اضطر عدنان، لاجئ من منطقة المطخ بـ ريف حلب الجنوبي ويقيم في تركيا، إلى دفع 900 دولار أمريكي للحصول على موعد متقدم في قنصلية النظام في اسطنبول، للتنازل عن ملكية […]
اضطر عدنان، لاجئ من منطقة المطخ بـ ريف حلب الجنوبي ويقيم في تركيا، إلى دفع 900 دولار أمريكي للحصول على موعد متقدم في قنصلية النظام في اسطنبول، للتنازل عن ملكية أرضه لصالح أحد أبناء عمومته، بعد تجديد النظام تهديداته بالاستيلاء على أملاك الغائبين.
مع بداية موسم حصاد ثمار الأشجار، والاستعداد للموسم الزراعي الجديد، عاود النظام تهديداته بالاستيلاء على ماتبقى من أراضي النازحين والمهجرين في ريف حلب الجنوبي والشرقي، مادفع المئات منهم إلى البدء ببيع ممتلكاتهم أو التنازل عنها لأحد أقاربهم المتواجدين في المنطقة.
وفي شهر تشرين الثاني من العام الماضي، أصدرت اللجنة العسكرية والأمنية بحلب أمراً إدارياً رقم (20302)، ينص على طرح الأراضي التي لا يقوم عليها أصحابها للاستثمار، وإلزام مستثمريها بزراعة محصول القمح لموسم 2020-2021. حيث بلغت مساحات الأراضي المشمولة بالقرار نحو 4152 هكتاراً، تمتد من طريق دمشق -حلب الدولي حتى منطقة معامل الدفاع قرب مدينة السفيرة بريف حلب الشرقي.
استئناف المشروع
ينص القرار على طرح الأراضي وفق مزاد علني، ولموسم واحد فقط، بحجة التغلب على النقص في كمية القمح، لكن، وبحسب عدنان الذي أوضح لـ “موقع فوكس حلب”، فإن فرق الكشف والإحصاء بدأت العمل بريف حلب الجنوبي، هذا العام أيضاً، وأمهلت المزارعين حتى منتصف شهر أيلول القادم لتقديم المستندات والأوراق التي تثبت ملكيتهم للأراضي القائمين عليها.
ويقول: إن أقاربه الموجودين في القرية، قد طالبوه بالتنازل عن أرضه أو بيعها لأحدهم، حتى لاتضيع منهم لصالح الغرباء، وذلك، بعد إدراج فرق الكشف التابعة للنظام أرضه، تبلغ مساحتها “45 دونم”، ضمن مشروع الاستثمار.
ويضيف عدنان: أقرب موعد يمكن الحصول عليه داخل القنصلية لنقل وكالة أوبيع العقار والأملاك، كان في العشرين من شهر أيلول، مقابل دفع 100 دولار، في حين أن المهلة المقدمة من قبل مديرية الزراعة للأهالي لتسليم مستندات أراضيهم تنتهي يوم 15 أيلول، وكان الحل الوحيد دفع 900 دولار للحجز الفوري.
الإجراءات الجديدة لاتحمل أي بنود ملزمة للمستثمرين، كما ينص عليه مشروع القرار الرئيسي، في حين ظلت العملية تجري كما في السابق، متمثلة بتقديم عقود ريع الأراضي غير المستثمرة لثلاث سنوات، وتكون الأولوية فيها لشخصيات محسوبة على المليشيات النافذة، مع امتلاكهم حق الاستثمار لثلاث سنوات أخرى.
وأشار مصدر داخل مديرية زراعة حلب، نتجنب ذكر اسمه لأسباب أمنية، إلى أن “التعليمات لاتزال شفهية حتى اللحظة، وتطبق دون كتاب رسمي، حيث تنص على تحديد المساحة التي يستطيع الشخص زراعتها، ومنعه من إدارة الأراضي المجاورة أو التي تعود ملكيتها لأقاربه كما كان في السابق، وهي، في الغالب، مقدمة لخطوة أخرى تثير المخاوف”.
محاولة الحفاظ على الأرض
يقول أبو أحمد، من سكان قرية العثمانية قرب طريق دمشق -حلب الدولي، إنه نقل ملكية أرضه لصالح أحد أقاربه، مقابل تعهد خطي بإعادتها، دون مقابل لمالكها أو أحد ورثته في حال عودتهم إلى سوريا.
ويقول: الموسم الماضي ورغم صدور القرار إلا أن النظام أبدى تساهلاً مع الأهالي هناك، حيث تمكن أقاربي من زراعة جميع الأراضي التي تعود ملكيتها للعائلة، أما هذا العام فقد ازدادت مخاوف خسارتها بشكل نهائي، نتيجة تأكيد لجان الكشف على منع زراعة أراضي النازحين وضرورة إحضار وثائق ملكية للمقيمين، وزيادة انتشار الشبيحة في المنطقة.
وأطلق النظام أول حزمة من المزادات العلنية وقانون مصادرة ملكية الغائب في شهر تشرين الأول 2020، بريفي حماة الشمالي والغربي، بعد أشهر من سيطرته على المنطقة، لتتوالى بعدها الإجراءات مستهدفة مناطق ريفي إدلب الجنوبي وحلب الجنوبي والغربي، بعد الحملة العسكرية العنيفة التي أسفرت عن تهجير أصحاب وقاطني تلك المناطق.
الخوف من ضياع الأرض
مع اصرار النظام على المضي في مشروع مصادرة أملاك المهجرين والنازحين، تتزايد مخاوف السوريين من خسارتهم ملكية مزارعهم في حال تفعيله المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012، الذي يجرم شريحة واسعة من السوريين، ويتيح له الاستيلاء على أصول وأملاك الأشخاص الخاضعين لقانون مكافحة الارهاب لعام 2012.
ويرى عبد الناصر حوشان، عضو هيئة القانونيين السوريين، أن الاستيلاء على الملكيات حتى الآن مستبعد من قبل النظام، لاسيما بعد تقارير حرق و قطع الأشجار و نهب محاصيل الفستق و الزيتون، التي وثقتها الهيئة بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة.
ويقول: لم يصدر النظام، حتى اللحظة، قانوناً أو مشروعاً أو مرسوماً حكومياً يتيح الاستيلاء النهائي على أملاك المدنيين النازحين والمهجرين، وفضل إطلاق يد المليشيات واللجان الأمنية والشبيحة للتعاطي مع هذا الأمر.
وبحسب حوشان، فإن النظام قد أنكر نيته التعرض لأملاك المهجرين والمدنيين السوريين، خلال رده على أسئلة لجنة التحقيق الدولية معتبراً أن “ردود النظام لاقيمة لها من الناحية القانونية”.
يتخوف سكان ريف حلب الجنوبي أن تكون إجراءات النظام الحالية مقدمة لسن قوانين التأميم بحق أملاكهم، وتسليمها للمليشيات المقاتلة إلى جانبه أو شخصيات إيرانية مستقبلاً، خاصة وأن المنطقة كانت تعيش منذ بداية الألفية الثانية حالة صراع مع النظام الذي أنشأ العديد من المشاريع التي ألحقت الضرر بالأراضي الزراعية.
أصبحت المليشيات الإيرانية المتحكمة الرئيسة بمفاصل الحياة في مدينة الميادين شرقي دير الزور، منذ سيطرة قوات النظام عليها عام 2017، بالرغم من عودة المؤسسات الخدمية الحكومية إليها. وتضم المدينة اليوم، […]
أصبحت المليشيات الإيرانية المتحكمة الرئيسة بمفاصل الحياة في مدينة الميادين شرقي دير الزور، منذ سيطرة قوات النظام عليها عام 2017، بالرغم من عودة المؤسسات الخدمية الحكومية إليها.
وتضم المدينة اليوم، بالإضافة إلى أهلها الذين قرروا البقاء فيها أو عادوا إليها بعد طرد تنظيم “داعش”، مقاتلين تابعين لميليشيات إيرانية وعراقية مع عوائلهم، راحوا يستولون على أحياء ومؤسسات حيوية داخلها وفي محيطها.
كيف وصلت إيران للميادين ولماذا؟
تتمتع محافظة دير الزور، وخصوصاً ريفها الشرقي، بأهمية كبيرة لإيران، فمن خلالها يمكن الربط بين مصالحها و قواتها في سوريا والعراق. كما تتسم المنطقة بتركيبة عشائرية يدعي عدد من مكوناتها وجود صلة دم تربطهم بآل بيت النبي محمد مثل عشيرتي المشاهدة والبقارة، وهو مدخل تستخدمه إيران لتوطيد علاقاتها مع السكان والتأثير في ثقافتهم ومعتقدهم الديني.
فمثلا اعتبرت إيران، منذ بداية حضورها في المنطقة نهاية عام 2017، نبع ماء يسمى «عين علي» على أطراف مدينة الميادين من الجهة الجنوبية الشرقية (تسعة كيلومترات)، نبعاً مقدساً، رغم أنه كان مجرد نبع ماء يرتاده السكان المحليون للسباحة والاستجمام.
مقام عين علي أثناء عملية البناء -وسائل التواصل
كما أعادت بناء محيطه وفتحت مجرى تمر عبره المياه، و بنت إلى جانبه حسينية كبيرة وعدداً من الفنادق والاستراحات تعود عوائدها للميليشيات، لتتحول المنطقة عام 2019 إلى محجج لوفود إيرانية وعراقية تأتي لزيارته والتبرك بمياهه، وبهذا استولت إيران على هذه المنطقة المملوكة للدولة.
ويذكر تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط أن هذه التكاليف لا تقتصر على السياح القادمين إلى العين فحسب، بل أصبحت مفروضة حتى على المتجهين لدفن موتاهم في المقبرة القريبة من عين الماء، وهي المقبرة الرئيسية لأهالي بلدة القورية، فقد أصبح الوصول إليها يكلف كلا منهم مبلغ 17 دولاراً.
مقام عين عين علي بعد الانتهاء من عملية البناء -وسائل التواصل
وأتبعت الميليشيات هذه المنطقة بشكل مباشر لما يسمى بـ«الوقف الشيعي بمدينة دير الزور»، ويقوم مكتب الاستقبال في المزار، الذي صارت تطلق عليه الميليشيات اسم «ماء الرضوان المقدس» بقطع تذاكر دخول إليه بتعرفة 17 دولار أميركي للزائر الواحد.
حافلات تنقل الزوار الإيرانيين والعراقيين إلى عين علي
يقول الناشط حسين الأحمد (اسم مستعار)، وهو أحد أبناء المدينة ويعمل في شبكة أخبار محلية «إن عوائد استثمار هذه المزار تمول أيضاً الحوزة العلمية بمدينة الميادين، وهي مكتب يقدم منشورات وكتباً تعليمية بأصول اتباع المذهب الشيعي». ويشير إلى أن الميليشيات «لم تدفع أية مبالغ مالية لقاء استثمار أراضي هذه المنطقة، المملوكة أصلاً للدولة السورية».
السيطرة على أملاك المدنيين لترسيخ الحضور
حي التّمو الذي بات اليوم أشبه بمرّبع أمني، هو أحد الأحياء الواقعة على أطراف مدينة الميادين من الجهة الجنوبية المحاذية للبادية، تأتي تسميته نسبةً إلى أسرة التمو التي كانت تقطنه، والتي تنتمي إلى عشيرة المَشَاهِدة.
ومنذ دخول الميليشيات الإيرانية المدينة تقرّب عدد من أبنائها إلى تلك الميليشيات، مدّعين بأنهم من نسل الحسين بن علي بن أبي طالب، وتلاقت مصلحتهم مع المصالح الإيرانية. وقّدم أفراد من العشيرة، على رأسهم عباس التمو وصالح الزوية وحكمت المصطفى، مساكن وأراضي في هذا الحي للميليشيات منذ دخولها إليه، لتستعملها لإسكان عناصرها وعوائلهم، وكمقرات أمنية وعسكرية ما تزال قائمة حتى اليوم.
يعزو الناشط المياديني حسين سبب اختيار حي التمو دون سواه من أحياء المدينة إلى كونه «منعزلاً تماماً عن بيوت السواد الأعظم من المدنيين، فضلاً عن موقعه المناسب لتغطية تحركاتها داخلها وخارجها، ولموقعه على أحد الشوارع الرئيسية المحيطة بالمدينة، ما يسهل حركة آليات الميليشيات العسكرية وتنقل عناصرها أثناء عمليات التبديل المتكررة بين الحواجز والنقاط العسكرية، كما أنه يسمح بعمليات إدخال وإخراج السلاح دون معرفة المدنيين بوجهتها وماهيتها».
من جانبة يقول مالك المشهداني (اسم مستعار)، وهو أحد أبناء الحي من عشيرة المشاهدة المقيم حالياً في الشمال السوري “إن الميليشيات الإيرانية سيطرت على الحي بدعوة وتسهيل صريحين من عدد من وجهاء العشيرة، فقامت بإغلاق مداخله ومخارجه بالحواجز الإسمنتية، لتتخذ منه مربعاً أمنياً لقياداتها، كما حوّلت مسجد الحي، الذي كان يسمى جامع التمو، إلى (حسينية الإمام الحجّ) تقام فيها طقوس العزاء والمناسبات الشيعية”. ويشير تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الميليشيات حوّلت المسجد إلى مقر عسكري بعد إن انتهت من بناء حسينية جديدة بنفس الاسم داخله.
وعن طبيعة هذه السيطرة يشرح المشهداني “ليس بوسعي تسميته سطواً بالمعنى الدقيق للكلمة. هناك من فتح لهم الحي من ملّاكه وقدم لهم البيوت، كما قاموا بأنفسهم بتشييد عدد من الأبنية في أراضي قُدمت لهم بالمجان، ومنعوا عودة الأهالي إلى الحي كشكل من أشكال الاستيلاء». وفي عام ٢٠١٩ فتحت الميليشيات الحي لعودة جزء من أبناء العشيرة، لكنّ قسماً آخر لميتمكنمنالعودة رغم وجوده في منازل مُستأجرة في المدينة، فشكّلوا وفداً تفاوضياً مع قادة الميليشيات في شهر نيسان من العام الحالي، لكنهم فشلوا في إقناع القادة بذلك، بحسب المرصد السوري.
مقر القادة الإيرانيين
من خلال أحاديث متفرقة مع عدد من أهالي مدينة الميادين المقيمين داخلها وخارجها، تتقاطع الأدلة بوجود قادة الصف الأول لميليشيا الحرس الثوري الإيراني داخل الحي، من الجنسيتين الإيرانية والأفغانية، وعلى رأسهم «الحاج حسين»، الذي تم تعيينه خلال الشهور المنصرمة على رأس الحرس الثوري في الميادين خلفاً للمدعو «الحاج قاسم»، الذي قتل في بادية العشارة بالريف الشرقي لدير الزور منتصف آذار الماضي بانفجار لغم، واسمه الحقيقي مهدي بختياري من بلدة إسلام شهر غربي طهران.
عنصر أفغاني في مدينة الميادين
لكن بعض التغييرات جرت خلال العام الجاري، حيث انتقلت بعض المليشيات من حي التمو نحو منطقة المزارع على أطراف مدينة الميادين، كما اتخذت عدداً من المواقع ونقاط الحراسة لعمليات التبديل، مثل منطقة الحيدرية، وهي مزرعة كبيرة محاطة بسور في البادية قريباً من منطقة المزارع، ويشرف عليها أحد أبناء المنطقة ويدعى مؤيد الضويحي.
ويتزعم الضويحي يتزعم ميليشيا «السيدة زينب» المكونة من 150 عنصراً محلياً مسؤوليتهم الأساسية تمشيط منطقة البادية، التي ما تزال مجموعات متفرقة تابعة لتنظيم الدولة منتشرةً فيها.
مؤيد الضويحي، قائد ميليشيا السيدة زينب المحلية
ويقول الصحفي الديري فراس علاوي «كان للغارات الأميركية، والخوف من توجيه إسرائيل لضربات مماثلة، بالغ الأثر على الوجود وطبيعته داخل حي التمو، ما دفع بالميليشيات إلى عدم تركيز حضورها فيه، والانتقال إلى المناطق الآهلة بالسكان والاحتماء بينهم».
لهذا شرعت الميليشيات الإيرانية خلال الآونة الأخيرة، بالسيطرة على منازل لمدنيين بالقرب من فرن البلدية جنوب الميادين (حي المساكن) وفي نهاية شارع الجيش وسط المدينة وحولتها لمساكن لعناصرها، إضافة لبناء يضم مركزاً لتجهيز العرائس.
السيطرة على بيوت المدنيين
استولت القوات الإيرانية على عدد من مرافق المدينة المملوكة للدولة السورية، إضافة للمرافق الجديدة التي أقامتها الجهات التي سيطرت عليها قبلها داخل أملاك خاصة. مثل منزل فواز العفارة الواقع بين دوار البلعوم ومدرسة الصناعة في مدخل المدينة، حيث تمّ تحويله إلى ما بات يعرف اليوم بـ«المشفى الإيراني».
يقول مصدر محلي عاش تحت سيطرة داعش في المدينة إن “التنظيم استولى على المنزل وحوله لمشفى ميداني، ثم جاء استخدام الإيرانيين له بمثابة تثبيت لوضع قائم أصلاً، ومالك هذا المنزل كان يشغل منصب نائب رئيس قسم العمليات في حقل العمر النفطي وترك المدينة. ولم يستطع العودة للمطالبة ببيته لا خلال سيطرة داعش ولا اليوم». فيما بعد، قررت الميليشيات الإيرانية نقل المشفى إلى مكان آخر، وهو فيلا مكونة من طابقين مملوكة لشخص يدعى معاوية الجاجان تقع خلف شارع الأربعين.
و عبر مقاطعة خمس مصادر مختلفة من ناشطين وأهالي من المدينة، رصدنا استيلاء الإيرانيين على مجموعة من المنازل، فضلوا جميعاً عدم ذكر أسماء ملاكها، وهي: منزل قريب من دوار البكرة جانب شعبة حزب البعث في المدينة، منزل قريب من شارع الأربعين، ومجموعة فلل محاذية لبعضها مملوكة لأفراد عائلة واحدة، ومنزل قريب من جامع المصلى وسط المدينة، وثلاثة شقق فاخرة في منطقة الحمدانية، ومجمع تجاري وسكني على كورنيش المدينة، إضافة لبناء تجاري في الشارع العام (طريق البو كمال).
يُضاف لهذا، استئجار عقارات من أصحابها، وعن هذا يقول مالك فيلا في منطقة الحمدانية «لا يمكن لك رفض عرضهم بالاستئجار أو المبلغ الذي يقدمونه. هم يستقرون في المنزل أولاً ومن ثم يعرضون استئجاره، أنت تعلم جيداً أنهم لن يخرجوا منه على كل حال، فالأفضل أن تقبل. الرفض يعني أنهم سيضعون نقطة سوداء عند اسمك، كما أنهم لن يعيدوا إليك العقار. والدي رفض تأجيرهم لكنه لم يكن سيجرؤ على هذا لو كنا ما نزال في المدينة».
ويروي الناشط حسين قصة شخص آخر رفض تأجير بيته قرب دوار البكرة «كونه يريد الإقامة فيه»، فقالوا له إنهم لا يمانعون عودته إلى المنزل القريب من عدد من مقراتهم ومساكن عناصرهم، «ولكنهم أيضاً ليسوا مسؤولين عن سلامة زوجته في حال تعرّض لها أحد، هنا قرر عدم العودة أبداً حرصاً على سلامة أسرته»، بحسب قوله.
عنصر أفغاني في مدينة الميادين
وتنتشر اليوم العديد من المقرات الإيرانية في المنطقة الواقعة بين محطة المياه في الميادين ومشفى الطب الحديث، بحسب ما يؤكده علي المصطفى العامل في قسم التوثيق في منظمة “العدالة من أجل الحياة” الناشطة في توثيق الانتهاكات شرقي سوريا. وبالتواصل مع مالك أحد هذه العقارات المقيم حالياً في الشمال السوري قال إن الميليشيات «عرضت من خلال وسطاء استئجار فيلته، وقامت بالاستيلاء عليها بعد رفضه التأجير».
وسبب اختيار هذه المنطقة يأتي أساساً كون الأحياء الشرقية من المدينة كانت الأشد تأثراً بالعمليات العسكرية والقصف الجوي الذي ترافق معها، ما أدى إلى تهدمها، وبالتالي صار القسم الغربي هو الأصلح للعيش بسبب عودة الحياة إليه بشكل أكبر.
عمليات الشراء
مع السيطرة والاستئجار، نشطت في الميادين عملية شراء العقارات والأملاك بقيادة ما تعرف بـ«حركة الجهاد والبناء» التابعة للحرس الثوري، والتي تعتمد بحسب أحد الإعلاميين من أبناء مدينة الميادين (رفض الكشف عن اسمه) “على مكاتب تتبع لها بإدارة موظفين لدى النظام السوري، يقومون بشراء الأملاك وتثبيتها بشكل رسمي». ولكن المصطفى، من منظمة “العدالة من أجل الحياة”، يختلف مع هذا الطرح قائلاً إن “دور هذا المكتب في عمليات الشراء غير مؤكد، رغم أن العاملين فيه يطوفون على المنازل، ولكن الهدف من ذلك هو تطبيع الوجود الإيراني في المدينة لأغراض ثقافية وعقائدية، من خلال تقديم خدمات ومساعدات متنوعة للأهالي. أما الشراء فيتم عبر وسطاء محليين وتجار عقارات يعرفون المدينة وسكانها بشكل أكبر، ويمكن لهم التواصل المباشر مع مالكي العقارات الذين يقيم معظمهم خارجها».
وهذا حدث مع جاسم الحسين (اسم مستعار) وهو أحد أبناء الميادين المقيمين في محافظة الحسكة، يروي “الحسين” كيف اتصل به وسيط عقاري لا يعرفه بشكل شخصي «ذكر لي اسمه وأخبرني أن هناك شخصاً مهتماً بشراء عقاري التجاري في سوق المدينة. أعرف جيداً أنه ليس في مصلحة أحد من سكان الميادين شراء عقاري بسبب ارتفاع سعره، طلبت من الوسيط معرفة اسم المشتري، فتقصّد عدم الإجابة بشكل واضح واكتفى بإخباري أنه سيقول لي التفاصيل عند الاتفاق على السعر، فتأكدت أنهم الإيرانيون». ما يرويه الحسين يتقاطع مع ما سمعناه من أكثر من مالك عقار تواصلنا معهم، إذ يعمد السمسار إلى إخفاء اسم المشتري، وهو في الغالب واجهة محلية للميليشيات، ويسعى لإغراء المالك بالسعر، كما يضمن السمسار إجراء عملية البيع والشراء دون حاجة المالك “المهدد أمنياً في كثير من الحالات” للمجيء إلى الميادين لإنجاز العملية.
المساعدات الغذائية التي تقدمها الميليشيات الإيرانية لأهالي المدينة
رفض جاسم الحسين بيع عقاره بطريقة «غير مباشرة» كما يصفها، إذ رد على السمسار بطلب مبلغ مليار ليرة سورية وبأنه مستعد للذهاب إلى الميادين لإتمام عملية الشراء “لإغلاق الباب الأمني الذي أراد من خلاله استغلالي» بحسب قوله.
سألنا سلطان السالم (اسم مستعار)، وهو أحد أصحاب المكاتب العقارية في المدينة سابقاً ويقيم حالياً في تركيا إذا ما كان هؤلاء يعملون لصالح الإيرانيين أم أنهم يمارسون عملهم المعتاد بالربط بين بائعين ومشترين مدنيين، فقال السالم “أسعار العقارات حالياً منخفضة جداً في الميادين بسبب تعذر عودة الأهالي بعد دخول الميليشيات والنظام السوري إليها، وبسبب سوء الأحوال الاقتصادية للأهالي. ثمة عمليات بيع وشراء بين أهالي المدينة، لكن بأسعار زهيدة تبعاً لمجهولية مستقبل المنطقة الذي لا يشجع على الاستثمار والمخاطرة بدفع مبالغ كبيرة. هذه النقطة بالتحديد هي التي يعمل من خلالها الإيرانيون”.
يعطي العامر مثالاً عن شقة سكنية في شارع الجيش وسط المدينة عرض أحد أبناء المدينة على مالكها الشراء بمبلغ 10 ملايين ليرة، ثم جاء صاحب مكتب عقاري ليقدم مبلغ 45 مليون ليرة. يعلق العامر «المشتري الذي عرض هذا المبلغ هو من أبناء الميادين، ولكننا نعرفه جيداً ونعرف أنه لا يملك المال لشراء العقارات، غير أنه يعمل كواجهة لمنتسبي الميليشيات الإيرانية. ظاهرياً أنت تبيع لشخص عادي وتُنجز جميع الأوراق القانونية باسمه، ولكن لا نعلم حقيقةً إلى من ستؤول ملكية المنزل فيما بعد».
ترميم العقارات لتوطيد العلاقة مع الأهالي
وتسعى الميليشيات الإيرانية ومؤسساتها الخدمية إلى إعادة الحياة تدريجياً إلى المدينة بعد الدمار الكبير الذي طالها، ولهذا تعمد إلى ترميم المنازل من خلال لجان كشفية تزورها بشكل متسلسل ووفق خطة موضوعة تعتمد نظام الدور. وتستهدف اللجان المنازل المسكونة التي لحق بها ضرر، وتصرف مبالغ مادية لترميمها، وليس من وظيفة هذه اللجنة بناء المنازل، وإنما تصليح ما هو مسكون منها.
مالك الحامد (اسم مستعار) ما يزال مقيماً في مدينة الميادين ، يسكن اليوم منزلاً لأحد معارفه بعد أن سوّي منزله بالأرض نتيجة غارة جوية. يقول الحامد «عندما وصل الدور إلى حارتنا، دخلت لجنة المنزل الذي أقيم فيه، وقدرت الأضرار وما يمكن إصلاحه، بما يشمل الأبواب والشبابيك والأدراج، ثم صرفت لي مبلغ مليون ليرة استلمتها نقداً لتصليح المنزل. ولم تربط صرف المبلغ بحضور مالك البيت الأصلي أو وجود عقد استئجار. يكفيهم أني أعيش في المنزل».
ويضيف “لا تربط اللجنة تقديم الأموال بأي مقابل، يهمهم تقديم صورة جيدة تجعل الأهالي أكثر قبولاً لهم، كما أن الأهالي في موضع ضعف لا يسمح بالرفض، علاوةً على أن الفقر وعدم القدرة على ترميم المنازل دون مساعدتهم يجعل الناس يقبلون على قبول عروضهم، نحن وهم نعرف جيداً بأننا محتاجون لأموالهم».
هذا التحقيق لـ فرحات أحمد وينشر بدعم من مشروع أضواء وإشراف زينة ارحيم
في منطقة وسطية، وضع الدفاع المدني محرقة النفايات الطبية في منطقة الهباط شمالي غرب إدلب، بداية الشهر الحالي، لترميد المخلفات الخطرة الناتجة من المنشآت الصحية. اختير المكان في منطقة الهباط […]
في منطقة وسطية، وضع الدفاع المدني محرقة النفايات الطبية في منطقة الهباط شمالي غرب إدلب، بداية الشهر الحالي، لترميد المخلفات الخطرة الناتجة من المنشآت الصحية.
اختير المكان في منطقة الهباط بعيداً عن التجمعات السكنية لتجنب ما تتركه الانبعاثات الناتجة عن عملية الحرق من خطر على البيئة والسكان، يقول رائد الصالح مدير الدفاع المدني إن المشروع تضمن إنشاء المحرقة والتعاون مع المراكز الطبية والمشافي التابعة لمديريات الصحة لفرز وجمع النفايات الطبية والتخلص منها. بعد أن كانت تجمع ويتخلص منها في مكبات عامة.
اعتمدت معايير الصحة في إنشاء المحرقة واختيار مكانها وطريقة عملها، وخصصت لهذا الغرض نحو خمسمائة حاوية بلونين (أصفر -أسود) لتسهيل عملية الفرز في المشافي، كل منهما مخصص لنوع من المخلفات الطبية، وزعت على المشافي والمراكز الطبية ومراكز الدفاع المدني العاملة في مجال تقديم الرعاية الطبية الأولية.
تستوعب محرقة النفايات الطبية بين ١٢٠ إلى ٢٠٠ كيلو غراماً يومياً، وتغطي المنشآت الطبية التابعة لمديريات الصحة، يعمل عليها مختصون، لكنها لا تغطي المنشآت الخاصة لتكلفتها التشغيلة العالية.
ألية عمل محرقة النفايات الطبية
تمر النفايات الطبية بعد وصولها إلى المحرقة بثلاثة أنظمة للحرق، أولها: يتم داخل حجرة الاحتراق الرئيسية بدرجة حرارة 800 -1000 درجة مئوية. حيث يتم حرق النفايات الصلبة والنفايات المعدنية، وعدها يتم إعادة حرق الغازات الناتجة عن غرفة الاحتراق الرئيسية مع الهواء الزائد ضمن حجرة الاحتراق الثانوية تحت درجة حرارة من 850 – 120٠ درجة مئوية، وفي المرحلة الثالثة يتم ترشيح الغازات لتنقيتها من الجسيمات الضارة اعتماداً على مبدأ الرش السائل في الغاز لإزالة المحتوى الحمضي، وتمتص جميع الجسيمات القابلة للذوبان بالماء مثل المحاليل عن طريق ملامستها للماء.
يقول الدكتور سالم عبدان، مدير صحة إدلب، إن دراسة قدمتها مديرية الصحة عن حاجتها لمحارق متطورة بمواصفات عالمية، لتغطية المراكز والمنشآت الطبية في المحافظة لأهميتها في التخلص من النفايات الخطرة ومخلفات الأدوية والمواد الكيميائية.
وتعمل منظمات إنسانية على إنشاء محارق جديدة، ومنها المحرقة التي أنشأها الدفاع المدني، خاصة مع انتشار فايروس كورونا وما يمثل من تهديد لحياة السكان.
ويضيف عبدان إن في محافظة إدلب نحو خمسة عشر محرقة، تختلف فيما بينها بحسب أنواعها وطاقتها الاستيعابية ويتوقف عملها على تأمين التكلفة التشغيلية لها.
يقسم الدكتور وليد التامر، نقيب الأطباء في حلب، النفايات الطبية، إلى صلبة وصلبة حادة وسائلة كيميائية ونفايات عضوية مثل الدم وغيره، وهي مصدر لانتشار الانتانات.
ويضيف التامر، إن التخلص بشكل سليم وصحي من النفايات الطبية أولوية، مع انتشار فايروس كورونا، إذ تساهم بنقل العدوى، وهو ما يوكد حاجة المنطقة لمحارق النفايات الطبية.
ويقول الصالح إن معالجة النفايات باستخدام المحارق هي الطريقة الوحيدة لكي يتم ضبط العدوى والسيطرة على الأمراض بشكل كبير، والتخلص من ظاهرة رمي النفايات الطبية الخطرة والمعدية في المكبات العامة.
قبل وجود محرقة النفايات الطبية في إدلب، كانت المراكز الطبية تقوم بفرز المخلفات، لكنها تجمع في مكبات مخصصة للقمامة العامة، ما يزيد احتمالية انتقال الأوبئة والفايروسات بين السكان، خاصة العاملين على جمع المواد البلاستيكية، كذلك تترك أثرها على الحيوانات التي تقتات على هذه المكبات، إضافة لما تتركه من آثار سلبية على البيئة.
رصدت الفرق الطبية العاملة في شمالي غرب سوريا تطوراً جديداً في أعداد وحالات المصابين بفيروس كورونا، إذ أعلنت وحدة تنسيق الدعم، في السادس عشر من آب الجاري، عن اكتشاف الطفرة […]
رصدت الفرق الطبية العاملة في شمالي غرب سوريا تطوراً جديداً في أعداد وحالات المصابين بفيروس كورونا، إذ أعلنت وحدة تنسيق الدعم، في السادس عشر من آب الجاري، عن اكتشاف الطفرة L452R والتي تتماشي مع المتحور دلتا، في عشرات العينات التي تم تحليلها، ووثقت أربع حالات وفاة إحداها لطفل في السابعة من عمره خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.
وذكرت وحدة تنسيق الدعم، على صفحتها في فيس بوك، يوم الثلاثاء الماضي، أن 26.4% من أصل المسحات البالغ عددها 1242، جاءت إيجابية، إذ ثبت إصابة 328 شخصاً بفايروس كورونا من بينهم ثلاث عشرة حالة من العاملين في القطاع الصحي، وتسعة وخمسين إصابة داخل المخيمات، قُبلت منها ثمان عشرة حالة في المشافي المختصة بعلاج كورونا، بينما بلغ عدد المصابين بالفايروس يوم أمس الأربعاء 278 شخصاً.
وقال الطبيب رامي كلزة، مدير البرامج في وزارة الصحة بالحكومة السورية المؤقتة، إن “أول حالة رصدت للمتحور دلتا كانت في الخامس عشر من شهر آب، لترتفع أعداد المصابين بشكل سريع منذ ذلك الوقت، ما يدعو لأخذ المزيد من الاحتياطات، إذ يعرف عن هذا المتحور سرعة انتشاره مقارنة بالنسخ السابقة للفيروس، ما سيشكل عبئاً كبيراً على المنشآت والكوادر الصحية”.
وتكمن خطورة المتحور دلتا بزيادة نسبة وفيات المصابين به والتي تفوق ما تسببه الأنواع الأخرى من الفايروس، إضافة لشدة الأعراض السريرية المرافقة له، وقدرته على الانتشار بين مختلف الفئات العمرية، حتى الأطفال والشباب، بحسب الطبيب كلزة.
وللمتحور دلتا قدرة على تجاوز المناعة الطبيعية الناجمة عن إصابة سابقة وشفاء بنسخة أخرى من الفيروس، أو المناعة المكتسبة باللقاح، خاصةً مع لقاح استرازينيكا.
ويقدر الطبيب شهم مكي، مدير مختبر الترصد الوبائي، عدد المصابين بـ المتحور دلتا بنحو ستين مصاباً، وثقوا حتى السادس عشر من أب الجاري، وأوضح أن الاختبارات لفايروس كورنا جميعها تكون بالطريقة نفسها، لكن هناك كيتات خاصة للطفرات.
أعراض شديدة والمشافي خالية من الشواغر
من بين 148 مسحة اختبار لتحليل فايروس كورنا، أجريت في مركز عزل وطن بمعرة مصرين خلال الأسبوعين الأولين من آب الجاري، تبين وجود ٣١ حالة إيجابية، حُولت تسعة منها إلى مراكز صحية للعلاج. يقول عصام علي مدير المركز إن أعداد المصابين زادت خلال الأسبوعين الماضيين، عنها خلال الأشهر الماضية.
ويضيف العلي أن جميع المصابين يعاملون بطريقة واحدة من ناحية الحجر والعناية الصحية، ولا يمتلك المركز آلية لتمييز حاملي نسخة المتحور دلتا من الفايروس، إذ تقوم الفرق الطبية بإرسال المسحات إلى مختبر الترصد الوبائي، والذي يرسل النتيجة الإيجابية أو السلبية دون تحديد لنوع الفايروس!
ويشير العلي من خلال ملاحظته للمصابين ضمن مركز العزل خلال الأسبوعين الماضيين، أن الأعراض التي رافقتهم كانت أكثر شدة من تلك التي عاينها على مرضى سابقين، معظمهم تعرض لـ “ضيق التنفس، حرارة، سعال جاف، فقدان حاستي الشم والتذوق، تعب ووهن، إضافة لظهور أعراض هضمية مثل الإقياء والإسهال”، ولم تكن تظهر كل تلك العلامات على المرضى السابقين خلال العام الماضي.
يضيف العلي: إن نسبة التحويل لمشافي كورونا مرتفعة في حالات المتحور دلتا، إذ أرسلت بعض الحالات إلى المشافي المختصة، قبل صدور التحليل، نتيجة انخفاض نسبة الأكسجة في الدم لمستوى أقل من 85. وتوقع العلي زيادة عدد الراغبين باللقاح، ويرجع ذلك إلى أن اللقاح خفف من حدة الأعراض لدى المصابين.
تنتظر إدارة مشفى الأمل، الذي تدعمه الجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز، بدارة عزة تحسن حالة أي مريض لتخريجه من مراكز العزل واستقبال مريض آخر عوضاً عنه، يقول عبد القادر سليمان، طبيب في مشفى الأمل بدارة عزة “إن نسبة مرضى كوفيد الوافدين إلى المشفى تضاعفت مؤخراً، ولم تعد إدارة المشفى قادرة على استقبال أي مريض، الأمر الذي شكل عبئاً كبيراً على المشفى، مقارنة بالفترات السابقة”.
تنوعت الحالات بين متوسطة وشديدة وحرجة، ويقدر السليمان نسبة الحالات الحرجة بـ ٢٥% والحالات الشديدة بنحو٤٠% ما يعني أن ثلثي الحالات الموجود بالمشفى من الحالات الحرجة والشديدة.
يقول سليمان إن نسبة الزيادة في الإصابات مقارنة بالأشهر الماضية تقدر بأضعاف، وفي دراسة محلية على النمط الموجود في مناطقنا من الفيروس، فإن معظم الحالات تقريباً هي من النمط دلتا، ما يشكل خطراً يزيد من احتمال تفاقم الإصابات، خاصة وأن نسبة الذين تلقوا اللقاح في المنطقة لا تزيد عن ١.٥ ٪.
ويضيف سليمان أنهم “لاحظوا ظهور اختلاطات مهددة للحياة مثل الصمّة الرئوية التي تؤدي للوفاة على كثير من المرضى الحاملين للمتحور دلتا، كذلك لاحظوا أن الأعمار الوسطية للإصابة مع النمط الجديد أقل من النمط ألفا”
ظهرت سلالة المتحور دلتا لأول مرة في كانون الأول 2020 في الهند، ويمتاز بسرعة انتشاره، وهو أسرع بنحو 55% مقارنة بسلالة “ألفا” لفيروس كورونا التي ظهرت لأول مرة في المملكة المتحدة أواخر العام الماضي.
أثناء وجودنا في مشفى الحكمة بمعرة مصرين فتح موظف القبول رقم الواتس آب المخصص لحجز المرضى، والذي يستقبل الرسائل عادة بين الساعة الثانية عشرة حتى الساعة الثانية ظهراً، لكن الموظف […]
أثناء وجودنا في مشفى الحكمة بمعرة مصرين فتح موظف القبول رقم الواتس آب المخصص لحجز المرضى، والذي يستقبل الرسائل عادة بين الساعة الثانية عشرة حتى الساعة الثانية ظهراً، لكن الموظف المسؤول أغلق باب التسجيل بعد دقيقة واحدة فقط، وأخبر المدير أنه لم يعد بالإمكان استقبال أعداد جديدة، بعد تلقيه خلال الدقيقة الأولى، ثلاثمئة وسبعة وأربعين رسالة حجز، في حين يستطيع المشفى استقبال ستين مريضاً يومياً، وهو ما يعكس حجم الضغط على المشافي المختصة بعلاج الأمراض العينية في إدلب.
يوجد في إدلب ثلاثة مشافي عينية تحوي أجهزة للعلاج بالليزر، وهي مشفى الحكمة في معرة مصرين، ومشفى ابن الهيثم في باريشا، ومشفى باب الهوى الذي يعمل بطاقة محدودة نتيجة تعطل أحد أجهزة الليزر.
تقدم المراكز خدمات العلاج بالليزر كافة، بأجور رمزية، إذ يتحمل المريض تكلفة الأدوية أو المستلزمات الطبية غير المتوفرة ضمن المركز لضمان استمرارية العمل، يتقاضى مشفى ابن الهيثم خمسين دولاراً على جلسة فاكو واحدة، وعشرة دولارات لجهاز ياك، وخمسة عشر دولاراً لجلسة أرغون، وهو ما ضاعف من إقبال المرضى على المشافي المجانية وتسجيلهم ضمن دور قد يمتد لأكثر من سنة.
يقول جمعة العلي إنه ينتظر دوره في قسم العينية بمشفى باب الهوى منذ عام ونصف العام لعجزه عن تدفع تكاليف العلاج في المشافي الخاصة، فأجرة العملية في العيادات الخاصة لجهاز (فاكو) المخصص للمياه البيضاء تصل إلى مئتين وخمسين دولاراً لكل عين، أما تصحيح الحول فيبلغ نحو مئتي دولار ومثلها لجلسات (الأرغون) الليزري المخصص لاعتلال الشبكية، و(ياك) المستخدم في علاج الزرق وتكاثف محفظة العدسة.
يقول عبد الكريم حداد “مدير عام مشفى ابن الهيثم” إنهم وضعوا شروطاً ومعايير لقبول المرضى، مثل توفر إحالة طبية من طبيب مختص تظهر حالة المريض وأهمية العملية، حتى يتم تسجيله حسب الأصول ومنحه دوراً في العمليات بهدف تحديد أصحاب الأولوية ومنحهم خدمات المشفى قبل تدهور حالتهم الصحية بشكل أكبر.
يراجع مشفى ابن الهيثم بين سبعين إلى مئة مريض يومياً، ويجري نحو عشرة عمليات، إذ يخضع مرضى الحالات المستعجلة للعملية مباشرة، بينما يضطر بقية المرضى لانتظار دورهم لمدة قد تصل إلى شهر ونصف الشهر، بحسب الحداد.
يرجع مازن غزال (المدير الإداري لمشفى الحكمة) سبب انتظار المرضى لفترات طويلة، إلى ضعف إمكانيات المشفى ونقص الكوادر، وهو ما يجبر المشفى على إجراء العمليات ضمن أوقات محددة، إضافة لنقص الأجهزة، يقول “يوجد في مشفى الحكمة جهاز طبوغرافيا و جهاز أو ستين، ولا يوجد أجهزة مجانية مماثلة لهذه الأجهزة في كافة مناطق المعارضة، ما يعكس حجم الضغط على هذين الجهازين”، ويتخوف الغزال من تعرض أحد الأجهزة للعطب، ما يعني توقف العمل بشكل كامل حتى إعادة صيانته من جديد.
ويضيف إن مشفى الحكمة يعمل منذ 2015 وعلى ذات الأجهزة، وقد تهالك بعضها نتيجة الضغط المستمر منذ ذلك الوقت دون توفر بديل أو صيانة دورية، لأن توقف أي جهاز يعني تأخير دور المرضى المسجلين على هذا الجهاز شهرين إضافيين، إذ لا تتوفر الصيانة في الداخل، كما أن كلفة الصيانة المرتفعة تدفع إدارات المشافي للانتظار لحين توفر الدعم اللازم لها.
ويرى الغزال أن زيادة عدد الأطباء وفنيي البصريات تساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على المشافي، وتؤمن علاجاً لضعف أعداد المرضى المخدمين حالياً.
راجع مشفى الحكمة في الفترة الواقعة بين نيسان 2020 وآذار 2021 نحو اثنين وخمسين ألف مريض، ويجري المشفى نحو أربعمئة وخمسين عملية شهرياً، لكن المنظمات الداعمة تولي الأهمية للاختصاصات التي ترى بأنها تهدد الحياة بشكل مباشر.
المعاناة نفسها تعيشها إدارة مشفى ابن الهيثم، إذ يقول عبد الكريم حداد، إن جهاز القطع الزجاجي معطل في المشفى منذ مدة، ما يجبر المرضى على اللجوء إلى المشافي الخاصة ودفع ثلاثة أضعاف الكلفة المدفوعة في المشافي العامة.
تتعذر صيانة الأجهزة في مناطق المعارضة وتضطر إدارات المشافي لإرسالها إلى تركيا وتحمل نفقات النقل وقد يطول انتظار إصلاح الجهاز وعودته للخدمة، وفي الوقت نفسه لا توجد أجهزة بديلة.
ويقول الطبيب حميدو الحميدو، اختصاصي الأمراض العينية وجراحتها، إن مناطق إدلب بحاجة لخمسة مراكز عينية على الأقل، وقد طالبنا، مرات عديدة، بافتتاح مراكز جديدة في التجمعات الكبرى، كإدلب المدينة وسرمدا وسلقين، ما يساهم بالتخفيف عن كاهل المرضى المنهكين مادياً، ويطيل بعمر الأجهزة المتوفرة في تلك المراكز.
ويرى أن ضغط المراجعين على أجهزة العلاج بالليزر ينعكس بشكل سلبي على المرضى الأكثر حاجة، فالمريض يجب أن ينتظر شهوراً حتى يصل دوره للعملية، أو يبحث عن مريض متغيب يمكن أن يأخذ دوره كما حدث مع الحاجة حياة، والتي تمكنت من إجراء العملية في وقت متقدم نتيجة تخلف أحد المرضى المسجلين عن دوره في العملية، لكن هذا تطلب منها الحضور إلى المشفى في الساعة السادسة صباحاً من كل يوم وعلى مدار ثلاثة أيام في الأسبوع، حتى تمكنت من العثور على شاغر، وكتبت لها الرؤية مرة ثانية، بعد أن فقدت البصر في عينيها بسبب نزول المياه البيضاء إليها.
يأمل القائمون على مشافي الأمراض العينية أن تولي المنظمات الإنسانية رعاية أكبر لتلك المشافي بحيث يتم مضاعفة أعداد كوادرها، وشراء أجهزة احتياطية ما يؤمن خدمة لضعف أعداد المرضى واستمرارية في العمل.
“كل شيء تبدل من حولي، حتى الهواء راح ينساب في رئتي وحده دون مقاومة”، أوجز عبد الكريم البيوش ما كان يعتمل في داخله، لحظة خطا أول خطواته في إدلب، قادماً […]
“كل شيء تبدل من حولي، حتى الهواء راح ينساب في رئتي وحده دون مقاومة”، أوجز عبد الكريم البيوش ما كان يعتمل في داخله، لحظة خطا أول خطواته في إدلب، قادماً من تركيا في إجازة العيد التي طال انتظارها لثلاث سنوات مضت.
هناك برزخ بين المكانين، يختلف فيهما حتى طعم الماء والهواء، يُلبسه الحنين إلى الأهل ومسقط الرأس شكلاً من الأحلام والصور المرسومة في الذاكرة، كما يشتهي القادمون لا كما هو الواقع الذي، وفي حلم مضاد، يأمل من يعيشونه بالخلاص إلى مكان أكثر أمناً وراحة.
غربة داخل غربة يعيشها الساكن في الشمال السوري، بعيداً عن قريته التي بات الوصول إليها حلماً إثر خسارتها أو تهجيره القسري منها، ليحمل صفة نازح، يشاركه في ذلك القادمون الجدد من تركيا، ويزيد عليها صفة (لاجئ) مطعمة بوصف (ضيف)، وهو يبحث عن “الكيملك” ليثبت انتماءه من جديد.
لسنا سياحاً أو ضيوفاً، يقول من تحدثنا معهم، نحن أبناء هذه المدن وسكانها، يحاولون استعارة ما يمكنهم من صور لحياتهم الماضية في المكان، يسألون عن أشخاص وأماكن قديمة نسيها حتى من بقي في المكان. هي لعنة المألوف والاعتياد، أما الحفر في الذاكرة فذاك اختصاص من يريد إثبات هويته دائماً، وفي كل تغير للصور التي جهدوا بالحفاظ على تفاصيلها والمحافظة عليها داخل ذاكرتهم، كانت الصدمة مضاعفة، خاصة، إن ترافقت مع لامبالاة من المجيبين على أسئلتهم.
يلفت نظر عبد الكريم، الكثافة السكانية والازدحام الكبير الذي رافقه إلى كل مكان قصده، من سرمدا إلى إدلب مروراً بسلقين “لم تكن الصورة مشابهة لما عرفته قبل مغادرة البلاد”، مئات الآلاف تجمعوا في مكان ضيق مزدحم، تناقصت المساحات الخضراء على الطرق، الأبنية زادت وتغيرت أشكالها إلى مبان طابقية في معظمها.
“التهجير وضيق المساحة أوجدا هذا الازدحام”، يقول البيوش. رافق الازدحام حفراً ومطبات كثيرة غزت الطرق المزدحمة وتسببت باختناقات مرورية لا تشبه ازدحام السيارات في شوارع كفرنبل، مدينته التي احتلت ولم يستطع العودة إليها أو زيارتها.
الفقر سمة أخرى بدت بملامح أكثر وضوحاً، الخيام المهترئة، الأطفال الذين يعملون بجمع البلاستيك، الشوادر التي كست منازل على العضم وتحولت إلى مساكن، الملامح اليائسة على وجوه السكان أيضاً، والحديث الدائم عن الغلاء وارتفاع الأسعار، كل تلك المشاهد وغيرها تشي بتغير أحوال السكان إلى الأسوأ.
عند وصوله إلى غرفة أهله في مخيم دير حسان، كان مشهداً جديداً بدأ بالارتسام ليأخذ مكان صورة منزلهم القديم المتخيلة، ثلاثة أمتار طولاً ومثلها عرضاً هي حصة عائلته من الأمتار المربعة التي بقيت لما يزيد عن ثلاثة ملايين ونصف المليون من النازحين والمهجرين والسكان. غرفة بحمام ومطبخ لا يتسعان لشخص واحد وقوفاً، المقارنة هنا بدت مستحيلة، “يفوق ما رأيته ما كنت أتخيله خلال محادثاتي الهاتفية مع عائلتي، حتى الصور لم تكن لتنقل الحقيقة، الحقيقة أعمق من ذلك بكثير”. تلك “بلاد لم تعد صالحة للسكن”، يستذكر البيوش تلك المقولة التي سمعها من أحدهم وأراد الابتعاد عنها والهرب بعيداً.
في نوبة من الحنين يصف رسلان الرسلان، عائد آخر إلى إدلب بعد غياب خمس سنوات قضاها في تركيا، بالمكان الأفضل، أبدى إعجابه بالمعاملة الحسنة ونوعية الخدمات التي رافقته خلال دخوله من معبر باب الهوى، خلافاً لما عاشه في القسم التركي من المعبر.
يقول إنه انتقل إلى عالم آخر يعرفه جيداً، الألفة في كل شيء، اللغة ووجوه الناس والملابس والطرق والهواء ومذاق الطعام، “لا ينقص هذا المكان سوى طرقات واسعة والتخفيف من الازدحام وفرص العمل”، يقول الرسلان متفقاً مع البيوش، ليضيف “أن أضم عائلتي التي تركتها منذ زمن، أعيش معها العيد وأسمع أخبارهم، كل ما يعنيني، تبقى الأشياء الأخرى تفاصيل، سواء كان اجتماعه بهم في مخيم باريشا أم في منزلهم القديم بكفرنبل” مع نكهة غائبة لمدينته التي يقول إنه “لا يوجد ما يشبهها أو ينازعها مكانها في قلبه”.
أم عمر (57) عاماً، من خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، قضت سنواتها السبع الأخيرة في تركيا بعيدة عن بلدها ومدينتها، وصفت لحظة دخولها الأراضي السورية “متعة حقيقية، وفرحة لا توصف، كيف أصف لكم فرحة لقائي بأولادي وبناتي، اعذروني فالكلام يعجز عن التعبير”.
ما أثار حفيظة أم عمر وحزنها، مشهد الأطفال في العيد تلعب في المخيمات وسط الأتربة والغبار والشمس الحارقة، فلا أماكن عامة ولا ساحات عيد نظيفة، كحال الأعياد التي عرفتها لاحقاً في غربتها، تقول “الأطفال هم الخاسر الأكبر في هذا الوضع المأساوي، وكيف لنا أن نفرح وأطفالنا في هذا البؤس والفقر”.
لا يخفي سامر (32) عاماً، مدى سعادته بلقاء زوجته وأبنائه الصغار، في منزلهم ببلدة اسقاط في الشمال السوري، بعد غياب دام عامين ونصف العام، كانت مراسلات الهاتف هي الوسيلة الوحيدة التي تعينه على تحمل عذاب الابتعاد عنهم. يقول سامر: “يكفيني من العيد كلمة بابا تنطقها ابنتي الصغيرة، والتي كانت بعمر الشهرين حين مغادرتي، سعادتي فاقت كل وصف”.
“لم يبق شيء على حاله”، يقول سعيد من ريف حلب الشرقي “فقدت أساسيات الحياة بشكل شبه كامل، هناك حالة من النزاع على البقاء، الكهرباء والماء والوقود وارتفاع الأسعار ودرجات الحرارة العالية، كل ذلك يدفعك إلى العجز والهرب”.
يحصر سعيد الفائدة الوحيدة من زيارته برؤية أمه، ما دون ذلك ليس هناك “طعم لشيء” على حد قوله، الوجوه تغيرت والناس في حالة استنفار دائم، نادراً ما تجد ابتسامة أو جلسة يضحك فيها أصحابها وهم يستعيدون شيئاً من الماضي، “شعرت بغربة مضاعفة في بيتي القديم، هو إحساس مضاعف بالغربة أشد قسوة من غربتي في تركيا”.
على حقائبهم يجلس زائرون في انتظار السماح لهم بالعودة، بقدر استطاعتهم يحاولون التخفيف من واقع تعيشه عائلاتهم، وجاهدين يحاول الأهالي نقل شعور الراحة لأبنائهم، لكن الصورة قاتمة والعجز يسكن في جنبات الخيام.
يستيقظ سكان إدلب، صباح كل يوم، على تسعيرة جديدة تصدرها شركة وتد للوقود بأنواعه المختلفة، وتتضاعف الأسعار دون مبررات مقنعة، لتربطها تارة بانخفاض قيمة الليرة التركية وأحياناً بارتفاع سعر النفط […]
يستيقظ سكان إدلب، صباح كل يوم، على تسعيرة جديدة تصدرها شركة وتد للوقود بأنواعه المختلفة، وتتضاعف الأسعار دون مبررات مقنعة، لتربطها تارة بانخفاض قيمة الليرة التركية وأحياناً بارتفاع سعر النفط العالمي، وفي كلتا الحالتين يزيد السعر بما لا يتناسب مع هذه وتلك، ليرجع سكان المحافظة السبب الرئيسي لهيمنة وتد على سوق المحروقات وغياب الشركات المنافسة.
تغيرات الصرف لا تتطابق مع أسعار الوقود
خلال الأسبوع الماضي ارتفع سعر الوقود (مازوت -بنزين -غاز) في نشرات وتد، بمعدل 1,2٪، مرجعة السبب لانخفاض سعر الدولار مقابل الليرة التركية، والتي تبلغ 0,74٪ بحسب منصة investing للأسواق المالية. يوضح الفارق بين ارتفاع سعر الوقود ونسبة انخفاض سعر الدولار مسيرة عمل الشركة منذ تأسيسها، ولتحقيق فهم أكبر سنتناول هذه التغيرات في عام كامل.
تمثيل بياني لتغير سعر الصرف لليرة التركية مقابل الدولار خلال الأيام الأولى من آب 2021
تغير سعر الصرف خلال عام كامل، بين الدولار والليرة التركية، بنسبة 19.86٪، بينما سجل سعر الوقود ارتفاعاً بنسبة 92٪ في شركة وتد خلال العام نفسه، ما يعادل 4,63 ضعفاً.
لقطة شاشة تظهر تغير سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار خلال عام واحد
شركة وتد
تأسست وتد مطلع العام 2018 من قبل بعض تجار الوقود ومهندسين في إدلب، ويديرها ناصر الشوى، وتحوي أربعة فروع تتضمن “محطات تكرير، وأسواقاً لبيع الوقود، ومراكز لبيع الغاز، واستيراد المحروقات الأوروبية”. وتحتكر الشركة تجارة المحروقات في شمالي غرب سوريا، ويرجع دارسون وتقارير إعلامية تبعيتها لهيئة تحرير الشام.
ووتد، الشركة الوحيدة المسؤولة عن استيراد النفط في إدلب، وعنها تصدر النشرات اليومية للأسعار، ترفقها عبر قناتها في تلغرام بأرقام تواصل على التطبيقات، تقول الشركة إنها أرقام لتلقي شكاوى المواطنين منعاً من حصول أي تلاعب أو استغلال قد يحصل من قبل تجار المحروقات.
من أي يصل الوقود وكيف يباع
تستورد وتد المحروقات من دولة أوكرانيا، وتغيب شركتا (كاف والشهباء) العاملتان في الشمال السوري عن مشهد الاستيراد، إذ تهيمن الشركة المدعومة من حكومة الإنقاذ على السوق.
تبدأ رحلة المحروقات من الموانئ التركية، حيث تصل الشحنات المستوردة إلى ميناء مرسين جنوبي تركيا، وتعبر الداخل التركي “ترانزيت” إلى المعابر مع سوريا.
يقول صفوان الأحمد (مدير المكتب الإعلامي لشركة وتد) فيما نقلته جريدة عنب بلدي، إن الشركة تنقل، فور وصول صهاريج النفط، شحناتها على مراحل، حيث تصل إلى معبر “باب الهوى”، وتبدل الصهاريج على الجانب التركي من المعبر بصهاريج من قبل وتد، ثم تفرز الصهاريج من قبلها على محطات الوقود المنتشرة في إدلب.
البيع بالليرة التركية والتسعير بالدولار
يوم الرابع عشر من شهر حزيران 20200، أصدرت وتد قراراً فرضت بموجبه بيع المحروقات بالليرة التركية أو ما يعادلها بالليرة السورية التي بدأت تتهاوى وجاءت نشرة المحروقات حينها كالتالي: بنزين مستورد 3,7 ل. ت / مازوت مستورد 3,7 ل.ت/ مازوت مكرر بدائي 3,2 ل. ت/ أسطوانة الغاز 53 ل.ت.
تلك الخطوة التي اتبعتها الشركة كانت الخطوة الأولى في فرض التعامل بالليرة التركية على سكان إدلب، ورأى فيها سكان ومراقبون عملية انفراد وتحكم بالأسعار بالتواطؤ مع حكومة الإنقاذ، عن طريق كسب فروقات التصريف بعد امتناعها عن أخذ الليرة السورية وإجبار الزبائن على تصريف أموالهم الى الليرة التركية.
بدأت الليرة التركية تفقد جزء من قيمتها مقابل باقي العملات بعد اعتمادها عملة أساسية في عمليات البيع والشراء في الشمال السوري، لتبدأ حقبة استغلال جديدة تمثلت برفع أسعار المحروقات بحجة انخفاض سعر صرف الليرة التركية. تتالي إصدار تلك النشرات أظهر فرق الأسعار الكبير بشكل لا يتناسب مع فرق التصريف. ففي الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني 2021 سجلت الليرة التركية مقابل الدولار 8,00 وجاءت نشرة التصريف كالتالي: بنزين مستورد 5,8 ل.ت/ مازوت مستورد أول 5,56 ل.ت/ مازوت مكرر أول 3,97 ل.ت/ مازوت محسن 4,42 ل.ت/ أسطوانة الغاز 82 ل.ت.
اليوم، وبعد فترة انقطاع دامت أكثر من عشرة أيام، قالت عنها الشركة إنها جاءت نتيجة توقف المعابر بسبب عطلة العيد، عادت الشركة بنشرة جديدة سجلت الأسعار فيها كالتالي: بنزين مستورد 7,11 ل.ت /مازوت مستورد 6,64 ل.ت/مازوت مكرر 4,44 ل.ت/ أسطوانة الغاز 97 ل.ت. علماً أن سعر صرف اللير ة التركية مقابل الدولار يساوي 8,56 ل.ت.
سعر الصرف وأشياء أخرى حجج وتد في رفع أسعار الوقود
أرجع محمد دعبول، مسؤول العلاقات العامة في وزارة الاقتصاد والموارد، في تقرير لعنب بلدي، سبب انقطاع المحروقات الحالي لإغلاق المعبر من طرف الجانب التركي خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، والذي استمر لنحو أسبوع، وقيام بعض أصحاب المحطات باحتكار الوقود، إذ قامت مديرية التموين بتسيير جولات على المحطات لضبط المحتكرين والمخالفين.
وأضاف أن السبب الرئيسي في ارتفاع سعر المحروقات، بشكل عام، يعود إلى انخفاض قيمة الليرة التركية، إذ كان سجل سعر صرفها أمام الدولار 6,8 عند اعتمادها، لتصل اليوم إلى 8,6 تقريباً، حيث فقدت نحو 25٪ من قيمتها، إضافة لارتفاع سعر النفط عالمياً، إذ ارتفع سعر برميل برنت، منذ عام تقريباً، من 20 دولاراً إلى 75 دولاراً وفق قوله.
من جهته، ارجع صفوان الأحمد مدير المكتب الإعلامي في وتد، في التقرير ذاته، السبب إلى دفع مستوردي المحروقات في شمالي سوريا أسعار الشحنات بالدولار الأمريكي، وبيعه ضمن المحطات بالليرة التركية، بسبب عدم توفر فئات صغيرة من الدولار، وبالتالي فإن أسعار المحروقات تخضع لتبدلات سعر النفط عالميًا، وتبدل أسعار صرف الليرة التركية.
كما تحدد أسعار المحروقات حسب خطة العمل التسويقية لكل شركة، والمنافسة بين الشركات التي تعمل في هذا المجال، بحسب حديث مكتب العلاقات العامة في شركة “كاف” للمحروقات بإدلب.
غياب المنافسة
يرجع الدكتور عبد الحكيم وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة سبب ارتفاع أسعار المحروقات في شركة وتد، لعدم وجود شركات منافسة لوتد في المنطقة سوى شركتي الشهباء وكاف، وكلتاهما تتبعان لنفس الجهة أو يتم التنسيق بينهم وإصدار الأسعار.
يقول “لو كان في المنطقة أكثر من مصدر يستورد النفط لكانت الأسعار تغيرت حكماً، مدعماً قوله بفرق أسعار النفط في أماكن سيطرة وتد عنها في أرياف حلب الشرقية والشمالية، علماً أن المنطقتين تعتمدان الليرة التركية في تسعير المحروقات وتستوردان النفط من مصدر واحد، ويرجع السبب للمنافسة التي تشهدها مناطق حلب وغيابها في إدلب”
من جهته اعتبر الباحث في علم الاقتصاد أحمد حلاق بعد متابعة نشرات الأسعار وأسعار صرف العملات، أنه لا يوجد أي تناسق بين أسعار المحروقات وفرق الصرف، يقول “بالرغم من ارتفاع أسعار النفط عالمياً لكنه لا يتوافق مع أسعار المحروقات في المنطقة”، ويرجع السبب “لوجود تواطؤ بين الحكومة وشركة وتد التي تتبع لها بشكل مباشر، وتحصل على النسبة الأكبر من قيمة تلك الأرباح”.
وأضاف الحلاق” منذ توطيد العلاقات بين حكومة الإنقاذ وتركيا، والحكومة تحاول تقليد الجانب التركي بتوحيد الأسعار معه دون الالتفات لدخل الفرد”. إذ يبلغ متوسط دخل الفرد في إدلب بين خمس عشرة إلى عشرين ليرة تركية، وتعادل أقل كلفة رحلة تنقل بين قريتين متجاورتين.
ويشرح الحلاق” يظهر الاستغلال في النشرات التي تصدرها وتد، فمع انخفاض قيمة الليرة التركية يتم رفع الأسعار بشكل مباشر، وبفارق أكبر من سعر الصرف، وعند تحسن صرف الليرة يتم تجاهل الأمر أو يتم خفض الأسعار بشكل رمزي”.
كازيات محرومة وأخرى تفيض بوقودها
لا تعتمد وتد سياسة واضحة في توزيع المحروقات، بل تلعب التبعية والوساطات دوراً في تأمين المحروقات، يقول أحد أصحاب الكازيات في منطقة حارم، (رفض الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة الأمنية)، ويروي “أن سيارات التوزيع تقوم بإعطائنا نسباً قليلة من المحروقات وتقوم بإفراغ شحنتها كاملة لدى الكازية التي المقابلة المملوكة من أحد الاشخاص التابعين لهيئة تحري الشام، أبيع حصتي في مدة لا تتجاوز الساعتين، بينما يستمر البيع في كازيات أخرى دون انقطاع”.
ارتفاع سعر المحروقات المستوردة جاء وسط غياب للمحروقات المكررة، والتي كان يعتمد عليها جزء كبير من الأهالي نتيجة انخفاض أسعارها بفارق كبير عن المحروقات المستوردة والتي كانت تصل من المناطق الشرقية في حلب، لتوزع على اصحاب الكازيات في إدلب.
توقف وصول هذا النوع من الوقود بالتزامن مع هيمنة شركة وتد على استيراد المحروقات الأوروبية، وهو ما يراه وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة “هيمنة من قبل الشركة للسيطرة والانفراد بسوق المحروقات، للقضاء على جميع المنافسين، إذ أن وصول تلك المحروقات كان يجري عن طريق عدد من تجار المحروقات اللذين تجري بينهم مضاربات ومنافسات في الأسعار لكسب أصحاب الكازيات، وهو أمر لم يلق أي ترحيب لدى الشركة المهيمنة”.
انعكس ارتفاع سعر المحروقات بشكل سلبي على كافة القطاعات الموجودة في الشمال السوري بدء من رغيف الخبز ومروراً بالخضروات وحتى المواصلات، فجميعها ارتفعت اسعارها لارتباطها بأسعار المحروقات، وتسببت بجائحة اقتصادية أثرت على أطياف المجتمع كافة، من مدنيين وتجار ومزارعين، وانعكست بالشكل الأكبر على حياة المدنيين من أبناء الطبقة الفقيرة.
افتتحت عدة منظمات إنسانية،أمس الأحد، بنك الدم المركزي في مدينة أريحا، والذي يعتبر الأول من نوعه في تاريخ المدينة، في خطوةٍ تهدف إلى تأمين الاحتياجات اللازمة من الدم إلى المراكز […]
افتتحت عدة منظمات إنسانية،أمس الأحد، بنك الدم المركزي في مدينة أريحا، والذي يعتبر الأول من نوعه في تاريخ المدينة، في خطوةٍ تهدف إلى تأمين الاحتياجات اللازمة من الدم إلى المراكز الطبية كافة.
افتتح بنك الدم في أريحا برعاية مديرية صحة إدلب الحرة، وبدعمٍ من منظمة “بنفسج”، بالإضافة إلى تقديم بعض الاحتياجات والمستلزمات من قبل المنظمة الفرنسية لإغاثة سوريا SOS.
وقال مدير بنك الدم المركزي في أريحا، أيهم سعد الدين: “بدأت فكرة إنشاء بنك الدم نتيجة الاحتياجات اللازمة والضرورية للزمر الدموية، وبُعد المسافة عن أقرب بنك دم عن مدينة أريحا، ووجود عدة منشآت طبية في المدينة، كالوحدة الجراحية ومشفى الأطفال والنسائية، تحتاج إلى وحدات الدم باستمرار”.
وأضاف سعد الدين لفوكس حلب، أن “بنك الدم يهدف أيضاً لتأمين الزمر الدموية والبلازما والصفيحات لكافة المنشآت الطبية في المنطقة، خاصةً في ظل القصف الممنهج لقوات النظام على الأحياء السكنية في أريحا وريفها، ما يتسبّب بحدوث نزيف للمصابين، وحاجتهم الماسة لتعويض الدم في أسرع وقتٍ ممكن”.
أربعة أقسام في بنك الدم
يضم بنك الدم المركزي في أريحا أربعة أقسام، أولها قسم التوثيق والانتظار، حيث يتم تسجيل بيانات كل متبرع، كالاسم والرقم والعنوان وزمرة الدم، وقسم قطاف الدم المخصص لسحب أكياس الدم، ويستوعب خمسين متبرعاً يومياً.
مخبر بنك الدم المركزي في أريحا
القسم الثالث هو المخبر والذي تجري فيه عمليات تحليل الدم وفق معايير منظمة الصحة العالمية، للتأكد من خلوه من الأمراض السارية، ومن ثم توضع أكياس الدم في الثلاجات الموجودة ضمن القسم الرابع في البنك وهو قسم التخزين.
ويدير بنك الدم في أريحا كادر طبي متخصص، مكون من ممرض وشخصين ضمن المخبر، ويشرف عليهم طبيب يتابع عملهم بشكلٍ دائم لضمان سير العمل دون وقوع أي أخطاء.
ويرى أحد الأطباء العاملين ضمن مركز الأمين الطبي في أريحا، أن “مشروع بنك الدم في أريحا ضروري جداً، كونه الوحيد جنوب إدلب، ويغطي مدينة أريحا وريفها وجبل الزاوية، ويخدّم الاصابات الناجمة عن القصف والحالات الباردة”، مشيراً الى أن “المشروع جاء في وقتٍ متأخر، لكن استمراريته ضرورية ومفيدة لعددٍ كبير من المقيمين والنازحين المتواجدين بكثرة في المنطقة”.
شروط لضمان تأمين الدم السليم
يعمل بنك الدم في أريحا على مدار الـ ٢٤ ساعة، ويمكن طلب وحدات الدم من البنك، عبر كتابٍ مقدّم من المنشأة الصحية، بالإضافة لتوقيع وختم المشفى المتواجد فيه المريض أو المحتاج، وفق نموذجٍ محدد يتم تعميمه على المراكز الطبية كافة.
وأفاد المشرف العام على بنك الدم في أريحا، وسيم باكير، أنه “يشترط على طالبي الدم تأمين متبرع بديل للوحدة المعطاة وفق الزمرة المطلوبة، كما يجب على المنشآت الصحية التي تحصل على أكياس الدم، أن تتعهد بإجراء فحص التوافق في زمر الدم قبل إعطائها لأي مريض، لمنع حدوث أي مضاعفات”.
وأضاف باكير لفوكس حلب أنه “تمت مراعاة مسألة الأمن والسلامة في بنك الدم، حيث تم إنشاؤه تحت الأرض، ضمن بناء طابقي محصّن، حفاظاً على استمرارية تقديم الخدمة وسلامة العاملين والمتبرعين، لاسيما في ظل القصف الذي تشهده أريحا بين الفينة والأخرى”.
ومن الشروط الضرورية لنقل الدم، عدم إصابة الشخص المتبرع بأي مرض من الأمراض الخطيرة كالملاريا والتهاب الكبدي الوبائي والإيدز، وأن تكون المرحلة العمرية للمتبرع ما بين ثمانية عشر إلى خمسة وستين عاماً، ووزنه أكثر من 50 كيلو غراماً، وأن يكون معدل نبض القلب وضغط الدم جيدان.
حملات تبرع لتأمين مخزون الدم
شهد افتتاح بنك الدم المركزي في أريحا أمس، إطلاق أول حملة تبرع بالدم، لاقت اقبالاً جيداً، إذ تم التبرع بـ 30 وحدة دم من مختلف الزمر، تضمنت 12 وحدة A+، 6 وحدات O+ ، 7وحدات+B، وحدة AB+، 3 وحدات O-، وحدة B-.
حملة قطاف الدم في بنك الدم المركزي في أريحا
وأوضح مدير بنك الدم المركزي في أريحا، أيهم سعد الدين، أنه “سيتم إطلاق عدة حملات للتبرع بالدم خلال الفترة القادمة، لتأمين المخزون اللازم ضمن البنك، إذ يوجد وعي واستجابة ممتازة من قبل الأهالي بأهمية التبرع بالدم، لاسيما في ظل ظروف القصف والحرب”.
أبو شعبان من سكان أريحا، تبرع بالدم خلال افتتاح البنك، قال: “أشعر بالرضا والسعادة في كل مرة أقوم فيها بالتبرع بالدم، لأني أعلم أن كل كيس دم قد يكون كفيلاً بإنقاذ حياة شخص، إضافةً لدرايتي بفوائد التبرع لجسم الانسان، والذي يحميه من الكثير من الأمراض كالجلطات والسرطان، ويجدد خلايا الجسم والدورة الدموية”، لافتاً إلى “ضرورة تكثيف حملات التوعية حول أهمية التبرع بالدم وفوائده”.