فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الموسيقا تغيب عن المناهج التعليمية في إدلب

فاطمة حاج موسى

توقف مدير إحدى المدارس الخاصة في إدلب عن تشغيل الموسيقا الصباحية لطلابه بديلاً عن تحية العلم، لتكون رديفاً للحركات الرياضية التي يقومون بها قبل دخول القاعات الدرسية، بسبب استدعائه من […]

توقف مدير إحدى المدارس الخاصة في إدلب عن تشغيل الموسيقا الصباحية لطلابه بديلاً عن تحية العلم، لتكون رديفاً للحركات الرياضية التي يقومون بها قبل دخول القاعات الدرسية، بسبب استدعائه من قبل أحد مخافر الشرطة وتعرضه للمضايقات الأمنية.

يقول المدير إنه خضع للتحقيق في المخفر وسمع خلاله كلمات نابية لا تليق بمدرس بسبب قيامه بتشغيل الأغاني على إذاعة المدرسة، كما تم إحالة ملفه لوزارة التربية وطالبه المخفر بضرورة مراجعة الوزارة.

استنكر المدير تصرف المخفر وتدخله في العملية التربوية في الوقت الذي يجب أن تأخذ مديرية التربية دورها، وتأخذ على عاتقها معالجة مثل هذه القضايا ضمن أروقة المديرية، دون تدخل أي جهة أخرى.

دور مديرية التربية

تتمتع مديرية التربية في إدلب بسلطة تنفيذية تتبع لمجلس إداري مستقل تصدر قرارات وتعاميم تصل بشكل متسلسل من مدير التربية أو الدائرة المختصة إلى المجمعات التربوية. ويشرف على تنفيذها موجهو التربية للحلقة الأولى والاختصاصيين للحلقة الثانية بحسب “مصطفى الحاج علي” إعلامي المديرية.

ويكمل الحاج علي “لدينا خطة عمل وجولات لأكثر من مئة وعشرين موجهاً يغطون مدارس إدلب كافة، وتشرف دائرة الرقابة الداخلية على حل المشاكل التي تقع ضمن المدارس كما تم مؤخراً افتتاح مكتب قانوني لهذ الغرض”.

لم يعد لدروس التربية الموسيقية مكاناً في مناهج إدلب، ويرجع السبب بحسب ” الحاج علي” إلى ضيق البرنامج والإغلاق المستمر للمدارس بسبب القصف وانتشار وباء كورونا، وتم الاستعاضة عن تلك الدروس بحصص التنمية والألعاب الترفيهية بحسب قدرة كل مدرسة، يقول العلي إن التربية الموسيقية لم تكن تدرس قبل الثورة في مدارس إدلب وكانت عبارة عن شواغر للمدرسين المحسوبين على حزب البعث.

وعن مصير المعلمين خريجي الموسيقا يقول الحاج علي: تم إلحاقهم بدورات تنمية ثم عملوا بمجالات مختلفة كحماية الطفل وأمناء مكاتب وبعضهم يعمل بنظام الوكالات مدرسين للحلقة الأولى أو ساعات تدريسية بعد خضوعهم لمسابقات.

يستعيض مصطفى مناع مدير مدرسة الصديق في إدلب عن الموسيقا بمشاهد وأفلام علمية عن مراحل نمو النبات والحيوانات والفصول الأربعة للتخلص من التدخل الأمني ويرى أن هذه الطريقة تثمر مع طلاب الروضة.

يختلف الأمر مع “إلهام بدوي” مديرة روضة ومدرسة لين الخاصة في الأتارب والتي نجت مدرستها من المضايقات، وتلتزم بنوع مناسب من أغاني الأطفال الهادفة التي تقدم معلومة للطفل مراعية عدم الإزعاج، وتعتمد أساليب حديثة واستراتيجيات التعليم النشط بأنواعه.

وترى حسب عملها الآخر بلجنة حماية الطفل أن الموسيقا تشد انتباه الطلاب والصغار عموماً أكثر من غيرهم لذلك تستخدمها بالتعليم.

تقول بدوي: لدينا في المدرسة حوالي 240 طالباً من عمر ثلاث سنوات روضة ولغاية الصف التاسع لا نتوقف عن تعليمهم حتى أيام العطلة، إضافة لرحلات وأنشطة لاكتشاف مواهبهم.

تواصل معد التقرير مع عدة جهات رسمية في إدلب وتبين عدم وجود أي قرار بمنع الموسيقا سواء في الروضات والمدارس أو غيرها، ولكن عادة ما يعاقب المخالفين بعد شكوى إزعاج تتسبب بالحجز حتى يصل كفيل يضمن عدم تكرار الإزعاج، كذلك المخالفات المالية.

انتهت مشكلة المدير بتوقيع تعهد التزم فيه بأناشيد محددة تم التوافق عليها مع مندوب التربية مع دفع غرامة مئتي دولار بسبب مخالفة الموسيقا ومخالفة المناهج التي تعمل عليها المدرسة والتي ترى مديرية التربية أنها تتوافق مع مناهج النظام.

تحرك الطفلة زينب يديها بحركات تناسب الأغنية التي تسمعها وتردد متلعثمة أحمر red أخضر green، وتكمل حفظ أغنية الألوان التي وضعتها والدتها على اليوتيوب أمام طفلتها ذات الأربع سنوات، تقول الأم: اعتمد على الموسيقا والأغاني لتعليم طفلتي الحروف والألوان والأعداد باللغة الانكليزية وغيرها من الأشياء، لأن إمكانيات زوجي المالية لا تتيح لنا تسجيلها بروضة خاصة وتجد أن الانترنت أتاح لها تعليم طفلتها في المنزل.

تغيرات ليست طارئة على المناسبات السورية

مصطفى أبو شمس

  “الأعياد السياسية والزمنية متحركة جداً، فهي لا تزال تتوالد مع الحروب والانقلابات العسكرية” حازم صاغية في كتاب وداع العروبة. تتضارب المشاعر في كل مرة تقترب فيها واحدة من المناسبات […]

 

“الأعياد السياسية والزمنية متحركة جداً، فهي لا تزال تتوالد مع الحروب والانقلابات العسكرية”

حازم صاغية في كتاب وداع العروبة.

تتضارب المشاعر في كل مرة تقترب فيها واحدة من المناسبات التي شكلت في وعينا السوري منذ زمن حالة من الاعتياد، بالفرح والابتهاج أو الحزن، ويتدخل في إصباغ هذه الصفة عليها عوامل كثيرة، لعل أهمها ما فرض علينا، ثم بعد ذلك ما اعتدنا عليه، من سلوك تجاه هذه المناسبات، وكيف يتم التعامل معها والتأثر بها، وما يرافقها من ردود أفعال.

يوم أمس في السادس عشر من تشرين الثاني كنا على موعد مع ذكرى الحركة التصحيحية، أو كما أريد لنا تسميتها، ذلك أن أسماء هذه المناسبات وطريقة التعاطي معها تدخل في حيز الإجبار لا رفاهية الاختيار، وليس مهماً إن كنا، سابقاً، نتفق على ضرورة الاحتفاء بهذا اليوم أم لا، كل ما كان يعنينا أن نعرف الطريقة التي يتوجب علينا من خلالها التعاطي مع هذا الحدث. في هذا اليوم كان علينا أن نحتفل ونزين المدارس والمصانع ودوائر الدولة، وإن صادف مروره في أحد أيام العطلة فعليه أن يتحول لعمل طوعي (تجبر فيه على التواجد في مكانك والاستماع لخطابات طويلة، غير مفهومة، عن هذا اليوم التاريخي وتلبيس قائده كل الإنجازات، من لقمة الخبز وحتى سد الفرات).

ولا بد لهذا اليوم من مكرمات، غالباً ما تأخذ شكل الشائعات، كأن يحصل المولود في مثل هذا اليوم على بطاقة طائرة مجانية لم يستلمها أحد، أو زيادة في الراتب لا تأتي في انتظار مناسبات جديدة علها تصيب، أو إفراج عن المعتقلين لم يحدث أيضاً، ولعلهم سيرفضون في ذلك الوقت الإمعان في إذلالهم بإخراجهم من المعتقلات في اليوم الذي يمثل سلطة من اعتقلهم وتمكينه من رقاب السوريين إلى الأبد.

منذ بداية الثورة السورية تغيرت هذه المناسبات وانقسمت لصالح مناسبات أخرى كثيرة، وفي الضفتين الموالية والمعارضة، شأنها شأن مناسبات كثيرة كانت قبل “التصحيح” ولم يعد لها ذكر في العقود التي حكم فيها الأسد الأب مزرعته السورية. لم نعد مثلاً نذكر اليوم الذي تمت فيه الوحدة بين سوريا ومصر، كذلك الانفصال، وبات عميقاً في ذاكرتنا الاحتفال بيوم الثامن من آذار والعام ١٩٦٣ كبديل محق تحت مسمى “ثورة”، وحرب تشرين “التحريرية” وذكرى “التصحيح” و “موت الأب الخالد” واستلام “الابن الخالد”، ولا أقصد هنا المهتمين والدارسين بل الوعي الجمعي.

بات لنا في الثورة السورية أعيادنا الخاصة، وهي منقسمة أيضاً، بداية الثورة -تحرير مدينة -مجازر الكيماوي والقصف -موت قائد عسكري نحترمه -استهداف مدينة -تهجير سكان من قراهم وبلداتهم -اعتقال الآلاف، مقابل ذلك وفي الضفة المقابلة بات لذات الذكرى شعوراً مختلفاً -تحرير حلب -قتل الإرهابيين -استرجاع مناطق معينة -خسارة مدينة..

المنتصر هو من سيحدد هذه المناسبات وشكل التعاطي الجديد معها، الزي الذي سنرتديه على وجوهنا، حلقات الدبكة أو مجالس العزاء، شعر الحماسة أو الرثاء، التهاني والتبريكات أو شد الأزر والمصيبة.

لا يمكن الاتفاق، في حال من الأحوال، على سلوك معين، يمكن بمرور الزمن أن يتحول هذا السلوك بعد فرضه إلى حالة من الاعتياد، وهو بذلك يشبه ما تم توظيفه من تسمية “التصحيح” على الحركة الانقلابية التي أنجبت الديكتاتور، وكيف تحول هذا اليوم من يوم عادي في حياة السوريين إلى مناسبة احتفالية. كذلك كيف تحول مع سنوات الثورة، وعند جمهورها، إلى مناسبة للانتصار من قائد الانقلاب لا التصحيح، ولعنه وشتمه والسخرية من منجزاته، والتركيز على حقيقة ما كان يعيشه السوريون من ظلم وفقر.

زعزعت الثورة السورية أركان هذه الذاكرة، وصعبت من مهمة العودة إلى حالة الاعتياد التي أنفق عليها “البعث وحاكمه” سنوات من الجهد والقبضة العسكرية، حتى غدا موت رجل كـ “وليد المعلم وزير خارجية النظام” في يوم “التصحيح” حدثاً أكثر أهمية من التصحيح وقائده، وهو ما يثبت الهشاشة التي يرتكز عليها من حاولوا تسويق هذه المناسبات وإنجازاتها، يحاولون جاهدين دفع البراهين لتصديقهم دون جدوى، أمام حقيقة لم تعد خافية حتى على الموالين أنفسهم.

ربما يتحول السادس عشر من تشرين الثاني إلى مناسبة سعيدة في يوم من الأيام، ليس لارتباطها بالتصحيح، بل لمصادفة موت أحد عتاة النظام في اليوم ذاته، ويصبح توزيع “الحلويات” طقساً متبعاً يرافقه كبديل عن حلقات الدبكة. في المقلب الآخر أيضاً من الممكن أن يتحول هذا اليوم إلى مناسبة سعيدة بعد قرار توزيع ربطتين من الخبز بدلاً من واحدة على البطاقة الذكية، وربما يعتبر الشارع الثوري أن الحسنة الوحيدة لهذا اليوم “موت وزير الخارجية” فيصنعون صلحاً مؤقتاً مع تشرين مرة أخرى.

 

غياب الخدمات عن جبل الزاوية يفاقم معاناة السكان

حسن كنهر الحسين

قوبلت عودة مئات الآلاف من نازحي جبل الزاوية إلى بلداتهم وقراهم بـ غياب الخدمات الأساسية، ما زاد من مشكلات الاستقرار. ويقدر عدد العائدين بحسب إحصائية لفريق منسقو الاستجابة بثلاثمائة وسبعة […]

قوبلت عودة مئات الآلاف من نازحي جبل الزاوية إلى بلداتهم وقراهم بـ غياب الخدمات الأساسية، ما زاد من مشكلات الاستقرار.

ويقدر عدد العائدين بحسب إحصائية لفريق منسقو الاستجابة بثلاثمائة وسبعة وأربعين ألف مدني، حتى نهاية شهر آب الماضي من أصل نحو مليون شخص نزحوا منها بعد الحملة العسكرية التي أطلقها النظام مطلع العام الجاري.

نقطة طبية وحيدة في جبل الزاوية

اضطر أحمد الشرتح “مقيم في بلدة البارة” لاستئجار منزل إضافي في بلدة المسطومة جنوب إدلب بسبب اقتراب موعد ولادة زوجته لخلو منطقة البارة من أي مركز للتوليد، يقول أحمد إن ضعف الواقع الصحي في جبل الزاوية أجبره على تحمل نفقات إضافية واستئجار هذه المنزل.

بينما يسافر محمد رشاد “أحد أبناء دير سنبل” كل ثلاثة أيام إلى إدلب لمقابلة طبيب العظمية المشرف على حالة ولده الذي تعرض للإصابة في عظم الساق، وهو ما يراه أمراً شاقاً وكلفة زائدة، ولو توفرت الخدمات الطبية في الجبل لخففت عنه وعن الأهالي هذا العناء.

ويقول محمد الحمود “إعلامي في جبل الزاوية” إن غالبية المنشآت الطبية والخدمية توقفت بعد الحملة العسكرية لقوات النظام وروسيا على قرى وبلدات جبل الزاوية و لم يتبق سوى نقطة طبية وحيدة في بلدة مرعيان، ما أدى لنقص الخدمات الطبية المقدمة للأهالي وخاصة بالنسبة للمصابين، لا سيما أن غالبية قرى جبل الزاوية ما تزال تتعرض للقصف بين الحين والآخر، ما يجبر المدنيين الذين تعرضوا للإصابة  للسفر مسافات طويلة لتلقي العلاج وتحمل تكاليف النقل المرتفعة، إذ يقتصر عمل النقطة الطبية على الخدمات الإسعافية الأولية.

تقدم نقطة مرعيان الطبية خدماتها لثلاث وثلاثين قرية وبلدة ويعاني العاملون في النقطة من قلة الأدوية والمستلزمات الطبية، يقول قاسم الخطيب مسؤول النقطة إن خروج بعض النقاط الطبية عن الخدمة وإخلاء المتبقي منها خوفاً من قصفه حمّل نقطة مرعيان أعباء كبيرة، خاصة بعد توقف الدعم عنها ونقص الكوادر الطبية.

مخابز مغلقة وتقصير في عمل المنظمات

حالة القصف التي شهدتها قرى جبل الزاوية دفعت أصحاب المخابز لنقلها إلى أماكن أخرى خوفاً من استهدافها ولا يتواجد في جبل الزاوية اليوم سوى مخبز في بلدة بسامس، الأمر الذي يشكل صعوبة على الأهالي في الحصول على مادة الخبز، خاصة بعد إغلاق مخبز إبلين الآلي والذي كان يشكل مورداً مهماً لأهالي الجبل نظراً لطاقته الإنتاجية الكبيرة.

يقول عبد الفتاح الخطيب مدير خدمات جبل الزاوية: تقدمنا بطلب لمديرية الأفران لإعادة تفعيل مخبز إبلين الآلي لكن استمرار القصف أخر تشغيل الفرن نظراً لوجوده في منطقة سكنية يخشى سكانها من تحول المخبز لهدف للطيران الحربي.

ويقول “هيثم الحج” مدير المجلس المحلي في بلدة ابديتا إن قرى الجبل تفتقر لنشاط المنظمات الإغاثية رغم عودة أعداد كبيرة من الأهالي.
ويرى الحج أن عمل المنظمات يتركز في المناطق الشمالية وسط تجاهل لقرى جبل الزاوية، بينما نفذت منظمة القلب الكبير مشروعاً في بلدة ابديتا اقتصر على استهداف النازحين الجدد، وتم تجاهل بقية السكان رغم سوء أوضاعهم المعاشية.

غياب عمل المنظمات انعكس على الواقع التعليمي في جبل الزاوية، إذ أدى توقف الدعم لحرمان آلاف الطلاب من مدارسهم، كما أدى القصف لخروج ستة عشر مدرسة عن الخدمة بشكل كامل وست مدارس بشكل جزئي، ما يجبر الطلاب على التنقل من قرية لأخرى للوصول إلى مدارسهم.

يطلق أهالي جبل الزاوية نداءات استغاثة مستمرة لتفعيل عمل المنظمات في جبل الزاوية وإعادة تفعيل المنشآت والمرافق الطبية والخدمية التي تم إخلاؤها أو تدميرها من قبل طيران الأسد وروسيا، لإعادة الحياة لشكلها الطبيعي في قرى وبلدات جبل الزاوية، إلا أن تلك النداءات لم تلق الاستجابة التي يأملها السكان حتى اليوم.

مواد التنظيف المحلية.. أسعار رخيصة ونتائج صحية غير مضمونة

محمد كساح

تواظب منال، وهي ربة منزل في إدلب، على استعمال مواد التنظيف المحلية رغم تعرضها للإصابة بحساسية جلدية نتجت عن مزج هذه المواد، ما أجبرها على استخدام الأدوية التي وصفتها لها […]

تواظب منال، وهي ربة منزل في إدلب، على استعمال مواد التنظيف المحلية رغم تعرضها للإصابة بحساسية جلدية نتجت عن مزج هذه المواد، ما أجبرها على استخدام الأدوية التي وصفتها لها إحدى الصيدلانيات للعلاج.

تقول منال إنها أصيبت بهذه الحساسية التي رافقتها حكة جلدية نتيجة مزج نوعين من مواد التنظيف المصنعة محلياً، لكنها ما تزال تستخدمها، دون مزج، وذلك لانخفاض أسعارها مقارنة بغيرها من مواد التنظيف المستوردة.

تنتشر عشرات الورش المختصة بتصنيع مواد التنظيف في إدلب، ويقبل الزبائن على هذه البضائع نتيجة انخفاض أسعارها مقارنة بالماركات المعروفة، متجاهلين الأذى الصحي الذي قد يسببه استعمال هذه المواد على حساب انخفاض أسعارها.

مواد التنظيف المصنعة محلياً
مواد التنظيف المصنعة محلياً

وتتعدد أصناف المنظفات التي تنتجها ورش صغيرة في إدلب بين مواد تنظيف أرضيات ومواد تستخدم للغسيل وأخرى للجلي، كما تنتشر مواد “مزورة” لماركات مشهورة تم تعبئتها بصناعة محلية، ويأتي سائل الجلي بحسب محمود (يدير متجراً لبيع هذه المواد) في مدينة إدلب على رأس القائمة. إضافة لمواد أخرى مثل الكلور وبودرة الغسيل.

بربع الثمن

تباع مواد التنظيف المحلية بشكل أكبر في البازارات، وهي أسواق شعبية تفتتح في مناطق مختلفة يومياً من كل أسبوع، وذلك لرخص ثمنها ما يجعلها مناسبة للعرض في هذا النوع من الأسواق.

تقول “سميرة” وهي ربة منزل تعيش في بلدة بنش شرقي إدلب إنها تشتري كل يوم ثلاثاء، وهو موعد بازار بلدتها، حاجتها من سائل الجلي والغسيل والكلور، فهي بهذه الطريقة “توفر الكثير من المال” بحسب سميرة إذ لا يمكن مقارنتها بالمنتجات الأخرى كون تلك المنتجات باهظة الثمن.

تضيف سميرة أن ثمن علبة سائل الجلي “نورا” سعة 450 مل تبلغ خمس ليرات تركية في حين يمكنها الحصول على ليتر كامل من أجود سائل جلي محلي بـ ثلاث ليرات فقط.

أما الكلور فيمكن لحفنة صغيرة لا يتجاوز ثمنها ليرة ونصف الليرة صنع لترين من الكلور السائل، بينما لا يقل سعر اللتر الواحد من “كلور كانوكس” عن 4.5 ليرة تركية.

فرصة عمل جديدة

إقبال الناس على مواد التنظيف وفّر فرص عمل لعشرات الشبان العاملين في الورش الجديدة أو العاملين ببيع تلك المواد. يقول أبو حسن “تاجر “إنه يشتري مواد التنظيف من المعمل ويضعها ضمن براميل بلاستيكية مثبتة في سيارته ويتجول بها بين حارات إدلب منادياً على بضائعه، بينما توفر له البازارات فرصة جيدة للبيع حيث يركن سيارته كل يوم في بلدة”.

افتتح “أبو أكرم” متجراً خاصاً لبيع هذه المنتجات في إدلب يقول إنه لم يتكلف برأس مال كبير للبدء بعمله، كان عليه فقط أن يختار موقعاً مناسباً قرب التجمعات السكنية كي يجذب الزبائن وبالأخص النسوة الباحثات عن أشياء رخيصة وقوية في التنظيف”.

صناعة منتشرة

يحصل المصنعون على المواد الأولية من تجار في سرمدا وإدلب يستوردونها من تركيا ثم يستخدمها المصنعون في ورشات منتشرة في كافة أرجاء المحافظة. ومن خلط عدة مواد بمقادير محددة يمكن استخراج أصناف كثيرة من مواد التنظيف والمطهرات والمعطرات.

مواد التنظيف المصنعة محلياً
مواد التنظيف المصنعة محلياً

يصنع سائل الجلي أو ما يطلق عليه محلياً “لودالين” من عدة مواد كيميائية أهمها: زفتة (سلفونات الصوديوم)، تكسابون، قطرونة (هيدروكسيد الصوديوم)، مواد مجمدة. وتباع هذه المادة سائلة وتعبأ في أكياس من النايلون الشفاف.

مادة الكلور تحتاج في تصنيعها ل: كلور، قلي (كربونات الصوديوم). وتباع على شكل بودرة تخلط عند الحاجة إليها بالماء. مسحوق الغسيل يصنع من: مبيض، سليكات الصوديوم، قطرونة، نيلة. ومن مزج روح الملح مع الماء يستخلص المصنعون المحليون سائل الـ “فلاش”. أما الشامبو فيدخل في تصنيعه مواد: تكسابون وهي مادة لزجة تشبه الشحم، مكثف رغوة، مواد مطرية للشعر. يضاف للجميع ملونات صناعية وزيوتاً عطرية لتمنحها روائح منعشة.

يقول “كريم” مدير إحدى هذه الورش لـ (فوكس حلب) إن تجربته في التصنيع كانت ممتازة وتمكن من خلالها من الحصول على مواد ذات جودة عالية بأسعار مناسبة

يروج كريم لبضاعته أمام عدد من زبائنه الذين يتجولون في معمله ويخبرهم عن تمكنه من تصنيع معطر جيد للأرضيات يماثل المعطرات التي تصنعها الشركات الكبيرة على حد قوله.

سهولة تصنيع تلك المنظفات ورواج تجارتها شجعت كثر على تحضيرها بأيديهم لدرجة أن بعض أصحاب المتاجر التي تبيع هذه المواد باتوا يفضلون اليوم تصنيعها بأنفسهم منافسين الورشات التي كانت تمدهم بها سابقاً.

يقول المصنعون والتجار إن هذه المواد غير ضارة إذا تم استعمالها باعتدال، لكن عدداً من الصيادلة تحدثوا لنا عن خطورة هذه المواد بالنسبة للجلد وللجهاز التنفسي محذرين من مزج بعض أصنافها مع أخرى مثل خلط الكلور مع الفلاش، وهو ما يسبب أمراضاً مثل الحساسية في الجلد وأذى في العينين وضيق في التنفس إذا تم استنشاق التفاعلات الكيميائية الصادرة عن المزيج.

“مؤتمر عودة اللاجئين ” ورقة روسية تصطدم بالإرادة الدولية

هاني العبدالله

أعلن نظام الأسد يوم أمس الأربعاء انعقاد مؤتمر “عودة اللاجئين” في دمشق، واجه المؤتمر مقاطعة معظم الدول حول العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك أصرّت موسكو الداعم الأول للمؤتمر […]

أعلن نظام الأسد يوم أمس الأربعاء انعقاد مؤتمر “عودة اللاجئين” في دمشق، واجه المؤتمر مقاطعة معظم الدول حول العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك أصرّت موسكو الداعم الأول للمؤتمر على عقده، زاعمةً أن هدفها الأساسي دعوة اللاجئين للعودة إلى بلدهم، وإقناع المجتمع الدولي أن البيئة الأمنية في سوريا باتت مواتية لإعادة السوريين لوطنهم، لكن الظروف التي يعيشها الشعب في مناطق النظام الغارقة بأزمات معيشية، تدحض تلك المزاعم، وتدفع للتفتيش عن الأهداف الخفية وراء عقد هذا المؤتمر.

استمرت جلسات المؤتمر ليومي “الحادي عشر والثاني عشر من تشرين الثاني الجاري”، وجاء بعد مساعٍ روسية لعقده في هذه الفترة مستغلة الانشغال الأميركي بالانتخابات الرئاسية، وحالة اللامبالاة المزمنة عند الأوروبيين، وخروج جامعة الدول العربية من دائرة التأثير، إلا أن المؤتمر شهد مقاطعةً واسعة من عشرات الدول، و بدا واضحاً أن الدول التي حضرته هدفها دعم الأسد والترويج لروايته، فجميع الدول الحاضرة لا تستضيف لاجئين سوريين باستثناء لبنان، وبالتالي ليست معنية بحضور هذا المؤتمر، الذي يوحي من اسمه أنه يهدف لإيجاد حلول جذرية لقضية اللاجئين الذين تركوا بلادهم هرباً من القصف والاعتقال والوضع المعيشي .

استهل إعلام النظام افتتاح “مؤتمر اللاجئين” في دمشق، بالتهجّم على عددٍ من الدول وعلى رأسها (تركيا وقطر) ووسائل إعلام محلية وعربية، واتهامها بلعب دورٍ في وصول آلاف المقاتلين من “تنظيمات جهادية” إلى سوريا، والتسبّب بهجرة ملايين السوريين، وبأن تلك الأطراف مسؤولة عن “التحريض وبث الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار ” بين السوريين على حد زعمه.

وادعى رأس النظام في لقاءٍ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو قبيل انعقاد المؤتمر، أن “الجزء الأكبر من اللاجئين يرغب بالعودة إلى سوريا”، وأن “العقبة الأكبر أمام اللاجئين الراغبين بالعودة، هي الحصار الغربي المفروض على سوريا”، بينما قال بوتين إن مستوى العنف انخفض في سوريا وبدأت الحياة تتجه نحو المجرى السلمي، واستمرار العملية السياسية الشاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، معتبراً أن ذلك يُهيئ الظروف المناسبة للعودة الجماعية لللاجئين.

يقول عبد الله زيزان “كاتب ومحلل سياسي” عن هدف روسيا والأسد من عقد المؤتمر “يعلم الجميع أن روسيا من أهم الداعمين للنظام السوري، وبالتالي هي أساس تهجير السوريين وإخراجهم من بلادهم عبر استهدافهم بصورة مباشرة، وبالتالي فإن حديث موسكو عن رغبتها في إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، هو مجرد كلام، تهدف من ورائه لجني الأموال من إعادة الإعمار وتحقيق مكاسب أخرى”.

وأضاف زيزان لفوكس حلب أن “ملف اللاجئين بات يؤثر على روسيا، ويشكل ضغطاً أوربياً ودولياً عليها، لذلك وجد بوتين أن الحل بالتظاهر بأن روسيا تريد إعادة اللاجئين إلى بلادهم وحريصة على سلامتهم، لكن الواضح أن دول العالم على اطلاع بالواقع السوري، ومعرفة تامة بالنوايا الروسية حيال هذه الأزمة، لذا فضّلت مقاطعة مؤتمر عودة اللاجئين من البداية، بدل أن تكون شاهد زور على أحداثه، حيث أن مجرد عقد المؤتمر بدمشق وبرعاية مباشرة من النظام السوري وروسيا (المسببان الرئيسيان للهجرة)، يعني عدم الجدية في حل القضية السورية، ومنح الشرعية للأسد والتي فقدها منذ اندلاع الثورة”.

أهداف خفية لعقد المؤتمر

حضر مؤتمر عودة اللاجئين العديد من الدول التي ساهمت في تشريد السوريين وهربهم الى دول اللجوء، فضلاً عن الكثير من الدول الداعمة للأسد، وشملت الدول المشاركة في المؤتمر كلاً من: نيجيريا – لبنان – كوبا – قرقیزستان – فلسطين – الفاتيكان – العراق – الصين – سيريلانكا – بيلاروس – باكستان – الأرجنتين – أبخازيا – روسيا – كولومبيا – الجزائر – إيران – البرازيل – جنوب أفريقيا – صربيا – الصومال – عمان – الفلبين – فنزويلا – كازاخستان – كوريا الشمالية – موريتانيا – الهند.

وفي المقابل أعلنت دول أخرى رفضها حضور المؤتمر، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي الذي يستضيف مئات آلاف اللاجئين السوريين، وقال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيانٍ له، أن بعض وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، تلقوا دعوة لحضور مؤتمر اللاجئين إلا أنهم رفضوا المشاركة، مشيراً إلى أن الأولوية في الوقت الراهن تكمن في تأمين الظروف التي تساهم بعودة السوريين إلى أراضيهم بشكلٍ آمن وطوعي مشرّف في إطار القانون الدولي، وأن الظروف الراهنة في سوريا لا تسمح بالعودة الطوعية للسوريين، حيث أنه من المبكر الآن عقد مؤتمر كهذا.

ويرى الباحث في الشأن الاقتصادي يونس الكريم، أن روسيا والأسد يطمحان لتحقيق أهدافٍ خفية من وراء هذا المؤتمر، ومنها محاولة فك العزلة الدولية عن النظام السوري، خاصةً أن بشار الأسد مقبل على انتخابات رئاسية العام المقبل، وبالتالي يريد كسب حلفاء له، لذلك يسعى لدعوة الدول التي لا تملك لاجئين على أراضيها أو الدول التي لديها عداوة مع الدول الصديقة للمعارضة كأرمينيا أو كازاخستان، أو حلفاء النظام كإيران وروسيا وكوريا الشمالية”.

وقال الكريم ” إن إعادة اللاجئين إلى سوريا، ستدفع الدول الرافضة لبقاء الأسد للتنسيق معه  ما يُسهم في تعويمه وإعادة شرعنته”، مضيفاً أن إعادة الإعمار هي الهدف الأبرز وراء عقد مؤتمر اللاجئين ، حيث تحدث الأسد أنه غير قادر على استقبال اللاجئين في ظل البنية التحتية المنهارة والوضع الاقتصادي المتردي، لذلك سيشترط على الدول المستضيفة لللاجئين، أن تشارك في تمويل عملية إعادة الإعمار، كي يتمكن النظام من استقبال اللاجئين، ما يؤمن له مكاسب مادية بملايين الدولارات، قد تنقذه من الأزمة الاقتصادية التي تعصف به حالياً، كما يسعى الأسد لتسويق نفسه دولياً عبر العمل على احتواء إيران إرضاءً للغرب، وإشراك الصين مكانها في ملف إعادة الإعمار، سعياً للتخلص من عقوبات قيصر”.

وجاء انعقاد مؤتمر اللاجئين عقب عدة أيام، من إصدار الأسد مرسوماً حدّد فيه أحكام ومبالغ البدل النقدي للمكلفين بالخدمة العسكرية ضمن قواته، حيث تم وضع المقيمين خارج سوريا ضمن تصنيفات جديدة وفقاً لسنوات الإقامة، بحيث تبدأ قيمة البدل من 7 آلاف دولار أميركي فما فوق، ما يدل على أن هدف المؤتمر خلق بيئة مناسبة لتشجيع كل السوريين على العودة إلى ديارهم بما فيهم المطلوبين للخدمة العسكرية، وبالتالي فإن دفع ذلك البدل للإعفاء من الخدمة العسكرية، سيرفد خزينة وزارة دفاع النظام بالأموال، والتي ستذهب معظمها لصالح الأفرع الأمنية والمؤسسات العسكرية.

العودة تبدأ برحيل الأسد

في السياق ذاته أطلق معارضون وهيئات وناشطون سوريون أمس الأربعاء، حملةً تحدد شروطاً لبدء عودة اللاجئين إلى سوريا، في مقدمتها رحيل بشار الأسد، ووقّع على بيان انطلاق الحملة التي حملت اسم “العودة تبدأ برحيل الأسد”، أكثر من أربعين منظمة وهيئة سورية.

وأكدت الحملة على ضرورة وقف قصف النظام لمناطق المعارضة، وإنجاز الانتقال السياسي في البلاد، وتوفير البيئة الآمنة، والبدء بإعادة الإعمار، كشروط أخرى للعودة الطوعية والكريمة للاجئين، إلى جانب الشرط الأساسي المتمثل برحيل الأسد.

وقال ياسين عبادي لاجئ سوري مقيم في اسطنبول: إنه “من المستحيل العودة إلى سوريا قبل رحيل الأسد، والذي بات معروفاً بكذبه وخداعه، والدلائل على ذلك كثيرة، وأبرزها ما فعله النظام في مناطق التسويات، حيث ادّعى أنه لن يدخل إلى تلك المناطق، وأن الشرطة الروسية ستتولى الإشراف عليها، لكنه سرعان ما خرق الاتفاق ونفّذ حملة اعتقالات واسعة، فضلاً عن اعتقاله لكثير من المهجّرين الذين عادوا إلى ديارهم”، وتابع حديثه موجهاً رسالة إلى الأسد: “قبل المطالبة بعودة من هربوا، أمِّنْ قوتَ من بقوا؛ في حضن الوطن”.

فراس العبسي لاجئ سوري في ألمانيا، كان له ذات الرأي، حيث ربط العودة للبلد برحيل الأسد أولاً، وتحسّن الوضع الاقتصادي والأمني في سوريا ثانياً”، مضيفاً “صديقي عاد قبل عامين إلى سوريا، ورغم كونه وحيد عائلته وغير ملزم بالخدمة العسكرية  إلا أن النظام قام باعتقاله من مطار دمشق، وإلى الآن لا يعرف أهله ما مصيره، فعن أي عودة تتحدثون؟!”.

في الوقت ذاته سادت مخاوف لدى السوريين في دول اللجوء من احتمال إعادتهم قسراً إلى بلدهم، وفي هذا الإطار، قال مدير المنظمة العربية الأوروبية لحقوق الانسان محمد كاظم هنداوي لفوكس حلب: “لا تستطيع الدول الأوروبية إعادة اللاجئين قسراً، لأنها ستصطدم بالقانون الدولي الإنساني، والذي ينص على عدم جواز إعادة اللاجئين في ظل وجود ظروف حرب في بلادهم، إضافةً إلى وجوب إزالة الخطر عن اللاجئ أولاً، سواءً لسببٍ سياسي أو بسبب تغيير ديانته أو موقفه، لكن الخطر لم يزل في سوريا نتيجة استمرار وجود الأسد”.

وأضاف هنداوي أن “بعض الدول لجأت لحلول أخرى للتخلص من اللاجئين لديها، كما فعلت كل من اليونان والدنمارك، عبر الضغط على اللاجئين ووضع العراقيل أمامهم لدفعهم للعودة إلى سوريا، عبر سياسة التضييق لأنها لا تستطيع ترحيلهم قسراً”.

بدوره قال عبدالله زيزان ” إن عودة اللاجئين تتطلب إزالة أسباب هجرتهم، وعلى قائمة المطالب زوال النظام الحاكم، إغلاق السجون، الإفراج عن المعتقلين، تشكيل حكومة مدنية لا علاقة لها بالأجهزة الأمنية، ثم بعد ذلك توفير أساسيات الحياة كالماء والكهرباء والخبز والحبوب، وتوفير السكن المناسب لمن تهدّم بيته وفقد سكنه، وهذا كله لا يمكن بوجود المسبّب الرئيسي لهجرتهم، وهو النظام الحالي وداعميه من روس وإيرانيين”.

خطة روسية فاشلة

وليست المرة الأولى التي تدعو فيها روسيا وحكومة النظام إلى عودة اللاجئين ، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية في آب 2018 خطة لإعادتهم، تقوم على حشدٍ دولي عبر تقديم طلب إلى 45 دولة للحصول على بيانات وأرقام اللاجئين، كما أعلنت عن إنشاء 76 مركز إيواء في سوريا بهدف استقبال اللاجئين، ومن ثم نقلهم عبر البر والبحر.

لكن الخطة الروسية فشلت وقوبلت برفضٍ واسع من قبل دولٍ ومنظماتٍ حقوقيةٍ وإنسانية، على اعتبار أن الأسباب التي أدّت إلى هجرة ملايين السوريين ما زالت مستمرة، وأهمها عدم التوصل إلى حلٍ سياسي وبقاء بشار الأسد في الحكم، إضافةً إلى استمرار حالات الاعتقال التعسفي.

وعقب فشل روسيا في دعواتها لإعادة اللاجئين، عملت على التحضير لعقد مؤتمرٍ جديد، متجاوزةً خطوات التسوية السياسية للأزمة السورية، والتي تم وضعها بصيغةٍ واضحة ووفق ترتيبٍ محدد خلال مؤتمر “جنيف1″، وفي مقدمتها “تنفيذ بيان جنيف كأساس لانتقال سياسي”، و”تشكيل حكمٍ ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية”، و”صياغة دستور جديد”، تجري بموجبه انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، ومن ثم إعادة اللاجئين.

إلا أن روسيا تجاهلت كل تلك الفقرات، وقفزت عنها أول مرة حين ركزت على “صياغة الدستور”، والآن تقفز مباشرةً نحو الفقرة الأخيرة وتصرّ على “إعادة اللاجئين”، دون تحقيق تقدم حتى في مسار “اللجنة الدستورية”، التي بادرت إلى تشكيلها عبر إطار “ثلاثي أستانة”.

وعلّق الصحفي محمد خورشيد على الخطة الروسية لإعادة اللاجئين قائلاً: إن “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، هي الجهة الوحيدة التي تقرّر فيما إذا كانت عودة اللاجئين السوريين تعتبر طوعية وآمنة، أم إنها إعادة قسرية وخطيرة سيخضع مرتكبوها للمساءلة والمحاسبة القانونية إذا لحق بمن عادوا ضرراً أو تعرضوا للاعتقال، وذلك استناداً إلى اتفاقية اللاجئين 1951، وبما يتماشى مع إعلان حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني”.

وأضاف خورشيد أن “حديث النظام عن أنه يسعى إلى إعادة الإعمار وفتح مشاريع تنموية وتحسين الوضع الاقتصادي، ليس مقياساً لإعادة اللاجئين، لأنهم بالأصل ليسوا مهاجرين اقتصاديين،  تكون عودتهم مرهونة بتحسّن الظروف الاقتصادية في بلادهم، بل هم لاجئون سياسيون خرجوا هرباً من القصف والاعتقال والوضع الأمني المتردي، ولن تتحقق عودتهم إلا برحيل هذا النظام  ومنظومته الأمنية بالكامل”.

تعتبر سوريا أكبر بلد مصدّر لللاجئين حول العالم، إذ بلغ عدد اللاجئين السوريين في العالم ستة ملايين لاجئ، في حين بلغ عدد النازحين داخلياً 6.1 مليون نازح، بحسب إحصائيات “منظمة الهجرة الدولية” الصادرة في تشرين الثاني 2019، بينما بلغ إجمالي عدد اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا منذ 30 أيلول 2015 (أي بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا) حتى الشهر الماضي، حوالي 847485 لاجئاً فقط، وفق ما ذكر “المركز الروسي لتنسيق عودة اللاجئين والنازحين”.

 

“نحن” المشتهاة و”كاف” الخطاب القاتلة

مصطفى أبو شمس

كان دخول ساعي البريد إلى قريتنا في تسعينات القرن الماضي غير مألوف. لم تكن الرسائل واحدة من طرق التواصل فيما بيننا. بعد أخذ ورد كان على أحدنا التوجه إلى “الناحية” […]

كان دخول ساعي البريد إلى قريتنا في تسعينات القرن الماضي غير مألوف. لم تكن الرسائل واحدة من طرق التواصل فيما بيننا. بعد أخذ ورد كان على أحدنا التوجه إلى “الناحية” لاستلام شيء ما في ظروف العزاء التي كنا نعيشها لفقدان أحد أقاربنا، وحين وصلنا وجدنا “برقية تعزية”. ابتسم ثلاثتنا وقتها ونسينا ما نحن فيه من واجب العزاء والاتزان.

يختبئ كثير منا خلف من يقودنا في واجبات اجتماعية كالحزن والفرح، نستمع إلى كلماتهم التي ورثوها هم أيضاً من “كبارهم”، يضيفون عليها ما علمتهم إياه الحياة، وبدورنا كان علينا أن نتعلمها كضرورة من التعاطف الاجتماعي وكذلك تجنباً للإحراج.

لا تترك وسائل التواصل الاجتماعي لنا، منذ دخولها بيوتنا كمقيم دائم، فرصة للتعلم والإحساس، يكفي أن تنتظر لدقائق وتنسخ حرفياً كلمة مواساة ممن سبقك في التعليق وتعيد لصقها في المكان الذي يدل عليك، أو أن تبحث عن دعاء معين أو كلمات منمقة تنساها بعد لصقها لتكون سباقاً.

في وسائل أخرى عليك أن تمتلك فيها زمام المبادرة ترسل صوراً حورت خصيصاً للمناسبات، بألوان وأحرف مختلفة، تارة على شكل فيديوهات أو صور وأحيانا كلمات، أما في حال الخصوصية فعليك أن ترسل مقطعاً صوتياً مرتبكاً تعيد سماعه مرات عديدة قبل أن تأخذ قراراً بعدم حذفه وإرساله أياً كانت أخطاؤك فيه، أو تعديلها بما يشعرك بالرضا.

نفتقد اليوم لكلمة “نحن”، لا تخص هذه الكلمة مفهوم العائلة الضيقة، بل تتسع لتشمل من مرّ بك خلال حياتك من أقارب وأصدقاء وحتى معارف طارئين، نجد فيهم كلما أسعفتنا الذاكرة وسيلة تساعدنا على الاستمرار.

تتحول هذه الـ “نحن” إلى مثار للغبطة، تخبرك والدتك أنها/ أنهم بخير، يوم أمس التقت بفلانة، اجتمعنا، أكلنا، نزلنا إلى السوق، في مقابل هذه “النا” المقصلة، تسألك عن أخبارك، عن طعامك، صحتك، تود إخبارها أنك جزء من “نحن هم” التي أخرجتك منها المسافة، لكنك تقف عاجزاً أمام كاف الخطاب.

نقتات على الحنين الموجود في التسجيلات الصوتية، مقامات “الله يرضى عليك” التي تشعرك بالقوة، وللصوت ميزة علينا أن نشكر عليها “الواتس آب”، في المقابل تحاول جاهداً أن تلحظ استمالة معينة لحرف النون في آخره كبديل عن النقطة علّه يلتقطك، دون جدوى. أحرف الرسائل باردة. بادرة جداً.

منذ أيام كانت أمي مريضة، سمعت صوتها مرة واحدة قبل أن أرسل لها “عليكي العافية”، ربما لو كنت في طريق هنا في الشوارع الباردة ووجدت امرأة مسنة مريضة لقبلت يدها أو احتضنتها، لا حول لي مع البعد سوى كلمتين “عليكي العافية” كأي غريب يمر من شارع مظلم يجهل بيوت ساكنيه.

حين تسمع بموت هناك، خاصة إن كان يخصك، تلجأ إلى غرفتك، تبكي وحيداً، تحاول زوجتك مراراً مواساتك، دون جدوى. ليس تقليلاً من شعورك بوجودها بجانبك. لكنك في هذه اللحظة بالذات تحتاج أحداً آخر تسعفك به الذاكرة لا المكان، ويفرض وجوده “الشراكة” لا الواجب، أما في اللفظ فيكون “نحن” بدلاً من الكاف في آخر كلمة “زوجتك”.

يقترب من خيمة العزاء من يعرفونكما، يبدو الحديث تقليدياً ولكن هناك من يربت على كتفك وآخر يضمك، قبل أن يخرج ما في قلبك حديث تكون فيه حاضراً بكل جسدك. تنتفض لترسل رسالة باردة تقول فيها “العمر الكن”، وترسل معها غبطة حتى في الموت، ذلك لما تحمله هذه النون من أمنيات.

لا تغيب نحن هنا في بلاد اللجوء تماماً، إلا أنها تتخذ شكل دوائر تجمعك بمن هم “في حكمك” “طالبو لجوء -لاجئون بحماية مؤقتة -لاجئون -مجنسون -سوريون وفي دوائر ضيقة حلبيون ودمشقيون..”، تلك الـ “نحن” لا تحمل نفس أمهاتنا في الشراكة الكاملة، هي تشبه تصنيفات الأعداد الفردية والزوجية على سبيل المثال، يستطيع الدخول فيها كل من يملك سمة واحدة، في المقابل “نحن” هناك تمتلك فيها صبغة من الذاكرة والتاريخ والمصير الواحد، وحتى الملامح المتقاربة، اللغة ومفهومها، ولمسة اليد أيضاً.

نعيش أيضاً هذه الـ “نحن” في غرف للواتس آب يضيفونك عليها، تحت مسميات كثيرة، من العائلة لرفاق الجامعة والحارة والدراسة، يقتلك في كل مرة تدخل إليها حين يوجه أحدهم رسالة لك مسبوقة بكلمة “تتذكر”، وكأنك أمضيت قرناً بعيداً عن “نحن هم”. يتجاهلون أنك تعيشهم في كل يوم أكثر مما يعيشون أنفسهم، تعرف أخبارهم وتلزم نفسك بمشاكلهم وحلولها، تحاول جاهداً إثبات انتمائك، تبتعد عن بث همومك في غرفهم وتكتفي بامتصاص ألمك وألمهم معاً.

نفشل هنا كل يوم في صناعة “نحن” الخاصة بنا، جميع المحاولات تنتهي بقسوة، وإن أمعنا النظر قليلاً في أسباب هذا الفشل نجد أنفسنا نحاكم هذه الـ “نحن” كما لو كنا ما نزال في أحيائنا وبين أهلينا وأصدقائنا مغلقين الباب أمام عائلات وصداقات جديدة تحتاج عمراً كاملاً جديداً لبنائها، في الوقت الذي لا نملك فيه رفاهية الوقت والزمن.

 

“صيانة الخيام” مهنة يفرضها واقع المخيمات في الشمال السوري

فريق التحرير

تنشط مهنة صيانة الخيام وخياطتها خلال السنوات الأخيرة نتيجة ازدياد عدد المخيمات، وانتشرت عشرات الورش في مناطق المعارضة، ما وفر فرصة عمل لممتهنيها، ومنح سكان المخيمات عمراً أطول لخيامهم. تنتشر […]

تنشط مهنة صيانة الخيام وخياطتها خلال السنوات الأخيرة نتيجة ازدياد عدد المخيمات، وانتشرت عشرات الورش في مناطق المعارضة، ما وفر فرصة عمل لممتهنيها، ومنح سكان المخيمات عمراً أطول لخيامهم.

تنتشر في منطقة إعزاز أكثر من خمس وعشرين ورشة لرتق ورتي الخيام يعمل بها نحو مئتي عامل، يقول محمود الأحمد “يعمل في صيانة الخيام ” إن هذه الورش زادت في ريف حلب الشمالي قبل حملات النزوح الأخيرة، لكن تشييد عشرات المخيمات ساهم في انتعاش المهنة وبات لها سوقاً خاصاً شكل مصدر دخل للتجار والعاملين بها.

لكن المؤلم في واقع هذا العمل بحسب الأحمد أن “مصائب قوم عند قوم فوائد، إذ يزداد الطلب عليها مع موجات النزوح، حيث تعتبر المخيمات المسبب الوحيد لاستمرارها”.

ورش صيانة الخيام في الشمال السوري
ورش صيانة الخيام في الشمال السوري

يزداد الطلب على هذه الورش مع قدوم فصل الشتاء لرغبة سكان المخيمات بتجهيز خيامهم لملاقاة شتاء قاس اعتادوا عليه، يقول أبو خليل “صاحب ورشة” إن هذه الفترة من السنة تعتبر موسماً مهماً للعاملين في هذه المهنة، فالرياح والأمطار من أهم أسباب تمزق الخيم وإتلافها ما يدفع أصحابها لتمكينها قبل أن يشتد البرد عليهم.

تتراوح كلفة إصلاح الخيمة بين خمسة إلى خمسة وعشرين دولاراً بحسب حجم التلف الذي لحق بها خلال الموسم الماضي، إذ يحتاج بعضها لتمتين الخياطة فقط، بينما تحتاج خيام أخرى لإضافة قطعة كاملة مثل تغيير أحد الجوانب نتيجة اهترائه بشكل كامل.

يعمل في الورشة الواحدة من خمسة إلى سبعة عمال بحسب ازدياد الطلب، ويميل أصحاب الورش لزيادة عدد عمالهم في هذه الفترة لاستقبال أكبر قدر من الزبائن، وتتراوح أجرة العامل يوميا بين ألفين إلى خمسة آلاف ليرة بحسب مهارة العامل وخبرته، ما يعني أن العامل الجيد يحتاج لعمل خمسة أيام ليؤمن ثمن اسطوانة غاز تكفي منزله لمدة شهر.

يقول محمد الصطوف “صاحب ورش” إنه “لا يمكنك أن تنسى أن جميع زبائنك من المهجرين وأوضاعهم المادية سيئة، لذا تضطر للقبول بأدنى قيمة من الربح مراعاة لأحوال الزبائن وبالكاد نستوفي أجورنا، في حين يمتنع صاحب الورشة عن تقاضي الأجرة من أحد النازحين إذا لم يكن العمل مكلفاً”.

ورش صيانة الخيام في الشمال السوري
ورش صيانة الخيام في الشمال السوري

تقوم تلك الورش بتصنيع الخيام حسب الطلب، وتتراوح كلفة الخيمة بين ثمانين إلى مئتي دولار وذلك حسب مساحتها وجودة المواد الأولية المستخدمة فيها، كما تلعب مهارة الصانع دوراً في سعرها، بحسب من التقيناهم والذين يرون في صناعتهم أفضل من الخيام المستوردة وأسعارها أقل بنحو خمسة وعشرين دولاراً.

يرى عدد من الزبائن الذين التقينا بهم في هذه الورش أنه ينبغي على المجالس المحلية متابعة عمل هذه الورش وتحديد أسعارها منعاً للاحتكار إذ يختلف السعر بين ورشة وأخرى ويصل أحياناً للدولارين، كما ينبغي على المنظمات المانحة مراقبة تشييد الخيام أو تفقدها قبل تسليمها للنازحين، فبعضها تم تسليمه وهو ممزق أو تالف نتيجة سوء التخزين أو النقل ما يجبر أصحابها على دفع تكاليف صيانتها لأصحاب الورش.

حسن أسعد 

 الدولارات التالفة تزيد من خسارة مستلمي الحوالات في إدلب

محمد الأسمر

يزيد الجدل حول إعادة الدولارات التالفة بين السكان والصرافين الذين يرفضون استلام أي فئة نقدية معرضة للتلف دون فرض خصم عليها يحددونه بنسبة التلف الحاصل، ووفق مزاجية كل صراف. يقول […]

يزيد الجدل حول إعادة الدولارات التالفة بين السكان والصرافين الذين يرفضون استلام أي فئة نقدية معرضة للتلف دون فرض خصم عليها يحددونه بنسبة التلف الحاصل، ووفق مزاجية كل صراف.

يقول محمد إنه يخسر في كل مرة لا ينتبه لوجود الدولارات التالفة بين المبالغ التي يستلمها خلال عمله بدفع رواتب العاملين معه نحو ٥٪ من قيمتها، وقد تصل النسبة حتى ١٥٪ إن كان التلف كبيراً.

يؤكد محمد أنه يحتفظ النقود بطريقة آمنة، لكنه وفي كل مرة يستلم بها حوالة مالية يفتش المبلغ ويجد ضمنه بعض الدولارات التالفة يعيدها للصراف قبل خروجه من المحل، ومع ذلك يجد نفسه دائماً بعد خروجه وقد تعرض لاستلام قطعة لم ينتبه إليها، بعد رتقها بطريقة يصعب كشفها.

محمد واحد من عشرات الزبائن الذين يتنقلون بشكل يومي بين محلات الصرافة للبحث عن أقل خصم ممكن أن تتعرض له العملة التي يحملونها، إذ بات انتشار الدولارات التالفة شائعاً في إدلب بحسب الصرافين الذين التقينا بهم.

يقول محمد درويش “صاحب شركة صرافة” إنه يستلم من زبائنه أكثر من 15 قطعة ورقية تالفة من الدولار بشكل يومي. ويقسم التلف الحاصل بثلاثة أنواع: “شق في أحد الأطراف -صدأ يظهر على القطع النقدية بشكل نقاط في أماكن مختلفة نتيجة تخزينها بطريقة خاطئة -قطع نقدية تعرضت للغسل عن طريق الخطأ وتغير لونها”.

تتفاوت قيمة الخصم الذي يجريه الصراف بين فئة وأخرى فالفئات من خمسة حتى عشرين يخصم على التالف منها بين نصف دولار إلى دولارين، في حين يبلغ الخصم على فئة المئة بين ثلاثة إلى خمسة عشر دولاراً بحسب حجم التلف.

تدوير العملة التالفة وخسارة مستمرة

يقول بعض من التقيناهم إن الخصم على العملة يخضع لمزاجية الصراف وتحكمه العلاقات الاجتماعية، فبعض الأوراق يرفض صراف تداولها في حين يقبلها صراف آخر، ما يعني أن بعض الأوراق قد تكون سليمة لكن الصراف يخشى من تلفها عنده أو من عدم استلامها من قبل غيره ما يدفعه للخصم عليها، في حين يقوم آخرون باستلام العملة وإجراء الخصم عليها ثم لصقها وطرحها في السوق من جديد.

ويقول الخبراء أن متوسط عمر الأوراق النقدية خمس سنوات بعدها تكون عرضة للتلف والتمزق، ويتم استبدالها، إلا أن عدم وجود بنوك رسمية في إدلب يحول دون وصولها إلى البنوك المركزية لإتلافها، ما يؤدي إلى خسارة المواطن بشكل مستمر لجزء من قيمتها خلال تداولها.

يقول أحمد المحمد “صحفي” إنه خسر سبع دولارات أثناء تصريفه لمئة دولار استلمها من أحد الصرافين وتبين لاحقاً أن الصراف استعمل مادة لاصقة شفافة في إخفاء الشق لكن تلك المادة لم تدم طويلاً وتمزقت من جديد في جيبه.

تفقد العملة قبل الخروج من المحل

تتصدر عبارة “تفقد العملة جيداً قبل الخروج من المحل” جميع محلات الصرافة في إدلب، ما يعكس حجم الخلافات التي تتم بين الزبائن والصراف الذي لا يعترف بأي خلل ظاهر على العملة بعد خروج الزبون في المحل.

يقول خالد ياسين “صراف” إنه ” من حق الزبون أن يتفقد العملة بالشكل الذي يناسبه، ونحن نكفل القطعة التي نسلمها للزبون من التزوير ونضع ختمنا الخاص عليها لكن بعد خروجه من المحل لا نستبدل أي قطعة تالفة لأنها قد تكون تلفت بجيب الزبون أو نتيجة سوء التخزين، إذ يعتبر الدولار من العملات الحساسة والتي تحتاج لمحفظة لحمايتها وفي حال تم طويها كباقي العملات قد تتعرض للتمزق من المنتصف وخاصة الطبعة الليزرية منها”.

ينعكس غياب الضوابط في العمل على المواطن بالدرجة الأولى حيث يعاد تدوير كثير من القطع، وتسليمها للمواطن من جديد بعد أن تكون نالت نصيبها من الخصم، ليخسر مواطن آخر قيمة الخصم الجديد.

وقد تخسر العملة نصف قيمتها أثناء التنقل من مواطن لآخر بحسب الياسين الذي حمل مسؤولية تدوير العملة لمؤسسة النقد التي ترفض استلام الدولارات التالفة من شركات الصرافة.

بينما قال علاء الثلجي “المتحدث باسم مؤسسة النقد” إن المؤسسة تقوم باستلام الأموال التالفة من شركات الصرافة والمواطنين على حد سواء لكن ضمن ضوابط محددة لتقوم لاحقاً بتسليمها للبنوك التركية التي تقوم بدورها بخصم نسبة محددة على كل قطعة بحسب تلفها “دون أن يحدد الضوابط المتبعة لاستلام العملة”.

تجارة العملة التالفة

انتشار الدولارات التالفة فتح الباب لتجارة جديدة يمتهنها صرافون في المنطقة، وتقوم عبر جمع العملة التالفة من الأسواق وشرائها بحسومات محددة، وتصريفها في تركيا مستفيدين من فارق الخصم.

لا تقبل البنوك التركية استلام الدولارات التالفة، بحسب من تحدثنا معهم من المتعاملين مع هذه البنوك، لكن الأمر يتم عبر معاملات مع موظفين داخل هذه البنوك بعد دفع مبالغ مالية لهم لتمريرها.

ويعتمد تجار الدولارات التالفة، وبشكل أكبر، على بيعها في تركيا ضمن السوق السوداء، يقول أبو محمد “اسم وهمي لشاب يعمل في هذا المجال” إنه يقوم بجولات يومية متكررة على مناطق في إدلب وريفها لجمع العملة التالفة منها، ثم يقوم بنقلها إلى مدينة اسطنبول التركية، حيث يقوم هناك بتسليمها لتجار يحملون الجنسية الامريكية، إذ يقوم هؤلاء التجار بإدخال العملة في رصيدهم بشكل طبيعي، لكن عملية تبديل العملة تأخذ مدة من الزمن يقدرها بين ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنين بحسب نسبة التلف والفقدان من العملة، ما يدفع هؤلاء التجار لتقاضي مبالغ مالية مقابل كل قطعة.

ويرى أبو محمد أن الموضوع تحول إلى تجارة إذ تحتاج العملية لعدة وسطاء قبل وصول الأموال إلى التاجر الأمريكي.

يرى من التقيناهم أن المواطن هو الخاسر الأكبر من كل هذه العمليات ويجب أن يتم تنظيم سوق الأوراق المالية بشكل أفضل بحيث يتم استلام القطعة التالفة في إحدى شركات الصرافة وإخراجها لتركيا دون طرحها في الأسواق حتى لا يعاد تداولها بين الناس من جديد.