فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الفقر والمناخ ونظرة المجتمع تزيد مشكلات مرضى الفقاع الجلدي في إدلب

سيرين مصطفى

تمضي فاطمة الخليل نحو ساعة من وقتها يومياً لمساعدة ولدها المصاب بمرض الفقاع الجلدي على الاستحمام. وتقسم أوقاتها للعناية به وإطعامه ومعالجة بثوره. لا يستطيع الشاب (ابن فاطمة) العناية بنفسه […]

تمضي فاطمة الخليل نحو ساعة من وقتها يومياً لمساعدة ولدها المصاب بمرض الفقاع الجلدي على الاستحمام. وتقسم أوقاتها للعناية به وإطعامه ومعالجة بثوره.

لا يستطيع الشاب (ابن فاطمة) العناية بنفسه بعد أن استفحل الفقاع الجلدي بجسده، وتآكلت أطرافه، هو اليوم عاجز عن الحركة، تقول والدته إن النزوح زاد من مشكلاتها بعد أن باتت بعيدة عن أقاربها، “كانوا يقدمون لي المساعدة، أما اليوم فأقوم بالعناية به وحدي”، ترافق ذلك مع ارتفاع ثمن الأدوية والمعقمات والشاش الذي يحتاجه الشاب يومياً، وغياب المنظمات الراعية لمثل هؤلاء المرضى.

ولد فاطمة واحد من عشرات الأطفال والشبان المصابين بـ الفقاع الجلدي. تختلف درجات إصاباتهم لكنهم يشتركون بضرورة العناية المستمرة، وتأمين الجو الملائم لوجودهم بعيداً عن الخيام وتغيير نظرة المجتمع تجاه ممارسة حياتهم العامة كالزواج.

الفقاع الجلدي يستهلك مدخرات العائلة

يعرف الفقاع الجلدي بأنه “مرض نادر يسمى انحلال البشرة الفقاعي، وينجم بسبب مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تصيب نسيج البشرة، وتتسبب بظهور بثرات بالجلد والأغشية المخاطية”.

وتقول ربى العيسى (طالبة في السنة الخامسة من كلية الطب) إن الفقاع الجلدي يصيب بشكل أكبر الأعمار المتوسطة، وهو عبارة عن فقاعات رخوة محتواها مصلي تتمزق وتسبب إئتكالات، وتنتشر في مخاطية الفم والجذع وحول السرة والثنيات. لا يتسبب المرض بالحكة لكنه يتسبب بآلام للمريض ويصعب علاجه، ويؤدي للموت في حال تم إهمال المريض.

يتم علاج المرض عبر المطهرات الجلدية ومحاليل الغرغرة الفموية وستيروئيدات موضعية، أما العلاج الجهازي فيتم باستخدام ستيروئيدات جهازية بجرعات عالية مع مثبطات مناعة مثل أزاثيوبرين أو سيكلوفوسفاميد.

ويبلغ متوسط سعر المضادات الحيوية نحو خمسة عشر ليرة تركية، أما المراهم التي يحتاجها فيصل ثمنها لنحو ثمانية ليرات تركية (مثل فوسيدات)، ولتر المعقم التركي (بو فيدون) بخمسة وثلاثين ليرة، يزيد السعر أو ينقص بحسب جودته، وكميات كبيرة من الشاش يصل سعر العبوة الصغيرة لنحو نصف ليرة تركية (يحتاج المريض نحو عشر ليرات تركية يومياً وسطياً). يضاف إلى ذلك استهلاكه من المياه، إذ يحتاج لحمام يومي ولفترة طويلة تحت المياه خلال عملية التنظيف.

يقول أبو محمود (يعيش في مخيم السلام بريف إدلب ولديه ثلاثة أطفال مصابون بالفقاع الجلدي ) إن كلفة العناية بهم عالية خاصة مع النزوح وما خلفه من تركهم لمنازلهم وأرزاقهم. ويخبرنا أنه طرق جميع الأبواب لكن دون جدوى.

يبحث أبو محمود اليوم عمن يوصل صوته للمنظمات الطبية، فـ “كسرة النفس صعبة” يقول بصوت شبه مختنق.

الفقر والخيام يزيدان مشكلات مرضى الفقاع الجلدي

يحتاج مرضى الفقاع لشاش ومراهم جلدية بشكل يومي، ومن تلك المراهم فوسابيتازون وفوسيدات وغيرها من المعقمات التي يتوجب على الأهل شراؤها بشكل مستمر ودفع تكاليف يرونها كبيرة مقارنة بأوضاعهم المادية بعد النزوح.

يقول أبو علاء نازح من ريف إدلب الجنوبي: “عندما كنت في القرية لم أكن أشعر بثقل مرض أولادي، فقد كنت أكسب من زراعة أرضي ولا أحتاج للمساعدة، لكن ي اليوم لم أعد أملك سوى الغرفة التي أعيش بها مع عائلتي”.

يعمل أبو علاء في مكبس بلوك لكن عمله بالكاد يكفي لإطعام عائلته، ما دفعه لمناشدة عدة جهات ومنظمات على أمل العثور على جمعية تقدم الرعاية لأولاده، يقول “كرهت تكرار نفس الحديث عنهم وعن متطلباتهم، دون أن أجد مبتغاي، فتكاليف الدواء والتنقل بين الأطباء أرهقا كاهلي”.

في حين انعكست حياة الخيام بشكل سلبي على صحة المرضى لأنهم بحاجة لرعاية خاصة وجو معتدل، إذ لا تحميهم خيامهم من حر الصيف ولا ترد برد الشتاء، ناهيك عن حاجة مريض الفقاع الجلدي للتنظيف بشكل مستمر. وبعض المخيمات لا تنال حاجتها بشكل كاف من الماء، بحسب من التقيناهم.

تتجاهل أم عبدو صرخات ابنتها ريماس من الألم الناجم عن فقئ الفقاعات التي تغزو جسدها وتستمر بعملها في تنظيفها وتعقيم البثور، وتغطيتها بالمراهم والشاش الطبي.

تقول إنها اعتادت على هذا الأمر مع أولادها الأربعة، لكن تكاليف العلاج باتت مرهقة “أولادي وحدهم يصرفون مياه بحجم ما تصرف عائلة كبيرة، أسعى للحفاظ على نظافتهم بشكل مستمر حتى لا يلاقوا مصير أبناء عمهم الذين توفوا بعمر الخمس سنوات نتيجة الإهمال”.

زواج محفوف بالمشاكل أو عزوبية واكتئاب

تتفاوت نسبة الإصابة بالمرض من شخص لأخر، فبعض المصابين بحاجة لرعاية مستمرة في حين يستطيع آخرون رعاية أنفسهم ومتابعة حياتهم بشكل طبيعي.

تزوج بعض المصابين بمرض الفقاع الجلدي بعد العثور على فتاة تتقبل وضعهم الصحي، في حين بقي موضوع الإنجاب محط قلق بالنسبة لهم خوفاً من نقل المرض لأطفالهم بحسب من تحدثنا معهم.
في حين لم يتمكن أخرون من ذلك نتيجة رفض الآباء لفكرة زواج ابنته من رجل يحمل مرضاً وراثياً كما يرى بعضهم أن مرضه سيكون عقبة أمام أسرته.

تقول أم حكيم “والدة شاب مصاب” إن ابنها يدخل في أزمة نفسية كلما سمع خبراً عن زواج أحد رفاقه، فيرفض الخروج من المنزل ويلتزم غرفته بعيداً عن العائلة وعندما تحاول والدته التخفيف من آلامه يحملها مسؤولية مرضه ووجوده”.

تبحث أم حكيم عن زوجة لولدها بشكل مستمر لكن جميع من زارتهم رفضوا زواج بناتهم من ابنها، تقول وقد بانت ملامح اليأس على وجهها “لو لقيت عروس شو اللي بضمن أنها تقبل تعيش معه وما تطلب الطلاق بعد ما تشوف معاناته عن قرب”.

بينما حظي سمير بزوجة بعد رحلة طويلة من البحث عن فتاة تتعايش مع حالته المرضية، يقول إن ما ينغص حياته اليوم اتخاذ القرار حول “إنجاب الأطفال” واحتمال نقله المرض والمعاناة لهم وراثياً.

تتفاوت آراء من التقيناهم حول زواج مرضى الفقاع ليرى البعض أن من حقهم الزواج لكن شريطة الامتناع عن الإنجاب، في حين يرى آخرون أنهم يجب أن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي متجاهلين الآثار السلبية التي قد تصيب أولادهم فربما يعثر الطب على دواء لهم في المستقبل. وتورد الدراسات الطبية أن احتمالية إصابة الطفل بمرض الفقاع الجلدي إن كان أحد والديه مصاباً بالمرض هي ٥٠٪.

الصم والبكم في إدلب.. دون علاج أو مراكز تأهيل

آية سرحان

لم يثر الصوت الذي خلفه صاروخ الطائرة الحربية التي استهدفت حارتهم في بلدة احسم انتباه إسلام ذات العام الواحد واستمرت باللعب بدميتها، على عكس شقيقتها ماريا التي دخلت في موجة […]

لم يثر الصوت الذي خلفه صاروخ الطائرة الحربية التي استهدفت حارتهم في بلدة احسم انتباه إسلام ذات العام الواحد واستمرت باللعب بدميتها، على عكس شقيقتها ماريا التي دخلت في موجة بكاء هستيرية.

أكدت تلك الحادثة شكوك الأم بأن طفلتها تعاني من مشكلة سمعية، لتبدأ برحلة علاج لم تنته حتى اليوم.

ضعف الواقع الطبي

إسلام واحدة من عشرات الأطفال الذين رافقتهم مشاكل سمعية منذ ولادتهم، ويواجه ذويهم مشكلة في علاجهم، نتيجة ضعف الإمكانات الطبية في إدلب.

لا توجد إحصائية دقيقة لعدد ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم، لكن تقريراً لوحدة تنسيق الدعم شمل إحصائية ضمت ٣٢٠ مخيماً نهاية العام ٢٠١٩ أكد وجود ١٨٣ من الصم والبكم في هذه المخيمات وحدها.
تقول والدة سلام إن الطبيب المختص شخص حالة طفلتها “بضعف سمع حسي عصبي عميق” وبلغت نسبة نقص السمع لديها ٩٠٪ في الأذن اليمنى و٧٠٪ في الأذن اليسرى، وتحتاج لعملية زراعة حلزون.

يقول الطبيب إن هذه العملية غير متوفرة في مناطق المعارضة وتبلغ تكلفتها نحو عشرة آلاف دولار في تركيا، حتى تتمكن سلام من السمع والنطق لاحقاً، بينما تشكل السماعات الطبية حلاً مؤقتاً لسلام ريثما يتم تأمين ثمن العملية، تتراوح كلفة السماعة الواحدة بين ثلاثمئة إلى خمسمئة دولار بحسب عدد الأقنية التي تحتاجها.

يعاني القطاع الصحي في إدلب من نقص في المعدات والكوادر الطبية المختصة، ما انعكس بشكل سلبي على العلاجات الخاصة بالصم والبكم.

يقول الدكتور مرام الشيخ وزير الصحة في الحكومة المؤقتة “إن مناطق المعارضة تفتقر للمشافي المختصة بحالات الصم والبكم، ويقتصر عمل المشافي الموجودة على تشخيص مثل هذه الحالات، ولا يتوفر أي علاج لهم ضمن المعطيات الحالية”.

كما تفتقر مناطق المعارضة لمراكز تخطيط مختصة، في حين تتوفر أجهزة تخطيط السمع في بعض المشافي لكنها غير قادرة على فحص جميع الحالات.

يقوم بالتخطيط ممرضين أو فنيين بدلاً من الأطباء بسبب نقص الكوادر الطبية، ثم يتم تحويل التخطيط للطبيب المختص ليقوم بتشخيص الحالة ويحدد طريقة العلاج سواء عبر إجراء عمل جراحي أو عبر الاكتفاء بسماعة الأذن.

غياب مراكز التأهيل

لا تتوفر في إدلب أي مدرسة أو مركز تأهيل متخصص بحالات الصم والبكم، ما يحرم هؤلاء الأطفال من الحصول على التعليم أو الدعم النفسي الذي يساعدهم في انخراطهم ضمن المجتمع.

يقول  نور سكري “مدرس سابق مختص بحالات الصم والبكم ” في مركز الأمل بمدينة إدلب: “سعيت مع بعض الزملاء الأكاديميين وأصحاب الخبرات السابقة  لتخصيص قسم من المركز لرعاية حالات الصم والبكم وتقديم أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي لهم، وتلقينا في بداية المشروع  بعض الدعم من الجمعيات الخيرية ما مكننا من إطلاق مشروع “التعليم المسرع للأطفال المنقطعة عن التعليم” وافتتحنا شبعة متخصصة بحالات الصم والبكم لكن العمل لم يستمر طويلاً، وتم إغلاق الشعبة رغم حجم الانجازات التي حققناها مع الأطفال وذلك لعدم وجود الدعم اللازم لاستمرارها.

تمكنت أم إسلام من تأمين سماعة أذن لطفلتها بعد أن تلقت مساعدة من أحد الأشخاص، وتستعد للسفر بعد حصولها على موافقة من قبل أحد المشافي التركية لإجراء عملية زراعة الحلزون بعد عرض ملفها من قبل مشفى عزاز الوطني على الجانب التركي، في الوقت الذي ينتظر به عشرات الأطفال مساعدة من قبل إحدى الجمعيات أو المنظمات الإنسانية للحصول على سماعة أذن أو الدخول إلى تركيا للعلاج.

قرية كفرنوران.. عودة للسكان وغياب للخدمات

فاطمة حاج موسى

تتربع قرية كفرنوران في موقع يربط بين محافظتي حلب وإدلب وتعتبر صلة وصل بينهما ما منحها أهمية استراتيجية. وتتبع لمدينة الأتارب ناحية أبين وتبعد عن مدينة حلب نحو 35 كم […]

تتربع قرية كفرنوران في موقع يربط بين محافظتي حلب وإدلب وتعتبر صلة وصل بينهما ما منحها أهمية استراتيجية. وتتبع لمدينة الأتارب ناحية أبين وتبعد عن مدينة حلب نحو 35 كم وتمتد على مساحة تقارب خمسين هكتاراً.

يبلغ عدد سكانها اليوم نحو ستة آلاف نسمة، من أصل سبعة آلاف وخمسمئة نسمة كانوا بها قبل إطلاق قوات الأسد للحملة العسكرية ونزوح الأهالي بشكل كامل في شهر شباط الماضي.
يقول عبد الحكيم بركات رئيس مجلس قرية كفرنوران المحلي إن أكثر من ألف ومئة نازح يقيمون في القرية، رغم الأوضاع الأمنية المتوترة نتيجة قربها من مواقع قوات الأسد.

تتوسط القرية مضافتها القديمة والتي بنيت قبل مئة وخمسين عاماً وما تزال مشرعة أبوابها بوجه ضيوفها منذ ذلك الوقت، تديرها عائلة الدرويش وتعتبر مكاناً للمباحثة بأمور القرية وحل مشاكلها وعقد جلسات الصلح بين المتخاصمين.

من أهم معالم كفر نوران المندثرة سكة حديد حلب اللاذقية وتوقفت عن العمل منذ عام 2012 ولم يبق من معالمها إلا الحجارة بعد سرقة قضبانها الحديدية بحسب من التقيناهم من أهالي القرية.

يقول مثنى بركات “إعلامي” إن قريتهم كانت مزرعة صغيرة يطلق عليها اسم “نوران” في ظل الحكم العثماني، وبعد أن ازداد عدد سكانها تحولت لكفرنوران.

لهجة سكانها بين “الحلبية والإدلبية” وتحمل كل حارة من حاراتها اسم عائلة من عوائل القرية، يمتهن أهلها الزراعة وتربية المواشي، وفيها نحو عشرة آلاف دونم زراعي منها ألفي دونم أراضي مروية، بحسب زياد الرحال مدير المكتب الزراعي في المجلس والذي أرجع انخفاض نسبة الأراضي المروية لقلة الآبار الارتوازية والتي لا يتجاوز عددها سبعين بئراً، ناهيك عن ارتفاع أسعار المحروقات التي ساهمت بعزوف بعض المزارعين عن سقاية أراضيهم واعتمادهم على المحاصيل البعلية مثل القمح والشعير والكمون وحبة البركة والحمص.

يعمل حوالي 70٪ من سكان القرية بالقطاع الزراعي غالبيتهم من النساء ويرى الرحال أن قيام المنظمات بدعم البذور والأسمدة قد يساهم بالنهوض بالواقع الزراعي، حيث تم في العام الماضي إنجاز عدة مشاريع زراعية من قبل إحدى المنظمات و كان لها دوراً جيداً في تحسين الواقع المعاشي للمواطنين.

يعتمد سكان كفر نوران على الثروة الحيوانية لتحسين المعيشة مثل الأبقار التي تساهم رغم قلتها بإنتاج الحليب ومشتقاته للقرية، إضافة للأغنام التي يزيد عددها عن 200 رأس والماعز نحو 500 رأس ويعتمد السكان على تربية الدواجن خصوصاً الدجاج البلدي والذي لا يحتاج لتكاليف مرتفعة في رعايته.

سوء الواقع الخدمي

انقطعت مياه الشرب عن الشبكات الرئيسية منذ بداية الحملة العسكرية، ويدفع أهالي كفرنوران ليرة ونصف ليرة تركية ثمناً لكل برميل مياه لا يكفي العائلة ليوم كامل ما يجبرهم على دفع نحو خمسين ليرة تركية في الشهر وتساوي أجرة ثلاثة أيام لعامل مياومة في إدلب، بينما كانت تدفع كل عائلة ألفي ليرة شهرياً مقابل وصول المياه إلى منازلهم بحسب حسين جبلاوي مدير المكتب الخدمي، والذي قال إن تكلفة تشغيل الآبار مرتفعة ولم تتكفل أي منظمة بمشاريع المياه في القرية بعد عودة سكانها، ما أدى لتوقف ضخ المياه في الشبكة.
كما تقطعت  كابلات الكهرباء نتيجة القصف ولم تقم أي جهة بإصلاحها ما حرم الأهالي من خدمة الأمبيرات.
يجمع عمال النظافة القمامة مقابل أجور رمزية ويتم نقلها لمكب النفايات القريب من القرية، والذي تسبب بانتشار الروائح الكريهة والحشرات، لكن ضعف إمكانية المجلس تقف عائقاً أمام نقله إلى مكان آخر. 

تعرض المركز الصحي الموجود في القرية للقصف خلال الحملة العسكرية، ولم تقم أي منظمة بترميمه، ويقتصر عمله اليوم على الحالات الإسعافية والتي يصار لاحقاً لنقلها إلى أقرب مشفى، بينما كان يقدم خدماته لأكثر من مئة وخمسين مريضاً ضمن أقسام الإسعاف والنسائية والصيدلية بحسب محيو خلاصي مدير المركز، والذي يرى أن قرب القرية من خطوط المواجهة منع المنظمات من ترميم المركز الصحي ودعمه.

أطفال المدارس في قرية كفرنوران يتجهون إلى المنزل الذي خصص كمدرسة
أطفال المدارس في قرية كفرنوران يتجهون إلى المنزل الذي خصص كمدرسة

في كفر نوران أربع مدارس جميعها خارجة عن الخدمة نتيجة القصف ما أجبر أهالي الطلاب على نقل أثاث المدارس إلى ثلاثة منازل وتحويلها لمدرسة لتعليم ما يقارب 2000 طالب وطالبة.

يعمل المدرسون بشكل تطوعي في حين كانت جميع مدارس القرية قبل الحملة الأخيرة تتلقى الدعم، ويحصل فيها التلاميذ على القرطاسية واللوازم المدرسية بحسب مصطفى خلاصي مدير المكتب التعليمي في المجلس. والذي قال إن قطاع التعليم بحاجة لحلول إسعافية يتم من خلالها تقديم الكتب المدرسية للطلاب وترميم المدارس المدمرة وتزويدها بالخدمات اللوجستية.

الواقع الإغاثي والمعيشي:

لا تتوفر أهم احتياجات السكان بالقرية ويعيش غالبية سكانها تحت خط الفقر، يصف خالد الخالد رئيس المكتب الإغاثي الواقع المعيشي مقارنة بالأوقات التي عاشها السكان قبل النزوح الأخير، يقول كانت المعيشة جيدة تصل للمواطن سلة منظفات وسلل غذائية ومشاريع “الكاش” التي تدعم بعض العائلات الفقيرة بالنقود، أما بعد التهجير وعودة جزء من السكان لم تقم أي منظمة بتقديم خدمات مشابهة رغم مناشداتنا المتكررة للمنظمات والجمعيات الخيرية، لكن دون تجاوب بحجة أن القرية خارج خطة عملهم نتيجة قربها من نقاط تمركز قوات النظام. يرى الخالد أن هذا العذر غير منطقي فجميع القرى القريبة من كفرنوران تتلقى الدعم من ذات المنظمات.

الدمار في قرية كفرنوران نتيجة الحملة العسكرية الأخيرة
الدمار في قرية كفرنوران نتيجة الحملة العسكرية الأخيرة

شهدت قرية كفرنوران خلال سنوات الحرب نوبات متكررة من القصف أدى لدمار كبير في بنيتها التحتية حيث تعرضت القرية لأول قصف بالبراميل المتفجرة في منتصف شباط ٢٠١٢، بحسب مثنى بركات، بينما شهدت القرية قصفاً مكثفأ خلال الحملة الأخيرة في شباط الفائت  من ضمنها أكثر من ستين غارة جوية بالصواريخ والبراميل المتفجرة.

المياه الملوثة بريف دمشق الغربي تسبب آلاف حالات التسمم

هاني العبدالله

شهدت مدينتا معضمية الشام وداريا بريف دمشق الغربي خلال الشهر الماضي آلاف حالات التسمم ، إضافةً إلى وفاة طفلٍ رضيع، ما أثار حالةً من الخوف والقلق لدى الأهالي، الذين رجّحوا […]

شهدت مدينتا معضمية الشام وداريا بريف دمشق الغربي خلال الشهر الماضي آلاف حالات التسمم ، إضافةً إلى وفاة طفلٍ رضيع، ما أثار حالةً من الخوف والقلق لدى الأهالي، الذين رجّحوا أن سبب تلك الإصابات يعود إلى تلوث المياه الواصلة الى بيوتهم.

لم يصدر أي تصريح عن مسؤولي النظام حول تلك الإصابات، لكنهم عمدوا إلى قطع المياه وتأمين مصادر بديلة، وتشكيل لجنة تولّت إرسال عينات إلى مخابر العاصمة لمعرفة مصدر التلوث، على أن تقدم تقريرها بعد ثلاثة أيام، لكنها فشلت في كشف السبب حتى الآن رغم مضي حوالي أسبوعين على ظهور حالات التسمم .

وقال مصدر طبي من المعضمية لفوكس حلب، إن “نحو 5200 شخص من أهالي المدينة أصيبوا بحالات تسمم أغلبهم من الأطفال، بينما أصيب نحو 300 شخص من أهالي داريا بإصاباتٍ مشابهة. معظم المصابين عانوا من حالات إسهالٍ وإقياء وآلام في البطن وارتفاع في الحرارة وصداع في الرأس”.

ويعزو المصدر الطبي “السبب في الزيادة الكبيرة لأعداد الإصابات بالمعضمية مقارنةً بداريا، إلى تفاوت كبير في أعداد السكان بين المنطقتين، ويقدر عدد سكان داريا بنحو عشرة آلاف شخص، في ظل منع النظام للسكان من العودة إلى بعض الأحياء، لاسيما القريبة من مطار المزة ومقام السيدة سكينة، بينما يصل عدد سكان المعضمية إلى 150 ألف نسمة”.

مياه ملوثة بالصرف الصحي

يقول المصدر الطبي إن “ظهور حالات التسمم جاء بسبب اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب الواصلة الى المعضمية وداريا، نتيجة إهمال النظام صيانة أنابيب المياه، والتي تعرّضت للتصدّع والتلف جراء القصف العنيف الذي طال المنطقتين قبل سيطرة النظام عليهما”، مشيراً الى أن “النظام شعر بحصول تلوث في المياه، فسارع إلى زيادة كميات الكلور والمواد المعقمة كي لا ينتبه الأهالي إلى تغيّر لون ورائحة المياه التي تُضخ الى بيوتهم، لكن السكان انتبهوا إلى ذلك، ومع بدء ظهور حالات التسمم أدركوا أن السبب يعود لتلوث المياه، خاصةً بعدما لاحظوا أن المناطق التي لا تصلها المياه لم يعاني سكانها من أيّ مشاكل صحية”.

ويقول أكرم ديراني (أحد سكان داريا) إن “شبكات المياه في داريا تعرّضت لضررٍ كبير بسبب قصف النظام للمدينة بآلاف البراميل، لكن الأخير قام بصيانة بعض الشبكات، وأجبر السكان العائدين على التقدم بطلب للحصول على عدّاد كهرباء ومياه حتى لو كان لديهم مسبقاً، ومع ذلك فإن المياه لا تصل سوى ساعتين فقط يومياً، ويحتاج الشخص للكهرباء أو المولدة لتشغيل جهاز سحب المياه”، ويعتبر واقع المياه أفضل نسبياً في معضمية الشام كونها لم تتعرض لقصفٍ عنيف كما حصل بجارتها داريا، ويبلغ عدد المشتركين بشبكة المياه في المعضمية نحو ١٤ ألف مشترك، بحسب إحصائيات مؤسسة المياه بريف دمشق.

وذكر وزير الموارد المائية في حكومة النظام تمام رعد، أنه تفقد عمليات تنظيف جميع خزانات المياه في جميع المدارس، وطلب إلى مؤسسة المياه إعادة ملء هذه الخزانات بمياه جديدة بوساطة الصهاريج، حتى يدخل الطلاب إلى مدارسهم ويجدوا مياهاً نظيفة، مشيراً الى أنه أشرف على عمليات توزيع المياه المجانية على الأهالي خلال فترة انقطاعها، وقام بزيارة المركز الصحي في المعضمية للوقوف على حالة المواطنين هناك.

يفند الديراني كلام الوزير ويقول: “بعد أن انتشرت أخبار حالات التسمم ، قام النظام بقطع المياه القادمة من آبار الربوة والمدينة الجامعية، وتم إرسال صهاريج من مياه نبع الفيجة لداريا والمعضمية، لكن بعض أصحاب الصهاريج تعمّدوا تقاضي مبالغ من الأهالي مقابل تزويدهم بالمياه، رغم أنها مجانية ومقدمة من البلدية، وبعد أربعة أيام من قطع المياه عادت مجدداً، بعدما أدّعت المحافظة أنه تم تدارك الأمر، لكن معظم السكان لم يثقوا بذلك مكتفين باستخدامها في الغسيل فقط، بينما لجؤوا إلى شراء مياه الشرب، حيث تراوح سعر الصهريج الواحد ما بين 3-5 آلاف ليرة”.

سوء الواقع الطبي يُفاقم المشكلة

مع ظهور أعراض التسمم على كثير من الأهالي، سارعوا للتوجه إلى العيادات والمستوصفات لتلقي العلاج والدواء، لكن تزايد أعداد المصابين فاق قدرتها على الاستيعاب في ظل قلة الكوادر الطبية فيها، ما دفعهم للتوجه الى مشافي العاصمة.

وكان من بين المصابين ثلاثة توائم بعمر الخمسة أشهر من أهالي معضمية الشام، تعرضوا للتسمم جراء قيام والدتهم بغسل عبوة الرضاعة بالمياه الملوثة، ليتم نقلهم إلى مشفى الرازي بدمشق، إلا أن أحد الأطفال فارق الحياة نتيجة معاناته من إنتان معوي حاد وجفاف شديد، بينما استقرت حالة التوأمين الآخرين.

وبحسب وزارة الصحة في حكومة النظام، فإن فريق رقابة صحية أرسل إلى المعضمية، للكشف عن سلامة المياه بالتعاون مع وحدة المياه فيها، بعد الإبلاغ عن حالات إسهال بالمدينة، وأن “مديرية صحة ريف دمشق” قامت بتأمين كادر طبي وتمريضي في مركز المعضمية الصحي على مدار الساعة لاستقبال الحالات الإسعافية، إضافةً إلى تخصيص عيادة متنقلة وسيارتي إسعاف لنقل المرضى الذين تتطلب حالتهم الإقامة في المشفى.

وقال ناشط إعلامي من المعضمية فضّل عدم ذكر اسمه لأسبابٍ أمنية: “تضم معضمية الشام مشفى ومستوصف وعدة عيادات، بينما يوجد في داريا مستوصف وحيد، وكل تلك النقاط الطبية تضم كوادر بسيطة وتقدم إسعافات أولية وتفتقر إلى التخصصات، لذلك فإنها لم تكن قادرة  على استيعاب المصابين بحالات التسمم ، ليتم تحويلهم إلى مشافي العاصمة ما جعلهم يتكبدون مصاريف كبيرة، وما زاد الطين بلّة أن المراكز الصحية في المنطقتين تتعرضان لضغطٍ كبير بسبب الانتشار الكثيف لإصابات كورونا خاصةً في المعضمية”.

سلاح انتقامي بيد النظام

استخدم النظام المياه كسلاح حرب، إذ تم في مرات كثيرة، وخلال السنوات الماضية، قطع المياه عن الأحياء التي تمت محاصرتها مثل الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك والمناطق الجنوبية. وبعد سيطرة قوات النظام على تلك المناطق لم تعد المياه تصل إليها، بسبب الدمار الشديد في البنية التحتية، بالتزامن مع تعمّد الأسد عدم إصلاح الكثير من شبكات المياه كنوعٍ من الانتقام من الأهالي.

وتعاني العديد من مناطق ريف دمشق من مشاكل في مياه الشرب، تشمل نقص الكميات التي يحصلون عليها، فضلاً عن التلوث الناجم عن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه شبكات الشرب، ففي مطلع العام الحالي أصيب العشرات من سكان وادي بردى في ريف دمشق بحالات تسممٍ ناجمة عن المياه الملوثة، ونُقل نحو 80 شخصاً منهم لتلقي العلاج في المشافي.

كذلك أفاد ناشطون قبل أيام أن بلدة الحسينية بريف دمشق تعاني من انتشار بحيرات من المياه الآسنة بالقرب من منازلهم وسوء شبكات الصرف الصحي، التي أصبحت مصدراً لتوث المياه والبيئة في المنطقة، حيث أصيب عدد من الأطفال هناك بأعراض مشابهة لـ حالات التسمم وتم نقلهم للمراكز الصحية.

وسيطر النظام على داريا في 26 آب 2016، عقب حصارٍ وقصفٍ عنيف انتهى بتوقيع اتفاقٍ يقضي بإفراغ كامل المدينة من سكانها، وعقب شهرين فرض النظام اتفاقاً على أهالي المعضمية، تضمن خروج نحو 3 آلاف شخص من مقاتلي المعارضة مع عائلاتهم الى الشمال المحرر، بينما اضطر من بقي في المدينة على توقيع اتفاق تسوية.

عقود تأجير النقاط التركية منقوصة قانوناً وأصحاب الأرض يطالبون بالمستحقات

فرحات أحمد

إخلاء نقطة المراقبة التركية قرب مدينة مورك شمال مدينة حماة، أعاد إلى الواجهة الحديث عن عقود الإيجار والالتزامات القانونية المتعلقة بتلك النقاط التركية في الشمال السوري. إذ أن معظم الذين […]

إخلاء نقطة المراقبة التركية قرب مدينة مورك شمال مدينة حماة، أعاد إلى الواجهة الحديث عن عقود الإيجار والالتزامات القانونية المتعلقة بتلك النقاط التركية في الشمال السوري. إذ أن معظم الذين أقيمت في أراضيهم نقاط عسكرية لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية، وفق العقود الموقعة بحضور ممثلين عن الفصائل العسكرية المنتشرة في المنطقة.

وتنتشر في الشمال السوري، وعلى وجه التحديد في أرياف محافظات إدلب وحماة واللاذقية وريف حلب الغربي 69 نقطة مراقبة، الـ 12 نقطة الأولى تمّ نشرها بعد مباحثات “أستانة” بين روسيا وتركيا وإيران، وهي الدول الضامنة لما يسمى “اتفاق خفض التصعيد” الذي تم التوصّل إليه 15 أيلول 2017.

ونصّ حينها على وقف إطلاق نار بين قوات النظام والمعارضة ونشر نقاط روسية في مناطق سيطرة النظام، وأخرى تركية في مناطق سيطرة المعارضة لمراقبة تنفيذه.

أولى النقاط التركية الـ 12 تمّ تثبيتها في تشرين الأول عام 2017 فوق أرض مساحتها 50 ألف متر مربع. مزروعة بأشجار الزيتون تابعة لقرية “صلوة” شمالي مدينة إدلب. وبعد ذلك بفترة قصيرة تمّ تثبيت 5 نقاط في ريف حلب هي، قلعة سمعان، والشيخ عقيل، وتلة العيس، وعندان، والراشدين، و3 في إدلب هي، تل الطوكان، والصرمان، واشتبرق، واثنتين في ريف حماة هي، مورك، وشير مغار، وواحدة في ريف اللاذقية قرب قرية الزيتونة.

الأرض التي أقيمت فيها نقطة صلوة تعود ملكيتها لستة إخوة من القرية، فاوضهم ممثل عن هيئة تحرير الشام يدعى عبد الرحمن سلامة على تأجيرها مقابل 55 ألف دولار سنوياً، يدفع بدل إيجار السنة الأولى على ثلاث دفعات آخرها في 30 شباط 2018.

يقول الأخ الأكبر الذي فضّل عدم ذكر اسمه “تسلّمت إيجار السنة الأولى كاملاً، لكن عند انتهاء العقد في تشرين الأول عام 2018 راجعت نقطة تفتيش تتبع لهيئة تحرير الشام وتتولى حراسة النقطة التركية، من أجل تجديد العقد، فلم يتم السماح لي بالوصول إلى النقطة التركية، وطالبت بمقابلة عبد الرحمن سلامة الذي وقّع على العقد فلم يسمح لي أيضاً، حاولت التواصل معه هاتفياً لكنّه اختفى ولم أره بعد ذلك”.

وبحسب ما ذكره الأخ الأكبر فإنه لم يترك طريقة للوصول إلى القيادي في الهيئة، لكن دون جدوى. وكان في كل مرة يراجع فيها نقطة التفتيش يمنع من الوصول إلى النقطة التركية. وبعد ذلك جمع العشرات من أهالي القرية وتظاهروا أمام النقطة لكنّ العناصر أطلقوا النار في الهواء، وفرّقوا المتظاهرين.

ويلفت إلى إن الجرافات العسكرية اقتلعت المئات من أشجار الزيتون، وأحدثت في الأرض حفراً كبيرة ولم تعد صالحة للزراعة. ويشير إلى أنه حاول الوصول إلى الأشجار التي تمّ قطعها من أجل الاستفادة من حطبها لكنه منع من ذلك من قبل عناصر هيئة تحرير الشام.

مصطفى الفواز صاحب الأرض التي أقيمت فيها النقطة التاسعة قرب مورك في نيسان 2018، يقيم في خيمة قرب الحدود التركية. يقول الفواز: “ساد اعتقاد بين المدنيين عند بدء نشر النقاط التركية أنها ستحمي المناطق التي ستتمركز فيها، ظناً منهم أنها ستخفّف من قصف قوات النظام للمناطق السكنية. وقد زارني وفد من فيلق الشام برفقة ضابط تركي لاستئجار أرضي المزروعة بالفستق الحلبي، فوافقت. وتمّ تشكيل لجنة لتقدير قيمة بدل الإيجار السنوي للأرض”.

قدّرت اللجنة المشكّلة حينها بدل إيجار الدونم (ألف متر مربع) بـ 700 دولار أميركي للعام الواحد، على أن يتم استخدام 28688 متراً مربعاً من الأرض، بما فيها من بئر ماء ومعدات، ويكون تاريخ بدء العقد في الأول من أيار من عام 2018، وينتهي في آخر يوم من الشهر نفسه في العام 2019، بحسب ما ذكر الفواز.

“انتهت فترة العقد ولم أتسلّم دولاراً واحداً، وعندما طالبت بتجديد العقد بدأت المماطلة، وكان عناصر فيلق الشام هم من يؤجلني إذ لم أكن أستطيع الوصول للضباط الأتراك. ولكثرة مطالبتي بحقي تمّ تشكيل لجنة من الفيلق لتحصيل المستحقات بشرط ألا أنشر التفاصيل عبر الإعلام. لكنني كنت في كل مرة لا ألقى إلا الوعود والتأجيل، وفي آب من ذات العام سيطرت قوات النظام على المنطقة وحاصرت النقطة، ونزحت مع عائلتي إلى المخيمات القريبة من الحدود التركية”.

يؤكد الفواز أنه راجع نقاطاً تركية في الشمال وراجع قيادة فيلق الشام لكن دون جدوى، إذ كان يقال له “علاقتك مع النقطة التي استأجرت الأرض منك”. ويشير إلى أن ما زاد الوضع سوء أن القوات التركية جرّفت مئات أشجار الفستق خارج المنطقة المتفق عليها، وأقامت سواتر مرتفعة بعد تجريف التربة.

تحاصر قوات النظام اليوم 14 نقطة تركية، تتوزّع على محافظات إدلب وحلب وحماة، من أبرزها نقطة مورك التي أنهت عمليات الترحيل اليوم الاثنين/ الثاني من تشرين الثاني، ونقطة شير مغار التي بدأت القوات التركية بتفكيكها استعداداً لنقلها إلى منطقة جبل الزاوية.

يقول الصحافي أحمد عليان “كانت الفصائل المنتشرة في الشمال السوري تتولى مهمة التنسيق مع أصحاب الأراضي والتوقيع على عقود الإيجار، ففصيل “فيلق الشام” كان مسؤولاً عن النقطتين اللتين تم تثبيتهما قرب مدينة مورك وقرية اشتبرق، و”جيش إدلب الحر” تولّى تنسيق الإجراءات المتعلقة بنقطة شير مغار”.

ويؤكّد أن القوات التركية توقّفت عن توقيع العقود مع أصحاب الأراضي بعد أن زاد عدد النقاط على 12، وباتت تثبّت النقاط في الأراضي دون الرجوع إلى أصحابها، ونشرت عدة نقاط في مدارس ومقرات حكومية، ومن النقاط التي وضعت في مدرسة نقطة شير مغار في منطقة جبل شحشبو شمال غربي مدينة حماة.

وبحسب عليان فإن القوات التركية توسّعت إلى أرض مزروعة بأشجار الزيتون قرب المدرسة، ووقّعت بالتنسيق مع جيش إدلب الحر عقداً على دفع 150 دولاراَ بدل إيجار لكل دونم من 28 دونماً تم استئجارها هناك، ودفع المبلغ لمرة واحدة فقط. وهذا ما حصل أيضاً مع صاحب الأرض التي ثبّتت فيها نقطة اشتبرق، لكنّه لم يتسلم أي دفعة من المبلغ المتفق عليه.

وفي سؤال وجّهه معدّ التقرير لقياديين في الجبهة الوطنية للتحرير هما محمد حوران القائد العسكري في فيلق الشام، وعمر حذيفة الشرعي العام للفيلق عن الجهة المسؤولة عن دفع المستحقات لأصحاب الأراضي، ردّا بأن الأمر متعلق بالقوات التركية ولا علاقة للفيلق ولا للجبهة الوطنية للتحرير بهذه المسألة.

وبعد الاطّلاع على 3 عقود للأراضي التي تنتشر فيها النقاط التركية يتبيّن أنه لا وجود لأي طرف تركي بين الموقّعين على العقود، كما أنها لم تثبّت في محكمة أو عند كاتب بالعدل. وهذه ثغرة كبيرة بحسب مدير “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” المحامي أنور البني الذي يرى أنها لا تصلح للتقاضي بتاتاً.

ويعتبر البني “أن هذه العقود مع توثيق الجهات التي وقّعت عليها والأضرار التي لحقت بالأراضي قد تفيد مستقبلاً في عمليات التعويض بعد أن يستقرّ الوضع الأمني والسياسي في سوريا”.

أما رئيس “المكتب التنفيذي لـ”الهيئة الوطنية للقانونيين السوريين” القاضي والمستشار حسين حمادة، فيرى أن مجرد إشغال الأرض من قبل هذه الجهات يمنح أصحابها الحق بالمطالبة بالتعويض، والضابط التركي الذي حضر التوقيع هو ممثل للجمهورية التركية، وحضوره في جلسات التوقيع يترتب عليه آثاراً قانونية تتحملها الدولة التركية.

ويشدّد القاضي حمادة على ضرورة الاحتفاظ بكل الوثائق لعرضها على المحاكم التي من المتوقع إنشاؤها بعد توقف الصراع في سوريا. ولكنه يقلّل في الوقت نفسه من الفوائد التي قد يحصل عليها أصحاب الحقوق في حال لجؤوا إلى المحاكم التركية أو إلى محاكم سلطات الأمر الواقع في الشمال السوري.

 

 

 

دكاكين المخيمات.. خيام وصناديق حديدية وبسطات من فلين

محمد كنعان

تغيب اللافتة والواجهة الزجاجية ومعها “الستاندات” المعدنية عن دكاكين المخيمات ، كذلك عن دكان أبو مصطفى في مخيم جنة القرى بريف إدلب الشمالي. وحدها أكياس الشيبس المعلقة على حائط الدكان […]

تغيب اللافتة والواجهة الزجاجية ومعها “الستاندات” المعدنية عن دكاكين المخيمات ، كذلك عن دكان أبو مصطفى في مخيم جنة القرى بريف إدلب الشمالي.

وحدها أكياس الشيبس المعلقة على حائط الدكان ما يميزه عن الخيم الاسمنتية . في الداخل تضيق الرفوف، ويقصر ارتفاعها لتحمل ما خف وزنه ورخص ثمنه.

يجلس أبو مصطفى على مقعد من الخشب والقش مستذكراً محله الكبير في جبل الزاوية، يقول إنه بنى دكانه الجديد بجوار خيمته الاسمنتية في مساحة لا تتجاوز 16 متراً مربعاً ليحافظ على مهنة لا يتقن غيرها، ولتسد أرباح هذا المكان بعض حاجيات أسرته.
تنتشر العشرات من دكاكين المخيمات المنشأة حديثاً نتيجة النزوح، ويأمل أصحابها أن تعود عليهم ببعض الأرباح التي تعينهم على أكلاف الحياة، المحظوظ منهم من امتلك بعض المال وافتتح محلاً بجوار سكنه، في حين قام آخرون بقسم خيمة السكن لقسمين وتخصيص أحدهما للبيع.

بينما أفرغ بعضهم خزانة ملابسه وملأ رفوفها بالسلع الغذائية، أما النساء فاكتفين بوضع بضائعهن على لوح من الخشب تحمله صناديق الفلين.

“مول” المخيم

تتنوع السلع المتوافرة في دكان أبو مصطفى “مواد تموينية، قرطاسية، أدوات منزلية، حلويات” في خطوة لتوسيع تجارته وزيادة هامش ربحه وسد احتياجات الأهالي.

دكاكين المخيمات
دكاكين المخيمات

يطلق سكان المخيم لقب ” المول” أو” المقهى” على دكان أبو مصطفى نتيجة تنوع البضائع الموجودة داخله يقول أبو محمود “مقيم في المخيم” إنهم يستطيعون شراء “الحلويات النمورة والشعيبيات إضافة إلى قرطاسية المدرسة، وأنواع قليلة من الأدوية -البانادول. البروفين -فضلاً عن العدة الصغيرة لبعض المهن كالخياطة والنجارة والبناء”.

يتحول المكان ليلاً إلى مقهى يجمع أصدقاء أبو مصطفى للعب الورق وتبادل الأحاديث عن مغامراتهم في قراهم. يقول أبو محمود “سهرات الدكان تجمعنا بعيداً عن النساء وضجيج الأولاد في الخيم الضيقة”.

ما يشبه الدكان

فقد حسن الخليل “نازح مقيم في مخيم مريمين” عمله في مغسل للسيارات وعجز عن العثور على عمل آخر، ما دفعه للعمل ضمن الخيمة عبر إفرغ خزانته من الثياب واستبدالها بالسلع والمنتجات الغذائية.

يشتري سكان مخيم مريمين الاحتياجات الأساسية والخضار من القرية المجاورة، إذ يعجز الدكانين المتواجدين ضمن المخيم عن تأمينها، في حين اقتصرت البضائع الموجودة في خزانة حسن على بعض المواد التموينية ومستلزمات الأطفال، ويدر عليه ما يكفيه لشراء خبز لعائلته.

يرى حسن أن ما يمنعه من توسعة دكانه أو استقلاليته هو انعدام رأس المال الذي يمكنه من إضافة بناء جديد أو استجرار أصناف جديدة.

دكاكين المخيمات
دكاكين المخيمات

قسم محمود العثمان خيمته بواسطة ستارة قماشية إلى قسمين، رتّب في الأول بضاعة الدكان ووضع في الثاني أثاث خيمته، يقول إن دكانه يحتوي سلعاً بسيطة أغلبها مواد تموينية أساسية مثل الشاي والسكر والمعلبات، ورغم  كونه صاحب الدكان الوحيد في المخيم  إلا أنه غير قادر على الاستمرار بعمله، فغلاء الأسعار ومحاولة غالبية سكان المخيم الاكتفاء بالمساعدات المقدمة من المنظمة، قلصا قائمة المشتريات ما انعكس على مرابحه.

ويضيف أن أقصى ما يتمناه في الوقت الحالي هو الاستمرار بعمله في الدكان لسد رمق عائلته وتأمين متطلبات الحياة الصعبة لدى النازحين، إذ أصبح دخله لا يكفي لشراء البضاعة الجديدة وتعويض النقص الموجود.

صناديق سيارات وبسطات من فلين

تنتشر في المخيمات عشرات البسطات، تبيع “العلكة والشيبس والبسكويت”، في محاولة من أصحابها لإيجاد دخل بسيط يسد بعض احتياجات العائلة.

تقول أم صبري وهي ( تمتلك بسطة في مخيم العثمان) : ”  لم أجد بعد وفاة زوجي سوي هذه البسطة كعمل لي كوني مصابة بمرض الروماتيزم ، “إنها مصدر رزقي الوحيد كي لا نموت جوعاً أنا وأولادي”.

دكاكين المخيمات
دكاكين المخيمات

بينما قرر عبد الباسط “نازح من جبل الزاوية” أن يستفيد من صندوق سيارته المركونة بجانب خيمته في مخيم “آل العثمان” وعرض بضائعه من البهارات والتوابل، في محاولة للحصول على أي مصدر للدخل وللاستفادة من السيارة التي كان يستعملها سابقاً في توزيع المواد الغذائية على محلات جبل الزاوية.

يعيش عبد الباسط كباقي أصحاب الدكاكين على ما تدره عليهم من مال، يقول “لا تكفي للإنفاق على أسرة أو شراء ما يحتاج من مستلزمات بسيطة لكن الرمد أسهل من العمى”.

عالحساب معلّم

تعتمد غالبية تلك المحلات على البيع بالدين بسبب الأحوال الاقتصادية السيئة لسكان المخيمات، يدخل ربيع “١٤ سنة” إلى دكان أبو مصطفى لشراء كيلو سكر وعلبة شاي، يتناول الفتى من صاحب المحل حاجياته دون أن ينقده ثمنها وينصرف مكتفياً بكلمتين ” عالحساب معلم”.

يقلب أبو مصطفى صفحات دفتر الدين ويكتب السلعة وثمنها على الصفحة التي تحمل اسم والد ربيع.

يقول أبو مصطفى إن ديونه أصبحت كثيرة إذ يعتبر البيع بهذا النمط وسيلة الأهالي الوحيدة للشراء، بعد فقدان كثير منهم لفرص عملهم وانخفاض أجور من ملك عملاً منهم لاسيما عمال المياومة.

لا يلزم أبو مصطفى زبائنه بالدفع ضمن مدة زمنية محددة، فهو يعلم أحوالهم ويعلم أنهم لا يستطيعون السداد إلا على دفعات ما يعني أنهم قد يستدينون مبلغاً جديداً قبل سداد ثمن البضائع القديمة، ما أثر على تجارته وامتلأت صفحات دفتره بالديون.

دكاكين المخيمات
دكاكين المخيمات

بينما يقول أبو عمران “أحد سكان مخيم جنة القرى” لا يوجد أمام الفقراء سوى اللجوء إلى دفتر الدين لتوفير الحاجيات الضرورية لأسرهم وتخطي الضائقة المالية، على أمل الحصول على مساعدة من إحدى المنظمات وسداد الدين، وتساعد هذه الطريقة أصحاب المحلات في بيع بضاعتهم قبل كسادها”.

يرى من تحدثنا معهم أن مهنة ” الدكنجي ” لم تعد مجدية  كسابق عهدها، خاصة بوجود دكاكين المخيمات في بيئات تصنف تحت خط الفقر، في حين بدأت تغيب العلاقة الخاصة بين الدكان والطفل الذي كان يجده مكاناً محبباً بما يحتويه من سكاكر وبسكويت، نتيجة ارتفاع أسعارها وضعف الموارد المادية للسكان.

تجارة السيارات في الشمال السوري.. بين المعارض وصفحات الفيس بوك

محمد الأسمر

فشل خالد (يسكن في إدلب) في اقتناء سيارة من صفحات الفيس بوك المختصة بهذه التجارة، ما دفعه للتوجه إلى المكاتب للحصول على ما يريده. يقول إن كل السيارات التي ذهب […]

فشل خالد (يسكن في إدلب) في اقتناء سيارة من صفحات الفيس بوك المختصة بهذه التجارة، ما دفعه للتوجه إلى المكاتب للحصول على ما يريده. يقول إن كل السيارات التي ذهب لمشاهدتها كانت مخالفة للمواصفات التي عرضت بها، ما حمّله تكاليف السفر من منطقة لأخرى وأجور الخبراء الذين يصطحبهم معه، “دفعت أكتر من مئة دولار وعطلت أشغالي كذة مرة وما قدرت لاقي سيارة”.

يتفحص خالد سيارة مركونة في أحد معارض سرمدا شمال إدلب، ينقر على صاجها نقرات متلاحقة محاولاً بخبرته البسيطة معرفة جودة معدنها، يستمع لهدير محركها ويرقب كمية الأدخنة المتصاعدة منه ليتأكد من صحة التي ذكرها التاجر.

تجارة السيارات عبر الانترنت

تنتشر عشرات الصفحات المختصة بتجارة الأدوات المستعملة والسيارات على موقع فيس بوك مثل “سوق سرمدا التجاري” و”سوق إدلب الكبير للبيع والشراء” وغيرها من الصفحات التي تشهد تفاعلاً ومتابعة من قبل الراغبين بشراء بضائعهم من صاحبها بشكل مباشر، أو عبر وسيط يقبل بعمولة أقل ما شجع الراغبين بالبيع لعرضها في هذا المكان، عبر نشر صور سيارته مع مواصفاتها على إحدى الصفحات ليتواصل معه الزبائن ويتفقون على سعرها ومكان اللقاء الذي ستتم به المعاينة للتأكد من مطابقتها للمواصفات التي عرضت بها.

يوسف المحمد متابع لهذه الصفحات وقام بعرض سيارته للبيع ضمنها، يقول إن العرض بهذه الطريقة يمنحك وصولاً أسرع وأكبر فهي وسيلة تسويقية جيدة وتمكن البائع من عرض بضاعته في مختلف المناطق بنفس اللحظة، كما توفر على صاحب السيارة آجار “الكمسيون” الذي سيتقاضاه صاحب مكتب السيارات في حال تم البيع عن طريقه.

في حين يرى آخرون أن صفحات الفيس بوك ليست مكاناً مناسباً لشراء سيارة مستعملة، بسبب جهل الزبون بمصدر السيارة وخوفه من أن تكون إحدى السيارات المسروقة، ناهيك عن مخالفة كثير منها للمواصفات المعروضة بها، ما يكلف الزبون أجور التنقلات والخبراء دون الوصول إلى غايته، بحسب خالد، فقد تابع  هذه الصفحات لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر ولم يجد سيارة تتناسب مع متطلباته، رغم توفر عشرات الأصناف.

يقول إن غالب من يعرضون سياراتهم للبيع يركزون على الوصف الظاهر للسيارة، وحين تتوجه لمشاهدتها تختلف السيارة عن الوصف المذكور، ما خلق خلافات كثيرة بين البائع والمشتري.

يجلس أبو جميل في أحد مقاهي إدلب ويبتسم وهو يسترق السمع لحديث صديقه تاجر السيارات الجالس على الطاولة القريبة، أثناء إرساله مقاطع صوت لزبون يغريه بشراء سيارته، ويمتدح بصفاتها وجودة محركها، يقول أبو جميل : أنا أعلم إنه يبالغ بوصفه وأشاهد معاناته اليومية مع السيارة، لكن الزبون على الطرف الآخر من الهاتف لا يشك بذلك أبداً فنبرة صوت التاجر وحديثه عن سيارته بثقة مطلقة كفيلان بإقناعه بصدق الرواية.

مكاتب بالعشرات وغياب للرخص

تتراوح أسعار السيارات في إدلب بين ألف إلى خمسة آلاف دولار بحسب نوعها، وهو ما يراه أصحابها سعراً مناسباً مقارنة بسعر نفس النوع في مناطق النظام، ما شجع على افتتاح عشرات معارض ومكاتب السيارات.

مارس محمد زهير تجارة السيارات عبر الانترنت لمدة تجاوزت العام ليفتتح مؤخراً مكتبه الخاص إذ وجد بها عملاً رابحاً نتيجة رواجها ولأنها تحفظ القيمة الأساسية لرأس المال حيث يكون التعامل بالدولار بشكل كامل.

يشتري محمد السيارة من الزبون ويعرضها للبيع بعد إجراء بعض التحسينات عليها وإضافة المربح المناسب على سعرها، في حين يلعب في الغالب دور الوسيط بين البائع والمشتري وتختلف العمولة التي يتقاضاها على هذه العملية بحسب نوع السيارة وسعرها، وتتراوح وسطياً ما بين خمسة وعشرين إلى خمسين دولاراً. لا تحتاج مكاتب السيارات لترخيص ويستطيع أي تاجر مزاولة المهنة معتمداً على خبرته.

اختلف عمل مكاتب السيارات قبل الثورة عن عملها اليوم يقول محمد الشيخ “صاحب مكتب” إن عملهم سابقاً كان يشمل التأكد من رسوم السيارة وخلوها أوراقها من المخالفات المرورية ومتابعة فراغ السيارة على اسم مالكها الجديد في مديرية المواصلات، بينما يقتصر عملهم اليوم على الوساطة بين الزبون والبائع أو على بيع ما يملكون في معرضهم ضمن عقود يتم تنظيمها ضمن المعرض، دون الحاجة لزيارة أي دائرة حكومية مع ضمان يقدمه المعرض ببراءة ذمة السيارة من الحوادث أو السرقة.

يرفض محمد العمل بـ تجارة السيارات عبر الانترنت، ويقول إن التجارة الحقيقية تكون على الأرض، بحيث تكون السيارة معروضة أمام الجميع، ومصدرها مضمون وصاحبها معروف ويمكن للزبون أن يتفحصها بالشكل الذي يريد يقول : “حين نتفق على السعر نوقع معه عقد يضمن حقه بأن السيارة ملكه وبيعت بشكل رسمي وتاريخها نظيف بعيداً عن السرقة، ويتمكن من خلال العقد تسجيل سيارته في دائرة المواصلات على أسمه واستخراج لوحات تخصها في حال لم تكن مسجلة”.

أثرت تجارة السيارات عبر الانترنت على عمل المكاتب، فقد باتت الأسعار مكشوفة للجميع وبإمكان أي زبون أن يعرف أسعار السيارات بجولة بسيطة على صفحات الفيس بوك، ما قلل من هامش الربح لدى تلك المكاتب، وأدخلت أصحابها في سجالات طويلة مع الزبون لإثبات أن هذه السيارة تستحق السعر الذي يطلبه المكتب وتختلف عن السيارة المعروضة على الانترنت بسعر أقل من ناحية نظافة المعدن والمحرك بحسب الشيخ.

في حين يرى من تحدثنا معهم من العاملين بتجارة السيارات عبر الانترنت أنهم يعملون بها مؤقتاً لعجزهم المادي عن افتتاح معارض خاصة، وأنهم يحرصون على معرفة تاريخ السيارات التي يتاجرون بها، أما من ناحية البيع والشراء “فالتجارة شطارة” وبإمكان الزبون تفحص سيارته على أرض الواقع قبل دفع ثمنها.

الغش في بيع السيارات

“متور السيارة نضيف ع المحرمة” من أكثر العبارات التي يرددها تجار السيارات، للدلالة على نظافة محرك السيارة وخلوه من تبخير الزيت، وهي علامة تدل على قرب انتهاء عمر المحرك.

يقول أبو محمد “خبير سيارات” إن الغش موجود دائما ولا يقتصر على سوق دون آخر وله أساليب كثيرة يجهلها الزبون إذ يعمد بعض التجار للغش في هذا المجال وقد تنطلي الحيلة حتى على الخبير الذي يصطحبه الزبون لفحص السيارة، حيث يعمد بعضهم لإضافة زيت “وينز” للمحرك ولهذا الزيت خصائص تخفف من احتراق الزيت الأصلي وبالتالي إن قام الخبير بفتح غطاء الزيت فلن يلحظ أي تصاعد للبخار منها ما يعني أن المحرك جيد، لكن واقع الحال سيكون خلاف ذلك وستبدأ العلامات الأخرى بالظهور بعد قطع مسافات محددة.

تمكن خالد من شراء السيارة التي يريد بعد فحصها في المكتب، لكنه على يقين بأن هذه العملية لا تعني خلو السيارة من العيوب فكثير من السيارات قد لا تظهر عليها مشاكل في اللحظات الأولى، وتحتاج للتأكد من سلامتها لتجريبها لمسافات طويلة وسرعات محددة بحسب ما أخبره الميكانيكي “بالنهاية الموضوع توفيق من رب العالمين”.

صربيا تدخل مناجم الفوسفات السوري بعد روسيا وإيران

هاني العبدالله

أقر مجلس الشعب التابع لنظام الأسد في الثاني والعشرين من تشرين الأول الجاري مشروع قانون يتضمن تصديق عقد شركة صربية، يتيح لها استخراج الفوسفات السوري من مناجم الفوسفات الشرقية في […]

أقر مجلس الشعب التابع لنظام الأسد في الثاني والعشرين من تشرين الأول الجاري مشروع قانون يتضمن تصديق عقد شركة صربية، يتيح لها استخراج الفوسفات السوري من مناجم الفوسفات الشرقية في تدمر وتصديره إلى صربيا، وزعم بسام طعمة وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام، أن توقيع العقد جاء لتوفير القطع الأجنبي لتأمين احتياجات ومستلزمات المواطنين.

وقال طعمة: إن سوريا تملك ثلاثة مليارات طن من الفوسفات وغير قادرة على تصديرها نتيجة العقوبات المفروضة على النظام، مشيراً إلى أن سوريا ستأخذ 30% بشكل صافٍ من إجمالي الأرباح التي ستجنيها الشركة الصربية من تصدير الفوسفات.

وكانت شركة “ستروي ترانز غاز” الروسية، حصلت على جميع حقول الفوسفات السورية لمدّة 49 عاماً، بموجب عقدٍ مع النظام السوري على أن تحصل الشركة الروسية على 70% من عائدات الفوسفات، في حين تحصل “مؤسسة الأسمدة والفوسفات” السورية على 30% فقط.

صربيا تُخرج بوتين والأسد من المأزق

أثار تعاقد الأسد مع شركة صربية لاستثمار الفوسفات في سوريا، تساؤلاتٍ حول سبب تخلي روسيا عن جزءٍ من الفوسفات السوري لصالح صربيا، لكن الباحث في الشأن الاقتصادي يونس الكريم أرجع ذلك لعدة أسباب، أبرزها أن هناك ضغط دولي على موسكو نتيجة استحواذها على مقدّرات سوريا، والتي جعلت النظام على وشك الانهيار وعاجز عن تأمين المستلزمات الأساسية لمواطنيه، وهو ما يُفسر نشوب أزمات في الخبز والمحروقات مؤخراً، وللتخلص من هذا العبء سعت روسيا للتضحية بجزءٍ من حصتها من الفوسفات السوري لصالح صربيا”.

ويرى الكريم أن روسيا تقف خلف حصول الشركة الصربية على حق استثمار الفوسفات، لأن صربيا تقوم حالياً بإجراءات الانضمام للاتحاد الأوروبي، وبالتالي فهي رسالة من موسكو إلى الاتحاد الأوروبي لإشراكه في إعادة إعمار سوريا، إضافةً إلى أن الروس يُصدّرون إلى أوروبا ما قيمته 7.5 مليار دولار سنوياً من المواد المشعّة المستعلمة في تشغيل المفاعلات النووية، وبالتالي فإن استحواذ شركة صربية على استثمار الفوسفات، سيزيد توريد هذه المواد إلى أوروبا، وبنفس الوقت تتلافى روسيا العقوبات المفروضة عليها”.

وتابع الكريم قائلاً:  منحت روسيا حق استثمار الفوسفات لصربيا كي تتولى عمليات التنقيب وشحن الفوسفات، وبذلك تتخلص من التكاليف الكبيرة لاستثماره، والتي تصل 200 مليون دولار”.

من جهته ذكر المحلل الاقتصادي محمد بكور، أن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوعز إلى الأسد بضرورة إعطاء عقد استثمار الفوسفات لشركة (وومكو أسوشيتس دوو) الصربية، وذلك للإيحاء إلى المجتمع الدولي لاسيما الولايات المتحدة الأميركية، بأن موسكو ليست الطرف الوحيد الذي يستحوذ على المقدّرات السورية، وبالتالي تجنب العقوبات الأمريكية، وفي الوقت نفسه سينفي النظام السوري حينها الاتهامات الموجهة له بتسليم ثروات البلد للروس، وبذلك يُخفّف الضغط عليه خاصةً من الداخل”.

ويرجح البكور أن تكون الشركة الصربية مملوكة أصلاً من قبل شخصياتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ روسية، بينما تتم إدارتها شكلياً من قبل أشخاص من صربيا”.

إيران خارج المعادلة

الأهمية الكبيرة لمناجم الفوسفات في سوريا، دفعت روسيا وايران للتصارع عليها، وكانت طهران السبّاقة في ذلك، ففي مطلع 2017 حازت الحكومة الإيرانية على عقد استثمار مناجم الفوسفات في خنيفيس، خلال زيارة رئيس الوزراء في حكومة النظام عماد خميس إلى طهران، واتفق الطرفان حينها على آلية تسديد الديون، عبر منح إيران الفوسفات السوري بعد تأسيس شركة مشتركة لهذا الغرض، تشرف على التنقيب عن الفوسفات واستخراجه واستثماره لمدة 49 عاماً.

ما دفع روسيا للتحرك في هذا المجال أيضاً فأرسلت­­ نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين مع وفدٍ اقتصاديٍ إلى دمشق، بعد يومين فقط من زيارة خميس إلى طهران، وتوصلت إلى تفاهمات مع بشار الأسد بمنح الفوسفات لها، وفي نيسان 2017 تمت المصادقة على تلك التفاهمات بشكلٍ رسمي، عبر الإعلان عن اتفاقية بين المؤسسة السورية وشركة “ستروي ترانس غاز” الروسية، بهدف تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة للمناجم، وتقديم خدمات الحماية والإنتاج والنقل إلى مرافئ التصدير، رغم وجود اتفاقٍ سابق مع إيران لاستثمارها الفوسفات.

وقال يونس الكريم: “بعد طرد تنظيم داعش من مناجم الفوسفات بريف حمص في أيار 2017، أرسلت إيران ميليشياتها إلى تلك المناجم للسيطرة عليها تنفيذاً للتفاهمات السابقة مع الأسد، لكن روسيا أرسلت قوات سهيل الحسن ومنعت الميليشيات الايرانية من الاستحواذ على الفوسفات، وقصفت حمولة كانت تحاول تلك الميليشيات إخراجها من المناجم، ما أجبر الأخيرة على الانسحاب”.

وأضاف الكريم “روسيا أرسلت رسالة إلى إيران بأن الاقتراب من مناجم الفوسفات السورية يعتبر خطاً أحمراً، وذلك تنفيذاً لتعهداتٍ روسية تجاه الغرب، لأن طهران قد تستفيد من مناجم الفوسفات لسد احتياجاتها في تشغيل مفاعلاتها النووية، كما أن وجود قاعدة التنف تحت السيطرة الأميركية كان أحد أهدافها منع إيران من تهريب الفوسفات إلى العراق، لهذا ألغت طهران الفكرة مبدئياً، لأن محاولة السيطرة على تلك المناجم يُدخلها في صدامٍ مباشر مع موسكو، وقد يتسبّب بخسارة إيران للملف السوري”.

من منتِجٍ الى مستورد

احتلت سوريا المرتبة الخامسة عالميا بإنتاج الفوسفات سنة 2011، وتملك ثالث أكبر احتياطي عربي بعد المغرب والجزائر، ويُقدّر الاحتياطي لديها بأكثر من 2.2 مليار طن، ويعتبر منجميّ “الشرقية” (45 كيلومترًا جنوب غرب مدينة تدمر)، و”خنيفيس” (60 كيلومترًا جنوب غرب تدمر) من أبرز مناجم الفوسفات السورية، وبلغ إجمالي إنتاج المنجمين من الفوسفات قبل عام 2011 قرابة 3.5 مليون طن سنوياً، كان يُصدّر منها حوالي ثلاثة ملايين طن، والباقي يُوجّه إلى مصنع الأسمدة في مدينة حمص، بحسب أرقام “المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية”.

وعقب اندلاع الثورة بدأ انتاج الفوسفات السوري بالتراجع، لاسيما بعد سيطرة تنظيم داعش على مناجم الفوسفات بريف حمص في 2015،، حيث بلغ الإنتاج في عام 2018، حوالي 2.4 مليون طن سنوياً، بحسب تصريح غسان خليل مدير “الشركة العامة للفوسفات والمناجم” التابعة للنظام.

عادت “الشركة العامة للأسمدة” في حمص للعمل منتصف عام 2017، بعد توقف استمر لأكثر من عامين بسبب عدم توفر مستلزمات الإنتاج من غاز وفوسفات وكهرباء وقطع تبديل، إلا أن الشركة لا تنتج كفاية السوق الزراعية من السماد، ما اضطر حكومة النظام للإعلان في تموز 2019، عن بدء استيراد 75 ألف طن من السماد الآزوتي (يوريا)، و25 ألف طن من السماد الفوسفاتي، ما أثار استياء كثيرٍ من السوريين، الذين استهجنوا قيام سوريا باستيراد الفوسفات، بعد أن كانت تحتل المرتبة الخامسة ضمن قائمة الدول المصدّرة للفوسفات في العالم سنة 2011.

يتواجد الفوسفات السوري في عدة مناطق، أبرزها مناجم (خنيفيس والشرقية والرخيم) الواقعة ضمن السلسلة التدمرية، حيث تعتبر من أغنى المناطق السورية بالفوسفات، كما يتواجد في بلدات (الجفيفة والثليثاوات والسيجري والحباري) ضمن منطقة الحماد، إضافةً إلى وجود كميات من الفوسفات الخام في بلدات (عين ليلون وعين التينة وقلعة المهالبة وحمام القراحلة) التابعة للمنطقة الساحلية، ويعتبر الفوسفات السوري عموماً من الأنواع الغنية بمادة اليورانيوم المشعّ، الأمر الذي كان له أثر كبير في زيادة صادرات سوريا من الفوسفات، وفي الوقت نفسه تسبب بظهور أطماع القوى الدولية بهذه الثروات