فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الكتل الإسمنتية مواطن بديلة للنازحين

نايف البيوش

تتميز الخيام الإسمنتية بصلابتها وجودتها مقارنة بالخيام القماشية وتعتبر تكلفتها مناسبة مقارنة بنمط البناء المعروف لدى السوريين. وتبلغ مساحة كل كتلة نحو أربعين متراً مربعاً مبنية من البلوك الصلب ومرصوفة بالإسمنت ومغطاة بغطاء بلاستيكي
” شادر”، وتقارب تكلفة البناء الذي يتألف من غرفتين ومطبخ وحمام نحو أربعمائة دولار، بينما تتراوح أسعار الخيام القماشية ما بين 80 – 120 دولار للخيمة الواحدة.

تحوّل كثير من النازحين حديثاً إلى بناء الخيام الإسمنتية في منطقة الحدود شمال إدلب، إذ تعد هذه الخيام الخيار الأفضل للنازحين من أرياف إدلب الجنوبي وحلب الغربي وذلك بعد أن فقدوا أملهم بالعودة إلى مدنهم وبلداتهم المدمرة، محاولين بناء مواطن بديلة عن تلك التي سلبهم إياها النظام السوري وحليفته روسيا بعد الحملة الأخيرة.

ترتب منى الحمدو أثاث منزلها الجديد في مخيمات دير حسان إثر نزوحها من مدينتها معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي وسيطرة النظام عليها حالها كحال آلاف السوريين الذين حرمتهم الحرب من بيوتهم وأرزاقهم.

يئست منى من عودتها إلى معرة النعمان، ما دفعها للاستغناء عن خيمتها القماشية، وبناء كتلة إسمنتية ثابتة تقيها وأطفالها ويلات النزوح ومتاعب الخيام.

منى الحمدو  (45عاما) تروي لفوكس حلب معاناتها خلال رحلة نزوحها تقول” استشهد زوجي في غارة للطيران الحربي على مدينة معرة النعمان قبيل احتلالها بأيام فلم يعد لي أي سند، عانيت في فترة نزوحي من التنقل المستمر حيث قضيت أول مراحل نزوحي في مدينة أريحا جنوبي إدلب حتى أصبحت تحت مرمى نيران النظام السوري، ثم انتقلت بعدها إلى مدينة الأتارب بريف حلب قبل أن تتساقط علينا قذائف وصواريخ النظام، فهربت بأطفالي إلى مخيمات دير حسان لنقيم بخيمة قماشية مهترئة”
لا تستطيع منى الاستمرار بدفع أجور المنازل، لاسيما بعد ارتفاع الأجور بشكل كبير بعد حملة التهجير الأخيرة، ما دفعها لبناء خيمة اسمنتية صغيرة، بدلاً من خيمة القماش.

هيكل خيمة اسمنتية قبل سقفها
هيكل خيمة اسمنتية قبل سقفها

من جهته يتحدث الحاج مصطفى الحسن (57عاماً) وهو مهجر من مدينة كفرومة بريف إدلب الجنوبي عن دوافعه لبناء الخيمة الاسمنتية بالقول” بعد أن فقدنا أملنا بالعودة إلى بيوتنا كان لابد لنا من الاستقرار، عملنا على بناء هذه الخيام الإسمنتية أنا وأولادي لنستقر بها بعد رحلة النزوح الشاقة، كنا نأمل بعودة قريبة إلى بلدتنا، ولكن هذا لم يحدث، وبعد تجربة نزوح قاسية ضمن خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة، قررنا الاستقرار في هذا المكان وبناء مجموعة من الكتل الاسمنتية المتلاصقة.

تتميز الخيام الإسمنتية بصلابتها وجودتها مقارنة بالخيام القماشية وتعتبر تكلفتها مناسبة مقارنة بنمط البناء المعروف لدى السوريين. وتبلغ مساحة كل كتلة نحو أربعين متراً مربعاً مبنية من البلوك الصلب ومرصوفة بالإسمنت ومغطاة بغطاء بلاستيكي

” شادر”، وتقارب تكلفة البناء الذي يتألف من غرفتين ومطبخ وحمام نحو أربعمائة دولار، بينما تتراوح أسعار الخيام القماشية ما بين 80 – 120 دولار للخيمة الواحدة.

خيمة اسمنتية جدرانها من القرميد وسقفها عبارة عن شادر
خيمة اسمنتية جدرانها من القرميد وسقفها عبارة عن شادر

تمتد الكتل الاسمنتية على امتداد الجبال المحاذية للحدود السورية التركية وتكتظ بآلاف النازحين الذين بدورهم عمدوا إلى بناء تجمعات سكنية، تحمل أسماء بلدات معينة مثل “مخيم معرة النعمان، مخيم كفر نبل، مخيم كفرومة” وغيرها كثير من القرى التي سيطر عليها نظام الأسد وفقد أهلها أمل العودة لها لتشكل تلك التجمعات أوطاناً بديلة.
يرى بعض من التقيناهم من سكان تلك الكتل إنها أفضل من حياة الخيام بكثير، فهي تمنح صاحبها الاستقلالية الكاملة على عكس الخيام التي تتشارك في دورات المياه وتجري بالقرب منها قنوات الصرف الصحي المكشوفة والتي تجلب الكثير من الأمراض في فصل الصيف، كما تحمي من التغيرات المناخية والرطوبة لأنها مفروشة بالإسمنت.
ويقول خالد الصطوف (أحد البنائين لهذه الكتل) إن هذا النوع من البناء يشهد إقبالاً كبيراً هذه الأيام نتيجة الأوضاع المعيشية السيئة في الخيام، وارتفاع أجور المنازل، وقد أثبتت التجربة نجاعة هذه الكتل خلال السنوات الماضية، الأمر الذي شجع النازحين الجدد على المباشرة ببنائها فوراً أو شراء بناء جاهز، إذ يعمل البعض في بناء مثل هذه الخيام وبيعها لتشكل تجارة جديدة رائجة في الشمال.
شكلت التلال الصخرية المنتشرة على الحدود عاملاً مساعداً لمن يرغب باقتناء مثل هذه الخيام إذ تباع تلك الأراضي بأسعار بخسة أو تمنح بشكل مجاني للنازحين مقابل دفع رسوم مالية مقابل تسهيل الأرض وتمهيدها للبناء.

نايف البيوش

الحجامة في زمن كورونا رغبة ورهبة

حسن كنهر الحسين

يقول السيد إنه يلتزم بمعايير الوقاية والتعقيم اللازمة بعد كل حجامة يجريها، إذ يقوم بتبديل الأدوات البسيطة المستخدمة مثل المشرط أو أبر الوخز والقفازين وسرنجة الضغط من شخص لآخر، والتي لا يتجاوز سعرها مئتي ليرة سورية، في حين يتم تعقيم كؤوس الهواء عن طريق الكحول خوفاً من انتقال الأمراض من شخص لأخر، مع مراعاة المباعدة بين الأشخاص الذين يجرون الحجامة، كما يتم طرح عدد من الأسئلة على المريض حول وضعه الصحي وفيما إن كان مصاباً بنوع من الأمراض التي قد تتسبب في تدهور وضعه الصحي بعد قيامه بالحجامة، مع تقديم عدة نصائح وإرشادات بعد الانتهاء من الحجامة للشخص المحجوم”.

يمتنع عدد من الفنيين وأصحاب الخبرة عن إجراء الحجامة التي يتزامن وقتها في الشهر الحالي مع تفشي فايروس كورونا وتحوله إلى جائحة عالمية تفرض قواعد وقائية يتعذر بموجبها تطبيق الحجامة بشكلها التقليدي الذي اعتاده الناس في الماضي، وذلك لاضطرارهم للمس الجلد واستخدام المعدات التي يصعب تعقيمها أو استبدالها نظراً للكلفة العالية، وخوفاً من نشر العدوى بالفايروس، بينما ما يزال بعض ممتهني الحجامة يزاولون عملهم بحذر شديد وسط عزوف لمعتاديها عن إجرائها.

والحجامة نوع من الطب البديل تعود بأصولها إلى الصين، وتتم عبر تسخين الهواء داخل أكواب مصنوعة من الزجاج توضع في المكان المراد علاجه لإنتاج فراغ يساعد على إحداث قوة “شفط” تساعد على إزالة الدم الراكد في جسم الإنسان، ما يخفف الألم ويعيد بعض النشاط ويقوي المناعة، يقول عبد القادر العثمان إنه اعتاد على إجراء الحجامة سنوياً في مثل هذا الوقت للتخفيف من ألمه المزمن في العمود الفقري، إلا أنه عزف عنها في العام الحالي خوفاً من انتشار فايروس كورونا وانتقال العدوى له بواسطة أدواتها التي “تمر على أكثر من شخص، وقد يكون مصاباً بهذا الفايروس”.

المعدات المستخدمة في الحجامة -فوكس حلب
المعدات المستخدمة في الحجامة -فوكس حلب

تعتمد الحجامة على أدوات بسيطة وهي عبارة عن “قفاز لليدين ومشرط طبيّ أو شفرة حلاقة، كؤوس هواء، وسرنجة لتفريغ الهواء من الكؤوس”، في حين يعتمد بعض الفنيين على إشعال قطعة من الورق داخل الكأس لتفريغه من الهواء وللحجامة نوعان: الجافة أو ما يعرف بين الناس بـ “كاسات الهوا” وتقوم فكرتها على أساس إحداث تغيير في الضغط على الجسم من الداخل والخارج، حيث يتم تثبيت كاسات هواء على نقاط معينة من الجسم ويتم تفريغ هذه الكاسات من الهواء، لتترك الكأس في هذه الحالة لمدة 10 دقائق، حيث ينتج عن هذا التفريغ للهواء انكماشاً في الجلد ودخوله في الكأس ويجذب هذا الضغط الأعصاب ويجمع الدم في هذه النقطة . والرطبة التي يتم إجراؤها في منطقة أعلى الظهر وهي منطقة تقل فيها سرعة جريان الدم وبالتالي يترسب فيها الدم الفاسد، والذي قد يكون محملاً بالشوائب وكريات الدم الفاسدة، حيث يقوم المعالج بإجراء الخطوات السّابقة التي أُجريت في العلاج عن طريق الحجامة الجافة. يُميّز الحجامة الرطبة استخدام مشرط صغير حاد، وتعقيمه، لإحداث شق أو جرح بسيط وصغير بعد إزالة الكوب، ومن بعد ذلك يُكرّر الشفط مرة أخرى لإخراج كمية صغيرة من الدم، ليتم بعدها تعقيم الجرح بأحد المراهم الطبية المناسبة. وتحديد الطريقة المستخدمة في العلاج تتبع لعدة عوامل أهمها الحالة الصحية للشخص وتفضيله لنوع على الاخر.

الدم الفاسد الذي يخرج من الشخص المحجوم -فوكس حلب
الدم الفاسد الذي يخرج من الشخص المحجوم -فوكس حلب

بحسب “ماهر السيد” أحد الفنيين المختصين بإجراء الحجامة فإن هذه العملية تبدأ بتحديد المكان الذي يشكو منه المريض حيث يتمّ وضع الكأس على مكان الألم. وتحتاج عملية الحجامة إلى الخبرة والمعرفة حيث يجريها أشخاص هواة في المنزل بالمجان ولكن غالبية الأهالي يلجؤون الى دور العناية الصحية أو المراكز الطبية لإجرائها نظرا للعناية الصحية الموجود في تلك المرافق مقابل مبلغ مالي قدره 500ل.س للكأس الواحدة، فبعض الأشخاص يقومون بتثبيت كأسين او ثلاثة أو أكثر بحسب مناطق الألم في الجسد.

يقول السيد إنه يلتزم بمعايير الوقاية والتعقيم اللازمة بعد كل حجامة يجريها، إذ يقوم  بتبديل الأدوات البسيطة المستخدمة مثل المشرط أو أبر الوخز والقفازين وسرنجة الضغط من شخص لآخر، والتي لا يتجاوز سعرها مئتي ليرة سورية، في حين يتم تعقيم كؤوس الهواء عن طريق الكحول خوفاً من انتقال الأمراض من شخص لأخر، مع مراعاة المباعدة بين الأشخاص الذين يجرون الحجامة، كما يتم طرح عدد من الأسئلة على المريض حول وضعه الصحي وفيما إن كان مصاباً بنوع من الأمراض التي قد تتسبب في تدهور وضعه الصحي بعد قيامه بالحجامة، مع تقديم عدة نصائح وإرشادات بعد الانتهاء من الحجامة للشخص المحجوم”.

يرى أخصائي الطب البديل “مصطفى عمار” أن إجراء الحجامة في هذا الوقت الذي ينتشر فيه فايروس كورونا أمراً ضرورياً، إذ يعتبره من ضمن الإجراءات الوقائية لمنع الإصابة بعدوى كورونا أو أي مرض تنفسي آخر، وذلك لما تعطيه للبدن من تنشيط لجهاز المناعة وإعادة التهيئة الصحية وتنشيط كريات الدم البيضاء وتفعيل نشاط الدورة الدموية”.

"كاسات الهوا" المستخدمة في عملية الحجامة -فوكس حلب
“كاسات الهوا” المستخدمة في عملية الحجامة -فوكس حلب

يتم إجراء الحجامة في كافة الأوقات وتفضل في أيام الـ 17والـ19والـ21 من كل شهر هجري حيث يرى العاملون بها أنها تساهم في علاج الكثير من الأمراض منها: آلام الظهر والرقبة والأكتاف والبطن وأمراض القلب والاكتئاب والسمنة وحالات الصداع وتنميل الأطراف كما تساعد على توسيع الأوردة الدموية والعقم ومشاكل الحيض والشلل ودوالي الساقين والمغص المزمن وانقطاع الدورة، كما ترفع معدل الكورتيزون الطبيعيّ الموجود في الدم، وبالتالي تؤدّي إلى تخفيف الأوجاع، والألم الناتجة عن بعض الأمراض.
في حين يرى آخرون أن إجراء الحجامة أمر جيد في حال تم تطبيق معايير السلامة واستبدال كامل الأدوات التي يعمل بها الفني، لأن أعمال التعقيم التي يقوم بها قد تقي من فايروس كورونا لكنها ليست كفيلة بمنع انتقال الأمراض المعدية الأخرى.

حسن الحسين

الأمراض الفطرية تتلف حقول حبة البركة في إدلب

محمد جميل

بلغت نسبة الحقول المصابة نحو 40% من الحقول المزروعة نصفها تلف بشكل كامل، وبعضها أصيب بشكل جزئي، وتتراوح مساحة القسم التلف منها ما بين 30إلى 50%، بحسب المهندس الزراعي عبيدة يسوف. والذي أوضح أن صعوبة علاج المرض دفعت المزارعين لقلب الحقول التالفة وزراعتها مجدداً بمزروعات أخرى مثل الحمص الربيعي والخضار الصيفية على أمل تعويض بعض خسائرهم في موسم حبة البركة.

تعرضت حقول حبة البركة “السوداء” في إدلب لجائحة فطرية قضت على كثير منها، مخلفة خسائر كبيرة لدى المزارعين الذين اضطر قسم منهم لحراثة الأرض وزراعتها بمواسم جديدة.
بلغت نسبة الحقول المصابة نحو 40% من الحقول المزروعة نصفها تلف بشكل كامل، وبعضها أصيب بشكل جزئي، وتتراوح مساحة القسم التلف منها ما بين 30إلى 50%، بحسب المهندس الزراعي عبيدة يسوف. والذي أوضح أن صعوبة علاج المرض دفعت المزارعين لقلب الحقول التالفة وزراعتها مجدداً بمزروعات أخرى مثل الحمص الربيعي والخضار الصيفية على أمل تعويض بعض خسائرهم في موسم حبة البركة.

التلف في حقول حبة البركة بريف إدلب -فوكس حلب
التلف في حقول حبة البركة بريف إدلب -فوكس حلب

تحمل بذور حبة البركة غير المعقمة أبواغ المرض الفطرية والتي تنشط في حال تأمنت لها الظروف المناسبة وهي الرطوبة المرتفعة والحرارة المعتدلة، كما تشكل قساوة التربة عاملاً مهماً في تفشي المرض نتيجة احتفاظ الأرض برطوبتها مساهمة في انتشار الفطور، والتي  تسبب تعفن وتلف جذر النبات، لتظهر أعراضه من خلال اصفرار الأوراق وانكماشها ومن ثم يباس النبتة بشكل كامل إذا لم يسعفها العلاج.
وعن طبيعة هذا المرض قال المهندس أنس رحمون إن هذا المرض يعرف بذبول البادرات أو “الشلل” ويصنف ضمن “المعقدات المرضية” بسبب عجزنا عن معرفة الفطر المسبب للمرض نتيجة غياب المخابر المختصة بتحليل مثل هذه الفطور، التي شهدناها ضمن حقول الكمون خلال السنوات العشر الأخيرة لكن ضعف المكافحة أدى لوصول المرض لحبة البركة المعروفة بمقاومتها لمثل هذه الأمراض.

بلغت خسائر المزارع باسل جمعة التي تكلفها على هكتار واحد من حبة البركة 600 دولار أمريكي ، دفعها خلال خمسة أشهر كثمن بذور و مبيدات وأسمدة بالإضافة لعمليات الخدمة الأخرى كالحراثة والزراعة والتعشيب.

إعادة زراعة حقول حبة البركة بمواسم صيفية بعد تلفها بريف إدلب -فوكس حلب
إعادة زراعة حقول حبة البركة بمواسم صيفية بعد تلفها بريف إدلب -فوكس حلب

خسارة الحقول في هذا الوقت وضعت المزارعين في حيرة من أمرهم وصعبت عليهم مهمة اختيار الموسم البديل فالخيارات التي أمامهم محدودة ما بين الحمص الربيعي وقد فات موعد زراعته، ما يضعهم أما احتمالية فشله أيضاً، أو زراعة الأرض بالخضار الصيفية وهي زراعة باتت تشكل عبئاً على كاهل الفلاح بسبب الكلفة التي سيدفعها الفلاح مقابل تأمين مياه الري والتي ارتفعت تكاليفها نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات بحسب “الجمعة”.

وتعتبر حبة البركة من المحاصيل طويلة العمر مقارنةً بالمحاصيل الأخرى، فتزرع نهاية شهر تشرين الثاني وتحصد في الشهر السادس ليقضي موسمها نحو ستة أشهر، وينتج الهكتار الواحد من 1,5 طن إلى 2,5 طن، بحسب خصوبة الأرض والخدمات المقدمة لها من تسميد ورش مبيدات وتعشيب وغيرها.
تشكل زراعة حبة البركة 15% من مساحة الأراضي المزروعة خلال الموسم الشتوي (الرئيسي) في قرى وبلدات ريف إدلب الشمالي والشرقي (زردنا – رام حمدان – تفتناز – بنش – الفوعة _ حزانو ….وغيرها) وتعتبر من النباتات الطبية المطلوبة عالمياً، فنسبة كبيرة من الأدوية والزيوت يتم استخلاصها من الحبة السوداء، ويرغب الفلاحون بزراعتها كونها ترفع المستوى الاقتصادي لهم ولأنها من المحاصيل التي تصدر وتباع بالعملة الصعبة، وتعتبر أربح من المحاصيل التقليدية كالقمح والشعير والبقوليات، وتصدرها سورية لنحو 30 دولة.
يبلغ سعر الطن الواحد من حبة البركة هذا العام 2500 دولار أمريكي ويتوقع أن يرتفع سعرها عند موسم الحصاد، بسبب تلف الكثير من الحقول.

التلف في حقول حبة البركة بريف إدلب -فوكس حلب
التلف في حقول حبة البركة بريف إدلب -فوكس حلب

طالب عدد من الفلاحين الذين التقيناهم بمراقبة المواد الزراعية المستوردة لاسيما المبيدات والأسمدة و تغليب مصلحة المزارع والمصلحة العامة على الربح “غير المشروع”  الذي يحصل عليه بعض التجار والمهربين من خلال استيرادهم لمواد زراعية سيئة وبيعها بمسميات لشركات معروفة. مؤكدين على ضرورة دعم  المشاريع الزراعية وحماية الفلاحين وتأمين الأسواق لمنتجاتهم لأن حقولهم باتت تمثل السلة الغذائية الأهم في المنطقة.
وناشدوا وزارة الزراعة والجهات المعنية في إدلب بضرورة تأمين وسائل بخ جماعية مجانية عن طريق سيارات دفع رباعي ومراوح بخ ضبابي كونها أقل تكلفة وأكثر فعالية.

محمد حمروش 

 

 

العالم مشغول بكورونا و مريدو “الأسد” يبررون غيابه بالبحث عن علاج

ميس حمد

تداولت صفحات سورية على المواقع الاجتماعية صورة تبين فيه الطبيب الرئيس منكباً على منظار طبي في مختبر محاطاً بمرافقين بلباس أطباء، مذيلة بعنوان الأسد يبحث عن علاج لكورونا دون التثبت من حقيقتها أو تاريخ التقاطها، يلتمس ناشروها مبرراً عن غياب الرئيس الذي ما انفك يتحدث عن فيروسات وميكروبات أصابت المجتمع السوري داعيةً إياهم إلى ثورة على نظامه.

شارف فايروس كورونا على إتمام شهره الرابع من الانتشار مرغمًا ملايين سكان الأرض على المكوث في منازلهم بعد أن حصد أرواح نحو ثمانين ألف شخص ، معلنًا تخطيه حاجز المليون و581 ألف إصابة ، متجاهلًا حواجز الجغرافيا ينتشر في خط شبه أفقي من مدينة ووهان الصينية إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وتحديث الأرقام ما يزال جاريًا كل بضعة دقائق.

وسائل الإعلام تلقفت بادئ الأمر خبر انتشار الفايروس بعين محايدة اقتصرت على متابعة أخبار طلبة البعثات الدراسية إلى الصين، وتأمين رحلات للراغبين منهم بالعودة إلى بلدانهم، ولكن سرعان ما تفشى الفايروس موسعاً رقعته الجغرافية وموصلاً “البل إلى الذقون” مع تفاقم الإصابات بالفايروس في إيران.

تغريدة لمسؤول العلاقات العامة في وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، نشرها على تويتر في التاسع عشر من آذار الماضي قال فيها إن شخصًا واحداً يموت كل عشرة دقائق بسبب الفايروس، ويصاب نحو 50 شخصاً به كل ساعة”. في حين أن تعداد الوفيات حتى اليوم أقل مما ينبغي عليه أن يكون بحسب تقدير جهانبور.

وفق سياق التناقض ذاته، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني بياناً عن أن المرشد الأعلى علي خامنئي سيصدر عفواً عاماً بحق عشرة آلاف سجين “لمواجهة كورونا”، لكن المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين أعلن عن إفراج السلطات عن 85 ألف سجين أي أضعاف ماهو معلن عنه.

بعض وسائل الإعلام العربية تلقفت أخبار تفشي الفايروس في إيران في مشهد لايخلو من “تشفٍ” سياسي بما حل بدولة تدخلت في إدارات دول المنطقة كلبنان وإيران واليمن وليس أخيراً سوريا التي استقطبت عشرات الآلاف من المقاتلين.

إعلام خليجي وآخر سوري معارض رصد إصابات متتالية لمسؤولين إيرانيين مع توضيح مدى صلتهم بممثلي النظام الحاكم في البلاد في محاولة اقتناص فرص للتشكيك في الروايات الرسمية للبلدين، فأول المصابين كان نائب وزير الصحة الإيرانية، إيرج حريرجي، تلته نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، معصومة ابتكار، ومن ثم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في إيران، مجتبى ذو النور عبر مقاطع فيديو معلنين فيه عن إصابتهم بفايروس كورونا. ورغم الحجر الصحي للنائب الأسبق عن مدينة قم، إلا أن وفاته كانت خبراً أول عن وفيات مسؤولين في إيران، بصفته “أبرز المقربين للمرشد الأعلى، علي خامنئي”، بحسب ما ذكرته قناة “العربية”.

“أين الطبيب؟”

يتساءل سوريون أين الطبيب الذي مافتئ يتحدث خلال الأعوام الأولى للثورة عن فيروسات ومكيروبات تخل بالنظام السائد وتعيث فيه فسادًا”ما إن كانت بلادهم بحكومتها الحالية قادرة ومستعدة لمواجهة الفايروس، فبلادهم أقرب إلى الصين منها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة التي قدم فيها دونالد ترامب وزير الصحة في حكومته، أليكس أزار، إلى المنصة لإطلاع الأمريكيين على مقدرة حكومتهم في مواجهة فيروس قادم من أقصى الشرق، في مشهد لاقى ازدواجية بين الترحيب بخطوة الوزير ألكس، والتهكم على ولاة أمرهم.

مالبث أن تداولت صفحات سورية على المواقع الاجتماعية صورة تبين فيه الطبيب الرئيس منكباً على منظار طبي في مختبر محاطاً بمرافقين بلباس أطباء، مذيلة بعنوان الأسد يبحث عن علاج لكورونا دون التثبت من حقيقتها أو تاريخ التقاطها، يلتمس ناشروها مبرراً عن غياب الرئيس الذي ما انفك يتحدث عن فيروسات وميكروبات أصابت المجتمع السوري داعيةً إياهم إلى ثورة على نظامه.

حتى الرابع عشر من آذار الماضي أبقت وزارة الصحة السورية بحسب موقعها الرسمي على موقفها نافيةً وجود إصابات بفايروس كورونا، لكن الحكومة سلكت نهج “خبر الإصابة كاذب حتى يثبت دفنه” فوزير الصحة السوري، نزار يازجي، نفى في مقابلة له في الثاني عشر من آذار الماضي تسجيل إصابات بفايروس كورونا لدى السوريين، وإن ثبت وجوده فالجيش ومقاومة “حزب الله” مستمرة”، رغم إعلان وزارة الصحة في إقليم السند في وقت يسبق تصريح يازجي عن إصابات جنود لها قادمين من سوريا بفايروس كورونا، بالتزامن مع تسجيل لبنان والأردن وتركيا لحالات إصابات بالفايروس، والعراق التي أكدت على لسان محافظ مدينة كربلاء، في حسابه على “فيس بوك” وجود إصابات لدى العائدين من سوريا إليها.

أيام قليلة تلت نفي الصحة، حتى توصي الوزارة عبر موقعها الرسمي بضرورة اتباع الإجراءات الوقائية للحد من انتشار كورونا والابتعاد عن سوق “الحميدية” وأي أماكن شبيه بازدحاماتها وصلت حد إنزال مدرعات عسكرية لمراقبة سير حظر التجوال في شوارع العاصمة دمشق وفرض حظر تجوال مرفق بغرامة على مخالفيه بدء من 50 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية، خلفت أزمة غذاء وازدحام أمام أفران الخبز أو التماسه من قبل معتمدي التوزيع تسهل للفايروس طريقه للإكمال على من تبقى من السوريين قيد الحياة.

إعلاميًا، تلقي مذيعة قناة “سما” نشرة الأخبار مرتديةً كمامة وبدافع “التوعية” تخبر المشاهدين عن اكتشاف إصابة..اثنتان، عشر إصابات في مناطق سورية مختلفة في معادلة رياضية يصعب فهمها دون محرر وكالة الأنباء السورية “سانا” حيث مصدر الخبر.

في الوقت الذي يستقصي فيه أحد المذيعين التابع لإعلام النظام في آراء من صادفهم في طريقه بمدينة حلب عن سبب خروجهم من المنازل رغم فرض حظر التجوال في مشهد بدا “استخباراتياً” أقرب منه أن يكون “صحفياً”، أخذت صحيفتي “نيويورك تايمز” و”التايمز” الأمريكيتين على عاتقيهما متابعة كل حالة إصابة مؤكدة في الولايات المتحدة ثالث أكبر دولة في العالم بتعداد سكاني بلغ 330 مليون نسمة، من مسؤوليين فدراليين أو على مستوى الولايات والمقاطعات.

وبحسب تعبير “نيويورك تايمز”، “جهود الحكومة معيبة للغاية لإجراء اختبار واسع النطاق للفيروس الذي ترك البلاد عمياء لدرجة الأزمة”، مفندةً بحسب ما أسمته “سلسلة من الأخطاء والفرص الضائعة” كالفشل في أخذ الوباء الذي استحال جائحة على محمل الجد، ونقص في الكمامات والأجهزة والمعدات الطبية وأجهزة التنفس لذوي الحالات الحرجة، والعاملين في القطاع الطبي عموماً.

في حين انكبت الصين، مصدر الفايروس، على إجراء دراسات كان أكبرها من حيث عدد الحالات المرضية دراسة نشرها مركز مكافحة الأمراض في الصين في التاسع عشر من شباط الماضي، أجريت على 72  ألف حالة، خلصت إلى أن أكثر من 80% من حالات الإصابة كانت بسيطة، وأن الفايروس يشكل خطورة أكبر على المرضى بأمراض أخرى بالفعل والمسنين.

 

لكن الواقع في سوريا لا حاجة فيه لأرقام أو حالات سريرية.. حالة وفاة ألبست مدينة تل منين بريف دمشق حداداً على امرأة أصيبت بكورونا، سبب في عزل المدينة برمتها وإقصائها عن معونات طبية، تماماً كإقصاء منظمة الصحة العالمية لاحتياج نحو خمسة ملايين سوري في شمال غربي البلاد لمعونات طبية تقيهم خطر الإصابة بفايروس إلى جانب سلسلة من الأخطار الصحية كالكوليرا والسل وداء اللشمانيا الذي بات يفتك في حيوات السوريين شمالًا، والمنظمة تبرر “إدلب ليست دولة!”.

بينها السل والكوليرا

بالنظر إلى الأرقام المعلنة يومياً عن جديد أرقام المصابين بفايروس كورونا، تقدر نسبة الوفيات من إجمالي عدد الإصابات المتزايدة والبالغة مليون و5٨1 ألف بنحو 5.29% فقط، في حين أن حالات التماثل للشفاء من الجائحة يقدر بـ 20.57%، وذلك بحسب بيانات موقع World Meters المعني بتحديث حالات الإصابات بالفايروس وتراتبية الدول الأكثر إصابة به.

إذا ماتمت المقارنة بين ضحايا فايروس كورونا بصفته مرض معدٍ مع أرقام وفيات مرضى السل والكوليرا ومعدلات الوفيات منها، نجد أن الأخيرتين تتقدمان على كورونا في ثبات تقاريرهما حد التعايش مع وجود الأوبئة والاقتصار على نشر التوعية للحد من تفاقمه ورصد معدلات الوفاة والإصابة مع الأعوام السابقة.

فعلى مستوى مرض السل، خلص تقرير منظمة الصحة العالمية World Health Organization لعام 2018 إلى إصابة حوالي 10 ملايين شخص بالسل، “لا يتلقى ثلاثة ملايين منهم الرعاية الصحية التي يحتاجونها، يتركز معظمهم في دول كـالصين والهند وإندونيسيا ونيجيريا وباكستان والفلبين وجنوب أفريقيا، منوهةً إلى أن عام 2018 “يبقى أفضل حالاً” عن العام الذي سبقه.

في حين استحوذ كورونا على منصات الإعلام بعد إعلانه وبحسب ما جاء على لسان رئيس منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في 12 من آذار أن الفايروس أضحى “جائحة”، بعد أن دام “وباءً” لبضعة أشهر.

على المقلب الآخر، صبت وسائل إعلام دولية اهتمامها على رصد تجارب أناس تجاهلوا دعوات الحجر الصحي ليكتشف بعد فترة وجيزة إصابتهم بالفايروس كـ “عقوبة” في حين تتجاهل أخرى وضع إحصائيات التعافي الكبيرة.

الخلل الحكومي والتأخر، دون البحث عن مسببات جعلت دولاً كإيطاليا وإسبانيا في صدارة الدول المصابة بالفايروس.

في بحث بسيط، أصدرت منظمة الصحة العالمية، قبيل انتشار كورونا، تقريرًا بعنوان “Worlad Population Ageing 2019″، قالت فيه إن نسبة الأشخاص من أعمار 65 عامًا فما فوق يقدر بنحو 200 مليون 400 ألف شخص، وسط توقع بارتفاع الرقم إلى 296 مليون ومئتي ألف شخص مع حلول عام 2050 مشكلة قرابة ثلث نسبة كبار السن حول العالم والمقدرة بتعداد 700 مليون وتسعة آلاف.

وبحسب البيانات الأخيرة التي أظهرها موقع Index Mundi الخاص برصد بيانات مختلف الدول فإن نسبة الإيطاليين ممن تتراوح اعمارهم بين 55 و 65 فما فوق 34.98% من إجمالي السكان، ليكون مسوغاً كافياً لأن تسجل إيطاليا ثالث أكثر دولة في عدد الإصابات بنحو 120 ألف حالة مؤكدة أي ما يعادل 10.54% من إجمالي الإصابات حول العالم، في حين تأتي إسبانيا في مرتبة متقدمة عليها بنسبة 12% من إجمالي الإصابات بحسب موقع World Meters Info، ورغم أن كلا البلدين سجلا حالات تعافٍ من كورونا بنسب أعلى من معدلات الوفاة إلا أن الأخيرة استحوذت على قصص الدول في حربها مع الفايروس.

ميس حمد 

“الكوينزات” تجارة “اللاشيء” الرائجة في إدلب

حسن كنهر الحسين

الوهم واللاشيء هما السمتان الأبرز لهذه التجارة، إن صحت تسميتها، ومع غياب البدائل تغدو مواجهة آثارها أمراً بالغ الصعوبة، فكل ما يملكه من التقيناهم هو “الوقت”، واستغلاله بالطرق السليمة مرتبط بالدراسة وتأمين فرص العمل، وهما غير متاحين في الوقت الحالي لمئات الآلاف من الشبان الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بحسب أحمد الحسين (مرشد نفسي في إدلب) والذي قال إن هذه التطبيقات المنتشرة حول العالم تشكل تهديداً حقيقياً على الشباب، خاصة المراهقين، بما تسببه من إدمان وتقصير دراسي، إضافة للمعلومات الخاطئة التي يمكن استغلال هذه الغرف لنشرها

“هاتف محمول من نوع جيد، وتفرغ لبعض الوقت” كل ما يحتاجه العمل الجديد الذي لا يتطلب شهادات أو خبرة للحصول على دخل يصفه بعضهم بـ “الجيد”، في ظل الظروف التي يعيشونها من انعدام فرص العمل وندرة الحصول عليه، ليدخلوا أبواب “الربح عبر الانترنيت” من فتوى “الضرورات التي تبيح المحظورات”.

“تطبيق يلا شات” والذي يصنفه “غوغل بلاي” بغرف دردشة صوتية مجانية تشكل مجموعات حول العالم للتحدث والترفيه، وهو الأكثر شعبية في العالم، أحد تلك البرامج التي ينشدها الشباب في مناطق المعارضة السورية للحصول على مصدر دخل، إذ يطرح التطبيق عدداً من غرف الدردشة تمكن المستخدمين من استلام حزمة من الهدايا طوال فترة تواجدهم في الغرفة، تتضاعف يومياً بمجرد الاشتراك حتى اليوم السابع، لتدخل بعدها الجوائز بطريقة حساب أخرى تتعلق بعدد الحسابات وزيادة عدد المشتركين وقيام المشرفين على الغرف بتوزيع الهدايا، ويحتاج التطبيق لساعات يومياً من الوقت للحصول على أكبر قدر من الهدايا التي تتحول إلى “كوينزات” يتم بيعها للمراكز المختصة..

.يقول محمد العمر (أحد المشتركين في إدلب) إن “الهدف من جمع الهدايا هو تحصيل قيمة أكبر من “الكوينزات” والتي تعتبر شكلاً من أشكال العملة الافتراضية” ويضرب مثالاً “حصولك على يخت يعني حصولك على 600 “كوينز”، وحصولك على طائرة  يعني 1200 “كوينز”، ليتم بيع ما تم جمعه من الكوينزات بمبالغ مالية بحسب الأسعار المعمول بها”.
يعمل مشرفو غرف الدردشة في البرنامج على توزيع الهدايا بشكل يومي وجماعي لكافة الأعضاء، أو بشكل خاص لأحد الأعضاء من خلال إجراء مسابقات داخل تلك الغرف لزيادة التفاعل حيث يحصل الفائزون في تلك المسابقات على هدايا خاصة. ما يضمن للمشرف بقاء المشتركين ضمن الغرفة واستدراج أعضاء جدد بهدف الحصول على أكبر عدد من المشتركين ما يخولهم الحصول على جوائز بشكل مستمر من قبل التطبيق ذاته.

وبحسب العاملين على ذلك التطبيق فإن فرصة الحصول على الهدايا ترتفع كلما زاد عدد الحسابات التي يتم إدخالها الى تلك الغرف، ما يزيد نسبة الحصول على المكافآت العائدة على كل حساب من تلك الحسابات.
تعمد بعض العائلات في إدلب، لشراء عدة أجهزة والعمل بشكل جماعي للوصول لمرابح أكبر، وذلك بحسب القدرة المادية المتاحة لكل أسرة، يتم تحميل البرامج الخاصة بالعمل في إحدى محلات الاتصالات بسعر 250 ليرة سورية للحساب الواحد، ما منح العاملين في مجال الاتصالات مورداً مادياً جديداً.
يقول أبو أحمد “صاحب محل اتصالات” إن تلك البرامج تحقق مرابح إضافية لمحال الاتصالات، فالكثير من الناس يرغب بتنصيب البرامج الخاصة بالكوينزات، ويجهل طريقة تفعيلها لذا نعمل على تثبيتها وإدخال المشترك إلى الغرف المطلوبة مقابل أجر مالي محدد، حيث شكلت تلك البرامج دخلاً مقبولاً يعوض عن المرابح التي كنا نتقاضاها من العمل بالاتصالات التي باتت تغيب عن المنطقة.

محمد البيوش (من ريف إدلب الجنوبي) قال لفوكس حلب إنه باع جزء من مصاغ زوجته لشراء ثلاثة هواتف محمولة وتحميل التطبيق عليها بعد نزوحه من مدينته وفقدانه لعمله، يخبرنا إنه يحقق دخلاً جيداً مكنه من تسديد إيجار منزله، إضافة لتأمين متطلبات العائلة اليومية، بينما وجد محمد الجعار (أحد المشتركين في التطبيق) في التطبيق فرصة لنشر فقرات تعليمية ضمن الغرف التي يشترك بها، ما يحقق فائدة للمشتركين ويزيد من فرصة حصوله على الهدايا التي قال إنها تصل يومياً لنحو “600 كوينز” يبيعها لأحد الوكلاء في المنطقة.

تتبعنا أحد الوكلاء للحصول على فهم حول آلية البيع، لنجد “اسماعيل البعبيش -وكيل للتطبيق” قال إنه يشتري الكوينزات من المستخدمين بمبلغ تقريبي يتراوح بين (3.4و 3.9 ليرة سورية للكوينزة الواحدة)، وينقلها إلى ما يسمى بـ “الحاضنات”، إذ يقوم الوكلاء بتحويل ما جمعوه إلى الوكلاء الرئيسيين في دول الخليج العربي لتباع هناك للمستخدمين.

يقول البعبيش إن هذه الكوينزات يقتصر استخدامها على التطبيق ذاته ولا يمكن استخدامها في تطبيقات أخرى، والفائدة من وجودها تكمن في الحصول على ميزات أخرى في برامج الدردشة كتمكين استخدام “المايك”، إضافة لاستخدامها في توزيع الهدايا على المشتركين.

لم يخبرنا البعبيش عن الفائدة من هذه الميزات، ولم نجد تعريفاً من قبل مطلقي التطبيق حول هذه القضية، إلا أن بعض وسائل التواصل الاجتماعي التي تناولت هذا الموضوع قالت إن هذه الميزات المرتبطة بزيادة عدد الكوينزات تؤهلهم لفتح محادثات دردشة مع النساء، سواء في الغرف العادية أو الساخنة “المرتبطة بالجنس”، وهو يفسر إقبال المراهقين على شرائها، بالرغم من أحاديث حول الرقابة التي يفرضها المشرفون على الغرف.
تتراوح أرباح المشتركين في هذا التطبيق في إدلب بين “ثلاثين إلى مئة ألف ليرة سورية” في الشهر الواحد، بحسب عدد الحسابات التي يستعملونها وعدد الهواتف التي يمتلكوها، ما يدفعهم للبحث عن طريق جديدة للدخول إلى البرنامج حين يتم إيقافه لسبب ما، رغم الشكوك والتحذيرات التي أطلقها عدد من رجال الدين لتحريمها، والفتاوى التي صدرت بحقها والتي اختلفت بحسب الشخص والآلية، إلا أنها اتفقت على وسمها بـ “الغش والخداع وضياع الوقت واستغلاله بطريقة سيئة، كذلك ما ينتج عنها من آثار حول الدخول إلى المواقع الجنسية والأضرار التي تسببها”.

الوهم واللاشيء هما السمتان الأبرز لهذه التجارة، إن صحت تسميتها، ومع غياب البدائل تغدو مواجهة آثارها أمراً بالغ الصعوبة، فكل ما يملكه من التقيناهم هو “الوقت”، واستغلاله بالطرق السليمة مرتبط بالدراسة وتأمين فرص العمل، وهما غير متاحين في الوقت الحالي لمئات الآلاف من الشبان الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بحسب أحمد الحسين (مرشد نفسي في إدلب) والذي قال إن هذه التطبيقات المنتشرة حول العالم تشكل تهديداً حقيقياً على الشباب، خاصة المراهقين، بما تسببه من إدمان وتقصير دراسي، إضافة للمعلومات الخاطئة التي يمكن استغلال هذه الغرف لنشرها.

حسن الحسين

“التعليم عن بعد” محاولة لإكمال التعليم في إدلب

منيرة بالوش

تواجه السيدة وصال صعوبة كبيرة في متابعة دروس أولاها الثلاثة، عبر الجوال
بسبب ضعف شبكة الإنترنت، وقلة الكهرباء التي تحتاجها لشحن الهواتف بشكل مستمر، لكنها تقر بأهمية العملية، و تبذل جهدها للتنسيق بين تعليم أطفالها وبين مسؤوليتها في المنزل، لأنها أصبحت مسؤولة عن مساعدتهم بشرح الدروس وفهمها.

بدأت بعض المجمعات التربوية والمدارس والخاصة بتطبيق نظام التعليم عن بعد في محافظة إدلب، بهدف إكمال العملية التعليمية بعد إيقاف الدوام في المدارس حرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية من الإصابة بفايروس كورونا.

وأصدرت مديرية التربية والتعليم في إدلب تعميماً في الثالث والعشرين من شهر آذار، توضح فيه الطريقة المتبعة في التعليم عن بعد، مطالبة بالتعاون ما بين الأهل والكوادر التدريسية للوصول إلى الهدف المنشود. حيث أجرى المجمع التربوي في إدلب عدة اجتماعات، وضع من خلالها الخطط اللازمة لاستكمال العملية التعليمية، حسب الظروف الراهنة، وقرر أن تستكمل العملية التعليمية بالتعليم عن بعد، إذ يتم  جمع أولياء الطلاب في مجموعة على واتس آب ،وتقدم لهم المعلومات بطريقة مبسطة باستخدام الوسائط المتعددة في التطبيق كالتسجيلات الصوتية، وإرسال مقاطع الفيديو، والصور المناسبة للمادة التعليمية، ويطلب من الأهالي التعاون مع المعلم في شرح المعلومات للطالب والإجابة عن الأسئلة والمشاركة في مناقشة الدرس وإرسال الواجب المنزلي، وذلك خلال فترتين صباحية ومسائية من ساعتين إلى ثلاث يحددها المعلم” بحسب عبدو قميناسي الموجه الأول في المديرية.

وأضاف قميناسي أنه وخلال الأيام القادمة ستقيم مديرية التربية حلقات تعلم لـ “الموجهين الأوائل والموجهين التربويين والمعلم الأوائل” ومن ثم تصل إلى المعلمين عن طريقهم لتوضح آلية العمل المتبعة وأهم التقنيات التي تساعدهم على العمل.

العوائق التي تقف بوجه التعليم عن بعد
يعاني المدرسون الذين التقيناهم من عدة صعوبات في التعليم عن بعد، مثل ضعف شبكات الإنترنت في المدينة، وعدم توفرها بشكل عام في بعض المناطق، علاوة على ارتفاع كلفة الإنترنت ما يمنع بعض العوائل من التواجد بشكل دائم على الشبكات.
ويرى الأستاذ عبد الرزاق في التعليم عن بعد فرصة لإشراك الأهل في العملية التعليمة وتحملهم جزء من المسؤولية من جهة وضمان التواصل مع المعلم والمدرسة من جهة أخرى. وأكد أنه رغم الصعوبات التي تعترض سير العملية التعليمية إلا أنه لمس من خلال الأيام الماضية تجاوباً وتفاعلاً من قبل أولياء الأمور حيث يحرص أغلبهم على متابعة تعليم أولاده بعد انقطاعهم عن المدارس لأكثر من شهرين.

صورة لتمارين الحساب لأحد المعلمين نشرت في مجموعة الأهالي
صورة لتمارين الحساب لأحد المعلمين نشرت في مجموعة الأهالي

تواجه السيدة وصال صعوبة كبيرة في متابعة دروس أولاها الثلاثة، عبر الجوال
بسبب ضعف شبكة الإنترنت، وقلة الكهرباء التي تحتاجها لشحن الهواتف بشكل مستمر، لكنها تقر بأهمية العملية، و تبذل جهدها للتنسيق بين تعليم أطفالها وبين مسؤوليتها في المنزل، لأنها أصبحت مسؤولة عن مساعدتهم بشرح الدروس وفهمها.
تتمنى وصال لو كان التعليم عن بعد في إدلب مشابها للوسائل التعليمية المعتمدة في الدول المجاورة، حيث تكون الدروس على شكل جلسات فيديو مباشرة بين التلاميذ والمدرس ما يساعدهم بشكل أكبر على فهم الدروس.
بينما ترى “أم عبد الرحمن” أن الطريقة غير مجدية وخاصة مع ابنها عبد الرحمن والذي مازال في الصف الأول، ولم يتجاوب معها أبداً، بالإضافة لأجواء المنزل التي لا تساعد على الدراسة، وترى أنه من غير الممكن أن يأخذ البيت مكان المدرسة، ومع ذلك فهي مضطرة لمتابعة المجموعة مع ابنها ريثما تنتهي هذه الأزمة.
يعتبر التعليم عن بعد أحد الوسائل التعليمية القديمة والتي عادت لتظهر اليوم في كثير من دول العالم التي أوقفت العملية التعليمية خوفاً من التجمعات التي تساهم بشكل كبير في انتشار فيروس كورونا.

منيرة بالوش 

“ناجون من الموت” و “يوميات معتقل” ملكية فكرية ضائعة

تتفاقم مشكلة الملكيات الفكرية في الداخل السوري، خاصة في مناطق المعارضة، مع غياب الجهات الرقابية، ويتعرض بعض الكتاب والإعلاميين لإهمال وضع أسمائهم على المحتوى الذي يقدمونه لصالح أشخاص أو مؤسسات، […]

تتفاقم مشكلة الملكيات الفكرية في الداخل السوري، خاصة في مناطق المعارضة، مع غياب الجهات الرقابية، ويتعرض بعض الكتاب والإعلاميين لإهمال وضع أسمائهم على المحتوى الذي يقدمونه لصالح أشخاص أو مؤسسات، يقول من التقيناهم إن المطالبة بحقوقهم الفكرية يعرضهم للفصل من العمل، وإن جميع الوعود التي قدمت لهم لم تنفذ، خاصة مع عدم وجود عقود تضمن حقهم، وإن هذا الأمر ارتفع بسبب عدم خضوع المناطق التي يعملون بها لأي قوانين ضامنة، ووجود المؤسسات الأم في أماكن خارج سوريا وهو ما يصعب المهمة في مقاضاتهم.

وسنتناول في هذا التحقيق قضية الكاتبة والناشطة السورية “هديل الحموي” و “رابطة الكرامة والحرية للمعتقلين والمفقودين” والتي انتشرت في الأسابيع الماضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بين أخذ ورد، ونشر كل من طرفي القضية لكتاب بمحتوى واحد يحمل اسمه دون ذكر للطرف الآخر، والاتهامات المتبادلة بينهما.

القصة من البداية

في الحادي عشر من شهر آذار الحالي وجهت “هديل الحموي” اتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمدير “رابطة الكرامة والحرية للمعتقلين والمفقودين” بإغفال اسمها عن الكتاب الذي قالت إنها قامت بإعداده وإجراء المقابلات التي يتضمنها وكتابتها، والذي حمل عنوان “يوميات معتقل في سجون الأسد” وتم الإعلان عنه في التاسع من آذار.

والرابطة بحسب ما تعرف نفسها هي “منظمة غير حكومية تسعى لمعرفة مصير المعتقلين لدى النظام عن طريق المنظمات ذات الشأن، وبكل الطرق المتاحة”، وكانت هديل تشغل منصب مدير الرابطة في محافظة إدلب قبل نشر الكتاب، وعملت خلال هذه الفترة على إجراء المقابلات مع الناجين لتوثيق قصصهم وعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال صوتهم ومعاناتهم.

ما الذي حدث

تقول الحموي إنها طرحت فكرة تأليف كتاب عن قصص الناجين ضمن سلسلة من الحلقات على مدير الرابطة، يتضمن معاناتهم داخل المعتقلات، شريطة أن يحمل الكتاب “اسمها”، وتم الاتفاق على ذلك بحسب الحموي التي أضافت أن الرابطة أرسلت لها النسخة التجريبية من تصميم الكتاب ويحمل اسمها، وقامت بتزويدنا بالصورة، وتم الاتفاق معها لحضور حفل توقيع الكتاب، وقدمت لنا تسجيلات صوتية مع مدير الرابطة تثبت كلامها، لتتفاجأ بالإعلان عن الكتاب بغلاف جديد، غير الذي تم الاتفاق معها عليه، ونسب الكتاب للرابطة دون ذكر اسمها على غلافه أو الإشارة لها.

وفي لقائنا مع هديل الحموي قالت لفوكس حلب إنها وبعد إنهائها من كتابة وتحرير نحو ثلاثة عشر قصة طلب منها مدير الرابطة “سعيد الشيخ سعيد” المعروف باسم “أبو إبراهيم” إرسال الملفات لمسؤول المطبعة “محمد دبيس” للبدء بطباعة الكتاب، مؤكدة أنها اتفقت مع الطرفين على وضع اسمها على الكتاب، وقاما بإرسال نسخة تجريبية لها من الكتاب قبل طباعته. ليتم بعدها الإعلان عن الكتاب بالنسخة الجديدة دون ذكر اسمها أو الإشارة إلى عملها.

وهديل الحموي ناشطة من ريف حماة الغربي عملت في المجال الإعلامي بداية عام 2012م على مواقع التواصل الاجتماعي وأيضاً مراسلة ومحررة مع مركز “عاصي برس”، كما أنها عملت مع “منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، وفي بداية شهر أيلول من العام الماضي عملت كمتطوعة في رابطة الحرية والكرامة كمديرة للمكتب الإعلامي للرابطة بالداخل السوري، وبصفتها الإعلامية الوحيدة كانت تدير نشاطات الصفحة الرسمية لموقع الرابطة على مواقع التواصل الاجتماعي، من كتابة وتوثيق لقصص المعتقلين، كما أنها أعدت برنامج “ناجون من الموت” وهو عبارة عن لقاءات مع معتقلين سابقين للحديث عن ظروف اعتقالهم وحياتهم داخل السجن وخارجه، ومن هنا جاءت فكرة توثيق قصص معاناة المعتقلين ضمن كتاب، بعد موافقة الرابطة على فكرة الحموي بدأت بالفعل بالتواصل مع العديد من المعتقلين الناجين وتوثيق قصصهم ضمن ملفات على كمبيوترها الشخصي.

الرابطة تنفي

أصدرت الرابطة بياناً على موقعها الالكتروني قلل من أهمية ما قامت به هديل، وبأن الرابطة هي من قامت بتنسيق وإعداد الكتاب بمساعدة المشرف محمد دبيس، واتهم البيان هديل بـ “استغلال اسم الرابطة ونسب الكتاب لها”، كما ادعى البيان قيام الكاتبة باستغلالهم مادياً وطلبها لمبالغ مالية بديلاً عن حضورها لحفل توقيع الكتاب، مؤكداً أن الكتاب هو جهد جماعي لأعضاء الرابطة وليس لعضو فيها.

ترد هديل على البيان بقولها لفوكس حلب إن جهد أعضاء الرابطة انحصر بمساهمة بعض الأعضاء برواية قصصهم كمعتقلين سابقين، وزودتنا بتسجيلات صوتية تمت بينها وبين مدير الرابطة توضح صحة أقوالها، وطلبه منها تزويده بهويتها الصحفية لتأمين دخولها إلى الأراضي التركية لحضور حفل التوقيع، وضمان حقوقها الفكرية في الكتاب، كذلك محمد الدبيس الذي قال في تسجيل صوتي لهديل إن النسخة ستحمل اسمها ككاتبة، واسمه كمصمم للغلاف فقط.

ويذكر مدير الرابطة في التسجيلات الصوتية بأنه لا يمكن تجاهل اسم هديل وتضييع حقها، وطلب منها إرسال موافقة خطية بتفويضها لهم حتى يطبع الكتاب باسم “ناجون من الموت” تسرد من خلاله قصص ومعاناة كل معتقل منذ اعتقاله حتى خروجه، والتعذيب الذي تعرض له ونشرت الحلقات المصورة ببرنامج “يوميات معتقل داخل سجن النظام” استضافت فيها نحو 13معتقل كل حلقة تحكي قصة جديدة عن معاناة المعتقلين، وذكر في الكتاب حوالي 43 قصة عن المعتقلين الذين استضافتهم وأصدقائهم في المعتقل ويضم الكتاب حوالي 133صفحة.

وبسؤالنا لمدير رابطة الحرية والكرامة للمعتقلين والمفقودين “سعيد الشيخ سعيد” قال إنه أرسل لهديل الحموي غلاف الكتاب وعليه اسمها لكن من أجل تشجيعها على العمل! ولكنه لن يكون الغلاف النهائي، وذكر أن الفيديو الذي عرض تسجيلاته الصوتية كإثبات لهديل غير مكتمل لأنها بمساعدة أصدقائها الإعلاميين قامت بتطبيقه. ولم نستطع التحقق من التسجيلات الصوتية التي قدمتها لنا الكاتبة هديل إلا أن سير الحديث وعدم انقطاعه يوحي بعدم وجود تلاعب في هذه التسجيلات.

وإن الاتفاق تم على أن يكون العمل طوعي، والمؤلفون هم المعتقلون أنفسهم ولا يحق لها أن تكون صاحبة الكتاب بمجرد جمعها للقصص، متسائلاً عن السبب وراء عدم تواصها معه مدة خمسة أشهر أي إلى اللحظة التي أعلن فيها عن حفل توقيع الكتاب؟

وأكد أنها طلبت منه التكلفة المالية بقيمة ألفي دولار للسفر إلى تركيا بدلاً عن حضورها الحفل، وهو سبب الخلاف بوجهة نظره واصفاً هديل بـ “المادية”، خاصة مع معرفتها بأن نفقات الرابطة تأتي من أعضاء الرابطة وليس هناك أي جهة تقوم بتمويلها.

وأضاف أن القصص في الكتاب جمعت من قبله شخصياً إضافة لمحمد دبيس والدكتورة نائلة والدكتور رائد شعبو وعز الدين الشيخ الذي أرسل قصته عبر الصفحة منذ نحو عام، أما عن القصص التي كتبتها هديل فقد قدمت الرابطة لها أرقام تواصل المعتقلين لجمع قصصهم مؤكداً أن الغاية نشر الكتاب باسم الرابطة منذ البداية، ولو كانت غايته غير ذلك لنشر الكتاب باسمه ولأن هديل تعمل لصالح الرابطة فحقوق النشر للرابطة فقط، وبالرغم من عملها الجاد إلا أنه لا يحق لها نسبة الكتاب لها لمجرد جمعها للقصص، فالمؤلف هو المعتقل وليس أي أحد آخر. ولم يجب مدير الرابطة عن سؤالنا فيما إن كان يرغب بإقحام القضاء في المسألة.

 أحد أعضاء الرابطة يقول

بحديثنا مع الناشط الإعلامي الحقوقي وأحد أعضاء الرابطة “خالد كيال” قال إنه كان صلة الوصل بين هديل ومدير الرابطة منذ البداية، وإنها كانت تطلعه على أعمالها وأفكارها في كل مرة، إلا أنه توقف عن العمل في الرابطة منذ شهرين بسبب حالته المرضية التي أجبرته على السفر للعلاج.

يروي “الكيال” إنه كان على اطلاع كامل بكل ما يخص الكتاب، مؤكداً كلام هديل، واصفا وعود سعيد بـ “الواهية”، موضحاً أن الخلاف القائم تسبب بفصل هديل من الرابطة واتهامها بسرقة صفحة الفيس بوك الخاصة بالرابطة، إلا أنه على علم واطلاع من قبل هديل برغبتها بتطوير اللوغو الخاص وتحسين آلية النشر في الصفحة.

أحد أبطال الكتاب يؤكد

يقول “زكريا صطيف” وهو معتقل سابق أمضى ست سنوات في معتقلات النظام وتم الإفراج عنه في تشرين الأول من العام ٢٠١٩، إن هديل هي من تواصلت معه، وإنه روى لها تفاصيل اعتقاله والظروف التي مرت بها والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، مؤكداً أن الهدف كان إيصال صوتهم إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لمساندة قضيتهم، خاصة من الذين لم يتم الإفراج عنهم حتى اللحظة.

ويرفض صطيف استغلال قضيته وقضية المعتقلين في أي تجارة ربحية، واصفاً ما فعله “سعيد” بـ “الامتهان” وتحويل قضيتهم الإنسانية إلى تجارة ربحية ومصالح شخصية، على حد قوله.

الرأي القانوني

المحامي الاستاذ “عبد الناصر الحوشان” تحدث لفوكس حلب عن قانون الملكية الفكرية في المحاكم القضائية، وكيف يتعامل مع هذه القضية بحال أثبتت السرقة الفكرية من قبل أحد الأشخاص يقول إن “حماية الملكية تعني حفظ حقوق الكاتب أو صاحب الإبداع من السرقة والتزييف أو النقل والطبع دون إذن صاحبه، وتكون الحماية من جهتين: حماية جزائية بعقوبات مختلفة من سجن وتقديم اعتذار ودفع تعويض عبارة عن غرامة مالية، وحماية مدنية عبر إعادة تسجيل الملكية الفكرية باسم صاحبها الحقيقي وفق قانون حماية الملكية الفكرية رقم 62 لعام 2014. والملكية الفكرية هي الإبداعات الثقافية أو العلمية أو أي إبداع آخر ومنها الكتابة والتوثيق وغيرها من الأعمال”.

ألغي حفل توقيع الكتاب الذي أعلنت عنه الرابطة والذي كان مقرراً في ولاية هاتاي التركية، بعد قيام هديل بنشر نسخة الكترونية من الكتاب بعنوان “ناجون من الموت” يحمل اسمها، وتواصلها مع الجالية السورية في هاتاي ما أدى إلى امتناعهم عن رعاية الحفل، وما تزال الحموي تكمل خطواتها في استعادة ما وصفته بـ “حقها” من خلال رفع الدعاوى القضائية ضد مدير الرابطة ومسؤول المطبعة.

فاطمة حج موسى -منيرة بالوش

 

     عيد “النيروز” بين الأسطورة والقداسة

مصطفى أبو شمس

يعتبر الفرس أن أرواح أقاربهم تعود من السماء إلى الأرض في هذا اليوم، ولذا يتم تجهيز هذه الموائد التي تسمى بالفارسية (هفت سين) وهي في الغالب الخل (سركه)، التفاح (سيب)، عملة معدنية ( سكه)، الثوم (سير)، العشب أو الخضرة (سبزه)، السماق (سماق)، ونوع من الحلوى يسمى “سمنو”.

يحتفل نحو ثلاثمائة مليون شخص في عدة بلدان من الشرق الأوسط ودول البلقان وآسيا في الحادي والعشرين من آذار بعيد “النيروز”، وهو يوم يسجل بداية العام عند العديد من هذه الدول، ويصادف حالة الاعتدال الربيعي حيث تكمل الأرض  دورتها حول الشمس بـ 365 يوماً وربع اليوم، كما يعد عيداً وطنياً عند الكرد والإيرانيين، ويعود زمن الاحتفالات بهذا العيد إلى أكثر من ألفي سنة مضت ويحتل مكانة كبيرة في هذه البلدان كما تم تسجيله في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام ٢٠٠٩.

أصل تسمية عيد النيروز

يعود الأصل في تسميته إلى أن كلمة نيروز منقسمة إلى كلمتين “نيو” وتعني جديد و”روز” وتعني يوم، أي “اليوم الجديد” ويقال إن أصل هذا العيد جاء من الديانة الزرداشتية أو المجوسية التي كانت منتشرة في بلاد فارس، ولذلك يكتسب صفة القداسة عند الإيرانيين والكرد وبعض الطوائف الدينية كالإسماعيلية والعلوية وأتباع الطائفة البهائية.

النيروز والأسطورة

تعددت الروايات التي تحدثت عن قصة هذا العيد، ولا يوجد حقيقة تاريخية واضحة المنشأ عن النيروز إلا أنه انتشر كأساطير تختلف بين الشعوب المحتفلة فيه، بعضهم يرى أن هذا العيد أقامه زرادشت وهو مؤسس الديانة الزرادشتية التي انتشرت في مناطق أذربيجان وإيران وتركيا والعراق بين 600 إلى 1000 قبل الميلاد، بينما ينسبه الإيرانيون إلى زمن الملك الفارسي جمشيد بن طهمورث “وهو شخصية يضعها الفرس في مقابل نبي الله سليمان عليه السلام” ويرون أنه كان يتمتع بنفس القدرات التي وهبها الله للنبي سليمان مثل السيطرة على الجن، نقلها إلى جميع ممالك حكمه على سرير ذهبي في  يوم حلول الشمس في برج الحمل، فتم تقديس ذلك اليوم.

أما الأسطورة الكردية فتتحدث عن “كاوا” الحداد الذي استطاع قتل الملك الآشوري الشرير “زحاك” أو “زوهاك” والتي تعني “التنين او الأفعى الكبيرة في اللغة الكردية”، والذي كان يقتل طفلان في كل يوم ليدهن بأدمغتهما آفة ظهرت على كتفيه، كما تقول الأسطورة أن الشمس رفضت الشروق نتيجة ظلم هذا الملك وكان من المستحيل نمو أي غذاء، إلا أن كاوا كان يقدم له أدمغة الخراف بدلاً من أدمغة الأطفال الذين ينقلهم إلى الجبل، إلى أن جاء الوقت الذي أسس به كاوا جيشاً من الأطفال استطاعوا قتل الملك وعادت الشمس للإشراق ثانية، وبدأت النباتات بالنمو من جديد في هذا اليوم.

طقوس النيروز

تبدأ ممارسة طقوس النيروز قبل رأس السنة الشمسية بأيام، وتستمر لـ 13 يوماً بعده، ولعل الخروج إلى الطبيعة وارتداء الألوان الزاهية وتجهيز مائدة تضم سبعة أشياء كلها تبدأ بحرف السين، وترمز إلى معاني كالعشق والخير والبركة والسعادة، هي من أهم التقاليد المشتركة بين المحتفلين بهذا العيد. إذ يعتبر الفرس ان أرواح أقاربهم تعود من السماء إلى الأرض في هذا اليوم، ولذا يتم تجهيز هذه الموائد التي تسمى بالفارسية (هفت سين) وهي في الغالب الخل (سركه)، التفاح (سيب)، عملة معدنية ( سكه)، الثوم (سير)، العشب أو الخضرة (سبزه)، السماق (سماق)، ونوع من الحلوى يسمى “سمنو”. كما يضيفون كتاباً على المائدة حيث كان الفرس قبل الإسلام يضعون “الأوفستا كتاب الزردشتيين” أما بعد الإسلام فقد تم استبداله “بالقرآن أو بديوان حافظ الشيرازي”

ومن بين العادات الشهيرة في هذا العيد عند الإيرانيين “اللعب بالماء” وزراعة عشبة صغيرة من بذور القمح أو العدس يتم زراعتها قبل العيد بخمسة وعشرين يوماً وتختتم هذه الاحتفالات بيوم الطبيعة حيث يخرج المحتفلون من بيوتهم ليقضوا أوقاتهم في الحدائق والمزارع كما يقومون بإلقاء بعض الأعشاب في الأنهار كرمز على امتزاج الحياة مع الطبيعة.

ويعد التزين وارتداء اللباس الكردي التقليدي وإشعال النار وتحضير الأطعمة التقليدية والخروج إلى الطبيعة للغناء والرقص وإقامة المهرجانات التي يكون فيها الشعر حاضراً، خاصة ذلك الذي يتحدث الثورات ضد الظلم والطغاة، من أهم عادات عيد النيروز عند الشعب الكردي.

يوافق عيد النيروز عيد شم النسيم في مصر وعيد الملك طاووس عند الإيزيديين في  العراق