فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

قذائف كراسنوبول تقتل آخر النقاط الطبية في جبل الزاوية

مصطفى أبو شمس

خرجت آخر النقاط الطبية المتبقية في جبل الزاوية عن الخدمة فجر يوم الأربعاء الماضي، إثر تعرضها لقصف مدفعي بقذائف ليزرية موجهة، قتلت امرأة وأصابت طفلها ودمرت المنزل بشكل شبه كامل. […]

خرجت آخر النقاط الطبية المتبقية في جبل الزاوية عن الخدمة فجر يوم الأربعاء الماضي، إثر تعرضها لقصف مدفعي بقذائف ليزرية موجهة، قتلت امرأة وأصابت طفلها ودمرت المنزل بشكل شبه كامل.

يضعنا هذا الخبر المتداول خلال اليومين الماضيين أمام مسؤوليتين، أولهما قتل الحياة في منطقة واسعة بدأ جزء من سكانها النازحين بالعودة إليها من حياة المخيمات العشوائية والأراضي الزراعية، بعد أن فقدوا ويفقدون كل يوم، أمانهم الصحي والحياتي، والثانية حول تعمد قوات النظام في كل يوم تذكيرنا بأن آلة القتل لن تتوقف، وأن جميع المناشدات والقرارات الدولية لن تثنيه عن ارتكاب جرائم بحق المدنيين في المنطقة.

ليس توقف الانتهاكات مرهوناً بسيطرة النظام على المنطقة، أو إقامة اتفاقات لحماية المدنيين، هناك درس أدركناه وفهمناه جيداً من المصالحات التي تمت في الغوطة الشرقية ودرعا سابقاً، يمكن تلخيصه بأن الانتهاكات لن تتوقف، حتى لو لبى سكان هذه المناطق جميع ما فرض عيلهم من شروط، يشبه ذلك الانتهاكات التي قامت بها قوات النظام وميليشياته في درعا خلال الشهرين الماضيين، من حصار للمدنيين وقتل لهم واستهدافهم بمختلف أنواع الأسلحة.

نزوح آخر تشهده المنطقة، بعد عودة أزيد من مئتي ألف شخص إلى جبل الزاوية، بحسب إحصائيات منسقو الاستجابة، سببته خروقات وقف إطلاق النار الموقع في آذار من العام الماضي، استهدفت هذه الضربات بنى تحتية ومنشآت خدمية وطبية ومدارس، إضافة لمنازل المدنيين الذي زاد عدد من قتل منهم عن خمسة وستين شخصاً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، نصفهم من الأطفال.

ليس القصف المتعمد للحياة في جبل الزاوية بهدف إفراغ المنطقة من ساكنيها فقط، إذ لا يشكل وجودهم عائقاً أمام أي عملية عسكرية أمام قوات النظام التي لا يشكل وجود مدنيين وقصفهم رادعاً لها، بل على العكس، ينظر إليهم وفق نظرية أن من يعيش في هذه المناطق “إرهابيون” يجب قتلهم، وهو ما أثبتته عشرات التقارير الصحفية عن مناطق تم اقتحامها وقصفها وتدميرها على رؤوس سكانها في مختلف المحافظات السورية.

إفراغ المنطقة هنا، يشكل نصراً معنوياً لهذه القوات، باعتبار أن زيادة مأساة النازحين هدفاً بحد ذاته، وتصديراً للمشاكل الداخلية التي يعيشها موالو النظام في مناطقه، للمفاضلة بين لقمة العيش الغائبة أو النادرة على الأقل وعدم التعرض للقصف والنزوح.

يحاول أولئك في كل مرة إثبات وتصدير أنفسهم كطريق وحيد للاستمرار، الاستمرار المعنون بأنواع الحياة القاسية كافة، من نقص في المواد الغذائية وانعدام للأمن الغذائي والصحي، وقلة الخدمات العامة مثل الكهرباء والوقود والمواصلات. وفي الوقت ذاته زيادة النقمة الشعبية لسكان هذه المناطق على الفصائل العسكرية الموجودة لعدم قدرتها على حمايتهم أو الوقوف إلى جانبهم.

الزاوية الوحيدة المتروكة لمن يعيش في مناطق النظام إقناع أنفسهم بجملة “بيكفي الأمان”، الأمان الغائب في المناطق التي يقوم من يوالونهم بضياعه، وإن كان هذا الأمان يحتاج لتفسير أكبر وأعمق، فهل من الطبيعي أن يفسر الأمان على أنه البقاء على قيد الحياة ضمن سلطة ديكتاتورية وفي ظروف الخوف من الاعتقال والقتل والتغييب في السجون، أيضاً ضمن فكرة عدم توفر المواد الأساسية للبقاء على قيد الحياة مثل الغذاء والوقود والمأوى وصولاً إلى الكهرباء التي بات الحصول عليها رفاهية في معظم المناطق السورية التي تسيطر عليها قوات النظام، أخيراً حرية التعبير المفقودة والقدرة على الكلام.

استهداف المرافق العامة، خاصة المشافي والنقاط الطبية ، بات سمة لقوات النظام وميليشياته خلال السنوات العشر الماضية، يمكن إضافتها لأساليب التعذيب وأوراق الضغط الأخرى، مثل الحصار والمياه والكهرباء، إذ تعرضت مئات المنشآت والمراكز الصحية للاستهداف المباشر، وثق الأرشيف السوري أزيد من مئتي منشأة منها في تحقيق أصدره العام الماضي، وميز فيه استهدافاً متكرراً لمنشآت محددة بهدف إخراجها عن الخدمة، ومنعها من تقديم العلاج للمصابين في كل منطقة يحاول النظام التقدم فيها، كما حدث في استهداف المنشآت في كفرنبل ومعرة النعمان قبل سيطرته عليها بداية العام الماضي، إضافة لمنشآت طبية مسجلة ضمن آلية التحايد المشاركة من قبل الأمم المتحدة لمنع استهدافها.

لا يكاد يغيب يوم دون تسجيل انتهاك جديد في جبل الزاوية، تسبب ذلك بنقل المنشآت والنقاط الطبية خارج المنطقة إلى الشريط الحدودي أو إلى مناطق أكثر أمناً، ما يزيد من صعوبة حصول العائدين إلى المنطقة على الخدمة الصحية، إذ تبعد أقرب المراكز الطبية عنهم مسافة تزيد عن عشرة كيلو مترات على الأقل، في ظل غياب لوسائل النقل العامة، إذ تتركز هذه المراكز في مدينة أريحا التي لم تسلم هي نفسها من القصف المتكرر خلال الأشهر الأخيرة.

 

رحلة التبغ .. إتاوات على حواجز عفرين وتهريب على الأقدام إلى إدلب

حسن كنهر الحسين

ارتفعت أسعار التبغ وملحقاته في محافظة إدلب خلال الشهرين الماضيين نتيجة تشديد إجراءات تهريبه إلى محافظة إدلب والمناطق التابعة لها، وكان يجري دخول مختلف أصناف التبغ من منطقة عفرين، وتهريبه […]

ارتفعت أسعار التبغ وملحقاته في محافظة إدلب خلال الشهرين الماضيين نتيجة تشديد إجراءات تهريبه إلى محافظة إدلب والمناطق التابعة لها، وكان يجري دخول مختلف أصناف التبغ من منطقة عفرين، وتهريبه إلى الشمال السوري عن طريق معبر الغزاوية الذي يفصل بين حكومتي الإنقاذ والمؤقتة بعد غض الطرف عن دخوله أو تهريبه بطرق غير شرعية.

يقول تاجر تبغ في إدلب إن الارتفاع جاء نتيجة للضرائب التي تفرضها الحواجز في منطقة عفرين على مرور سيارات التبغ حتى وصوله إلى حاجز الغزاوية، بوابة الدخول إلى محافظة إدلب، والذي بدوره منع مرور تلك الشاحنات إلى محافظة إدلب.

ويضيف “ضاعف أسعار التبغ، إضافة للضرائب، اضطرار تجار التبغ الموجودين في ريفي حلب الشمالي والشرقي إلى تهريب بضائعهم عبر حملها والسير بها على الأقدام مسافات طويلة بواسطة عدد من المهربين، تمهيداً لتسليمها لتجار التبغ في المنطقة المقابلة، بعد تشديد الرقابة على معظم المواد التي تدخل من المعبر وهو ما دفع تجار التبغ في تلك المناطق الى إضافة كلفة النقل المرتفعة وتقسيمها على البضائع التي يتم إدخالها وفرضها على التجار في محافظة إدلب”.

ويقدر تجار التبغ ارتفاع سعره بنسبة تتراوح بين عشرين إلى ثمانين بالمائة مقارنة بأسعارها قبل تحول طرق تهريبها إلى المحافظة، وتتراوح أجور تهريب كرتونة التبغ الواحدة بين 22 و45 دولاراً، وذلك تبعاً لطول المسافة التي يقطعها المهرب سيراً على الأقدام وطبيعة المادة المحمولة داخل تلك الكراتين وتسليمها.

يرجع تجار تحدثنا معهم تشديد الرقابة على التبغ وملحقاتها إلى اكتشاف كميات من المواد المخدرة والحشيش يتم إدخالها ضمن كراتين التبغ التي يتم تهريبها إلى المنطقة ما دفع الحواجز لتشديد الرقابة على عبور كافة المواد بما فيها التبغ وفرض غرامات مالية على المهربين بالإضافة لإتلاف الكميات التي يتم اكتشافها.

تراجع الطلب على مختلف أنواع التبغ في الفترة الأخيرة بعد ارتفاع سعره بشكل ملحوظ، يقول أحمد حلاق أحد تجار التبغ “إن تراجع الطلب على الدخان والمعسل جاء نتيجة ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ” ويضرب مثالاً بارتفاع سعر “كرز المعسل من 8 الى 12 دولاراً، ودخان الماستر من 37 إلى 57 والجيتان من 44 إلى 77 دولاراً، كذلك الأمر بالنسبة لبعض اصناف دخان القشق التي يجري دخولها من تلك المناطق، فقد تعدى سعر الكيلو 225 ليرة تركية”.

وسائل بديلة اتبعها أصحاب المحلات في الشمال السوري لتفادي تكلفة التهريب التي ساهمت في رفع أسعاره وحدّت من مبيعاتهم اليومية، عبر التعاقد مع عدد من معارفهم الذين يترددون إلى المنطقة باستمرار، لتزويدهم بكميات محدودة من التبغ لتسيير مبيعاتهم كون غالبية المسافرين لا يخضعون لعمليات تفتيش مشددة، لحين إعادة السماح لشاحنات التبغ بالدخول من جديد.

في الوقت ذاته أضحت تجارة التبغ المحدودة فرصة عمل لدى بعض المسافرين يستطيعون من خلالها تسديد أجور النقل والمحروقات على الطرقات. عمار والذي يعمل ممرضاً لدى أحد المستشفيات في مدينة عفرين وفر على نفسه ثمن المحروقات بعد تعاقده مع أحد الباعة في إدلب على تهريب ما يستطيع من المعسل والدخان بكميات قليلة وربح محدود في سيارته الخاصة، مستغلاً عدم التدقيق الأمني عليه من قبل الحواجز.

يقول عمار إن المنفعة متبادلة بيني وبين صاحب المحل، “أقوم بتهريب ما أستطيع من تلك المواد وأضع عليها مرابح ضئيلة وأستطيع من خلال تلك المرابح البسيطة تغطية ثمن المحروقات لحين وصولي إلى عملي”.

انعكس ارتفاع أسعار التبغ على المدخنين ورواد النرجيلة في الشمال السوري. يقول من التقيناهم إن ارتفاع سعر الدخان جاء نهاية لحقبة طويلة من التدخين، مثل الحاج أحمد ذي الخمسة والستين عاماً والذي توقف عن التدخين أخيراً بعد ارتفاع سعره، يقول الحاج أحمد “رب ضارة نافعة، ما أقدرت بطلوا طوعا بس لما ارتفع سعروا بطلنا بالغصب”.

فيما لجأ مدخنون منهم إلى الأقارب والمعارف الذين يترددون إلى عفرين لتأمين حصتهم من المعسل أو الدخان بين وقت وآخر. واتبع قسم آخر سياسة التقنين عبر خفض عدد أنفاس النرجيلة أو علب السجائر إلى النصف لتفادي الارتفاع الحاصل. واضطر آخرون لتغيير نوع دخانه إلى نوع آخر تأثر طفيفاً بأجور التهريب، لكن كثيراً من المدخنين ما يزالون يشترون سجائرهم بأسعار مرتفعة، يقولون إنهم “لا يستطيعون الإقلاع عن التدخين أو تقليل كميته، أياً كان سعره”.

المطبخ يضيق بربات الشقق السكنية الجديدة الممنوحة للمهجرين

سوسن الحسين

تحقق حلم أبو عبدو (40 عاماً)، مهجر من ريف حماة الغربي وأب لخمسة أطفال، باستلامه شقة سكنية ضمن تجمع في منطقة جبال سرمدا شمالي إدلب، لكنه لاحظ ملامح الصدمة ظاهرة […]

تحقق حلم أبو عبدو (40 عاماً)، مهجر من ريف حماة الغربي وأب لخمسة أطفال، باستلامه شقة سكنية ضمن تجمع في منطقة جبال سرمدا شمالي إدلب، لكنه لاحظ ملامح الصدمة ظاهرة على وجه زوجته عند دخولها المطبخ في شقته الجديدة، على حد وصفه.

قاست أم عبدو بـ “شبر يدها” المساحة الفارغة بجانب مغسلة تنظيف الأواني (جرن الجلي)، لتعلم إن كان يتسع لفرن الغاز الذي اشترته منذ شهور، احتالت لتجد مكاناً لغسالة الملابس دون جدوى، وقفت وجلست وهي تنظر إلى مطبخها الذي لا يتسع لشخصين معاً داخله.

تقول أم عبدو إنها إنها لاحظت عدم اعتماد المنظمات على مقاس ثابت في مطابخ المنازل المنفذة، فطول المطبخ في بيت أختها يبلغ مترين أما عرضه فمتر واحد، وهو ما يتميز عن مطبخها الذي لا تستطيع أن تجري عليه أي تعديل لأنه مصمم على حائط واحد بعرض مترين ثُبّتت عليه مغسلة لغسل الأواني.

الحل الوحيد الذي استطاعت إيجاده إضافة أرفف لوضع مرطبانات المؤن، لكنه غير كاف لوضع مستلزمات المطبخ الكثيرة، وعليها توفير مساحة للأواني المختلفة فمنها الزجاجية والمعدنية والبلاستيكية، تقول: “إنه من السهل تأمين حمالات للأواني لكن لا أجد مكاناً لتعليقها حتى أضمن عدم تعرضها للماء والأوساخ”.

توزعت كتل سكنية في مناطق مختلفة مثل “عقربات ومشهد روحين، وجبل كللي، وجبل سرمدا وحربنوش وغيرها من المناطق”، وأنشأت المنظمات الإنسانية المنازل وفق معايير شبه موحدة تفرضها الجهة الداعمة من حيث المساحة والمواصفات، في هذه الكتل السكنية يختلف تصميم المطابخ لكنها تتفق في ضيق مساحتها، معظمها لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار مربعة، تتخلله مغسلة للأواني مصنوعة من البلاط وصنبور ماء، ولا يتسع المطبخ لوجود أكثر من شخص داخله.

حلول بديلة

استشارت أم عبدو صديقاتها اللواتي استلمن منازل مشابهة في مناطق مختلفة، أطالت النظر في الصور التي يلتقطنها لتستفيد من تجاربهن، وتنصحها ابنة عمها “خالدية الحسين” تقطن في وحدة سكنية في مشهد روحين بإجراء تعديلات قبل نقل أمتعتها، للاستفادة من كل المساحة، كتثبيت أرفف من ألواح معدنية بجانب مغسلة الجلي لوضع الأواني عليها، كما أيدت فكرة (أم عبدو) بتفصيل رفوف حجرية من (البلاط) على امتداد الحائط الذي لا يتجاوز طوله مترين، فهو الحائط الوحيد في المطبخ، تقول (ختام) إن تركيب رفوف مشابهة كلّفها 25$ لكنها عملية لا غنى عنها مع ضيق المساحة، أما فرن الغاز ذو العيون الخمسة فلا يمكن وضعه في المطبخ، وتفكر (أم عبدو) في إلغاء الحمام الذي يبلغ طوله متراً واحداً وعرضه بذات المساحة و دمجه في المطبخ ليتسع للفرن، “هذا الحل الوحيد وإلا سأضطر لوضع فرن الغاز في إحدى الغرفتين”، تبتسم “أم عبدو” وتقول لأول مرة أفرح لأني لا أملك ثلاجة لحفظ الطعام، وإلا أين سأذهب بها؟

مطبخ مقتطع من الفسحة السماوية في حربنوش
مطبخ مقتطع من الفسحة السماوية في حربنوش

تقول انتصار صالح إن تصميم منزلها، التي حصلت عليه في المخيم الكويتي بحربنوش غربي إدلب، لم يراعِ وجود المطبخ، لكنه يحتوي على فسحة سماوية بمساحة ثمانية أمتار، اقتطعتها وسقفتها لتجهز مطبخها، وبكلفة تزيد عن مئتين وخمسين دولاراً.

المطابخ أيام زمان

المطبخ مملكة المرأة الشرقية، تتباهى النساء بينهن بعرض أصناف المؤونة على الأرفف الكثيرة بشكل مرتب يلفت الانتباه، مثل المربيات بأنواعها، والمخللات، ومرطبانات الزيتون والمكدوس والجبن وزيت الزيتون، وأكياس الملوخية والباذنجان اليابس.

واعتادت ربات المنازل على قضاء معظم يومهن داخل المطبخ، يضفن إليه عاماً بعد عام أدوات جديدة ويخلقن مساحات داخله لاستيعاب المؤن الكثيرة والأدوات الكهربائية التي يشترينها، وصمد أواني الطعام والقدور.

تقول “أم عبدو” إنها لم تعد تضع المؤن بكميات كبيرة مثل السابق، فقد استغنت عن الجبن وكرات اللبن المصفى، واكتفت بالأساسيات الأخرى بكميات قليلة بسبب سوء الأحوال المادية، ومع ذلك فالمطبخ في بيتها الجديد لن يتسع لمستلزمات المطبخ.

ما جبرك عالمرّ غير الأمر

لم يغفل “أبو عبدو” عن هذه المساوئ حين توقيع العقد مع إدارة التجمّع التي سلمته الشقة السكنية إلا أنه وقف أمام خيارَين أحلاهما مرّ، فإما أن يقبل بالاستقرار والتغاضي عن كل المساوئ أو أن يبقى في الخيمة القماشية التي لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، يعدّد لنا سلبيات الخيمة ويجد السكن تحت سقف إسمنتي، واستناده إلى حائط البلوك فرصة لا تفوّت وهذا ما جعله يوقع على استلام البيت دون تردد.

يقول محمد عبود، معاون شؤون المخيمات، إن وزارة الإسكان تسعى لتوسيع مساحة البناء في التجمعات السكنية، من خلال التواصل بشكل مستمر مع المنظمات ل تحسين الشروط الفنية للبناء وتوسيع مساحة ومواصفات الشقة السكنية، وتتراوح مساحة الشقة بين ٣٥ إلى 40متراً وقد تصل في بعض المشاريع لسبعين متراً.

مطبخ في كفرلوسين
مطبخ في كفرلوسين

ويضيف العبود إن المشاريع السكنية اليوم أفضل حالاً، فقد كانت مساحة الشقق السكنية في السابق لا تتجاوز ٢٤ متراً، أما اليوم فقد تضاعفت المساحة، ويراعى عند تسليم الشقق عدد أفراد العائلة، إذ تمنح العائلات التي يزيد أفرادها عن خمسة أشخاص شقتان إن توافرتا.

تجترح سيدات الشقق السكنية الجديدة حلولاً لترتيب مطابخهن، يرتبنه قدر استطاعتهن، يستفدن من كل بوصة متاحة، لكنهن غير سعيدات، بحسب من تحدثنا معهن، يأملن أن تراعى مساحة المطابخ خلال البناء، فصغره يعني توزع أثاث المطبخ على الغرف كافة، إذ لا يمكن الاستغناء عن أساسياته.

 

انتخابات سورية : سيناريو تضليل وتزوير وتشويه لإنتاج رئيس

فريق التحرير

أمام انتقاد المعارضة السورية لـ انتخابات سورية الرئاسية ووصفها بالمسرحية الهزلية، وعدم الاعتراف الدولي والأممي بها، كان بشار الأسد قد أودع طلب ترشحه لدى المحكمة الدستورية العليا، والتي أضافت مرشحين […]

أمام انتقاد المعارضة السورية لـ انتخابات سورية الرئاسية ووصفها بالمسرحية الهزلية، وعدم الاعتراف الدولي والأممي بها، كان بشار الأسد قد أودع طلب ترشحه لدى المحكمة الدستورية العليا، والتي أضافت مرشحين إلى جانبه لخوض الانتخابات، قالت إنهما طابقا الشروط الدستورية من بين 51 مرشح.

لم تفلح المطالبات الدولية والأممية للنظام بوقف الانتخابات، والاحتكام للقرار 2254 القاضي بعملية انتقال سياسي للسلطة في سورية في غضون ستة أشهر، تفضي إلى دستور جديد وانتخابات حرة ونزيهة، يشارك فيها الجميع بمن فيهم اللاجئين، وتحت إشراف الأمم المتحدة.

ملايين وهمية

مساء الخميس من 27 أيار 2021 أعلن رئيس مجلس الشعب السوري “حمودة صباغ” في مؤتمر صحفي  فوز بشار الأسد بولاية رئاسية رابعة، بعد أن حصد 13340860 صوت بنسبة 95.1% من أصوات الناخبين.

يليه محمود ابن أحمد مرعي ب470276 صوت بنسبة 3.3%، ثم عبد الله سلوم العبد الله بـ 213968 صوت بنسبة 1.5%.

وقال الصبّاغ إن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الداخل والخارج بلغ 14239140 ناخباً من أصل 18107109 شخص يحق له الاقتراع، أي بنسبة 78.64% من العدد الكلّي.

كان فوز الأسد متوقعاً ومحتوماً، لكن الأرقام الكبيرة والمضخمة سواء بأعداد الناخبين، أو من أدلوا بأصواتهم فقط كانت خارج حدود المعقول، وأثارت جدلاً واسعاً حول مصداقيتها.

وكأي نظام سلطوي، أولى النظام السوري أهمية كبيرة بالأرقام الخاصة بالانتخابات، سواءً المتعلقة بنسب المشاركين أم بالتأييد، واعتبرها مقياساً لشرعيته التي قد يفقدها انخفاض نسب التأييد أو المشاركة فيها.

وانطلاقاً من الشك بهذه الأرقام سنحاول تقديم صورة حقيقية لعدد سكان سورية، ممن يعيشون في مناطق النظام أو الخارجة عن سيطرته، بالإضافة إلى اللاجئين السوريين في البلدان العربية والأجنبية، وفيما إذا كانت أرقام النظام تطابق أو تقارب أعداد الإحصائيات والدراسات.

قدّم مركز جسور للدراسات قبل الانتخابات بشهرين في آذار من العام الحالي، وبالتعاون مع منصة “إنفورماجين” دراسة بعنوان، (التحول السكاني في سورية بين عامي 2011 و2021).

وطبقاً للأرقام التي قدمتها الدراسة بدا الفرق واضحاً وكبيراً مقارنة بأرقام النظام، إذ قالت الدراسة إن عدد سكان سورية هو 26285000 نسمة، يوجد 8845000 نسمة منهم في بلدان اللجوء، بينما قتل وغيّب نحو مليون و65 ألف شخص، وبقي 16475000 داخل الأراضي السورية، وهؤلاء موزعين على أكثر من منطقة.

يتواجد تسعة ملايين و400 ألف داخل مناطق سيطرة النظام، وأربعة ملايين و25 ألف في مناطق المعارضة (التابعة لحكومة الإنقاذ والجيش الوطني) شمال سوريا، وثلاث ملايين و50 ألف نسمة لدى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شرقي البلاد.

وقدم مركز جسور أيضاً خارطة تفاعل في الانتخابات الرئاسية وفق النواحي الإدارية (عددها 270)، ويقصد بالتفاعل احتمال المشاركة في الانتخابات من عدمها في النواحي التي تحتوي على صناديق اقتراع، أو المقاطعة في النواحي التي يوجد أو لا يوجد فيها صناديق.

ووفقاً للخارطة، بلغ أعداد من يحق لهم الانتخاب (من هم فوق 18 سنة) ستة ملايين شخص في مناطق سيطرة النظام (وهي نواحي شاركت في الانتخابات)، ومليون و150 ألفاً في النواحي التي قاطعتها، وتعبر هذه الأرقام عن الحدود العليا للمشاركة أو عدم المشاركة ضمن من يحق لهم الانتخاب.

إلى جانب ذلك كشفت دراسة قدمها عضو هيئة القانونيين السوريين المحامي “عبد الناصر حوشان” عن عمليتي تزوير قام بهما النظام، الأولى فيما يتعلق بإحصائيات المركز الوطني للإحصاء والثانية تتعلق بالسجل الانتخابي.

وقال المحامي عبد الناصر حوشان لفوكس حلب إن النظام قام بأكبر عملية تزوير في تاريخ سوريا، في أهم وأخطر سجلات الدولة وهو السجل المدني العام، وتلاعب بالسجل الانتخابي الذي تعمل عليه لجنة ثلاثية مؤلفة من وزارة الداخلية بصفتها مسؤولة عن السجل المدني، والمكتب المركزي للإحصاء كونه مسؤول عن توفير الإحصائيات السكانية، ووزارة العدل كونها مسؤولة عن تدقيق هذه السجلات ومراقبة تطبيق قانون السجل المدني وقانون الانتخابات.

ونوّه حوشان إلى أن الدراسة اطّلعت على النشرات الإحصائية لعدد سكان سورية منذ عام 2004 حتى نيسان 2021، وبعد مراجعة الإحصائية السكانية لبيّن أنّ النظام تقصّد زيادة عدد سكان سورية أكثر من مليونين و400 ألف نسمة، كما لم تجرِ إحصائيات لمحافظات الرقة وإدلب ودير الزور وحلب من عام 2013، ومثلها حمص عن أعوام 2011 و2012 و 2013 و الحسكة لعام 2017.

جاء في الدراسة أيضاً أن عدد الموجودين فعلياً 6334887، ذلك بعد احتساب عدد المهجرين والمشردين داخلياً والشهداء والمعتقلين والمغيبين قسراً، وعدد السكان في المناطق الخارجة عن سيطرته والتي قاطع سكانها الانتخابات، وبما أن نسبة الناخبين هم 78% فمن يحق له الانتخاب هم 4941211 نسمة.

القانون خارج المركز الانتخابي

الأعداد الضخمة التي قدمها النظام انعكست سلباً على مدى مصداقية ونزاهة انتخاباته، وخاصة أنه نفسه لم يركن للقانون والتقاليد الدستورية المتبعة، إذ تحدث إلينا شهود انتخبوا على مبدأ جمع الهويات، يخبرنا “خالد” وهو لاجئ سوري مقيم في أقصى جنوب لبنان أن شخصاً يدعى “سامر” من مدينة حماه طلب منه ومن أفراد عائلته والعائلات الأخرى في المنطقة جمع هوياتهم تمهيداً لوضع أصواتهم في صناديق الاقتراع، وأخبرهم أن الامتناع عن الانتخابات سيجعلهم في خانة المعارضين للأسد بشكل علني، ما ينعكس عليهم سلباً لوجودهم في منطقة تابعة لحزب الله اللبناني.

سامر نفسه أكد خلال حديثنا معه عبر “الواتس أب” أنه جمع 137 بطاقة شخصية، قبل أن يتوجه للسفارة السورية في لبنان التي لم يبد موظّفوها أي مانع لانتخاب الهويات دون وجود أصحابها.

وبحسب كلام الشهود، فقد خالف النظام المادة الثالثة في قانون الانتخابات العامة، والذي حرص على ممارسة الناخب لحقه بالاقتراع بنفسه دون توكيل أحد، وعلاوة على ذلك لم تظهر وسائل إعلامه أن هناك مواطنين انتخبوا دون حضورهم.

وتداول ناشطون  ومواقع إعلاميّة فيديو يظهر موظّفون يقومون بأخذ هويات الناس والتصويت عنهم، ليقتصر دورهم على وضع البطاقة في الصندوق.

وكانت حكومة النظام قد أعلنت أن التصويت لمن هم خارج البلاد سيكون لمن لديه جواز سفر ممهور بختم خروج رسمي، ما يمنع آلاف السوريين من المشاركة، هذا إن افترضنا أنهم يريدونها، نظراً لخروج عددٍ كبيرٍ منهم عبر منافذ حدودية غير رسمية، إضافة لوجود آلاف اللاجئين بدون جوازات سفر، بينما أكد لنا شهود عيان أن هناك أشخاص اقترعوا بجوازات غير ممهورة بختم خروج رسمي ومنتهية الصلاحية في قنصليّة النظام في السويد وبلجيكا.

ومن جهتها نشرت وسائل إعلامية تابعة للنظام فيديوهات تبين مشاركة كثيفة لسوريين في أستراليا وفي لبنان، إلا أن ما أخفاه النظام هو مشاركة أشخاص غير سوريين واقتراعهم داخل سفارته، إذ أظهر فيديو بث مباشر للإعلامية اللبنانية إلهام الحافظ اقتراع شخص لبناني يدعى خليل حيدر، أخبرته الحافظ أنها رأته وهو يضع ورقته الانتخابية، ثم تتحول الكاميرا عنه ويدور حديث غير مفهوم.

إلى جانب ذلك نشرت قناة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله خبراً بعنوان (سلسلة إدانات في لبنان للاعتداء على نازحين سوريين أثناء توجههم للانتخاب)، لكن تظهر الفيديوهات أن من تعرّضوا للاعتداء هم سوريين ولبنانيين من منطقة جبل المحسن، وقد تفاجأ مقدم البرامج طوني خليفة أثناء حواره لشخصين تعرضوا للاعتداء أنهم ليسوا نازحين، فأحدهم سوري مولود في لبنان، والآخر لبناني حاصل على الجنسية السورية باعتبار أن والدته لبنانية.

ونشرت صفحات إخبارية موالية للنظام السوري في 27 نيسان الماضي مقطعاً مصوراً ادعت أنه لسوريين في ألمانيا يدعمون سير العملية الانتخابية الرئاسية، لكن تبين بعد التدقيق أن الفيديو يعود لعام 2017 في مدينة فرانكفورت الألمانية.

كما تناقلت مواقع وصفحات موالية فيديوهات تظهر مشاركة عسكريين في جيش النظام السوري في الانتخابات، ما دفع حقوقيون للطعن بدستورية وقانونية العملية الانتخابية.

وقال المحامي “نزيه العليا” إن بشار الأسد (أحد المرشحين الثلاثة) هو ضابط في الجيش وقائداً له بحكم دستور 2012، إذ تشير المادة 105 منه أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، وهو من يعين المدنيين والعسكريين بحكم المادة 106، وهذا يعني أنه متحكم بأمر العسكريين ويمارس سلطته ونفوذه عليهم وفي نفس الوقت مرشح للانتخابات، وبذلك تعد مشاركة العسكريين في الانتخابات مخالفة دستوريّة بحسب العليا، ومع العلم أن المادة السادسة من قانون الانتخابات أوقفت حق الانتخاب والترشح لعضوية مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلّية عن عسكريي الجيش وقوى الأمن الداخلي طيلة وجودهم في الخدمة دون ذكر للانتخابات الرئاسية.

في 23 نيسان 2021 نشرت قناة العالم الإيرانية خبراً يحوي معلومات، أرادت به تضليل الرأي العام، بأنّ الانتخابات الرئاسية مراقبة دوليّاً، ولدى المعارضين المقيمين خارج سورية فرصة للترشح، لكنهم يتهرّبون منها لعدم ثقتهم بقاعدتهم الشعبية.

في حين تقول المادة 30 من قانون الانتخابات إنه يجب على المرشح لمنصب الرئيس أن يكون مقيماً في سورية مدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة متّصلة عند تقديم طلب الترشيح، وألا يحمل جنسية أخرى غير جنسية الجمهورية العربية السورية، ما يعني وجود حاجز أمام ترِشّح المعارضين في الخارج، وإقصائهم لصالح معارضي الداخل.

أما ادعاء أن الانتخابات ستجري بمراقبة الأمم المتحدة فهو غير صحيح، وهو ما بيّنه الأمين العام للأمم المتّحدة “ستيفان ديوجاريك” في 21 نيسان الماضي، وخلال مؤتمر صحفي قال فيه “إن هذه الانتخابات ليست جزء من العملية السياسية المنصوص عليها في القرار الأممي 2254، ولسنا طرفاً منخرطاً في هذه الانتخابات، ولا يوجد أي انتداب لدينا”.

وفي 28 نيسان الماضي أعلن برلمان نظام الأسد دعوته برلمانات ل 14 دولة صديقة، حضر منهم بحسب وكالة سانا أربعة وفود من العراق وإيران وروسيا وبيلاروسيا لمراقبة العملية الانتخابية والاطلاع على حسن سيرها.

تحدّثنا إلى عشرة أشخاص تواجدوا في مراكز اقتراع من مختلف المناطق السورية، اثنان منهم قالوا أنهم شاهدوا مراقبين لم يستطيعوا تحديد جنسياتهم، وثمانية منهم لم يحسوا بوجود أي مراقبة للعملية الانتخابية.

وفي 28 أيار الماضي نقلت وكالة سانا عن رئيس مجلس الاتحاد الروسي والوفد الروسي إلى سورية “قسطنطين كوساتشيوف” تصريحاً مفاده أن الانتخابات لم تشهد أي انتهاك أو مخالفة، فيما يظهر فيديو أحد الجنود وهو يصوت بالدم على عشر بطاقات انتخابية.

وفي ريف دمشق أخبرنا مثنى (اسم مستعار)، وهو شب تنقل بين أكثر من مركز انتخابي أن هناك موظفون طلبوا من ناخبين عدم الدخول للغرفة السرية، بذريعة اغتنام الوقت، وهناك مراكز وضعت القلم على الطاولة ومربوطاً بخيط كي يتسنى للموظفين رؤية من سيختار الناخب، وهذا يخالف المادة الثالثة من قانون الانتخابات التي تقول بحق الناخب بالاقتراع بشكل سري ومباشر.

وقالت فرح (اسم مستعار)، وهي طالبة أدب عربي في جامعة دمشق إن إدارة الجامعة استغلت وجود امتحانات في نفس يوم الانتخابات 26 أيار، لحشد أكبر عددٍ من الطلاب وإجبارهم على الانتخابات خوفاً من وشاية زملائهم الذين يراقبون الوضع عن قرب.

وقال معروف (اسم مستعار) وهو طالب مقيم في المدينة الجامعية في دمشق إن عناصر الأمن المسؤولة عن المدينة طلب منهم الاجتماع في ساحة المدينة والتوجّه بعدها للجامعة للمشاركة في الواجب الوطني كما أسموه رجال المخابرات، وأضاف معروف أنهم انهالوا بالضرب على الطلاب المختبئين داخل وحداتهم السكنية بعدما قاموا بتفتيشها.

كذلك المعلمة مرام من مدينة برزة أكدت أن إدارة المدرسة التي تعمل بها أخبرتهم بضرورة وجودهم يوم الانتخابات، وإلا سيوجه لهم تهمة عدة، أهمها الخيانة وضعف الحس الوطني لدى من يتغيب عن الواجب الانتخابي

مرشحان يمشيان (جنب الحيط)

وفقاً للمادة 85 البند من قانون الانتخابات 2، تم تقديم طلبات الترشيح إلى المحكمة الدستورية العليا خلال المدة المحددة بعشرة أيام من بدء الإعلان عن الدعوة لانتخاب الرئيس.

انطلقت الحملات الانتخابية والدعائية للمرشحين من خلال نشر صورهم على اللوحات الطرقية وكان واضحاً سيطرة بشار الأسد على غالبية الصور وفي معظم الأماكن بمختلف المقاسات والأحجام واللقاءات التلفزيونية.

وفي مقطع متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يتجاوز دقيقة واحدة، أظهرت سيارة تجول في شوارع دمشق، كمية اللافتات والصور الداعمة للأسد في حملته الانتخابية، والتي تمركزت على الأرصفة والمباني والطرقات، في مشهد يحسم نتيجة لصالح الأسد، وتختفي ملامح المنافسة كلياً عن المرشحين الآخرين.

ويظهر من هو المسيطر الفعلي على الوضع عكس ما تحدثت عنه وسائل إعلام النظام عن تجلي الديمقراطية في هذه الانتخابات.

المرشح “محمود المرعي” من ريف دمشق تولد 1957، يحمل إجازة بالحقوق، وهو من مؤسسي المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية.

حضر لقاء موسكو 1 وموسكو 2 للحوار بين الحكومة السورية والمعارضة، وشارك بوفد معارضة الداخل في لقاءات جنيف. يشغل موقع أمين عام الجبهة الديمقراطية السورية المعارضة منذ عام 2018 وحتى الآن.

تعرّض المرعي لحملة تشويه ونشر صور خاصة له على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقل ناشطون ومواقع إعلامية عديدة، منها معارض للنظام، خبراً مفاده أن فضيحة جنسية دبّرتها مخابرات النظام السوري أدت لانسحاب محمود المرعي من الانتخابات الرئاسية، بعد ساعات على قبول المحكمة الدستورية طلب ترشّحه، إلا أن هذا الادعاء غير صحيح، فالمرعي استمر في الانتخابات وخسر بعدد من الأصوات ذكرناها سابقاً.

المرشح الآخر المنافس لبشار الأسد هو “عبد الله سلوم عبد الله” من مواليد حلب 1956، شغل منصب وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب سابقاً، وانتخب مرتين عضواً في البرلمان السوري.

بدأ حملته الانتخابية تحت شعار “قوتنا بوحدتنا” وحملت بعض اللوحات الإعلانية الطريقة شعارات مثل “لا للإرهاب”، “ونعم لدحر المحتلين”

فيما ظهر أحد المرات واضعاً صوراً لرئيس النظام بشار الأسد، على مكتبه، ما أثار موجة سخرية بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن جديته في منافسة الأسد.

يقول المحامي نزيه العليا أن كمية التضليل والتزوير في هذه الانتخابات وصلت إلى أبعد من التشكيك بنزاهتها، بل إلى السخرية والتهكم على صنّاعها، بينما انشغل النظام بمكايدة خصومه وتحدّيهم وفرض نفسه بالتزوير، وبالقضاء على كل الجهود السياسية الرامية لإيجاد حل في سورية.

  “تم دعم هذا التحقيق من قبل صندوق دعم التحقيقات في شمال أفريقيا وغرب آسيا  NAWA-IF”

محمد كنعان -منيرة بالوش 

 

جرنة حجر البازلت سيرة كفرنبل الذاتية في مطابخ الشمال السوري

 محمود يوسف السويد

على الطريق الواصل بين الدانا ودير حسان، تحديداً عند نقطة مفرق المخيمات، يعاود حمدو البيوش، إحياء تراث شعبي ارتبط بمدينته كفرنبل، عبر صناعة جرنة حجر البازلت من الحجارة السوداء. والجرنة […]

على الطريق الواصل بين الدانا ودير حسان، تحديداً عند نقطة مفرق المخيمات، يعاود حمدو البيوش، إحياء تراث شعبي ارتبط بمدينته كفرنبل، عبر صناعة جرنة حجر البازلت من الحجارة السوداء.

جرنة حجر البازلت
جرنة حجر البازلت

والجرنة حجر بازلتي ذو منشأ بركاني، أسود اللون ومكعب الشكل، يصنع في وسطها تقعر دائري لتأخذ شكل الجرن، تستعمل لإعداد واحدة من الأطعمة الشعبية المشهورة في ريف إدلب الجنوبي، وهي جرنة الباذنجان المشوي أو ما يعرف لدى البعض “بالدقة”.

تراث موغل في القدم

لا يُعرف على وجه الدقة تاريخ صُنع جرنة حجر البازلت، لكن قدمها يعود لسنوات كثيرة سابقة، فالحجر الصخري كانَ أول ما اعتمدُه الإنسان في صُنع أدواته، واعتاد الفلاح في ريف إدلب الجنوبي، استخدام الحجارة المقعرة، وتحويلها لما يشبه الجرن ليقوم بإعداد دقة البندورة والفليفلة، زوادته في الأزمنة الماضية.

ودخلت جرنة حجر البازلت ضمن الموروث الشعبي لمدينة كفرنبل والقرى المحيطة بها، ووجدت ضمن قائمة أثاث أغلب المنازل فيها، إنْ لمْ نقُلْ كلها. وتعلقَ أبناءُ المدينةِ بها كرمزٍ يربطهم بأرضهم وحجارتها، بخاصة تلك الجرون التي قام أصحابها بنحتها وصنعها بأيديهم.

يخبرنا عبد الناصر الزعتور، عن سبب تعلقه بجرنته الأولى، والتي كانت أول ما فكر به، وطلب من زوجته تحميله في السيارة خلال نزوحهم إلى بلدات الشمال السوري، يقول الزعتور: “لقد صنعتها بيدي قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وفي السنة الأولى لزواجي، بعد أن جلبت الحجر من رجمة قريبة في بستان الزيتون القريب لمنزلنا”.

والرجمة تجمع للحجارة يشبه تلة صغيرة، تتوسط بساتين التين والزيتون، قام الإنسان والطبيعة معا بتشكيلها عبر السنوات.

يفضل الزعتور جرنته الخشنة وغير المشذبة على تلك الملساء والتي تصنع اليوم باستخدامِ أدوات صناعية، ويجد في خشونتها ميزة تجعل نكهة الباذنجان تبدو أطيب مذاقاً “لعل ذلك يرجع لكون الخشونة تساعد في زحن المكونات بشكل أفضل، لست متأكدا من ذلك” يقول الزعتور.

جرنة حجر البازلت من الآباء إلى الأبناء

عُرفت أسماء حرفيين بصناعة الجرنة في مدينة كفرنبل، كأحمد العبد الله وعبد الحميد الأسود وغيرهم، وأصبحوا مقصداً لمن يريد اقتناء إحداها، إذ كانوا يعملون في مهنة نحت حجارة البناء البازلتية، ويستغلون أوقات فراغهم في نحت الجرون، مستخدمين أدوات شبه بدائية كالدبورة (مطرقة) المخصصة للحجر الأسود، ويستغرق إنجاز القطعة الواحدة نحو يومين تقريباً.

تطور العمل شيئاً فشيئاً حينما انتقل إلى الأجيال التالية، فأُدخلت عليه المعدات الكهربائية كصاروخ الجلخ متعدد المهام، ما سهل العمل وسمح للحرفي ابتكار نماذج جديدة وأشكال منوعة، منها ما يأخذ شكلاً نجمياً وأخرى تأخذ شكل وردة، وهذا كله يعتمد على حرفية الصانع ونظرته الفنية.

يقول محمود الشاهين أحد صناع الجرنة في كفرنبل “منحت الرسوم المضافة الجرنة شكلاً جميلاً، لاقى استحسان الكثيرين، خاصة أبناء المدينة الذين يقطنون المدن البعيدة كحلب ودمشق”.

جرنة حجر البازلت
جرنة حجر البازلت

يستهلك إنتاج خمس قطع من الجرون لديسك ألماس كامل، لكن العمل في النهاية يظهر بصورة جمالية تستحق ما استهلكته من وقت وجهد ومال. وبسبب ظروف النزوح اليوم، وعدم توفر الحجر الأسود في أراضي البلدات الشمالية، ولانعدام الكهرباء وارتفاع أسعار ديسك الألماس لأكثر من عشر دولارات، هذا كله دفع بمحمود وزملائه الحرفين للتوقف عن صنع الجرنة كما أخبرنا.

البازلت يتفوق على غيره بالنسبة لصناعة الجرون

غادر حمدو البيوش كفرنبل، وقام بنقل آلات منشرة الحجر والرخام الخاصة معه، حيث أعاد العمل بها من جديد، بعد أن استقر به المقام في أحد مخيمات دير حسان، مؤمناً بهذا فرصة عمل لأكثر من عشرين حرفياً، يتوزعون بين صنع مطابخ الرخام والحجر، إلى قص أقلام الموزاييك، ومكابس البلاط، وأضاف البيوش اختصاصاً آخر هو صنع الجرون السوداء، بعد أن تم تأمين الحجر بواسطة مورد يؤمنها من منطقة إعزاز بريف حلب الشمالي، وتأتي الحجارة مقطعة بشكل مكعبات بمقاس 30 سم وبسماكة 10 سم، وأحيانا بسماكة 8 سم، من ثم يقوم الحرفي بتجويرها بواسطة “صاروخ الجلخ”، وإضافة بعض اللمسات الفنية عليها.

كما يبين لنا محمود البزكادي، حرفي صناعة الجرنة في المنشرة، بقوله: “نستخدم بداية ديسكي ألماس بمقاسين مختلفين لمنح التجويف التقعر المناسب، من ثم نبدأ عملية الحف والتنعيم باستخدام ورقات السنفرة، ذات مقاسات متدرجة” بعد أن ينتهي العمل على التجويف، ينتقل البزكادي ليضفي لمسته الفنية، عبر قص زوايا المكعب وقسماً من قاعدته السفلية، ما يمنح الجرنة شكلاً أكثرَ جمالاً، ووزناً أخف بعض الشيء.

صناعة جرنة حجر البازلت
صناعة جرنة حجر البازلت

وبحسب خبرة حمدو البيوش في مجال التعامل مع الحجر بمختلف أنواعه، أكد على أن الحجر البازلتي هو الأفضل بين كل أنواع الحجارة الأخرى، لتصنع منه الجرون، يقول البيوش: “جربنا صنعها من الرخام ومن الجرانيت ومن كل حجر صلبة وقعت عيننا عليه، وثبت بالتجربة أن البازلت فقط يصلح لصنعها”.

في المنشرة اصطفت عشرين جرنة مصنعة مع مدقاتها الحجرية، محملة في السيارة التي ستوصلها إلى مدينة سلقين، لتسلم إلى أصحابها مقابل مبلغ 70 ل. ت ثمن الجرنة الواحدة.

الجرنة ثقافة تنتقل مع أبنائها

لا يخفي عبد الناصر الزعتور مدى سعادتِه، حينما أبدى جاره من أبناء بلدة إسقاط، إعجابه بطعم جرنة الباذنجان، خلال دعوة غداء وجهها له ليتذوق تلك الأكلة التراثية، وكيف راح يسهب في شرح مكوناتها وطريقة تحضيرها، حيث يدق البصل أولاً، يضاف له قرون الفليفلة الحمراء أو الخضراء، ومن ثم يوضع المكون الرئيس وهو الباذنجان المشوي مسبقاً، ويدق بواسطة المدقة البيضوية والتي هي الأخرى من الحجر البازلتي، حتى يحصل على خليط متجانس ومهروس بصورة شبهَ تامةٍ، فيضاف للمزيج قطع البندورة وطبعا لا ينسى زيت الزيتون ليمنحها نكهته العطرة. ويؤكد له بأنه يمكنه الاستغناء في الشتاء عن الباذنجان لعدم توفره والاكتفاء بالبندورة مع بقية المكونات.

يخبرنا حمدو البيوش كيف توصلت أسرة جاره في دير حسان، للتمييز بين نكهة الدقة في جرنة حجر البازلت السوداء وتلك التي أعدتها في الهاون النحاسي، وبأنهم أقروا أن الحجر الأسود يمنح الدقة طعماً مختلفاً، وأن طعم الدقة من الجرنة مباشرة أيضاً، يختلف عن طعمها لو سكبت في صحن، وهي نكهة خبرها أبناء مدينة كفرنبل وأضحت من المسلمات والبديهيات، مع جهلهم بالسبب الكامن وراء هذه الطعمة المميزة، وبدورهم يقومون بنقل ثقافة الجرنة للبلدات الشمالية التي يقطنوها اليوم، فمن يدري قد نشاهد الجرنة السوداء تتربع في أغلب منازل الشمال السوري بعد مدة من الزمن، هذا في حال لم يتوقف توريد الحجر الأسود من أرياف حلب لسبب أو لآخر.

 

 

الدخول إلى كراج الراموسة .. وعود وابتزاز

تموز نجم الدين

مثّل مركز انطلاق البولمانات في كراج الراموسة الشريان الرئيس لوصل مدينة حلب بباقي المحافظات خدمياً واقتصادياً وسياحياً، ويتموضع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة حلب على حدود حيي الحمدانية والعامرية، وكان […]

مثّل مركز انطلاق البولمانات في كراج الراموسة الشريان الرئيس لوصل مدينة حلب بباقي المحافظات خدمياً واقتصادياً وسياحياً، ويتموضع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة حلب على حدود حيي الحمدانية والعامرية، وكان يحوي أكثر من 127 شركة نقل خاصة، بعد أن تم نقله من كراج هنانو الواقع في حي المشارقة، والذي يتوسط المدينة للتخفيف من الازدحامات المرورية والتلوث البيئي في عام 2008، وقد تم حينئذ تخديم الكراج بحافلات نقل داخلي وميكرو باص عددها 30، تنقل المسافرين بين كراج الراموسة والكراج القديم وسط المدينة طيلة ساعات اليوم، مروراً بالفيض والكرة الأرضية والأعظمية وأوتوستراد الحمدانية وصلاح الدين ذهاباً وإياباً ضمن مواقف مخصصة للركاب.

وعود في مهب الريح

بعد ازدياد الشكاوى الخطية والرسمية والفيسبوكية من أجل تخديم كراج الراموسة بوسائل النقل العامة ووصله بوسط المدينة، للتخفيف من ساعات الانتظار الطويلة في قيظ الصيف وزمهرير الشتاء، ومن تحكم أصحاب سيارة الأجرة بالمسافرين من خلال طلب أرقام لا تتناسب مع واقع الحال، أكد مدير الشركة العامة للنقل الداخلي في مدينة حلب “المهندس حسين سليمان”، بتاريخ 3/7/2021، على استمرارية عمل الباصات العاملة على خط الجامعة -كراجات الراموسة لتخديم المسافرين ونقلهم من مدينة حلب إلى مركز انطلاق البولمانات.

كراج الراموسة في حلب
كراج الراموسة في حلب

وأوضح سليمان “أن استمرارية تخديم الباصات العاملة على خط كراجات الراموسة تؤكد في كل اجتماع أسبوعي في المديرية، مع التأكيد على وجود باصين يعملان على خط الراموسة من الساعة 7 صباحاً حتى الساعة 7 مساءً، وبمعدل 10 جولات يومية لكل باص (ذهاباً وإياباً)، وعند تعرض أي باص للأعطال يتم وضع باص آخر عوضاً عنه، بالإضافة إلى توزع مراقبين على طول الخط بالكامل”.

وعن خطوط مسير الباصات بيّن السليمان أن جولة الباص تبدأ من ساحة الجامعة -دوار الصخرة -الأعظمية -مستودعات مستوصف صلاح الدين -أوتوستراد الحمدانية -وصولاً إلى كراج الراموسة وبالعكس.

وأشار إلى وضع خطة جديدة يتم فيها تسيير الباصين من جسر الإنشاءات نزلة أدونيس لاقترابه من مركز المدينة عوضاً من بداية الخط من ساحة الجامعة، وفي حال تم توريد باصات نقل إلى مدينة حلب سيتم تدعيم خط كراج الراموسة بباصات جديدة.

ولابد من التنويه بأنه أدلى بذات التصريح في شهر شباط من ذات العام.

ولكن ومن خلال جولة ميدانية على كراج الراموسة وساحة الجامعة وجسر الإنشاءات، لم يكن لهذه الباصات ولمواقفها المخصصة أي أثر على أرض الواقع، ولا حتى لأي حشد من المنتظرين، وبسؤال المحال القريبة من جسر الإنشاءات فقد أكد الجميع بأن شيئاً لم يتغير. رغم أن عدد الوافدين والمسافرين يومياً من وإلى مدينة حلب يتجاوز 5000 آلاف مسافر، حيث تسير يوميا مالا يقل عن 100 رحلة من وإلى كراج الراموسة.

سوق سوداء

في الساعة التاسعة صباحا قصدت كراج الراموسة للاطلاع عن كثب، ومشاهدة ما يحدث هناك. باب رئيسي مهمل، ونقطة تفتيش خالية من موظفيها، ليتم الولوج إلى ساحة مكاتب السفريات والتي تحوي القليل من المكاتب لا يتجاوز عددها 24 مكتباً، وعدد قليل من المسافرين المنتظرين في الباحة الخلفية حيث تنطلق البولمانات.

كراج الراموسة في حلب
كراج الراموسة في حلب

وبالسؤال عن أجور السفر إلى بقية المحافظات فقد كانت ضمن المتوقع بلا زيادات ملحوظة، فمن حلب إلى دمشق أو اللاذقية 7500 ليرة سورية، وإلى حمص 4000، وإلى حماة 3000، وإلى طرطوس 6000، وإلى الرقة 7000.

كراج الراموسة في حلب
كراج الراموسة في حلب

أما بالنسبة لأجور سيارات الأجرة فقد ارتبطت بسعر مادة البنزين في السوق السوداء والذي تجاوز 4000 ليرة سورية، ناهيك عن تأخر الرسالة الخاصة بمخصصات البنزين، فالأجر من الكراج إلى دوار العمارة بحدود 8000 وإلى جمعية الزهراء بحدود 10 آلاف ليرة سورية، وإلى المناطق التي تبعد أكثر من عشرة كيلو مترات تتجاوز عتبة الـ 15 ألفا، وهي أرقام تتجاوز أجور السفر بين المحافظات.

ويلاحظ على سائقي الأجرة حمل أكثر من مسافر في سياراتهم حرصاً على ديناميكية عملهم وزيادة الدخل. وبالولوج إلى وسائل التواصل الاجتماعي تشاهد العديد من العروض لنقل الركاب ليلاً نهاراً عبر سيارات السوزوكي والدراجات النارية الصغيرة، وربما في قادم الأيام سنرى (الحناتير) بزخرفها، على أبواب الكراج.

 

زراعة الفطر باستخدام التبن وأكياس الخام والبيوت البلاستيكية

منيرة بالوش

يخلق مزارعون في الشمال السوري بيئة مواتية لزراعة الفطر وإنتاجه بأنواع مختلفة وكميات وفيرة طيلة أيام الدورة الزراعية، معتمدين على البذار المحلّي والتبن. لاقت مشاريع زراعة الفطر إقبالاً كبيراً من […]

يخلق مزارعون في الشمال السوري بيئة مواتية لزراعة الفطر وإنتاجه بأنواع مختلفة وكميات وفيرة طيلة أيام الدورة الزراعية، معتمدين على البذار المحلّي والتبن.

لاقت مشاريع زراعة الفطر إقبالاً كبيراً من مزارعي المنطقة، لتكلفته القليلة وإنتاجه الوفير، إضافة لزيادة الطلب. والفطر  مصدر غذائي غني بالعناصر المفيدة، كالبروتينات والفيتامينات والمعادن، يستخدم كبديل للحم لما يملكه من قيمة غذائية عالية، وما يمتاز به من طعم.

ويقول المهندس الزراعي، محمد النعسان، إنه من الممكن خلق الظروف الجيدة لزراعة الفطر، بتهيئة مكان مناسب ذي تهوية ورطوبة وإنارة مناسبة لكل مرحلة من مراحل الإنتاج. مع التركيز على الظروف المناخية المناسبة لسلالات الفطر الصيفية والشتوية.

زراعة الفطر إنتاج وفير وتكلفة قليلة

محمد الحسن، يعمل في هذه زراعة الفطر منذ سنوات، وقبل نزوحه من مدينته كفرزيتا، يخبرنا عن تجربته الماضية والحالية، يقول إن هذه الزراعة من أفضل المشاريع الإنتاجية، وذلك لضيق المساحة التي تحتاجها وقلة التكلفة ووفرة الإنتاج.

بذار الفطر المنتجة محلياً
بذار الفطر المنتجة محلياً

ويروي الحسين أنه استغل مساحة لا تزيد عن مئتين وخمسين متراً في قبو منزله لزراعة الفطر المحاري، واستطاع إنتاج نحو ثلاثمائة كيلو غراماً من الفطر ذي النوعية الجيدة.

ينتظر الحسن انخفاض درجات الحرارة، مع بداية شهر تشرين الأول، ليعاود زراعة الفطر، ويقوم حالياً بتجهيز البذار وتحضيره مع مهندس مختص في أحد المختبرات.

يعتبر الفطر المحاري  واحداً من أكثر الأنواع التي تزرع في الشمال السوري، ويتميز بلونه الأبيض الرمادي وطعمه المميز، وشكله الذي يشبه المحار، إضافة لسهولة زراعته، بحسب المهندس نور الدين رجب، والذي يعمل على زراعة الفطر وإنتاج البذار وتحضيرها بنفسه، وإجراء التجارب عليها لتطويرها ثم زراعتها وبيعها أيضاً.

يخبرنا رجب عن طريقة زراعة البذار في بيئة حاضنة من مخلفات نباتية رخيصة تحتوي على السلولوز، مثل تبن القمح أو الشعير أو نشارة الخشب، ويجب أن تكون خالية من المواد السامة كالمبيدات أو الفضلات الحيوانية وتحتاج إلى تعقيم جيد قبل الاستخدام.

مراحل زراعة البذار

يعتمد المزارعون على التبن، نظراً لوفرته، كبيئة مناسبة تحتوي على مادة السلولوز، بعد تقيمها، يقول المهندس رجب إن التعقيم يكون عن طريق غليان الماء، ثم إضافة التبن إليه لنحو أربعين دقيقة.

بعد التعقيم يوضع التبن في غرف معقمة لتنشيفه من الماء الزائد، مع مراقبة رطوبته، ويكون ذلك بعصره يدوياً، قبل وضع طبقة منه داخل أكياس من الخام، فوقها ملعقة من بذار الفطر، ثم طبقة أخرى من التبن في عملية دورية حتى امتلاء الأكياس وإغلاقها بإحكام.

زراعة الفطر داخل أكياس في إدلب
زراعة الفطر داخل أكياس في إدلب

تعلق الأكياس بعد قص أطرافها لتسريب المياه الزائدة، وتوضع فوق بعضها البعض في أقبية أو أقفاص بلاستيكية لتوفير مساحة إضافية للزراعة، وبعد ثلاثة أيام تثقب الأكياس من حوافها وقاعدتها ويوضع القطن لامتصاص المياه ومنع دخول المواد الملوثة، إضافة لثقبين من جهات الكيس لتسهيل التبادل الغازي بين الوسط المحيط و”الميسليوم”، وهو الطبقة القطنية التي تمتد داخل الكيس وتسمى “المشيجة”.

ينمو الفطر في درجات حرارة تتراوح بين ٢٢ إلى ٢٥ درجة مئوية، ويراعي المزارعون انخفاض درجات الحرارة بوضع أكياس من المياه الساخنة بين أكياس الفطر للوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة.

بعد نحو عشرين يوماً تمتلئ الثقوب بالفطر الذي ينمو بسرعة، وخلال هذه المرحلة يجب تعريض الأكياس للضوء نحو أربع ساعات يومياً، ورشها بالمياه للحفاظ على الرطوبة الملائمة.

فطر مزروع في إدلب
فطر مزروع في إدلب

تقطف ثمار الفطر مرات عديدة، يقول المهندس رجب إن لتراً واحداً من بذار الفطر ينتج ثلاث كيلوغرامات من الفطر الناضج على ثلاث دفعات، ويتأثر الإنتاج بجودة البذار والبيئة الحاضنة لها، والمكان المناسب والعوامل المرافقة لزراعة الفطر من حرارة ورطوبة وإنارة.

بذار محلي

يحضر رجب البذار بنفسه داخل مختبره في مدينة إدلب، ويجري عليه تجارب عديدة لتطويره وتحسين سلالته، يقول إن أكثر الصعوبات التي يواجهها زارعو الفطر تأمين بذار بجودة عالية.

يؤكد رجب على ضرورة الانتباه إلى تاريخ إنتاج البذار، حتى لا تفقد حيويتها، ويقول إن البذار المتوافر في الصيدليات الزراعية يخسر بمرور الزمن حيويته، ويرجع ذلك لـ “استهلاك البذار كامل غذائه من جهة، وضرورة الاحتفاظ به في أماكن تحدد درجة حرارتها بسبع درجات مئوية”. وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل التبدلات المناخية وغياب الكهرباء.

كذلك يوجه رجب النصح للمزارعين، بضرورة معرفة كيفية التعامل مع ارتفاع وانخفاض الحرارة والرطوبة، والتي تؤدي إلى اصفرار البذار وتكسر حواف الجسم الثمري فيها.

التسويق والبيع

يباع الفطر الجاهز للسكان والمحال التجارية في الأسواق والمطاعم، ويتراوح سعر الكيلو غرام الواحد بين ٨ إلى ١٠ ليرات تركية، ويلجأ بائعون وتجار لحفظه في البرادات وبيعه في الأسواق خلال مراحل العام.

يقول الحسن إن مزارعين يضعون الفطر داخل مرطبانات زجاجية، يضيفون إليها الماء والملح وبعض المواد الحافظة لتبقى جاهزة للاستخدام لفترات طويلة.

المركز الوحيد لإنتاج البذار في شمال سوريا

ينتج مركز نواة للدارسات العلمية في عفرين ويطور سلالات جديدة من بذار الفطر محلياً، لتوفيرها للأهالي بسعر مناسب، كما يقوم بدورات تعليمية على زراعة الفطر، وتزويد المتدربين بالمعلومات والمهارات المناسبة لإنجاز المشروع وتأمين دخل للأسرة المنتجة.

تقول الباحثة رجاء زغلول، مدربة في المركز، “دربنا نحو 600 مستفيد من الرجال والنساء على مدار ثلاث سنوات، تمكن عدد كبير منهم من البدء بمشروعه الخاص والاستفادة منه في عدة مناطق، منها جسر الشغور وسرمدا وحزانو وعفرين واعزاز”. في نهاية كل دورة يوزع  المركز على المتدربين البذار وسلة متكاملة من مستلزمات المشروع  لمساعدتهم ضمن مشاريعهم الخاصة.

كما يوجد في المركز بنك فطري يحوي 30 نوعاً من بذار الفطر، يتم العمل فيه على تطوير السلالات الفطرية والحفاظ عليها، وإنتاج سلالات نادرة أيضاً، سواء كانت طبية أو صناعية أو الغذائية.

تتراوح أسعار البذار بين دولارين إلى ثلاث دولارات للتر الواحد من الفطر المحاري، تقول زغلول إنه يتم تصنيعه بكوادر مؤهلة ذات خبرة تؤمن حاجة السوق المحلي من البذار وتوفر على مزارعيه استيراده من تركيا.

 

 

قناة “العالم سورية” تلميع ودفاع عن النظام السوري وترويج لأخبار مغلوطة

فرحات أحمد

  في أيار من العام 2016، تسلم عبد العلي علي العسكري مهامه كرئيس لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، بموجب قرار من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أوصى الرئيس الجديد بـ “القيام […]

 

في أيار من العام 2016، تسلم عبد العلي علي العسكري مهامه كرئيس لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، بموجب قرار من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أوصى الرئيس الجديد بـ “القيام بالتخطيط وتطبيق الاستراتيجيات العامة والاهتمام باستقطاب الكوادر الثورية الفاعلة والحفاظ عليها، والاهتمام بالتواجد في الفضاء الافتراضي”.

نتج عن هذه التوصيات تعاوناً، على الصعيد الإعلامي، بين إيران وحكومة النظام في دمشق، بدأت أولى بوادره بإنتاج عملين دراميين مشتركين، قبل أن تهدي إيران النظام قناة فضائية نهاية العام 2017، أطلقت عليها اسم “العالم سورية”، لتكون ضمن سلسلة قنوات العالم الإخبارية الإيرانية، الناطقة باللغة العربية. وذلك لما حققته الأخيرة، بحسب بيمان جبلي (المسؤول في الإذاعة والتلفزة الإيرانية)، من نجاح في تغطية الأحداث السورية واكتسابها ثقة الشعب السوري.

بدأ البث التجريبي لقناة العالم سورية، هدية إيران للنظام السوري بمناسبة القضاء علىالإرهاب كما عنون تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني المقرب من إيران، في الخامس والعشرين من تشرين الثاني 2017، بهدف “بيان آمال وتطلعات الشعب السوري بعد نصره التاريخي وحكومته وأصدقائه على التنظيمات الإرهابية، وإظهار الصورة الناصعة للانتصار العظيم والتاريخي”، بحسب بيمان جبلي (المسؤول في الإذاعة والتلفزة الإيرانية، والذي قال إن القناة ” ستسعى لتشجيع الرأي العام على مساعدة ودعم سوريا، ومواجهة الحرب النفسية والإعلامية التي يمارسها الأعداء ضد محور المقاومة”.

في العام 2018، شملت العقوبات الأمريكية العسكري المتهم بـ “فرض رقابة على الكثير من وسائل الإعلام وبث اعترافات انتزعت بالقوة من سجناء سياسيين”، في الوقت الذي طغى على القناة التي أهداها للنظام الطابع السياسي المرتبط بإيران، من خلال برامج مثل “الصحافة الإيرانية”، والذي يركز على دور إيران السياسي في المنطقة، وإيران اليوم، الذي يرصد حياة وأضاع الإيرانيين، وأهم إنجازات إيران على المستوى المحلي. إضافة لبرنامج “المشهد اليمني” الذي يتناول الحديث حول الحرب اليمنية من وجهة نظر إيرانية، وبرنامج “حديث البحرين” و “استوديو لبنان” واللذان يعنيان بالمسار السياسي في البحرين وأخبار حزب الله اللبناني.

تولّت قناة العالم سوريا مهمة الدفاع عن النظام السوري والإيراني، وترويج دعايتهما بأخبار مفبركة أحياناً ومكذوبة أحياناً أخرى، في استخفاف لعقول السوريين، وفي استمرار لما تنتهجه جميع وسائل الإعلام الإيرانية والمدعومة من طهران من الدفاع عن المشاريع الإيرانية الدموية في المنطقة، والرد على معارضيها ومنتقديها بما يتوفر من كلام.

تبنّي رواية النظام حول الأسلحة الكيميائية

فقد نقلت القناة في تقرير لها صدر في التاسع من شهر نيسان 2020 رواية النظام السوري حول استخدام الأسلحة الكيميائية في بلدة اللطامنة بريف حماة، تحت عنوان ” دمشق: تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول بلدة اللطامنة مضلل“، وسبق ذلك وتحديداً في التاسع عشر من أيار 2019 نقلها خبراً حول ما ادعى النظام السوري فيه “فبركة” وسائل الإعلام لهجوم كيماوي على بلدة “الكبينة” بريف اللاذقية تحت عنوان ” بيان لقيادة الجيش السوري حول فبركة خبر كيماوي اللاذقية“.

ومن خلال الخبرين السابقين نجد أن القناة أسهمت القناة بنقل ادعاءات النظام السوري من وجهة نظر واحدة، دون التثبت من المعلومات، أو الأخذ بعين الاعتبار التقارير والوثائق التي تم الاعتماد عليها، في التثبت من الهجومين الكيماويين، إذ حينها اتهم التقرير “منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” بتزوير الحقائق حول استخدام مواد سامة في اللطامنة أيضاً، وبالخلوص إلى استنتاجات مزيفة ومفبركة. مؤكدة عدم امتلاك النظام السوري للأسلحة الكيميائية.

ونورد هنا أهم الدلائل والوثائق حول الهجوم:

يورد تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية في 217 هجوماً، كذلك وثق الأرشيف السوري 212 هجوماً باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. كل ذلك بالرغم من مصادقة سوريا على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية في العام 2013.

وفي هذا السياق، أصدرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الثامن من نيسان 2020 تقريرها الأول، والذي خلص بعد التحقيقات وإفادات الشهود، وتحليل الصور والفيديوهات، وصور الأقمار الصناعية وتحليل العينات ومواد أخرى حصل عليها الفريق من الأراضي السورية مباشرة، أن طائرتان حربيتان من نوع سو 22 ومروحية استهدفتا مدينة ومشفى اللطامنة بريف حماة بغازي الكلور والسارين السامين في ثلاث مناسبات (24 -25-30 آذار 2017). وأن هذه الهجمات نفذها عناصر يتبعون لسلاح الجو السوري (قوات النظام).

كذلك أوردت لجنة التحقيق الخاصة بالجمهورية العربية السورية ذكر استخدام الأسلحة الكيميائية على بلدة ومشفى اللطامنة، ضمن جدول باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا.

وفي التقارير الرسمية لوزارة الخارجية الفرنسية، ضمن قائمة حول استخدام الكيمياوي في سوريا، إذ ورد ذكر استهدافين للطامنة بتاريخ (25-30 آذار 2017).

وفي التقرير الذي أصدره الأرشيف السوري حول استهداف المنشآت الطبية، ومنها اللطامنة بالسلاح الكيماوي، والذي تضمن البحث في المصادر المفتوحة، جمع، تحليل، والتحقق من الفيديوهات وإفادات الشهود، وإدراج هذه الفيديوهات ضمن قائمة المصادر المتاحة عبر الإنترنت بعد التحقق من صحتها.

كما أكدت وزارة الخارجية استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في “الكبينة”، إضافة لتقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، مدعماً بإفادات الشهود، وتقرير من مديرية صحة إدلب يشرح حالة المصابين الذين تم علاجهم في المشافي، ما يدل على استخدام السلاح الكيماوي فيها.

لقد اكتفت قناة العالم سورية بنقل ما قالته وكالة سانا التابعة النظام السوري، ولم تورد في هذا السياق أي أدلة تدل على النفي، سوى الهجوم والاتهامات بالادعاء والتضليل.

  آثار سوريا المنهوبة

أوردت قناة العالم سورية تقريراً بعنوان (10 آلاف موقع أثري تعرض للنهب في سوريا)، محملة، بحسب ما نقلته عن لقاء لقناة “سبوتينك” ما أسمتها “المجموعات الإرهابية المختلفة” المسؤولية عن “الكارثة الكبيرة” التي طاولت الآثار، نتيجة الاعتداءات عليها، من خلال السرقة والنهب والتدمير، وبيع المسروقات وتهريبها إلى دول أخرى.

تحدث التقرير عن مدن أثرية تدمرت وسرقت محتوياتها، مثل تدمر، ومتاحف مثل متحف معرة النعمان، وسرقة ستة آلاف قطعة أثرية من متحف الرقة، إضافة لدمار المناطق الأثرية والتاريخية في مدن مثل حلب وغوطة دمشق.

لا يذكر التقرير أي دور للنظام السوري، والشبكات المرتبطة به، حول ضياع ونهب وسرقة الآثار، أو تدميرها، ويحمل المسؤولية للفصائل العسكرية التي أسماها “المجموعات الإرهابية”، إضافة لما أطلق عليه “الاحتلال التركي”.

وفي هذا الصدد يوضح تقرير نشرته ديلي تلغراف البريطانية أن 80 ٪ من آثار تدمر بحالة جيدة، ولكن بعضها يحتاج للترميم، كذلك يوضح تقرير آخر، لموقع أثر برس، أن كامل آثار متحف حلب هي بحالة جيدة، نقلاً عن محمد حمود (المدير العام للآثار والمتاحف)، وهو ذات المصدر الذي تحدث عن الآثار المنهوبة في تقرير قناة العالم سورية، والذي قال إن القصع تم نقلها إلى دمشق لحمايتها، ليتم إعادتها من جديد.

ونفياً لما قاله تقرير قناة العالم سورية حول سرقة وتدمير متحف معرة النعمان، قال نظير عوض (مدير متاحف سوريا) إن جميع قطع المتحف بحالة سليمة باستثناء قطعتين من الفسيفساء، وإنه تم نقلها إلى مدينة حماه. كذلك أكد غازي علولو مدير متاحف إدلب لقناة آر تي الروسية المحابية للنظام السوري أن 90 ٪ من آثار المتحف سليمة.

لا يمكن إنكار الدمار الحاصل في المواقع الأثرية، إلا أن المسؤولية الأولى في تدميرها تقع على عاتق النظام السوري، والذي حول عدداً من المتاحف في حمص وإدلب وحلب ودير الزور، كذلك القلاع الأثرية إلى ثكنات عسكرية، بحسب موقع “مع العدالة”. ودمر العديد من المناطق بالطيران والقصف، والتي صنفت كمواقع أثرية. مثل الجامع الأموي في حلب، متحف معرة النعمان .

ويوضح تحقيق استقصائي مصور، لقناة الجزيرة، تحت عنوان (بوثائق وأدلة مسربة.. تحقيقجريمة ضد التاريخيكشف أسرار خفية عن نهب الآثار في سوريا)، ضلوع النظام السوري وشبكات تابعة له بعمليات تهريب، سرقة، وبيع الآثار، سواء في المناطق الخارجة عن سيطرته، أو تلك التي لم تخرج عنها. ومنها آثار تعود لمتحف الرقة وحلب، ومسؤولية النظام السوري عن ضياع قسم كبير من الآثار، وتدمير المواقع الأثرية.

كما يؤكد تقرير صدر عن مؤسسة جيردا هنكل الألمانية وجمعية حماية الآثار في فرنسا، أعده الأكاديمي السوري شيخموس علي، حول أحوال المتاحف السورية، تعرض مواقع أثرية ومتاحف للقصف من قبل قوات النظام السوري، كذلك الاستيلاء وسرقة آلاف القطع الأثرية من قبل متنفذين يتبعون للنظام السوري أيضاً، أيضاً تحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية.

كورونا وتفجير بيروت 

تحدثت تقارير نشرتها قناة العالم، خلال انتشار فيروس كورونا، تقارير عديدة حول دور إيران في مواجهة الفايروس، وتحولها إلى واحدة من الدول الست التي تنتج اللقاح، وقالت إن ست لقاحات تعمل إيران على إنتاجها، بخبرات محلية، وأن اثنتي عشرة دولة تقدمت بطلبات للحصول على لقاح “كوف إيران بركت” المضاد للفايروس بعد حصوله على الترخيص اللازم.

البحث في الوسائل المتاحة لم يوصلنا، وبتغيير كلمات البحث المفتاحية، وفي مختلف المواقع الناطقة بالعربية إلى أسماء هذه الدول، كما لم يتم التصريح عنها في متن التقارير الخبرية التي نقلتها مواقع موالية لإيران أو تابعة لها، ومنها قناة العالم سورية، وجميعها اكتفت بنقل كلام رئيس لجنة الصحة والعلاج في مجلس الشورى الإيراني حول هذه الطلبات واللقاح.

وتحدث تقرير نشره موقع “إيران إنترناشونال” نقلاً عن “كيانوش جهان بور، المتحدث باسم منظمة الغذاء والدواء الإيرانية” في أيار الماضي، أن كثيراً من الشركات الخاصة تقدمت للمنظمة بهدف الحصول على تراخيص لاستيراد لقاحات كورونا من الخارج.

وأنه، ورغم معارضة الخامنئي لاستيراد لقاحات أميركية وبريطانية، وترويج المؤسسات الإعلامية التابعة للمرشد والحرس الثوري لعدم استيراد اللقاح، قامت الحكومة باستيراده مؤخراً من دول أخرى مثل ألمانيا وهولندا، وشراء ثلاثة ملايين جرعة من لقاح كورونا الصيني كما أن اسم لقاح “كوف إيران بركت” لا يوجد ضمن قائمة اللقاحات المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية المنشورة عبر موقعها الإلكتروني، والتي يتم تحديثها دورياً. كما نشرت فرانس برس تقريراً فنّد ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي عن اعتماد اللقاح الإيراني في منظمة الصحة العالمية.

صيغة الخبر المضللة والذي تناقلته وسائل إعلامية، ومنها قناة العالم، دفعت أشخاص لتداول هذا الخبر ونقله دون التثبت من حقيقته، خاصة وأن قناة العالم سورية نقلت في خبرها أن اللقاح حصل على التراخيص اللازمة دون أن توضح، إن كانت جهة الترخيص محلية أم منظمة الصحة العالمية، كذلك دون ذكر لأن اللقاح ليس في القائمة التي تنشرها المنظمة.

وعن تفجير بيروت العام الماضي، نقلت قناة العالم سورية وجهة نظر واحدة من بوابة إيران وحزب الله اللبناني، متهمة على لسان “حسن نصر الله” من أسمتهم الجماعات اللبنانية الداعمة للمسلحين في جرود عرسال بالمسؤولية عن هذه الشحنات”، ناقلة بذلك رواية حزب الله عن الحادثة، ومغفلة عشرات التحقيقات والوثائق التي انتشرت وأشارت لتورط حزب الله ومسؤوليته عن هذه الشحنات، وسنورد بعضها:

في تقرير لقناة الحرة بعنوان “بحضور سليماني.. تقارير استخباراتية توثق إدخال حزب الله لشحنات من الأمونيوم إلى لبنان”، نقلت عن صحيفة فيلت الألمانية شراء حزب الله في الفترة ذاتها شحنات من نترات الأمونيوم استخدمها مراراً وتكراراً، ثلاثة من هذه الشحنات تلقاها حزب الله وكان المسؤول عن تسليمها الحرس الثوري الإيراني، في يوليو 2013، وأكتوبر من العام ذاته ، ونيسان 2014، نحو 630 طناً ، نقلت واحدة منها على الأقل “ماهان إير” شركة طيران إيرانية خاصة.

وورد في تقرير نشرته قناة الجزيرة نقلاً عن منسق شؤون الإرهاب في الخارجية الأمريكية إنه لا يستبعد الربط بين الانفجار وحزب الله، كذلك في تحقيق نشرته قناة العربية بعنوان “بين نصر الله والأسد.. أسلحة ونترات أمونيوم ولغز تفجير مرفأ بيروت”، جاء فيه عدة وثائق حول الشحنة ووصولها ودخولها مرفأ بيروت، ودور حزب الله وإيران وسوريا فيها.

كما نشرت صحيفة القدس العربي تقريراً حول شهادة أحد الأشخاص في المرفأ نقل نترات الأمونيوم إلى الجنوب اللبناني،  ونديم قطيش في الشرق الأوسط والذي تحدث عن تورط حزب الله في هذه الشحنات، إضافة لعشرات التقارير والتحقيقات الأخرى التي تشير إلى إمكانية تورط حزب الله في هذه الشحنات.

كل تلك التقارير لا يرد ذكرها في قناة العالم سورية، والتي اكتفت خلال تغطيتها لتفجير بيروت بنقل ما لا يتهم حزب الله او يشير إلى تورطه، ولو على سبيل تحقيق التوازن في التقرير الصحفي أو تفنيد الادعاءات.

هذا التحقيق لفرحات أحمد وينشر بدعم من مشروع أضواء وإشراف الزميل زيد مستو