فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

المعاهد الخاصة تشهد إقبالاً من قبل طلاب الشهادات في إدلب

رحاب مصطفى

التحق رامز “شاب مهجر من معرة النعمان” بأحد المعاهد الخاصة ، أملا بتحصيل النتيجة التي يرغب بها في الثانوية العامة، فقد تأثرت دراسته بسبب نزوحه إضافة لغياب الدعم عن قطاع […]

التحق رامز “شاب مهجر من معرة النعمان” بأحد المعاهد الخاصة ، أملا بتحصيل النتيجة التي يرغب بها في الثانوية العامة، فقد تأثرت دراسته بسبب نزوحه إضافة لغياب الدعم عن قطاع التربية، وتوقف الدوام بشكل متكرر نتيجة الأوضاع الأمنية ووباء كورونا، ما أجبره على تحمل نفقات المعاهد الخاصة .

رامز واحد من مئات الطلاب الذين لجأوا للتعليم الخاص خلال السنوات الأخيرة، لتكون رديفاً للتعليم العام،  في حين قرر بعضهم الاعتماد عليها بشكل كامل ما أدى لرفع أعداد تلك المعاهد.

يوجد في إدلب نحو مئتي معهد خاص تم ترخيصها من قبل مديرية التربية، إضافة لخمسة وعشرين معهداً ما تزال قيد الترخيص، بحسب رئيس دائرة التعليم الخاص في مديرية التربية، والذي قال إن المديرية تمنح كافة التسهيلات لتلك المعاهد للحصول على التراخيص المطلوبة، حيث تشهد تلك المعاهد  إقبالاً متزايداً من قبل الطلاب.

ساهمت المعاهد الخاصة بخلق فرص عمل لعشرات المدرسيين بعد توقف الدعم عن مديرية التربية، يقول أحمد العمر “مدرس لمادتي الفيزياء والكيمياء” إنه تعاقد مع عدة معاهد خاصة في محاولة منه للتأقلم مع الواقع الجديد الذي فرض عليه، والذي وضعه أمام خيار ترك المهنة والبحث عن عمل آخر لتأمين قوت عياله.

ويرى العمر أن ازدياد أعداد المعاهد الخاصة نابع من رغبة الأهل بتعويض الفقد التعليمي لأولادهم وتحسين ظروفهم التعليمية رغم الأوضاع الاقتصادية السيئة.

يقيم رامز مع عائلته في مخيم للنازحين لكن فقر الحال لم يمنع والدته من تسجيله في المعهد، فقد باعت قطعة الذهب التي تملكها لتدفع تكاليف دراسة رامز وأخته رؤى في المعهد.

تختلف أقساط التسجيل بين معهد وآخر حسب عدد الطلاب وتجهيزات كل معهد والميزات التي يمنحها للطلبة، بحسب  مصعب عربو “مدير معهد كللي الخاص”.

يحدد عربو رسم التسجيل في معهده بـ 175 دولاراً لطلاب البكلوريا العلمي، و150 دولاراً لطلاب البكلوريا الأدبي، ومئة دولار لطلاب الشهادة الإعدادية، موضحاً أن هذه الأقساط تستعمل لتغطية إيجار بناء المعهد وكلفة تجهيزه وأجور المدرسيين والدعم اللوجستي اللازم للعملية التعليمية.

تتقاضى المعاهد الخاصة رسوم التسجيل مباشرة، لكن معاهد أخرى تقبل بتقسيطها على أشهر الدراسة بهدف التخفيف من الضغط المادي على الأهالي.

تقول يارا طالبة بكلوريا إن الذي شجعها على التسجيل في معهد كللي الخاص، هو القسط المريح الذي يتوزع على عشرة أشهر حيث تدفع سبعة عشر دولار كل شهر.

يرى من التقيناهم من طلاب أن المعاهد الخاصة حققت في العام الماضي نتائج جيدة، ما دفع عشرات الطلاب الجدد للانضمام إليها، ويختلف عدد الطلاب بين معهد وآخر بحسب القدرة الاستيعابية للمعهد وبحسب مهارة المدرسيين المشرفين عليه.

يتفاخر أحمد العمر بعدد من يقوم بتدريسهم من الطلاب، ويرجع هذا لسمعته الحسنة ومهارته في إيصال المعلومة بشكل مبسط للطلاب، يقول إنه يقوم بتدريس الفيزياء والكيمياء لخمس شعب في معهد واحد فقط ناهيك عن المعاهد الأخرى التي تعاقد معها. في حين يرى بعض الطلبة أن انشغال المعلم بهذا الشكل قد ينعكس على طلابه بشكل سلبي، نتيجة ضيق وقته.

نقل أحمد تعتاع معهده الخاص من مدينة كفرنبل إلى مدينة إدلب، ووصف الإقبال على معهده بالممتاز، خاصة أنه تعاقد مع كوادر جيدة ما شجع الطلاب على الإقبال على المعهد.

ويرى التعتاع أن أسلوب عمل المعاهد الخاصة يشجع الطلاب على الانضمام إليها، حيث تبدأ دوامها قبل بدء العام الدراسي وتقوم بمراجعة المعلومات السابقة قبل البدء بمنهاجه الجديد ما يساعد الطالب على فهم واستيعاب المعلومات الجديدة، كما يجري التعتاع في معهده اختبارات مستمرة لمراقبة استيعاب الطلاب لدروسهم، وقبل نهاية العام الدراسي يجري لهم امتحاناً رئيسياً مشابهاً للامتحان العام بهدف إدخال الطلاب لأجواء الامتحان وليعرف الطالب مستواه بشكل أوضح ما يدفعه لمضاعفة جهده.

يقول التعتاع إنهم قاموا بتكريم واحد وثلاثين طالباً في العام الماضي، كان من بينهم لين الحسن (الطالبة التي نقصها درجة واحدة عن العلامة الكاملة).

يرى من التقيناهم من الطلاب أن المدارس العامة غير قادرة على العمل نتيجة الإغلاق المتكرر ونقص الكادر التدريسي الذي نجم عن انقطاع الدعم.

تقول فاطمة “مدرسة لغة عربية” إن العملية التعليمية تراجعت في المدارس العامة بمختلف مراحلها وذلك لعدم انتظام دفع رواتب المعلمين والمدرسين، وعادة ما تكون مرهونة بتوفر الدعم مما يؤدي الى كسل وإهمال بعض المدرسين حيث يترك بعضهم التدريس فجأة ما يدفع الأهالي للجوء للمعاهد الخاصة “.

مقهى ثقافي في ترمانين خدمة جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة

محمد الأسمر

أطلق تجمع سواعد شباب النهضة، وهو “فريق تطوعي” بالتعاون مع جمعية الفرقان الخيرية، وهي “جمعية خيرية غير ربحية”، في الثاني والعشرين من تشرين الثاني الجاري المقهى الثقافي ضمن مشروع التنمية […]

أطلق تجمع سواعد شباب النهضة، وهو “فريق تطوعي” بالتعاون مع جمعية الفرقان الخيرية، وهي “جمعية خيرية غير ربحية”، في الثاني والعشرين من تشرين الثاني الجاري المقهى الثقافي ضمن مشروع التنمية والدعم لذوي الاحتياجات الخاصة في ترمانين.

يهتم المشروع بتنمية العلاقات والروابط في المجتمع ورفع مستوى الخدمات التي تحقق تأمين استقراراً مادياً ونفسياً لذوي الاحتياجات الخاصة عبر رفع مستوياتهم الثقافية والصحية والاجتماعية، بحسب أحمد طقش مدير المشروع.

ويقول طقش إن ازدياد أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة دفعنا للتحرك في هذا الجانب لاسيما أن عدداً منهم تعرض للإهمال، وباتت نظرة الشفقة النابعة من المجتمع تشعر المصاب بالأسى، ما أدى لتفاقم إصابتهم نفسياً واجتماعياً، ما شجعنا على إطلاق المشروع، والذي شبهه بـ المقهى الثقافي يمكن للمستفيدين منه الاجتماع معاً وتبادل الأحاديث والمطالعة وتلقي بعض العلوم والخبرات.

يستهدف الفريق الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، ويبلغ عدد المستفيدين اليوم خمسة وخمسين مستفيداً تم اختيارهم بناء على حالتهم الصحية والاجتماعية وحاجتهم لهذه الخدمة، إذ التزم الفريق بعدد محدد لا يمكن تخطيه لضعف القدرة المادية وتحقيق مبدأ التباعد الاجتماعي خوفاً من تفشي فيروس كورونا.

يقدم المقهى الثقافي حلقات تدريب خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وأخرى خاصة بالأطفال بحيث يأخذ كل مستفيد ما يحتاجه، وتشمل الخدمات الدعم النفسي ومهارات التواصل والتنمية البشرية والتوعية الصحية ومهارات الحاسوب، وتدريبات متنوعة مثل الرسم والقراءة والعزف وألعاب النشاط والذكاء للأطفال، كما خصص الفريق مكاناً مناسباً للمطالعة لقراءة الكتب والروايات التي يرغب بها المستفيد مع تقديم مشروبات ساخنة لمنحهم أجواء تشابه أجواء المقاهي العامة.

يهدف المشروع لتحسين أحوال المشاركين على الصعيد النفسي والاجتماعي والصحي والتنموي لتغيير نظرتهم بأنفسهم، ودمجهم في المجتمع بقوة وفعالية منتجة ومساعدتهم في تحقيق أهدافهم وطموحاتهم التي توقفت مع الإصابة وتشجيعهم على الاستمرار دون يأس.

يشكل غياب الدعم عائقاً أمام القائمين على المشروع وجميع الخدمات المقدمة اليوم على نفقة الفريق الخاصة، في حين يأمل طفش بتبني إحدى المنظمات للمقهى، ما يتيح تأمين مواصلات للمستفيدين من المشروع وتوسيع الصالات وتزويدها بالتدفئة، إضافة لتقديم بدل مالي للمستفيدين من أجل العيش والمساعدة في الانطلاق بأعمالهم.

يأمل عبد الرحمن “أحد رواد المقهى الثقافي ” باستمرار عمله فقد منحه فسحة وهامشاً ثقافياً جيداً، يقول إن الجلوس في المنزل أرهقه نفسياً ووجد في المقهى متنفساً مع أصدقائه، لاسيما أن تعرض قدميه للبتر أجلسه في المنزل ومنعه من الحركة والاحتكاك بالمجتمع.

يتطلع أعضاء الفريق مستقبلاً لبناء صالات إضافية تساعد في استقبال عدد أكبر من المستفيدين بهدف الوصول لأكبر شريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما يأملون بإنشاء قسم خاص بالإناث وقسم خاص بالأطفال بهدف تقديم خدمة نوعية أفضل.

الفئران والجرذان تشارك سكان مخيم الخطيب خيامهم ومؤونتهم

محمد كنعان

تبقي أم أحمد “مقيمة في مخيم الخطيب بقرية كفرعروق شمالي إدلب” أنوار خيمتها مضاءة طوال الليل، وتتقاسم  مع زوجها نوبات السهر لمراقبة وحراسة أطفالها، خوفاً من اقتراب الفئران والجرذان منهم، […]

تبقي أم أحمد “مقيمة في مخيم الخطيب بقرية كفرعروق شمالي إدلب” أنوار خيمتها مضاءة طوال الليل، وتتقاسم  مع زوجها نوبات السهر لمراقبة وحراسة أطفالها، خوفاً من اقتراب الفئران والجرذان منهم، إذ يعاني سكان المخيم من انتشار كبير للقوارض خلل الأشهر الماضية.

تزايدت أعداد الفئران والجرذان في مخيم الخطيب مع بداية الشتاء، فهي تحفر جحورها بالقرب من الخيام وتبني لنفسها أعشاشاً تمنحها الدفء، ما شكل حالة هلع لدى السكان لاسيما بعد تداول عدة قصص تتحدث عن اقتراب الجرذان من الأطفال أثناء نومهم، فالقوارض تهدد أطفالهم، وتسرق وتنهي مؤونتهم، كما تخرب أغراضهم وخيامهم.

تقول أم أحمد: “إنها لا تنسى حادثة اقتراب جرذين من ابنها الرضيع، وكيف أنقذته في آخر اللحظات، “مين بيعرف بجوز كانوا يعضوه ويهددوا حياته”.

منذ تلك الحادثة يجافي النوم أعين أم أحمد، خشية اقتراب الجرذان من الأطفال أثناء النوم.

تلوث بيئي وصحي داخل المخيم

يتخوف السكان من انتشار الأوبئة داخل المخيم، يقول الطبيب حسان البكور إن القوارض تنقل العديد من مسببات الأمراض، من بكتيريا وفيروسات وطفيليات وفطريات وعفن. وتكون عملية النقل بعدة طرق، منها خلال العض أو تناول طعام ملوث ببراز القوارض وبولها وشعرها، أو التماس المباشر معها.

ومن أهم الأمراض التي تنقلها القوارض التهاب السحايا والتهاب الفم الحويصلي والتسمم الغذائي البكتيري وحمى عضة الجرذ قد تنقل الطاعون.

يتحدث مصطفى محمد علي وهو من سكان المخيم أن تراكم القمامة قرب البراميل (قليلة العدد) المخصصة لجمعها وطول مدة ترحيلها ساهمت في انتشار القوارض التي تعتمد في نموها على الفضلات والمخلفات الغذائية.
كما تجد الفئران تجمعات المياه الخارجة من الخيم والجارية في أنحاء المخيم، بالإضافة إلى الجور الصحية “فنية” المكشوفة وما تبعثه من روائح كريهة مأوى لها  في وسط غياب شبكة الصرف الصحي.

ويضيف محمد علي إن هناك عوامل أخرى ساعدت في الانتشار كطبيعة الأرض التي أقيم عليها المخيم، والتي تحولت إلى رطبة مع غياب الصرف الصحي وكثرة الصخور فيها، بالإضافة إلى الخيام التي تفتقد إلى عوازل أرضية.

يقول أحد سكان المخيم “يوجد فأر أو جرذ في كل متر مربع داخل المخيم، عددها أكثر من النازحين، والجور الصحية وبقع المياه مستنقعات مليئة بالقوارض”.

المكافحة ضعيفة

يتداول رجال المخيم قصصاً طريفة في جلساتهم عن اصطياد القوارض، أو الإمساك بها حية، فيما ترى أم أحمد أن هذه الطرق تبقى فردية وقاصرة، فالفئران والجرذان ما زالت تغزو الخيام والخسائر في ازدياد، وقد خسرت مؤخراً كيساً بداخله بذور دوار الشمس وعلبة معكرونة وكيس زعتر.

قام فادي الخطيب بتربية قط داخل خيمته ليخفف من وجود القوارض، إلا أن تجربته لم تنفع فبعد يومين من غيابه مع أسرته عن الخيمة لطارئ صحي وجد الجرذان قد أفرغت عبوة زيت زيتون بلاستيكية بعد ثقبها، وقضمت جزء من أثاث المنزل “كالطرّاحات والوسائد الإسفنجية”.

يقول فادي إن الفئران قضمت المادة العازلة لأسلاك الغسالة ما أحدث ماساً كهربائياً، لذا قرر توسيع دائرة المكافحة باستعمال دفتر اللاصق وفيه قطعة واحدة لا تكفي لقتل أكثر من فأرين، إضافة إلى استعمال الفخ التقليدي، وخلط مادة الزرنيخ السام مع حبات القمح التي وجدها ضعيفة المفعول، ثم اللجوء للسم العلفي والطعوم السامة والغازات التي تعد “سيفاً ذو حدين” فيما لو استنشق الإنسان شيئاً منها أو دخلت جوفه، لا سيما بعد سماع قصة وفاة طفلتين في أحد مخيمات خربة الجوز بعد استنشاقهما غازات متطايرة من مبيد القوارض.

ويتابع فادي أكثر ما يحير سكان المخيم ويثير دهشتهم هو الازدياد المستمر لأعداد الفئران، ودفعهم تكاليف يرونها كبيرة في سبيل مكافحتها.

إذ يبلغ ثمن قطعة اللاصق نصف دولار، فيما يبلغ سعر مئتي غرام من السم العلفي دولارآً واحداً. “نقتل الفأر ثم يظهر خمسة بدلاً عنه” يقول فادي.

من جهته يصف الطبيب البيطري أسامة العيسى هذا الازدياد بالأمر الطبيعي لعدة أسباب أهمها ضعف وسائل المكافحة وبدائية الطرق، وضعف فعالية المبيدات المستوردة من تركيا.
ويضيف أن المبيدات والسموم القادمة من تركيا لم تثبت كفاءتها لقلة جودتها، في حين تغيب الأصناف الجيدة نظراّ لارتفاع ثمنها وصعوبة الحصول عليها من مناطق النظام.

ويتابع العيسى “تشتهر القوارض بتكاثرها السريع، وتملك حواساً وميزات فيزيائية تمكنها من إيجاد الغذاء واتقاء الأخطار. فالسمع عندها حاد جداً.وحاسة الشم متطوّرة . فضلاً عن أنها تصنف من الحيوانات الذكية ،وتتمتع بحس الفريق، فعند شعورها أنها تناولت مادة سامة، مثلاً، تعود إليها وتبول عليها، لتنذر بقية الفريق من خطر الاقتراب منها”.
وتبين الدراسة المشتركة التي أجراها المعهد الوطني الفرنسي للبحث الزراعي مع معهدي ” فيتاغروسوب” و “باستور” أن 56 % من الفئران، مادة الدراسة، كانت مقاومة وراثياً لسم الفئران المستخدم في القضاء عليها.

الحل موجود مع وقف التنفيذ

وعن تدابير الحد من ظاهرة انتشار القوارض والقضاء عليها يتحدث المهندس عيسى قوجو من منظمة (وطن المسؤولة عن إدارة مخيم الخطيب)، عن ضرورة وضع خطة شاملة تبدأ بحملة توعية صحية لأهالي المخيم، ثم تنفيذ حملة ميدانية للمكافحة، وهذه تحتاج إلى أيدي عاملة وآليات ومبيدات.

ويضيف قوجو: ” نحن بحاجة إلى تنظيم المخيم ،وشق طرقات داخله، وتسهيل الطرقات بالبحص ومد شبكة صرف صحي”، وينوه إلى أن الإجراءات المذكورة خارج نشاط منظمة “وطن” التي تعتبر بحسب من تحدثنا معهم مسؤولة عن المخيم، ويرى أن آلية المكافحة تحتاج إلى مشروع زراعي وبدعم من المؤسسات الحكومية.

يأتي شتاء المخيم وتغيب فيه الأفاعي ألد أعداء الفئران لصالح وجود الأخيرة، ويجد النازحون أنفسهم أمام استحقاق التخلص من عدو جديد. وتحمل تكاليف مادية جديدة وسط واقع اقتصادي سيء. ناهيك عن التقاعس والتنصل من المسؤولية من قبل المنظمات والمؤسسات الحكومية بحسب من تحدثنا معهم من نازحي مخيم الخطيب.

ويقول من تحدثنا معهم إنّه لا يوجد أي إجراء من قبل المؤسسات الحكومية أو المنظمات الداعمة للمساعدة في الحد من انتشار القوارض، ويناشد أهالي المخيم المنظمات الإنسانية لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة التي تتفاقم كل يوم  خاصة مع بداية الشتاء.

الكهرباء في مدينة حلب.. واسطات وإتاوات ورشى

منصور حسين

تفاقمت أزمة الكهرباء في مدينة حلب خلال السنوات الأخيرة، رغم استعادة سيطرة النظام على نسبة كبيرة من الجغرافيا السورية وتخصيصه مئات الملايين لإعادة تأهيل القطاع، إلا أن المشكلة تزداد يوماً […]

تفاقمت أزمة الكهرباء في مدينة حلب خلال السنوات الأخيرة، رغم استعادة سيطرة النظام على نسبة كبيرة من الجغرافيا السورية وتخصيصه مئات الملايين لإعادة تأهيل القطاع، إلا أن المشكلة تزداد يوماً بعد آخر، وتدخل في شتاء هذا العام مرحلة “كارثية”.

وإلى جانب ذريعة تأثر القطاع بالحرب، تبرر وزارة الكهرباء زيادة ساعة التقنين وانقطاع الكهرباء بنقص أطقم الصيانة وتأثر محطات التوليد القديمة، كما تلقي على عاتق المواطن باستمرار جزء كبيراً من المسؤولية بسبب ما تصفه بالاستخدام الجائر للطاقة ما يؤدي إلى الحمولة الزائدة والضغط الناجم عن استخدام الأدوات الكهربائية طبقاً لدورة العمل التي تتبعها الوزارة سنوياً.

وبرر وزير الكهرباء في حكومة النظام غسان الزامل أسباب انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل خلال كلمته الأخيرة أمام أعضاء مجلس الشعب، بأنها ناجمة عن مصاعب تأمين الغاز والفيول الموردة إلى الوزارة، حيث يصل إليها بين 9 إلى 10 مليون متر مكعب من الغاز بينما الحاجة تبلغ حوالي 18 مليون، كما يصل من مادة الفيول حالياً مابين 5 إلى 6 آلاف برميل يومياً في حين الحاجة تزيد عن عشرة آلاف برميل يومي.

مقابل هذا النقص، ادعى الوزير تأهيل 179 محطة تغذية في الأحياء التي سيطر عليها النظام بمدينة حلب، وأن العمل جار على إعادة تأهيل 300 مركز خلال العام الحالي، ومئة مركز في العام القادم.

دفع الإتاوات مقابل الحصول على الكهرباء

تعاني مختلف المناطق السورية من أزمة كهرباء مستمرة منذ عدة أشهر، أشدها في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة سابقاً، حيث تشهد انقطاعاً متواصلاً لعدة أيام مقابل عودة جزئية لبعض الأحياء لفترة لاتتجاوز الساعتين يومياً، في الوقت الذي كانت فيه الكهرباء تعمل بنظام التقنيين المتبع بمعدل 3 ساعات قطع ومثلها توصيل.

لكن المتغيرات الحالية وتفشي البطالة والفقر ساهمت وبشكل كبير في زيادة الاعتماد على الكهرباء الحكومية بالنسبة إلى الطبقة الفقيرة، عوضاً عن الغاز أو المحروقات بغرض التدفأة والطهي وغيرها من الأعمال المنزلية، نتيجة ارتفاع أسعار موارد الطاقة، وارتفاع تكاليف استجرار كهرباء “الأمبيرات” من القطاع الخاص.

يقول أبو أحمد من سكان حي صلاح الدين غرب مدينة حلب: في كل مرة نذهب للسؤال عن وضع الكهرباء المنقطعة، نواجه بنفس الأسباب، مثل انفجار المحولة أو انقطاع الخطوط، وبالتأكيد ندفع مبالغ متفاوتة مقابل اصلاحها كـ “إكرامية” للعمال، وفي حال عودتها فإننا مضطرون للدفع حتى نحصل على كهرباء مثل باقي المناطق ساعتين وصل مقابل ستة ساعات قطع.

ويضيف: معظم السكان بدأ بالتململ من الكهرباء الحكومية نتيجة الرشى التي يجب علينا دفعها في كل مرة، إضافة إلى كونها غير مستقرة إن عادت، وتسبب أعطالاً للأدوات الكهربائية، لكن بطبيعة الحال ما يزال وجودها مهماً خاصة للعائلات الفقيرة والتي تعتمد عليها في الطبخ والتدفئة خلال الشتاء.

ومع اشتداد أزمة المحروقات وما تبعها من تعطيل لمعظم قطاعات الدولة، زادت عملية التقنيين حتى وصلت في بعض المناطق إلى حالة انقطاع عام لفترات تزيد عن الأسبوعين، فضلاً عن حوادث الأعطال المفتعلة والتي كانت تبرر إما بانقطاع خط الغاز المغذي لمحطات التوليد الرئيسية أو انفجار محولات أخرى نتيجة الضغط، الأمر الذي دفع بالسكان للاستعاضة بالأمبيرات رغم ارتفاع تكاليفها.

تجارة الكهرباء

تحول العمل في توزيع خطوط الكهرباء “الأمبيرات” إلى تجارة رائجة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حتى أصبحت اليوم تشكل دخلاً مالياً هاماً بالنسبة للميليشيات المحلية التي تهيمن على هذا السوق في المناطق المسيطر عليها حديثاً أو تلك التي تفرض الإتاوات على الموزعين في أحياء ومناطق أخرى.

وتعتبر الأحياء الجنوبية في مدينة حلب من المناطق التي تخضع تجارة الأمبيرات فيها إلى مليشيا لواء القدس، في حين تفرض مليشيات أخرى الإتاوات على الموزعين في بقية الأحياء، مثل مليشيا لواء الباقر التي تفرض مبالغ مالية تصل إلى مليوني ليرة شهرياً على الموزعين في أحياء حلب القديمة والوسطى.

ورغم قوننة محافظة حلب لتجارة الأمبيرات وتحديدها أوقات العمل بعشر ساعات يومياً، وتسعير الأمبير الواحد بمبلغ 1750 ليرة أسبوعياً، إلا أن الأسعار تزيد عن ذلك، حيث وصل سعر الأمبير الواحد إلى 2500 ليرة مقابل ثماني ساعات تشغيل يومياً، وفي مناطق أخرى وصل سعره 5000 ليرة أسبوعياً.

ويقول “أحمد ح” من سكان حي الفردوس: جميع سكان مدينة حلب باتو على دراية كاملة بتعاون تجار الأمبيرات مع شركة الكهرباء، ودفع المال لهم مقابل قطع الكهرباء، فمن غير الممكن غياب الكهرباء الحكومية عن الحي منذ أشهر، وإن عادت تكون لساعة أو اثنتين فقط.

ويضيف: بالنسبة لمنطقة الفردوس فتجارة الأمبيرات تتبع لفصيل لواء القدس الذي احتكر عملية التوزيع لنفسه واشترى المولدات من بقية الموزعين منذ سنتين وأكثر، وعلى هذا الأساس أصبحوا المتحكمين بسعر الأمبير والذي يبلغ 3500 ليرة في منطقة سوق الألبسة و 3000 ليرة في بقية الشوارع الداخلية، ورغم الشكاوى المتكررة لمجلس المدينة عن ارتفاع الأسعار إلا أننا لم نحصل على أي رد أو تحرك من قبلهم.

وبحسب وزارة الكهرباء التابعة لنظام الأسد فقد تجاوز حجم خسائر القطاع منذ عام 2011 أكثر من أربعة مليار دولار، في حين وصلت الديون المترتبة عليها بحسب تصريح وزير الكهرباء إلى أكثر من 396,4 مليار ليرة سورية.

تهريب المواد الغذائية مصدر دخل للعاملين به ونقمة على المواطنين في إدلب

تتنوع طرق تهريب المواد الغذائية بين إدلب وتركيا باختلاف المنطقة وطبيعتها الجغرافية، وقد تسبب إغلاق المعابر نتيجة جائحة كورونا بازدياد أعداد منافذ التهريب، والتي باتت مصدر دخل للعاملين بها. يفصل […]

تتنوع طرق تهريب المواد الغذائية بين إدلب وتركيا باختلاف المنطقة وطبيعتها الجغرافية، وقد تسبب إغلاق المعابر نتيجة جائحة كورونا بازدياد أعداد منافذ التهريب، والتي باتت مصدر دخل للعاملين بها.

يفصل الجدار الاسمنتي بين تركيا وإدلب لكن الجانب التركي خصص بعض المنافذ ليتنقل عبرها المزارعون الأتراك إلى أراضيهم التي تقع داخل الجدار من الجانب السوري، وساهمت تلك المنافذ بعمليات التهريب، إذ يفصل نهر العاصي بين الأراضي التركية والأراضي السورية وبمجرد اجتيازك النهر يمكنك الوصول للطرف الآخر.

يتم اجتياز النهر سيراً على الأقدام في المناطق ذات المنسوب المنخفض أو عبر “الحلة” وهي قدر معدني كبير يجلس بداخله المهربون ويتم سحبه عبر حبل يصل بين طرفي النهر، وكل ذلك يجري بالتنسيق بين شبكة من المهربين على الجانبين السوري والتركي.

وقد عزز ظاهرة تهريب المواد الغذائية ما يربط الأهالي على جانبي الشريط الحدودي من علاقات اجتماعية وصلات قرابة، كما ساهم انتشار اللغة العربية في المناطق التركية بتسهيل تلك العمليات.

تستعمل تلك المنافذ لـ تهريب المواد الغذائية والبضائع التي يمنع إدخالها عبر المعابر النظامية، كما يتم عبرها نقل الحوالات المالية والأمانات الشخصية.

يملك بدر عساف شبكة من المهربين موزعين على بلدتي دركوش وجسر الشغور ويعملون على تهريب أنواع مختلفة من البضائع إلى تركيا مثل زيت الزيتون والعسل والتين والتبغ.

يقول العساف إنهم كانوا يعتمدون في السابق على تهريب المواد التموينية مثل الشاي والسكر والسمن لكن تقارب الأسعار مع تركيا دفعهم للبحث عن سلع جديدة، مثل لوحات الموزاييك وبعض الصناعات اليدوية والسبحات والفخاريات الأثرية والتي يجري تصديرها من تركيا إلى دول مختلفة حول العالم.

انعكس تهريب بعض السلع بشكل سلبي على الأهالي في إدلب بسبب زيادة الطلب عليها وارتفاع أسعارها، يقول أحمد شعبان “تاجر” ارتفع سعر زيت الزيتون والعسل وغيرها من المواد التي تدخل إلى تركيا بنسبة 70% مقارنة بالعامين الماضيين نتيجة زيادة الطلب عليها، حيث يتم إدخالها إلى تركيا تمهيداً لتصديرها إلى أوروبا ويدفع صاحب البضاعة بين سبع إلى عشر ليرات تركية عن كل كيلو يرغب بنقله إلى تركيا.

اتخذت السلطات التركية عدة إجراءات للحد من ظاهرة التهريب من خلال تكثيف وجود عناصرها على امتداد الشريط الحدودي، لكنها لم تستطع منع تلك العمليات بشكل كامل، لاسيما أن السلطات على الجانب السوري لم تتخذ أي إجراء لمنع التهريب، بل عملت على الإشراف بشكل غير مباشر على تلك المنافذ والتي ترى بها متنفساً للمنطقة لتعويض البضائع التي كانت تدخل عبر المنافذ الرسمية، يقول أحمد صابوني “يعمل كمهرب”، لم يخضع عملنا في السابق لأي رقابة وكنا نعمل بشكل مستقل، لكن بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة اختلفت آلية العمل وانخفضت عائدات التهريب بنسبة كبيرة.

أما عمار “صاحب أرض تستعمل في التهريب” فيقول لقد تم اختيار أرضي من قبل أحد قادة الفصائل المتواجدين في المنطقة لتكون ممراً للتهريب باتجاه تركيا نتيجة موقعها الملائم بعيداً عن أعين حرس الحدود التركية، ولم أتمكن من الاعتراض على هذا القرار.

تختلف أجور التهريب من مهرب لآخر ويعود ذلك بحسب من التقيناهم لطبيعة المادة أو الشيء المراد تهريبه، سواء كانت مادة غذائية أو حوالة مالية أو أوراق رسمية إضافة لمدى الأمان الذي يتمتع به الممر وضمان وصول الشيء المراد تهريبه إلى تركيا ومدى التعب في عملية التهريب.

يعمل عبد الله قدور “صاحب ورشة موزاييك” على تصدير منتجاته إلى أوروبا عبر منافذ التهريب مع تركيا، يقول “كنت أدفع بين خمسين إلى خمسمئة دولار مقابل تهريب لوحة الموزاييك الواحدة إلى تركيا، الأمر الذي دفع كثير من أصحاب ورش الموزاييك لنقل أعمالهم إلى تركيا للتخلص من أجور التهريب”.

لم تقتصر عمليات التهريب على الحدود السورية التركية بل يضاف لمنافذ التهريب تلك عشرات الممرات المشابهة مع كل من مناطق النظام وقسد، وباتت تلك المنافذ تدر على أصحابها مرابح طائلة في حين انعكست بشكل سلبي على المواطن نتيجة ارتفاع أسعار المواد المهربة، وتعالت المناشدات المطالبة بإغلاقها، بينما وجدها آخرون ممن التقيناهم متنفساً لتصدير كثير من المنتجات الزراعية والمهنية إلى تركيا، لاسيما بعد ضعف أسواق التصريف الخارجي نتيجة إغلاق المعابر ما يعود بالنفع على عشرات العاملين في تلك القطاعات.

دار السلامة لرعاية المسنين في إعزاز.. غياب الدعم يحول دون استقبال نزلاء جدد

فريق التحرير

تضم دار السلامة لـ رعاية المسنين في مدينة اعزاز شمالي حلب خمسة وعشرين مقيماً، يتلقون الرعاية الصحية والاجتماعية من العاملين في الدار، ضمن إمكانيات محدودة يتم الحصول عليها من مساعدات […]

تضم دار السلامة لـ رعاية المسنين في مدينة اعزاز شمالي حلب خمسة وعشرين مقيماً، يتلقون الرعاية الصحية والاجتماعية من العاملين في الدار، ضمن إمكانيات محدودة يتم الحصول عليها من مساعدات شخصية.

خيمة ونزيل واحد

بدأت فكرة إنشاء دار رعاية المسنين في إعزاز مع نزيل واحد في الثمانين من عمره تعرض لحروق خلال إقامته في واحدة من الخيام ما تسبب بعجزه عن رعاية نفسه. يقول نزار النجار (مدير دار السلامة).

ويروي النجار أن الرجل تعرض لحروق بالغة حالت دون قدرته على الاهتمام بنفسه وتلبية احتياجاته الخاصة، فتم وضعه في خيمة يشرف عليها شابان يساعدانه ويهتمون به. ومع ازدياد عدد الحالات المشابهة تم استبدال الخيمة بـ “صيوان” ضم تسع حالات أخرى، لكنه لم يعد يستوعب الأعداد المتزايدة من مراجعي الدار، معظمهم ممن تقطعن بهم السبل دون وجود من يعيلهم أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان لا بد من البحث عن طريقة لتأمين بناء ملائم.

يقول النجار إن بناء دار رعاية المسنين الحجري كان في العام ٢٠١٨، ومن خلال تبرعات شخصية من معارفه. وتتألف الدار من أربع غرف للإقامة، إضافة لمرافق خدمية تم تجهيزها بكافة مستلزمات الاستضافة.

توسعت خدمات دار رعاية المسنين لتشمل اليوم مختلف أنواع الرعاية الصحية والغذائية للمقيمين فيها من طبابة ووجبات إطعام ودواء ونقل إلى المشافي في الحالات المستعجلة ونظافة، كذلك خدمة الانترنيت، ويشرف على هذه الخدمات كادر يضم سبعة موظفين بينهم ثلاثة نساء.

لا مكان لقادمين جدد

يقول مدير الدار إن غياب الدعم حال دون توسيع المكان واستقبال نزلاء جدد، خاصة مع غياب أي دور للمنظمات الإنسانية في تبني احتياجات الدار.

وتحتاج الدار، بحسب النجار، إلى سيارة إسعاف لنقل المرضى من الدار إلى المشافي لاسيما أن جميع النزلاء من كبار السن أو أصحاب المرض، حيث يستعين القائمون على الدار بسيارة إسعاف من أحد المشافي عند نقل حالاتهم الصحية وفي حال لم تتوفر السيارة يتكفلون بتأمين سيارة على نفقتهم الخاصة، كما يحتاجون إلى كادر تمريض للإشراف على الرعاية الصحية للنزلاء وتقديم الأدوية اللازمة، ناهيك عن كراسي العجزة التي تعتبر حاجة أساسية في مثل هذه الدور.

كما تحتاج الدار لمورد مالي ثابت لتأمين الأدوية بشكل مستمر للمقيمين وإجراء العمليات الجراحية التي يصعب تنفيذها في المشافي العامة.

ويقتصر الدعم المقدم من قبل المنظمات الإنسانية على مساعدات غذائية وعينية من قبل منظمة IHH التركية، ووجبات إفطار متقطعة من قبل الأوقاف التركية.

خدمات إنسانية بروح الأخوة

تعمل فاطمة أم عبدو على رعاية المقيمين ومساعدتهم في الإطعام والنظافة الخاصة وتبديل ملابسهم وغسيلها. تقول إنها سعيدة بهذا العمل وتشعر أن النزلاء بمثابة عائلة لها، تتفقدهم قبل النوم لتتأكد من تغطيتهم بشكل جيد وتمازحهم “إنهم بدون أهل ونحن أهلهم”.

غالبية المقيمين في الدار ممن تعرضوا لإعاقة وباتوا عاجزين عن النطق بشكل سليم، وبات التواصل معهم صعباً. استطعنا أن نفهم من إشارات نزار شحادة “شاب من ذوي الإعاقة” وكلماته المتعثرة أنه بحاجة للباس رياضي متكامل، وكأنه يحاكي بقايا حلم مازال يتذكره رغم إعاقته. وتمنى أحمد (نزيل آخر) الذي بترت ساقه أن يحصل على مساعدة مادية كأجور نقل ليتمكن من زيارة أقاربه النازحين في إدلب.

ويقول عدنان مارديني (المصاب بشلل رباعي وإعاقة ذهنية) والمقيم في الدار إنه خرج من مساكن هنانو بحلب مع المئات من سكان الحي لتحط به رحلة النزوح في المخيم، وحيداً دون أهل وأقارب ليتم وقتها استقباله بخيمة الدار. ويذكر نجم الدين عبد المنان من عفرين وهو نزيل مصاب بشلل رباعي أن أشخاصاً أوصلوا حالته الى منظمة IHH، وهي بدورها تواصلت مع الدار وأمنت له ولطفلين معه بعمر التاسعة والسابعة إقامة في الدار.

ويقول الأقرع من الرقة والمصاب بشلل إن رحلة النزوح انتهت به في هذه الدار التي توفر له الرعاية والاهتمام، ويروي نزار المصري آخر وافدي الدار، وهو الشاب الذي تداول ناشطون مقطعاً لحالته المعيشية المهملة قبل أيام، كيف عانى من مضاعفات إصابته وكيف أقام بين أنقاض منزل مهدم قبل أن تنتشر حالته عبر الإنترنت ويتم نقله للدار، حيث وجد مأوى مناسب ورعاية صحية.

بين جدران غرف الدار حكايات لأناس تقطعت بهم السبل، رجل بترت ساقه وآخر فقد النطق وأصابه الشلل بعد اعتقاله، وأصحاب أمراض مزمنة، وآخرون كانوا مادة إعلامية وحطت بهم مأساتهم في تلك الدار.

عند خروجك من الدار ترافقك ابتسامات ونظرات المقيم نجم الدين وهو يحدثك من على كرسيه المتحرك عن الاهتمام والرعاية التي وجدها في الدار، ويقول ممازحاً “ما ضل غير يزوجونا”.

حسن الأسعد 

“رسائل قصيرة” مبادرة جديدة لتوعية السوريين بكيفية حماية ممتلكاتهم

هاني العبدالله

أطلق تجمع المحامين الأحرار ، وهو “منظمة سورية حقوقية مرخصة في تركيا” في السادس عشر من تشرين الثاني الجاري مبادرة بعنوان “رسائل قصيرة”، تهدف لتوعية الناس حول كثير من المواضيع […]

أطلق تجمع المحامين الأحرار ، وهو “منظمة سورية حقوقية مرخصة في تركيا” في السادس عشر من تشرين الثاني الجاري مبادرة بعنوان “رسائل قصيرة”، تهدف لتوعية الناس حول كثير من المواضيع القانونية  التي تهم اللاجئين والنازحين السوريين.

تتمحور المبادرة في برنامج مرئي أسبوعي يتم بثه بشكل مباشر على صفحتهم على فيس بوك، أو تسجيله عبر حلقات مصورة تتضمن معلومات يتعيّن على اللاجئين والنازحين الإلمام بها. لاسيما كيفية حماية ممتلكاتهم العقارية، التي اضطر ملايين السوريين لتركها هرباً من القصف والمعارك والاعتقال، حيث نزح أكثر من ستة ملايين ومئتي ألف سوري داخل بلدهم، بينما اتجه سبعة ملايين وسبعمئة ألف لاجئ سوري إلى بلدان اللجوء، وفق إحصائية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين نهاية العام الماضي.

وقال رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار غزوان قرنفل: إن برنامج “رسائل قصيرة” يأتي مكملاً لجهود تجمع المحامين الأحرار المتعلقة بحقوق الملكية والأنشطة التوعوية، التي تساعد السوريين داخل سوريا وخارجها في ضمان حقوقهم وحماية ممتلكاتهم، وخاصةً أن نزوح السوريين إلى مناطق خارج سيطرة النظام، أو لجوئهم إلى عدة دول أخرى، أدى إلى تفاقم مشكلة إثبات الحيازة والملكية العقارية، وذلك لبعدهم عن ممتلكاتهم وعدم قدرتهم على إثبات حقهم فيها.

يُبث البرنامج بمعدل حلقة واحدة أسبوعياً لمدة لا تتجاوز عشر دقائق، يُناقش فيها أحد الحقوقيين موضوعاً قانونياً مرتبطاً بحماية الملكيات وتوثيقها، إضافةً إلى تسليط الضوء على المشروعين اللذين أطلقهما تجمع المحامين الأحرار، لمساعدة السوريين في الحفاظ على ممتلكاتهم العقارية، أو كيفية استرجاعها في حال استولت عليها جهة ما.

وأضاف قرنفل: “تفشي فيروس كورونا ودخول كثير من السوريين في الحجر المنزلي، زاد من إقبال الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك قررنا التوجه إلى السوريين من خلال تلك المنصات،

عبر “رسائل قصيرة” تتضمن معلومة أو أكثر تسهم بخلق حالة وعي واهتمام بملف حقوق الملكية، خصوصاً أننا نقدم تلك المعلومات بلغة مبسّطة ولهجة مفهومة لعموم الناس” .

قدم القرنفل أولى حلقات البرنامج يوم الإثنين الماضي، وكانت بمثابة تعريف بالمبادرة الجديدة، وتأكيد على أهمية حماية السوريين لممتلكاتهم، وعدم تركها لقمة سائغة بأيدي ضعاف النفوس والعصابات التي استغلت نزوح ولجوء السوريين، لتضع أيديها على منازلهم وأرزاقهم، بغية قطع آخر أمل لهم بالعودة إلى ديارهم.

في السياق ذاته قال عضو تجمع المحامين الأحرار حسام السرحان: إن برنامج “رسائل قصيرة” لن يكتفي بتقديم معلومات قانونية فقط، بل سيتحول إلى برنامج تفاعلي بهدف الإجابة عن تساؤلات المتابعين على البث المباشر، سواءً في نفس الحلقة أو في الحلقات اللاحقة.

كما سيتم البدء بمبادرة أخرى بعنوان (معلومة عالماشي)، وهي عبارة عن بوستر يتضمن معلومة قانونية توعوية تهم السوريين، تكون مختصرة وهامة وبسيطة، وتُنشر بشكلٍ أسبوعي على صفحة التجمع بحسب السرحان.

كذلك أطلق تجمع المحامين مبادرة ثالثة بعنوان، “المنصة الحقوقية السورية”، والتي ستبدأ في الواحد والعشرين من هذا الشهر وتتضمن نشر الوعي الحقوقي للسوريين، وتقاسم الخبرات التي يتمتع بها المحامين المشاركين في المنصة الحقوقية مع المجتمع السوري، حيث ستقام سلسلة من الجلسات الحوارية عبر تطبيق “zoom”، ويستطيع المشاركين طرح أسئلتهم خلال الجلسة والحصول على الإجابات، وستشمل تلك الجلسات قضايا قانونية تهم السوريين في مناطق المعارضة، إضافةً إلى اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا ولبنان والأردن.

مشروعان لحفظ أملاك السوريين مستقبلاً

تُعد قضايا حقوق الحيازة والملكية العقارية في المجتمع السوري سواءً للمقيمين، أو النازحين واللاجئين، من الأولويات التي تحتاج إلى متابعة على صعيد استصدار الأوراق الثبوتية اللازمة، أو الحفاظ على الأوراق التي يمتلكونها أصلاً، إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في صعوبة إثبات الملكية لدى المهجرين السوريين، لأنهم فقدوا قدرة الوصول إليها، ناهيك عن تعرض وثائقهم للتلف أو الضياع، كمثال الهوية الشخصية – جواز السفر – دفتر العائلة – شهادة الميلاد – شهادة الوفاة …، فضلاً عن وثائق ملكياتهم.

ووفق استبيان أجرته منظمة “العدالة من أجل الحياة”، على مجتمع محلي من نازحي دير الزور، بيّنت نتائجه أن 30% من النازحين لا يملكون وثائق قانونية، و40% منهم لديهم مخاوف حقيقية من خسارة حقوقهم في ملكياتهم، بينما 15% منهم تقع أملاكهم في مناطق نزاع ولا يستطيعون الوصول اليها.

وأكد حسام السرحان أن “تجمع المحامين الأحرار، بدأ العمل في مجال توعية الناس حول كيفية حماية ممتلكاتهم العقارية منذ 2013، واستمر بالعمل في هذا السياق إلى اليوم، بأنماطٍ مختلفة ولكن تحت هدفٍ واحد، وهو محاربة فكرة انتزاع أو التعدّي على حقوق الملكية العقارية للسوريين، ما يُسهم ليس فقط بحماية تلك الحقوق، وانما أيضاً برفض عمليات التغيير الديموغرافي التي يقوم بها النظام السوري وحلفائه وعلى رأسهم إيران”.

مشروع التوثيق الوطني

أطلق تجمع المحامين الأحرار “مشروع التوثيق الوطني” منذ منتصف عام 2013، حيث قام بتصوير وحفظ الوثائق الرسمية بشكلٍ رقمي، عبر إجراء عملية النسخ الإلكتروني لدفاتر السجلات العقارية ودائرة المساحة ودائرة النفوس وسجلات المحاكم والدوائر المالية، لإنقاذ ما بقي من سجلات عقارية وملفات قضائية، ونقلها وحفظها في مكانٍ آمن بعيداً عن القصف من قبل النظام.

آلية مشروع التوثيق تضمنت نقل عشرات الآلاف من الملفات إلى مستودعات صحية وترتيبها، ومن ثم العمل على توثيق وأتمتة وأرشفة الوثائق إلكترونياً ورقمياً داخل (ذواكر رقمية)، وعلى برنامج صُمّم خصيصاً لحفظ تلك الملفات، بحيث يمكن البحث السريع عن أي ملف من خلال إعطاء أي معلومة عن الملف مثل (اسم أو رقم)، وإيجاد الصورة الإلكترونية للملف ومعرفة رقم الإضبارة ورقم الربطة ورقم الرف الموجود به الملف.

وقال غزوان قرنفل إن “المشروع استطاع توثيق مليون و700 ألف وثيقة رسمية، ووضعها لدى أحد مكاتب الأمم المتحدة، إلى حين أوان الفصل في المنازعات حول الملكيات التي جرّد النظام السوريين منها أو دمرها أو استولى عليها، أو أي انتهاكات تعرضت لها على يده، أو على يد القوى الأخرى المسيطرة، إلى جانب تعويض الضحايا”، مشيراً إلى أن “تلك الوثائق تحظى بأهمية كبيرة بعد صدور القانون رقم 10، الذي استغله النظام لمصادرة أملاك المواطنين الذين نزحوا عن ديارهم، في حال لم يتقدموا بإثبات ملكياتهم خلال مهلة محددة”.

وجاءت فكرة مشروع التوثيق الوطني، عقب اندلاع حريق كبير طال إحدى الدوائر الرسمية في مدينة حمص عام 2013، واتهم ناشطون حينها قوات النظام بافتعال الحادثة بهدف التخلص من الوثائق التي تثبت حق الأهالي في أراضيهم وبيوتهم، وتفادياً لخسارة الوثائق لجأ خمسة عشر محامياً في تجمع المحامين الأحرار حينها إلى خيارٍ بديل، وهو تصويرها ونقلها إلكترونياً، بدعمٍ من منظمة “اليوم التالي”.

واستمر المشروع لخمس سنوات، إلا أنه واجه عقبات كثيرة، ما دفع تجمع المحامين الأحرار في عام 2018 إلى إطلاق مشروع بديل ومكمّل لمشروع التوثيق الوطني، تحت عنوان مشروع “رد المساكن والممتلكات العقارية للاجئين والنازحين السوريين”، الذي يُوفر منصة إلكترونية لتمكين السوريين أينما وُجدوا من توثيق ممتلكاتهم وحفظ صورة عنها إلكترونيًا، أو توثيق الانتهاكات التي تتعرض لها تلك الممتلكات.

تجمع المحامين السوريين الأحرار، هو منظمة مرخصة في تركيا، وله مكتب دائم حالياً في غازي عينتاب، إضافةً إلى عدد من مكاتب الارتباط في تركيا والداخل السوري، وأطلق عدة مشاريع ونشاطات حقوقية، وأصدر كتب لإرشاد السوريين في تركيا وتعريفهم بالقوانين التركية، كما عقد عدداً من الدورات والورش التدريبية لأعضائه لرفع المستوى القانوني والحقوقي لديهم، وتمكينهم من العمل على خدمة السوريين وحفظ ممتلكاتهم واستعادة حقوقهم.

 

سوريات يمتهنّ تسويق الألبسة إلكترونياً في تركيا

ٲسامة الشامي

تنهي أم تيسير “سيدة حلبية مقيمة في إسطنبول” واجباتها المنزلية، وتربط هاتفها على الشحن لتحافظ عليه “مشحوناً”، قبل أن تبدأ بعملها في التسويق الإلكتروني واستقبال الرسائل والاتصالات من زبائنها. بعد […]

تنهي أم تيسير “سيدة حلبية مقيمة في إسطنبول” واجباتها المنزلية، وتربط هاتفها على الشحن لتحافظ عليه “مشحوناً”، قبل أن تبدأ بعملها في التسويق الإلكتروني واستقبال الرسائل والاتصالات من زبائنها.

بعد أن دخلت مهنة التسويق الالكتروني لتساعد زوجها في سد بعض حاجيات المنزل.

تقيم أم تيسير في أسنيورت “منطقة تركية تشتهر بوجود جالية سورية كبيرة ” بعد رحلة طويلة شهدت خلالها حياة الخيام ومرارة النزوح وبحث زوجها عن فرصة عمل عثر عليها أخيراً في هذه المدينة كعامل في ورشة خياطة.

“في تركيا لا يكفي أن يعمل شخص واحد ليسد احتياجات العائلة” تقول أم تيسير وهي تشرح لنا كيف استطاعت إيجاد عمل يتناسب مع ما تمتلكه من طاقة ووقت “اخترت التسويق الإلكتروني للألبسة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويؤمن لي هذا العمل ما يتقاضاه زوجي من ورشة الخياطة أسد من خلاله أجرة المنزل والفواتير الكثيرة التي تلاحقنا كالكهرباء والماء والغاز والإنترنيت..”

أم تيسير واحدة من عشرات النسوة اللواتي امتهن التسويق الإلكتروني لإعانة أزواجهن في بلاد اللجوء دون الحاجة للخروج من المنزل والالتزام بساعات عمل محددة، بحسب من التقيناهن من ممتهنات هذا التسويق.

 عبر الانترنت

تواصل هادية محمد “سيدة سورية في تركيا” مع أحد تجار الألبسة لتحصل على صور البضائع والماركات المتوفرة قبل أن تبدأ الترويج لها عبر الانترنت، عن طريق غرف واتس آب أعدتها مسبقاً لهذا الغرض.

تلجأ هادية إلى هذا النوع من التسويق الإلكتروني وتطلق عليه “التسويق الحر”، إذ يتمكن من يلتزم

هذا الأسلوب من اختيار بضائعه وتحديد سعر كل قطعة خلال بيعها، تقول “أضيف نحو عشر ليرات تركية كربح، وبعد الاتفاق مع الزبائن أتقاضى عمولة الشحن من مستودع التاجر إلى منزل المشتري”.

تقدر هادية ما تحصل عليه شهرياً من ربح بنحو ألف وخمسمائة ليرة تركية، تزيد وتنقص بحسب المواسم وتنوع البضائع، إلا أن مقدار ربحها لا يحقق لها وحده، حياة كريمة، لكنه يعينها على جزء

من تكاليف الحياة.

وتعتمد أخريات من العاملات في التسويق الإلكتروني على أسلوب آخر من خلال الانضمام لفريق

من النساء يتبعن لشركة معينة، ويعملن كمندوبات ينضممن إلى غرفة في واتس آب تديرها امرأة

من موظفات الشركة لتدريبهن على التسويق والإشراف على عملهن.

تكسب المندوبة ربحها حسب المبيعات، وتتراوح عمولتها بين15إلى 25 ليرة تركية بحسب سليم أنور “موظف بشركة لتجارة الألبسة”.

ويشرح الأنور آلية تقاضي العمولة بقوله: “يحدد سعر القطعة عمولة المندوبة إذ تبلغ نحو ١٥ ليرة

في القطع التي لا يزيد سعرها عن مئة ليرة تركية، بينما تصل حتى ٢٥ ليرة في القطع التي يزيد سعرها عن ذلك”.

وتقدر عاملات في هذا النوع من التسويق الإلكتروني مقدار ربحهن الشهري بين (١٥٠٠ -٢٥٠٠) ليرة تركية، وتحدد ظروف كثيرة هذا الربح، منها المناسبات وأوقات التسوق وتنوع البضائع..

تسعى العاملات في هذا المجال لامتهان التسويق الخارجي “خارج تركيا”، وهو ما يعرف بتسويق الجملة إذ تكون مرابحهن في هذا المجال أكبر نتيجة بيعهن عدد أكبر من القطع بحسب المندوبة

مرام الراعي، “في التسويق للخارج يترك لي حرية وضع الربح المناسب، وكما يقال أنا وشطارتي، المهم

أن تؤمن بيع البضاعة للخارج، ويشترط علي من قبل الشركة التي أسوق لها أن تكون الطلبية أكثر من عشرين قطعة”.

محلات على واتس آب وفيس بوك

أضافت أم محمد “تعمل كمسوقة” صديقاتها وأقاربها على غرفة واتس آب مختصة بتجارة الملابس وطلبت منهن دعوة معارفهن ليزداد عدد زبائنها وتنطلق في مهنتها.

تقول “أعمل كصاحبة محل ألبسة دون التكلف بأجرة محل، أو ثمن الألبسة، أعرض صور الألبسة المتاحة على غرف الواتس التي أديرها مع أسعارها ومن يعجبها قطعة من النساء تخبرني عنها لأقوم بتحويلها من صاحب البضاعة للزبونة وأتقاضى عمولتي عليها”.

مجموعة التسوق الإلكتروني  على الواتس آب
مجموعة التسوق الإلكتروني على الواتس آب

أما المسوقات العاملات ضمن فرق فغالباً ما يكون عملهن على برنامج فيس بوك، لما يتيحه البرنامج من اتساع مجال التسويق، بحسب ما أوضحت لنا أكثر من مسوقة.

تنشر العاملات في التسويق الإلكتروني بضائعهن في مجموعات مخصصة لتجارة الألبسة على البرنامج، أو افي مجموعات عامة يتواجد فيها سوريون وعرب، ويتم التواصل معهن من قبل الزبون لمعرفة كيفية الحصول على البضاعة.

الاستغلال في سوق العمل

تركت سماهر (امرأة تقيم في الريحانية بولاية هاتاي التركية) عملها في التسويق بعد شهر من التزامها به، تقول إنها لم تحقق ما كانت تطمح إليه، وتخبرنا أنها كانت تحصل على خمس ليرات تركية كربح لكل قطعة تبيعها، لكن الشركة التي كنت تسوق لها كانت تلزم المندوبات بقطع معينة يصعب بيعها، واصفة التسويق الإلكتروني بهذه الصورة “بالعمل غير المجدي”.

وتقول أم سعيد صديقة سماهر وزميلتها في العمل إنها وجدت المشكلة التي كانت تحد من تطور عملها بعد أن اكتشفت أنها كانت تعمل كـ “مندوبة المندوبة”.

وتشرح ذلك بوجود عدد من العاملات في التسويق الإلكتروني ممن يوظفن لديهن “مندوبات”، ويقتطعن جزء من أرباحهن واستغلال جهدهن لبيع أنواع معينة من البضائع.

وتخبرنا أم سعيد أنها تركت العمل لدى المندوبة القديمة وتواصلت مع الشركة الأم بشكل مباشر، ما زاد من ربحها وتنوع بضائعها.

أكد لنا تجار ألبسة سوريين بتركيا أن “مندوبة المندوبة” هي ظاهرة متواجدة بالسوق، وهي أكثر قضية تبخس العاملات حقوقهن، لذا على المتوجهة لهذا التسويق أن تعرف هل هي مندوبة لشركة أم لمندوبة، ويمكن للعاملة معرفة ذلك من خلال كمية الربح إذ لا تمنح الشركات أقل من عشر ليرات على القطعة بينما لا تعطي المندوبة أكثر من خمسة.

أثر هذا التسويق بحياة نساء كثر ممن امتهنه. أكسبهن فرص عمل تراعي ظروفهن وطاقاتهن، وجعل منهن نساء منتجات دون مشقات العمل بتركيا التي لا تلائم غالب السوريات، بحسب من تحدثنا معهن من العاملات.

مجموعة التسوق الإلكتروني  على فيس بوك
مجموعة التسوق الإلكتروني على فيس بوك

يقول أبو مصطفى الوافي “صاحب شركة ألبسة” إن السوريات هن أكثر العاملات بتسويق الألبسة في تركيا مقارنة بباقي الدول. وإن كانت لا توجد إحصائية عن عددهن إلا إنه يلاحظ من نشاطهن عبر المجموعات الكثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي حجم العاملات في هذا المجال.

استطاعت أم تيسير أن تستقر باسطنبول رغم غلاء المعيشة بعد أن أتقنت عملها وباتت تكسب دخلاً يفوق دخل زوجها، فقد أتاح لها هذا السوق فرصة عمل تتناسب مع طاقاتها وباتت تحلم بتوسيع أعمالها بشكل أكبر.