فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

“تدوير الأطعمة” حيلة النساء في رمضان لتزيين موائدهن

فداء الصالح

أصبحت قوانص الدجاج وجلده من المواد المرغوبة إذ يعتمد عليها البعض في تحضير وجبة الكبة أو اللحمة بالصحن مع كثير من البصل والقليل من البقدونس لارتفاع سعره، وترى سمر أن الظروف القاسية علمت السيدات ابتكار حلول بديلة لتحضير الوجبات بما يتناسب مع الأوضاع المادية السيئة التي أصبحت سمة عامة لجميع العائلات.

تتحايل بعض السيدات لإيجاد بدائل تمكنها من إغناء مائدة رمضان وتجهيزها بأبسط الأثمان بعد ارتفاع الأسعار بشكل كبير في مناطق المعارضة شمال سوريا.

مطابخ رمضان مادة أساسية في موائد المستفيدين 

يتجول موسى بين مطابخ رمضان للحصول على وجبة إفطار مجانية، ثم يتابع جولته في أحد الأسواق الشعبية لشراء بعض الحشائش والقليل من الخيار والبندورة لتجهيز طبق المقبلات بجانب وجبة الإفطار المؤلفة اليوم من الأرز وفخذ الدجاج.

لا تكفي الوجبة التي حصل عليها موسى لسد حاجة عائلته المؤلفة من ستة أفراد، لذا تعمل زوجته على إضافة كمية من الأرز للوجبة وإخضاعها لبعض التعديلات.

تقول خلود (زوجة موسى) إنها تزين وجبة الأرز بقطعة اللحم التي تتوفر مع الوجبة بعد تقطيعها لقطع ناعمة لتتوزع على كامل الطبق، وفي حال لم يتوافر اللحم تقوم بإضافة بعض الفستق المحمر فوق الأرز، فتصبح سفرة الإفطار مع كأس العصير وجبة متكاملة.

تستفيد خلود من “الصمون” الذي يرافق الوجبة أحياناً في تحضير السحور، عن طريق صناعة شطائر محشوة بما تيسر في خيمتها “زيت وزعتر، مربى، حلاوة”.

سكبة رمضان ودورها في تنوع المائدة

 

تساهم “سكبة” رمضان بشكل كبير في تنوع الأطباق على موائد الصائمين في رمضان ، وتقول فاطمة إن أصناف الطعام المتبادلة بين الجيران من ضمن العادات المتوارثة في شهر رمضان، وتعتبر إضافة ممتازة لوجبة الإفطار إذ تمنحها تنوعاً جيداً، حيث يعجز كثير من سكان المخيمات عن تحضير أكثر من وجبة واحدة لمائدة الإفطار.

تنسق فاطمة بشكل يومي مع بعض جاراتها لتطهو كل واحدة منهن طبقاً مغايراً عن الأخرى ليشكل الطبق الوافد من مطبخ الجارة إضافة جيدة لمائدة الإفطار في منزل فاطمة.

الأكلة ذاتها بحشوة اقتصادية

ارتفاع أسعار لحم الأغنام دفع بعض السيدات للبحث عن حلول تمكنها من تجهيز الوجبة التي تشتهيها العائلة بطريقة أوفر. تقول فاطمة (ربة منزل) إن عائلتها تفضل طبق “الشيش برك” وتعده من الأكلات المفضلة، لكن غلاء سعر لحم الغنم والذي يعتبر المكون الرئيسي لها حرم العائلة من هذه الأكلة لبعض الوقت، قبل أن تستعمل فاطمة لحم الدجاج الأرخص سعراً في تحضيرها، في حين تعتمد بعض السيدات على لحم “المرتديلا” في صناعة نفس الوجبة إذ تباع “المرتديلا” بأسعار أرخص من الدجاج.

وتعتبر “الفطائر” أحد أصناف المائدة الرئيسية وتعتمد كثير من العائلات على حشوها بالبطاطا، لأنها الأنسب سعراً مقارنة باللحوم أو الأجبان، تقول سمر “من مدينة إدلب” إن وجبة الفطائر تعتبر من الوجبات قليلة التكلفة إذ يدخل في تحضيرها الطحين والبطاطا وهي في متناول اليد و تعتبرها حلاً سريع التحضير لوجبات السحور والذي غالباً ما يفضله أفراد العائلة.

كما أصبحت قوانص الدجاج وجلده من المواد المرغوبة إذ يعتمد عليها البعض في تحضير وجبة الكبة أو اللحمة بالصحن مع كثير من البصل والقليل من البقدونس لارتفاع سعره، وترى سمر أن الظروف القاسية علمت السيدات ابتكار حلول بديلة لتحضير الوجبات بما يتناسب مع الأوضاع المادية السيئة التي أصبحت سمة عامة لجميع العائلات.

تصنع أم محمد طبق “الفتوش” على طريقتها الخاصة نظراً لغلاء مكوناته الرئيسية، تقول إنه بالإمكان صنع طبق “الفتوش” بالقليل من الخبز مع بعض البصل وزيت الزيتون للحصول على طبق يشكل إضافة جيدة لمائدة الإفطار..

وتتجه بعض العائلات للبحث عن الخضار “البايتة =غير الطازجة” أو “المعينة = جزء منها تعرض للتلف) عند الباعة لشرائها بأسعار رخيصة تناسب ما يملكونه من نقود، وهو ما اعتاد عليه أبو محمد (صاحب إحدى بسطات الخضار) والذي قال إن الطلبات على هذه الأنواع من الخضار زادت في الآونة الأخيرة، ويقدر أبو محمد أن مبلغ “٥٠٠ ليرة” يكفي لصناعة طبخة كاملة من هذه الأنواع، بينما تحتاج العائلة لنحو ألفي ليرة لصناعة الطبق ذاته من مكونات طازجة.

تحملت النساء خلال السنوات الأخيرة العبء الأكبر في تلبية احتياجات منازلهن خلال الحصار والتهجير والنزوح، واجترحوا لذلك حلولاً بتغيير المكونات المفقودة أو مرتفعة الثمن، مع الحفاظ على الشكل والتغير في المذاق، لإرضاء أطفالهن.

ياما عركوك بالليل يا معروك

مصطفى أبو شمس

يقول الأسدي في موسوعة حلب المقارنة “المعروك في العربية من الجذر عرك وعرك الأديمَ: دلكه، وهم أطلقوا فقالوا: عرك العجين، ودلك الكبّة أو عركها. ومن أكلات رمضان الكعك معروك، وفي السريانية: عْرٔك، وفي الكلدانية مثلها بمعنى: عجن شديداً. الكعك المعروك، كان يعمل في رمضان فقط، وسمّوه بالمعروك لأن لدى عجنه يعركونه كثيراً، وخميرته من الحمّص، ومنه الكعكات المعروكة الكبيرة أو الصغيرة،أو الخبز المعروك المدهون سطحه بالدبس، ومنه يذرّون عليه السمسم، ومنه الحبة السودا، ومنه اليانسون. [ ينادي بيّاعه ]: ياما عركوك في الليالي، يامعروك!”

ينتظر السوريون دورهم أمام أفران المعروك قبل ساعات من الإفطار، همهم بذلك الحصول عليه طازجاً من الفرن، رغم انتشار العديد من بائعيه على البسطات في الأسواق.

أحاديث كثيرة تدور خلال الانتظار، بعضها يتعلق بجودة المعروك في المدن التي هجروا منها، وارتباط طعمه بذاكرتهم، يقول أحد المنظرين على الدور وهو يستذكر معروك فرن ميسلون في حلب “صعي هون المعروك طيب بس مو متل هداك، هداك بتحسوا حلب وريحتا”، ليرد عليه رجل آخر “كل شي تغيرت طعمتو، يمكن الغربة بتقتل الطعم”، تحول المكان إلى جلسة دائرية في انتظار خروج المعروك من الفرن، ليتداول كبار السن حديثاً عن العادات الرمضانية في حلب، حيث اعتبرها أبو أحمد كما عرف عن نفسه “عادات عريقة وموروثة عن الأجداد وفيها روح التراث والأصالة والمحبة والتواصل الديني والاخلاقي والحياتي فيما بينهم، وهي عادات تكاد تنتهي في هذه الأيام”.

أمام إلحاح الحاضرين بدأ أبو أحمد وصديقيه الستينين يتحدثان عن هذه العادات، فبعد “تكريزة رمضان” والتي تكون قبل يومين أو ثلاثة من بداية شهر رمضان تخرج الناس “للسيبانة”، بعد اجتماع العائلة والخروج نحو الظلال أو المياه في المناطق خارج المدينة، للشواء والسهر وتوديع ملذات الحياة من طعام وغناء وشراب، ليدخل الحلبيون في الأجواء الرمضانية لمدينتهم، من التراويح حتى السحور مروراً بمدفع رمضان والمسحر والأطعمة والمشروبات الأساسية في هذا الشهر، التي لم تكن تخلو مائدة من وجودها كالسوس والتمر الهندي والتوت الشامي ومنقوع قمر الدين، والحلويات كالهريسة والقطايف وغزل البنات، وخاصة المعروك بأنواعه الذي لا يؤكل عند أهالي حلب إلا في رمضان.

وتعد دمشق، بحسب الكتب التاريخية، المكان الأول الذي صنع المعروك به ولذلك كان يسمى في الكتب التاريخية “المعروك الشامي” ويعود سبب التسمية إلى الطريقة اليدوية التي يطحن بها العجين والتي يطلق عليها في اللهجة الشامية “عرك”، وانتقلت هذه الصناعة إلى حلب وذاع صيتها، يصف كامل الغزي في كتابه نهر الذهب في حلب المعروك “كان يُعمل في شهر رمضان فقط ويعرك ويطلى بالدبس أولاً، ويذرّ على سطحه السمسم أو الحبّة السوداء”، ويقول الأسدي في موسوعة حلب المقارنة “المعروك في العربية من  الجذر عرك وعرك الأديمَ: دلكه، وهم أطلقوا فقالوا: عرك العجين، ودلك الكبّة أو عركها. ومن أكلات رمضان الكعك معروك، وفي السريانية: عْرٔك، وفي الكلدانية مثلها بمعنى: عجن شديداً. الكعك المعروك، كان يعمل في رمضان فقط، وسمّوه بالمعروك لأن لدى عجنه يعركونه كثيراً، وخميرته من الحمّص، ومنه الكعكات المعروكة الكبيرة أو الصغيرة،أو الخبز المعروك المدهون سطحه بالدبس، ومنه يذرّون عليه السمسم، ومنه الحبة السودا، ومنه اليانسون. [ ينادي بيّاعه ]: ياما عركوك في الليالي، يامعروك!”

وعن طريقة تحضيره أجابنا أحد العاملين في الفرن “أنه مكون من البيض والحليب والطحين والخميرة والزبدة والسكر، وأنه يحتاج لدرجة حراة تزيد عن 250 درجة، وعند إخراجه من الفرن يجب أن يغطى بقطعة قماش رطبة لمدة خمس دقائق، حتى يحافظ المعروك على ليونته ولا يدخل إليه الهواء، هذا الأمر الذي لا يقوم به معظم صانعي المعروك فيؤدي إلى يباس العجينة وفرطها، وقد زادت أنواع المعروك في الآونة الأخيرة فصرت ترى معروكاً معجوناً بالتمر، أوالقشطة العربية المرصعة بحبات الفستق الحلبي، أو الزبيب أو الشوكولا أو إحدى أنواع الفواكه المقطعة”

رمضان مرق وخرق وصر ورق”

قبل أن تخرج الكعكة من الفرن أنهى أبو أحمد حديثه عن رمضان زمان بمثل حلبي شعبي “رمضان مرق وخرق وصر ورق”، وأكمل أننا صرنا في “الأيام العشرة الأخيرة من الشهر الكريم” وأشار بيده إلى “مرحلة صر الورق”، فأهل حلب يقسمون الشهر الكريم إلى ثلاثة أقسام:

العشر الأوائل وهي للمرق، وذلك لمحبتهم للطعام وإكثارهم منه ومن المرق بأنواعه والسوائل والحمص والفته والمشروبات الباردة وغيرها من أصناف الطعام. أما القسم الأوسط فهو قسم “الخرق” وفيه تضج الأسواق بالبائعين، والأهالي لشراء ثياب وكسوة العيد ولوازمه ،وتُنار الأسواق، وتبقى مفتوحة حتى الصباح .أما في القسم الأخير “صر الورق” تنهمك النسوة بإعداد حلوى العيد، خصوصاً المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي، والمعمول بحسب الأسدي “سميد مبسوس بالسمن يحشى بالفتسق أو غيره، ثم يوضع في قالب، ثم يخبز بالفرن، ثم يذر على سطحه السكّر المسحوق، قالوا فيه الشعر:

المعمول في الصدر ( الصدر بالحلبية تعني الصينية)حكَى                نظم زهر يتلو نجماً كوكبا

ومن ذلك أيضاً: كم من المعمول قد شمنا بَريق   لاح منه وهو ضمن العلبِ”

تمتلئ بيوت أهل حلب بالمعروك خلال شهر رمضان، ويقدم كتحلية بعد الإفطار، وهو من العادات والتقاليد المرتبطة بسكان المدينة، وترافق موائد رمضان في أقسامه الثلاثة.

الرسم في الثورة السورية.. رسائل ووسيلة احتجاج

 محمود البكور

يرى الحسين أن تزيين الجدران في المدارس والروضات برسومات ملونة تحاكي الأطفال وأحلامهم يسهم إلى حد كبير في سعادة الطفل ويمنحه الراحة النفسية التي يحتاجها لمتابعة تحصيله العلمي، وتحدّ من حالة الخوف التي رافقته خلال مشاهد الموت والدمار، هي أيضاً رسالة إلى العالم مفادها أن “أطفالنا أيضاً يستحقون الحياة”.

شكلت الفنون بأنواعها المختلفة وسيلة للتعبير عن المواقف السياسية بصورة رمزية أو مباشرة، وخلال الثورة السورية ساهمت هذه الفنون من صور ولافتات جدارية في إيصال هذه الرسائل التي تسببت منذ الأيام الأولى في ملاحقة أصحابها واعتقالهم أو قتلهم، وأحدثت تصدعاً في جدار الخوف الذي عاشه السوريون خلال عقود طويلة، ونشأ بالتوازي مع هذه الأدوات ما يمكن تسميته بـ “فن الجداريات” التي نقلت أحداثاً معينة ووثقتها بالرسم على شكل لوحات فنية أو كاريكاتور ينقل معاناة السكان ونزوحهم، كذلك تضمينها مواقف من أحداث سياسية والسخرية منها في بعض الأحيان.

وسواء كانت هذه الجدران موجودة على أرض الواقع، كالرسم على جدران المنازل والساحات العامة والبيوت المهدمة، أو افتراضية على جدران وسائل التواصل الاجتماعي، فقد شكلت حالة من “التنفيس” والاندماج بالثورة تصدى لها عشرات الشبان، ممن تحولوا إلى “رسامين” بالفطرة، بعد تنمية مواهبهم بشكل فردي، مع غياب جهات راعية كذلك معاهد أو كليات مختصة لتطويرهم وتوجيه عملهم.

الصورة للرسامة سلام الحامض -إنترنيت
الصورة للرسامة سلام الحامض -إنترنيت

تقول سلام الحامض إحدى الفتيات اللواتي تفرغن للرسم، بعد عجزها عن إتمام دراستها الجامعية في علم الاجتماع نتيجة ملاحقتها من نظام الأسد، إنها عملت على تطوير موهبتها التي رافقتها منذ الطفولة لتنقل معاناة المدنيين ومواكبة أحداث الثورة، كذلك دعم بعض القطاعات الإنسانية.

وللرسم، بحسب الحامض، دور وصفته بـ “الهامّ” في الثورة، إذ تأتي هذه الأهمية من الرسائل القوية والحقائق التي يكشفها من خلال هذه اللوحات الفنية التي تصل بشكل أسرع، وتؤثر في المتلقي، خاصة مع تبسيط التعقيدات وإيصال المحتوى بسلاسة.
رسمت سلام عشرات اللوحات التي جسدت ألم السوريين ومعاناتهم مثل الاعتقال والتعذيب والتهجير والقصف، مستعملة الجدران تارة والقماش وورق “الكانسون”، ثم تقوم بنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي على حسابها الشخصي والصفحات العامة.

الصورة للفنان أيهم حج حسين -إنترنيت
الصورة للفنان أيهم حج حسين -إنترنيت

من ناحية أخرى شكلت المنازل المدمرة وجدران المنشآت العامة، بيئة مناسبة لكثير من الرسامين، فنقشوا عليها رسومات تحاكي الواقع، وتوجه رسائل سياسية تخص قضية ما، في حين عمل بعضهم على استهداف الأطفال برسومات توعوية محببة عن التعليم والصحة..
تميز أيهم حج حسين (من مدينة سراقب) برسوماته التي جسد فيها الشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال على المباني العامة.
يقول أيهم إنه اختار هذا النوع من الرسم لإدخال السعادة إلى قلوب الأطفال، بعيداً عن مشاهد القصف التي تنال من مخيلتهم وطفولتهم.

الصورة للفنان أيهم حج حسين -إنترنيت
الصورة للفنان أيهم حج حسين -إنترنيت

ويرى الحسين أن تزيين الجدران في المدارس والروضات برسومات ملونة تحاكي الأطفال وأحلامهم يسهم إلى حد كبير في سعادة الطفل ويمنحه الراحة النفسية التي يحتاجها لمتابعة تحصيله العلمي، وتحدّ من حالة الخوف التي رافقته خلال مشاهد الموت والدمار، هي أيضاً رسالة إلى العالم مفادها أن “أطفالنا أيضاً يستحقون الحياة”.

الصورة للفنان بلال موسى -إنترنيت
الصورة للفنان بلال موسى -إنترنيت

وإن كانت الرسومات قد أسهمت في نقل الصورة بشكل ما إلى جميع شعوب العالم، فإن الكاريكاتور يبقى “عرّاب” السخرية والانتقاد الذي يختصر بمشهد معين أو كلمات قليلة ما يمكن قوله، هو أيضاً يمنح المتلقي ذلك الشعور بـ “الابتسامة مع الرضا والتأييد”. يقول بلال الموسى (رسام كاريكاتور) إنه اختار هذا النوع من الفنون لما يحمله من بساطة وقدرة على إيصال الفكرة بشكل أوضح، ما يتيح لجميع فئات المجتمع فهمها بطريقة فكاهية أحياناً أو كوميدا سوداء في أحيان أخرى.

الصورة للفنان بلال موسى -إنترنيت
الصورة للفنان بلال موسى -إنترنيت

يخبرنا الموسى أن علاقة الكاريكاتور بالثورة علاقة وطيدة، وقد التزم منذ البداية بمواكبة أحداث الثورة، يقول إن “كل حدث تحول إلى رسم كاريكاتوري انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الجدران”.

وثقت الرسومات حياة السوريين ومفاصل ثورتهم ومعاناتهم وأيامهم، وتحولت بعض هذه الرسومات إلى ذاكرة يتلمسها الأهالي ويعبرون من خلالها عن حزنهم وفرحهم وغضبهم، يحفظونها في أرشيفهم ويعيدون تصديرها في كل مناسبة كوسيلة للاحتجاج في كل مناسبة.

 

أسعار ملابس العيد ترهق السكان في إدلب

منيرة بالوش

خلال جولة على المحال التجارية في أسواق المدينة رصدنا بعض أسعار الملابس، إذ تراوحت أسعار “فساتين” البنات بين عشرة إلى عشرين ألف ليرة، في حين بلغ سعر “الطقم” الولادي نحو سبعة عشر ألف ليرة، وتختلف تلك الأسعار بحسب جودة القطعة وقياسها في حين وصل سعر الحذاء إلى سبعة آلاف ليرة

تنشط حركة البيع والشراء في مدينة إدلب، مع اقتراب عيد الفطر الذي يعد فرصة موسمية ينتظرها أصحاب المحلات طيلة العام لبيع بضائعهم، حيث تحرص الأمهات على تجهيز المواد اللازمة لطقوس العيد، من حلويات وفاكهة، كما يشكل  شراء الثياب الجديدة للأطفال أهم مستلزمات العيد.
تشهد  أسواق الألبسة في إدلب ارتفاعاً في الأسعار، ما دفع كثير من رواد الأسواق للعزوف عن شرائها لصالح مستلزمات الحياة الضرورية، كأولوية لا بديل عنها على حساب الحاجات الأخرى من شراء الملابس وتحضير الحلويات وغيرها من طقوس العيد.
خلال جولة على المحال التجارية في أسواق المدينة رصدنا بعض أسعار الملابس، إذ تراوحت أسعار “فساتين” البنات بين عشرة إلى عشرين ألف ليرة، في حين بلغ سعر “الطقم” الولادي نحو سبعة عشر ألف ليرة،  وتختلف تلك الأسعار بحسب جودة القطعة وقياسها في حين وصل سعر الحذاء إلى سبعة آلاف ليرة.
أمام هذه الأسعار يقف “شادي الشعراوي” عاجزاً عن كسوة أطفاله الثلاثة هذا العيد بعد نزوحه من معرة النعمان، فأجرة المنزل وأقساط الكهرباء والماء وغلاء المواد الغذائية تستهلك كامل مدخوله الشهري، على حد قوله، إذ يتقاضى شادي ثلاثة آلاف ليرة يومياً من عمله، ويحتاج لأكثر من خمسين ألف لكسوة أولاده، ناهيك عن مستلزمات العيد الأخرى، ما يدفعه للتنازل عن بعض الأمور التي اعتاد تجهيزها كل عيد. بينما اكتفت “أم جنى” بمشاهدة الألبسة المعلقة على واجهة المحلات، دون أن تشتري أي قطعة، بعد معرفتها للأسعار التي ارتفعت بنسبة تجاوزت 100% عما كانت عليه منذ أشهر، بحسب ما أخبرتنا به.
أسباب ارتفاع سعر الملابس
أرجع بعض التجار الذين التقيناهم سبب الارتفاع الكبير في أسعار الملابس إلى انهيار قيمة الليرة السورية مقابل الدولار. يقول أبو محمد “صاحب محل ألبسة” إن أسعار الملابس يرتبط بالدولار، وارتفاع الأسعار جاء نتيجة انخفاض قيمة الليرة في حين حافظت تلك الأسعار على قيمتها المقرونة بالدولار، في الوقت نفسه لم يتغير دخل الفرد بما يتناسب مع ارتفاع الدولار ما أشعرهم بالفارق الكبير، بينما لم تختلف الأسعار عند نسبة قليلة من الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم الشهرية بالدولار، وتشهد الأسواق إقبالاً جيداً  من قبل هذه الشريحة.
يرجع تاجر الجملة “أبو عبدو الحلبي” غلاء الأسعار في السوق لعوامل أخرى أهمها ” فايروس كورونا” والذي تسبب بإغلاق الطرق التجارية بين محافظتي إدلب وحلب، والتي تعتبر المصدر الأول للألبسة في سوريا، لتعتمد المحال على الإنتاج المحلي والذي شهد بعض حالات الاحتكار ورفع الأسعار من التجار بسبب ارتفاع تكلفة القطعة. في حين يمكنك استجرار بضائع من حلب عن طريق التهريب لكن بأجور شحن مرتفعة، إذ تبلغ تكلفة القطعة الصغيرة 1500 ليرة سورية والمعطف النسائي 3000 ليرة، وكلها  ستضاف إلى قيمة القطعة وتدفع من جيب الزبون.
وتعتمد محافظة إدلب على البضائع الحلبية بنسبة 70%  وعلى البضائع التركية بالدرجة الثانية، لكن انخفاض قيمة الليرة السورية دفع التجار للابتعاد عن البضائع التركية بحسب أبو عبدو.
حلول في مواجهة الغلاء
تعمد “أم هاني” للبحث عن حلول تمكنها من صنع ثياب جميلة بإمكانيات بسيطة، إذ تستغل خبرتها في الحياكة وتعتمد على مكنة الخياطة اليدوية لتعيد تدوير الملابس القديمة وجعلها مناسبة لمقاس أطفالها، تقول أم هاني “إنها لا تريد أن يمر العيد على أطفالها دون أن يفرحوا بلباس جديد أمام جيرانهم وأقاربهم”.
تتجول ” هدى ” بين محلات الألبسة المستعملة في المدينة، لتبحث عما يناسب مقاس أطفالها بعد عجزها عن شراء ملابس جديدة، تقول هدى إن أسعار الملابس المستعملة ارتفعت أيضا بمقدار ضعفين، لكنها تبقى مناسبة أكثر لأصحاب الدخل المحدود.

إحدى المتدربات خلال ورشة خياطة في جمعية حنين وطن
إحدى المتدربات خلال ورشة خياطة في جمعية حنين وطن

مبادرات تطوعية لمساعدة الأهالي
افتتحت جمعية ” حنين وطن” ورشة خياطة صغيرة لصنع الملابس ولاسيما “فساتين الفتيات الصغيرات” بأسعار رمزية  لا تتجاوز ثمن التكلفة لمساعدة الأهالي ذوي الدخل المحدود في ظل ارتفاع الأسعار، وتعمل الجمعية على دعم المرأة وتمكينها في المجتمع من خلال تعليمها مهناً كالخياطة وتأمين فرص عمل، واليوم تجد الفرصة مناسبة لمساعدة المحتاجين ضمن إمكانيتها بحسب مديرة الجمعية دميانة عبد الحنان.
وتبقى تلك الحلول المتاحة جزئية في ظل ارتفاع الأسعار، ولا تغطي ما يحتاجه السوق، إذ يجمع من التقيناهم على ضرورة تفعيل ورشات الخياطة الصغيرة والتي ستسهم في تغطية احتياجات السكان وبأسعار مناسبة، دون الدخول في تبعات الاستيراد وإغلاق المعابر والرشى والإتاوات المدفوعة، وأسعار صرف الدولار المتأرجحة. كما أنها ستحقق فرصة عمل للكثير من أصحاب الخبرة، وللنساء المعيلات اللواتي يستطعن الخضوع لتدريب من شأنه تأمين فرصة عمل جزئية تساعدهم على تحمل أعباء الحياة.

الرياح تهدم مواطن النازحين في إدلب

نور المحمد

تقول أم محمد إن سكان المخيم كانوا يخشون قدوم الشتاء خوفاً من الأمطار التي ستغرق خيامهم، إلا أن الرياح لم تكن ضمن حساباتهم، فمعظم الخيام بنيت بعد جمع قطع من القماش والبطانيات وخياطتها ببعضها البعض، وفي كل مرة تشتد فيها سرعة الرياح تتطاير أغطية الخيام بشكل شبه كامل، وتصبح غير قابلة للسكن

انتظر سكان مخيم الشيخ بحر هدوء الرياح ليعيدوا ترميم ما تبقى من خيامهم، التي اقتلعتها العاصفة التي ضربت الشمال السوري منذ أيام، آملين أن تكون هذه الأخيرة هذا الشتاء، فخيامهم التي صنعوها بأيديهم لن تحتمل المزيد من الترقيع.
وكان مراقبو الأحوال الجوية قد أطلقوا عدة تحذيرات تحدثوا فيها عن احتمالية تعرض المنطقة لعاصفة قوية ستستمر لعدة أيام، وقد تصل سرعة الرياح فيها إلى 45 كم بالساعة، لكن لم يتوقع أحد منهم أن تتعرض الجدران التي بنيت في بعض المخيمات كبديل عن الخيمة للتصدع بفعل الرياح القوية، لتسقط على أصحابها.

يقول بلال الحجي والذي أنشأ منزلاً بجدران من البلوك وسقف من عوازل الخيم في مخيم “المزن” ببلدة كللي لتقيم به زوجته وطفلتيه أثناء غيابه للعمل في تركيا، إن العاصفة أسفرت عن انهيار جزء من جدران منزله التي سقطت بعض حجارتها فوق رأس طفلته، ما أدى لمقتلها على الفور في السابع من أيار الجاري، مؤكداً أنه عمد إلى البناء بالحجارة دون الخيام لمقومتها للعوامل الجوية بشكل أكبر، لكنها لم تصمد أمام الرياح الشديدة.

وظهر أثر العاصفة بشكل أكبر في مناطق المخيمات، ولم تفلح الإجراءات التي اتخذها السكان بمواجهة العاصفة بالشكل الذي كانوا يتمنوه. تقول أم محمد إنها ثبتت أوتاد خيمتها، ووضعت فوقها أغطية قماشية ذات جيوب حاكتها على عجل لتملأها بالتراب أو الرمل ما يمنحها ثقلاً إضافياً يساعد في تثبيت الخيمة، إضافة للحجارة التي رصفتها على أطراف الخيمة من الخارج، بعد سماعها بأخبار عاصفة هوائية ستضرب الشمال السوري، لكن تلك الجهود لم تنفع، وتطايرت الخيمة مع قدوم العاصفة لتترك أم محمد وأولادها دون مأوى في مخيم قرب قرية الشيخ بحر.
ومع اشتداد الرياح بدأ أبو خالد وزجته بتثبيت الخيمة وتجميع أغراضهم في زاويتها  خوفاً من فقدانها إلا أن الرياح كانت أسرع منهم فتطايرت الخيمة وتلاعبت الرياح بملابسهم وفرشهم، حتى ألواح الطاقة لم تسلم من العاصفة الشديدة.

تقول أم محمد إن سكان المخيم كانوا يخشون قدوم الشتاء خوفاً من الأمطار التي ستغرق خيامهم، إلا أن الرياح لم تكن ضمن حساباتهم، فمعظم الخيام بنيت بعد جمع قطع  من القماش والبطانيات وخياطتها ببعضها البعض، وفي كل مرة تشتد فيها سرعة الرياح تتطاير أغطية الخيام بشكل شبه كامل، وتصبح غير قابلة للسكن، لتبدأ العوائل التي بقيت خيمهم ثابتة باستقبال المتضررين.

في مخيمات أخرى لجأ العديد من النازحين لوضع كميات من التراب على محيط الخيمة لمنحها ثباتا أكبر، إلا أنها أصبحت دون فائدة نتيجة تساقط الأمطار التي سحبتها بعيدا، في حين استعان آخرون بأكياس الخيش التي ملأوها رملا ورصفوها على جدران الخيام لمنع تطايرها.
أبو عدنان رئيس المجلس المحلي في قرية كفتين قال إن العاصفة الأخيرة تسببت بأضرار طالت أكثر من 12 خيمة في مخيمات كفتين ومحيطها،  كما شهد تجمع مخيمات منطقة كللي أضراراً مادية كبيرة، ضمن سبعة عشر مخيماً، وبحسب راتب الدالي مدير مخيم شام2 في كللي فإن خمسة عشر خيمة تضررت في مخيمه الذي يقطنه 125 عائلة، قام الأهالي بعدها بترميم ما يستطيعون ترميمه من شقوق الخيام، لعدم توافر الخيام البديلة من قبل المنظمات الإنسانية، ولضعف أحوالهم المادية التي لا تمكنهم من شراء خيام على نفقتهم الخاصة، إذ يبلغ متوسط سعر الخيمة نحو 150 دولاراً.

وتسببت عاصفة هوائية ومطرية في 14 آذار الفائت بخسائر مادية كبيرة، طالت أضرارها نحو 90 خيمة للنازحين من أرياف إدلب وحلب في مخيم الدويلة الواقع قرب بلدة كفر تخاريم بريف إدلب الغربي والذي يحتوي قرابة 180 خيمة بنيت حديثاً قبل أشهر، كما طال الضرر أكثر من 983 عائلة يسكنون في تسعة عشر مخيماً ضمن التجمعات المنتشرة في شمال غرب سوريا، بحسب فريق منسقو الاستجابة والذي أصدر بياناً ناشدوا خلاله جميع المنظمات والهيئات الإنسانية بتأمين الاحتياجات للنازحين والمهجرين في الشمال السوري.

مع انتشار المخيمات العشوائية المنتشرة في الأراضي الزراعية الجرداء وخاصة في المناطق الجبلية تزداد معاناة النازحين الموسمية وسط ضعف في استجابة المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة التي باتت غير قادرة على تأمين كافة متطلبات النازحين، بعد موجات التهجير التي عاشتها المنطقة.

الصرف الصحي يصل إلى سد كفروحين في إدلب.. ومؤسسة المياه تحذر من كارثة

محمد الأسمر

نشرت مديرية مياه إدلب، في السادس من أيار الجاري، نداء استغاثة طالبت فيه المنظمات الإنسانية بالتحرك الفوري لتشغيل واحدة من محطات مياه تنقية الصرف الصحي بعد وصول تلك المياه الآسنة إلى سد كفروحين أحد السدود الترشيحية وتلويثه، محذرة من احتمالية تعرض مياه إدلب لكارثة حقيقية.

 نشرت مديرية مياه إدلب، في السادس من أيار الجاري، نداء استغاثة طالبت فيه المنظمات الإنسانية بالتحرك الفوري لتشغيل واحدة من محطات مياه تنقية الصرف الصحي بعد وصول تلك المياه الآسنة إلى سد كفروحين أحد السدود الترشيحية وتلويثه، محذرة من احتمالية تعرض مياه إدلب لكارثة حقيقية.

مياه الصرف الصحي تصل إلى سد كفروحين غرب إدلب
مياه الصرف الصحي تصل إلى سد كفروحين غرب إدلب

وللوقوف على مخاطر وصول الصرف الصحي إلى السد تتبعنا في هذا التقرير بعض الآراء حول هذه المخاطر، ومدى تأثيرها على المياه التي يشرب منها سكان مدينة إدلب، والحلول المقترحة.

من أين يحصل سكان إدلب على مياه الشرب

تعتمد مدينة إدلب في تغذيتها بمياه الشرب على مشروعي سيجر العرشاني (القديم والجديد) إضافة للآبار الارتوازية والسطحية الخاصة، وبحسب دراسة منشورة في موقع الجمهورية فإن “مشروع سيجر العرشاني أهم مصدر للمياه في المدينة، ويعمل حالياً بنسبة ٢٨٪ من طاقته، ويتم تشغيله عبر مولدات الديزل، ويضخ نحو ٢٨٠٠ متر مكعب في الساعة، وفي حال توقف المشروع يتم تشغيل مشروع سيجر القديم الذي يعمل حالياً بسعة تصل إلى ٣٠٠ متر مكعب في الساعة، وبطاقة إنتاجية تصل إلى ٥٠٪ من طاقة المشروع الكلية”، وبحسب الدراسة فإن مشروع سيجر يتغذى من عدة آبار ارتوازية في محيطه.

خطر الصرف الصحي على مياه إدلب

تلك الآبار والموارد المائية هي ما عنته مديرية المياه بمخاطر التلوث من الصرف الصحي القادم إليها، ولفهم ذلك تتبعنا مسارات تخلص إدلب من المياه الآسنة والتي تمر عبر مصبين: الأول يمر من شرق المدينة باتجاه قرية طعوم، حيث تتموضع هناك محطة المعالجة التي لم يكتمل إنشاؤها، في حين تجتمع مياه القسم الغربي من المدينة بمصب يبدأ من منطقة الكورنيش، ويستمر بجريانه حتى يصل سد كفروحين غرب إدلب، بغزارة تقارب ثلاثين متر مكعب بالساعة، بحسب مدير مياه إدلب محمد جمال ذيبان الذي قال إن نهاية خط الصرف الصحي تلتقي مع سد كفروحين الترشيحي، وهو سد يحجز مياه الأمطار التي تجري بين الوديان، لتغذية المياه السطحية والارتوازية.

تجمعات من المياه الآسنة في سد كفروحين غرب إدلب
تجمعات من المياه الآسنة في سد كفروحين غرب إدلب

وبسبب طبيعة الموقع والأرضية ذات النفادية العالية في سد كفروحين، فإنه يحجز كمية كبيرة من مياه الأمطار خلال الشتاء والتي تغور إلى طبقات الأرض خلال فصل الصيف، ما يساهم برفع مستوى المياه في الآبار الموجودة في المنطقة، إذ يتخوف القائمون على مشروع المياه من وصول مياه الصرف الصحي إلى الآبار الارتوازية خلال الأيام القادمة.
قلل المهندس الكيميائي أحمد درويش من هذه التخوفات، ويرى أنه من غير المتوقع أن يصل تلوث مياه السد إلى المياه الجوفية، إذ تعتمد مدينة إدلب في مياهها على آبار منطقة سيجر والتي تبعد قرابة ثلاثة كيلو مترات عن موقع السد، ما يعني أن مياه السد ستقطع مسافات طويلة في باطن الأرض قبل أن تصل للمياه الجوفية، وتلك المسافة كفيلة بتنقية المياه من جميع شوائبها، في حين يخشى من تلوث المياه السطحية أو الآبار القريبة من السد بشكل أكبر بكثير.

ممر المياه الآسنة قبل وصولها إلى سد كفروحين غرب إدلب
ممر المياه الآسنة قبل وصولها إلى سد كفروحين غرب إدلب

المهندس الكيميائي هنانو السلوم قال في دراسة حول خطر الصرف الصحي على المياه الجوفية إن الخطر الأكبر في عملية التلوث تتعرض له المياه السطحية نافياً إمكانية تلوث المياه الجوفية “البحرية”. ومهما ارتفعت نسبة التلوث فإنها ستهمل أمام نسبة مياه البحار وأمام عمليات الفلترة والتصفية التي تتم تحت سطح الأرض، على خلاف ما تتعرض له الآبار السطحية من تلوث ناجم عن المخلفات الصناعية والصرف الصحي والأسمدة وغيرها فانعدام الجريان تحت سطح الأرض، أو الجريان البسيط الذي لا يتجاوز 500 متر يمنع فلترة تلك المياه ذاتياً.

الدراسة ذاتها أظهرت من خلال مراقبة نوعية المياه في عدد من الآبار المحفورة بالقرب من مصبات الصرف الصحي أو الجور الفنية تغيراً في نوعية وجودة المياه حيث دخلت الكثير من الآبار في مرحلة الخطورة، وأمست غير صالحة للشرب.

التلوث ظاهر بالعين المجردة

بمعاينة موقع السد ومجرى مياه الصرف الصحي، تبين لنا غزارة في المياه الآسنة، إذ لم تصل تلك المياه لمشارف السد خلال السنوات السابقة وكانت تجف قبل وصولها إلى السد، يقول الذيبان إن سبب غزارة المياه هذا العام تأتي نتيجة الازدحام السكاني الكبير الذي تشهده المدينة بعد حركات النزوح الأخيرة. كما نلاحظ اكتساب مياه السد لوناً داكناً يميل إلى “اللون الأخضر”، وهو ما يدل على تسرب مياه الصرف الصحي إلى السد وتلويثها بالكامل. وهو ما حوله إلى “مستنقع” خطر للمياه الملوثة ونشر الأمراض في القرى والتجمعات السكنية القريبة منه.

حلول افتراضية

يقع السد في بطن واد عميق أرضه صخرية ما يجعله مكاناً مناسباً لتجمع المياه، ويمتد على مسافة تقارب 450 متراً. بني، في أضيق نقطة في عرضه والتي تبلغ نحو 120 متراً، حاجزاً اسمنتياً لصد المياه ومنعها من متابعة جريانها في الوديان.

تجمعات من المياه الآسنة في سد كفروحين غرب إدلب
تجمعات من المياه الآسنة في سد كفروحين غرب إدلب

يقول “الذيبان”: إن الحل الأمثل للمشكلة يكون في تشغيل محطة المعالجة الموجودة في المنطقة، إذ يعتبر تغيير مكان المصب من المشاريع المكلفة جداً من حيث تغيير الخطوط وإنشاء محطة ضخ، في حين يمكننا تشغيل محطة المعالجة بكلفة قد لا تتجاوز خمسين ألف دولار، وبعد نشرنا للمناشدة تواصلت معنا عدة منظمات للاطلاع على واقع الأمر.

ويرى الذيبان إن تنقية مياه الصرف الصحي أو إبعادها ستحول موقع السد لمسطح مائي يستفاد منه في تربية الأسماك وسقاية المزروعات القريبة منه.

تشكل المياه الجوفية 98% من مجموع المياه العذبة في العالم، يظهر منها إلى السطح 0.6% على الكرة الأرضية، تعتمد في مصادرها على مياه الأمطار التي يتبخر في سوريا ما يزيد عن 80% منها أو يرشح إلى الطبقات الداخلية والمياه المعدنية وماء الصهير والماء المقرون، ما يؤدي إلى انخفاض كمية الوارد من المياه الجوفية بنحو 5025 مليون متر مكعب، وتعتمد غالبية القرى الموجودة في المنطقة على الآبار السطحية، كمورد رئيس لمياه الشرب بالإضافة لاستعمالها في سقاية المزروعات، متوسط عمق تلك الآبار نحو 80 متراً ما يجعلها عرضة للتلوث، ويساهم بدوره بنقل العديد من الأمراض مثل الحمّى التيفية والتهاب الكبد وغيرها، مالم تتحرك المنظمات المحلية بشكل عاجل لتفعيل محطة المعالجة الموجودة في المنطقة..

 

تربية إدلب تحدث صندوق تكافل لدعم المدرسين المتطوعين

سيرين مصطفى

أصدرت مديرية التربية والتعليم في إدلب قراراً يقضي بإحداث صندوق التعاون الخاص بالكوادر المتطوعة، بهدف مساعدة المدرسين الذين يعملون بشكل تطوعي. وطالب القرار المدرسيين المشمولين بالدعم من إحدى المنظمات بدفع عشرة دولارات بشكل سنوي لصالح الصندوق والذي سيوزعها على المدرسين المتطوعين.

أصدرت مديرية التربية والتعليم في إدلب قراراً يقضي بإحداث صندوق التعاون الخاص بالكوادر المتطوعة، بهدف مساعدة المدرسين الذين يعملون بشكل تطوعي. وطالب القرار المدرسيين المشمولين بالدعم من إحدى المنظمات بدفع عشرة دولارات بشكل سنوي لصالح الصندوق والذي سيوزعها على  المدرسين المتطوعين.
وقال مدير تربية إدلب حسن الشوا “إن توقف الدعم عن القطاع التربوي حرم أكثر من 3700 مدرساً من رواتبهم الشهرية، ما وضعهم أمام احتمالية ترك التدريس والبحث عن عمل آخر يعينهم على أعباء الحياة، وبعد يأس مديرية التربية من استئناف الدعم بحثنا عن حلول آنية لمواجهة المشكلة وتأمين مورد بسيط للمدرسين، حيث تم الاتفاق على إنشاء صندوق تعاوني خاص بالمتطوعين يعتمد في وارداته على رسم التعاون السنوي الذي يدفعه المدرس المكفول وقيمته عشرة دولار، بالإضافة لواردات  الندوات في المدارس، في حين تنازلت مديرية التربية عن نسبتها من رسوم الاقتصاد المدرسي لتضاف لصالح الصندوق”.
ويرى الشوا أن أغلب الكوادر المكفولة سترحب بالقرار بعد اطلاعها على آلية صرف الصندوق، كما أن قيمة الرسم السنوي بسيطة، مقارنة  بجهود وتضحيات الكوادر المتطوعة التي لا تملك ثمن مواصلات إلى مدارسها.
لم يلزم القرار أي مدرس بدفع تلك الرسوم تاركاً حرية المشاركة للمدرسين بحسب إمكانياتهم، لكن ذلك الطلب لاقى استياء بعض المعلمين لأسباب مختلفة بحسب كل معلم ووضعه المادي. تقول المعلمة فاطمة “إن المرتب الذي يتقاضاه المدرس لا يكفيه أساساً، وجاء القرار في فترة صعبة خلال شهر رمضان والذي يحتاج مصاريف إضافية، الأمر الذي قد يحرم بعض المدرسين من المشاركة”.
وتضيف المدرسة سمر “ترافق القرار مع آخر راتب قد أتقاضاه هذا العام نتيجة توقف العملية التعليمية بسبب كورونا، وبطبيعة الحال لم يكن الراتب يكفي، إذ يتوزع بين أجور المواصلات ونفقات المنزل، فهل سأستدين الرسوم كي أدفعها للصندوق؟”

يوافق عصام رأي زميلاته بموضوع المرتب الضعيف، لكنه يرى نفسه ملزماً بدفع هذه الرسوم، فقد عمل بشكل تطوعي لعام كامل، ويشعر بشعور المدرسين الذين يعملون بدون مقابل.

يتقاضى المدرس في المدارس المدعومة راتب بين ١٠٠ إلى 150 دولار عن كل شهر دراسي وهو ما يراه غالبية المدرسين الذين سمعنا آرائهم “ضعيفاً” مقارنة بالوظائف الأخرى لدى المنظمات، يقول الأستاذ رائد “ليس من المعقول أن يتقاضى المدرس راتباً أقل من راتب حارس في أي منظمة، وإن ضعف الأجور يدفع المدرس للبحث عن أي فرصة عمل بمدخول أفضل”. في حين يبدو وضع المعلمين الذين يعملون بشكل تطوعي أسوء حالاً إذ يعتمد غالبيتهم على عمل إضافي لتأمين قوت عياله، ويستمر في التعليم حفاظاً على مهنته وأملاً بدعم قريب يكفل له حياة كريمة.
يعمل الأستاذ صالح في إحدى محلات الموبايل بإدلب المدينة، ليحصل على دخل يعين عائلته بعد توقف الدعم عن مدرسته، يرفض صالح التخلي عن مهنة التدريس والتي أكلت من سنوات عمره، ويأمل بعودة الدعم قريباً، بشكل يكفل حقوق المدرسين. وعن قرار مديرية التربية يقول صالح “لا أرى إن القرار قد يحل المشكلة فالمبالغ التي سيتم جمعها غير قادرة على تغطية الأعداد الكبيرة للمدرسين، لكني آمل أن يتم توزيعها على المدرسين المرضى أو الأكثر حاجة”.
باشرت مديرية التربية بجمع الرسوم المفروضة لكنها لم تحدد آلية توزيعها على المستفيدين من المدرسين المتطوعين، كما أنها لم تحدد المبلغ الذي سيتم منحه لكل مدرس.

أزواج في مطبخ رمضان

فداء الصالح

تقول الزوجة إن إياد مقتنع بأن أي إضافة يقدمها الرجل على مكونات أو طريقة الطبخ لطبق معين سيجعله ألذّ، كذلك على الزوجة أن تتحمل سيلاً من المديح الذاتي مع كل لقمة لشيء قدم فيه النصح أو رش عليه الملح، ناهيك عن الصور التي سيلتقطها ويطرشها على وسائل التواصل الاجتماعي وحالات الواتس آب، مع عبارة تدل على أنه من طبخ دون ذكر للزوجة، تصف زوجة إياد ما يحدث بـ “الغبن” ولكنها لن تستطيع فعل شيء إزاء ذلك، “شهر وبيمرّ” تقول وهي تزفر داعية الله أن يصبرها فيه على ما ابتلاها.

يضيق صدر زوجة إياد ذرعاً بدخوله إلى الـ مطبخ طيلة شهر رمضان، وتدخله “غير المفيد” بما لا يعرفه أو يتقنه، بل يكتفي بتوجيه النصائح التي تسيء لمذاق “الطبخة” في حال تم تنفيذها.

تقول زوجة إياد إنه يعرف انزعاجها من دخوله إلى المطبخ خلال تحضير وجبة الإفطار في رمضان، إلا أنه يقضي الساعتين الأخيرتين في جولات مكوكية بين الغرفة والمطبخ ، ويخترع أسباباً وحججاً للبقاء ومراقبتها خلال إعداد الفطور، أحياناً يعرض عليها المساعدة وغالباً ما تندم على قبولها بذلك.

تقول الزوجة إن إياد مقتنع بأن أي إضافة يقدمها الرجل على مكونات أو طريقة الطبخ لطبق معين سيجعله ألذّ، كذلك على الزوجة أن تتحمل سيلاً من المديح الذاتي مع كل لقمة لشيء قدم فيه النصح أو رش عليه الملح، ناهيك عن الصور التي سيلتقطها ويطرشها على وسائل التواصل الاجتماعي وحالات الواتس آب، مع عبارة تدل على أنه من طبخ دون ذكر للزوجة، تصف زوجة إياد ما يحدث بـ “الغبن” ولكنها لن تستطيع فعل شيء إزاء ذلك، “شهر وبيمرّ” تقول وهي تزفر داعية الله أن يصبرها فيه على ما ابتلاها.

وجبة الإفطار مثار خلاف دائم بين الرجل وزوجته في شهر رمضان، إذ تكثر طلبات الرجال الذين يبحثون في مخيلاتهم عن أطباق مميزة ويستعيدون ذاكرة أكلات تحتاج للوقت والجهد دون أن يأخذوا بالاعتبار صيام الزوجة والتعب الذي يسببه لها طبخ الأصناف المختلفة الصادرة عن قرارات متباينة أطلقها الرجل، تقول لنا إحداهن إن الرجال في رمضان “يتوحمون”، وهو ما يفرض على النساء مجاراتهم لنيل الرضا، حتى على حساب تعبهن.
ترى منال الحل في إشراك الرجل بالمطبخ وعدم الانزعاج من وجوده، تقول إن زوجها حسان “طباخ بالفطرة” رغم ما يحدثه في المطبخ من فوضى، وكثرة الأسئلة عن مكان الأدوات والبهارات..

وتضيف منال إنها تتناسى الفوضى التي يتركها خلفه حين تتذوق إحدى الوجبات التي يحضرها، فـ “لديه نفس مميز في الطبخ” واقتراحاته ناجحة في غالبها، وإنها لم تجد مشكلة بدخوله الـ مطبخ ومشاركتها الطبخ منذ جلوسه في المنزل وبداية شهر رمضان. تضحك وهي تخبرنا أن كل السوريين في العالم عرفوا أنه طبخ “كباب هندي” يوم أمس، وإن صوره ملأت وسائل التواصل الاجتماعي مع الكثير من عبارات الثناء والفخر.

لا تنكر منال صبر زوجها على “طعامها” بداية زواجها، وإنه قام بتعليمها طهي بعض الأكلات، ولذلك ترد الدين اليوم بالسماح له الدخول إلى الـ مطبخ لكسر ملل الساعات الطويلة قبل أذان المغرب.
ولرحاب وجهة نظر أخرى ترى في المطبخ مملكتها وعليها حمايته من تدخل زوجها فيصل التي وصفتها بـ “غير المسؤولة”، ما يسبب التأخر بإعداد الوجبة نتيجة بطئه في أداء العمل الذي فرضه على نفسه دون سؤال من أحد، يتطور الأمر سريعاً بينهما إلى مهاترات لفظية، بينما يبحث فيصل عن قائمة انتقادات لطعام رحاب تبدأ بـ “مالحة أو ناقصها توابل”، ولا تنتهي عند مو “قلتلك لسا بدها شوي عالنار”، مؤكداً أن من الزوجة التي لا تستمع لنصائح زوجها “هذه طبختها!”

عمار ينأى بنفسه عن هذه المهاترات ويبتعد عن المطبخ بالكامل، يقول إن الطبخ ليس من هواياته وإنه مسبقاً يعلم عدم قدرته على تقديم ما يفيد، ولذلك يشغل نفسه بأشياء أخرى تلهيه قبل الإفطار، من مبدأ “ريح راسك”.

بهية الملا “أخصائية اجتماعية” قدمت لنا مجموعة من النصائح الزوجية الرمضانية، على الجميع التوقف عندها:

“سيدتي: دعي زوجك يساعدك في الأمور التي تدركين قدرته عليها، منها السلطات -الشوربة -تزيين الأطباق، ولا تعتبري دخوله المطبخ جريمة ونقمة، تعاملي معه برفق وكوني ذكية، فانزعاجك سيزيد عنده وإصراره على البقاء في المطبخ، حاولي سؤاله عن الأطعمة التي يرغب بتناولها بشكل مسبق، وقتها لن يثقل عليك بالطلبات، وأخيراً، إن طول فترة الصيام والملل الذي يرافقها يدفع الأزواج لملء فراغهم فيدفعهم فضولهم إلى المطبخ “شهر وبيمرق لا تزوديها”.

بعد الإفطار يتحول الزوج إلى شخص يكره دخول المطبخ، يتربع في مكانه ويترك لزوجته مهمة ترتيب الفوضى التي أحدثها، وجلي الأطباق، وتحضير الحلويات والمشاريب و”نفاضة السجائر” وإيقاظه على السحور..