقابة التموينية.

وعن تنبيه التجار والباعة بتفعيل القرار قال الخضر “بشكل عام لا يتم تنظيم الضبط إلا بعد تنبيه صاحب المحل وخاصةً بالأمور الخدمية كالإعلان عن الأسعار، يلي التنبيه إنذاره ومن ثم  كتابة الضبط، أما المخالفات التي لا تحتمل التأجيل مثل انتهاء الصلاحية والغش فينظم بها ضبط مباشرة وفي حال تكرار المخالفة فقانون التموين يعتمد عقوبات تحذيرية، فمع تكرار المخالفة لصاحب الفعالية تزداد العقوبة وتتدرج من العقوبات المالية إلى السجن إن لم تردعه المخالفات السابقة، وتتوقف قيمة ونوع المخالفة على حجمها والتأثير على السوق وعلى الصحة العامة.

ماتزال أسعار السلعة الواحدة متفاوتة السعر من مكان لآخر إلا أن الفارق لم يعد كبيرا كالسابق، إذ لعبت الرقابة التموينية دوراً في تحديد الأرباح، وفتح عدم توحيد الأسعار مجالاً للمنافسة بين المحال التجارية وخاصة في الأسواق الشعبية.