فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

النادي السينمائي في عفرين سينما الثورة وفسحة للنقاش

فداء الصالح

يعرض النادي السينمائي الذي أنشئ حديثاً في عفرين فيلماً وثائقياً، كل ثلاثاء، يرتبط بالواقع السوري والعربي قبل وأثناء الثورات. والنادي السينمائي جاء نتيجة تعاون بين رابطة إعلاميي الغوطة الشرقية والرابطة […]

يعرض النادي السينمائي الذي أنشئ حديثاً في عفرين فيلماً وثائقياً، كل ثلاثاء، يرتبط بالواقع السوري والعربي قبل وأثناء الثورات. والنادي السينمائي جاء نتيجة تعاون بين رابطة إعلاميي الغوطة الشرقية والرابطة السورية لكرامة المواطن منذ ستة أشهر، استقطب خلالها ناشطون وإعلاميون وسكان في المدينة.

النادي السينمائي في عفرين خلال عرض أحد الأفلام
النادي السينمائي في عفرين خلال عرض أحد الأفلام

يبدأ العرض بشرح مبسط عن الفيلم وتاريخ نشره و بعض تفاصيله، ويعرض عبر شاشة عرض متوسطة الحجم، وفي نهاية الفلم تناقش أحداث الفيلم، يقول أمين الشامي (عضو رابطة إعلاميي الغوطة الشرقية) : الأفلام المعروضة ضمن النادي وثائقية سورية وعربية حاكت الواقع السياسي والاجتماعي قبل وأثناء الثورات في الوطن العربي، يناقش الحضور الفيلم من جهات مختلفة، كلاً حسب اطلاعه في مجال السينما أو رؤيته لمدى التوافق أو الاختلاف بين الواقع و الفكرة المعروضة في الفلم، ونسعى دائماً لاستقطاب أشخاص مهتمين بفكرة النادي لإثراء النقاشات ونقل التجارب الشخصية التي عايشها الحضور في ظل الثورة السورية بناء على أحداث الفيلم المعروض.

ويقول عامر زيدان (مدير مكتب الرابطة السورية لكرامة المواطن): يناقش الحضور الفيلم من خلال تجاربهم المتنوعة التي عايشوها خلال الثورة السورية في المجالات الإعلامية والطبية والحقوقية والإنسانية.. حيث يسقطون الفيلم وقصته على الواقع الراهن لإيجاد فسحة حوار بين الشباب وإيصال أفكارهم.

يغيب الحضور النسائي عن النادي، ويرجع أمين الشامي ذلك إلى وقت عرض الفيلم في ساعات المساء، يقول: يعرض الفلم مساء ما يشكل عائقاً أمام حضور النساء. دعوة حضور الفيلم تكون عامة ونأمل حضور النساء الذي سيضيف الكثير من النقاش ووجهات النظر.

النادي السينمائي في عفرين خلال عرض أحد الأفلام
النادي السينمائي في عفرين خلال عرض أحد الأفلام

يسحب القائمون على النادي السينمائي الأفلام من المواقع المتاحة عبر الإنترنت، وتختار بناء على قربها وارتباطها بالواقع السوري، ويتلقى أعضاء النادي طلبات من الحضور لعرض أفلام معينة ومناقشتها.

يقول فيصل سريع أحد الحضور في النادي السينمائي: تنشط هذه الفعاليات ذاكرة المتابع وتعطيه نظرة جديدة للفيلم عبر النقاشات التي تدور في نهاية العرض، ويمكن أن تساهم في تطوير أفكار لدى الإعلاميين للعمل على أفلام وثائقية أو مواد إعلامية تحاكي الوضع الراهن في الشمال السوري.

يقول براء أبو اليسر (مدير شركة Creative Inception للإنتاج الإعلامي في الشمال السوري): إن الأفلام السورية المنتجة في الثورة السورية شجعت الكثير من العاملين في مجال التصوير والفيديو على إنشاء أفلام وبرامج جديدة، وتطوير مهاراتهم من خلال محاكاة آلية العمل في تلك الأفلام وابتكار أفكار جديدة تساعد على نجاحها وتطويرها.

ويرجع براء ذلك إلى تراجع اهتمام الإعلام بالشأن السوري عموماً وإغلاق عدد من الوكالات والقنوات، وهو ما حرم الإعلاميين السوريين من المنصات التي كانوا ينشرون عليها وقائع الثورة السورية، ما دفع كثير منهم لتطوير أنفسهم أكاديمياً عبر فروع الإعلام في جامعات الشمال السوري أو ذاتياً عبر الإنترنت.

النادي السينمائي في عفرين خلال عرض أحد الأفلام
النادي السينمائي في عفرين خلال عرض أحد الأفلام

يقول براء: الأرشيف الكبير الذي يمتلكه الإعلاميون والناشطون السوريون، حتى الذي في أذهانهم مما عايشوه، جعلهم يحاولون إيصاله للعالم من خلال نافذة الفيديو التي ما تزال مفتوحة أمامهم، مقتدين بما حققته الأفلام السورية في الثورة من إنجازات.

رغم غياب صالات السينما محلياً، حصدت عدة أفلام سورية نقلت وقائع الثورة جوائز عالمية منها (من أجل سما، عن الآباء والأبناء، الكهف، وداعاً حلب، يوم أضعت ظلي) وغيرها الكثير، حيث يرى بعض من التقيناهم أثناء عرض أحد الأفلام أن تلك الجوائز شجعت الكثير من الناشطين على محاولة تجربة إنشاء أفلام جديدة عن الثورة السورية.

عودة الكهرباء تحيي المصعد الكهربائي في إدلب

منيرة بالوش

تصعد السيدة الخمسينية “أم فادي” يومياً نحو خمسين درجة، تعدها أثناء استراحتها في كل طابق إلى أن تصل شقتها في الطابق السادس، بحي وادي النسيم في مدينة إدلب، تمر من […]

تصعد السيدة الخمسينية “أم فادي” يومياً نحو خمسين درجة، تعدها أثناء استراحتها في كل طابق إلى أن تصل شقتها في الطابق السادس، بحي وادي النسيم في مدينة إدلب، تمر من أمام غرفة المصعد الكهربائي المجاور لشقتها وقد توقف عن الخدمة منذ ثماني سنوات، بعد انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة إدلب.

توقف عمل المصاعد في الأبنية السكينة منذ سنوات، وزادت من معاناة سكان الطوابق العليا، خاصة المرضى وكبار السن أثناء خروجهم من المنزل وباتت رفاهية الصعود في المصعد الكهربائي منسية بالنسبة إليهم.

أعادت المشافي تشغيل المصاعد على المولدات الكهربائية ذات الاستطاعة العالية، وذلك لحاجتها الماسة إلى استخدام المصاعد لنقل المرضى إلى الطوابق العليا، خاصة مرضى العمليات، وتم إعادة تأهيل وصيانة قسم كبير منها على يد الشركات الموجودة في المدنية.

وساهم وصول التيار الكهربائي إلى مدن وبلدات محافظة إدلب، في تحريك سوق العمل لدى المقاولين وأثار لديهم الرغبة في تركيب المصاعد الكهربائية للأبنية، ما ساعد في الترويج لبيع الشقق ذات الطوابق العالية.

نقل المهندس “محمد الشامي” وفريقه مهنتهم في تركيب المصاعد الكهربائية من مدينة جوبر في دمشق إلى الشمال السوري، بعد تهجيره إليها منذ خمس سنوات، واستطاع فتح شركته الخاصة “الشامي للمصاعد” بمساعدة كادر مختص من مهندسين وعمال ذوي خبرة، حيث تقوم الشركة باستيراد القطع والمعدات من تركيا وتعمل على تركيبها، سواء للمشافي والمباني السكنية حديثة البناء، وكذلك صيانة وتأهيل المصاعد الموجودة سابقاً.

خلال تركيب المصعد الكهربائي في إدلب
خلال تركيب المصعد الكهربائي في إدلب

يقول الشامي: “ساهمت الكثافة السكانية الموجودة في الشمال السوري مع بعض الاستقرار الأمني في تسريع عجلة البناء والكساء، وتطلع المستثمرون إلى إعادة تشغيل وتركيب وسائل خدمية للمباني، مثل المصعد الكهربائي الذي حرموا منه خلال السنوات ماضية”

في ضاحية قصور سرمدا المبينة وفق نموذج حديث تم تركيب مصاعد كهربائية تم تشغيلها عن طريق المولدات، إلى حين وصول التيار الكهربائي، يخبرنا الشامي أن شركتهم ساهمت في تركيب مصعدين لأبنية من ستة طوابق.

آلية عمل وتركيب المصاعد

يشرح الشامي آلية عمل المصعد الكهربائي وأنواعه، يقول إنه يستورد قطع المصعد، وهي عبارة عن الغرفة التي ترفع الأشخاص إلى الطوابق العليا، حيث تتصل الغرفة بحبال تعليق، تمر الحبال على بكرة متصلة بمحرك كهربائي من جهة، وبوزن معدل من جهة أخرى يسمى “الثقال”، يتحرك الثقال بعكس الجهة التي تتحرك بها الغرفة، والهدف من وجوده مساعدة المحرك الكهربائي وتخفيف الضغط عنه.

أنواع المحركات المستخدمة في تركيب المصعد الكهربائي

يوجد عدة أنواع للمحركات الكهربائية، منها القديم الذي يعمل بحركتين، بطيئة ثم سريعة، وهي حركة مزعجة للركاب الصاعدين، ومنها جيل أحدث يتحرك بإقلاع ناعم “سوفت ستار” أي إقلاع ناعم متدرج بسلاسة لا يشعر بها الشخص، وهناك النوع الذي يعمل بالمسننات، وحديثاً ظهر جيل متطور، عبارة عن محركات موفرة للطاقة المستهلكة تعمل بدون مسننات وترتفع بسلاسة وهي مريحة جداً للركاب الصاعدين.

تحتاج غرفة المصعد إلى موجه حركة يسمى “سكك دليلية” تكون مثبتة في بئر المصعد، وهو مجال مصنوع من الإسمنت، يتحرك فيه المصعد داخل المبنى، ومنه ما هو هيكل خارجي مصنوع من المعدن مكسو بالزجاج. يسمى بانورامي، ويكثر وجوده بالمراكز التجارية “المولات”، يخبرنا الشامي أنه طلب إليه تصميم مصعد منه ضمن أحد المشاريع العمرانية في المنطقة، غير أن المصاعد العادية مطلوبة بشكل أكبر.

تكلفة تركيب المصاعد

تختلف تكلفة تركيب المصعد باختلاف نوع المحرك وعدد الطوابق للمبنى، يقول الشامي: إن تكلفة مصعد لبناء من ستة طوابق تبلغ نحو 12 ألف دولار، يكون المحرك إيطالي الصنع، أما التركي فهو أقل ثمناً، ومعظم الأشخاص يختارون نوعية المحرك الأقل سعراً، ويكون دون وجود ميزات.

يستغرق تركيب المصعد نحو عشرين يوماً، بعد وصول القطع والمعدات من تركيا والتي تحتاج أيضاً نحو شهر لتصل إلى الشركة.

تبدو هذه التكلفة مرتفعة كما يقول الشامي، لكنها الأسعار ذاتها التي كانت عليها قبل عشر سنوات في دمشق، حيث بلغت التكلفة حوالي 600 ألف ليرة سورية عندما كان سعر تصريف الدولار خمسين ليرة، وهو ما يعادل حالياً 12 ألف دولار، في حين تصل أسعار المصاعد من علامات تجارية عالمية مثل أوتيس أو كوني أو تشندلر أضعاف هذا المبلغ.

يوجد في إدلب والشمال السوري نحو أربع شركات تعمل في مجال تركيب وصيانة المصاعد، وهناك منافسة بينها، على صعيد الجودة والسعر.

الصعوبات وتحديات

يعتبر استيراد القطع والمعدات وشحنها من تركيا أبرز الصعوبات التي تواجه شركات المصاعد، إذ تزداد التكلفة التي من الممكن توفيرها لو كانت تصنع محلياً، يقول الشامي من خلال عمله في المهنة، إن قطع المصاعد قبل انطلاق الثورة السورية كانت متوفرة بكثرة في دمشق وحلب، أما اليوم فتزيد تكلفة الشحن من أسعارها لتواجه الشركات صعوبة في إقناع الزبائن بالسعر المطلوب.

تتنوع العلامات التجارية للمصاعد المستوردة حسب الشامي، فمنها ذات محركات إيطالية الصنع من ماركة “سيكور” أو” ألبيرتو ساسي” أو محرك تركي من طراز آكش ولوحات تحكم من شركة “أركل” التركية أو أوتونور الفرنسية.

تعمل الشركات أيضاً على تأهيل وصيانة المصاعد الموجودة سابقاً في المباني والمشافي، يقول مدير المكتب الهندسي بمشفى إدلب الجامعي سمير ناعس: إن المصاعد بمشفى الجامعي كانت تحتاج إلى تفعيل الرمز الخاص بلوحات القيادة الموجودة، وقدمت مناقصة لتشغيل المصاعد ووضعها في الخدمة، حيث قامت شركة المصاعد بتغيير لوحات القيادة الموجودة وتركيب لوحات قيادة جديدة تلائم نظام المصاعد المركبة سابقاً، واقتصرت التكلفة على دفع قيمة اللوحات وأجور تركيبها وتشغيل المصاعد فقط.

بينما قامت مشفى الماجد في مدينة الباب بتركيب مصعد خلال شهر واحد، يقول المدير أيمن سكيف إن شركة أنجزت المصعد بأفضل المواصفات، حيث المحرك “غير لس” إيطالي واللوحة تركية، بحمولة ١٢٥٠ كيلو وبتكلفة قدرها بنحو ١٨٥٠٠ دولار.

 

 

 

 

 

 

يوميات مواطن حلبي.. أن تشعل الموبايل خيراً من أن تلعن الأمبير

تموز نجم الدين

بالأمس  وفي تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، قطع التيار الكهربائي/ الأمبير الذي يصل إلى منزلي، مددت رأسي من الشرفة لأنادي عابر سبيل في الشارع يرفعه، لكني لم أجد (الدومري) ولا […]

بالأمس  وفي تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، قطع التيار الكهربائي/ الأمبير الذي يصل إلى منزلي، مددت رأسي من الشرفة لأنادي عابر سبيل في الشارع يرفعه، لكني لم أجد (الدومري) ولا نباش الحاويات، ما اضطرني إلى الهبوط 120 درجة، والمشي خمسين متراً للوصول إلى العلبة الرئيسة، حيث الظلام وأكياس فضلات البيوت، وشبكة عنكبوتية من الأشرطة الكهربائية المتداخلة والمتعانقة بشكل بديع، والتي تشبه تلافيف دماغ وزير الكهرباء ذي التوتر العالي.

القاطع رقم 17 كان مرفوعاً، ولا كهرباء تغذي منزلي، هذا دليل واضح بأن هنالك قطعاً في الشريط الممتد إلى منزلي، هذه قضية إشكالية أخرى، تستوجب البحث في تلك الشبكة عن شريطي الكهربائي، وتحديد مكان الخلل.

بعد أكثر من ساعة من البحث والتقصي والعزل والإبعاد تعرفت إلى شريطي، الذي لم يكن مقطوعاً، وبالتواصل مع المدير العام للمولدة التي أشترك بها، أرسل لي موظفاً ليتأكد من سلامة القاطع الذهنية، وقدرته على تمرير الكهرباء بشكل جيد، وبعد نظرة بعيدة المدى، وشرود طويل، أخبرني بسلامة القاطع وبأن المخرج غير مربوط بشكل جيد، وبعد التثبيت عادت الكهرباء إلى منزلي في تمام الساعة 12:30 وهو الموعد الرسمي لإطفاء المولدة.

صعدت إلى منزلي بثياب مغبرة، ومستنقع من العرق على وجهي، وبهاتف مطفأ بعد أن استهلكته في الإنارة، مواجها 99  زوجتي الممتعضة من شكلي، ومن عدم التمكن من متابعة مسلسها المفضل ٢٠٢٠.

صديقي بائع الضوء

نتيجة انشغالي وتأخري بالعودة إلى المنزل، عرضت على المسؤول عن مولدة الأمبير بأن أعطيه المبلغ المطلوب من الاشتراك شهرياً، والذي لم يمانع نتيجة سخائي معه، وإعطائه مبلغاً بسيطاً فوق المبلغ المطلوب للاهتمام بقاطعي، ووضعت خطة لشراء بضائعي من صاحب البقالية المقابل لبنائي السكني، والذي يملأ دكانه بمواد كاسدة، كي أشجعه على رفع قاطع “الأمبير”في حال وجودي خارج المنزل.

أبو عبدو رجل خمسيني، يعمل مسؤولاً عن مولدة الأمبير ، بالتشغيل والإطفاء، والإصلاح، وتحديد سعر الأمبير، وإعطاء تعليمات القطع عن المشتركين المتخلفين عن السداد بالإضافة لشراء المازوت من السوق السوداء.

في اليوم التالي لمشكلتي الأمبيرية، زرت مكتبه لأدفع مستحقاتي الشهرية، حيث لاحظت ارتفاع سعر الأمبير الواحد بمعدل أسبوعي، من ستة آلاف وخمسمائة ليرة إلى ٧ آلاف ثم ثمانية  فتسعة بوقت تشغيل لا يتجاوز ثماني ساعات، وبمعدل يتناسب مع التضخم وسعر المازوت في السوق السوداء والذي تجاوز فيها سعر الليتر الواحد ثلاثة آلاف ليرة سورية، وعندما أخبرته بأن ساعات التشغيل في مكان عملي هي عشر ساعات  وبمبلغ ثمانية آلاف ليرة للأمبير الواحد، تغير لونه وأجاب: نحن نأتي بالمازوت عن طريق الفرقة الرابعة، وهي المسؤول الرسمي عن تحديد سعر المازوت حالياً، ولا نستطيع المجادلة مطلقاً.

فرعون من صنع الدولة

(بعد نقاش طويل مع السيد أبو عبدو، أدخلني في برنامج هل تعلم؟)
هل تعلم يا أستاذ بأن الفرقة الرابعة، وضعت السلاح جانباً، وبدأت الغوص في عالم المال والأعمال من أوسع أبوابه، وبأن لها ميزانية تعادل ميزانية الحكومة بأسرها.

هل تعلم أن البطاريات السائلة التي تصنع محلياً، يعود جزء من ريعها للفرقة الرابعة، وهي التي تحدد أسعار الجديد والمستعمل والتالف.

هل تعلم بأن مخلفات الأبنية المتهدمة من حديد مسلح ومبروم و (طوناج)هو من حق الفرقة الرابعة، ولا يجوز لابن أنثى المس بقدسيته.

هل تعلم بأن النحاس الجديد والمستعمل والمحروق والمسروق يعود ريعه للفرقة الرابعة.

هل تعلم أن سيارات الشحن الداخلة والخارجة عبر الحدود، والمتنقلة بين المحافظات تدفع رسوماً متعارف عليها للفرقة الرابعة وبالعملة الصعبة حصراً.

هل تعلم أن الفرقة الرابعة على الحواجز المؤدية للمدينة، مثل حاجز التايهة بمدخل منبج يمنع إدخال العملة الصعبة، والأموال التي تتجاوز 100 ألف  عن كل مواطن تجاوز عمره الثامنة عشرة.

هل تعلم أن بإمكانهم تهريبك إلى السويد بمبلغ 5000 دولار، ولو كنت مجرم حرب.

هل تعلم بأن ما يجري هو بعلم الحكومة، وبأن أحدهم قالها بالفم الملآن: “لو كانت البضائع لرئيس الجمهورية فإنه سيدفع مثل غيره”.

هل تعلم بأن قانون قيصر تطبقه الفرقة الرابعة أكثر من الأمريكان، بخنق اقتصاد البلد والمواطنين.
وبعد أن اختنق صوته قال: “يا أستاذ هنن بدن يانا ننقلع وما انقلعنا، بدنا تصبر لحتى الله ياخد أمانتو”.

نقدته المبلغ المترتب علي، وخيال فرعون الفرقة الرابعة يخيم على دماغي، ودارت في ذهني معلومة رماها أحد الأصدقاء بأن أصحاب المولدات يدفعون مبالغ تتجاوز مليون ليرة شهرياً لموظفين يتسمون بالشرف والإخلاص، لمنع وصول التيار الكهربائي إلى أغلب مناطق حلب الشرقية، وكي لا تقطع أرزاق المنتفعين من المولدات والطاقة الأمبيرية المقدسة..
وللأمبير بقية..

 

بعد زيادة الرواتب .. دخل الموظف في سوريا من 170 إلى 23 دولاراً

هاني العبدالله

عقدة زيادة الرواتب لازمت السوريين على مر عقودٍ من الزمن، فمجرد سماع خبر الزيادة يشعر أغلب الموظفين بالاستياء بدل الفرح، إذ تترافق هذه الزيادة مع ارتفاع في الأسعار يحولها إلى […]

عقدة زيادة الرواتب لازمت السوريين على مر عقودٍ من الزمن، فمجرد سماع خبر الزيادة يشعر أغلب الموظفين بالاستياء بدل الفرح، إذ تترافق هذه الزيادة مع ارتفاع في الأسعار يحولها إلى أرقام وهمية، وربما يسرق من الراتب أيضاً، حيث بات راتب المواطن في ظل الغلاء الفاحش بحاجة الى عشرات الزيادات ليجاري الواقع المعيشي الحالي.

وحرص نظام الأسد منذ سبعينات القرن الماضي على اتباع سياسة زيادة الرواتب كإبر مخدر للمواطنين، وسار على ذات النهج، فعقب عشرة أيام فقط من اندلاع الثورة السورية، سارع الأسد إلى استخدام هذا الحل لتخفيف الاحتقان الشعبي.

وأصدر النظام السوري في 24 آذار 2011 ثلاثة مراسيم جمهورية، الأول يتضمن زيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 30%، إضافةً إلى مبلغٍ 1500 ليرة سورية، والثاني زيادة رواتب أصحاب المعاشات التقاعدية من العسكريين والمدنيين بنسبة 25%، والثالث يتعلق بتعديل معدل الضريبة على الرواتب والأجور لتصبح ما بين 5-22% حسب قيمة الراتب، بينما تم إلغاء تعويض التدفئة وتعديل الأسعار.

قصة الراتب السوري خلال 10 سنوات

بلغ متوسط راتب الموظف في عام 2010 نحو 8 آلاف ليرة سورية (170 دولارًا)، بسعر صرف 47 ليرة للدولار الواحد، وعقب الزيادة في 2011 أصبح راتب الموظف 11500 ليرة، تلك الزيادة رفعت الراتب إلى 195 دولاراً فقط، بعد تراجع سعر الصرف في نهاية 2011 إلى 59 ليرة.

في حزيران 2013 صدرت الزيادة الثانية على الرواتب منذ اندلاع الثورة السورية، وبلغت 40% على أول عشرة آلاف ليرة سورية، و20% على العشرة آلاف التالية، ثم 10% على العشرة الثالثة، و5% على ما يفوق ذلك، بينما رُفعت معاشات المتقاعدين 25% على أول عشرة آلاف ليرة، و20% على العشرة الثانية، و10% على ما يفوق ذلك، وبذلك أصبح متوسط الراتب 16000 ليرة، أي ما يعادل 98 دولار فقط، بعد أن وصل سعر الصرف الى 163 دولار في نهاية 2013.

وكان زيادة الرواتب متوقعة قبيل الانتخابات الرئاسية المزعومة في 2014، ولاسيما بعد رفع سعر البنزين بنسبة 40%، وتراجع قيمة الليرة السورية (الدولار بـ 180 ليرة سورية)، إلا أن النظام لم يصدر أي قرارٍ في ظل وضعه الاقتصادي الذي بدأ بالتدهور.

الزيادة الثالثة على المعاشات خلال فترة الثورة كانت في بداية 2015، حيث أصدر الأسد مرسومًا يمنح تعويضًا معيشيًا شهريًا قدره 4000 ليرة، يُضاف على راتب الموظف، وفي أيلول من العام نفسه، أصدر النظام مرسومًا آخر بإضافة مبلغ قدره 2500 ليرة إلى رواتب الموظفين، ليصبح وسطيًا بحدود 22500 أي ما يعادل 59 دولار، بعدما تراجع سعر الصرف في نهاية العام إلى 380 ليرة.

في حزيران 2016 زاد رأس النظام الرواتب للمرة الخامسة، من خلال إضافة مبلغ 7500 ليرة إلى الراتب دون أي حسومات، وبالتالي أصبح متوسط الرواتب 30 ألف (60 دولار)، بعد انهيار سعر الصرف إلى 500 ليرة مقابل الدولار في تلك الفترة.

في تشرين الثاني 2019 أصدر النظام السوري سادس زيادة على الرواتب خلال الثورة، بإضافة مبلغ 20 ألف ليرة على الرواتب والأجور الشهرية المقطوعة لكل من العاملين المدنيين والعسكريين، و16 ألف ليرة على رواتب المتقاعدين، ورغم أن متوسط الراتب ارتفع وأصبح 50 ألف ليرة، إلا أنه بقي يساوي 60 دولار فقط، عقب تدهور سعر الصرف الى 830 مقابل الدولار.

الزيادة السابعة والأخيرة كانت منتصف الشهر الماضي، حيث أعلن النظام السوري عن مرسومٍ تشريعي يتضمن زيادة بنسبة 50% على أجور العاملين والموظفين، بينما تُرفع الأجور الشهرية للموظفين المتقاعدين المدنيين والعسكريين بنسبة 40%، وبالتالي بات متوسط الراتب للموظف في سوريا يساوي 75 ألف ليرة، أي ما يعادل 23 دولار فقط، بعدما وصل سعر الصرف اليوم الى مستوى قياسي 3200 مقابل الدولار.

وعقب الزيادة الأخيرة في الرواتب، نشرت صفحة “النافذة الذكية” الموالية للنظام على فيس بوك، سلّم رواتب الموظفين الجديدة في القطاع العام للمعيّنين حديثاً.

لقطة شاشة لسلم الرواتب من تطبيق البطاقة الذكية
لقطة شاشة لسلم الرواتب من تطبيق البطاقة الذكية

ويبلغ راتب الموظف الحاصل على شهادة دكتوراه والمعيّن حديثاً، 86 ألفاً و243 ليرة سورية (26 دولاراً)، وراتب الموظف الحاصل على الماجستير 82 ألفاً و838 ليرة، بينما يحصل حمَلة شهادات الدبلوم على راتب قدره 80 ألفاً و573 ليرة.

في حين لم يتجاوز أجر الموظفين من خريجي الجامعات 79 ألفاً و875 ليرة، أما حمَلة شهادات المعاهد يتقاضون عند التعيين 77 ألفاً و325 ليرة.

وعند النظر إلى الحد الأدنى للأجور في الدول المجاورة، نجد أن الفارق كبير جداً بينها وبين أعلى أجر في سوريا (26 دولار لحملة شهادة الدكتوراة)، حيث أن الحد الأدنى للأجور في لبنان يعادل 450 دولار شهرياً، و268 دولار في الأردن، و173 دولار في مصر.

زيادات وهمية

رغم الزيادات السبع على الرواتب التي أصدرها النظام خلال عشر سنوات من عمر الثورة، يجد الموظف بحسبةٍ بسيطة أن راتبه قبل كل زيادة كان يشتري سلعاً أكثر من الراتب بعد الزيادة.

وانتهج الأسد سياسة رفع أسعار المحروقات قبيل أو بعيد كل زيادة في الرواتب، ما يتسبّب بارتفاع كبيرٍ في الأسعار، وبالتالي يجد الموظف أن الزيادة التي قبضها بيده اليمين دفعها بيده اليسار، وبات الراتب الذي كان يكفي الموظف حتى نصف الشهر أو أكثر في 2010، يمكن أن يصرفه اليوم في ساعة.

وكان بعض الموظفين نشروا عملياتٍ حسابية بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب زيادة الرواتب في الشهر الماضي، والتي أظهرت أن رواتبهم بعد الزيادة الأخيرة أصبحت تشتري كميات أقل من الخبز والمازوت.

وذكر عدد من السوريين أنه قبل رفع سعر الخبز بنسبة 100%، والمازوت بنسبة فاقت 177%، كان الراتب الذي يعادل 50 ألف ليرة، يكفي لشراء 500 ربطة خبز، ونحو 277 ليتراً من المازوت.

أما بعد الزيادة الأخيرة ارتفع الراتب إلى 75 ألف ليرة، كما ارتفع معه سعر الخبز من 100 إلى 200 ليرة، والمازوت من 180 إلى 500 ليرة، وهكذا أصبح الراتب يكفي لشراء 375 ربطة خبز فقط، و150 ليتراً من المازوت.

يقول أبو نورس من سكان منطقة دويلعة بدمشق لفوكس حلب: “عن أي زيادة على الرواتب يتحدثون؟!!!، فالزيادة البالغة 20 ألف تشتري كيلو لحم فقط، وأصبح راتبي التقاعدي بعد الزيادة الأخيرة 70 ألف ليرة، وهذا المبلغ أدفعه فور استلامه من أجل ايجار المنزل، بعد أن أضيف فوقه 30 ألف من راتب زوجتي، أي أن الراتب ونصف الراتب يتبخر في ظرف ساعة فقط، ولولا الحوّالات المالية من ابني في ألمانيا لقتلنا الجوع”.

الموظف بحاجة لراتب مليون ليرة شهرياً

يبلغ راتب الموظف اليوم 75 ألف ليرة، ورغم أن الراتب زاد سبعة أضعاف عما كان عليه في 2010، إلا أنه لم يعد يكفي لشراء المستلزمات الأساسية خلال أسبوع واحد، وذلك مع ارتفاع مستوى التضخم، والذي يعبّر عن الارتفاع العام في الأسعار والخدمات مقابل انخفاض القدرة الشرائية للعملة المحلية.

وأعلن أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة “جونز هوبكنز” الأميركية، البروفيسور ستيف هانكي في آذار الماضي، أن حجم التضخم في سوريا لعام 2021، بلغ 246.04%.

وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة النظام، سلوى عبد الله لوسائل إعلام النظام، أن الأسر السورية استغنت عن 80% من احتياجاتها الضرورية والأساسية واليومية، بينما قال رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، جمال القادري، إن هناك حاجة ملّحة لزيادة الرواتب إلى 7 أضعاف حتى يستطيع الموظف تأمين نفقاته المطلوبة.

تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار من 50 ليرة عام 2011 إلى 3200 ليرة، ساهم في ارتفاع تكاليف معيشة الأسرة السورية المؤلفة من خمسة أشخاص، من 773 ألف ليرة مطلع عام 2021، إلى مليون وأربعين ألف ليرة منتصف العام ذاته، بحسب مركز “قاسيون” للدراسات من العاصمة دمشق.

أبو فارس من سكان حي الجميلية بحلب، يشرح المعاناة الكبيرة للموظف اليوم في تأمين المستلزمات المعيشية شهرياً، ويرى أن العائلة المتوسطة، تحتاج الى مصاريف تتراوح ما بين 800 ألف الى مليون ليرة شهرياً.

يقول أبو فارس لفوكس حلب: “تبلغ مصاريف الطعام والشراب 500 ألف ليرة، بينها 18 ألف من أجل الخبز شهرياً، 40 ألف ليرة للمواصلات، 50 ألف ليرة للأدوية، عدا حساب تكاليف إجراء أي عملية لا قدر الله أو معاينات الأطباء، مستلزمات الأثاث المنزلي 75 ألف ليرة، الملابس 100 ألف ليرة، ومصاريف أخرى للتعليم والاتصالات والاستجمام 250 ألف ليرة شهرياً”.

يضيف أبو فارس “أصبحنا نخشى من أي زيادة في الرواتب، لأننا نعلم أنه بعدها سيكون هناك ارتفاع كبير في الأسعار مع رفع سعر المحروقات. لسنا بحاجة الى زيادات في الرواتب، بل المطلوب تثبيت سعر الصرف والأسعار”.

ويحتل الراتب السوري البالغ 23 دولار فقط، ذيل القائمة العالمية من حيث دخل الفرد بحسب موقع Numbeo، وبنفس الوقت تصدرت سوريا القائمة بين 100 دولة من حيث الأكثر فقراً، حيث بلغت نسبة السوريين تحت خط الفقر 82.5%، وفق إحصائية نشرها موقع “indexmundi” الأمريكي.

مربو الطيور في إدلب ينتجون طيوراً هجينة بمواصفات عالمية

محمد الأسمر

حوّل مربو الطيور في إدلب هوايتهم إلى مهنة تنتج أنواعاً جديدة من الطيور الهجينة وتحسين مواصفاتها لبيعها في الأسواق، معتمدين على خبرتهم في الطفرات الوراثية لدى الطيور. تمثل طيور “البادجي”، […]

حوّل مربو الطيور في إدلب هوايتهم إلى مهنة تنتج أنواعاً جديدة من الطيور الهجينة وتحسين مواصفاتها لبيعها في الأسواق، معتمدين على خبرتهم في الطفرات الوراثية لدى الطيور.

تمثل طيور “البادجي”، أو كما يطلق عليها محلياً اسم “العاشق والمعشوق”، أحد أهم السلالات التي أسهم مربو الطيور في إدلب بإنتاج طفرات وراثية منها، يقول أبو عبد الله الساروت (أحد مربي الطيور في إدلب) إن هذه السلالات تباع بأسعار مرتفعة مقارنة بالطيور الأخرى، ويتوافر في إدلب أسواقاً لتصريفها لكثرة الراغبين باقتنائها.

تربى طيور “البادجي” في مطاير، وهي أقفاص كبيرة تربى فيها الطيور بشكل جماعي، أو في أقفاص فردية تضم زوجاً واحداً من الطيور، لكن مربي الطيور يميلون لتربية الفردية لسهولة التحكم في إنتاجها، وتكتسب طيور البادجي أهميتها من توفر غذائها وكثرة إنتاجها من جهة، وسهولة تمييز جنسها وسرعة نموها ما يوفر من تكلفة تربيتها.

للبادجي سلالات وراثية تطورت مع الزمن، منها ثلاثة أنواع رئيسة تتميز عن بعضها البعض باللون والحجم وهيئة الريش، يقول الساروت إن هذه السلالات معروفة منذ سنوات لكن العمل على إنتاجها كان ضمن نطاق ضيق لغياب نوع “البادجي هوجو”، أهم الأصناف التي يتم  عبرها تهجين الطيور بألوان وأشكال مميزة، زاد استيراد هذا النوع مؤخراً في الشمال السوري ما مكن المربين من تطوير عملهم.

خبرة مربي الطيور الراغب في إنتاج الطفرات تكمن في معرفة اختيار الأنواع التي يمكن أن يجري عملية تزاوج فيما بينها للحصول على سلالة تختلف عن السلالة الأولى، في الشكل واللون، وذات جدوى اقتصادية أكبر.

تمكن الساروت من إنتاج طفرة “اللاتينو هوجو”، يصفها بواحدة من الطفرات الجميلة ذات السعر المرتفع مقارنة بباقي الطيور، ويشرح طبيعة إنتاجها، بتزاوج ذكر “البينو” مع أنثى “سبانجل”، ليظهر ضمن الفراخ طير “لاتينو” دون أن يكون والديه من صنف اللاتينو، يصفه الساروت بأنه طائر جميل مرغوب ويباع بأسعار مرتفعة تفوق سعر والديه.

تمنح الطيور الهجينة مربيها أرباحاً إضافية، وتزيد من خبرته، إضافة لطريقة علمية تزيد من قدرته على معرفة الصفات السائدة والمتنحية لدى طيوره، وتقدير أشكال الطيور الهجينة التي ستنتج مستقبلاً، بحسب الساروت.

لا يعتمد مربو الطيور في إدلب على التجربة فقط في اكتساب الخبرة والعلم في إنتاج الطفرات، إذ يلجأ مربون آخرون، ومنهم أيمن أبو حمزة، إلى وسائل التواصل الاجتماعي والنوادي والجمعيات المهتمة بتهجين الطيور لاكتساب ما ينقصه من معرفة.

يقول أبو حمزة إن المربي يعتمد في على إظهار الصفات المتنحية لدى الطائر الأصلي من خلال إجراء سلسلة من عمليات التكاثر بين الطيور للوصول إلى الطفرة النهائية التي يحتاجها، وبذلك يستفيد من الطيور البلدية والتي لا يتجاوز سعر الزوج منها خمسة وعشرين دولاراً في إنتاج طفرات يتراوح سعر الزوج منها بين خمسين إلى خمسمئة دولار حسب نوعه.

ويضيف إن تحسن الأسعار ووجود أسواق للتصريف نمى الاهتمام بالأنواع الهجينة من الطيور وتربيتها وإنتاجها، إذ شكلت مصدر رزق للمربين وساهمت في عودة هذه المهنة إلى الحياة من جديد، بعد تجنبها، وذلك بسبب أسعارها التي كانت متقاربة مع الطيور البلدية الأخرى.

جمعية ناشئة لمربي الطيور

أسست، في منتصف آذار الماضي، “جمعية الشمال السوري لطيور الزينة”، وهي جمعية غير ربحية تهدف لتسليط الضوء على هذه المهنة وتنظيم عملها. يقول أحمد خرزم، ويعمل كلوجستي في الجمعية، إنها تهدف لرفع مستوى الوعي والثقافة لدى مربي طيور الزينة والتوعية الصحيحة والسليمة في مجال تربية الطيور بشكل عام، والمساعدة في علاج الحلات المرضية التي يواجهها المربي عن طريق تأمين تواصل مستمر مع الأطباء البيطرين والمختصين، إضافة لتأمين الأدوية المناسبة ذات الفعالية الجيدة.

انضم للجمعية نحو مئتي مربي منذ تأسيسها حتى الآن، وتُجري الإدارة نشاطات تشجيعية كمسابقات على وسائل التواصل الاجتماعي لطيور الزينة، و تمنح جوائز للمربين الفائزين بهدف دعم الناتج المحلي للارتقاء به للمستويات العالمية.

أخيراً، تمكنت الجمعية من تأمين “بلاكات” للطيور لتسليمها للمربين، يُكتب على البلاك سنة وتاريخ الإنتاج واسم المربي ورقم  هاتفه ورمز الجمعية، وتوضع في أرجل الطير ما يحافظ على حقوق الإنتاج بالنسبة للمربي.

تسعى الجمعية لتنظيم الاستيراد وفق متطلبات الأسواق، ومنع دخول الطيور المريضة التي تنقل الأمراض والأوبئة للطيور الموجودة في إدلب، ما يخلف خسائر عند المربين.
ويضيف الخرزم “تمكن مربو الطيور في إدلب من إنتاج طفرات بشكل احترافي، مثل  طفرة الفالو، طفرة التكساس، كما نجح أحد المربين في إنتاج طفرة (هاف سيدر هوكو تكساس) وهي من الطفرات النادرة على مستوى العالم”.

بين المتعة ومصدر الدخل، يمارس مربو الطيور في إدلب مهنتهم، يتجولون بين أقفاصهم للعناية بطيورهم، يخلقون الجمال ويطورونه وسط ما يعيشونه من قساوة الحرب وبشاعتها.

كعب الثورة العالي.. درعا مثال دائم الحضور

حسام البرم

بين أمّ في “اليادودة” زحفت بإصابتها تضم أكفان أطفالها الثلاثة، ودعتهم قبل دفنهم، ضمت صغيرها تريد قضاء الحياة معه، الحياة لا الموت، بعد صور إخراجهم القاسية من تحت أنقاض منزلهم […]

بين أمّ في “اليادودة” زحفت بإصابتها تضم أكفان أطفالها الثلاثة، ودعتهم قبل دفنهم، ضمت صغيرها تريد قضاء الحياة معه، الحياة لا الموت، بعد صور إخراجهم القاسية من تحت أنقاض منزلهم في بلدة اليادودة بريف درعا التي تعرضت لقصف براجمات قوات النظام، بين فيديو الأم وتسجيل صوتي لأحد عناصر قوات النظام تم أسره من قبل مقاتلين في درعا يخاطب والدته بصوت خائف، تقابله تطمينات من آسريه وأمه في آن معاً، تلخيص للحكاية السورية.

“أنا بطفس أنا بخير” يقول علي الأسير، يخبر والدته عن رضّ في كتفه أيضاً، لتأتي كلمات والدته “لا تخاف أنت عندهم بخير”، إذن لن ينتقم أهالي درعا لقتلاهم من أسرى، هي درعا “الحرية”، لا درعا “الإرهاب وقاطعي الرؤوس”، هي درعا المنتفضة لكرامتها ومحاولات اقتحامها من ثلاثة محاور بعد حصارها لإرضاخها وفق شروط واتفاقيات مجحفة.

فيديوهات كثيرة نشرت خلال اليومين الماضيين لسيطرة مقاتلي درعا على حاجز للنظام وأسر عشرات الجنود، يقابلها تعزيزات لقوات النظام والفرقة الرابعة لما أطلقوا عليه معركة “تحرير درعا”، بعد ثلاث سنوات من اتفاقيات المصالحة، والتي حملت خلال أيامها اعتقال المئات من أبناء المدينة واغتيال مئات آخرين، إضافة لتهجير الآلاف.

وصور وفيديوهات نشرت لعودة القصف على درعا، أطفال ونساء، مدنيون ومقاتلون قتلوا في القصف، دمار جديد وأنقاض منازل، وكأن الحكاية تعود إلى بدايتها من جديد.

لم يتغير سلوك النظام في سوريا، هناك هوة من فقد الثقة لا يمكن التئامها، القبضة الأمنية واستعراض الأسلحة الثقيلة من دبابات وراجمات صواريخ، يضاف إليها التلويح دائماً باستخدام الطائرات الحربية حين تعجز الحلول الأرضية، ديدن النظام وقواته وحلفائه وميليشياته، يقابلها دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي بمعاقبة أي مدينة أياً كان السبب والنتائج، ودعوات أقل وحشية بالنفي والتهجير القسري. هذه الدعوات يتصدرها عناصر يحاولون إثبات ولائهم ومدنيون موالون يحاولون في كل مناسبة نفي صفة الإنسانية والتعايش عن أنفسهم، خلفهم قادات يشعرون بالنصر مع كل هزيمة، ويتغنون به.

يعرف كل منهم الآخر، ويدرك النظام بعد سنوات من المصالحة صعوبة إخضاع من كسر حاجز الخوف، وإن كانت القبضة الأمنية والحصار تزيد من قساوة الحياة على السكان، لكنها لم تفلح بإخماد جذوة الثورة في درعا، متمثلة بمظاهرات واسعة تشهدها القرى والبلدات عند كل استحقاق، والمطالبة بالمعتقلين، والكتابة على الجدران بشعارات تمثل الحرية وإسقاط النظام، ما دفع قوات النظام وروسيا لإجراء تفاوض فردي في الأرياف، ومحاولة سحب جزء من السلاح الفردي وتهجير قسم من السكان، كان آخرهم مهجري أم باطنة في القنيطرة، وصولاً إلى معارك درعا البلد التي تصاعدت وتيرتها يوم الخميس الماضي.

ماذا يريد النظام من درعا

يسعى النظام بشكل أساسي إلى إحكام السيطرة على المحافظة بعيداً عن الشروط التي وافق عليها في العام ٢٠١٨، والعودة بدرعا إلى ما قبل العام ٢٠١١، ليمحي رمزيتها التي مثلت بداية ثورة ضد وجوده، والانتقام من صورتها العالقة في الأذهان، في كل مرة يحاول إظهار نفسه كمخلص لا جلاد، واكتساب شرعية رفض أبناء المدينة الثائرة منحها له.

لم يفلح النظام بذلك، في المناطق كافة التي دخلها على جثث أبنائها وأنقاض منازلهم، ما تزال معظم المدن فارغة من أهلها، وما يزال الخوف يسكن تصرفاته وسلوكه، يضاف إلى ذلك شعور دفين بأن هذه المدن لا يمكن أن تكون تحت حكمه من جديد، رغم المسرحيات الهزلية لاستقطاب أشخاص إليها، ومحاولة رأس النظام إثبات نصره في كل مناسبة، بزيارتها أو التصويت الانتخابي في داخل واحدة منها أو استضافة كركوزات يدعون له بالبقاء والأبدية.

انطلق النظام لإخضاع المحافظة من درعا البلد، وذلك بسبب رمزيتها، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط بين الحدود السورية الأردنية جنوباً ووصلها بأحياء درعا المحطة من بقية الجهات، و تقوم خطة النظام على إغلاق الطرق الرئيسية بين درعا البلد و مركز المدينة ضمن مجموعة من التشديدات  الأمنية على الأهالي، بعد مطالب من روسيا والنظام بتسليم كامل السلاح الفردي الذي كان يعتبر ضماناً لحماية المقاتلين أنفسهم، وفق ما نادى به الروس في اتفاق التسوية قبل ثلاث سنوات في العام ٢٠١٨، إضافة إلى مطلب وضع حواجز أمنية وعسكرية داخل درعا البلد، والقيام بحملة تفتيش على المنازل، وتسوية أوضاع المطلوبين في درعا البلد، وتهجير رافضي التسوية للشمال السوري.

قوبلت هذه البنود بالرفض نهاية حزيران الماضي، ما دفع النظام لبدء حصار خانق على درعا البلد يستهدف أكثر من خمسين ألف مدني للضغط عليهم وإجبارهم على الاستجابة لمطالب النظام.

تخلل الحصار خمس عمليات تفاوض، في كل منها حاول النظام رفع سقف مطالبه وسط تدخل هزيل من روسيا في اللحظات الأخيرة منعاً لانفجار الوضع عسكرياً، ليصل أخيراً إلى محاولة الفرقة الرابعة اقتحام أحياء درعا البلد، وما نتج عنه من فزعة أرياف درعا الشرقي والغربي والسيطرة على أكثر من عشرين نقطة عسكرية للنظام وأسر أكثر من مئة عنصر.

مساء طلب النظام العودة إلى طاولة التفاوض مع الشروط القديمة في آخر اتفاق لم ينفذ.. ومنذ يومين تتم الاجتماعات واللقاء دون الإعلان عن أي نتائج بين اللجنة الممثلة لأهالي درعا البلد من جهة وممثلي النظام والروس في الجانب الأمني من جهة أخرى، وفق سقف مطالب أعلى من قبل لجان درعا.

أصل الحكاية

في العام 2016 بدأت غرفة العمليات المشتركة لأصدقاء سوريا “الموك” دراسة اتفاق لفتح معبر نصيب مع المعارضة بضمانات دولية، لكن، وبعد عام ونصف العام من المفاوضات فشلت هذه الدراسة بسبب تعنت قادة الفصائل والخلاف على أحقية السيادة والعلم المرفوع فوق المعبر.

وفي العام ٢٠١٨، قررت الدول الفاعلة في الملف السوري في مجموعة أصدقاء سوريا قبول العرض الروسي بضمان أمن الجنوب في إطار اتفاق تسوية لمقاتلي المعارضة، وعدم ملاحقتهم والحفاظ على أمن الجنوب تحت مظلة الدولة السورية، عبر إنشاء قوات من بقايا فصائل المعارضة تابعة لروسيا وتعمل في الجنوب السوري فقط، إضافة لبنود أخرى تتعلق بتسليم السلاح المتوسط والثقيل، وإعادة الموظفين المفصولين والعسكريين المنشقين دون ملاحقة، والإفراج عن المعتقلين..

بموجب هذا الاتفاق الذي اطلع عليه قادة الصف الأول من فصائل المعارضة فقط، تم تسليم مناطق درعا بعد هجوم شنه النظام السوري في منتصف عام ٢٠١٨ وبدعم من الطيران الروسي، تبعه معارك هزيلة دون سلاح ثقيل، لإخضاع الأفراد وقادة الصف الثاني للقبول بالتسوية وتحسين شروط التفاوض التي قام بها النظام وروسيا في كل منطقة على حدة، وفق شروط مختلفة حسب مقدار التنازل من اللجان التي تشكلت لتمثل قراها ومناطقها.

حلم الحرية

رغم الاتفاقيات، استمرت عمليات الاغتيال، كذلك المظاهرات والكتابة على الجدران على مدار ثلاث سنوات لاحقة مطالبين بتنفيذ الاتفاق بخصوص المعتقلين، قوبلت الطلبات بالرفض وحوصرت البلدات والمدن، سحب جزء من السلاح وهجر أهال في المحافظة، كما حصل في حصار بلدة طفس (نيسان ٢٠٢٠)، والذي أفضى إلى اتفاق تسوية جديدة بنشر حواجز جديدة في البلدة.

تلك التسويات والتضييق لم تمنع أبناء درعا من الاستمرار في طلب الحرية بالتظاهر، وإنشاء مناطق شبه مغلقة تحت السلطة المحلية في الريف الغربي ومركزه طفس تحت قيادة اللجنة المركزية في ريف درعا الغربي، وفي درعا البلد تحت قيادة اللجنة المركزية في درعا، وفي الريف الشرقي تحت قيادة اللواء الثامن التابع من الفيلق الخامس بقيادة احمد العودة.

توحّدت اللجان الثلاث في درعا تحت لجنة واحدة للتفاوض مع التصعيد الأخير، تبدو الخيارات أضيق هذه المرة مع اتساع هوّة فقدان الثقة، وتعزيز الوجود الهش للضامن الروسي، شريك النظام في الانتهاكات وحاميه، كذلك ضعف المجتمع الدولي في اتخاذ قرار لصالح أبناء هذه المناطق المستباحة، يتركونهم لقدرهم وحيدين، إلا من مظاهرات خجولة في مناطق الشال السوري وبعض الترندات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتثبت الفزعة كعبها العالي في مقابل الأجندات والقرارات الدولية.

الصوت المرتجف للأسير علي وتطمينات أمه وآسريه يوضح مرة أخرى كفة المفاضلة لصالح الثورة، خاصة مع وجود آلاف الصور لمعتقلين في مناطق النظام جرت تصفيتهم وتعذيبهم وتجويعهم، دون الأخذ بالاعتبار أصوات أمهاتهم التي اكتفت بالتوجه إلى السماء.

محافظة درعا.. محاولات الإخضاع وفزعة الثورة

فريق التحرير

فرضت الأحداث المتسارعة في محافظة درعا يوم أمس الخميس شكلاً جديداً من المفاوضات بين أبناء المحافظة وقوات النظام، بعد سيطرة فصائل عسكرية من درعا على عدد من القرى والبلدات وأسر […]

فرضت الأحداث المتسارعة في محافظة درعا يوم أمس الخميس شكلاً جديداً من المفاوضات بين أبناء المحافظة وقوات النظام، بعد سيطرة فصائل عسكرية من درعا على عدد من القرى والبلدات وأسر جنود تابعين لقوات النظام، تزامن مع هجوم لقوات النظام لدخول درعا البلد واستقدام تعزيزات عسكرية لتحقيق ذلك.

وأوردت مؤسسة نبأ الإعلامية، نقلاً عن مصادر محلية، رفض “الشروط التي عرضها النظام لتكون مقدمة لأي اتفاق، وأبرزها تهجير مجموعة من المعارضين إلى الشمال السوري”، من قبل اللجنة الموحدة عن جميع مناطق درعا والتي تشكلت باتفاق اللجان المركزية في المحافظة، للوصول إلى اتفاق دون خيار الحرب. وجاء في تقرير نشرته نبأ إن اللجنة “رفضت مسبقاً خيارات التهجير وتسليم السلاح وتمركز قوات النظام داخل المدن والبلدات”، مؤكدة أن “احتمالية المواجهة العسكرية المفتوحة في درعا ما تزال واردة لتعثر الوصول إلى اتفاق بين لجان التفاوض والنظام”.

دمار المنازل نتيجة القصف على درعا المصدر: انترنت
دمار المنازل نتيجة القصف على درعا المصدر: انترنت

وكان ثوار في ريف درعا قد أعلنوا سيطرتهم على حواجز للنظام في المنطقة، وأسر عناصر تابعة له في عدة مدن وقرى في عموم درعا تلبية لطلب “الفزعة” من درعا البلد (درعا البلد ومخيم درعا وحي طريق السد وحي المنشية) التي تتعرض لحملة عسكرية من قبل النظام، في محاولة السيطرة عليها كلياً، عقب فشل عدة محاولات لإيجاد حلول لملف درعا البلد.

السعي نحو السيطرة لا الحل

خلال ثلاث اجتماعات، بين اللجنة الأمنية التابعة للنظام في درعا و اللجنة المركزية في درعا البلد (الممثلة لأهالي درعا البلد و تتكون من وجهاء عشائر و قادة فصائل في الجيش الحر سابقاً)، رفع النظام سقف مطالبه مراراً سعيا لإحكام السيطرة على درعا البلد.

يقول حاتم الزعبي ناشط من درعا : “طالب النظام بداية بوضع حواجز أمنية داخل درعا البلد، الأمر الذي رفضته اللجنة المركزية في درعا بناء على اتفاق تهدئة الجنوب والذي تم برعاية روسية ، ثم انتقل الى اتهام أهالي درعا البلد بحماية عناصر تابعين لفصائل إرهابية في الاجتماع الثاني، وفي الرابع والعشرين من حزيران الماضي بدأ النظام بحصار المدينة مطالبا بشروط جديدة، إضافة إلى الحواجز الثلاثة، تمثلت بتسليم السلاح الفردي و إجراء تسويات أمنية لأشخاص مطلوبين للنظام، و تهجير أشخاص محددين قسراً إلى الشمال السوري، وهي شروط رفضتها اللجنة المركزية أيضا”.

وأضاف الزعبي: تزامنت الاجتماعات الثلاث، مع استقدام تعزيزات عسكرية من الفرقة الرابعة والفرقة التاسعة وفرع الأمن الجوي والميليشيات الإيرانية (حركة النجباء وأبو الفضل العباس) إلى محيط درعا البلد.

تسبب الحصار الذي فرضته قوات النظام على درعا البلد بنقص شديد في المواد الغذائية والطبية، يقول أبو عبد الرحمن (ناشط ضمن حملة الحرية لدرعا): عانت إحدى عشرة ألف عائلة في درعا البلد من نقص في المواد الغذائية والطبية، وترافق الحصار مع قصف بقذائف الهاون والصواريخ الموجهة والراجمات، وصواريخ “فيل” شديدة الانفجار، ما خلف عشرات الإصابات والشهداء، كذلك تم استهداف المدنيين بالقناصة إضافة للنقطة الطبية الوحيدة في درعا البلد والتي أغلقت أبوابها بسبب عمليات القنص.

مسرحية الانتخابات حجة النظام لاستهداف درعا

رفضت معظم مناطق درعا عملية الانتخابات الأخيرة، ومنعت تواجد صناديق الاقتراع، ونظمت مسيرات رافضة للانتخابات ودعت لسقوط الأسد ونظامه. يقول خالد الحريري (ناشط متواجد في الأردن) : إن رفض مسرحية الانتخابات الأخيرة جعلت النظام ينقم على درعا ويحاول الانتقام منها، كذلك يقول أبو عبدالرحمن (ناشط ضمن حملة الحرية لدرعا): إن رفض الانتخابات تسبب بأزمة كبيرة للنظام، فقرر الانتقام منها، ليبدأ بحصارها من أجل إجبار المنطقة على الرضوخ لمطالبه، مع استقدام تعزيزات بشكل مستمر إلى محيط درعا البلد.

جولة مفاوضات جديدة (رابعة)

اتفقت اللجنة المركزية في درعا مع اللجنة الأمنية التابعة للنظام، يوم الأحد في الخامس والعشرين من تموز الحالي، على إنهاء الحصار وفتح الطرقات إلى درعا البلد، تضمن الاتفاق الموافقة على مطالب النظام السابقة بإقامة ثلاث نقاط أمنية داخل المنطقة وتسليم عدد من الأسلحة الفردية وإخضاع عدد من أبناء درعا البلد لتسوية أوضاعهم مع النظام من الذين لم يجروا التسوية عام ٢٠١٨، ورفض تهجير أي شخص قسراً، بحسب ياسين البلخي مسؤول التواصل في التجمع الوطني السوري في الجنوب.

بدأ تطبيق الاتفاق صباح يوم الثلاثاء الماضي، ومع تنفيذ الاتفاق بإدخال الحواجز إلى درعا البلد بالتنسيق مع اللجنة المركزية، قامت ميليشيات النظام باقتحام درعا البلد من عدة محاور وتم التصدي لها، وبدء جولة تفاوض جديدة، مع رفع النظام سقف مطالبة من جديد إلى وضع تسعة حواجز بدلاً من ثلاثة، بحسب البلخي.

وعقب محاولة اقتحام درعا البلد من قوات النظام مدعومة بمليشيات إيرانية، طالب أهالي درعا في فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي بنقلهم إلى مكان آمن، يقول ياسين البلخي :بناء على البند الثامن ضمن الاتفاق المبرم في الخامس والعشرين من حزيران الحالي، والذي يتضمن “تأمين خروج الراغبين بالذهاب إلى الشمال السوري وضمان وصولهم”، وفي ظل عدم قدرة النظام على الالتزام بالاتفاقيات المبرمة معه سابقاً، وسعيه لإدخال ميليشيات إيرانية إلى درعا البلد، ما يعني السماح بتوسع التمدد الإيراني في الجنوب السوري عموماً، طالب الأهالي بالتهجير بشكل كامل حيث يبلغ عددهم نحو  خمسين ألف نسمة، وهو ما أحرج الاحتلال الروسي كونه  الضامن “المزمع” لاتفاق التهدئة في الجنوب السوري، أعقب ذلك تجديد النظام القصف على درعا البلد وبدء موجة نزوح لعشرات العائلات من المعبر الوحيد في حي سجنة باتجاه درعا المدينة.

محاولة الاقتحام ترافقت مع وصول تعزيزات عسكرية جديدة، وقصف طال نقاطاً في درعا البلد وقرى وبلدات في المحافظة، تسببت بمقتل أزيد من ثمانية عشر شخصاً بينهم أطفال ونساء، في كل من (درعا البلد واليادودة وجاسم والمزيريب).

فزعة الريفين الغربي والشرقي لدرعا البلد تسببت بقلب الطاولة على النظام في درعا، يقول البلخي: أحكم أبناء درعا السيطرة على ١٨ قرية وأسر أزيد من مئة عنصر للنظام، وهو ما أجبر الاحتلال الروسي على دخول خط المفاوضات بشكل علني في بصرى الشام بمقر اللواء الثامن.

ويقول محمد الياسين: حاول الروس من خلال هذا الاجتماع تهدئة أهالي درعا عموماً، حيث عرضوا عليهم أن يتسلم اللواء الثامن بقيادة أحمد العودة النقاط الأمنية في درعا البلد، و رفع الحصار عنها وعدم إجراء تسويات وإلغاء بند التهجير القسري او سحب السلاح الفردي ، ورفضت اللجنة المركزية في درعا العرض لأن الأمر أصبح يخص درعا كاملة ولم يعد محصوراً في درعا البلد، فيما أعلنت اللجان المركزية الثلاثة المتواجدة في درعا (اللجنة المركزية في درعا البلد و اللجنة المركزية للريف الغربي و اللجنة المركزية للريف الشرقي) عن إنشاء لجنة موحدة للتفاوض عن درعا كاملة.

يتخوف أهالي درعا البلد من عمليات انتقامية يقوم بها النظام وميليشياته في حال دخولهم إلى درعا البلد، يقول ياسر المحمد (من أهالي درعا): لدرعا البلد رمزية ثورية يسعى النظام للقضاء عليها، من خلال السماح الميليشيات العسكرية والإيرانية في التواجد داخلها، وسيكون لتصرفاتهم طابعاً انتقامياً، و ذلك ما شاهدناه صباح الثلاثاء مع بدء تنفيذ الاتفاق لعمليات دهم و تفتيش و تعفيش و استفزازات كثيرة وهو ما أعاد الأمور لنقطة الصفر من جديد.

 

جفاف الآبار السطحية يقلص حصة المستفيدين من المياه بمخيمات حارم وسلقين

حسن كنهر الحسين

انخفض منسوب المياه في الآبار السطحية بمخيمات حارم وسلقين، ما قلل حصة مياه سكان المخيمات في تلك المناطق والتي تعتمد بشكل رئيسي على تلك الآبار في تغذيتها. انخفاض مستوى المياه […]

انخفض منسوب المياه في الآبار السطحية بمخيمات حارم وسلقين، ما قلل حصة مياه سكان المخيمات في تلك المناطق والتي تعتمد بشكل رئيسي على تلك الآبار في تغذيتها.

انخفاض مستوى المياه في الآبار السطحية أثر على آلية ضخ المياه، وبات استخراج نفس الكميات القديمة يحتاج لوقت مضاعف نتيجة انتظار العاملين على الآبار لساعات بين كل عمليتي ضخ، حتى تتجمع المياه في الخزانات الباطنية الموجودة في تلك الآبار.

يقول المهندس أنس الرحمون وهو باحث في الشؤون الجوية والطبيعية إن سبب جفاف غالبية الآبار الموجودة في تلك المنطقة يعود لتبعية الآبار لمجرى مائي جوفي حر ذي ضغط منخفض غير قابل لإعطاء الماء بشكل مستمر.

وأضاف إن تلك الآبار تعتمد في تغذيتها على تجميع المياه من المجاري الصغيرة، كما تعتبر الهطولات المطرية مورداً رئيسياً، لها وقد مررنا هذا العام بموسم شتوي ضعيف، كما أن الاستخدام الجائر لتلك الآبار ساهم بنفاد مخزونها وأدى لجفاف معظمها.

يتم تشغيل الآبار السطحية عبر متعهدين متعاقدين مع المنظمة الداعمة للمشروع، ويعمل المتعهد على إيصال المياه بشكل يومي لسكان المخيمات. وبحسب العاملين على تشغيل تلك الآبار فإن نصف الآبار البالغ عددها خمسة عشر بئراً جفت بشكل كامل، فيما انخفض إنتاج باقي الآبار لأكثر من 80% مقارنة مع إنتاجها السابق، حيث اعتادوا على تشغيلها بشكل مستمر لتغطي المخيمات، وبعد انخفاض المنسوب واعتماد الآبار على تجميع المياه باتت تعمل لمدة ساعة وتتوقف لثلاث ساعات بانتظار إعادة تجميع المياه داخلها من جديد.

تبلغ حصة الفرد الواحد من المياه في تلك المخيمات نحو ثلاثين ليتراً يومياً، في حين كان يأمل السكان بزيادة الكمية المخصصة لهم في فصل الصيف نتيجة زيادة الاستهلاك، لكن جفاف الآبار حال دون ذلك، بحسب فادي أبو عبدو وهو المتعهد المسؤول عن تزويد المخيمات بالمياه.

يقول فادي إنهم يضطرون لانتظار تجمع المياه في خزانات الآبار الباطنية لسحبها، أو ينقلون المياه من البلدات المجاورة عبر الصهاريج وهو ما أثر على حصة الفرد من المياه وأدى لتأخر وصولها في بعض الأوقات.

هيئة الإغاثة الإنسانية “”iyd، المنظمة المسؤولة عن تلك المخيمات وتغذيتها بالماء، أرجعت مسؤولية النقص الحاصل والتأخير في تسليم مستحقات المياه للمتعهد المشرف على عملية توزيع المياه بعد توقيعه عقداً مع المنظمة يتكفل من خلاله بسد احتياجات تلك المخيمات من الماء، وقالت إن العقد لا يمكن تعديله في الوقت الحالي وطالبت المتعهد بالبحث عن مصادر مائية بديلة.

يقول المهندس محمد الإسماعيل المدير التنفيذي للمشروع إن “لديهم خططاً بديلة في حال استمرت مشكلة تأمين المياه لسكان المخيمات، عبر توفير مصادر مياه جديدة وتنفيذ مشاريع مستدامة من خلال مد شبكات المياه من المصادر المائية المستدامة”.

نقل المياه بالصهاريج عبر الآبار السطحية
نقل المياه بالصهاريج عبر الآبار السطحية

جفاف الآبار فاقم معاناة سكان المخيمات في تلك المنطقة، لا سيما أن غالبيتهم كان بانتظار زيادة مخصصاته من الماء مع بداية فصل الصيف حيث تتضاعف حاجة الناس للمياه، وذلك ما دفع بعض العائلات لشراء صهاريج المياه من البلدات المجاورة بسعر مرتفع لتعويض النقص الحاصل.

يقول علي بركات مقيم في مخيم بسلقين” يتراوح سعر صهريج الماء سعة أربعة وعشرين برميلاً بين مئة ومئة وثلاثين ليرة تركية نتيجة بعد الآبار الخاصة عن المخيمات، وهو سعر مرتفع بالنسبة لسكان المخيمات، لكن الحاجة دفعتهم لاتباع هذه الطريقة، حيث عمد بعضهم لشراء خزانات الماء وتقاسم الصهريج فيما بينهم لتتوزع الكلفة على عدة عائلات.

يتشارك ماهر صويلح وهو نازح من سهل الغاب مع عدد من أقاربه في المخيم ل شراء صهريج المياه وتعويض النقص الحاصل في كمية المياه وتأخرها في بعض الأحيان.

يقول ماهر: “لا يملك سكان المخيمات خزانات تتسع لكامل الصهريج ما يدفعنا للتنسيق مع الجوار وتقاسمه فيما بيننا، وهو ما يخلق عقبات جديدة إذ يمكن أن أحتاج للمياه ولا يحتاجها جاري ما يجبرني على البحث عن بديل”.

انعكس جفاف الآبار الباطنية على ساعات العمل التي يقضيها عمال توزيع المياه في تلك المخيمات حيث ارتفعت ساعات العمل من ست ساعات إلى عشر ساعات في اليوم الواحد لتأمين وصول المياه لأكبر عدد من المستفيدين.

يقول إسماعيل العلي وهو عامل توزيع مياه إن انتظار تجمع المياه في الآبار زاد من ساعات العمل لدينا كما أننا مضطرون لانتظار وصول سيارات نقل المياه التي تذهب للتعبئة من القرى المجاورة حتى نستلمها ونقوم بتوزيعها على المخيمات”.

يأمل من التقيناهم من سكان تلك المخيمات أن تتعدل مشاريع المياه المغذية لمخيماتهم وتتحول لمشاريع مياه مستدامة على غرار المشروع الذي نفذته المنظمة في مخيمات حربنوش، وهو ما يضمن وصول المياه إلى خيامهم بشكل دوري ودون تعب.