فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

في دوري الشمال.. التعليق رياضي والبث مباشر للمرة الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي

منصور حسين

يتناهى إلى أسماعنا، ونحن نقلب صفحات الفيس بوك، صوت التعليق الرياضي ينقل مباشرة أحداث مباريات دوري الشمال الذي يقام في منطقة الباب شرقي حلب للمرة الأولى. وأمكن من خلال هذا […]

يتناهى إلى أسماعنا، ونحن نقلب صفحات الفيس بوك، صوت التعليق الرياضي ينقل مباشرة أحداث مباريات دوري الشمال الذي يقام في منطقة الباب شرقي حلب للمرة الأولى. وأمكن من خلال هذا النقل مشاهدة المباريات بتقنية التصوير والتعليق المرافق لها في خطوره اعتبرها متابعون “تطوراً جميلاً” يحفز المهتمين على المتابعة داخل الملعب وخارجه، ويسلط الضوء على الدوريات السورية في مناطق المعارضة.

يقول أحمد (من مدينة الباب) إن خاصية البث المباشر لمباريات الدوري دفعته رفقة صديقه سلمان للتوجه إلى الملعب البلدي في المدينة، ومتابعة المباراة بين فريقي (الكرامة وتدمر) على أرض الملعب، الذي ضم ضمن مقاعده نحو مئتي متفرج، جميعهم منشغلون بالتشجيع والصياح مع كل نقلة للكرة.

لاقت عملية الإنتاج المتقدمة وجودة البث والتعليق الرياضي لمباريات دوري الشمال السوري لكرة القدم على مواقع التواصل الاجتماعي، استحسان الشارع الرياضي في الشمال السوري، واعتبروها خطوة هامة لإحياء الشغف الرياضي للمشجعين، وتحفيزهم على العودة إلى أجواء الملاعب التي هجروها خلال السنوات الماضية.

يقول أحمد إن صوت التعليق الرياضي وذكر المعلق لأسماء أصدقاء له يلعبون ضمن أحد الأندية ومشاهدته لهم خلال البث المباشر وكأنهم في بطولة مشابهة للبطولات العالمية التي يتابعها، كانت سبباً في ذهابه إلى الملعب .

في حين قرر محمد الحسين المقيم في جرابلس متابعة البطولة بعد رؤيته لصورة متداولة على موقع فيس بوك تظهر فارق الجودة بين الصورة الملتقطة من بث مباشر لإحدى مباريات البطولة، وأخرى من مبارة “حرجلة والساحل” من الدوري المقام في مناطق النظام.

يقول إن السبب الرئيس لجذب المتابعين للمنافسات المقامة في الشمال السوري، يكمن بالشكل الجمالي للملعب وهيكله، مع وجود كاميرات قادرة على نقل الصورة بجودة عالية، وهو ماحققته البطولة الحالية، إلا أن الطريق مايزال طويلاً أمام طواقم العمل على المستوى التقني والفني.

ويتوافق رأي محمد  مع العديد من المتابعين  للبطولة الحالية ممن تواصلت معهم “فوكس حلب”، الذين أكدوا على أن جودة التصوير والإخراج، إضافة إلى وجود التعليق الرياضي على المباريات للمرة الأولى، كان سبباً في تحفيزهم على مشاهدتها، دون أن يخفوا امتعاضهم من المستوى الذي تقدمه الأندية المشاركة.

دوري الشمال السوري

تضم بطولة دوري الشمال السوري، التي انطلقت مطلع شهر تشرين الثاني المنقضي وتستمر حتى شهر نيسان القادم، عشرين فريقاً من الأندية المرخصة لدى المجالس المحلية لمدن وبلدات ريف حلب الشرقي “الباب، قباسين، جرابلس، بزاعة والغندورة”، وفرقاً من أبناء المدن المهجرة والنازحة إليها، تلعب الفرق بنظام الدرجتين الأولى والثانية، وتقام المباريات في ملاعب الباب وبزاعة وقباسين البلدية.

يقول جمعة حاج حمدو “مدير الشباب والرياضة في المجلس المحلي لمدينة الباب” إنهم استفادوا من تجارب البطولات التي تم إطلاقها سابقاً في تطوير الأمور التنظيمية والتقنية للبطولة الحالية، حيث تشاركت ثلاثة مجالس محلية وهي “الباب، بزاعة وقباسين” على تنظيم ورعاية المنافسات، من تأمين أجور التحكيم وبدلات السفر ورواتب اللجان المشرفة، إضافة إلى تأمين كامل احتياجات الأندية وإعداد الملاعب لتكون جاهزة على مدار الساعة.

ويضيف: لضمان نجاح الدورة على كافة الأصعدة، تم تشكيل ثلاث لجان لإدارة البطولة الحالية متمثلة باللجنة المنظمة، وتتألف من خمس شخصيات تم انتخابها من قبل المجالس والمكاتب الإدارية، إضافة إلى اللجنة الفنية ولجنة الحكام، ويتمتعون باستقلالية وصلاحيات كاملة باتخاذ القرارات دون الرجوع للمكاتب والمديريات الرياضية التابعة للمجالس المتعاونة.

وبالرغم من وصول أعداد المتابعين الافتراضيين والحضور الجماهيري من السقف التقديري الذي وضعته  اللجان المشرفة، وتحصيلها العديد من عقود الرعاية، إلا أن الكابتن “جمعة الحاج حمدو” لم يخف وقوع خسائر مادية رمزية، وصفها “بالطبيعة”، بالنظر إلى ضعف إقبال التجار والمعلنيين المحليين وتخوفهم من فشل البطولة وعدم التفاعل معها.

معدات حديثة لتغطية البطولة

عملت وكالة قاسيون للحصول على حقوق البث المباشر للبطولة، وقال يشار كمال مدير وكالة قاسيون للأنباء إنهم تمكنوا من الاتفاق مع رؤساء المجالس المحلية المنظمة، على أن تنقل مباريات دوري الدرجتين الأولى والثانية حصرياً عبر وكالة قاسيون، بموجب عقد مادي تحدده قيمة الإعلانات داخل الملعب والشاشة.

حيث تقوم الوكالة بتصوير المباراة عبر ثماني كاميرات عالية الجودة بتقنية “HD”، إضافة إلى وجود معلق رياضي واستديو تحليلي بين شوطي المباراة، وقبل وبعد المباريات الهامة.

وأضاف كمال تنقل المباريات عبر معرفات الوكالة على موقعي فيسبوك ويوتيوب، وهناك تفاعل كبير في الداخل السوري وفي المغترب، حيث تصل نسبة المشاهدة للمباريات القوية بين عشرين وخمسين ألف مشاهدة.

يرى من التقيناهم أن مواقع التواصل الاجتماعي كسرت هيمنة القنوات التلفزيونية على الواقع الرياضي، ما يفرض على المؤسسات المحلية والإعلامية استثمار هذه المنصات في تطوير المشاريع الرياضية وتقديمها للمشاهد بشكل أجمل.

 

الصيوان وبيوت العزاء.. من الموت إلى الحياة في إدلب

 محمود يوسف السويد

وسط الخيام المتداخلة بألوانها الزرقاء أو المائلة للون “البيج” في مخيمات الشمال السوري، تبرز خيام قليلة أكبر من غيرها من حيث المساحة وتقاربها في الارتفاع، يطلق عليها ” الصيوان ” […]

وسط الخيام المتداخلة بألوانها الزرقاء أو المائلة للون “البيج” في مخيمات الشمال السوري، تبرز خيام قليلة أكبر من غيرها من حيث المساحة وتقاربها في الارتفاع، يطلق عليها ” الصيوان ” وكانت تستخدم سابقاً لمناسبات الفرح ودور العزاء بعد زيادة عدد السكان وضيق الأمكنة.

غدا الصيوان اليوم رفاهية لا يمتلكها سوى قلة من السكان، لكلفة تصنيعه العالية، وباتت مساحته الكبيرة نسبياً حلاً لعائلات قسموا فراغه إلى غرف وضمنوها أمكنة داخلية لبناء “الحمامات”، غالباً ما تصنع من القرميد، كذلك تلعب أعمدته الحديدية وتقوسها دوراً هاماً في حماية سكانه من المطر شتاء وتثبيته في الأرض دون المخاطرة باقتلاع الرياح له، كما يحدث عادة في الخيام الصغيرة، إضافة لما يمتاز به من كتامة ودفء.

وإن كان الصيوان قد ارتبط، وبشكل أكبر، في قرى وبلدات إدلب ببيوت التعزية، إلا أنه وخلال سنوات النزوح انزاح نحو مفهوم آخر لمركز إيواء جماعي مؤقت، أو سكن بعد ذلك لواحدة من العائلات المهجرة.

يقول من تحدثنا معهم إن ذاكرة الموتى مزروعة في شوادر الصيوان ، وتحمل معها مفهومان للتعاضد في المناسبات الحزينة والسعيدة، والتغير الحاصل منذ بداية النزوح وتحول هذا الصيوان إلى ملجأ للعائلات التي أجبرت على ترك منازلها، ليغدوا الصيوان منزلها المؤقت أو الدائم.

ويروي لنا أشخاص من كفرنبل بريف إدلب الجنوبي بعد خروجهم من مدينتهم التي سيطرت عليها قوات الأسد بداية العام الحالي أن ما تم إخراجه من هذه الصيوانات لعب دوراً في مساعدة النازحين. حُوّل بعضها إلى مركز إيواء سريع، كما حدث في مخيم “المدينة المنورة” في باريشا، حيث نصبت هناك أربع صيوانات لعوائل من كفرنبل، تستقبل الوافدين ريثما يستقرون في خيامهم أو في منازل مستأجرة.

وبحسب عمران العكل مشرف المخيم “كان لتلك البيوت دور فعال في التخفيف عن النازحين وإدارة المخيم معاً، واليوم مع توقف موجات النزوح طويت الصيوانات وحفظت في غرف خاصة، خوفاً من الحاجة إليها مجدداً”، متمنياً ألا يحدث ذلك من جديد.

بعص النازحين فضل سكنى الصيوان على الخيمة، فهو “أكثر تباتا وسعة ودفئا منها”، كما يراه أبو حسن من قرى سهل الغاب، والذي حول بيت الشعر لما يشابه البيوت المعروفة بعد ان طارت خيمته في الشتاء الماضي، فعمد لتقسيمه لغرفتين متداخلتين، يقطعهما جدار من مادة ” البلوك” أقامه بنفسه، وقسم آخر في مؤخرة البيت هو المطبخ والمنافع، ليتسع لأسرته المكونة من عشرة أشخاص.

يقول أبو حسن “إن الصيوان أو بيت الشعر بألف خيمة، وبيتي بألف صيوان”

ولبيت الشعر الذي تحول إلى صيوان في العقود الثلاثة الأخيرة تاريخ يحفظه العرب منذ القدم، وكان مسكنهم المتنقل في حلهم وترحالهم، ومصدر فخرهم واعتزازهم، خلدوه في شعرهم وحكاياتهم، وصنعته نساءهم من غزل صوف الغنم وشعر الماعز ووبر الجمال، نسجنه وقمن بخياطته، قبل أن يظهر قماش الصيوان المصنوع من “الكتان”، وهو قماش سميك مصنوع من سوق نبات الكتان، وأصبح المصدر الرئيسي لصنع الصيوان والخيام، ويعرف باسم “الشادر”، وذلك لرخص ثمنه مقارنة ببيوت الشعر المصنوعة من شعر الحيوانات وصوفها.

وشاع استخدام الصيوان في القرى، وحتى المدن الكبيرة، منذ تسعينيات القرن الماضي، وخصص لاستقبال المعزّين أو المهنئين في الحزن والفرح، يقول فاتح الشيخ من مدينة كفرنبل إن “عجز البيوت عن استيعاب الأعداد الكبيرة من الناس في مثل هذه المناسبات، دفع عائلات كثيرة لشراء صيوان خاص بها”.

لا يقتصر الأمر على القرى، بل باتت رؤية هذه البيوت منصوبة في أحد شوارع المدن الرئيسية أمراً مألوفاً، خاصة مع ضيق مساحات البيوت الطابقية، وتجنباً للزحام والإحراج.

ويخبرنا الشيخ أن عائلته كانت أول من اشترى الصيوان في كفرنبل، ثم بعد ذلك قامت معظم العائلات بشرائها، وبات لكل عائلة (طائفة) الصيوان الخاص بها، بينما اعتمدت العائلات الصغيرة على استعادة الصيوان من عائلات أخرى في مناسباتهم.

أما في المدن فقد ظهر متعهدون يقومون بتأمين هذه البيوت ومعداتها، نقلها ونصبها في المكان، مقابل أجرة يومية، ويتواجد العشرات منها في كل مدينة، يتنافسون بجودتها وما تضمها من وسائل كالتدفئة ومعدات القهوة المرة، والفرش العربي أو المقاعد البلاستيكية.

لا تعود ملكية الصيوان لفرد من العائلة في القرى، كما هو الحال في المدن، إذ يتقاسم أفراد العائلة جميعهم دفع ثمن الصيوان وأدواته وتكاليف الإصلاح والتوسعة، ويوضع عند كبير العائلة أو في مكان مخصص، ويتعاون الأفراد على تجهيزه عند كل مناسبة. ويحمل كنية العائلة.

تطور الصيوان خلال السنوات الماضية، إذ كان، سابقاً في تسعينيات القرن الماضي، يصنع في مدينة حماه، قماشه من الكتان ويحمل على أعمدة خشبية غير ثابتة، لكن نفوذ الماء منه وعدم ثباته دفع العائلات للبحث عن حلول بديلة وجدوها في الأقواس المعدنية والأعمدة الحديدية التي كانت تشترى من خان الوزير في مدينة حلب القديمة، فعمدوا إلى شرائها لما تمنحه من ثبات وكتامة للصيوان من جهة، وكذلك القدرة على زيادة وإنقاص الطول بحسب المناسبة، إذ يشكل كل قوسين أربعة أمتار من المساحة، وقد يصل طول الصيوان حتى عشرين متراً.

استعاض أصحاب الصيوان عن “الفرش العربي” من السجاد والاسفنج بمقاعد بلاستيكية، وأدخلوا إليه المدافئ في الشتاء، ومناقل القهوة المرة التي تقدم في المناسبات، إضافة إلى الكهرباء وأجهزة الصوت.

قاسم الصيوان أصحابه رحلة نزوحهم، زاحمهم في السيارات التي خرجت على عجل خوفاً من القصف، حمى بعضهم من البرد قبيل الحصول على مأوى، لكن حجمه الكبير حال دون أصحاب عائلات لصيواناتهم فتركوها هناك، تحمل ذاكرتهم وتهجيرهم وموتهم، أو تحت أنقاض بيوتهم المدمرة.

 

 

الكهرباء التركية تدخل عفرين.. الخدمة جيدة والأسعار مرتفعة

فداء الصالح

امتنع أطفال حسن عن النوم حتى وقت متأخر عشية وصول الكهرباء التركية إلي منزلهم في جنديرس، متنقلين بين القنوات الفضائية التي تعرض الرسوم المتحركة، إذ لم يألفوا سابقاً توفر الكهرباء […]

امتنع أطفال حسن عن النوم حتى وقت متأخر عشية وصول الكهرباء التركية إلي منزلهم في جنديرس، متنقلين بين القنوات الفضائية التي تعرض الرسوم المتحركة، إذ لم يألفوا سابقاً توفر الكهرباء في منزلهم أكثر من ساعتين ونصف الساعة أو ثلاثة، يتم استغلاها في الاحتياجات الأساسية مثل الغسيل وتعبئة المياه وشحن مدخرة الإنارة.

الكهرباء التركية تدخل عفرين

بدأت الشركة السورية التركية للطاقة الكهربائية تركيب العدادات الكهربائية في عفرين مطلع تشرين الأول الماضي، لتعمل بعدها على تغذية المدينة بالكهرباء تباعاً، حيث وصل عدد مشتركي الشبكة لأكثر من أربعة آلاف مشترك في عفرين وجنديرس مع استمرارية الإقبال اليومي على مراكز الشركة، ما يرجح تضاعف العدد خلال فترة قصيرة بحسب محمد نجاتي المسؤول الإعلامي للشركة.

ويقول نجاتي إن المشروع يستهدف مدينتي عفرين و جنديرس، وبعد الانتهاء من تغذية المدينتين سيتم الانتقال إلى النواحي مثل شران ومعبطلي وراجو والشيخ حديد وفي آخر مرحلة سيتم تزويد كل القرى في عفرين بالكهرباء.

تبلغ استطاعة خط التوتر العالي الذي يغذي عفرين كاملة ١٠٠ ميغا واط، منها ٥٠ ميغا واط مخصصة لمدينتي عفرين و جنديرس و٥٠ ميغا واط لباقي النواحي والقرى.

يباع الكيلو واط الساعي بـ ٠.٦٨ ليرة تركية في الوقت الحالي، لكن قد تتبدل الأسعار كل فترة بحسب الدراسة التي تجريها الشركة كل ستة أشهر.

تكاليف مرتفعة

تبلغ كلفة الاشتراك بخدمة الكهرباء التركية ستمئة ليرة تركية تقسم مناصفة بين ثمن العداد وقيمة الاشتراك، ويضاف إليها عشر ليرات تركية وصل اشتراك لصالح المجالس المحلية، وبعد تركيب العداد يتوجب على المشترك شحنه بقيمة مئة ليرة تركية، ما يعني أن المشترك يجب أن يدفع ما يزيد عن سبعمائة ليرة تركية حتى يبدأ باستخدام الكهرباء.

تعتبر خدمة الكهرباء من الخدمات مسبقة الدفع، إذ لا يتم العمل بنظام الفواتير الشهري، بل ينبغي على المشترك دفعة مئة ليرة عند انتهاء رصيده ليتم تجديد اشتراكه مرة أخرى.

يقول من التقيناهم إن تلك التكاليف مرتفعة مقارنة بدخل المواطن في مناطق المعارضة، وقد وضعت الشركة شروطاً إضافية للاشتراك منها أن يحمل الشخص بطاقة شخصية صادرة عن المجالس المحلية في عفرين، والتوقيع على استمارة الاشتراك المتضمنة الكثير من البنود التي تضبط العملية من بينها بند لبيان وضع العقار المسكون، وبند يمنع فيه المشترك من توصيل الكهرباء إلى منزل آخر، لإجبار الناس على تركيب عدادات، وهو ما حرم كثيرين من الكهرباء بسبب عجزهم عن تأمين مبلغ الاشتراك كاملاً.

يأمل مواطنون تخديم منازلهم بالكهرباء عبر استجرارها من بيت أحد الجيران وتركيب ساعة قياس بعد العداد الرئيسي لمعرفة الاستهلاك، على غرار نظام العمل في منطقة إعزاز، لكن ذلك قوبل الرفض، وهو ما شكل خيبة لأم وسام التي حرمت الكهرباء نتيجة توقف مولدات الأمبيرات عن العمل، وعجز أم وسام عن دفع قيمة الاشتراك.

في حين أخبرنا محمد نجاتي أن هذا النظام معمول به في معظم الدول ومنها تركيا، حيث يمنع أن يزود العداد سوى عقار واحد، وهو أمر تم الاتفاق عليه بين الشركة والمجالس المحلية، و”بالنسبة المولدات لم نفرض عليها التوقف عن العمل، لكن تم إخطارهم عن طريق المجالس المحلية بضرورة إزالة التمديدات الكهربائية عن شبكات الكهرباء لضمان عدم الإضرار بالسكان أو حتى بالمولدات الخاصة بهم”.

في الوقت نفسه يمتنع أصحاب المنازل المستأجرة عن تزويد منازلهم بعدادات الكهرباء ويطالبون المستأجر بدفع تلك الكلفة.

يقول عمار رضوان “مقيم في عفرين” طالبت صاحب المنزل بتأمين عداد كهرباء لكنه رفض بحجة أن الكهرباء لا تلزمه “بدك كهربا روح اشترك أنت”، ولا يوجد قانون يلزم صاحب البناء بتأمين الاشتراك ما يجبر المستأجر على دفع تكاليفه وتحمل نفقات نقله والإجراءات القانونية في حال قرر الانتقال من منزل لآخر.

الكلفة المرتفعة دفعت بعض المشتركين للحفاظ على ألواح الطاقة الشمسية التي يمتلكونها، لاستعملها ببعض الأعمال المنزلية والترشيد من استهلاك الكهرباء النظامية فتوفير أربعة كيلو واط من الكهرباء يعني تأمين ثمن كيس خبز للعائلة.

حلم لآخرين

يأمل فادي شباط “ناشط إعلامي” بأن تصل الكهرباء لمخيم دير بلوط الذي يقيم فيه، ويعتقد أن العشوائية في توزع المخيمات قد تشكل عائقاً أمام تخديم المخيمات بالكهرباء ناهيك عن الفقر الذي يعيشه السكان ما يمنعهم من دفع تكاليف الاشتراك، يضاف إليها عدم امتلاك قاطني بعض المخيمات للبطاقات الشخصية الصادرة عن مجلس جنديرس، فقد بات مؤخراً استخراج البطاقة الشخصية يستوجب دراسة أمنية وضرورة أن يكون الشخص من قاطني جنديرس أو قراها مع استبعاد قاطني المخيمين، ويختم فادي كلامه قائلا: أتمنى أن تصل الكهرباء التركية للمخيم لننتهي من متاعب مولدة الكهرباء الخاصة بخزان المياه الرئيسي المغذي للمخيم، و انقطاع المياه المستمر بسبب تعطلها تارة ونقص الوقود تارة أخرى.

بينما قالت شركة الكهرباء إنها ستدرس إمكانية تزويد المخيمات بالكهرباء مع منظمة آفاد، في سبيل إيجاد حلول لكل ما يعيق إيصال الكهرباء في مرحلة لاحقة.

فرص عمل واقتصاد

اعتبر من التقيناهم أن عودة الكهرباء لعفرين ستؤثر على الحركة الاقتصادية كاملة، بداية من تأمين فرص عمل لكثير من الشباب و اعتماد أصحاب المحلات التجارية على الكهرباء التركية سيخفض التكاليف، ما يعني وجود فرصة لانخفاض الأسعار، لأن الاعتماد على المولدات أو الطاقة الشمسية لا يؤدي الغرض المطلوب ويرتب على الصناعات تكاليف زائدة.

ويرى علاء الأحمد “كهربجي” أن عودة الكهرباء تبشر بعودته للعمل في تمديد الكابلات الكهربائية ضمن المنازل، إذ توقف عمله منذ سنوات بسبب غياب الكهرباء والاعتماد على المدخرات. يقول بدأت الناس تستدعيني لإصلاح بعض الأعطال المنزلية قبيل تمديد الكهرباء لضمان وصول آمن لها للمنازل، إذ أدى انقطاع الكهرباء لإهمال الشبكات المنزلية وتلف كثير منها ما قد يشكل خطراً على العائلة إن لم يتم إصلاحه.

ويتوقع علاء أن تعود الحركة التجارية على الأدوات المنزلية مثل البرادات و الثلاجات وفلاتر المياه التي أصبحت نادرة الاستخدام خلال السنوات الماضية، وهو ما ينشط تجارتها رفقة ورشات الصيانة الخاصة بها، ويختم قائلا: آمالنا كبيرة بقفزة نوعية للحياة المعيشية.

من العصر الحجري لعصر الكهرباء

بقي مصطفى محمد “مهجر من حمص” الليل كله يرقب الكهرباء خشية أن تنقطع، يقول: “العودة من العصر الحجري إلى عصر الكهرباء يعتبر صدمة كبيرة لنا، ٩ سنوات دون كهرباء جعلنا ننسى أثرها الحقيقي في حياتنا و عودتها جعلتنا في حالة ذهول كحلم جميل  نخشى انتهاءه، عشرات الاتصالات تبارك لي بوصول الكهرباء من أصدقاء ينتظرون دورهم في تفعيل عدادات الاشتراك الخاصة بها، وأصبحت المزحة المتداولة “مدلي خط” للدلالة على فترة الحصار السابقة و انعدام الكهرباء لدى معظم الناس، و طلب غالبيتهم ممن لديه مولدة كهرباء توصيل خط لهم”.

وكان مشروع الكهرباء قد دخل طور التنفيذ في بداية الشهر نيسان الماضي بخطوة أولى تمثلت بتمديد خطوط التوتر العالي وانتقل في الخطوة الثانية إلى تمديد خطوط الشبكات المتوسطة و الأرضية، ليبدأ بعدها تمديد علب الكهرباء الرئيسية و تركيب العدادات المنزلية، حيث كانت شبكات الكهرباء القديمة تالفة بنسبة كبيرة جداً ولا يمكن الاعتماد عليها ما زاد من صعوبة العمل وخاصة الخط المتوسط الأرضي الذي تم تجديده كلياً، بحسب نجاتي.

انتشار كورونا  وغياب الحجر الصحي في إدلب

منيرة بالوش

عاشت منى تجربة وصفتها بـ “الصعبة” خلال إصابتها بفايروس كورونا، لم تتوقف معاناتها عند آلام المرض فقط، بل إن محاولتها الابتعاد عن أطفالها والتزامها الحجر الصحي كانا امتحاناً قاسياً فشلت […]

عاشت منى تجربة وصفتها بـ “الصعبة” خلال إصابتها بفايروس كورونا، لم تتوقف معاناتها عند آلام المرض فقط، بل إن محاولتها الابتعاد عن أطفالها والتزامها الحجر الصحي كانا امتحاناً قاسياً فشلت به في نهاية الأمر، إذ لم تتمكن من الاستمرار بمنع ابنتها ذات العامين ونصف العام من الاقتراب منها، واستسلمت أمام دموع طفلتها لتضمها بقوة وتعود لحياتها الطبيعية ضمن المنزل.
منى واحدة من عشرات المصابين فشلوا في تطبيق الحجر الصحي بشكل كامل خلال مرضهم، ما قد يؤدي لانتشار الفيروس بشكل أسرع في إدلب.

تقول منى إنها قرأت على صفحات التواصل الاجتماعي أن المرض لا ينتقل للأطفال، وهو ما شجعها على الاقتراب من أطفالها دون أن تتأكد من صحة المعلومة، إذ تنتشر الشائعات في فترات الأزمات وتختلط المعلومة الصحيحة بالمغلوطة.

وقد نشر موقع الجزيرة نت” لدراسة حديثة” نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية ونشرت في موقع “ميدركسيف” ما يقول إن العيش مع الأطفال الذين لم يتجاوزا عامهم الحادي عشر لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بفيروس كورونا، فيما يزداد هذا الخطر قليلاً عند العيش مع طفل يتراوح عمره بين 12 و18 عاما “.

تقول “أعرف إن المرض جديد ولا يوجد معلومات دقيقة عنه لكن لابأس بجرعة تفاؤل وإن كانت غير صحيحة”.

أكدت منى أن أطفالها أصيبوا بزكام خفيف ذهب مع تناول الدواء والفيتامينات، وأنها كانت الأكثر تأثراً في المرض من بقية أفراد العائلة بما فيهم زوجها الذي أصيب أيضاً، لكن أعراضه كانت خفيفة جداً والتزم الحجر الصحي مثلها باستثناء خروجه لشراء الحاجات الضرورية مع التزامه بالكمامة.

الخوف على مصدر الرزق يدفع المرضى لإخفاء إصابتهم

تابعت منال وهي مدرسة في أحد مدارس إدلب دوامها بشكل طبيعي ولم تلتزم بإجراءات الحجر الصحي رغم تأكدها من إصابتها بالفايروس، تقول إن قانون التربية يمنع الإجازات المرضية ما سيتركها عرضة للخصم من الراتب في حال غابت عن المدرسة، ففضلت الالتزام بالدوام مع الحفاظ على إجراءات التباعد والوقاية لتحافظ على راتبها الذي لا يتجاوز 120 دولار، تدرك منال أن تصرفها كان خاطئاً لكن ظروف حياتها أجبرتها على ذلك.
أخبرت منال صديقاتها أنها تعاني من زكام عادي وارتدت الكمامة طيلة الدوام لتعلم فيما بعد أن عدداً من المعلمات كن مصابات مثلها وادعين أنه رشح خفيف “كريب” ينتهي بحبة “سيتامول وكاسة ليمون”.

لم يكن حظ “محمد علي “عامل في أحد مطاعم إدلب” أفضل من منال، إذ يمنعه صاحب المطعم من أخذ إجازة، وأي غياب عن المطعم قد يعرضه لخسارة مصدر رزقه، ما أجبره على متابعة عمله داخل المطعم مع التزامه بلبس الكمامة.

بينما أنكر زميله وائل إصابته بالكورونا وأصر أنه زكام شتوي بسبب تقلب الجو المفاجئ، وأنه يتناول الليمون وحبة البركة بشكل دائم لزيادة مناعته.

يبرر صاحب المطعم أمام عماله وبعض الزبائن أن الكورونا لا ينتقل بالطعام حسب ما تم تداوله. بينما تتحدث الدراسات أن الفيروس قد ينتقل عن طريق علب الوجبات في المطاعم.

“ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية “من غير المحتمل أن يصاب الشخص بفيروس كورونا عن طريق الطعام، ومع ذلك، قد تنشر عبوات الطعام العدوى أو عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس على علب الطعام، فليمسها شخص آخر عن طريق الخطأ ثم يلمس عينيه أو فمه، ويصاب بالعدوى”.

سهرة عائلية برفقة كورونا

اجتمعت “نجاة الحلو” وهي عاملة بإحدى منظمات المجتمع المدني في مدينة إدلب، بأخواتها الثلاث بعد إصابتهم جميعاً بالفايروس، ضمن سهرة عائلية رفقة أزواجهم وأولادهم، “للترويح عن أنفسهم “.

تقول نجاة “التزمت الحجر ولكن بما أن أخواتي مصابات فلن يضرنا السهر معاً، وستكون فرصة للحديث عن تجربة كل واحدة مع المرض وتبادل النصائح وأسماء الأدوية الأكثر فعالية حسب تجاربهم الشخصية وختمت حديثها بمثل “اسأل مجرب ولا تسأل حكيم “.

لم تخفِ علينا نجاة أن أطفالها كانوا يذهبون للمدرسة كون الأعراض لم تظهر عليهم، مع أن الدراسات أكدت أن الأطفال هم ناقلين العدوى وإن لم يكونوا مصابين، وأظهرت دراسة طبية حديثة أن الأطفال والشبان الصغار أقل عرضة للإصابة بالأعراض الشديدة لفيروس كورونا المستجد، بسبب استجابتهم المناعية الفريدة للفيروس.

لم تحتمل “سلام محمد” أم لطفلتين في الروضة أن تعزل نفسها عن طفلتيها أكثر من يومين، بعدما وجدت صعوبة بالغة في الالتزام الكامل بإجراءات الوقاية سواء لبس الكمامة أو الجلوس لوحدها في غرفة أو البعد عن ابنتيها الصغار طوال الوقت، لاسيما أنهما بحاجة لرعاية دائمة.

تعتبر سلام نفسها من أكثر الأشخاص حرصاً على الوقاية من الفايروس بسبب وفاة أحد أقاربها بالمرض، وقد التزمت بكافة الإجراءات الصحية أثناء عملها وفي المنزل ومع ذلك تعرضت للإصابة.

ترجع سلام انتقال الفايروس إليها من بناتها الصغار كونهم يذهبون للروضة، ومن الممكن أنهما نقلا العدوى دون أن تصابا، كما أنها ظهرت عليهم أعراض الزكام قبلها فتوقفت عن العمل وحجرت نفسها مع زوجها وبناتها في المنزل إلى حين الشفاء.

عمال التوعية لم يسلموا من المرض

تعمل سارة “اسم مستعار” بفرق جوالة للتوعية من مخاطر كورونا وكيفية الوقاية منه، أخبرتنا أنها أصيبت برشح قوي رافقه ارتفاع بدرجات الحرارة، وأثناء عملها مع صديقاتها في منزل أحد الأهالي أصابتهم نوبة عطاس قوية، وشعروا بالحرج الكبير وهم يعلمون العائلة كيفية الوقاية من الفايروس، لتكتشف بعد إجراء المسحة أنها مصابة بالفايروس ولابد أنها نقلت المرض لكل من خالطها.

شعرت سارة بتأنيب الضمير لكنها تقول إن زكامها المعتاد يكون بهذه القوة فلم تتوقع أن تكون مصابة رغم حرصها الكبير على التعقيم والتنظيف.

صعوبة التزام الناس بالحجر المنزلي وترك أعمالهم ومصادر رزقهم جعل كثيراً منهم يخفي أمر إصابته ويعمل دون توقف، مع غياب كامل لجهات تقدم الدعم والحاجات الأساسية للعائلات التي تصاب وتلتزم بالحجر.
وما يزال الاستهتار بالمرض سيد الموقف في إدلب رغم التحذيرات التي تطلقها وزارة الصحة، ورغم الأخبار التي تتحدث بشكل يومي عن وفيات جديدة.

مشفى إدلب الجامعي .. رافد جديد للقطاع الطبي على الصعيدين الصحي والتعليمي في إدلب

حسن كنهر الحسين

يتألف مشفى إدلب الجامعي من ستة طوابق، وقد تم بناؤه على مساحة ثلاثة آلاف متر ليشمل عدة اختصاصات طبية ويستقبل نحو ثمانمائة وخمسين طالباً من مختلف الاختصاصات، ما يساهم برفد […]

يتألف مشفى إدلب الجامعي من ستة طوابق، وقد تم بناؤه على مساحة ثلاثة آلاف متر ليشمل عدة اختصاصات طبية ويستقبل نحو ثمانمائة وخمسين طالباً من مختلف الاختصاصات، ما يساهم برفد القطاع الطبي بدماء جديدة، ويضيف خدمة طبية جديدة للمرضى في إدلب، ويخفف بعض الضغط عن المشافي الموجودة.
ترافق افتتاح مشفى إدلب الجامعي في السادس والعشرين من تشرين الثاني الماضي مع تخريج أول دفعة من طلاب السنة السادسة في كلية الطب، ليتم منحهم التدريب الكافي. وبعد التخرج سيكون المستشفى الأساس في اختصاصات الدراسات العليا الأكاديمية والماجستير في الطب البشري وتخريج طلاب ذوي كفاءة عالية لدعم القطاع الطبي الذي يعاني من نقص في عدد الأطباء المختصين، إذ تضم إدلب نحو 800 طبيب غالبيتهم من غير المختصين.

ويقول الدكتور أيمن جبس (وزير الصحة في حكومة الإنقاذ) يوجد في منطقة إدلب نحو خمسة وخمسين مشفى تعمل بواسطة عقود، غالبيتها ضيقة وتغيب عنها التصاميم الهندسية الخاصة بالمشافي، لأنها تعمل ضمن أبنية مدارس أو مجالس محلية تم إجراء بعض التعديلات عليها، أكبرها لا يتسع لأكثر من خمسين سريراً.

مشفى إدلب الجامعي
مشفى إدلب الجامعي

ويضيف عملنا في الفترة الأخيرة على الارتقاء بالقطاع الطبي وكانت أولى الخطوات افتتاح مشفى إدلب الجامعي والذي جاء تصميمه ليكون بمثابة مستشفى حقيقي، من خلال المساحة الواسعة والتصميم الهندسي المثالي الذي تم إنشاؤه على يد مهندسين طبيين من خلال البنية التحتية الممتازة والتقسيم المناسب والسعة الكافية، إذ يتألف المبنى من ستة طوابق كل طابق منه يتسع لأكثر من خمسين سريراً، وتؤهله تلك الميزات ليكون مستشفى مركزي يقدم الخدمة الطبية النوعية للأهالي في الشمال السوري.
يمنح المشفى مجالاً واسعاً لتمرين الطلاب الذين حرموا من التدريب في العام الماضي  بسبب الاضطراب الحاصل بين المنظمات والمديرية وغيره من الأسباب، وكان الهدف الأول الذي استحدث من خلاله المشفى هو تأمين التدريب  السريري اللازم  لطلاب الطب من السنوات المتقدمة.

فترة قياسية في الإنجاز

يقول الدكتور أحمد الجرك “مدير مشفى إدلب الجامعي ” تم افتتاح المشفى في فترة قياسية قصيرة لم تتجاوز ستة أشهر لتدريب الطلاب مع بداية العام الجديد، خاصة طلاب الطب في السنوات الرابعة والخامسة والسادسة بالإضافة للمعاهد الطبية.
وقد تم إنجاز هذا العمل بناء على مذكرة تفاهم تم توقيعها مع معبر باب الهوى لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، ويشمل كافة الاختصاصات الطبية إضافة للعناية المشددة، والعمليات الجراحية والعيادات الخارجية وغرف الأشعة والمخبر وصيدلية مجانية، ويوجد جناح خاص بالنساء وآخر للأطفال والرجال وغرف منامة، وسيتم خلال الأشهر القادمة تجهيز قسم القسطرة القلبية والتي رجح الجرك أن تكون مجانية،  ويتألف كادر المشفى من مئة وخمسين عاملاً  بين أطباء وفنيين وإداريين.

مشفى إدلب الجامعي
مشفى إدلب الجامعي

من جانبه يقول الدكتور أبو حجر رئيس جامعة إدلب “إن افتتاح مشفى إدلب الجامعي قفزة نوعية لجامعة إدلب والتعليم العالي والتي يقدر عدد طلابها في الأقسام الطبية نحو ثلاثة عشر ألف طالب، وسيتم اليوم تدريب ستمئة طالب من كلية الطب ومئتين وخمسين طالباً من المعاهد الطبية الأخرى، بما فيها طلاب العلاج الفيزيائي ضمن المشفى، وستزداد الأعداد في السنوات القادمة مع افتتاح اختصاصات الدراسات العليا”.

حيث يحتاج الطلاب لتطبيق تعليمهم النظري الذي تلقوه في السنوات الماضية من خلال التطبيق العملي بعد لجوء معظمهم للتدريب في المشافي العامة لتدريب مهاراتهم العملية والسريرية، كما فتح لهم مجالات التخصص من خلال استحداث عدة أقسام باختصاصات منوعة.
واعتبر الدكتور ياسر الكنش مدير كلية الطب في جامعة ادلب افتتاح المشفى رافداً مهماً للقطاع الطبي في مناطق المعارضة، كونه أول مشفى تأهيلي أكاديمي في الشمال السوري، وقد جاء بناء على رغبة من كلية الطب البشري وطلابها وخاصة السنوات المتقدمة، وهو المشفى الوحيد الذي يكمن هدفه الرئيس في تعليم طلاب كلية الطب البشري، حيث يعتبر مستشفى طبي أكاديمي تعليمي مختص يهدف بالدرجة الأولى لتقوية طلاب الطب وصقل مهاراتهم وتقويتها من الناحية العملية والتطبيقية والسريرية من خلال عيادات تخصصية وقاعات درسية لتدريب طلاب الطب من كافة الاختصاصات الأمر الذي سينعكس عليهم بشكل إيجابي”.
وأضاف “الكنش” كنا في السنتين الماضيتين ندرب طلاب السنوات الرابعة والخامسة في المشافي المتواجدة في إدلب، وهي مشافي خدمية بالدرجة الأولى وليس من مهمتها تدريب طالب كلية الطب وتأهيله من الناحية السريرية.

ويكمل “طلاب الطب الذين سيتم تدريبهم في المشفى سيتابعون اختصاصهم في نفس المشفى، ودور طالب الطب حالياً هو دور المتعلم المستفيد من خلال الخبرة التي سيتلقاها الطالب من الأطباء داخل المستشفى ومتابعة المرضى والتدريب السريري بإشراف الأطباء في مجالات اختصاصهم دون أي دور في علاج المرضى”.

مشفى إدلب الجامعي
مشفى إدلب الجامعي

محمد الأحمد أحد طلاب كلية الطب” يقول كنا نضطر للعمل في المشافي الخدمية الموجودة في الشمال السوري والتي يفتقر أغلبها للاختصاصات، وهو تدريب لا يكفي. ومن هنا جاءت أهمية افتتاح مستشفى إدلب الجامعي الأكاديمي، حيث نستطيع من خلاله ممارسة دروسنا النظرية مع دكتور المادة جنباً إلى جنب في العيادات العملية”.

تأثرت غالبية المشافي بجائحة كورونا وأوقفت العمليات الباردة واقتصر عملها على الإسعافي، في حين خفضت أخرى أعداد مرضى العيادات لتمنع الازدحام، وبعضها توقف بشكل كامل، كما أن هنالك تفاوت كبير بين تلك المشافي بالنسبة لدعمها وخدماتها واختصاصاتها وتوزعها، تضاف للمراكز الصحية والتي لم تؤدي دورها بالشكل المناسب، فهنالك مناطق تحتوي على أكثر من مشفى في حين يوجد مناطق خالية من تلك المشافي مثل منطقة أريحا وجبل الزاوية وجسر الشغور ما يعكس هشاشة الواقع الطبي في إدلب وضرورة التحرك بشكل عاجل لتأمين روافد جديدة بحسب من التقيناهم.

 

“منكِ وإليكِ” مشروع المونة المنزلية لدعم النساء السوريات في تركيا

فاطمة حاج موسى

تتجول فهمية الطحان “سورية مقيمة في تركيا” مع زوجها في أسواق الخضار بمدينة الريحانية التركية، تتسوق الخضار والفاكهة اللازمة وتعود بها للمنزل لاستعمالها في صناعة المربيات والمخلل، وتعبئتها ضمن عبوات […]

تتجول فهمية الطحان “سورية مقيمة في تركيا” مع زوجها في أسواق الخضار بمدينة الريحانية التركية، تتسوق الخضار والفاكهة اللازمة وتعود بها للمنزل لاستعمالها في صناعة المربيات والمخلل، وتعبئتها ضمن عبوات زجاجية لعرضها للبيع.
تعمل طحان ضمن مشروع المونة المنزلية “منك وإليك” ويضم ستمئة سيدة سورية يعملن على أمل الحصول على دخل إضافي يساعد أزواجهن بتأمين نفقات المنزل.

هكذا انطلقنا

بدأ مشروع المونة المنزلية مطلع العام الجاري وهو أحد مشاريع اللجنة النسائية السورية في الريحانية. تقول المهندسة فاطمة حاج موسى مديرة المشروع بأنه يهدف لمساعدة العائلات السورية في تركيا، ولتأمين فرص عمل للمرأة حتى تتمكن من تحضير مستلزمات مطبخها بنفسها، وتحصيل بعض المردود المادي دون الحاجة للوقوف على أبواب المنظمات.

من مشروع المونة المنزلية -وسائل التواصل
من مشروع المونة المنزلية -وسائل التواصل

تختلف طريقة تحضير المونة المنزلية في تركيا عما اعتاد عليه السوريون لذلك تصنع النساء المونة للمجتمع السوري المتواجد هناك، كل سيدة تتكفل بصناعة نوع محدد من المونة، واحدة تتكفل بصناعة المربيات وأخرى المخللات وهكذا تشارك جميعهن بتأمين كافة احتياجات المطبخ السوري.

بداية المشروع جاء بتبرع من سيدة منتسبة للجنة بنحو ألفي ليرة تركية لشراء مواد أولية، وبعد بيع المنتجات يقومون بشراء مواد أولية جديدة لتصنيعها.
إذ لا تملك اللجنة أي جهة داعمة وتعتمد في عملها على تبرع من الأعضاد المنتسبين لها، والهبات التي تصلهن من بعض الشخصيات.
وصل المبلغ المخصص لمشروع  المونة المنزلية إلى نحو عشرة آلاف ليرة تركية تقول رحال، وتأمل القائمات عليه بالاستمرار بالعمل حتى يصلن لألف امرأة مستفيدة بهدف تخفيف العبء عن المجتمع التركي والسوري والمنظمات الإغاثية، التي عجزت مؤخراً عن تأمين احتياجات السوريين في تركيا بحسب بثينة رحال مديرة المكتب الإداري للجنة.

وتكمل الرحال إن اللجنة تعمل على توعية المرأة السورية بكافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والصحية والنفسية، وتقدم تدريبات تعليمية ومهنية ودروس لتعليم القرآن وقراءته وتجويده، إضافة لتدريب محو الأمية للنساء والأطفال الذين ولدوا في تركيا.

تقدم التدريبات سيدات من المنتسبات للجنة كل حسب اختصاصها في قاعة تدريب بمركزهن، بهدف مساعدة السوريات على الاندماج في المجتمع التركي لغة وعادات ومجتمعاً، خصوصا أن القوانين السورية تختلف عن التركية و يجب عليهن تعلمها.

تغيرت حياتها

أحبت فهمية الطحان المشاريع التي تقدمها اللجنة والتي صادف وجودها في المبنى الذي تسكن به في الريحانية، وشاركت معهم في البداية بحلقات تعليم القرآن تطوعاً منذ سنتين ونصف السنة. والآن تشارك بمشروع المونة المنزلية وتصنع المربيات، إضافة لمشاركتها مع البقية بصناعة الزيتون بأنواعه وبعض المخللات بهدف تحسين معيشة أسرتها، تقول “وجدت العمل مع اللجنة حافزاً جديداً للعيش وتعلم أشياء جديدة. انطلقنا منذ مدة قصيرة والنتائج مرضية، مردود جيد لتحسين المعيشة مع انه لا يمكننا الادخار بظل الغلاء، و مشروعنا بحاجة وقت حتى يلقى رواجا لكني راضية عما أنجزناه حتى الآن”.

طريقة اختيار المشاركات

تخضع السيدة التي تود الانضمام إلى مشروع المونة المنزلية لعدة اختبارات للتأكد من توافقها مع شروط المشروع، حيث تقوم مندوبتين من الإدارة بكشف وتفقد نظافة المنزل والأدوات التي يجب أن تستعمل في الصناعة، ويتم اطلاعها على الشروط الصحية التي يجب أن تتوفر في المنتجات والكمية المطلوبة وطريقة حفظها قبل المباشرة بالعمل.

من مشروع المونة المنزلية -وسائل التواصل
من مشروع المونة المنزلية -وسائل التواصل

وأحيانا يتابعن سير العمل حتى يجهز المنتج وتكسب السيدة ثقة اللجنة. وتضرب السيدة رحال مثالاً عن ذلك بمنتج دبس الرمان الذي خضع لمراقبة في كافة مراحل إنتاجه من فرطه وطبخه حتى تعبئته موثقاً بصور للإدارة والنشر.
تعمل اللجنة كجهة تسويقية لتأمين الزبائن وبيع المنتجات داخل و خارج إقليم “هاتاي” في المناطق التي ترغب بـ المونة المنزلية السورية مثل اسطنبول وأنقرة وغيرها من الولايات التركية، تخبرنا رحال أن المبيع خارج تركية بحاجة إلى شهادة صحية مرخصة ومراقبة وشروط معقدة تستخدمها المعامل والشركات الكبيرة فقط، وحالياً لا توجد خطة للبيع في الخارج لأن المشروع بسيط بأمل الوصول للسوريين في كل مكان.
في حين تختلف أسعار المنتج بحسب سعر التكلفة وتشرح رحال “كيلو الزيتون الأخضر بست  ليرات تركية ويتم بيعه بعشر ليرات بعد تحضيره وتجهيزه للأكل فوراً، نرضى بأرباح قليلة لتغطية النفقات، لكن هدفنا التشاركية بالعمل”.

جودة المنتجات

شاهدت فاطمة الحلو “طباخة سورية” منتجات المشروع على صفحات الفيس بوك فقررت تجربتها، تقول إنها عادة لا تشتري إلا من الأماكن التي تثق بها وبنظافتها، لكنها حين تذوقت منتجات المشروع، شعرت بطعم يماثل ما كانت تحضره في منزلها “فيها نكهة سورية ما بتلاقيها بمكان تاني”.

من مشروع المونة المنزلية -وسائل التواصل
من مشروع المونة المنزلية -وسائل التواصل

ورغم انتشار المونة المنزلية بكثرة في الأسواق التركية إلا انها بالمقارنة مع منتجات اللجنة تجدها الأفضل رغم اختلاف أسعارها، تقول الحلو: احترم المبادرة والعاملات بها خصوصاً بعد تجربة المنتجات مثل خل التفاح ودبس الرمان والنعناع المجفف، كانت المنتجات نظيفة رائحتها زكية، إضافة للمربى والمخلل ودبس الفليفلة وعلبة الحلاوة وصلتني المونة المنزلية الشهية مرتبة بعناية، ونصحت كثير من السيدات التركيات بتجريبها ومعظم صديقاتي  ينتظرن وصول طلباتهن بعد تجربتي الناجحة.

وبالمقارنة بين أسعار اللجنة وما هو متوفر في الأسواق ترى الحلو أن الأسعار جيدة ومنافسة، مثلاً “سعر علبة دبس الرمان بالسوق خمسة وعشرون ليرة تركية فيها ذرات الحمض الصناعي وخفيف الدبس بمزيجه ولونه رغم تصنيفه من أفضل الماركات، أما منتج اللجنة فسعره أربعين ليرة ولكنها تستخدم نصف الكمية التي تضعها من منتج السوق، طعمه شهي لونه وحموضته طبيعية”.

مشاريع وخطط قادمة

شاركت اللجنة مؤخرا بمشروع رديف مع مشروع المونة المنزلية وهو مشروع تايواني لصنع أشكال من الصوف وتسويقها في تايوان. تعمل النساء في منازلهن قرب أولادهن ويسلمن المنتج في المركز، وبذلك تعتمد السيدة على نفسها في تأمين دخلها دون أن تترك بيتها، تقول الرحال إن هذا المشروع ساعد العائلات التي لا تحصل على كرت الهلال الأحمر الخاص بالمساعدات، حيث يمنح الكرت للعائلات الكبيرة فقط، ناهيك عن تكلفة المعيشة المرتفعة في تركيا، ما جعل المشروع نافذة أمل للمشتركات به لتأمين حياة أفضل.

وتضيف ما تزال إمكانية الانضمام للمشروع متاحة أمام السوريين لاسيما أن مدينة الريحانية من المدن التي يتواجد فيها نسبة عالية منهم، إذ بلغ عدد المهجرين فيها نحو مئة ألف.
تنهي الطحان ترتيب آخر طلبية عمل طلبت منها، ويقوم زوجها بإيصالها إلى المركز على أمل تصريفها والبدء بطلبية جديدة ترفع من مصدر دخلها.

“معجزة” في مخيم الركبان.. أول عملية قيصرية طاقهما ممرضون والطبيب المُشرف عبر “الانترنت”

فريق التحرير

كادت أن تلامس تخوم المعجزة، هي قصة لا مكان لها في عالمنا الذي نعرف على الأقل، إلا في مخيال هوليود، وإبداع كُتّابها ومخرجيها، لكن القصة حدثت، في دراما خلّاقة، تحفر […]

كادت أن تلامس تخوم المعجزة، هي قصة لا مكان لها في عالمنا الذي نعرف على الأقل، إلا في مخيال هوليود، وإبداع كُتّابها ومخرجيها، لكن القصة حدثت، في دراما خلّاقة، تحفر في أرض الموت عن الأمل، حدثت في مكان بعيد قريب، يُدعى مخيم الركبان، على الحدود السوريّة الأردنية.

في مخيم الركبان، المُحاصر المُتعب أهله، المنهكين بشقاء مضاعف عمّا يعانيه كثير من النازحين في مخيمات أخرى نُثرت في أرجاء سوريا، هناك لا مستشفى ولا أطباء، والعمليات الجراحية تُجرى في مناطق سيطرة نظام الأسد، ومن يذهب ويعالج فلا يعود، فيروس كورونا أغلق نافذة الضوء الوحيدة، أغلق نقطة “عون” الطبية داخل الحدود الأردنية.

موت وشيك بين فكي المستحيل

نور إبراهيم، مدّرسة في مخيم الركبان، كانت تُدّرس الموسيقا قبل أن يُكتب عليها وعلى عائلتها النزوح والحصار في مخيم الركبان. في أحشائها طفل، لن يُبصر النور إلا بعملية قيصرية، هي بل حياتها وحياة جنينها بين مستحيلين، إمكانية إجراء القيصرية في مخيم الركبان، أو إجراؤها في مناطق سيطرة النظام، وهي رحلة ببطاقة ذهاب فقط، لا عودة منها بعد ذلك إلى زوجها وطفلتيها، وعليه رفضت “نور” الخروج من المخيم، تحت قسوة اختيار شتات جديد، لا عودة منها إلا تهريباً، وهو خيار خطر ومكلف، وفق ما رواه شكري شهاب، مدير المكتب الطبي في مجلس عشائر تدمر والبادية.

وكان القرار

اليوميات العاديّة حتى في أكثر مخيمات النازحين شمالي سوريا شقاء ليست كذلك في مخيم الركبان.  اجتمعت العائلة ووجهاء المخيم لاتخاذ قرار، هل تُجرى القيصرية في مخيم الركبان أم لا، فالكادر الطبي المؤلف من ممرضيْن اثنين، وقابلة قانونية شرحوا بوضوح خطورة إجراء عملية قيصيرية في المخيم، وبعد لأي وعناء، اتُخذ القرار، ستُجرى العملية في المخيم، وقدموا موافقة خطيّة تعكس عزمهم على هذا القرار.

العملية المُعجزة

غرفة العمليات ليست إلا سيارة إسعاف، مجهزة بأدوات تكفي لعمليات جراحية بسيطة ليس إلا، ثمة جهاز للإنعاش وآخر للمراقبة، وبدأت مهمة كادر طبي بسيط يُشكل مكتباً طبياً يتبع لمجلس عشائر تدمر والبادية، وعلى الخط، وعبر تطبيق زووم، يُشرف أطباء سوريون على العملية، وهذا أقصى حدود المُتاح.

عربة الإسعاف التي تمت فيها العملية القيصرية داخل مخيم الركبان
عربة الإسعاف التي تمت فيها العملية القيصرية داخل مخيم الركبان

القابلة القانونية، حسنة المطلق، المشرفة على المريضة وأحد الكوادر الثلاثة المعنيين بإجراء العمل الجراحي، قالت “نور إبراهيم تعرضت لآلام مخاض مفاجئ في الأسبوع الثامن والثلاثين من الحمل، كانت قد أجرت سابقاً عمليتين قيصريتين قبل دخولها المخيم، وهو ما تسبب في “تضيّق في الحوض”، وتبيّن بعد إجراء الفحوصات أن الولادة الطبيعية مستحيلة”.

ساعتان داخل سيارة الإسعاف، وهي مدة القيصرية، ولأول مرة تُمسك يدا قابلة وممرضيْن المبضع لإجراء عمل جراحي بهذا الحجم، يتبعون إرشادات الأطباء، وهم طبيبا جراحة وآخريّن للتخدير، كل ذلك عبر تطبيق زووم، خطوة بخطوة، ماذا لو انقطع الانترنت وهو كثيراً ما يحدث؟

تمر الدقيقة وكأنها الدهر

مرت الثواني ثقيلة على الجميع، ثمة كائن حي وضع ثقته بهذا الفريق، دقيقة وراء أخرى، وكان العمل الجراحي وفق ما ذكره الممرض “شهاب” يتقدم بنجاح، لم يحدث أي اختلاط طبي، وكانت الإرشادات تصل لحظة بلحظة، إلى أن وصلت اللحظة المأمولة، ولامس جسد الطفل هواء هذا العالم، وكاد الفريق يبكي على بكاء الطفل، فرحاً وأملاً، لكن الأمر لم ينته، العملية مستمرة، والطفل كان يعاني من زرقة في الجسم، استدعت وضعه على جهاز الأكسجين.

عبد السلام بعد العملية القيصرية داخل مخيم الركبان
عبد السلام بعد العملية القيصرية داخل مخيم الركبان

قبل هذا العمل الجراحي، ولحاجة المخيم إلى إجراء عمليات جراحية بسيطة، عمل الفريق مع الأطباء تدريبات عن طريق تطبيق زووم، لكن هذا التدريب المحدود وعن بعد، قطعاً لا يُقارن بما يفعله الأطباء طيلة سنوات، حتى يصبحوا أطباء.

حين بكى الطفل فرح المخيم

انتهت العملية، الطفل عادة إليه لونه، ليس هو فقط، بل عادت مع انتهاء العملية الألوان إلى كل ما حوله، الأم بخير، والطفل بخير، وحمل منذ ذلك اليوم اسم “عبد السلام”. عند هذه الحدود يكون للحياة معنى وطعماً آخر، شعر به كل سكان مخيم الركبان.

العشرات خارج سيارة الإسعاف، بين نساء يبكين ويزغردن، ورجال عاد الفرح إلى مُحيّاهم وكثير منهم غادره منذ سنوات. كان مشهداً احتفالياً بالحياة في حي يُعرف بحي “التدامرة” في مخيم الركبان، وُزعت الحلويات، وتحول بيت نور الطيني إلى قبلة سكان المخيم.

ويضيف سكان المخيم ممن قدم شهادته على ذلك اليوم قائلين، كان الجميع فرحاً، ومن فرط الفرح بكى كثيرون، ويعلق أحدهم: تحولت “نور وعبد السلام” إلى جرعة أمل كاد أن يجف في عروقنا وقلوبنا.

نور على نور

كانت مدرسة موسيقا سابقا، وحين نزحت إلى المخيم تطوعت لتعليم الأطفال هنا، دون مقابل مادي، غمرتهم بالعطاء والحب، ورُدّ إليّ أضعافا مضاعفة، حبا واهتماما ووقفة لا تُنسى، كما تروي “نور إبراهيم” مضيفة: ” كنت ميّتة، وعدت إلى الحياة، كاد القهر يخنقني حين كنت أمام خيارين، خسارة الجنين أو خسارة ابنتي وعائلتي، لكن الله منّ علينا، وجاء إسماعيل، مسّرة وسنداً لشقيقتيه، ولنا”.

باتت نور إبراهيم، وابنها عبد السلام، عنوان أمل في مخيم الركبان، وأبطال قصة أول عمل جراحي، هما والكادر الطبي إما في الميدان أو عن بعد، لكن هذه السعادة، ثمة غيمة لا تتزحزح، تحكي عن “مأساة” قد تنحدر إلى قاع “الجريمة”، عن الأطراف التي تحرم عشرات الآلاف من إجراء عمليات جراحية بسيطة، كثير منهم يفضلون أن تفتك بهم أمراضهم على خيار إجراء عمل جراحي، وهي مأساة، أقسى ما فيها أن أطرافها ليسوا أنظمة وحكومات فقط، بل “منظمات إنسانية”.

عماد غالي – مريم الفيصل

معبر عرعر.. المكاسب للسعودية والعراق والقشور لنظام الأسد

هاني العبدالله

أعلنت الحكومة العراقية في الثامن عشر من تشرين الثاني الجاري عن إعادة افتتاح معبر عرعر الحدودي الذي يربطها مع السعودية، بعد توقفٍ دام قرابة ثلاثين عاماً، على إثر حرب الخليج […]

أعلنت الحكومة العراقية في الثامن عشر من تشرين الثاني الجاري عن إعادة افتتاح معبر عرعر الحدودي الذي يربطها مع السعودية، بعد توقفٍ دام قرابة ثلاثين عاماً، على إثر حرب الخليج عام 1990.

يعتبر المعبر أحد المراكز الإدارية التابعة لمدينة عرعر في منطقة الحدود السعودية الشمالية، ويبعد 10 كيلومترات عن الحدود العراقية، لكن إعلام النظام السوري عمد لاستغلال الخبر وتوظيفه لصالحه، حيث روج أن الرياض تسعى لإعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع دمشق، وأن سوريا تستطيع الاستفادة من هذا المعبر لتحقيق مكاسب اقتصادية بدلاً من معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

نظام الأسد خارج نطاق المكاسب

قال “الاتحاد السوري لشركات شحن البضائع الدولي” التابع للنظام قبيل افتتاح المعبر بأيام إن معبر عرعر على الحدود السعودية العراقية سيخدم حركة نقل البضائع والشاحنات السورية من وإلى دول الخليج، زاعماً أن الرياض طلبت من الجانب العراقي تأمين طريق “ترانزيت” يربط سوريا بالمملكة عبر العراق.

بينما يرى فراس علاوي مدير تحرير شبكة “الشرق نيوز”، أن الجانب السعودي لا يمكن أن يطلب من العراق تسهيل عبور البضائع السورية، خوفاً من تبِعات قانون قيصر، الذي يفرض عقوبات على كل من يتعامل مع نظام الأسد، وقال “إن الظروف الحالية تجعل أي تقارب بين دمشق والرياض مستبعداً، لاسيما أن الأخيرة تسعى لبناء علاقات جيدة مع الإدارة الأميركية الجديدة، التي لم تتضح سياستها بعد تجاه الأسد، وبالتالي فالسعودية لا يمكنها الآن القيام بأي إجراء مع النظام السوري من شأنه إغضاب واشنطن التي تتواجد عسكرياً على الأراضي السورية”.

بدوره قال يونس الكريم “محلل اقتصادي” إن افتتاح معبر عرعر لن يمنح أي فائدة ملموسة للأسد، وتقتصر فائدته على السعودية والعراق إذ يحقق أهدافاً سياسية للرياض التي تسعى لضم بغداد إلى صفها وإبعادها عن النفوذ الايراني، وفي الوقت ذاته يرغب محمد بن سلمان بمنافسة تركيا وإيران على التواجد في العراق”.

أما على المستوى الاقتصادي أوضح الكريم أن المعبر لا يُقدم مكاسب اقتصادية كبيرة للسعودية في الفترة الحالية، كون المعبر بعيد عن المنشآت الصناعية السعودية، كما أن الوضع الأمني السيء في العراق في ظل انتشار الميليشيات الايرانية ، لن يُشجّع التجار السعوديين على التعامل الاقتصادي مع العراق حالياً، لذا فان فتح المعبر له دلالة رمزية سياسية حول عودة العلاقات السياسية العراقية السعودية”.

بينما يجني الجانب العراقي مكاسب اقتصادية وسياسية من افتتاح معبر عرعر ، فهو بوابة لإعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وبغداد، إضافةً إلى المكاسب الاقتصادية، حيث ستقدم السعودية دعماً مالياً للعراق لتجاوز أزمته المالي إضافةً لافتتاح سوق جديد لتصريف الإنتاج العراقي في السعودية، كما أن العراق سيتقاضى رسوماً جمركية على مرور شاحنات الترانزيت من المعبر.

وقال يونس الكريم لفوكس حلب إن ما يروج له نظام الأسد حول وجود محاولات من السعودية للتقارب مع الأسد، يقع ضمن السياسة الاعلامية التي ينتهجها النظام أمام مؤيديه والرأي العام بهدف الظهور بهيئة المنتصر، وأن الدول المقاطعة بدأت تسارع لإعادة علاقاتها مع سوريا، وبالتالي فإن الأسد لن يحقق أي مكاسب من معبر عرعر سوى الدعاية الإعلامية، و في الوقت ذاته تغيب أي بوادر توحي بوجود تقارب بين دمشق والرياض على المدى المنظور نتيجة ثلاثة عوائق، أولها أن الأسد مقبل على انتخابات رئاسية، إضافةً إلى قانون قيصر، وتغيّر الإدارة الأميركية التي لا يمكن التكهن  بسياستها تجاه النظام السوري”.

هل يكون معبر عرعر بديلاً عن نصيب؟

يقول فايز قسومة ” نائب رئيس لجنة التصدير في غرفة تجارة دمشق” بحديثه لصحيفة “الوطن” الموالية، إن اعتماد منفذ عرعر بديلاً عن معبر نصيب مع الأردن، سيُسهم في توفير 1500 دولار أميركي عن كل شاحنة سورية تعبر المعبر نحو دول الخليج، موضحاً أن السعودية سمحت مطلع الشهر الحالي بدخول الشاحنات السورية إلى أراضيها، بعد أن كانت البضائع السورية تدخل سابقاً بواسطة شاحنات غير سورية.

حيث يسمح الجانب الأردني بمرور ثلاثين شاحنة سورية في اليوم من معبر نصيب ما أثر على الحركة التجارية بين سوريا ودول الخليج.

كما أن البضائع التي تعبر المنافذ الأردنية وتدخل الأراضي السعودية هي عبارة عن خضار وفواكه ومواد غذائية وألبسة، الأمر الذي يؤدي إلى تلف جزء من المنتجات وتكليف أصحاب الشاحنات مبالغ كبيرة خلال الانتظار، ما دفع النظام للتفكير بالاعتماد على معبر عرعر بدلاً من نصيب.

إلا أن فراس علاوي أوضح أنه من “المستبعد أن يكون معبر عرعر بديلاً عن معبر نصيب، وإنما هي محاولة من الأسد للضغط على الأردن، لدفعه إلى تسهيل عملية مرور الشاحنات السورية، التي تعاني من مزاجية موظفي المعبر الأردنيين، الذين يتعمّدون إيقاف تلك الشاحنات لفترة طويلة قبل السماح لها بالمرور، كما أن دمشق تحاول أن توحي لعمّان بأنها تود استخدام معبر عرعر بدلاً من نصيب، لإرغام الحكومة الأردنية على تخفيض الرسوم التي تتقاضاها، والتي تبلغ ألفي دولار على كل شاحنة”.

لكن في حال قرر النظام السوري استخدام معبر عرعر، فيجب على الشاحنات السورية دخول الأراضي العراقية أولاً عبر معبريّ البوكمال أو التنف، ويعتبر معبر البوكمال من المعابر الصغيرة والبعيدة عن  مراكز إنتاج السلع، كما أن الحالة الفنية للطرق سواءً في سوريا أو العراق متهالكة وضيّقة، وتفتقر إلى الخدمات الفنية من محطات وقود واستراحات ما يرفع كلفة الشحن، في حين يقع معبر التنف تحت سيطرة قوات التحالف الدولي، وبالتالي لا يستطيع النظام استخدامه إلا اذا حصلت تفاهمات دولية لاحقة بعد استلام الإدارة الأميركية الجديدة، وفق ما ذكر يونس الكريم.

كما أن الوصول إلى هذين المعبرين خطر من الناحية الأمنية، بسبب وجود خلايا لتنظيم داعش في البادية السورية ومحافظة الأنبار، إضافةً إلى انتشار الميليشيات التي تتبع لإيران و”الحشد الشعبي” على الضفة الثانية من المعبرين من جهة العراق، والتي يعمل عناصرها كقطّاع طرق تعترض حركة الشاحنات، علماً أن معبر التنف يعتبر الأفضل، لأنه يختصر جزءاً كبيراً من المسافة أمام الشاحنات المتجهة إلى دول الخليج، مقارنةً بمعبر البوكمال.

كل هذا يجعل الكلام عن استخدام معبر عرعر كبديلٍ عن معبر نصيب الحدودي غير واقعي، وشبيه بالضجة الإعلامية التي خلقها الأسد، حين تحدث عن افتتاحه معبر البوكمال كبديلٍ عن التنف في أيلول 2019، وأنه سيُنشّط الحركة التجارية مع العراق وايران، لكن تبيّن لاحقاً أنه مجرد كلام على الورق، ولم يتم الاستفادة منه سوى بدخول الأسلحة والميليشيات الطائفية.

ويذكر أنه أُعيد افتتاح معبر عرعر سنة 2013 بشكلٍ جزئي وضمن نطاق محدود، لكنه أُغلق مجددًا بعد سيطرة تنظيم داعش على مدن غربي وشمالي العراق، وبقي مغلقاً إلى أن تم افتتاحه مرة أخرى خلال الأيام الماضية.