فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الوقت يداهم سكان المخيمات في إدلب

مصطفى أبو شمس

يصف الجندلي الدعم المقدم للمنظمات في الداخل السوري بـ “الخجول”، ويخبرنا أن عدداً من المنظمات أنهت نشاطاتها ومشاريعها في مناطق المعارضة، مؤكداً أن بعضها توجه للعمل عبر مناطق نظام الأسد.
ويرجع الجندلي ضعف الاستجابة لعدم قدرة الجمعيات والمنظمات على احتواء موجات النزوح المتتالية وتلبية احتياجاتها، إذ تجاوزت أعدادها في الأشهر الأخيرة نحو مليون شخص، ناهيك عن الخدمات المقدمة للنازحين القدامى في هذه المناطق.

“الوقت يداهمنا” هكذا عبر مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ، حول ما يجري في المناطق الخاضعة للمعارضة في الشمال السوري خلال إفادته في الأمم المتحدة الشهر الماضي، الكلام لم يجد وسيلة للتطبيق في ظل ضعف الاستجابة وتزايد عدد النازحين في الوقت الذي تتضافر فيها الجهود لتأمين جزء من احتياجات نحو مليون شخص فروا من المعارك، لينضموا لنحو مليون ونصف المليون شخص آخر قد نزحوا في فترات سابقة.

يقول لوكوك إن نحو ثمانية ملايين شخص لا يحصلون على الطعام في سوريا، هذا العدد ارتفع بنسبة ٢٠٪، أما الذين يبحثون عن مأوى وأماكن إقامة مؤقتة فقد ارتفع بنسبة ٤٢٪ خلال العام الماضي وبلغ نحو ١.٢ مليون شخص، وفي بيان صحفي سابق كان لوكوك قد قال إن نحو نصف مليون طفل سوري يعانون من سوء تغذية مزمن.

يقدر محمد الحلاج، مدير فريق منسقو استجابة سوريا، نسبة الاستجابة الطارئة خلال حملة النزوح الأخيرة بـ ٣.٤٪، وينشر الفريق خلال توثيقه أرقاماً صادمة عن الاحتياجات، إذ يحتاج نحو ثلاثة ملايين شخص يعيشون فيما تبقى من محافظة إدلب وريف حلب بينهم ٨٤٠ ألف مهجر قسري و مليون شخص يعيشون في المخيمات، إضافة للمجتمع المضيف لمساعدات إنسانية وإغاثية وصحية عاجلة، قدرها فريق الاستجابة بنحو مئة مليون دولار، موزعة على الشكل الذي توضحه الصورة المرافقة.

ويقول لوكوك في إفادته إن “أوتشا” طالبت بمساعدات بقيمة ٣٣٦ مليون دولار لخطة الاستجابة في الأشهر الستة القادمة، إلا أن الدكتور محمد جندلي “مدير منظمة iyd” قال إنها لم تستطع توفير أكثر من ٢٠٪ من المبلغ المطلوب، ما تسبب بضعف عمل المنظمات الإنسانية وشعورها بـ “الحرج” لعجزها عن تغطية الاحتياجات للسكان، والتي يعتبر المأوى في سلم أولوياتها.

ويصف الجندلي الدعم المقدم للمنظمات في الداخل السوري بـ “الخجول”، ويخبرنا أن عدداً من المنظمات أنهت نشاطاتها ومشاريعها في مناطق المعارضة، مؤكداً أن بعضها توجه للعمل عبر مناطق نظام الأسد.

ويرجع الجندلي ضعف الاستجابة لعدم قدرة الجمعيات والمنظمات على احتواء موجات النزوح المتتالية وتلبية احتياجاتها، إذ تجاوزت أعدادها في الأشهر الأخيرة نحو مليون شخص، ناهيك عن الخدمات المقدمة للنازحين القدامى في هذه المناطق.

من جهته يقول الدكتور عبد الناصر التعتاع، مدير منظمة إنسان الخيرية، إن الدعم المقدم لا يتناسب مع الأعداد والاحتياجات، خاصة في ظل تزامن النزوح الأخير مع فصل الشتاء الذي يتطلب جهوداً إضافية تلعب العوامل الجوية دوراً كبيراً في ارتفاعها، كمواد التدفئة وتبديل الخيام وغرق بعضها أو تلفه بسبب الرياح، والحاجة الماسة للألبسة وغيرها، مؤكداً أن الأمر يتطلب جهوداً دولية لتلافي ما يمكن أن ينتج عنه من كارثة.

ويرى التعتاع “إن تعامل الدول مع قضية النازحين السوريين يتم ضمن أطر سياسية تبتعد عن المنحى الإنساني، فتدويل قضيتهم كورقة ضغط سياسية جعل من العمل الإغاثي سلعة لتحقيق مكاسب دولية، ما ترك أثره في تراجع عمل المنظمات الإغاثية في المنطقة، إذ يرتفع أحياناً ويتراجع أحياناً أخرى تبعاً لمصالح الدول، كما أن طول المدة تسبب بحالة من الملل والفتور لدى الدول المساندة، والمتعاطفين مع الشعب السوري وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية”.

ولتوضيح ما سبق يمكن أن نضرب مثالاً حول عمل الأمم المتحدة في العام ٢٠١٩، إذ يقول لوكوك إن خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المضيفة حصلت على ٥٨٪ من التمويل المطلوب فقط، وهو ما تسبب بحسب كلام المفوضية بدفع أسر اللاجئين إلى دوامة من الضعف لا يمكن تداركها، وحرمان الأطفال من المدرسة وتوجههم إلى سوق العمل ودعم الأسرة.

وتوكد تقارير صحفية زيادة عدد الأطفال المتسربين من المدارس، كذلك اعتمادهم على مهن لا تتناسب مع أعمارهم كجمع المواد البلاستيكية والحديدية والتسول، كذلك الحديث عن انعدام فرص العمل في ظل الظروف الحالية، وغلاء الأسعار وارتفاع إيجارات المنازل، وهو ما دفع النازحون الجدد ممن لم يسعفهم الحظ بإيجاد مأوى للسكن لبناء خيام عشوائية تفتقر لكافة الخدمات والبنى التحتية، كالحمامات والمراحيض، مع غياب للكهرباء والمياه أيضاً، كذلك شراء أو استئجار أراض لبناء مخيمات عليها، يقول سكانها إن المنظمات نادراً ما تصل إليهم، وتغيب عنهم المساعدات، وأنهم يعيشون في ظروف قاسية دون وسائل للتدفئة أو نقاط طبية ما أسهم في انتشار أمراض جلدية بين السكان.

وعلى سبيل المثال، يقول من تحدثنا معهم في مخيم الرحمة الذي أسس حديثاً على نفقة من يسكنه من نازحين، إنهم قاموا بدفع بدل استئجار الأرض بعد يأسهم من وصول المنظمات الإنسانية إليهم لمساعدتهم، يقيم في المخيم نحو مئة عائلة وتقتصر مساعدة المنظمات لهم على تأمين المياه فقط عبر منظمة تكافل الشام، بحسب أبو عمر مدير المخيم.

مخيم الرحمة
مخيم الرحمة

تشكلت مبادرات وفرق تطوعية للمساهمة في التخفيف عن السكان والمنظمات، وعملت على تأمين بعض الاحتياجات في مختلف المجالات منعا فريق “غيث التطوعي” وفريق “سند” وغيرها، إضافة لفرق أخرى تعمل على نطاق أوسع كفريق ملهم التطوعي، ومبادرات فردية يقوم بها أشخاص من خلال جمع التبرعات وإيصالها إلى بعض المستفيدين.

“لسنا بخير” يقول معظم من التقيناهم، بينما يشكو مدراء المخيمات الذين تحدثنا معهم من ضعف الاستجابة وتجاهل طلباتهم ومناشداتهم التي لم تجد آذاناً صاغية، في ظل توقعات بكارثة إنسانية على كافة الأصعدة، وأهمها قطاعي التعليم والصحة مع إغلاق المدارس وانتشار فايروس كورونا في الدول المحيطة بمناطق المعارضة.

حسن الحسين 

لا يمكننا إخبار الجدّات بذلك

فداء الصالح

الجدات أكبر الخاسرين خلال سنوات الثورة الماضية، يقول معظم من التقيناهم، إذ يجتمع في قلوبهن الحزن على فقدان أبنائهن وضرورة التكفل برعاية الأحفاد، هو حمل يصفه الجميع بـ “الثقيل” على الآباء فكيف بنساء تجاوز بهن العمر ورافقهن المرض والقهر والحزن.

يتعلق الطفلان ماهر وصفا بجدتهما، يطلقون عليها لقب “ماما” وسط ذهول من يلتقي بهم للمرة الأولى، ترد الجدة أم محمد عن سؤال فضولي في كل مرة “إي نعم -هدول ولادي والله أكرمني فيهم”.

تحاول الجدة التي تبلغ السبعين من العمر ممارسة دور الأم والأب الذي رافقها في سنوات شبابها، قبل أن يعتقل ولدها وتهجر زوجته أولادها تاركة حمل الطفلين على جدتهما، تصرخ في كل مرة لتنادي على الطفلين الشقيين بعد أن أتعب قدميها الجري خلف لهوهما، تهددهما بنبرة من الوعيد المغلف بالعاطفة، ويبادلانها الضحك واستمرار الركض من وعيد خبروا أنه لم ولن يطبق يوماً.

أم محمد واحدة من مئات الجدات التي فرض عليهن فقد أبنائهن أو اعتقالهم ممارسة الأمومة والأبوة من جديد، إذ وثق فريق الاستجابة في سوريا نحو ١٨٥ ألف طفل يتيم ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال السوري، ليتحول دورهن من الحنو على أحفادهن وقص الحكايات والزيارات الخاطفة إلى ممارسة دور المربي من جديد، كذلك المسؤولية عن إطعامهم وخدمتهم وسط ظروف حياتية واجتماعية قاسية.
تروي أم محمد التي يغص صوتها بدمعة عالقة في كل مرة تضطر فيه للحديث عن ابنها المعتقل أنها وجدت نفسها وحيدة رفقة الصغيرين بعد ترك أمهما لهما، تقول إنها في السبعين من عمرها تعمل جاهدة كأم وأب في آن معاً في الوقت الذي تسوء فيه صحتها ولا تسعفها يداها وقدماها على التعب وممارسة هذا الدور، ثم ترفع يديها إلى السماء طالبة من الله “الإفراج عن والديهما ورده إلى أطفاله”.

أم وسام تعيش حال أم محمد إلا أنها تمارس دور الأب لأحفادها الخمسة من ابنتيها اللواتي يعشن معها، تخرج في كل صباح من خيمتها باحثة عما يسد الرمق، تثقل حركة قدميها سنواتها الستين، وخوفها على مصير من ترعاهم.

الجدات أكبر الخاسرين خلال سنوات الثورة الماضية، يقول معظم من التقيناهم، إذ يجتمع في قلوبهن الحزن على فقدان أبنائهن وضرورة التكفل برعاية الأحفاد، هو حمل يصفه الجميع بـ “الثقيل” على الآباء فكيف بنساء تجاوز بهن العمر ورافقهن المرض والقهر والحزن.
يؤرق المرض الجدة أم أحمد، تقول إنه “لم يبق في العمر بقية”، وتتحسر على حال أحفادها وهي تضمهم لتشم فيهم “ريحة ولدها” كما تخبرنا، مشكلة حصناً منيعاً حولهم تجاه أي وعيد أو عقوبة من أعمامهم أو أخوالهم، تخبرنا أن أكبر أمنياتها أن تراهم شباناً وأن لا تتركهم وحيدين في هذه الحياة بعد خسارتهم لوالديهم.

يشكل هذا التعلق للجدات بأحفادهن عبئاً على باقي أفراد العائلة، يقول من التقيناهم إن إحساس الجدة بضرورة تعويضها لحفيدها عن غياب والده، وطغيان العاطفة على تصرفاتها، واستغلال الأحفاد لهذه العاطفة، يولد في بعض الأحيان سلوكاً خاطئاً لا يستطيعون تقويمه أمام صرامة الجدات بمنع أي أحد من التدخل في حياة أحفادها، حتى لو كان ابنها، وهو ما سيوثر على تكوين شخصياتهم في المستقبل مع غياب النصائح التربوية والعقاب في حال الخطأ، يضاف إلى ذلك أن هذا التعلق، وفي حال فقدان الجدة أيضاً، سيزيد من حالة الطفل بالوحدة والانعزال.

يقول أحد أقرباء أم محمد إن حفيدها ماهر يستغل منذ الآن نقطة ضعف جدته، فيكفي أن يبكي أو يلفظ كلمة “بابا” لقلب موازين صرامة جدته وتحويلها لحنان ومشاركته البكاء في كثير من الأحيان، وهو ما انعكس على حياته التي وصفها بـ “اللامبالاة” والتقصير في دراسته، أما فاتن الحفيدة المدللة عند الجدة أم وسام فدائماً ما تشكل غصة لجدتها، إذ لا يفارق الدمع وسادتها في كل ليلة، لعجزها عن تأمين متطلبات الصغيرة التي تراها طلباتها محقة في الألعاب والهدايا، رغم غياب هذه الأشياء عن معظم الفتيات في المخيمات نتيجة الظروف القاسية التي يعيشها السكان، إلا أن فاتن يتيمة ما يزيد الأمر صعوبة، بحسب جدتها.
وترى بعض الدراسات في الصحة النفسية أن العديد من العوامل قد تترك أثراً في حياة اليتيم، ومن الممكن أن تنعكس بشكل سلبي أو إيجابي على الحالة النفسية والسلوكية للطفل الذي فقد أحد والديه، وتختلف تلك العوامل حسب جنس الطفل وحسب المتوفى الأم أو الأب أو كلاهما بالإضافة لعمر هذا الطفل، إذ تكمن التربية الناجحة في إجراء توازن منطقي بين أطرافها الثلاث (الأب الأم والطفل)، وترك أحد هؤلاء الثلاثة لمكانه سيشكل خللاً في الميزان، و فراغاً لا يمكن تعويضه بسهولة، وأول ما سيفقده الطفل عنصر الأمان الذي كان يشعر به بحضور الأبوين، وشعور الطفل بعدم الأمان وفقدان الاستقرار والطمأنينة ستهز ثقة الطفل بنفسه و تعزز عامل الخجل لديه،  بالإضافة للفراغ الذي قد يتركه الغياب والذي قد يدفع الطفل للانحراف في كثير من الحالات ما لم تتم رعاية الطفل بشكل سليم.

لا يمكن إخبار الجدات بذلك، فليس من الممكن استعارة وجهاً من القسوة لصالح تربية الأطفال وتقويمهم، وهو ما سيترك آثاره على حياتهم وتكوينهم وتحصيلهم الدراسي، آملين ألا يحدث ذلك.

فداء الصالح 

 

تراجع صناعة “المخللات” في معامل سلقين

حسن كنهر الحسين

يتوزع ثمانية عشر معملاً مختصاً بصناعة جميع أنواع المخللات مثل (الزيتون، الجزر، الخيار، البصل، الليمون، واللفت والشمندر وغيرها من أنواع الخضار) بالقرب من مدينة سلقين (شمال غرب إدلب)، تؤمن ما […]

يتوزع ثمانية عشر معملاً مختصاً بصناعة جميع أنواع المخللات مثل (الزيتون، الجزر، الخيار، البصل، الليمون، واللفت والشمندر وغيرها من أنواع الخضار) بالقرب من مدينة سلقين (شمال غرب إدلب)، تؤمن ما يزيد عن أربعمائة فرص عمل للسكان، وبسبب الحملة العسكرية الأخيرة لقوات النظام وروسيا، وتقطع طرق التصدير تراجعت صناعتها الرائجة في المدينة، واقتصر انتاجها على تغطية السوق المحلية.

وشكلت سلقين خلال السنوات الماضية المركز الأهم لهذه الصناعة، لغناها بالأراضي الزراعية وقربها من أسواق الهال، فمع كل صباح تتوجه عشرات السيارات المحملة بمختلف أنواع الخضار قادمة من أسواق الهال باتجاه تلك المعامل، لتمر بمراحل عديدة قبل أن يتم تخليلها وتعبئتها في عبوات مخصصة، ليتم بيعها في الأسواق المحلية أو ضمن براميل محفوظة تمهيداً لتصديرها للخارج.


يصحبنا مصطفى اليوسف بجولة داخل معمله ليشرح الخطوات المتبعة عن كيفية تحضير المخلل إذ تختلف آلية تصنيع المخللات تبعا لنوعية الخضار الموجودة وكميتها ، حيث تخضع تلك الخضروات لعدة مراحل، ومجموعة من العمليات الإنتاجية تسبق عملية التخليل، تبدأ بفرز الخضروات، وعزل التالف منها فور وصولها إلى المعمل يتبعها مرحلة الإعداد ويتم فيها إزالة القشور والأجزاء التالفة والطين والأتربة الملتصقة بالخضروات، لتدخل بعدها مرحلة الغسيل ضمن الأحواض لإزالة الشوائب.

بعد تنظيف الخضروات وتجهيزها يعمل مجموعة من العمال على تقطيعها إلى شرائح وأجزاء صغيرة، ليتم نقلها إلى مرحلة التمليح حيث توضع الخضروات في قدر كبير ويضاف إليها الماء المغلي وتترك مدة خمسة دقائق، ثم تصفى الخضار جيداً، ويتم نقلها إلى “المرطبانات” أو البراميل بعد وضع القليل من الثوم في قعر تلك الأواني ثم تغمر بالماء المزود بالملح والسكر وتترك ضمن الأواني مدة من الزمن.


في قسم “التتبيل” يشرح مهند الصالح آلية العمل قائلاً ” بعد مضي يومين أو ثلاثة أيام يتم فتح البراميل، وتتم إضافة عدة مكونات لتلك الخضار في مقدمتها الملح الصخري والحمض، وتختلف النسبة المضافة بحسب نوع المادة المراد تخليلها وكميتها، يتلو ذلك إضافة توابل متنوعة لإكساب المخللات طعماً مميزاً مثل (الفلفل الأسود، الثوم، الشبت، العصفر، الزعتر، الكمون، الكزبرة والثوم المقطع) بعد ذلك تضاف المواد الملونة الطبيعية، والمحاليل المحلية وفي النهاية يتم إغلاق الصناديق وتخزينها تمهيداً لبيعها بعد اكتمال تخليلها، إذ تحتاج العملية فترة تتراوح ما بين عشرة أيام حتى الشهر بحسب نوعيتها وكميتها قبل نقلها للأسواق أو تصديرها للأراضي التركية لتعبر إلى دول أخرى”. وتختلف أسعار المخللات باختلاف أسعار الخضروات المصنوعة منها، ويتراوح سعر الكيلو بين (٤٠٠ -١٢٠٠) ليرة سورية.

تراجعت صناعة المخللات بنسبة قدرها أصحاب المعامل بـ ٦٠٪، وذلك بسبب توقف التصدير، وارتفاع الأجور المترتبة على نقل المخلل، إضافة إلى صعوبة التصدير عبر الأراضي التركية وارتفاع الضرائب الجمركية على الشحنات التي يتم تصديرها.
ويرى أصحاب المهنة أن التصدير سيتراجع بشكل أكبر هذا العام، نتيجة الوضع الراهن وضيق المساحات الزراعية والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الخضار بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية.
تؤمن صناعة المخلل عشرات فرص العمل لأهالي المدينة، إذ يحتاج المعمل لنحو عشرين عاملاً أيام المواسم، كما تشكل سوقاً جيداً لتصريف المنتجات الزراعية في المدينة.

 

 

 

 

“التسويف” عنوان إجراءات “كورونا” في المناطق الخاضعة للمعارضة في الشمال السوري

 محمود البكور

ومع انتشار الفايروس في دول الجوار تجاهلت منظمة الصحة العالمية الحديث حول مناطق المعارضة التي لم يصلها حتى اللحظة أي دعم طبي أو أجهزة مخبرية ومواد أولية للكشف، كذلك الحال بالنسبة للمشافي والمراكز الطبية التي تعاني في الأصل من افتقار الدعم، والمخيمات التي تغيب عنها الخدمات الطبية الأساسية، علماً أن أكثر من مليون ونصف المليون يعيشون في هذه المخيمات وسط ظروف حياتية وصحية قاسية.

تحتاج عائلة مكونة من خمسة أشخاص في محافظة إدلب لنحو ألف وخمسمائة ليرة سورية ثمن “كمامات واقية” ورقية تستعمل لمرة واحدة عند اتباعهم الاحتياطات اللازمة للوقاية من عدوى فيروس “كورونا”، بعد أن تضاعف سعرها لستة أضعاف خلال الأيام الماضية، إذ ارتفع من خمسين إلى ثلاثمائة ليرة للكمامة الواحدة.

وتغيب عن كافة مناطق المعارضة الاحتياطات الحكومية الازمة، من تعقيم للطرقات ووسائل النقل وإنشاء منظومة صحية رقمية لمتابعة أعراض الفيروس، إن وجدت، كذلك توزيع معدات التنظيف اللازمة على الأهالي، خاصة في المخيمات، كذلك تكتفي المنظمات الإنسانية بحملات توعية بسيطة اقتصرت على بعض المناطق، بينما اتخذت مديريات الصحة تدابير وخطط سيتم تنفيذها في الأيام المقبلة بحسب من التقيناهم.

السكان في إدلب بعيداً عن اهتمام منظمة الصحة العالمية

“حتى يقع الفأس في الرأس” يستخدم من تحدثنا معهم المثل الشعبي في ردهم عن خلو المنطقة التي يعيشونها من إجراءات لازمة للكشف عن فايروس كورونا ومحاولة علاجه، إضافة للأماكن اللازمة للحجر الصحي والمراقبة، يقولون إن المنطقة لم تشهد وجود أي إصابة حتى اللحظة، ويتساءلون “من أخبركم بذلك؟”

ومع انتشار الفايروس في دول الجوار تجاهلت منظمة الصحة العالمية الحديث حول مناطق المعارضة التي لم يصلها حتى اللحظة أي دعم طبي أو أجهزة مخبرية ومواد أولية للكشف، كذلك الحال بالنسبة للمشافي والمراكز الطبية التي تعاني في الأصل من افتقار الدعم، والمخيمات التي تغيب عنها الخدمات الطبية الأساسية، علماً أن أكثر من مليون ونصف المليون يعيشون في هذه المخيمات وسط ظروف حياتية وصحية قاسية.

“سوف” هو كل ما لدينا كمضاد لكورونا

قال مدير صحة إدلب الدكتور منذر خليل عبر فيديو مصور إنه من المحتمل أن يكون هناك عدد من المصابين في مناطق المعارضة يقومون الآن بنشر هذا الفايروس، وذلك لعدم ظهور الأعراض مباشرة والتي تحتاج لنحو أربعة عشر يوماً لظهورها، أو أنه سيصل إليها خلال الأيام القادمة بعد تسجيل إصابات في تركيا، وتداول وجود عدد من الإصابات في مناطق النظام، رغم عدم التصريح بها.

يوجد في مدينة إدلب مخبراً لرصد الأوبئة تم إنشاؤه منذ أربع سنوات، إلا أن المواد الأولية للكشف عن فايروس كورونا عبر التحاليل المخبرية المتبعة دولياً، لم تصل حتى لحظة إعداد التحقيق، بحسب من تحدثنا معهم من الكوادر الطبية العاملة في المخبر، والتي قالت إنهم سيحصلون عليها خلال الأيام القادمة.

الدكتور محمد شهم مكي مدير مختبر الترصد الوبائي في إدلب قال لفوكس حلب إن المختبر الوبائي تم افتتاحه منذ أربعة سنوات من قبل منظمة ACU في فرعها شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة، وأضاف “نحن حالياً نتملك التجهيزات اللازمة للكشف عن فايروس كورونا ولكن إلى الآن لا نمتلك ( الكيد الخاص ) أي مجموعة المواد للكشف عنه في المختبر، وسوف يصل إلينا من تركيا خلال الأيام القادمة”.

لا يوجد إلى الآن سوى هذا المخبر الوحيد في إدلب، ما يضع المنطقة أمام كارثة إنسانية في حال وصول الفايروس إليها، وقد تم تدريب الكوادر العاملة في المخبر في مختبر الفايروسات المرجعية بوزارة الصحة في العاصمة التركية أنقره، يقول الدكتور مكي إنهم في المركز يعملون على رفع الجاهزية لتقديم الخدمات المطلوبة في مختبر رصد الأوبئة بإدلب.

وزير الصحة في الحكومة المؤقتة الدكتور مرام الشيخ قال لفوكس حلب إنه سيتم اتخاذ إجراءات مع منظمة الصحة التركية ومنظمة الصحة العالمية لوضع خطة تأمين طبي احترازي ضد فايروس كورونا، وتعتزم الحكومة تجهيز ثلاث وحدات عزل للإصابات الشديدة تتسع كل منها لعشرين سريراً، إضافة لثمان وعشرين وحدة استشفاء للحالات الخفيفة في كل من مناطق (دارة عزة -سلقين -مدينة الباب)، وستعمل الوزارة على وضع خيمة لكشف وتقصي الحالات التي يشتبه بإصابتها في المعابر الحدودية موضحاً أن الجانب التركي يتخذ الإجراءات الوقائية بالتجهيزات الطبية الكاملة للكشف عن هذا الفايروس كخطوة احترازية في هذه المعابر.

وكانت الحكومة المؤقتة قد أصدرت قراراً بإغلاق المعابر مع مناطق سيطرة النظام، كذلك المدارس والجامعات، وحذرت من التجمعات، إضافة لحملات توعية عبر مديريات الصحة والمراكز الطبية حول الفايروس وأهم الإجراءات الوقائية لتجنب الإصابة به.

معاون مدير الصحة بإدلب الدكتور مصطفى العيدو قال إن اجتماعاً عاماً لمدراء المشافي تم عقده بهدف الوقوف على تنفيذ الخطط العاجلة والعمل على رفع الجاهزية بشكل تام والاستعداد والتأهب، والعمل على وضع خطط ومتى يمكن أن يتم إعلان حالة الطوارئ بشكل كامل.

كما تم الاتفاق في الاجتماع على ثلاث خطط عمل ستترافق بنشر التوعية بين الأهالي وحضهم على تخفيف التجمعات، كما ستقوم مديرية الصحة بإدلب بنشر بروشورات توعية صحية للأهالي حول طرق الوقاية العالمية المتبعة من الفايروس متمنياً على الأهالي التقيد  بالتعليمات لحمايتهم بشكل دائم من الإصابة بفايروس كورونا.

وكان مدير صحة إدلب قد أجمل هذه النصائح لتجنب الكارثة الإنسانية التي من المحتمل حدوثها خاصة في المخيمات، طالباً من الأهالي إيقاف التنقلات ووقف الزيارات الاجتماعية وإغلاق المدارس والجامعات والمقاهي، والعمل من المنزل بالنسبة للمؤسسات، وتقليص عدد ساعات الدوام في الأسواق لتقليص عدد الزبائن، مطالباً المنظمات بتوزيع المخصصات التي يرغبون بتوزيعها مباشرة لتأمين مخزون غذائي للأهالي وتجنيبهم الخروج من أماكن إقامتهم، كذلك وقف صلاة الجماعة، والعمل من المنزل بالنسبة للمؤسسات، وعدم مراجعة المشافي والمراكز الصحية إلا في حال الضرورة القصوى لتوفير موارد المنظومة الطبية، تطهير وتعقيم الأسطح في الأماكن العامة والمنازل، تغطية الأنف والفم بالمرفق عند السعال، أو استخدام منديل ورميه بعد الاستخدام، غسل الأيدي بالماء والصابون أو المطهرات الكحولية قبل وبعد الطعام وبعد الخروج من الحمام لمدة عشرين ثانية على الأقل، مفضلاً الماء والصابون ويجب أن يستمر لمدة ٤٠ ثانية، تجنب المصافحة ووقف الزيارات العائلية، عدم ملامسة منطقة الوجه خاصة العيون والأنف، تجنب التعامل مع الحيوانات البرية أو حيوانات المزرعة الحية دون استخدام وسائل الوقاية الشخصية، تطبيق سياسة العزل المنزلي لمن لديه أعراض الفيروس او أعراض الانفلونزا، وارتداء الكمامات.

الأهالي “الإرشادات مستحيلة التطبيق”

يقول من التقيناهم إنه من المستحيل تطبيق هذه الإرشادات التوعوية في ظل الظروف الحالية، ما دفعهم للتسليم بما سيحدث، فليس بالإمكان وسط الاكتظاظ الحاصل في المخيمات القيام بإجراءات العزل المنزلي في حال ظهور الأعراض، إذ يعيش نحو مليوني شخص في خيام تتألف من فسحة واحدة، بعضهم يتشارك سكنه أكثر من عائلة واحدة، كذلك بما يخص الحمامات والمراحيض الجماعية في المخيمات.

يقول أبو أحمد أحد تجار الجملة في مدينة إدلب إنه لا يوجد زيادة في الطلب على المعقمات والمنظفات والمحارم والكمامات خلال الأيام الماضية، وإن أسعارها لم ترتفع بسبب مخاوف انتشار الفايروس.

وبتقصي أسعار المعقمات في الصيدليات والمحال التجارية وجدنا أن أسعار الكمامة الورقية الواحدة نحو ٣٠٠ ليرة، بينما يتراوح سعر صابون الأيدي بين ٣٠٠ إلى ٨٠٠ ليرة للصابونة الواحدة، وفي بعض الأنواع المحلية (٦ قطع بـ ٣٠٠ ليرة) ويصفها الأهالي بـ “الرديئة”، بينما يبلغ سعر كيس المناديل (نصف كيلو غرام نحو ١٠٠ منديل) نحو ٩٠٠ ليرة، والمحارم المعطرة (١٠٠ منديل) بـ ٥٠٠ ليرة، وسائل الجلي المحلي بـ (٢٠٠ ليرة)، وصابون الغار بين ٧٠٠-١٢٠٠ ليرة للكيلو غرام

ويصل سعر لتر الكحول في الصيدليات إلى ١٤٠٠ ليرة، و “معقم السافلون ٢٥٠ مل” بـ ٤٠٠ ليرة، و “معقم هكزاميدين” بـ ٥٠٠ ليرة سورية، وكفوف استعمال مرة واحدة لنحو ٢٥ ليرة.

معظم الأهالي في المدن أو المخيمات يعتمدون على شراء مياه الصهاريج، ويبلغ متوسط سعر البرميل الواحد نحو ٣٥٠ ليرة في المدن و ٤٠٠ في المخيمات، وهو ما دفع الأهالي للاقتصاد في استخدامها.

يقول من التقيناهم إن تكلفة تطبيق الإرشادات مرتفعة جداً، خاصة في ظل الظروف الحالية، إذ تحتاج العائلة لنحو ٥٠ ألف ليرة سورية لتطبيقها، هذا إن استثنينا الاكتظاظ السكاني في المخيمات ومرافقها العامة المشتركة والتي تزيد من صعوبة تطبيق أي من الإجراءات.

وعن باقي النصائح يخبرنا الأهالي إنه لا يوجد نوافذ مؤتمتة في الدوائر والمؤسسات فكيف سيتم العمل من المنازل، كذلك لا يوجد رقم للاتصال به في حال الشك بالإصابة، مطالبين المؤسسات الحكومية والمنظمات العالمية بممارسة دورها للوقوف في وجه انتشار الفايروس والذي سيسبب كارثة إنسانية في المنطقة في حال وجوده.

معظم من سألناهم أكدوا عدم انطلاق أي حملات تنظيف وتطهير للأماكن العامة، واقتصرت بعض الإجراءات على حملات توعية في عدد قليل من التجمعات السكنية.

كل تلك الظروف دفعت الأهالي لتسليم أمرهم بما يمكن أن يحدث لهم، ليس “قلة حرص” منهم على حد قولهم، ولكن “مو طالع بالإيد شي”.

احتياجات ضرورية

ترتفع نسبة الإصابة بفيروس كورونا يومياً، وسط عجز عن احتوائه وإيجاد اللقاح المناسب لعلاجه، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية لتصنيفه كوباء عالمي يهدد حياة جميع سكان العالم، ويتم التعامل مع المصابين وفق درجة الإصابة والأعراض التي تظهر على المصابين لتقديم العلاج إضافة للحجر الصحي، ويعتبر كبار السن والمرضى المصابين بأمراض كالقلب والسكري والربو والنساء الحوامل أكثر الفئات عرضة للإصابة، وتستمر حضانة الفايروس وظهور الأعراض نحو أربعة عشر يومياً وفق منظمة الصحة العالمية التي حددت الأعراض بـ “حمى متبوعة بسعال جاف، وضيق في التنفس إضافة لإسهالات خفيفة”، وقد يتسبب الفايروس بالتهابات رئوية أو متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد، وقصور وظائف عدد من أعضاء الجسم، كما يمكن أن يؤدي إلى الوفاة.

الدكتور عبدالحكيم رمضان (منسق الصحة في إدلب) رمضان قال لفوكس حلب إن المواد الأولية للكشف عن فايروس كورونا ستصل خلال أيام عبر وزارة الصحة التركية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أما بخصوص العلاج فقال إنه يقدم بحسب الأعراض التي ترافق المصاب، نظراً لعدم التوصل إلى لقاح للفايروس، وتستعد المشافي في الداخل السوري ضمن إمكانياتها، وتحتاج لرفع القدرة في غرف العناية المركزية وهي التي سوف تكون لها الأولية في ذلك، إذ سيتم زيادة عدد الأسرة فيها وتجهيز غرف جديدة.

من التقيناهم من الأهالي طالبوا بالتدخل لتوفير المواد الأولية كالماء والصابون والمناديل الورقية والكمامات، وتعقيم المخيمات والأماكن العامة، وفرض قوانين تحد من ارتفاع الأسعار أو احتكار هذه المواد.

يعيش نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الخاضعة للمعارضة السورية حالة من القلق وغياب الخدمات نتيجة انتشار الفايروس، يحاولون الرد بالسخرية على واقعهم، فمع تسليط الضوء على معاناتهم الإنسانية في كافة مجالات الحياة يغيب الاهتمام بهم مجدداً ضمن لائحة الإجراءات التي تتخذها منظمة الصحة العالمية، هم في حجر صحي إجباري يفصلهم عن العالم، حيث يعيشون اليوم كما في السنوات التسع السابقة كارثتهم الإنسانية وحيدين، موتهم أو حياتهم لا يدخل في دائرة الاهتمام، حتى لو على صعيد الحصول على مواد أولية للكشف عن المصابين قبل وقع الكارثة الجديدة. 

كورونا ومخاوف الانتشار في مناطق المعارضة السورية

 محمود البكور

المؤسسات الصحية رفعت من حدة عملها وسعت لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الفايروس إلى مناطق المعارضة، يقول الدكتور عصام جمعة (مسؤول المكتب الطبي في المجلس المحلي بجرابلس) إن إجراءات اتخذت للتشديد على المعابر التي تم تعزيز نقاطها بأجهزة قياس للحرارة، وتجهيز غرف للعزل والعناية المشددة في مشفى جرابلس لاستقبال الحالة المشتبه بها، مؤكداً خلو من المنطقة من أي إصابات حتى لحظة إعداد التقرير

 بإعلان الحكومة التركية عن إصابات بفايروس كورونا في أراضيها واتخاذها لتدابير وقائية للحد من انتشاره، تصبح جميع الدول المحيطة بالجغرافيا السورية عرضة للخطر ما يثير قلق الأطباء والمدنيين في مناطق المعارضة السورية، ويتحدث الناشطون عن كارثة إنسانية جديدة ستضاف إلى ما يحدث في المخيمات على وجه الخصوص، مع ضعف الإمكانيات وغياب الرعاية الصحية.

ونقلت وزارات الصحة والمواقع الالكترنية وجود إصابات بالفايروس في كل من (لبنان -العراق -تركيا) وانتشاره في (إيران)، وتحدث ناشطون عن وجود إصابات داخل مناطق نظام الأسد، وتستر حكومته عنها، ما أثار قلق الأطباء والمدنيين في مناطق المعارضة السورية خوفاً من انتقال الوباء العالمي (كما صنفته منظمة الصحة العالمية) إلى مناطقهم، عبر النبادلات التجارية مع مناطق النظام، أو من خلال احتمالية مرور بعض الأشخاص المصابين من هناك، مع انعدام أي إجراءات للكشف عن الفايروس في المعابر التي تفصل بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق النظام وقوات سوريا الديمقراطية، ما دفع الناشطون وبعض الهيئات النقابية والصحية كـ “نقابة أطباء الشمال المحرر” للمطالبة بإغلاق المعابر والحد من وصول المدنيين من وإلى مناطق النظام.

المؤسسات الصحية رفعت من حدة عملها وسعت لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الفايروس إلى مناطق المعارضة، يقول الدكتور عصام جمعة (مسؤول المكتب الطبي في المجلس المحلي بجرابلس) إن إجراءات اتخذت للتشديد على المعابر التي تم تعزيز نقاطها بأجهزة قياس للحرارة، وتجهيز غرف للعزل والعناية المشددة في مشفى جرابلس لاستقبال الحالة المشتبه بها، مؤكداً خلو من المنطقة من أي إصابات حتى لحظة إعداد التقرير.

من جانبها قامت مديرية الصحة في مدينة جرابلس وريفها بتنفيذ أعمال التطهير والتعقيم للمرافق العامة والمدارس والجامعات ضمن المدينة وريفها حرصاً على السلامة العامة، كما أطلقت العديد من حملات التوعية التي تشرح مخاطر الفايروس وطرق الوقاية منه.

أما في إدلب فقد عملت مديرية الصحة على وضع الخطط اللازمة للوقاية من الفايروس والحد من انتشاره في حال ثبت وجود أي إصابة. حيث أكد الدكتور عبد الحكيم رمضان منسق الصحة العامة في مديرية صحة إدلب: “أنه لم تسجل أي إصابة بفايروس كورونا، وأن المديرية وضعت الخطط اللازمة للتعامل مع أي طارئ”.
وتعمل المديرية على تجهيز ثلاث وحدات لعزل المرضى المصابين أو المشتبه بإصابتهم، تتألف كل وحدة من قسمين قسم الإصابات المؤكدة وقسم الإصابات الشديدة والتي تحتاج لعناية متقدمة. بالإضافة لنشر أكثر من 20 موقعاً للاستشفاء في إدلب وحلب، وظيفة هذا المراكز التعامل مع المرضى بعد الشفاء من الفايروس، ليتم متابعتهم وعزلهم  حتى الشفاء التام. كما تسعى المديرية لتزويد المخابر الطبية بالأجهزة المختصة بتحليل هذا النوع من الفايروس، إضافة لتأهيل عدد من الكوادر الطبية وتدريبهم على التعامل مع المرضى.

وتلعب المعابر الحدودية مع تركيا دوراً كبيراً في التنقلات التجارية والمدنية بين البلدين، ويقع على عاتق إداراتها الدور الأهم في التأكد من سلامة الداخلين من الأراضي التركية إلى سوريا لاسيما بعد إعلان وزارة الصحة التركية عن أول إصابة في أراضيها. إذ عمدت السلطات التركية لوضع أجهزة خاصة لمراقبة مستعملي المعبر من وإلى سوريا، عبر التدقيق على الأشخاص بشكل فردي والفحص الدائم لهم، بما في ذلك العابرون بشكل يومي من تجار وموظفين بهدف الكشف المبكر عن الأعراض المتعلقة بالمرض، بحسب المنسق الإعلامي لمعبر باب الهوى مازن علوش.

طبيب الصحة العامة وليد التامر قال إن اتخاذ تدابير السلامة اللازمة والوقاية من المرض أمر بالغ الأهمية، حيث تعتبر المنطقة أمام خطر حقيقي وخاصة في مناطق المخيمات الحدودية، والتي تضم كثافة سكانية عالية، تمنع المؤسسات الصحية من عزلهم أو منع الاختلاط في حال تسرب الفايروس إلى هذه المناطق، ويؤكد التامر أن الإغلاق التام للمعابر يشكل عزلاً جماعياً لسكان المنطقة وهو أهم خطوة يمكن اتخاذها في الوقت الحالي.
حيث يعتبر كورونا من فايروسات الإنفلونزا كبيرة الحجم والتي يمكن أن ينتشر عن طريق رزاز العطاس، ما يجعل المناطق المزدحمة بيئة مناسبة لانتقال الفيروس، حيث يستوطن الفايروس في المجاري التنفسية، مشكلاً خطورة كبيرة لدى الأطفال والشيوخ الذين لا يملكون جهازاً مناعيا قادرا على مقاومته.

وتعتبر الرياضة والنظافة الشخصية من الأمور الوقائية الواجب اتباعها لتقوية جهاز المناعة بالإضافة لشرب كميات كبيرة من المياه وتناول فيتامين  c والتغذية الجيدة بحسب المختصين في الصحة العامة، كما ينبغي الابتعاد عن المناطق المكتظة بالسكان، والامتناع عن مصافحة القادمين من مناطق تأكد وجود حالات مرضية فيها.

محمود بكور 

يوم فرحنا بسقوط “طائراتهم”

منيرة بالوش

سقوط الطائرة كان “نصرنا الصغير” الذي استوجب الفرح وتوزيع الحلوى والنوم باكراً واستعادة العلاقة مع اسم “الطائرة”، ربما لن يفهم كثر في كل دول العالم لماذا نفرح كسوريين باحتراق طائراتهم وسقوطها، ونفرح أيضا بمقتل جنودهم على يد الطائرات التركية، لأنها حالة سورية بامتياز تفردنا بها لوحدنا عن باقي الثورات في أي مكان آخر، قد يبدو الفرح مستهجناً وغير طبيعي ونحن نفقد ترسانة بملايين الدولارات، غير أنها طائراتهم وأسلحتهم أما نحن الذين دفعنا ثمنها من عرقنا وحياتنا فلسنا سوى أهدافها، أهدافهم وفقط.

تلك المرة الأولى التي أدندن فيها لطفلي بأغنية “طيري يا طيارة” دون وجل، لم أشاهد الخوف الذي اعتدت رؤيته كلما ذكر اسمها وصوتها في المكان، وقتها لم تكن تفلح المحاولات بخلق صورة متخيلة عن طائرة من ورق وخيطان وألوان، كذلك الصور لطائرات مدنية تعبر السماء وتوصلك إلى وجهتك بمدة قصيرة، ولا حتى شكل المضيفات الجميل ولباسهن الموحد وابتسامة “كابتن” الطائرة، كل ذلك كان ينهار مع صوتها فوق رؤوسنا وانتظار موتنا، وما رافقنا خلال السنوات الماضية من صور لدمار وموت وأشلاء وأطفال تحت الأنقاض والكثير الكثير من الخوف، حتى باتت زوايا المنزل أمكنتنا المفضلة، والأقبية أكثر سعادة من الأبنية الطابقية، والمغاور والكهوف قصوراً نتنافس لتكون منازلنا الجديدة.

لا تتشابه الصورة النمطية للطائرة في ذاكرة أطفالنا مع تلك التي تشكلت في عقول أقرانهم على بعد أمتار من حدودنا الجغرافية، يقول صديقي إن “عداوة بعمر الثورة نشأت بيننا وبين مفهوم الطائرة، لا نستطيع تصنيفها إلا كقاتل، ولا يمكن النظر إليها إلا كعدو”، يكمل وهو يعبث بجهاز لاسلكي أمامه يرصد حركة الطائرات، لا يمكن استثناؤها من العقوبة، هي شريكتهم بالقتل والدمار والفقدان.

تسعة أعوام مرت حملت معها عشرات آلاف الغارات، تحولت المرافق العامة والصحية والبنى التحتية إلى أهداف، غدا كل شيء رقماً، مئات الآلاف من القتلى ومثلها من المنازل، آلاف المدارس والمشافي والأسواق، ملايين النازحين والمشردين، وفي كل مرة كان عليك أن ترفق هذه الأرقام بمسبب رئيسي “قصف الطائرات”. بعد أن تغيرت المفاهيم، تلك ليست طائراتنا هي بحق طائراتهم.

أمام كل مجزرة كنت أسأل نفسي عن البلدات والقرى التي تمر من فوقها طائراتهم، ربما لوح أطفالهم لها، نساؤهم زغردن، ولم يرتجف ابريق “المته” أمام منزل رجالهم، على شاشات التلفاز كانت “جنودهم الباسلة وطياريهم وطائراتهم” تحظى بالخبر الرئيسي، تتبعه لازمة “الله ينصركم” فيما يغيب عن المشهد، نحن، نحن جميعاً بكل أعمارنا وأطيافنا وحياتنا.

ظُهر ذلك اليوم تغير كل شيء، الرؤوس التي اعتادت الاختباء أشارت بيدها نحو السماء، كان ثمت ما يترنح هناك تاركاً وراءه خطاً رمادياً يشبه الخطوط التي ارتسمت على أجساد أطفالنا، صوت الزئير بدأ بالتلاشي، ثم تحول “الوحش” إلى كتلة من النيران، ثم سقط، سقط حتى النهاية.

الشوارع التي اعتادت أن تكون وحيدة في مواجهة ما تسقطه الطائرة من حمم ازدحمت بالسكان، خرجوا من زواياهم كناجين بعد وباء يجتاح كل شيء، أزاحوا أبوابهم وأيديهم عن رؤوسهم في مشهد يحاكي “أفلام الرعب”، على الشرفات والأسطحة كان الناس يراقبون كل شيء في مشهد يمكن وصفه بـ “القداسة”، جلت ببصري أتفقد الوجوه والأمكنة، لا يمكن أن أفوت أي تفصيل، قلت وأنا أحاول أن أملأ قلبي بقدر ما استطعت من هواء. “احترقت” صوت أحدهم أيقظ الجميع، زغردت النساء وكبر الرجال ولوح الأطفال، ثم معاً كفرقة كورال تبحث عن جواب “سقطت.. سقطت”.

قبل يوم واحد كنا نحبس أنفاسنا منذ اللحظة التي يخبرنا بها رجال المرصد بأن الطائرة أقلعت من المطار، صوت “القبضات اللاسلكية” وحده من يزعج صمتنا، صوت زمور الإنذار يخبرنا أن الموت على بعد دقائق أو ربما ثوان، نقطة الصفر تكون بصوت المرصد “نفذ” أتكوم على طفلي لحمايتهما، أتحسس جسدي أني ما زلت على قيد الحياة، أبحث في الهاتف المحمول عن مكان الضربة وعدد الشهداء، ثم أدخل في نوبة بكاء حادة، تلك مراحل عليك تذكرها دائماً، هي حياة كل أم في مناطقنا.

نبهني من شرودي صوت امرأة تبكي وتضحك في آن معاً، تشتم وتمسح قلبها بيديها، تجلس وتقف، أخبرتني سيدة راقبت حيرتي إنها أم لطفلين (محمد ومصطفى) أحرقتهما الطائرة كحدث اعتيادي يومي، كبّرت المرأة وزغردت وبعد غياب الطائرة المحترقة عن نظرها، جلست تبحث في هاتفها المحمول عن فيديو يوثق ما حدث، بعد دقائق وجدت ضالتها، كانت تعيده قبل أن ينتهي، وتعيد معه دهشتها وكلماتها التي سمعتها منها للمرة الأولى، قلت في نفسي “إن هذه المرأة لا تريد لهذه اللحظة أن تموت”.

جهاد طفل في العاشرة من عمره كان يقفز أمامنا في الشارع، أخبر الجميع إنه أحرق كل الطائرات البلاستيكية في صندوق ألعابه انتقاماً من تلك التي قتلت صديقه فراس، بطفولة أشار إلى الطائرة المحترقة “هذه من قتلته.. أنا أعرفها”.

أسقطت أكثر من طائرة خلال اليومين الماضيين بفعل الدعم التركي، سقطت قرى وحررت أخرى وما زالت المعارك دائرة، إلا أن مشهد سقوط الطائرة كان “نصرنا الصغير” الذي استوجب الفرح وتوزيع الحلوى والنوم باكراً واستعادة العلاقة مع اسم “الطائرة”، ربما لن يفهم كثر في كل دول العالم لماذا نفرح كسوريين باحتراق طائراتهم وسقوطها، ونفرح أيضا بمقتل جنودهم على يد الطائرات التركية، لأنها حالة سورية بامتياز تفردنا بها لوحدنا عن باقي الثورات في أي مكان آخر، قد يبدو الفرح مستهجناً وغير طبيعي ونحن نفقد ترسانة بملايين الدولارات، غير أنها طائراتهم وأسلحتهم أما نحن الذين دفعنا ثمنها من عرقنا وحياتنا فلسنا سوى أهدافها، أهدافهم وفقط.

منيرة بالوش 

 

فقدان الانترنيت يعزل مخيمات في إدلب عن محيطها

حسن كنهر الحسين

يعيش سكان هذه المخيمات حالة من الملل والتذمر أيضاً بسبب غياب الانترنيت الذي بات نافذتهم الوحيدة على العالم، يقضي معظمهم وقته في البحث عن برج تغطية عله يلتقط رسالة من هنا أو هناك تريحه وتحد من قلقه، ناهيك عن ما كان يمثله الانترنيت من وسيلة لتمضية الوقت والاطلاع على مجريات الأحداث ومتابعة ما يهتمون به، يخبرنا أحمد أنه وصل إلى مراحل متقدمة في واحدة من الألعاب ومن المؤكد أن منافسيه سبقوه، بينما تمتعض أم علي من ضجيج أطفالها وسؤالهم في كل لحظة عن شبكة الانترنيت لمتابعة برامج الأطفال وحلقاتها عبر اليوتيوب، والتي كانت المهدئ الوحيد الذي يلهيهم عن إزعاجها في كل لحظة.

غابت أخبار عمار وأخواته الثلاث عن والدتهم الحاجة خديجة يوسف منذ نحو شهرين، تقول إنها لم تطمئن عليهم منذ ذلك الوقت بعد أن أجبرتها ظروف النزوح على السكن في واحد من المخيمات العشوائية التي تم استحداثها على الشريط الحدودي بالقرب من بلدة سلقين بريف إدلب، بينما اتجه قسم من أبنائها إلى مخيمات أخرى، تقول إن الوسيلة الوحيدة للاطمئنان عليهم عبر تطبيق الواتس آب غير متاحة بسبب غياب شبكات الانترنيت عن المخيم.

ليست الحاجة خديجة وحدها من تبحث عن وسيلة للتواصل مع أقربائها، بل يشمل ذلك أعداداً كبيرة من المخيمات العشوائية، خاصة تلك البعيدة نسبياً عن القرى والمدن التي تتوافر فيها خدمة الانترنيت، بسبب الانتشار العشوائي لهذه الخيام من جهة، واعتبار وجوده في أسفل سلم الأولويات من قبل المنظمات الإنسانية إذا ما قورن بالمأوى والغذاء ووقود التدفئة والمتطلبات الكثيرة الأخرى.

يقول بعض من التقيناهم من سكان هذه المخيمات إن الانترنيت ضرورة كبيرة، فهم غائبون عن معرفة ما يحدث في محيطهم من أخبار في المنطقة، كذلك المعارك الدائرة، ناهيك عن الاطمئنان على ذويهم بعد أن تقطعت أوصالهم واتجه كل منهم إلى مكان، وهو ما دفعهم للبحث عن حلول وبدائل تساعدهم في التخفيف من القلق الذي يعيشونه.

عبد السلام بركات أحد الوافدين من بلدة حزارين بريف إدلب الجنوبي يقول إنه يذهب في كل صباح إلى حارم لتأمين احتياجات أهله القاطنين في واحد من المخيمات العشوائية، يتفقد قبل الذهاب هاتفه المحمول ليطمئن على شحنه، ويطلب من والديه تسجيل مقاطع صوتية ليرسلها لأخوته في مناطق أخرى لطمأنتهم، وما إن يصل إلى المكان الذي تصل إليه شبكة الانترنيت حتى تنهال عليه الرسائل من كل حدب وصوب، بحسب قوله.

يخبرنا بركات أنه يقطع مسافة طويلة يومياً عبر طرق وعرة بشكل يومي، إضافة لكلفة الطريق للاتصال بشبكة الانترنيت، يقول إن بإمكانه أن يجمع الاحتياجات الأسبوعية ويشتريها في يوم واحد، ولكن ولغياب الانترنيت ورغبته بالتواصل يتكبد هذه المعاناة يومياً.

يعيش سكان هذه المخيمات حالة من الملل والتذمر أيضاً بسبب غياب الانترنيت الذي بات نافذتهم الوحيدة على العالم، يقضي معظمهم وقته في البحث عن برج تغطية عله يلتقط رسالة من هنا أو هناك تريحه وتحد من قلقه، ناهيك عن ما كان يمثله الانترنيت من وسيلة لتمضية الوقت والاطلاع على مجريات الأحداث ومتابعة ما يهتمون به، يخبرنا أحمد أنه وصل إلى مراحل متقدمة في واحدة من الألعاب ومن المؤكد أن منافسيه سبقوه، بينما تمتعض أم علي من ضجيج أطفالها وسؤالهم في كل لحظة عن شبكة الانترنيت لمتابعة برامج الأطفال وحلقاتها عبر اليوتيوب، والتي كانت المهدئ الوحيد الذي يلهيهم عن إزعاجها في كل لحظة.

تضحك حميدة وهي تخبرنا أن زوجها تحول إلى رجل “نكد” منذ غياب الانترنيت، فهو “يفش قهره” بها وبأطفالها في كل يوم، تخبرنا أن النزوح وترك المنزل كان سبباً في تغير مزاج زوجها إلا أن غياب الانترنيت ضاعف المشكلة.

يتطلب وصول الإنترنت إلى تلك المخيمات أكلافاً باهظة، وذلك لبعدها عن الأبراج الرئيسية وما يحتاجه ذلك من أكبال ومعدات، يقول عثمان جابر مدير شبكة “النور نت” في سلقين إنه وبالتعاون مع شبكات أخرى قاموا في وقت سابق بدراسة توسيع مجال نطاق الشبكة لتغطية المخيمات بالإنترنت الا أن هنالك مشاكل وصعوبات حالت دون ذلك، وفي مقدمتها المسافة التي تتجاوز ثمانية كيلو مترات عن مركز المدينة ما يتطلب أبراجاً وأجهزة تقوية للبث بكلفة كبيرة، ناهيك عن الخوف على المعدات من النهب والسرقة كون المنطقة التي تصل إلى تلك المخيمات شبه مقطوعة.

أحمد المصطفى مدير مخيم المحسنين الواقع على الطريق الواصل بين حارم وبلدة باريشا قال لفوكس حلب “لا يدخل الانترنيت في الأولويات التي تسعى إدارة المخيم وداعميه لتأمينها كالمياه والخبز والمواد الغذائية”، وأضاف أنه من الصعب تنصيب “نواشر النت” بين الخيام، خاصة مع اشتراط أصحاب الشبكات لضمانات من إدارة المخيم بحماية معداتهم من التخريب والسرقة، وهو ما لا تستطيع إدارة المخيمات توفيره لوجود عشرات المخيمات العشوائية والأطفال الذين لا يمكن ضبط تصرفاتهم.

بعض سكان المخيمات قاموا بمد خطوط الانترنيت الخاصة بهم على نفقتهم الشخصية رغم التكاليف الكبيرة، إلا أن هذا الأمر اقتصر على بعض الميسورين في الوقت الذي تنتظر فيه الحاجة خديجة وغيرها من السكان أي خبر عن أبنائهم الذين تناثروا على طول الشريط الحدودي.

 

مدارس إدلب تحت النار

منيرة بالوش

يقول الحاج علي إن نحو ١٣٠ مدرسة تعرضت للقصف في محافظة إدلب، وهذه الأرقام تتغير في كل يوم، بينما احتلت قوات النظام نحو ١٧٠ مدرسة أخرى تابعة للمجمعات التربوية في خان شيخون وكفرنبل ومعرة النعمان وريف إدلب الجنوبي، والتي تحولت بحسب قوله إلى مقرات “للشبيحة وثكنات عسكرية لقوات الأسد”.

استهدفت قوات الأسد، وبشكل مباشر، صباح اليوم الثلاثاء عدة مدارس بينها روضة أطفال في مدينة إدلب بقذائف مدفعية وصاروخية أودت بحياة أربعة مدنيين، طالبة وثلاثة من الكوادر التدريسية، وإصابة ثلاثة عشر آخرين، ضمن سياسة استهداف المرافق الخدمية التي انتهجتها طيلة السنوات الماضية، والتي ارتفعت وتيرتها خلال الأشهر الماضية.

بين إغلاق المدارس وعودتها

حرصت المدارس على استئناف سير العملية التعليمية منذ بداية شهر شباط الجاري، بعد نهاية عطلة منتصف العام الدراسي، بيد أن الحملة العسكرية المستمرة حالت دون استقرار الدوام في المدارس، ليعتبر بعض من التقيناهم أن استمرار العملية التعليمية في الظروف الحالية “مجازفة وخطراً على الطلبة والكوادر التدريسية”، خاصة مع اقتراب قوات النظام من مدينة إدلب، واستهدافها بالراجمات والمدفعية الثقيلة من المناطق التي احتلتها مؤخراً.

“لا يكاد يفتح باب المدرسة حتى يغلق” يقول بعض الأهالي الذين التقيناهم في إشارة لقرارات تعليق الدوام المدرسي واستئنافه، ويفضل بعضهم عدم إرسال أطفال إلى المدارس ريثما تهدأ الأوضاع على حد قولهم، بينما يجازف آخرون إذ يطغى على تفكيرهم مستقبل أولادهم، يقولون إن “الحياة ستستمر، وعليهم كسب مستقبل أبنائهم الذي يضيع في كل يوم”.

تتأرجح الآراء ومعها القرارات تبعاً للظروف الحالية بين ضياع مستقبل التلاميذ والحرص على سلامتهم، تخبرنا والدة أحد الطلبة أن جيلاً كاملاً في طريقه للضياع وقد حرم من أبسط حقوقه في التعلم.

النزوح يحرم الأطفال فرحة الجلاء

تقول المعلمة “نوال محمود” وهي إدارية في مدرسة خالد الشعار إن أكثر من نصف الطلبة في المدرسة قد نزحوا من المدينة، وتروي لنا كيف حرموا من فرحة “الجلاء المدرسي” الذي تم توزيعه يوم السبت الماضي وتكريم المتفوقين، تحدثنا عن “عيون الأطفال الفرحة” باستلام تحصيلهم العلمي ونتائجهم، والتي لا تقل عن عودتهم إلى مقاعد الدراسة، فيما تقول “أم تالا” وهي والدة أحد الأطفال الذين أجبروا على النزوح أن “لا فرحة للطالب تعادل الفرح بالنجاح”، وهو ما حرمت منها طفلتها التي غادرت مقاعد الدراسة.

وتضيف المحمود إن الكوادر التدريسية حريصة على التواجد يومياً، وتعمل على استئناف العملية التعليمية واستدراك النقص الحاصل في الحصص الدرسية، إلا أن سلامة التلاميذ يقع في سلم الأولويات، ما دفع مديرية التربية لترك تقدير الأمر لكل مجمع تربوي، حسب ما تقتضيه الظروف.

تعليق الدوام المدرسي

علق الدوام المدرسي للمرة الرابعة بعد استهداف المدارس صباح اليوم، بعد أن كانت المدارس قد بدأت بفتح أبوابها وفق نظام الطوارئ الذي أقره المجمع التربوي في المدينة والذي يقضي اختصار الدوام بثلاث حصص يومياً للمواد الرئيسية دون الأنشطة والمواد المكملة والاستراحات، تستمر لساعات ثلاث يومياً، غير أن استهداف عدة مدارس وسط المدينة حال دون المضي في الخطة، بحسب مصطفى حاج علي (مدير دائرة الإعلام بمديرية تربية إدلب).

كارثة تعليمية في باقي المناطق السورية بإدلب

وصف الحاج علي واقع القطاع التعليمي بـ “الكارثي”، حيث نزح نحو ٣٢٠ ألف طالب من مناطق متفرقة بأرياف إدلب الغربية والجنوبية والشرقية إلى المناطق التي كانت أكثر أمناً، ليخبرنا فيما بعد أنه لم تعد هناك مناطق أكثر أمنا فالكل مستهدف وتحت قصف ونيران طائرات ومدافع الأسد وحليفه الروسي.

وعليه فقد عملت مديرية التربية والتعليم على تشكيل لجان طارئة لاستيعاب هذه الأعداد النازحة، فجُعل نظام الدوام في المدارس لفترتين صباحية ومسائية، مع تكثيف الدوام لثلاث ساعات فقط.

وهناك بعض المدارس أصبحت مراكز للإيواء مع استمرار العملية التعليمية فيها، لذا تقوم اللجان بتواصل مع المجالس المحلية والمنظمات الإنسانية ليتم تأمين العائلات في مراكز أخرى لضمان متابعة تعليم بشكل أفضل، فيما تحولت أكثر من ٧٠ مدرسة إلى مراكز إيواء دائمة.

يقول الحاج علي إن نحو ١٣٠ مدرسة تعرضت للقصف في محافظة إدلب، وهذه الأرقام تتغير في كل يوم، بينما احتلت قوات النظام نحو ١٧٠ مدرسة أخرى تابعة للمجمعات التربوية في خان شيخون وكفرنبل ومعرة النعمان وريف إدلب الجنوبي، والتي تحولت بحسب قوله إلى مقرات “للشبيحة وثكنات عسكرية لقوات الأسد”.

ليس القصف وحده ما يوقف عجلة العملية التربوية في إدلب، بل يضاف إلى ذلك موجات النزوح وانقطاع الدعم، وهو ما سيجبر مئات الألاف من الطلبة على ترك مقاعد الدراسة وضياع مستقبلهم.

منيرة بالوش