فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

المفاقس.. فرصة عمل لمئات الشباب في إدلب

محمد الأسمر

دفع أبو معروف، وهو شاب مهجر من غوطة دمشق، نحو مئتين وخمسين دولاراً ليطلق مشروعه الخاص بتفقيس بيوض الطيور الداجنة، إذ يعمل مئات الشباب في مالمنطقة بمهنة المفاقس لتشكل رديفاً […]

دفع أبو معروف، وهو شاب مهجر من غوطة دمشق، نحو مئتين وخمسين دولاراً ليطلق مشروعه الخاص بتفقيس بيوض الطيور الداجنة، إذ يعمل مئات الشباب في مالمنطقة بمهنة المفاقس لتشكل رديفاً لمصدر دخلهم.

اشترى أبو معروف “مفقس” بيض صناعة صينية يعمل على المدخرة بشكل مباشر وبطارية بقوة 12 فولت ولوح طاقة شمسية، ثم اختار أنواع البيوض التي سيقوم بتفقيسها.

يقول إن الدفعة الأولى التي أنتجها من الفراخ خلال شهر واحد عوضت نصف المبلغ الذي دفعه، وهو ما يراه جيداً في حال استمر الإنتاج على هذا الحال.

لا تحتاج المفاقس الموجودة في الأسواق لمساحات كبيرة، ويمكن للمربي أن يستغل أي مساحة لا تتجاوز متراً مربعاً ليبدأ بمشروعه، كما أن استهلاكها البسيط للكهرباء شجع كثيرين على خوض التجربة، إذ تعتمد المفاقس على ذات المدخرة الموجودة في المنازل لتوفير رأس المال، وبعد تفقيس البيوض بأسبوع يتم طرحها في الأسواق، في حين يرغب آخرون بتربيتها فترة أطول لانتظار تحسن الأسواق وجني أرباح إضافية.

يختار أصحاب المفاقس نوع الطيور التي سيضعون بيوضها في المفاقس بحسب حاجة السوق، ولا توجد قاعدة ثابتة للعمل وقد ينتجون دفعة من بيض الفري تليها دفعة من بيض الدجاج البلدي أو دجاج الزينة، وذلك ليملكوا الوقت المناسب  لتصريف الطيور التي أنتجوها، إذ تعتبر عملية التصريف أصعب المراحل نتيجة غياب الأسواق الخارجية والاعتماد على الاستهلاك الداخلي.

مفاقس تتناسب مع الواقع

استورد تجار سوريون أنواعاً عديدة من المفاقس التي تتناسب مع حاجة المواطن في إدلب من ناحية حجم المفقس واستهلاكه البسيط للكهرباء.

بدأ صفوان خضرو، وهو شاب من ريف حلب الغربي، بالعمل على مفقس بيض كهواية منذ خمس سنوات، لكنه طور عمله منذ عامين وبدأ بتجارة المفاقس من خلال استجرارها من شركة جمايكا التركية، والتي تتميز بضاعتها باستهلاكها البسيط للكهرباء، وتتوفر بأحجام تتناسب مع طلبات الزبائن وتبدأ من سعة ثلاثين بيضة حتى أربعة آلاف بيضة، وتتراوح أسعارها بين مئتين وعشرة دولارات حتى أربعة آلاف ومئة دولار.

تعتبر هذه المفاقس أفضل من سواها نتيجة تقنيتها المتطورة وعملها الأتوماتيكي بشكل كامل، إذ تناسب بشكل تلقائي بين الحرارة والرطوبة “وهما العنصران الأهم في عملية التفقيس”، كما تقوم بتقليب البيض بشكل آلي، وهو ما يضمن إنتاجاً أفضل بحسب صفوان.

يستعمل المنتجون هذا النوع من المفاقس لإنتاج أنواع كثيرة من الطيور باستثناء بيض النعام نتيجة كبر حجم البيضة. بينما لجأ آخرون لاستعمال المفاقس الصينية وذلك هرباً من التكلفة الزائدة، إذ يمكنك الحصول على مفقس صيني بسعة ثلاثين بيضة بسعر لا يتجاوز ستين دولاراً.

تصنيع محلي

حاجة الناس لتلك المفاقس دفعت بعض الفنيين لتصنيعها  محلياً في محاولة لمحاكات النماذج المستوردة، ولتوفير المال ما شكل فرص عمل لهم ووفر بعض المال على المربين.

بدأ أبو هاشم، وهو شاب مهجر من مدينة حلب، بتصنيع مفاقس البيض منذ مدة مستفيداً من إقبال الناس على هذه الصناعة، حيث يصنع المفقس بناء على طلب الزبون، يستعمل في بعضها هياكل خشبية يقوم بتغليفها بمواد عازلة للحفاظ على الحرارة، بينما يستعمل في أوقات أخرى هياكل البرادات القديمة ويستفيد من العزل الموجود ضمن صندوق البراد للتوفير على الزبون.

يُزود أبو هاشم الصندوق بجهاز لرفع الرطوبة وسخانات لرفع الحرارة ومراوح لتحريك الهواء الساخن في الداخل، إضافة لمقاييس الحرارة والرطوبة والتي تمكن المنتج من معرفة الحرارة الداخلية للمفقس، وبالتالي يرفع الحرارة أو يخفضها بحسب نوع البيض الموجود.

تختلف سعة “الفقاسة” حسب رغبة الزبون، وتبدأ من ثلاثمئة بيضة حتى خمسة آلاف بيضة، ويلعب الحجم دوراً أساسياً في سعرها الذي يبدأ بمئتين وخمسين دولاراً.

اعتمد بعض المربين على خبراتهم الشخصية لإنتاج مفاقسهم بغية توفير بعض الأموال التي تساعدهم في تطوير إنتاجهم، إذ يعمل جهاد مطر أبو نصر “أحد مهجري مدينة تدمر إلى ريف حلب” بتربية وإنتاج الطيور معتمداً على خبرته القديمة التي رافقته أثناء معيشته في مدينته تدمر، وقام بتصنيع مفقس يدوي معتمداً على أحد البرادات المستعملة وبدأ بتفقيس بيوض الفري ودجاج الزينة، لتشكل رافداً مهماً لمصدر دخله في وقت يندر فيه الحصول على فرصة عمل، حسب قوله.

يحتفظ أبو نصر بالطيور التي أنتجها فترة من الزمن ويعطيها الفيتامينات واللقاحات اللازمة ثم يطرحها للبيع ويبدأ بتفقيس دفعة جديدة من البيض بحسب متطلبات السوق.

أبو دياب شاب آخر من ريف دمشق استفاد من هيكل جهاز “مايكرويف” وزوده بأجهزة  حرارة ورطوبة وبدأ بتفقيس البيض. يقول أبو دياب إن مفقسه يتسع لنحو مئة وخمسين بيضة فري، ولم يتكلف في تصنيعه أكثر من ستين دولاراً، لكنه بحاجة لإشراف مستمر على البيض ليقوم بتقليبه يدوياً.

بينما عمل آخرون على استئجار مفاقس بشكل شهري لتفقيس البيوض التي تنتج في مزارعهم، أو لوضع البيوض لدى أحد أصحاب المفاقس والاتفاق معهم على نسبة من الطيور المنتجة أو مقابل أجر مادي يتفقون عليه.

تضاعف الرسوم الجامعية في تركيا ينهي أحلام طلاب سوريين بإكمال تحصيلهم العلمي

 محمود البكور

توقفت الجامعات التركية عن منح إعفاء الرسوم الجامعية للطلبة السوريين بدءً من العام الحالي، بعد صدور قرار من مجلس التعليم العالي في تركيا يقضي بعدم إعفاء السوريين من أقساط الجامعات […]

توقفت الجامعات التركية عن منح إعفاء الرسوم الجامعية للطلبة السوريين بدءً من العام الحالي، بعد صدور قرار من مجلس التعليم العالي في تركيا يقضي بعدم إعفاء السوريين من أقساط الجامعات ابتداء من تموز الماضي، الأمر الذي ترك أثره ومخاوفه على آلاف الطلبة المهددين بعدم إكمال تحصيلهم العلمي.

تزامن القرار مع ارتفاع في الرسوم الجامعية، يقول رئيس مجلس طلاب سوريا في تركيا، إن هذه الرسوم زادت بنسبة كبيرة، إذ يصل رسم الدخول إلى كلية الطب البشري نحو 3550 دولاراً، وكليات الهندسة نحو 950 دولاراً، مقارنة بنحو 50 دولاراً في العام الماضي.

وقال محمد جمو، رئيس مجلس هيئة طلاب سوريا، ان مجلس التعليم العالي في تركيا أصدر قراراً، في العام 2013، يقضي بإعفاء الطلاب من دفع الأقساط المفروضة على الطلبة الأجانب، ومنذ صدوره قبل ثمانية أعوام لم يكن ملزماً بالمطلق، بل كان أقرب إلى التوصية والإيعاز.

ويضيف إنه ومن أصل 129 جامعة حكومية في تركيا، لم تعف سوى خمسين جامعة الطلبة السوريين من الرسوم الجامعية التي تختلف بحسب الجامعة والتخصص، لكنّ قرار المجلس هذا العام، منح الحق للجامعات في تحصيل القسط من الطلاب السوريين، ومعاملته مثل أيّ طالب أجنبي يتابع دراسته في تركيا.

ويضيف الجمو أن القرار الذي صدر بعدم إعفاء الطلاب من دفع الأقساط للعام الدراسي الحالي ٢٠٢١_٢٠٢٢ يشكل خطر كبير جداً على قدرة الطلبة للتسجيل في الجامعات ودفع الرسوم المالية التي نص عليها القرار الأخير، والذي يفوق طاقة الطلبة وعائلاتهم على تأمينه، إذ ارتفعت رسوم التسجيل من (35 -90 دولاراً) حسب الفرع والاختصاص، إلى 950 دولاراً لكلية الهندسة و 3350 دولاراً لكلية الطب البشري. علماً أن دخل عامل المياومة السوري في تركيا لا يتجاوز ألفي ليرة تركية (250 دولاراً) شهرياً.

وتشترط الجامعات الحكومية على غير الأتراك اختبار القبول الجامعي YÖS، ويتطلب التحضير للاختبار التسجيل بمعاهد تعتبر تكلفتها “باهظة” بالنسبة للكثير من اللاجئين السوريين.

والـ YÖS اختبار للطلاب الأجانب يحوي 80 سؤالاً رياضيًا في الهندسة والجبر واختبار الذكاء (IQ)، يجب حلها خلال 135 دقيقة، وتأتي الأسئلة باللغتين التركية والإنجليزية.

يقول الطالب حسين الإبراهيم إنه درس في سوريا وقرر اللجوء إلى تركيا لاستكمال المرحلة الجامعية، وبعد معاناة كبيرة واجهته لتعلم اللغة التركية والخضوع لاختبارات YÖS، واجتيازه الامتحان بنجاح وحصوله على قبول في كلية الطب البشري بجامعة غازي عينتاب، تفاجأ بالرسوم الجامعية المفروضة لهذا العام، والتي تبلغ ٣٧٠٠٠ ألف ليرة تركية، يقول “لا أستطيع تأمين هذا المبلغ، أشعر بالعجز وانتهاء حلمي في إكمال تعليمي الجامعي”.

ياسمين الأحمد طالبة سورية 19 عام، مقيمة في مدينة إنطاكية بولاية هاتاي التركية، تقول إنها تعمل في مشغل للخياطة لمدة ثماني ساعات في عطلة نهاية الفصل الدراسي من كل عام لمساعدة عائلتها في تأمين المصروف المعيشي، كانت تحاول التسجيل في الجامعة واجتازت امتحان الـ YÖS في العام الحالي لكنها صدمت بقرار الجامعة، تقول إن “ذلك يفوق قدرتي وقدرة عائلتها على تأمينه، إن ذلك يشكل صدمة كبيرة بالنسبة لي، هنا سيتوقف حلمي”.

تحلم ياسمين بالتسجيل في قسم الهندسة المدنية لكنه يحتاج لرسوم كبيرة، تقول إن والدها يعمل في سوق الخضار ولديها ثلاث أخوة آخرين، ما دفعها للعمل في مشغل خياطة لمساعدة لتأمين مصروف الحياة اليومية.

يقدر عدد الطلاب السوريين في الجامعات التركية بأزيد ممن سبعة وثلاثين ألف طالب، وفقاً لأرقام مجلس التعليم التركي، حصل 1611 منهم على منحة دراسية من الحكومة التركية، بحسب ما صرح به عبد الله إرين رئيس تجمع الطلبة الأجانب في تركيا لصحيفة (ملييت) التركية في تموز الماضي، موضحاً أن نهجهم في العام الحالي عودة الطلاب الأجانب إلى بلادهم عوضاً عن البقاء في تركيا.

 

جنبات الطرق .. متنزهات مجانية لسكان مدن غابت حدائقها

 محمود يوسف السويد

 حتى قبيل غروب الشمس، يهرب علي (من بسنيا بقضاء حارم في ريف إدلب) رفقة عائلته، من صيف ترتفع فيه درجات الحرارة إلى ظلال بستان قريب يملكه أحد سكان البلدة. تحت […]

 حتى قبيل غروب الشمس، يهرب علي (من بسنيا بقضاء حارم في ريف إدلب) رفقة عائلته، من صيف ترتفع فيه درجات الحرارة إلى ظلال بستان قريب يملكه أحد سكان البلدة. تحت أشجار الزيتون يفترش الرجل وأطفاله الخمسة قطعة قماشية خصصتها زوجته لمشوارهم، تضع عليها ما جلبته من لوازم حملوها مشياً على أقدامهم ليصلوا إلى متنزههم، تجلس وزوجها لشرب الشاي في الوقت الذي يزرع الأطفال المكان بالركض واللعب.

طريق الكورنيش في سلقين
طريق الكورنيش في سلقين

ليس بعيداً عن المكان، تقصد عائلات جنبات الطرق العامة بين مدينتي سرمدا وحارم للهروب من درجات الحرارة العالية والترويح عن النفس، في مدن اكتظت بالسكان وغابت عنها المتنزهات والحدائق العامة، تشاركها في ذلك مئات الحافلات التي تعبر الطريق جيئة وذهاباً، بينما تجد عائلات أخرى في طرقات “الكورنيش” و “الساحات الجديدة” مكاناً ألفته لمشوارها اليومي، بين أكشاك الإكسبريس التي تحولت إلى مقاه في الهواء الطلق.

سيارة.. دراجة نارية.. قدمان

تحدد وسائل النقل التي تملكها العائلات شكل ومكان النزهة، إضافة لقدرة العائلات المادية، يقول منذر إسماعيل، وهو مهندس يعمل في مدينة سرمدا، إنه يستغل أيام العطل الأسبوعية لاصطحاب عائلته للترويح عن أنفسهم.

يملك الاسماعيل سيارة خاصة وهو ما يوسع خيارات الأمكنة التي يقصدها، لكنه وجد ضالته في مكان على الطريق العام بالقرب من مزرعة “كتيان” هرباً من ضغط المدينة وضوضائها، يقول إنه يلجأ إلى جنبات الطرق حاملاً لوازم الرحلة ليستمتع بمشهد المدن والقرى الحدودية ضمن سهل واسع لا ينتهي، ويخبرنا أن “صيف هذا العام حار جداً، البقاء في المدينة يشعرني بضيق الصدر وبما يشبه الاختناق، فآتي إلى هنا طلباً للراحة وتحسين مزاجي وصحتي”.

عائلات تقصد جنبات الطريق في مزرعة كتيان
عائلات تقصد جنبات الطريق في مزرعة كتيان

على جنبات الطرق عشرات الدراجة النارية، لشبان أصدقاء، عائلات صغيرة، عائلات أكبر تجلس كيفما اتفق، يبحثون عن مكان لهم على الطريق المزدحم، وغدت الدراجات النارية وسيلة لنزهات قريبة بعد غياب الحدائق ووسائل النقل العامة وارتفاع أسعار الوقود.

لا يملك علي سيارة، لكنه يملك دراجة نارية صغيرة لا تقو على حمل أطفاله جميعاً، يقول إن عمله في أحد الأفران يستهلك ثلثي يومه، أما الثلث الأخير فيخصصه لنزهة في بستان جارهم القريب، يقول “وجدنا في بستان جار لنا مكانا للنزهة، نقصده في يوم العطلة مشيا على الأقدام ونظل هناك لبعد غروب الشمس، هربا من جو المنزل الحار صيفا”.

يقول من تحدثنا معهم إنهم لم يختاروا الطرقات كمكان للتنزه، ولو أتيحت لهم فرصة وجود حدائق عامة مخدمة لما تكدوا مشقة الذهاب بعيداً، إضافة لتكلفة التنقل.

كورنيش ومقاهي

يجد حسام، مهجر من مدينة معرة النعمان يسكن مدينة سلقين، رفقة أصدقائه في مقاهي الإكسبريس مكاناً للقائهم اليومي، يقول إن هذه المقاهي تنتشر على جنبات مدخل المدينة الشرقي الذي يعرف بالكورنيش. ويرى أن هذه المقاهي تجذبه أكثر من الطرقات العامة والبساتين التي تفتقر لأي نوع من الخدمات، كذلك تفرض على قاصديها ساعات محددة للعودة، إذ يتجنب قاصدوها العودة في ساعات متأخرة من أماكن يجهلون تضاريسها.

مقاهي تتوزع على طريق الكورنيش في سلقين
مقاهي تتوزع على طريق الكورنيش في سلقين

يستغرب حسام خلو مدينة مثل سلقين المكتظة بالسكان من حدائق ومتنزهات عامة، لكن يحيى رفيق حسام يبدي إعجابه بما طرأ على شارع الكورنيش من تحسينات حولته لمقصد العائلات، مثل أعمدة الكهرباء والمقاهي العامة.

يتحدث يحيى عن هذه التحسينات التي تزامنت مع بداية فصل الصيف، والتي شملت نقل محال الإكسبريس من الرصيف الشمالي، حيث كانت تنتشر على براكيات وعوازل بلاستيكية مختلفة الأشكال والأحجام، إلى الرصيف المقابل، لتصبح ضمن أبنية حجرية منسقة قام المجلس المحلي ببنائها واستثمرت من قبل أصحاب الأكشاك أنفسهم.

كما عمل المجلس على وضع كراسي معدنية تتسع لأكثر من شخص، ورمم الرصيف بطرفه الشمالي، ليستخدمها رواد الكورنيش الراغبين بالجلوس وقضاء بعض الوقت هناك.

يقول شاكر حاج أحمد، رئيس المجلس المحلي في المدينة: لاحظنا تدفق الناس على الكورنيش، خاصة في ساعات الغروب وما بعدها، طلباً للفسحة والترويح عن النفس، لذلك قام المجلس بالاهتمام والعمل على توفير بيئة أكثر جمالية وخدمية، عبر إعادة ترميم المكان وإحداث أكشاك حجرية حديثة وموحدة عوضاً عن تلك القديمة، إضافة إلى تخديم الكورنيش بأعمدة الإنارة وأنوار الزينة لتسهل الرؤيا وتجميل المكان، واصفاً مشهد تجمع الزوار في الكورنيش ليلاً “بالمهرجانات اليومية”.

ساحة السبع بحرات في سلقين
ساحة السبع بحرات في سلقين

لم يكن الكورنيش وحده من طالته التحسينات، فساحة السبع بحرات المعروفة في المدينة هي الأخرى أعيد ترميمها وصيانتها، بعد سنوات من الإهمال حولتها إلى مكب لأكياس الشيبس الفارغة ومخلفات أكواز الذرة. أضيئت الساحة بأضواء ملونة، واستثمرت بعقد مع المجلس، لتتحول إلى كافتيريا في الهواء الطلق، يؤمها الزوار مساء، يستمتعون بمنظرها الجميل، ونسمات الصيف القادمة من الغرب، ويتناولون المكسرات والمشروبات بأنواعها لمن يرغب.

يقول حاج أحمد “لم يكن هدفنا الأول من الترميم العائدات المالية للمجلس، بقدر ما سعينا لتحسين صورة المدينة بأعين أهلها وزوارها، وتأمين مكان للنزهة لم يكن متوفراً فيها قبلا، وهو ما لقي دعماً من قبل إدارة الخدمات في حارم”.

ساحة حارم
ساحة حارم

الاهتمام بالمرافق العامة ومداخل المدن، لم يكن حكراً على سلقين وحدها، فساحة مدينة حارم من جهة المدخل الغربي، تم الاهتمام بها وإعادة صيانتها لتغدو مقصداً لكثير من العائلات، إضافة لما يقدمه استثمارها من دعم مادي للمجالس المحلية.

تقصد أم خالد رفقة صديقاتها، وبشكل شبه يومي، دوار سرمدا الرئيس، بعد أن تمت توسعته وزراعته بالعشب الأخضر، من قبل مجلس المدينة، تجلسن حتى وقت متأخر، تتبادلن يومياتهن وأحاديث الذاكرة عن طرقات وساحات تركنها يوماً في مدنهن التي هجرن منها، ويحلمن بالعودة إليها.

 

 

 الحمص في أعلى أسعاره منذ سنوات.. “عين على صندويشة الفلافل وصحن الفتة”  

فاطمة حاج موسى

تناقصت مساحة الأراضي المزروعة ببقول الحمص في مناطق الشمال السوري، وتراجع إنتاجها في العام الحالي مقارنة بالمواسم السابقة، ترافق ذلك مع ارتفاع أسعاره في الأسواق. يقول المهندس أحمد الكوان، معاون […]

تناقصت مساحة الأراضي المزروعة ببقول الحمص في مناطق الشمال السوري، وتراجع إنتاجها في العام الحالي مقارنة بالمواسم السابقة، ترافق ذلك مع ارتفاع أسعاره في الأسواق.

يقول المهندس أحمد الكوان، معاون وزير الزراعة والري في حكومة الإنقاذ السورية، إن مساحة الأراضي المزروعة بالحمص بلغت ٧٥٨ هكتاراً في العام الحالي أنتجت نحو ١٩٠٠ طناً من الحمص، وإن هذه المساحة تراجعت عن العام السابق، إذ بلغت مساحة الأراضي المزروعة بهذا المحصول نحو ١١١٦ هكتاراً أنتجت ٢٧٩٠ طناً.

ويرجع الكوان سبب لامتناع فلاحين عن زراعة الحمص لتدني سعره في موسم زراعته العام الماضي، ويتوقع أن يشهد تحسناً في الموسم المقبل لارتفاع السعر حالياً.

زراعة الحمص في إدلب
زراعة الحمص في إدلب

وأدى استمرار الجفاف في عدة بلدان منتجة رئيسية إلى خفض توقعات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لإنتاج الحبوب في عام ٢٠٢١ بمقدار ٢٩.٣ مليون طن منذ صدور التقرير السابق في تموز الماضي، وباتت تبلغ الآن ٧٨٨ ٢ مليون طن.

وانخفضت توقعات المنظمة للإنتاج العالمي للحبوب الخشنة في عام ٢٠٢١، بمقدار ١٣.٧ ملايين طن، وباتت تبلغ الآن ٤٩٩ ١ مليون طن.

وتشير التوقعات إلى أن الاستخدام العالمي للحبوب في الفترة ٢٠٢١/٢٠٢٢ سيبلغ ٨٠٩ ٢ ملايين طن، أي بانخفاض قدره ١.٧ ملايين طن منذ تموز الماضي.

تيه المزارع بين الخسارة والربح 

بعد خسارة المزارعين في السنوات السابقة مواسمهم انتقلوا لزراعة مواسم بديلة. يقول أبو أحمد، رجل خمسيني من ريف جسر الشغور الغربي، إنه في السنوات الثلاث السابقة زرع ما يقارب خمس هكتارات من محصول الحمص نوع مراكشي (أي حبة متوسطة الحجم) ولكنه خسر، ويرجع سبب خسارته إلى “انخفاض أسعار مبيع الحمص، وانتشار الأمراض الفطرية التي قضت على جزء من المحصول وقلة المردود، إضافة إلى سطو الخنازير البرية المنتشرة على جزء من المحصول”، الأمر الذي دعاه إلى تغيير محصول الحمص إلى محاصيل أخرى مثل حبة البركة أو أنواع أخرى من الخضراوات.

في العام الحالي، باع أبو أحمد طن الحمص بنحو ثمانمائة دولار أمريكي، وهو سعر “جيد”، على حد قوله، بعد أن كان يباع في السنوات السابقة بنحو أربعمائة وخمسين دولاراً للطن الواحد، ويعود سبب تضاعف السعر إلى قلة المساحات المزروعة بالحمص وانتقال المزارعين إلى زراعة محاصيل أخرى تعوض خساراتهم السابقة.

زراعة الحمص في إدلب
زراعة الحمص في إدلب

يخطط أبو أحمد لزراعة الحمص في العام القادم، مع أخذ الحيطة من الأمراض الفطرية ورش المحصول بالمبيدات منذ بداية العام، إضافة لاستئجار صيادين لحماية حقله من الخنازير البرية.

يخبرنا المزارع خالد خليل، من ريف جسر الشغور الشرقي، أنه زرع هذا العام نحو خمس دونمات من الحمص، يقول إن الموسم كان “جيد جداً”، وإنه لم يعاني من مشاكل كبيرة، سوى في قلة الأمطار، وإن موسمه لم يتعرض لانتشار الأمراض الفطرية والتعفن، وإنه باع محصوله بسعر ٧٧٠ دولاراً للطن الواحد.

وقال سامر عادل يسوف، مزارع ورئيس الجمعية الفلاحية من قرية زردنا، إنه، مثل أغلب المزارعين، توجه لزراعة المحاصيل العطرية مثل الكمون وحبة البركة بسبب ارتفاع أسعارها مقارنة بالحمص في السنوات الماضية.

ويضيف اليسوف أن زراعة الحمص لم تكن تسد تكلفتها، إذ بلغ إيجار الدونم من الأرض بين ٥٠ إلى ٨٥ دولاراً في العام الماضي، أما في العام الحالي فيتراوح إيجاره بين ٨٠ إلى ١٢٥ دولاراً، وهو ما دفع المزارعون لتجهيز أراضيهم من أجل موسم الحمص، يقول اليسوف إن المزارعين يعتمدون على تحسن أسعار المواسم لزراعتها وليس على عملية التوازن الزراعي للمحاصيل.

يقدر اليسوف انخفاض نسبة زراعة الحمص في العام الحالي بقريته بنحو ٨٠٪ عنها منذ ثلاثة أعوام، وذلك بسبب غياب التنظيم الزراعي وانتشار العشوائية الزراعية، ما ساهم في زعزعة العمل الزراعي وعدم ثبات الأسعار، وساهم بخسارة قسم كبير من المزارعين لاعتمادهم على أسلوب تقليد المزارعين في مواسمهم.

ويرى يسوف أنه “يجب التقيد باتباع الدورة الزراعية، وأيضا المساهمة بتفعيل دور عملية التوازن الزراعي وتفعيل الاقتصاد الزراعي من خلال أسس وضوابط، لأن المزارع بحاجة ماسة للإرشاد والتوعية، وهما عاملان أساسيان للنجاح وتفادي الخسارة”، كذلك يسهم غياب جهة رسمية تتبنى تسعير المنتجات ووضع خطط للتصدير والاستيراد في إخضاع المزارع لقانون العرض والطلب، ما يؤدي إلى خسارة أو ربح كبير، دون دراسة أو تدخل منه، بل بترك الأمر للمصادفة.

الأمراض الفطرية وعلاجها

للحمص أنواع ومواقيت زراعة خاصة، كذلك تتنوع الأمراض التي تصيبه، يقول المهندس الزراعي مرعي العبد الله: للحمص المحلي نوعان الزراعي أو الشتوي، وتبدأ زراعته من ١٥ كانون الأول، وتحتاج أرض الحمص للفلاحة بالكلفتور (وهو سكة حراثة متعددة الشفرات) ثم فلاحة لتنعيم التربة، يخلط البذار بكيسين سماد سوبر فوسفات معدل البذار بين ١٢٠ و ١٥٠ كغ للهكتار.

يعقم البذار بالفيتافاكس أو بمعقمات البذار الأخرى، وتزرع بالبذارة الآلية، ويكون الري بالرذاذ والحصاد بالحصادة الآلية، والفترة من الزراعة للحصاد نحو ستة أشهر.

وعن أهم الآفات التي يتعرض لها الحمص الشتوي، ونوع العلاج يقول العبد الله: تعالج الإصابة بالدودة الخياطة بالديسيس (٥٠% نصف لتر للهكتار)، والدودة الخضراء أو القارضة (تحتاج لـ ٣٠٠ غرام من الدسيس)، ويعالج المرض الفطري اسكوكيتا الحمص بمبيد كوروس (٥٠٠ غرام/ ل، أو ٧٥٠ غرام/ ل حسب شدة الإصابة).

أما النوع الثاني للحمص، فهو الحمص الربيعي المراكشي أو البلدي، تبدأ زراعته اعتباراً من أول شهر شباط، وأهم الآفات التي يتعرض لها الدودة الخياطة وفي المرتبة الثانية الدودة الخضراء (ثاقبة القرون) واسكوكيتا الحمص.

مونة الحمص وصلت للنصف

تقول السيدة زينب من ريف جسر الشغور الشرقي إنها تحتاج كل عام لنحو ٢٠ كيلو غراماً من الحمص كمؤونة لعائلتها الكبيرة، وتروي زينب: اشتري نحو عشر كيلوغرامات من الحمص الناعم، أطحنه وأضع عليه بعض البهارات اللازمة لتحضير وجبة الفلافل المنزلي، ثم أخزنه ليكون جاهزاً عند إعداد هذه الوجبة، إضافة لتخزين عشر كيلوغرامات أخرى من الحمص الخشن أتركها لباقي الوجبات التي اصنعها مثل الفتة والحمصية …

لكن السيدة زينب خفضت الكمية التي تخزنها كل عام بسبب غلاء سعر مبيع الحمص في الأسواق، ولعدم زراعتها للحمص في العام الحالي.

أنواع الحمص المتوفرة وأسعارها

تباع في الأسواق المحلية في الشمال السوري عدة أنواع من الحمص وبأسعار متفاوتة يذكرها لنا (علي حنتش) بائع محل جملة يقول: “في الأسواق عدة أنواع من الحمص، أملس ناعم بلدي سعر الكيلو 0.9 دولار أمريكي، وحمص تركي سعر الكيلو واحد دولار نفس سعر الحمص الخشن، وهذه الأنواع الأكثر طلباً في السوق سواء للاستهلاك في المنازل أو لمطاعم الفلافل وغيرها”.

وبلغ سعر طن الحمص قياس ٧ مل حوالي ٨٢٥ دولاراً، وسعر الطن قياس ٨ مل ٨٧٥ دولاراً، وذلك حسب آخر نشرة أسعار لشركة النماء التجارية، والتي تعرض يومياً على موقع الشركة على فيس بوك.

يدخل الحمص في طعام سكان الشمال السوري اليومي، فالحمص الناعم عادة ما يكون للطحن وتحضير وجبة الفلافل التي يتراوح سعر الصندويشة الواحدة منها بين ٤ إلى ٦ ليرات تركية، والحمص بطحينة سعر الكيلو غرام الواحد بين ١٥ إلى ٢٠ ليرة، حسب كمية الحمص وجودته، أما فتة الحمص فيصل سعر الكيلو غرام منها نحو ١٠ ليرات، وباقي أنواع الحمص عادة ما تطلبها المحامص لصناعة القضامة وهي (حبات حمص مقرمشة بالملح)، أو الملبس الذي عادة ما يقدم بالمناسبات وهو (سكاكر ملونة محشوة بالحمص)، وأيضا لتحضير الكثير من الوجبات المشهورة والتراثية في المنطقة.

 

 

المُربيات الجاهزة تنافس مطربانات المؤن الغائبة

منيرة بالوش

أوقدت أم إبراهيم، مهجرة من يبرود في ريف دمشق إلى إدلب، النار تحت قدر نحاسي مركون فوق موقدة حطب حجرية أعدتها سابقاً للطبخ وصناعة المؤن، طلت القدر بالطين ليسهل تنظيف […]

أوقدت أم إبراهيم، مهجرة من يبرود في ريف دمشق إلى إدلب، النار تحت قدر نحاسي مركون فوق موقدة حطب حجرية أعدتها سابقاً للطبخ وصناعة المؤن، طلت القدر بالطين ليسهل تنظيف الشحار منه كما اعتادت بخبرتها الطويلة، وجمعت أغصاناً مكسرة وبقايا أوراق وأكياس من النايلون لتغذية النار، قبل أن تبدأ بإضافة حبات العنب الصغيرة ذات المذاق الحلو إلى القدر لصناعة المربى.

تقول أم إبراهيم إنها اشترت ست كيلوغرامات من بائع عنب متجول بعشرين ليرة تركية، غسلت حباته وفرزتها عن عناقيدها، لتضيف إليها ثلاث كيلوغرامات من السكر وقليلاً من الماء، ووضعتها على الموقد لتنضج على نار هادئة.

موقد تستخدمه أم ابراهيم للطهي وصناعة المربيات
موقد تستخدمه أم ابراهيم للطهي وصناعة المربيات

وتضيف أم إبراهيم أن ارتفاع أسعار الفاكهة التي تستخلص منها المربيات في العام الحالي حالت دون تنوع وجود المربيات في مؤونتها، كما في السابق، حالها حال غالبية ربات المنازل اللواتي تنازلن عن وجود المربى وصناعته أو اتجهن لشراء عبوات جاهزة منه، مصنعة محلياً أو مستوردة من تركيا.

شتوية بدون مربى

لم تصنع أم مصطفى، مهجرة من حلب، أياً من أنواع المربى للعام القادم رغم طلب أطفالها المتكرر لوجودها على المائدة، تقول إن “التكلفة العالية تحول دون تجهيز المربى لفطور صباحات الشتاء القاسية”.

تتنفق سيدات تحدثنا معهن، ومنهن أم مصطفى وأم إبراهيم، أن المربى بأنواعه كان رفيق موائد السوريين لعقود طويلة، خاصة المشمش والتين والورد والكرز، كان تصنعه السيدات في منازلهن بكميات وافرة، توزعه الأمهات على أولادهن وبناتهن ويخزنّ قسماً منه مؤونة للشتاء.

“كانت أيام بركة” تقول أم إبراهيم وهي تنتظر نضوج مربى العنب، تخبرنا أنها كانت تحضر ثلاث “تنكات” من “مقعود” التين في كل عام، وعشرة كيلو غرامات من مربى المشمش ومثلها من الكرز، إضافة لتشكيلة من أنواع أخرى، بينما اكتفت في هذا العام بصناعة مربى العنب، وتقديم النصح والاستشارة لمن يرغب بصناعة مربيات أخرى كلما طلبتها واحدة من جاراتها للمساعدة.

تقول أم مصطفى أن أنواعاً كثيرة من المربى لم تعد تصنع من قبل ربات المنزل لغلاء أسعار الفاكهة المستخدمة في صناعتها، وأن هناك أنواع أخرى كالعنب والمشمش ما زالت توجد على رفوف مطابخ قسم من السيدات، لكن بكميات محدودة وفي بيوت قليلة، إضافة لغلاء أسعار الغاز للطبخ والسكر أحد المكونات الرئيسة للمربى والذي يصل سعره إلى خمس ليرات تركية.

المُربيات الجاهزة

لا تستهوي فكرة صناعة مُربيات منزلية الشابة ولاء المقيمة في دير حسان، تقول إنها توفر على نفسها العناء بشراء مطربانات جاهزة من السوق، دون تكلف ثمن المواد والسكر والغاز والتعب. “المُربيات الجاهزة متوفرة في السوق بكثرة، وفي أي وقت، وبأسعار تقترب من كلفة تصنيعها في المنزل”.

تحرص ولاء على وجود صنف واحد على الأقل من المربى على مائدتها، فأطفالها يحبون مذاقه ويطلبونه دائماً، لكنهم لا يفرقون فيما إن كان مصنع منزلياً أو مشترى من السوق.

المُربيات الجاهزة تتصدر رفوف المحلات في إدلب
المُربيات الجاهزة تتصدر رفوف المحلات في إدلب

يقول أبو جميل، صاحب محل تجاري في إدلب، إنه يبيع كميات جيدة من المربيات الجاهزة يومياً، وإن الطلب عليها زاد على مختلف أصنافها، مثل الكرز والمشمش والتين والفريز والورد. وتتراوح أسعارها، بحسب النوع والجود، بين ٢٠ إلى ٣٠ ليرة تركية للكيلو غرام الواحد، وهناك عبوات صغيرة تزن نصف كيلو غرام بعشر ليرات.

تقول ولاء إن أسعار المُربيات الجاهزة تقترب من كلفة تحضيرها، إذ وصل سعر كيلو غرام المشمش لنحو عشر ليرات، والسكر بخمس ليرات، إضافة لما تحتاجه من غاز للطبخ، والتعب في صناعته.

تفرق أم إبراهيم بين المذاقين، تقول إنها اشترت أنواعاً من المُربيات الجاهزة لكنها تفتقد للطعم والنكهة التي تمنحهما المُربيات المصنوعة يدوياً، إضافة لفارق السعر، تقول أم مصطفى “الفاكهة غالية، ولكن أسعار المُربيات الجاهزة مضاعفة، إذ لا تزيد كلفة مربى المشمش على سبيل المثال عن عشر ليرات للكيلو الواحد، ويباع جاهزاً بعشرين ليرة”.

تضيف أم إبراهيم ملعقة عصير ليمون إلى مربى العنب وتتركه لساعات ليكتمل غليانه، قبل أن تنزل القدر وتتركه إلى أن يبرد قبل أن تعبئة في مطربانات زجاجية.

 

المواطن النقاق في حلب لا يلتزم بالدعاء اليومي

تموز نجم الدين

“عندما تعطي موظفاً 100 دولار وأنت تعلم أنه بحاجة لـ 500 دولار، فأنت تجعل منه موظفاً فاسداً” برتراند راسل أخبرني صديقي الموظف في إحدى الدوائر الحكومية التابعة لمديرية صحة حلب […]

“عندما تعطي موظفاً 100 دولار وأنت تعلم أنه بحاجة لـ 500 دولار، فأنت تجعل منه موظفاً فاسداً”

برتراند راسل

أخبرني صديقي الموظف في إحدى الدوائر الحكومية التابعة لمديرية صحة حلب أنه يذهب إلى وظيفته بمعدل يومين أسبوعياً، بالتنسيق مع زملائه، بحيث لا يبقى المركز فارغاً من الموظفين. وقد ذكر لي أنه يضطر لدفع مبلغ 800 ليرة سورية عن كل يوم دوام، وثلاث ساعات من الانتظار والجري وراء السيرفيس ذهاباً وإياباً، إضافة للوضعية المزرية أثناء الركوب، وتفنن السائقين والمعاونين بـ (دحشهم) في الزوايا والأماكن الضيقة، إلى أن تتم عملية التخليل (صناعة المخلل) قبل الوصول إلى نقطة الوصول.

أكمل صديقي روايته بأن جوابه لمديره عن سبب الدوام التجميعي الذي يمارسه وزملاؤه كان بأن عليه دفع ثلث راتبه للمواصلات في حال الدوام اليومي، إضافة لتوقيع عقد أسبوعي مع أحد الخياطين لرتق ثيابه الممزقة، والكثير من طلاء الأحذية والتعاون مع إسكافي شاطر لإصلاح حذائه الوحيد، وأخيراً الوصول ليل كل يوم بعد ساعات من انتهاء الدوام الرسمي لقلة المواصلات وطول مدة المشي.

أذكر أنني بعد تخرجي، حاولت أكثر من مرة أن أكون ابناً للحكومة من خلال إحدى الوظائف المتاحة ضمن اختصاصي، ولكن محاولاتي باءت بالفشل، إلى أخبرني أحد الأصدقاء بأنه يعرف شخصاً يستطيع توظيفي بسهولة، وبأسعار منافسة، ولكن تساؤلي غير المشروع جعل صديقي يرغي ويزبد نتيجة جهلي بحواشي الكلام، والغايات الوظيفية النبيلة، حيث قال لي حرفياً:

كل موقع وظيفي بثمن، فالمواقع الباردة التي لا احتكاك لك فيها مع المراجعين، سيكون التوظيف سهلاً، لأن فيها العمل الكثير والبراني (رشاوى بلبوس هدية أو ثمن فنجان قهوة) قليل، أما أن تكون في مراكز مهمة فهي تكلف الكثير مثل قطاع البلدية والصحية والتموين، إذ يتوجب عليك أن تدفع بالتي هي أحسن للواسطة، لكي تدخل في زمرة الفاسدين والمرتشين وأصحاب النفوذ على رقاب المواطنين المتلاعبين بقوت وحياة البشر.

وقد طلب مني مبلغ 200 ألف ليرة في سنة 1999 (أزيد من أربعة آلاف دولار)، لأتحول إلى موظف فاسد، والحمد لله ما زلت إلى الآن ابناً غير شرعي للحكومة!

النق طريقنا

من يقول: إن النق لا يؤتي أكله، فقد كذب

فبعد ثلاث سنين من تلاطم الأسعار، وتخبط الدولار، وتوحش التجار، ونقيق الموظفين، وثغاء المدنيين، وعواء المتنفذين، جاء الفرج محملاً بالبركات والرحمات، من خلال مكرمة عظيمة برفع أجور الموظفين بنسبة 50 بالمائة، والمتقاعدين بنسبة 40 بالمئة، حيث أصبح الموظف الذي راتبه 75 ألف ليرة يستطيع شراء 375 ربطة خبز شهرياً، بعد أن كان يستطيع براتبه (50 ألفا) شراء 500 ربطة خبز، بعد رفع سعر الخبز بنسبة 100 بالمائة، إضافة لرفع سعر المازوت والبنزين والأدوية والمواد المدعومة مثل السكر والأرز، والأعلاف وغيرها، والمميز في قرارات الحكومة هي رفع أسعار المواد المدعومة قبل قرار زيادة الرواتب بأيام معدودة لتشكل ضربة استباقية تهوي بالمواطنين إلى الحضيض المعيشي.

أعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن رفع أسعار الوقود والخبز، سبقتها وزارة الصحة برفع أسعار الأدوية، والزراعة برفع أسعار الأعلاف، وبين الوزارات الثلاث تضامنت وزارات أخرى مثل النقل برفع أجور التنقل والكهرباء بزيادة التقنين ورفع سعر الواط والمياه…

وتضاعف بموجب هذه القرارات سعر ربطة الخبز إلى ضعفين من المخبز وثمانية أضعاف في السوق السوداء، والأدوية بنسبة ٣٠٪، وطن الذرة العلفية ١٦٪، والعلف المخصص للأبقار بـ ٦٠٪، وأجور النقل الداخلي وسيارات الأجرة بنسبة ٢٠٪..

في عنق الزجاجة

شهدت حركة النقل في الأيام الماضية شللاً واضحاً نتيجة توقف أغلب وسائل النقل الصغيرة والمتوسطة ضمن المدينة عن العمل لعدم توافق أجور النقل مع التكلفة الحقيقية التي فرضتها الحكومة، حيث تم رفع أجور النقل بنسبة 20% بينما ارتفعت مادة المازوت المدعوم بنسبة تتجاوز 150%، مضافا إليها الهدر والتصليح وغلاء الإطارات والزيوت المعدنية وغيرها.

حتى السرافيس العاملة أصبحت تعمل بالحد الأدنى للوقت، وتختصر المسافات إلى النصف (وعلى عينك يا شرطي). إذ اكتفى سائقو سرافيس صلاح الدين والحمدانية وحلب الجديدة بنقل الركاب إلى ساحة الجامعة فقط، وبعد تفريغ الركاب تتحرك باتجاه باب جنين بوجوه جديدة وأغلب الأحيان بذات الركاب بعد دفع التعرفة مرة أخرى (واللي ما عجبو يروح يشتكي).

سرفيس الدائري الجنوبي قسم خطه إلى قسمين: الأول من الجامعة إلى الفردوس والقسم الثاني من الفردوس إلى الشعار. وفي المقلب الشرقي للمدينة سرفيس طريق الباب فعل ذات الأمر بنقل الركاب من آخر الخط (فروج الشرق) إلى الشعار، ثم من الشعار إلى باب جنين.

سرفيس هنانو ينقل الركاب إلى دوار الصاخور، ومرة أخرى من الصاخور إلى باب جنين. كل ذلك من أجل تعويض الخسائر المتلاحقة عموماً وضعف دخل القطاع الخاص خصوصاً.

ونتيجة شح المواصلات وتحايل السائقين على طرقهم وخطوط حركتهم وغلاء أجور التكاسي، فقد شكا العديد من الطلبة والموظفين والعمال معاناتهم بالوصول إلى مقصدهم في أوقات مناسبة.

وهنالك الكثير من الطلبة والموظفين وأصحاب المهن وغيرهم يضطرون إلى ركوب تكاسي الأجرة بشكل جماعي في الحالات الاضطرارية لتخفيف النزيف اليومي للدخل، والذي بات من المحال رتقه، في ظل انعزال الحكومة الرشيدة، في صوامعها البعيدة، للتحضير لقرارات جديدة، والتعبد والدعاء لله كي يرفع الغمة ويحفظ الأمة، من الأعداء والفتن، ومن الفساد والعفن، إنه على ذلك قدير.

 

ورشة نسائية مصغرة في إدلب تصدر البامية المجففة إلى الأسواق الأوربية

سلام زيدان

  تتوزع أكوام البامية الخضراء داخل غرفة أم معتز في أحد مخيمات دير حسان، الغرفة الصغيرة تحوي ورشة نسائية من شقيقات أم معتز وبناتهن وأحفادهن يعملن في صناعة المونة لتصديرها. […]

 

تتوزع أكوام البامية الخضراء داخل غرفة أم معتز في أحد مخيمات دير حسان، الغرفة الصغيرة تحوي ورشة نسائية من شقيقات أم معتز وبناتهن وأحفادهن يعملن في صناعة المونة لتصديرها.

تلقي سيارة أبو عقيل حمولة البامية في الصباح الباكر، بعد شرائها من سوق الهال داخل المدينة لتبدأ أيادي النسوة المنتظرات في الغرفة العمل، يتقاسمن كميات متفاوتة من البامية، الأمهر بينهن من تسبق الأخريات بتحضير حصة كبيرة تضعها أمامها في سلتها، بينما تجعل أم معتز من ثوبها وعاء لوضع حبات البامية بعد نزع الجزء العلوي منها، وهي توصي الصغيرات في الورشة بتوخي الحذر عند نزع رأس الحبة بالسكين.

يطول جلوس سيدات الورشة حول أكوام البامية، يقتلن ملل الساعات الطويلة بالحديث وتذكر القصص الطريفة والمؤلمة أيضاً، تقول أم معتز إن مهنة “تقميع البامية” رافقت عائلتها منذ زمن طويل، قبل النزوح في أيام ريف حلب حيث كان مقامهم، وتتحسر على بركة تلك أيام، تخبرنا أن البامية كانت متوفرة بكثرة وبأسعار رخيصة لا تقارن بأسعار اليوم.

تستغل أم معتز وشقيقتيها موسم الصيف للعمل في تقميع البامية، كمصدر رزق لهن، إذ ينشط عملهن بين شهري حزيران وأيلول، تقول إنها مهنة متوارثة من الجدات لدى العائلة، وحملوها معهن إلى المخيمات.

فرد البامية في الشمس لتجفيفها
فرد البامية في الشمس لتجفيفها

بعد نزع الرأس القاسي منها “تقليمها”، تنشر البامية في مكان نظيف ومشمس، أو تقلّد في خيوط على شكل دوائر، حتى تجف تماماً، ثم يأخذها أبو وليد الشقيق الأكبر لأم معتز إلى المخازن تمهيداً لتصديرها.

تمر البامية بعدة مراحل قبل أن تصل لمرحلة التصدير، فتشرف النسوة مع عوائلهن على فرزها إلى ثلاثة أنواع، بحسب حجمها، “الزهرة” وهي الحبة الصغيرة جداً، والنوع الثاني للحبات المتوسطة وآخر للحبات الكبيرة، ومن ثم تبدأ عملية التقليم تليها عملية الغرز وتكون بواسطة إبرة وخيط قطني طويل يصل لمترين وأكثر، توضع حبات البامية في الخيط على شكل قلائد مرصوفة،  يتقن فتيات العائلة رصفها كما يتقن الحديث عن مرارة قصصهن وفقد أزواجهن وتحملهن مسؤولية الحياة القاسية.

تفضل النساء طريقة الغرز بعد تقليم الرؤوس الكبيرة ليسهل تعريضها لأشعة الشمس على الجدران حتى تجف بشكل أفضل وأسهل في عملية التغليف.

بعد صناعة قلائد من البامية تنشر على الجدران لتجف
بعد صناعة قلائد من البامية تنشر على الجدران لتجف

تتولى الأربعينية “أم حسن” مع بناتها جمع قلائد الزهرة (الحبات الصغيرة) وجدلها على شكل جدائل يطلق عليها اسم “المِشَكًّ”، ووضعها في صناديق كرتونية، كجزء من عمل الورشة، وذلك لرغبة بعض التجار بشراء هذا النوع من البامية أكثر من غيره رغم ارتفاع سعره.

يقول التاجر رسلان عقيل إن سعر كيلو البامية المجفف يصل إلى عشر دولارات، قد يرتفع وينخفض قليلاً، ويحتاج لسبع كيلو غرامات من البامية الخضراء لصناعته.

تراجع العمل في صناعة البامية لهذا العام مقارنة بالعام الماضي، فقد كانت حمولة البامية الخضراء -أثناء توزيعها اليومي على النساء أضعاف العام الحالي- من سوق الهال، أما في هذا العام فقد اقتصرت على عائلات قليلة.

يرجع عقيل تراجع العمل في المهنة إلى ارتفاع سعر البامية، إذ وصل في العام الحالي لنحو خمس عشرة ليرة تركية، بزيادة ضعفين عما كان عليه في العام الماضي، كذلك لزيادة الطلب عليها في السوق المحلي بعد تناقص إنتاجها مع سيطرة النظام على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في أرياف حلب وحماة التي كانت مصدر إنتاج وفير للبامية، إضافة لقلة الأمطار واعتماد المزارعين على الري ما تسبب بزيادة كلفة الإنتاج، أخيراً كان لقرار حكومة الإنقاذ بمنع دخول الخضروات من مدينة عفرين دور في ارتفاع الأسعار.

يحضر عقيل كراتين متوسطة الأحجام مع لاصق شفاف لإغلاقها بإحكام بعد تعبئتها، إضافة لوضع قطع من القصدير أو النايلون داخل الكراتين لحفظ البامية من الرطوبة، وتخزن الكراتين في مستودعات معقمة لحفظها من الحشرات.

يخبرنا عقيل بأن المرحلة الأخيرة تكون في جمع الكميات من قبل عدد من التجار وشركائهم لتصديرها إلى لبنان ومن ثم إلى دول أوربا والخليج العربي.

تقول أم حسن إحدى العاملات في الورشة إنها قادرة على تجهيز ثلاثين كيلو غراماً من البامية الخضراء خلال نحو خمس ساعات، تتقاضى ليرة واحدة عن كل كيلوغرام، أي نحو تسعمائة ليرة تركية شهرياً، تراه ام حسن أجراً جيداً مقارنة بالعمل خارج المنزل.

يكثر الطلب على البامية المجففة وذلك لرغبة محبيها في طبخها لما لها من مذاق لذيذ وفوائد عديدة تساعد على الهضم وتعزز صحة جهاز الدوران وتحسن مستويات الطاقة.

مشافي ومراكز عزل كورونا ممتلئة.. والفايروس في أوسع انتشار له منذ بدايته

محمد جميل

لم يبق من إحدى العائلات الذين استقبلهم مركز العزل في مشفى سلقين التخصصي، سوى شخص واحد مصاب بفايروس كورونا بعد أن قتلت الإصابة والدته وأخيه وأخته، إثر تفشي الفايروس في […]

لم يبق من إحدى العائلات الذين استقبلهم مركز العزل في مشفى سلقين التخصصي، سوى شخص واحد مصاب بفايروس كورونا بعد أن قتلت الإصابة والدته وأخيه وأخته، إثر تفشي الفايروس في معظم أنحاء المدينة.

يقول عبد الحي كيالي (مشرف العناية ورئيس التمريض في مشفى سلقين) إن أخت المريض كانت أول المصابات بالفايروس من العائلة، وإنها خضعت للعلاج فترة طويلة قبل أن ينقل إلى المركز والدتها وأخويها بعد الهجمة الأخيرة للفايروس، توفيت الأم قبل أيام، ثم السيدة وأحد أخوتها.

ويضيف كيالي إن المشافي المخصصة لعلاج فايروس كورنا ممتلئة، ولا يوجد أسرة لاستقبال مرضى جدد، وفي مشفى سلقين نحو سبعين سريراً لا يكاد يخلو أحدها إلا ليمتلئ من جديد. يؤكد ذلك أبو الوليد (أحد كوادر منظومة الإسعاف) والذي قال إن المشافي العامة والخاصة ممتلئة تماماً، وينتظر المصابون شفاء أو موت أحدهم لتلقي العلاج.

ويقدر أحمد سعدو (طبيب في مشفى كفرتخاريم) أعداد المصابين اليومي بنحو ألف مصاب، وإن النسبة في زيادة مستمرة، وتتركز أعلى الإصابات في مناطق حارم وسلقين وكفرتخاريم بريف إدلب.

ويقسم المرضى في كفرتخاريم إلى مرضى جناح وأخرين في العناية ويحتاجون لتهوية آلية، بحسب الطبيب سعدو الذي أضاف أن هناك نقص في الأدوية داخل المشافي، وإن المشفى يواجه صعوبة في تأمينها للمرضى في قسمي العناية والجناح، وإن هذه الأدوية مرتفعة الثمن وتعجز المشافي عن شرائها بسبب كثرة أعداد المصابين.

وتشهد منطقة إدلب منذ عيد الأضحى، هجمة جديدة للفايروس، خاصةً ما يطلق عليه المتحور الجديد دلتا، والذي ظهر بعد المتحور ألفا، بحسب عصام علي (مدير مركز عزل منظمة وطن في مدينة معرتمصرين)، والذي تحدث عن زيادة نسبة الوفيات للمصابين بالمتحور الجديد، من بينهم الأطفال، وأحياناً دون ظهور أعراض الفايروس عليهم.

وقال الدكتور رامي كلزة (مدير برنامج المعلومات في مديرية الصحة) إن المنطقة دخلت في الموجة الثانية، وإنها تتجه باتجاه ذروة جديدة أشد من الذروة التي حصلت في شهري 11 و12 من عام 2020 الماضي، فقد لوحظ ارتفاع نسبة الإصابات ا بمعدل 50 إصابة يومياً خلال شهري حزيران وتموز، بعد أن انحسرت الإصابات لتصل إلى صفر حالة يومياً أو بما لا يتجاوز 10 حالات يومياً في الفترة بين شباط و حزيران 2021، ثم عاودت الحالات للانخفاض في الأسبوع الأول من شهر آب، قبل أن ترتفع لتصل إلى معدل 75-95 إصابة يومياً، ثم قفزت بشكل حاد لتصل إلى نحو 1000 إصابة يومياً في الأسبوعين الأخيرين، و تتجاوز حد 1500 حالة جديدة في اليوم خلال الأيام العشرة الأخيرة.

وأضاف الدكتور رامي إن نسب الإشغال في مراكز العزل البالغ عددها خمسة عشر مركزاً، ومشافي العزل البالغ عددها عشرة مراكز انشغلت بشكل حاد وواضح سواءً في الأجنحة التي تحوي 360 سريراً بالمجموع، أو في العناية المشددة (وتحوي 155 سريراً مجهزة بـ 140 جهاز تنفس اصطناعي) لتصل نسب الإشغال إلى 100% في معظم المنشآت، مع ملاحظة أن الارتفاع في حالات التهوية الاصطناعية لحد الآن كانت أقل ارتفاعاً مقارنةً بحالات الاستشفاء العادية الخفيفة والمتوسطة.

وأشار الدكتور كلزة إلى أن ذلك تزامن مع انتهاء تمويل العديد من مراكز العزل المجتمعي ما أدى لإغلاق نحو عشرة مراكز خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، ليبقى فقط 14 مركز عزل من أصل 32، بإجمالي عدد أسرة حوالي 780، بالإضافة إلى المشافي العشرة بقدرة استيعابية 360 سرير جناح و 155 سرير عناية مشددة مع 140 جهاز تنفس آلي فقط. تقدم هذه المراكز خدمات الحجر والعزل والعلاج للحالات المشتبهة والمؤكدة التي تظهر عليها أعراض متوسطة وشديدة وحرجة، بالإضافة لخدمة إجراء المسحات.

يقول من تحدثنا معهم إن المتحور دلتا أسرع انتشاراً بأضعاف عن النسخ السابقة للفيروس، ما يعني زيادة العبء على المنشآت الصحية والقطاع الصحي بشكل عام، وأشد قوة من حيث الأعراض السريرية، و أكثر احتمالاً لإحداث الوفيات، و قد يصيب أعماراً أصغر من النسخ السابقة (الشباب و الأطفال)، والأخطر من ذلك كله أنه قادر على تجاوز المناعة الطبيعية الناجمة عن إصابة سابقة وشفاء بنسخة أخرى من الفيروس، أو المناعة المكتسبة باللقاح، أي أن تأثير اللقاح والمناعة الطبيعية عليه أقل من النسخ الأخرى، بحسب مدير برنامج المعلومات في مديرية الصحة الذي أكد أن “المتحور دلتا أقل استجابة تجاه المناعة الطبيعية (إصابة و شفاء) أو المناعة المكتسبة باللقاح (بما فيها لقاح أسترازينيكا)، ما يجعل الحماية منه بالتلقيح أو المناعة الطبيعية أضعف منها ضد النسخ السابقة من الفيروس، ومع ذلك يبقى اللقاح فعالاً بنسبة وصفها بـ “المعتبرة” في الحماية من الإصابة والأعراض الشديدة للمرض.

وبلغ عدد جرعات اللقاح المقدمة للسكان في إدلب نحو 104750 جرعة، تم تلقيح 86018 شخص بها، منهم حوالي 18750 شخصاً تلقوا جرعتين كاملتين، ونحو 67000 تلقوا جرعة واحدة، بحسب مديرية الصحة

وتقدم مراكز العزل خدمات استقبال المرضى وأخذ المسحات والعزل الصحي للمريض الذي يفضل البقاء حتى صدور نتيجة المسحة، وفي حال كانت النتيجة إيجابية يبقى لمدة أسبوعين يقدم له فيهما الطعام والشراب والخدمات الدوائية والاستشارات مع إمكانية التحويل إلى المشافي في حال كانت الحالة شديدة

وذكرت شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة في تقرير ترصد مرض كوفيد 19 الصادر بتاريخ الحادي عشر من أيلول 2021، أنه تم الإبلاغ عن 6 وفيات جديدة خلال ال 24 ساعة الماضية، وإن نسبة الإيجابية في الحالات الممسوحة نحو ٤٩٪، من بين المصابين ثمان حالات من العاملين في القطاع الصحي، منهم طبيب، وطبيب أسنان، وثلاثة ممرضين وقابلة، إضافة لـ ٤٨من النازحين داخل المخيمات.

وبحسب التقرير فإن 430 حالة جديدة أثبتت التحاليل إصابتها بالفايروس، فيما بلغت إجمالي الحالات المصابة 52111، في حين بلغت حالات الشفاء الجديدة 648 حالة شفاء من أصل 28172 إجمالي حالات الشفاء، وبلغ عدد التحاليل الجديدة، 874 تحليلاً من أصل 232431 إجمالي التحاليل في حين بلغ اجمالي عدد الوفيات 871 حالة.

نقلت الفرق المختصة في الدفاع المدني السوري يوم السبت الفائت ثمان وفيات بينهم خمسة نساء من المشافي الخاصة بفايروس كورونا شمال غرب سوريا، كما نقلت الفرق 49 شخصاً مصابين بالفيروس بينهم 20 امرأة إلى مراكز ومشافي العزل، بالتوازي مع استمرار الفرق بعمليات التطهير للمرافق العامة، إضافة لأنشطة التوعية للمدنيين وتذكيرهم بضرورة تلقي اللقاح واتباع إرشادات الوقاية من الإصابة بالفيروس كارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي وتعقيم اليدين باستمرار.

وأصدرت حكومة الإنقاذ في العاشر من الشهر الجاري تعميماً إلى الوزارات والهيئات العامة تطلب إليهم العمل على تأجيل افتتاح المدارس والمعاهد ورياض الأطفال العامة والخاصة، وإغلاق كافة الأسواق الشعبية الأسبوعية (البازارات) وأسواق الطيور والدراجات النارية، وطالبت بإغلاق مدن الألعاب والملاهي وصالات الافراح وأماكن الألعاب الجماعية، والمسابح العامة والملاعب والصالات الرياضية، وأوعزت أن يقتصر عمل المطاعم على الوجبات الخارجية، بالإضافة لتكليف الوزارات لتطبيق بنود التعميم كل حسب اختصاصه.