فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

“السكبة” في رمضان مودّة أم إحراج

ٲسامة الشامي

“للسكبة” عادات يجب الالتزام بها، منها أن يكون الطعام ساخناً وجديداً، كذلك إيصاله قبيل وقت الإفطار، وأن يكون منسقاً بعناية تدل على احترام ربة المنزل لجيرانها، وأن ترد هذه الصحون بصحون أخرى، في عملية التبادل، ويقع في الحرج من لا يستطيع رد “سكبته”، وكذلك الانتقاد أحياناً، “قالتلها يا جارتي سكبيلي، ردت عليها، بكفوفي لما بصحونك يلي على رفوفي” وهو بحسب الحاجة صباح الدمشقية مثل شعبي كانت النساء تتمتم به استياءً وسخريةً من أي جارة لا ترسل أطباقاً لجاراتها

يسرع أحمد في الوصول إلى بيت جيرانه حاملاً الطبق الذي أرسلته والدته “السكبة” ليصل ساخناً قبيل أذان المغرب، في الوقت الذي تشكو فيه أم يوسف سوء الأحوال التي تعيشها، فمنذ بداية شهر رمضان لم تطبخ “ما عليه القيمة” على حد قولها، لترد لجيرانها “سكبتهم” والأطباق التي تجمعت في مطبخها، تقول إنها تخجل من إرسالها فارغة، وإنها تفكر في كثير من الأحيان بعدم فتح الباب تجنباً للحرج.

"السكبة" في رمضان
“السكبة” في رمضان

و”السكبة” من عوائد السكان في مختلف البلاد العربية، تزيد في رمضان بنسبة كبيرة، إذ لا يكاد يخلو بيت منها، إذ تعمد ربة المنزل إلى “سكب” طبق من طبختها اليومية وإرساله إلى جارتها، والتي ستعاود بدورها إرسال طبق من أكلتها، لنفس الجارة أو لجارة أخرى، فتتوزع الأطباق بين الجيران لتعود في اليوم التالي حاملة معها أصنافاً جديدة من الطعام. ويتصدى لهذه المهمة الأطفال الصغار الذين يشعرون بالفرح كلما كانت “السكبة” من طبخة معتبرة، وبالخجل إن كانت طبقاً عادياً ويختلفون فيما بينهم عن الشخص الذي سيوصله.

إضافة لدورها في تنوع المائدة وتساوي معظم العائلات في طعامهم، الفقراء والأغنياء، من خلال ما يتم تناقله بين الجيران من “سكبات”، فلهذه العادة دور كبير في تعزيز أواصر المودة بين العائلات المتجاورة، يقول فاضل الحمادي من ريف إدلب “إن السكبة من العادات التي ألفناها منذ القدم، وهي تحمل في مفهومها التآلف الإنساني”، ويصفها بـ “أكثر الطقوس الرمضانية التي تعزز علاقة الحب والمودة بين العائلات المتجاورة”.

ويتفق من التقيناهم على أن للسكبة الرمضانية العديد من الفوائد الاجتماعية، أبرزها تنويع الموائد بأقل تكلفة، وتذوق طبخات متعددة، وفيها فنون طهي مختلفة، إضافة لكونها باباً لطيفاً لتقديم الطعام للعائلات الفقيرة، وتنويع موائدهم كما العائلات الميسورة، بحسب عبد الرزاق صبيح، والذي رأى أيضاً في هذه العادة وسيلة للمنافسة بين النساء في إظهار فنهم بالطبخ ومذاقه الطيب، وطرق تزيين الصحون..

"السكبة" في رمضان
“السكبة” في رمضان

كذلك “للسكبة” عادات يجب الالتزام بها، منها أن يكون الطعام ساخناً وجديداً، كذلك إيصاله قبيل وقت الإفطار، وأن يكون منسقاً بعناية تدل على احترام ربة المنزل لجيرانها، وأن ترد هذه الصحون بصحون أخرى، في عملية التبادل، ويقع في الحرج من لا يستطيع رد “سكبته”، وكذلك الانتقاد أحياناً، “قالتلها يا جارتي سكبيلي، ردت عليها، بكفوفي لما بصحونك يلي على رفوفي” وهو بحسب الحاجة صباح الدمشقية مثل شعبي كانت النساء تتمتم به استياءً وسخريةً من أي جارة لا ترسل أطباقاً لجاراتها، فهي عادة واجبة خلال شهر رمضان في سوريا، وختمت الحاجة كلامها بالقول ” أما هلق الوضع تغير كتير”.

"السكبة" في رمضان
“السكبة” في رمضان

تراجعت خلال السنوات الماضية عادات كثيرة، ومنها السكبة، وذلك لعدة أسباب أهمها ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال الاقتصادية، تقول السيدة شادية، من سكان مدينة إدلب “إن تكلفة أي طبخة مرتفعة جداً اليوم، حتى لو اعتمدت بكاملها على الخضار، وأقل وجبة قد تكلف 2000 ليرة سورية، لذا يعمد الناس، للاختصار قدر الإمكان بكمية الطعام”.

في حين يرى أسعد النعسان، أحد سكان ريف إدلب الشمالي، أن أحوال النزوح وتباعد الأقارب والجيران وتوزعهم في حارات ومخيمات ومدن مختلفة ساهمت في تراجع هذه العادة إضافة إلى الإحراج الذي باتت تسببه لبعض الناس، لأنها تكشف أحوالهم المادية، يؤيد ذلك عبد العزيز المنصور، معتبراً أن بعض الميسورين صاروا يمتنعون عن إرسال أطباق لجيرانهم حتى لا يحرجونهم بالرد الذي لن يتمكنوا منه.

"السكبة" في رمضان
“السكبة” في رمضان

يتمسك بعض الأهالي بهذا الطقس متجاهلين كل موانع ممارسته، ويعدونه من أساسيات رمضان، فقبل الإفطار بدقائق يجب أن تخرج صحونهم للجيران والأقارب، ويرتبط الأمر لديهم بعادات وتقاليد يعتبرون تركها زعزعة لطقوس رمضان التي ألفوها، ويرون فيها بركة في المائدة، وزيادة في الخير الذي لن ينقص من أموالهم أو طعامهم، فهي عملية تبادلية بكل الأحوال، ولا ينبغي أن تتوقف لما لها من أهمية معنوية ومادية، معتمدين على المثل الشعبي “أكل الواحد بيكفي تنين وأكل ثلاثة بيكفي خمسة”.

"السكبة" في رمضان
“السكبة” في رمضان

يقول حسين الصبا “ما أزال متمسكا بهذه العادة، بقدر معين، فأوضاعي المادية لا تسمح بتمرير صحوني على كل الجيران كما اعتدت سابقا”، كذلك خديجة الوهوب، من ريف حلب الغربي والتي قالت إنها ما تزال متمسكة وجيرانها بهذه العادة “صحيح في ضيقة كتير، بس رمضان بدون سكبات مو زابطة، لازم نتشارك ٲكلنا كجيران، ونبعت لبعض، مهما صعبت الظروف ما تتقطع صلاتنا، ونستمر بكل خير”.

أحواض جديدة لتربية الأسماك في إدلب

حسن كنهر الحسين

وجود عدد من المسامك في مناطق سلقين وحارم لم تمنح سوق إدلب كفايته من الأسماك، وماتزال أسواق إدلب بحاجة لكميات إضافية أكبر بكثير، تلك الحاجة دفعت بعض أصحاب المطاعم لتربية الأسماك في أحواض خاصة بهم.
يدير عثمان أبو محمد أحد المطاعم في مدينة حارم وقد اعتاد منذ سنوات طويلة على شراء أسماك المطعم من أحواض سهل الغاب بشكل مباشر، إذ يرغب أصحاب المطاعم بشراء أسماكهم حية ليضعوها في أحواض خاصة في مطاعمهم، ثم يختار الزبون الأسماك التي يريدها بعد رؤيتها.
قرر عثمان أن يقوم بتربية أسماكه بنفسه، إذ استأجر مسبحاً قريباً من أحد الينابيع، ليبدأ بتربية الأسماك بداخله، حيث يشتري الأسماك الصغيرة ويعمل على تربيتها لمدة 6 أشهر، لتصبح جاهزة للاستخراج، فيبيع قسم منها ويترك الباقي للاستعمال في مطعمه.

 

تفتقر أسواق إدلب لعدة أنواع من الأسماك بعد سيطرة قوات الأسد على سهل الغاب والذي يعتبر أهم منتج للثروة السمكية في سوريا، كذلك ارتفاع أسعار المتوافر منها، خاصة بعد توقف استيرادها من المعابر التجارية.
أحواض بديلة في إدلب
ارتفاع أسعار الأسماك وحاجة السوق المستمرة شجعت أصحاب المهنة لمزاولتها من جديد في أماكن نزوحهم، وهو ما دفع محمد أبو حمزة لاستئجار مسبح في منطقة حارم، وتحويله إلى مزرعة لتربية الأسماك، كبديل عن تلك التي خسرها مع سيطرة قوات الأسد على مدينته قلعة المضيق.
وجد أبو محمد في عمله الحالي مصدر رزق جيد، إذ ساهمت الأسعار المرتفعة وحاجة السوق بزيادة أرباحه، بغض النظر عن حجم المسمكة الصغير والذي لا يقارن بمشروعه القديم.
تشكل منطقة حارم بيئة مناسبة لتربية الأسماك بسبب توفر مياهها السطحية القريبة وغزارة ينابيعها، ما شجع أبو حمزة على الانطلاق بعمله معتمداً على خبراته السابقة، إذ تتطلب تربية الأسماك خبرة جيدة لمراقبة الأحواض، بعد زرع الأسماك الصغيرة فيها، بسبب حساسية تلك الأسماك وحاجتها لدرجات حرارة محددة بالإضافة لتبديل مياه الحوض كلما اقتضى الأمر.
تتغذى الأسماك على نوعين من الغذاء الأول علفي ويتكون من القمح المكسر والخبز اليابس وعلف الدجاج، والثاني بقايا الحيوانات وأحشاء الدجاج الداخلية.

تقتصر أصناف الأسماك التي يتم تربيتها ضمن تلك الأحواض البدائية على السلور والكرب والتي تعتبر من أكثر الأسماك ملائمة للظروف المناخية للشمال السوري، بحسب أبو حمزة.

أماكن لصيد السمك في منطقة اللج على نهر العاصي بريف إدلب
أماكن لصيد السمك في منطقة اللج على نهر العاصي بريف إدلب

المطاعم تعتمد على أحواضها
وجود عدد من المسامك في مناطق سلقين وحارم لم تمنح سوق إدلب كفايته من الأسماك، وماتزال أسواق إدلب بحاجة لكميات إضافية أكبر بكثير، تلك الحاجة دفعت بعض أصحاب المطاعم لتربية الأسماك في أحواض خاصة بهم.
يدير عثمان أبو محمد أحد المطاعم في مدينة حارم وقد اعتاد منذ سنوات طويلة على شراء أسماك المطعم من أحواض سهل الغاب بشكل مباشر، إذ يرغب أصحاب المطاعم بشراء أسماكهم حية ليضعوها في أحواض خاصة في مطاعمهم، ثم يختار الزبون الأسماك التي يريدها بعد رؤيتها.
قرر عثمان أن يقوم بتربية أسماكه بنفسه،  إذ استأجر مسبحاً قريباً من أحد الينابيع، ليبدأ بتربية الأسماك بداخله، حيث يشتري الأسماك الصغيرة ويعمل على تربيتها لمدة 6 أشهر، لتصبح جاهزة للاستخراج، فيبيع قسم منها ويترك الباقي للاستعمال في مطعمه.

صيد الأسماك مصدر رزق
يزداد الطلب على الأسماك في شهر رمضان ما شجع بعض الشباب على مزاولة مهنة الصيد في نهر العاصي والمسطحات المائية الموجودة في إدلب لكسب قوتهم في هذه الفترة.

صيد السمك في منطقة العلاني على نهر العاصي -فوكس حلب
صيد السمك في منطقة العلاني على نهر العاصي -فوكس حلب

تختلف أساليب الصيد المستعملة ما بين صيد السنارة وصيد الشباك وهما الطريقتان الأكثر رواجاً، لكن بعض ضعاف النفوس يعمدون لاستعمال الصعق الكهربائي أو الصيد باستعمال المتفجرات، الأمر الذي قد يلحق الضرر بكافة الكائنات الحية الموجودة في المكان بما فيها الأسماك الصغيرة والتي ستموت دون الاستفادة منها، بحسب الصياد يوسف عبد الكريم.

صيادو سمك في منطقة اللج على نهر العاصي
صيادو سمك في منطقة اللج على نهر العاصي

السلور والبوري والبني والكرب أهم الأنواع المتواجدة ضمن المسطحات المائية، ويتمنى الصياد أن تكون كامل غلته من سمك الكرب فهو الأغلى سعراً، إذ يباع الكيلو ما بين 2100 – 2500 في حين يباع السلور بـ 1500 والبوري والمشط بـ 900 ليرة.
ارتفاع أسعار الأسماك دفعت كثير من الأهالي للاعتماد على الأنواع المثلجة والتي يتم استيرادها من تركيا وتباع بأسعار أقل بكثير من الأسماك السورية، مع علمهم أن طعمه مغاير تماماً لطعم الأسماك السورية والتي تمتاز بطراوة لحمها ورائحتها الشهية.

في ١ أيار: عمال إدلب يبحثون عن عمل

محمد الأسمر

عيد العمال الذي تزامن هذا العام مع يوم الجمعة، لم يستطع منح “أبو محمد” وهو مدرس سابق يوم عطلة يقضيه مع أطفاله، يقول إنه يعلم أن صاحب العمل يستغل حاجته بعد انقطاعه عن التدريس، إلا أنه يجد نفسه “محظوظاً” لحصوله على عمل بأجر جيد. الدولارات الثلاث التي يتقاضاها أهم من العمال وعيدهم، يقول الرجل، خاصة مع غياب القوانين الناظمة وعدم وجود نقابة عمالية قد تشكل ضغطاً على أصحاب المعامل والورشات لتحسين أحوال العمال السيئة في المنطقة

مغيب الشمس هو الوقت الذي يحدد ساعات عمل “أبو محمد” والتي تزيد عن اثنتي عشرة ساعة يومياً، تدفعه الحاجة وقلة فرص العمل للقبول بهذه الشروط التي وصفها بـ “المجحفة” والتي غدت سمة العمل في المدينة، بعد غياب تام للقوانين الناظمة والنقابات العمالية.

عيد العمال الأمريكي

يوم العمال العالمي بدأ على شكل احتجاجات قادها تنظيم “فرسان العمل” في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تأسس من بعض عمال الأحذية والمناجم والألبسة في العام ١٨٦٩، للمطالبة بتحسين أجور العمال وتخفيض ساعات العمل اليوم، واتخذ من أول يوم في أيار مناسبة سنوية لتجديد هذه المطالب، التي بدأت تعم مناطق أوسع وتأخذ شكل إضرابات عن العمل، وهو ما أعلن عنه اتحاد العمال الأمريكيين بتحدد الأول من أيار في العام ١٨٨٦ يوماً للإضراب عن العمل، شارك فيه نحو ثلاثمائة ألف عامل، وعمت الإضرابات الولايات الأمريكية وخرجت المظاهرات التي قوبلت بقسوة من الشرطة، وسقط على إثرها عدد من القتلى في المواجهات، تلك الاحتجاجات مهدت الطريق لاعتبار الأول من أيار (يوماً -عيداً) للعمال مع الالتزام بتحديد ساعات العمل (٨ ساعات يومياً) في العالم. أما في أمريكا نفسها فقد أقر الكونغرس الأول من أيار يوماً للعمال في العام ١٩٥٨.

في سوريا مع الفرنسيين

لا نعرف على وجه الدقة بداية العمل بنظام الساعات الثمانية والاحتفال بعيد العمال في سوريا، إلا أن دراسات توضح تفعيل هذا القانون لدى عمال “الدريسة” عمال السكك الحديدية أو عمال الريجة خلال فترة الانتداب الفرنسي، بينما غابت هذه القوانين لدى العمال في المزارع وأصحاب المهن الحرة.

في العام ١٩٤٧ حدد القانون المدني السوري حقوق العمال وساعات عملهم، واستراحاتهم، والتزمت المؤسسات الحكومية بهذا القرار منذ ذلك التاريخ، لكن بقيت المؤسسات الخاصة، تعمل بحسب مصالحها بعيداً عن أعين الرقابة في كثير من الأوقات.

كما تحدث قانون العمل السوري الصادر عام 2010، عن ضرورة التزام أصحاب العمل بساعات العمل الثمانية، إذ نصت المادة 106 على أنه “لا يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من 8 ساعات في اليوم أو 48 ساعة في الأسبوع، ولا تدخل فيها الفترات المخصصة للطعام”.

لوحة انطباعية فنية، للفنان فان جوخ عن نساء يعملن في المناجم -إنترنيت
لوحة انطباعية فنية، للفنان فان جوخ عن نساء يعملن في المناجم -إنترنيت
العمال في زمن الثورة

الواقع الذي فرضته سلطة النظام، المسيطر الفعلي على القطاعات الصناعية والمعامل، وتغير خارطة السيطرة أجبرت أعداداً كبيرة من الموظفين على ترك عملهم لأسباب كثيرة منها الانحياز للثورة وعدم القدرة على البقاء في مناطق النظام، كذلك الخوف من الاعتقال والقبضة الأمنية، وأخيراً زج الكثير من العمال في خدمة العلم أو الاحتياط للقتال.

وغابت القدرة على تشغيل المعامل التي أصبحت تحت سيطرة المعارضة، وإن كانت قليلة نوعاً ما لتركز المعامل في مناطق لم تتخلى عنها قوات الأسد، كذلك المعامل الخاصة التي تعرضت للقصف أو السرقة، وما فرضه عدم الاستقرار وانعدام الأمن من امتناع أصحاب المعامل ورؤوس الأموال على ترميم منشآتهم أو افتتاح منشآت جديدة في مناطق المعارضة.

جميع تلك الأسباب أدت إلى خسارة آلاف العمل لوظائفهم، كذلك أصحاب المهن والصنعات التي تراجعت بفعل الأحوال الأمنية والعسكرية والاقتصادية في البلاد، وأرغمت أبناء هذه المناطق على العمل ضمن واقع يخالف كافة القوانين الدولية، وبأجور زهيدة لا ترفع من يتقاضاها عن خط الفقر الذي يعيش تحته نحو ٨٣٪ من السكان في سوريا، بحسب تقرير الأمم المتحدة عن سوريا لعام ٢٠١٩. ويحدد خط الفقر المدقع بتقاضي الشخص الواحد نحو (١.٩ دولار يومياً= ٢٤٦٠ ليرة بحسب سعر الصرف اليوم)، ووفقاً لهذه النسبة يعيش معظم السكان في إدلب تحت خط الفقر المدفع، هذا إن أسعفهم الحظ بإيجاد فرصة عمل.

لوحة "بعد يوم عمل"رسم الفنان حامد عويس -إنترنيت
لوحة “بعد يوم عمل”رسم الفنان حامد عويس -إنترنيت

يخبرنا براء وهو طالب جامعي إنه يعتبر نفسه محظوظاً إذ تمكن من العثور على فرصة عمله تساعده على تأمين بعض نفقات جامعته، يقول إنه يعمل في مطبعة لمدة ١٢ ساعة يومياً مقابل ١٠٠٠ ليرة سورية (٨٠ سنت)، وهو عمل يحلم به كثر من أبناء جيلي!

سعيد شاب آخر في المدينة يقول إنه لا يأبه بعدد ساعات العمل وصعوبته، كل ما يبحث عنه أجر مناسب يستطيع من خلاله تأمين احتياجاته الأساسية.

يتم الحصول على العمل في إدلب عبر قانون العرض والطلب، في حالات نادرة تخص عمل المنظمات يكون هناك مسابقات للتوظيف، ومع غياب القطاع العام والمعامل التابعة للحكومة أو المجالس المحلية يتحكم أصحاب الأعمال (ورش -معامل خاصة صغيرة -أصحاب محلات تجارية) بساعات العمل والأجور، يقول من التقيناهم “زيادة العرض هي من خفضت الأجور، فمعظم السكان يبحثون عن عمل، وهناك خيارات كثيرة أمام رب العمل للاختيار الذي يكون غالباً مبنياً على قلة الأجر وتحمل ساعات العمل الطويلة”، شعارهم في ذلك كلمة متداولة نقلها من تحدثنا معهم “ما عجبك في ألف واحد بدو يشتغل”.

يرجع من التقيناهم من أصحاب الورش وبعض أصحاب المحلات قلة الأجور وساعات العمل الطويلة لضعف الإنتاج وقلة الأرباح، ذلك ما يحول دون الالتزام بساعات عمل وأجور محددة تحاكي تلك المعمول بها عالمياً.

عيد العمال الذي تزامن هذا العام مع يوم الجمعة، لم يستطع منح “أبو محمد” وهو مدرس سابق يوم عطلة يقضيه مع أطفاله، يقول إنه يعلم أن صاحب العمل يستغل حاجته بعد انقطاعه عن التدريس، إلا أنه يجد نفسه “محظوظاً” لحصوله على عمل بأجر جيد. الدولارات الثلاث التي يتقاضاها أهم من العمال وعيدهم، يقول الرجل، خاصة مع غياب القوانين الناظمة وعدم وجود نقابة عمالية قد تشكل ضغطاً على أصحاب المعامل والورشات لتحسين أحوال العمال السيئة في المنطقة.

اصحا يا نايم.. وحّد الدّايم

مصطفى أبو شمس

وفي الوقت الذي كان “المسحر وأناشيده” في مصر في ستينيات القرن الماضي، فناً حقيقياً يذاع عبر الإذاعة والتلفاز، وتكتب من أجله الأشعار، كان في حلب حرفة لها أصولها وشيخ كارها ونقيبها و شاويشها،إضافة إلى المسحرين، ولكل من هؤلاء عمل يختص به بغية تأمين سير التسحير في المدينة على وجهه الأكمل، فشيخ الكار أعلى المسحرين رتبة وله عليهم سلطة، وهو من يلقنهم أصول الصنعة ويجيزهم لأداء هذه المهنة بعد الفحص، كما يحل الخلافات بينهم، مقابل بعض النقود التي يدفعها المسحرين له في ليلة السابع والعشرين من رمضان، على وليمة الرز بحليب، او الهيطلية، التي يولمها لهم. أما النقيب فهو نائبه، وواجبه القيام بدوريات للتأكد من سير عملية التسحير على ما يرام، وقيام كل مسحر بواجبه، يساعده في ذلك الشاويش الذي يقوم بإبلاغ المسحرين بالاجتماعات والقرارات.

كل شبر وحتة من بلدي حتة من كبدي حتة من موال/  وأنا صنعتي مسحراتي في البلد جوال..

اصحا يا نايم وحد الدايم/ السعي للصوم خير من النوم/  دي ليلي سمحه نجومها سبحة/ اصحا يا نايم يا نايم اصحا/  وحد الرزاق

المسحر، أحد معالم شهر رمضان الكريم، علق في الذاكرة كشخصية أثيرة يُنتظر قدومها، وتُفرح طلتها وغناؤها، وتسمية “المُسحّر” مشتقة من “السحور= تناول وجبة في وقت السَّحَر”، وقد اكتسبت أيضاً بعض معاني الجذر “سِحْر” بما اكتسبه صاحبها من جاذبية وتأثير وجداني، وخاصة بالنسبة للأطفال والصّبية.

قصة المسحر:

عرفت مهنة المسحر، منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فابتدأت ببلال الحبشي الذي كان يؤذن قبل الفجر في العهد النبوي لإيقاظ الصائمين فيبدؤون سحورهم، ويعرفون الامتناع عن الطعام بأذان “عبد الله ابن أم مكتوم”؛ فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: “إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم”.

ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تغيرت طرق تنبيه الصائمين فظهر الزمزمي في مكة الذي كان ينادي من أجل السحور، وكان يتبع طريقة خاصة بحيث يرخي طرف حبل في يده يتدلى منه قنديلان كبيران، حتى يرى نور القنديلين من لا يستطيع سماع ندائه من فوق المسجد.

وفي عصر الدولة العباسية قام والي مصر، “عتبة بن اسحاق” بهذه المهمة بنفسه عام 238 للهجرة فكان يطوف في شوارع القاهرة ليلاً لإيقاظ أهلها وقت السحر منادياً الناس: “عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة”، لتتحول بعده في عهد الفاطميين إلى أمر مختص بالجنود يمروا على البيوت ويدقوا الأبواب لإيقاظ النائمين، ومع مرور الوقت خصص رجل للقيام بهذه المهمة دعي بالمسحراتي وكان ينادي: “يا أهل الله قوموا تسحروا”، ويدق على أبواب المنازل بـ عصا كان يحملها في يده.

على يد المصريين تطورت ظاهرة التسحير، فابتكروا الطبلة ليحملها المسحراتي، ويدق عليها بدلاً من استخدام العصا، هذه الطبلة كانت تسمى “بازة” (حيث يمسكها المسحراتي يبده اليسرى وبيده اليمنى سير من الجلد أو عصا خشبية كي يطبل بها. وللبازة أو الطبلة وجه واحد من الجلد مثبت بمسامير، ظهرها من النحاس أجوف، وبه مكان يمكن أن تعلق منه) يطوف بها أصحاب الأرباع وغيرهم على البيوت ويضربون عليها.

ومن مصر انتشرت هذه المهنة في الولايات الإسلامية، فقد كان أهل الشام ذوي طقوس خاصة تحيط بالمسحراتي؛ إذ كان المسحراتية في الشام يطوفون على البيوت وهم يعزفون على العيدان والصفافير وينشدون الأغاني الخفيفة.

المسحراتي في حلب

يطرب المسحراتي ليل حلب الجميل، ويوقظ الناس على إيقاع متزن، يرافقه نشيد متوارث ومدائح نبوية، وقصص وحكايات يقوم بتلحينها من خلال ضرباته على “الباز”، زارعاً الفرح والتفاؤل في أعين الصغار الذين ينظرون إليه من النوافذ أو يلحقون بركبه في الحواري، وغالباً ما يكون إلى جانبه طفله الذي سيرث هذه المهنة عن والده، يحمل في يديه فانوسان، ليعلمه هذه الحرفة من حيث تعلم الإيقاع والنغمات والأشعار والحكايا والقصص، التي يرددها أثناء التسحير، والابن يحمل السلة التي يجمع فيها أعطيات الطعام.

صورة مرسومة للمسحر -إنترنيت
صورة مرسومة للمسحر -إنترنيت

قديماً، كان يسحر مدينة حلب مسحر واحد، يقف في كان مرتفع ومعه طبل صغير، يضرب عليه وينشد بأعلى صوته بعض المدائح النبوية، ثم تطورت الحياة وبدأ عدد المسحرين يزداد حتى أصبح لكل حي مسحر خاص به، بل قسم الحي إلى مناطق يتوزعها المسحرون تتناسب مع عددهم.‏

ويشترط في المسحر أو المطبل كما يسميه أهالي المدينة، حسن الأداء وحلاوة الصوت، ففي منتصف الليل ينطلق المسحرون حاملين عدة العمل “الطبلة والسلة والفانوس وسير الجلد الذي يضرب به الطبلة”، وينطلقون عبر الحارات المظلمة، يقرعون الأبواب ويرددون عبارات رمضان التقليدية، والاشعار والمدائح المتوارثة.‏

وفي الوقت الذي كان “المسحر وأناشيده” في مصر في ستينيات القرن الماضي، فناً حقيقياً يذاع عبر الإذاعة والتلفاز، وتكتب من أجله الأشعار، كان في حلب حرفة لها أصولها وشيخ كارها ونقيبها و شاويشها،إضافة إلى المسحرين، ولكل من هؤلاء عمل يختص به بغية تأمين سير التسحير في المدينة على وجهه الأكمل، فشيخ الكار أعلى المسحرين رتبة وله عليهم سلطة، وهو من يلقنهم أصول الصنعة ويجيزهم لأداء هذه المهنة بعد الفحص، كما يحل الخلافات بينهم، مقابل بعض النقود التي يدفعها المسحرين له في ليلة السابع والعشرين من رمضان، على وليمة الرز بحليب، او الهيطلية، التي يولمها لهم. أما النقيب فهو نائبه، وواجبه القيام بدوريات للتأكد من سير عملية التسحير على ما يرام، وقيام كل مسحر بواجبه، يساعده في ذلك الشاويش الذي يقوم بإبلاغ المسحرين بالاجتماعات والقرارات.

أغاني وأناشيد المسحر في حلب

يقف المسحر أمام كل بيت لدقائق يضرب طبلته وينشد قائلاً: (لا إله إلا الله محمد الهادي رسول الله) ثم يواصل ضرب طبلته ويقول:(ياغافلين وحدوا الله – قولوا لا إله إلا الله) ويتابع (يا نايم وحد الدايم) (حباكم الله بكل عام بجاه المظلل بالغمام)، (ويا قاعد اذكر الله) ثم يواصل حديثه فيقول: (يا أسعد لياليك يا فلان) ويسمي صاحب المنزل وكل من هو موجود بالدار من الذكور ماعدا النساء، ولا ينسى أن يحصي ويذكر أسماء البنات الأبكار (أسعد الله صباح ست العرايس) ويذكر اسمها، ليعلم الناس بأنها صارت مؤهلة للزواج، ويضرب طبلته بعد كل تحية، وكانت النساء تطلبن من المسحر المزيد من الأناشيد ويرمون له النقود بورقة صغيرة يشعلونها بالنار ليعرف مكانها، وقبل أن يغادر المسحر موقعه متجهاً إلى مكان آخر يختتم كلامه بالقول (يا أيها النيام قوموا للفلاح – اشربوا وعجلوا فقد لاح الصباح – تسحروا غفر الله لكم – تسحروا فإن في السحور بركة).‏

مسحر يحمل الطبلة او الباز في حلب -إنترنيت
مسحر يحمل الطبلة او الباز في حلب -إنترنيت

يذكر الأسدي في موسوعته أن المسحر في مدينة حلب كان يقول: “زارت الغزالة النبي، وقالت أنا اولادي /مالأمْس لليوم ماذاقوا ولا زادي.

وفي أواخر رمضان يقول مع جماعة تصحبه: ودّعوه ثم قولوا له: ياشهرنا منّا عليك السلام.

أما الأولاد فيتندرون ويقولون: “طم طم قوموا عالسحور، طم طم أجا الكلب يزور، طم طم أكل اللحمة، طم طم ماخلّى شي للسحور”.

أما في العيد فكان يمر المسحر بالبيوت ليأخذ “الكرى” أو العيدية قائلاً: أولادكن أروشوني‏، حيطانكن طرمخوني‏، بالرز بحليب غسلوني‏، من المعمولات لا تنسوني‏، هاتو الدفاتر وحاسبوني‏، كل سنة وأنتم سالمون‏”.

الاعتصام بحبل الطريق الدولي.. يفرق آراء السوريين في إدلب

فريق التحرير

المحاولة الثانية كانت في الثامن والعشرين من نيسان الحالي، إذا حاولت الشرطة التركية تفريق المتظاهرين الذين لم يمتثلوا لأوامرها باستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع، وتطور الأمر ليندلع اشتباك مسلح بين المعتصمين والقوات التركية قتل على إثره خمسة من المتظاهرين وأصيب ثلاثة عناصر من الجيش التركي بجروح.

 

استكملت القوات التركية الروسية، يوم أمس الثلاثاء، سادس دورياتها المشتركة على الطريق الدولي اللاذقية -حلب أو ما يعرف بـ M4، ولم يختلف مخطط سير الدورية عن سابقاتها، إذ تحركت من نقطة الترنبة الواقعة تحت سيطرة القوات الروسية باتجاه نقطة النيرب الواقعة تحت سيطرة القوات التركية، بمسافة تقدر بنحو ثلاثة كيلومترات.
كان من المقرر،بحسب ما فهم من الاتفاق التركي الروسي، أن تسير الدوريات المشتركة على كامل الطريق الممتد من عقدة سراقب شرق إدلب حتى جسر الشغور، لكن وجود المعتصمين على الطريق المذكور منع من تنفيذ الاتفاق. إذ أعلن مجموعة من الناشطين في الثالث عشر من آذار الماضي عن بدأ تنفيذ اعتصام مفتوح على طريق أريحا لمنع الدوريات الروسية من العبور، ثم ما لبث أن نقل المعتصمون خيامهم واعتصامهم بعد أيام إلى بلدة “النيرب” شرقي مدينة أريحا .

جاء الاعتصام احتجاجاً على الاتفاق التركي –الروسي الذي أبرم في العاصمة الروسية موسكو بتاريخ الخامس من شهر آذار/ مارس، والذي ينص على وقف الأعمال القتالية في المنطقة وتسيير دوريات تركية روسية مشتركة على الأوتستراد الدولي M4

الدعوات التي وجهها الناشطون للاعتصام لاقت في البداية قبولاً ومشاركة شعبية كبيرة، محور هذا الدعوات كان التعبير عن رفض الوجود الروسي ضمن تلك المناطق بشكل كامل، باعتبارها دولة محتلة ولا يمكن قبولها كضامن بأي شكل من الأشكال، ولأن وجود تلك الدوريات سيمهد لدخول قوات الأسد إلى المنطقة الواقعة جنوب طريق أريحا، على غرار ما حصل في درعا، ما يعني خسارة مناطق شاسعة من ريف إدلب بدون قتال، وحرمان أصحابها من العودة إلى منازلهم واستمرار مأساة النزوح لعشرات الآلاف من السكان.
وقال المعتصمون إن أبرز أهدافهم منع الدوريات الروسية من المرور على الطريق حلب -اللاذقية  في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من بلدة النيرب شرقي إدلب إلى عين حور والتي يقدر طولها بنحو سبعين كيلومتراً.

سمح المعتصمون للدوريات التركية بالمرور من قرية “الترنبة” الخاضعة لسيطرة قوات النظام وحتى مشارف مدينة أريحا بواقع تسيير دوريتين يومياً، ولم يسمحوا للدوريات الروسية بالعبور.

بمرور الوقت تراجع التعاطف الشعبي مع الاعتصام وقلّ عدد المشاركين فيه، وانقسم النشطاء والمعتصمون بين مؤيد لاستمرار هذا الاعتصام ورافض له، وبدأت تنتشر دعوات لفضه والسماح للدوريات الروسية -التركية بالمرور. يتذرع أصحاب هذه الدعوات بتبعية المشاركين في الاعتصام لحكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، ويقول من تحدثنا معهم إن الاعتصام لم يكن عفوياً، بل عمدت الهيئة لتسويقه والدعوة له عبر موالين لها، وذلك للفت الانتباه مجدداً بأنهم ما يزالون القوة الوحيدة على الأرض والتي تتحكم بمقدرات الأمور، وإنها ما تزال تملك حاضنة شعبية تستطيع الاعتماد عليها في تحريك الشارع ضد أي قرار يخالف مصالحها، يؤكد أصحاب هذا القول إن الاعتصامات فيما لو كانت عفوية وغير مسيسة كانت ستجد حاضنة شعبية أكبر، وكانت تركيا ستضطر للتماشي مع ما يريده السكان.

يخبرنا من تحدثنا معهم أن وجود المعتصمين على الطريق الدولي “غير مثمر” ولن يفلح في تعطيل ما تم الاتفاق عليه، إذ ليس هناك حلول سوى القبول بهذه الاتفاقات أو مواجهتها عسكرياً، كما يجدون في الاعتصام تأخيراً في تنفيذ بنود الاتفاق المشروط بتسيير الدوريات والذي سيضمن عودة جزء من النازحين إلى المناطق التي ستكون تحت حكم المعارضة بضمان تركي بعد انسحاب قوات الأسد إلى خطوط اتفاق سوتشي.
عمل الجانب التركي على إنهاء الاعتصام في محاولتين كانت الأولى في الثالث عشر من نيسان الجاري، إذ طالب الجنود الأتراك المعتصمين في النقطة المتقدمة التي تم إحداثها قرب بلدة الترنبة بالانسحاب إلى النقطة القديمة في بلدة النيرب، قوبل الطلب بالرفض، فقامت قوات تركية باقتحام النقطة وتفريق الاعتصام بالقوة، ما دفع عناصر من هيئة تحرير الشام لإطلاق النار في الهواء الأمر الذي فرض حالة من التوتر دامت يوماً كاملاً قبل أن يعود المعتصمون إلى خيامهم من جديد.
المحاولة الثانية كانت في الثامن والعشرين من نيسان الحالي، إذا حاولت الشرطة التركية تفريق المتظاهرين الذين لم يمتثلوا لأوامرها باستعمال قنابل الغاز المسيل للدموع، وتطور الأمر ليندلع اشتباك مسلح بين المعتصمين والقوات التركية قتل على إثره خمسة من المتظاهرين وأصيب ثلاثة عناصر من الجيش التركي بجروح.
وقال أحد المشاركين في الاعتصام، إن المتظاهرين لم يستخدموا السلاح مطلقاً، وإن من أطلق النار على الجيش التركي شخص مجهول من قبلهم كان يستقل دراجة نارية، ما دفع الجيش التركي للرد على المعتصمين، وإن الأمور عادت إلى نصابها والمعتصمون مستمرون في اعتصامهم حتى نيل مطالبهم.
من جانبه قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جفري في بيان نشره على حساب السفارة الأمريكية بدمشق، إن “الولايات المتحدة ترفض تصريحات وزارة الدفاع الروسية وتصريحات إعلامية تزعم فيها أن المظاهرات السلمية في إدلب ضد الدوريات العسكرية الروسية نظمها إرهابيون يحاولون استخدام المدنيين كدرع بشري”، واعتبر المبعوث الأممي، أن “رد فعل السوريين على الدوريات العسكرية الروسية في إدلب ليس مفاجئاً، فمنذ ما يقرب من عام، شن نظام الأسد -بدعم روسي وإيراني- هجوماً عسكرياً طائشاً لا يرحم على إدلب أدى إلى مقتل وجرح الآلاف من المدنيين وتسبب في نزوح ما يقرب من مليون سوري، حيث أعرب متظاهرون أمس عن اعتراضهم على تورط روسيا النشط في الهجوم العسكري على إدلب”.
أياً كان الخلاف حول جدوى الاعتصام من عدمه، فإن التعبير السلمي عن موقف معين لا يستوجب مجابهته بالقتل والرصاص الحي، وإن كان لا بد من تحمل المسؤولية فعلينا أولاً أن نفهم بنود الاتفاق الغامض والذي لم يعلن من تفاصيله، حتى اللحظة، سوى تسريبات من هنا وهناك، ما يتيح المجال أمام تكهنات كثيرة أقلها سوءً تسليم كافة القرى والبلدات جنوب الطريق الدولي لقوات الأسد وتحويل نحو مليون مدني إلى نازحين دائمين دون أمل بالعودة من جديد.

“يا سمرة يا تمر هندي “

مصطفى أبو شمس

لبائعي التمر الهندي في قرع الكؤوس وغسلها بالماء طرق فنية، كرشق الماء للأعلى والتقاطه داخل الكأس، والتنغيم بصوت طرق الكؤوس النحاسية مع المناداة على شرابهم بألفاظ اخترعوها (قرب يا حباب لعندي، أنا عندي التمر هندي) و (أنا بياع الطيب، أنا بياع الهنا.. أنا ملك التمر هندي). أو حوروها من أغانٍ فلكلورية شهيرة كـ “يا سمرة يا تمر هندي يا أطيب مشروب عندي / كل ما بقلا سقيني شوي/ بتقلي ما عندي مي / المي مقطوعة يا أفندي”

تراجعت صناعة مشروب الـ تمر هندي وبيعه في الأسواق السورية نظراً لمشاكل كثيرة، بدءً من صعوبة استيراده الذي كان في الغالب يأتي من أسواق الهند والسودان، إلى غلاء السكر وماء الزهر، إضافة إلى ظهور بائعي التمر الهندي الجدد “عديمي الخبرة” الذين يستخدمون “الظروف الصناعية” في تحضيره بدلاً من الطريقة التقليدية، وتخليهم عن اللباس الفلكلوري الذي ارتبط بهذه المهنة، كذلك القربة أو إبريق التمر الذي تحول إلى براميل زرقاء وأكياس من النايلون ترصف على الطرقات.

يعد التمر الهندي أحد المشاريب الرمضانية المميزة، الذي يمثل ارتباطاً وثيقاً بالذاكرة مع الأسواق في المدن السورية، يجذبك بائع التمر الهندي بلباسه التقليدي الفلكلوري المتمثل بالطربوش والصدرية والشالة والشروال والكسرية، ويستخدم الطربوش لأخذ النقود من الزبائن ووضعها على الرأس كتقدير للنعمة، هذا اللباس اعتمد في عام 1980 بعد أن كان اللباس التقليدي قبل ذلك عبارة عن صدرية بيضاء وطاقية من القش، بحسب أبو أحمد(55عاماً) أحد بائعي التمر الهندي.

وعن أصل هذه المهنة يقول أبو بشير ملك التمر الهندي في دمشق، وهو من أصول حلبية انتقل إلى دمشق عام 1958، في مقابلة له مع جريدة الشرق الأوسط إنه من أدخل التمر الهندي إلى دمشق وحوله إلى ظاهرة جماعية تباع في الأسواق، بعد أن كان يصنع في البيوت بطريقة تقليدية يغلب عليها “الطعم السيء”، على حد وصفه، لضعف خبرة صانعيه. مؤكداً أن التمر الهندي دخل إلى مدينة حلب بهذه الطريقة في الصناعة على يد خمسة رجال من الطائفة الأرمنية، تعلم منهم أبو بشير أو “أبو حلب” كما كانوا ينادونه في أسواق دمشق، ليطلق عليه فيما بعد لقب ملك التمر الهندي.

ويشرح أبو بشير طريقة تحضير التمر هندي “ننقع الثمار المجففة في الماء، ونتركها حتى المساء، وفي الصباح نضعها في الأوعية بعد عصرها حسب الأوزان. سابقا كان يأتينا من الهند في صناديق كبيرة (قفف)، وليس (باكيتات) مغلفة، كما هو الحال في السنوات العشرين الأخيرة، ثم نضيف الماء البارد المحلى بالسكر إليها ونقوم بعصرها ثم تصفيتها عبر منخل ناعم لتنقيتها من التفل والشوائب ونضيف لها ماء الزهر”.

أما عن القربة النحاسية أو إبريق التمر الهندي، فيقول أبو أحمد إن “هذه القربة تطورت من القربة التي كان يستخدمها من يمتهنون مهنة السقا في القرن الثامن والتاسع عشر، لتأخذ شكلها النحاسي الحالي، وهي مؤلفة من خمسة قطع: الرأسية والبطن والزنبوعة وفي أعلى الرأس العصفور ثم القشاط أو المحمل، الذي يوضع في داخله حفر نضع فيها الكؤوس والإبريق الذي نغسلها بمائه، وهو إبريق من الألمنيوم، ورشاشة الورد التي نضع في داخلها ماء الزهر”.

ولبائعي التمر الهندي في قرع الكؤوس وغسلها بالماء طرق فنية، كرشق الماء للأعلى والتقاطه داخل الكأس، والتنغيم بصوت طرق الكؤوس النحاسية مع المناداة على شرابهم بألفاظ اخترعوها (قرب يا حباب لعندي، أنا عندي التمر هندي) و (أنا بياع الطيب، أنا بياع الهنا.. أنا ملك التمر هندي). أو حوروها من أغانٍ فلكلورية شهيرة كـ يا سمرة يا تمر هندي يا أطيب مشروب عندي / كل ما بقلا سقيني شوي/ بتقلي ما عندي مي / المي مقطوعة يا أفندي”

تغيب معظم هذه المظاهر عن الأسواق اليوم، فلا تجد منها سوى ما علق في ذاكرتك أو ما تراه على شاشة التلفاز، فيبدو المشهد مغايراً بعد أن احتلت البراميل الزرقاء الشوارع بدلاً من القربة النحاسية وغاب اللباس التقليدي وحتى المذاق الأصيل للتمر الهندي ما جعل الكثير من الناس يعودون إلى إحياء صناعته في المنازل، يقول محمد الأحمد (أحد سكان مدينة إعزاز) إنه عزف عن شراء التمر الهندي من السوق “فمعظم الموجود في الأسواق خفيف وليس حلو بالطريقة السليمة وقليل حموضة ومخلوط ماء”، أما أبو علي (نازح إلى إدلب) فقد اتهم البائعين بتحضير التمر هندي عن طريق “الظروف الصناعية” وبيعه على أنه “صناعة يدوية بيتية”، وهو ما دفعه لصناعة التمر الهندي في بيته رغم “العذاب والتعب”، بعد أن فقد الشراب المرصوف في الطرقات مذاقه ونكهته.

ومشروب التمر هندي مشروب قديم عرف منذ زمن الفراعنة وعرفه العرب باسم “الحُمَر والحَوْمر” يقول داود الأنطاكي عنه، التمر الهندي: هو الصبار والحمر والحومر وهو شجر كالرمان وورقه كورق الصنوبر لا كورق الخرنوب الشامي وللتمر المذكور غلف نحو شبر داخلها حب كالباقلاء شكلآ ودونها حجمآ، يكون بالهند وغالب الإقليم الثاني ويدرك أواخر الربيع، أما اسمه تمر هندي فهو اسم تركي بحسب موسوعة حلب الكبرى لخير الدين الأسدي.

تمر هندي يباع في أسواق إدلب
تمر هندي يباع في أسواق إدلب

وله فوائد طبية كثيرة وتعود أقدم وصفة طبية للـ تمر هندي إلى بردية “ايبرز” الطبية الفرعونية، ضمن وصفة علاجية لطرد وقتل الديدان في البطن. وقد وصف أطباء الفرس القدامى منقوع التمر الهندي شراباً لعلاج بعض امراض المعدة والحميات الناشئة عنها ثم عرفت أوروبا هذه الفوائد العلاجية عن طريق العرب الذين حملوا معهم التمر الهندي أثناء الفتوحات الإسلامية، قال عنه ابن سينا “التمر الهندي ينفع مع القيء والعطش في الحميات ويقبض المعدة المسترخية من كثرة القيء. يسهل الصفراء والشراب من طبيخه قريب من نصف رطل ينفع الحميات”

وبينت الدراسات الحديثة احتواء التمر الهندي على نسبة عالية من البروتين والكربوهيدرات والمعادن كالفوسفور والكالسيوم، كذلك يمد الجسم بالألياف التي تحد من زيادة الكوليسترول ويستخدم كخافض للحرارة وليس له أعراض جانبية.

 

“السوس” يوقّع بداية الشهر الفضيل في إدلب

مصطفى أبو شمس

“شفا وخمير يا عرقسوس بارد وخمير تهنى يا عطشان” تلك اللازمة، التي يطلقها بائعو السوس، للتعريف بمنتجهم الذي يرافق موائد السوريين طيلة أيام شهر رمضان المبارك.

“شفا وخمير يا عرقسوس بارد وخمير تهنى يا عطشان” تلك اللازمة، التي كان يطلقها بائعو السوس، للتعريف بمنتجهم الذي يرافق موائد السوريين طيلة أيام شهر رمضان المبارك.

رائحة السوس في المحلات الباردة، خاصة في أيام الصيف، تزيد من ألق اللوحة الرمضانية في الذاكرة ، فـ “رمضان بلا سوس مو رمضان”. يكمل اللوحة ما يرتديه باعة السوس والذين التزموا حتى فترة قريبة  بلباسهم “المشرول”، والذي يتكون من سروال وصدرية وقميص أبيض، وطربوشهم التقليدي، ويتزينون بترمس مع إبريق نحاسي ذي انبوب طويل يزينونه بالشراشيب المتصلة بسوار معدني، وهناك في الجهة الثانية سوار آخر لوضع الكؤوس الزجاجية التي يسكب فيها السوس البارد، حيث الثلج يوجد في قلب الإبريق الكبير، ينحنون إلى الأمام لتقديم كأس من السوس، أو يبيعونه في محلاتهم في أوعية زجاجية تظهر قتامة لونه، متباهين باللون الأسود كدليل على أنه “تازه”ن وبالقرب منهم ألواحاً من الثلج، مغطاة بكيس من الخيش ليحافظ عليها. يملأ البائع وعاءك بالعرقسوس، ثم يضع قطعة من الثلج ورشة من ماء الزهر، فتتشكل على وجهه دائرة ملونة كسرّ مذاق لا يعرفه إلاّ أهالي المدينة.

حتى وإن كان الجو يميل إلى البرودة فـ “السوس” لا يشرب إلا بارداً، وهو ما يزيد من الكلفة على محبيه، إذ يباع كيس السوس خلال رمضان الحالي في إدلب بنحو (٢٥٠ ليرة للكيس الواحد) دون ثلج، وهو ضعف ما كان يباع فيه في العام الماضي، ناهيك عن سعر قوالب الثلج والتي تضاف إلى السوس بحسب الرغبة والكمية.

 

والسوس نبات معمر من الفصيلة البقولية، يطلق على جذوره “عرق السوس”، وهي التي تستخدم في صناعة الشراب، عُرف في بابل منذ 4000 سنة، ووجدت كمية من جذوره في مقبرة توت عنخ آمون، وهو منتشر في الكثير من البلاد العربية وخاصة في مصر وسوريا. يمتاز بطريقة تحضير سهلة، حيث يُؤتى بالجذور الجافة لتبلل بالماء، وتوضع في الشمس لعدة ساعات، ومن ثم يوضع المنقوع في قطعة قماش، ويضاف عليها الماء بشكل منقط إلى أن يصبح لون السائل أبيض، ومن ثم يتم تركيز الشراب حسب رغبة الشخص، وعادة عندما تحضر الأعشاب الجافة، تطحن وتجهز حتى تختمر، بعدها بيوم يتم صب الماء عليها قليلاً ثم تضاف إليها مادة “كربونة” التي تساعد على الهضم، وعطرة الورد لتعطي رائحة زكية للعرقسوس بعدها تصبح مادة جاهزة للشرب.

وللسوس فوائد طبية كبيرة، تحدث عنها الأطباء منذ القدم، حيث قال ابن سينا عنه في كتابه القانون” إن عصارته تنفع في الجروح، وهو يلين قصبة الرئة، وينقيها، وينفع الرئة والحلق وينقي الصوت، ويسكن العطش، وينفع في التهاب المعدة والأمعاء وحرقة البول”. وينصح بعدم شرب السوس من قبل المرضى الذين يعانون من الضغط والسكري والحوامل والكلى والغدة الدرقية ، لآثاره السلبية عليهم.

تغيب معظم المظاهرالرمضانية عن أحياء إدلب وسكانها، نظراً للظروف الاقتصادية والعسكرية القاسية، إلا أن السوس يتربع دائماً على “الموائد” الرمضانية، يحتل مداخل الحارات الشعبية والشوارع الرئيسية ببراميله الزرقاء وأصوات باعته “شفا وخمير يا عرقسوس”، كل منهم يفخر بانتاجه من السوس وهو يرفع عبر مصب من البرميل السوس عالياً قبل أن يصبه داخل أكياس شفافة ويبيعه للسكان، معلناً بداية الشهر الفضيل.

 

 

الخضار أولاً .. أسعار المواد الغذائية تتضاعف في رمضان إدلب  

محمد جميل

الارتفاع الأكبر في الأسعار طال الخضروات، إذ تضاعف سعر كيلو البندورة على سبيل المثال لثمانية أضعاف ما كان عليه في رمضان السابق، ووصل إلى نحو ٨٥٠ ليرة، كذلك الخيار والحشائش والبطاطا والباذنجان، وإن كانت بنسب أقل إلا أنها تجاوزت الضعفين، وحده الليمون زاد سعره عن باقي الأصناف ووصل إلى معدلات قياسية تجاوز سعره ٢٠٠٠ ليرة، وانتشرت صور لشراء ليمونة واحدة بنحو ٦٠٠ ليرة، وهو ما لم يألفه السوريون في السابق

ارتفعت أسعار المواد الغذائية للمرة الثانية مع بداية شهر رمضان، بعد أن تسبب فايروس كورونا وإغلاق المعابر بارتفاعها منذ أشهر، فضلاً عن ارتباط بعض هذه المواد بسعر تصريف الدولار غير المستقر والذي ارتفع هو الأخر بنسبة تصل إلى ٢٠٪ خلال الشهر الماضي.

الارتفاع الأكبر في الأسعار طال الخضروات، إذ تضاعف سعر كيلو البندورة على سبيل المثال لثمانية أضعاف ما كان عليه في رمضان السابق، ووصل إلى نحو ٨٥٠ ليرة، كذلك الخيار والحشائش والبطاطا والباذنجان، وإن كانت بنسب أقل إلا أنها تجاوزت الضعفين، وحده الليمون زاد سعره عن باقي الأصناف ووصل إلى معدلات قياسية تجاوز سعره ٢٠٠٠ ليرة، وانتشرت صور لشراء ليمونة واحدة وهو ما لم يألفه السوريون في السابق.

الفاكهة تضاعف سعرها لنحو ثلاثة أضعاف بالعموم، أما اللحوم والأسماك فقد ارتفعت بنسب تراوحت بين (٥٠ -١٠٠٪)، إذ بلغ سعر كيلو الفروج (١٤٠٠ ليرة)، وسمك السلور (١٦٠٠ ليرة).

يصف عمر حج أحمد (صحفي مهتم بالشأن الاقتصادي) ارتفاع الأسعار بـ “غير المعقول”، ويقول إن عدة أسباب مجتمعة تشاركت في الغلاء الحاصل، والذي زاد من أعباء الحياة على السكان في مناطق المعارضة والذين يزيد عددهم عن خمسة ملايين شخص، يجملها حج أحمد بـ “خسارة المعارضة لنحو ثلاثة ألاف كيلو متر مربع من أصل ستة آلاف وخمسمائة كيلو متر مربع كانت تحت سيطرتها، وأهمها ريف المعرة الشرقي والغربي وكفرنبل وسراقب والقرى المحيطة بها وريف حماه الشمالي وريف حلب الجنوبي، تلك المناطق التي كانت السلة الغذائية للمنطقة والتي سقطت بيد قوات الأسد منذ بداية العام الحالي. كذلك ساهمت عمليات تهريب الخضار والمواشي إلى مناطق النظام بارتفاع الأسعار في إدلب لقلة العرض في الأسواق.

تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار أحد الأسباب الهامة التي أسفرت عن غلاء في أسعار كافة المواد والمنتجات، إذ تجاوز سعر الصرف حاجز ١٢٥٠ للدولار الواحد، وهو ما أدى إلى زيادة في سعر المواد المستوردة (التموينية والفاكهة) بشكل مباشر، بينما ظهرت آثار هذا الارتفاع تدريجياً على باقي المواد كالخضار والفاكهة المحلية والدجاج ولحوم الماشية والتي تباع بالليرة السورية، إلا أن كل ما يتعلق بها يرتبط بالدولار كالبذار والأسمدة والمياه والعلف والوقود (وصل سعر ليتر المازوت إلى ٨٥٠ ليرة)، وهو ما أدى إلى زيادة الكلفة التي ضاعفت ثمن بيع الخضار، ناهيك عن الصقيع الذي طال الأراضي وضعف المحصول. يقول محمد الفضل (تاجر محروقات) إن أسعار المحروقات في مناطق المعارضة، مستمرة في ارتفاعها متماشية مع سعر الدولار، رغم انخفاض أسعار النفط بشكل كبير عالمياً، إلا أن احتكار شركة وتد لهذه التجارة وعدم سماحها للتجار بشراء المحروقات إلا عن طريقها وبالأسعار التي تحددها، وهوما ينعكس على المزارعين ويجبرهم على التراجع عن زراعة الخضار التي تحتاج لكميات كبيرة من المحروقات، الأمر الذي انعكس على أسعار الخضار بسبب قلة العرض وكثرة الطلب عليها في جميع الأوقات وخاصةً في شهر رمضان.

وفيما يخص المواد الاستهلاكية قال محمد حبوش (تاجر جملة) إن السبب الرئيس لغلاء المواد هو انقطاع الطرقات، وارتفاع سعر الدولار، باستثناء السكر فإن سبب ارتفاع سعره الاحتكار والسيطرة على تجارته من قبل جهة بعينها، وأضاف أنه لا توجد أي مادة مفقودة بالسوق سوى المته وستدخل قريباً، وتحدث عن غلاء الشاي خمس دولارات للكرتونة الواحدة، و15 دولار للكرتونة المعلبة، وارتفاع سعر الرز نحو 80 دولار للطن الواحد وأن سبب غلاء الرز هو تحويله من قبل التجار إلى مناطق النظام.

تبلغ كلفة “وجبة متوسطة” خالية من اللحوم والفروج نحو (3000ل.س)، وهو مبلغ لا يستطيع معظم الساكنين في مناطق المعارضة تأمينه، يقول أبو عزام (بائع خضار) إن معظم الأهالي غير قادرين على شراء “طبخة” تسد رمقهم، لا سيما الذين نزحوا من قراهم وفقدوا أعمالهم وأراضيهم.

مناطق النظام تشهد هي الأخرى ارتفاعاً بأسعار المواد تزيد عنها في مناطق المعارضة، بحسب موقع الوطن أونلاين الموالي للنظام والذي تحدث عن وصول سعر كغ البندورة إلى 1100 ليرة سورية، كذلك تضاعف أسعار الفاكهة والخضار، الأمر الذي أرهق كاهل المواطنين وحرم كثير منهم من شرائها.

يقول من التقيناهم إن ارتفاع الأسعار ينعكس على المواطن بالدرجة الأولى، وهو الضحية الأكبر أمام جشع التجار، الذين يعمد بعضهم لاحتكار بعض المواد بهدف رفع أسعارها لتحقيق مرابح كبيرة دون وجود رقابة أو قوانين تنظم عمل الأسواق بشكل حقيقي في ظل وجود وزارتين للاقتصاد في مناطق المعارضة والعديد من المكاتب والهيئات الحاكمة.