فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

استهداف المزارعين في قرى سهل الغاب يدفع سكانها للتخلي عن حقولهم

نور المحمد

يواجه محمد ابن قرية المنصورة في سهل الغاب ، والمقيم في مخيمات سلقين شمالي إدلب، صعوبة في الوصول إلى أرضه المزروعة بالقمح، والواقعة شمال قريته بعد رصد قوات النظام لمعظم […]

يواجه محمد ابن قرية المنصورة في سهل الغاب ، والمقيم في مخيمات سلقين شمالي إدلب، صعوبة في الوصول إلى أرضه المزروعة بالقمح، والواقعة شمال قريته بعد رصد قوات النظام لمعظم مناطق سهل الغاب الشمالي، واستهدافها للمزارعين المتجهين إلى أراضيهم بشكل متكرر.

تخلى عشرات المزارعين عن استثمار أراضيهم هذا العام بسبب صعوبة الوصول إليها، يقول سعيد العبد الله إنه قام بتجهيز كافة المستلزمات الزراعية لأرضه لكنه لم يتمكن من زراعتها، بسبب رصد نظام الأسد للمنطقة وخشية استهدافه أثناء العمل.

وبلغت مساحة الأراضي التي أهملها أبناء المنطقة نحو ألفي دونم بسبب تعرض المنطقة للقصف اليومي، بحسب مصعب الأشقر” ناشط إعلامي من الزيارة”، بينما اعتمد من تجرأ على استثمار أرضه على الزراعة البعلية مثل حبة البركة والشعير والكزبرة والقمح، والسمسم، في حين زرعت مساحات بسيطة بالخضروات.
بدأت قوات النظام باستهداف سيارات المدنيين منذ نهاية كانون الأول العام الفائت بمحيط بلدة الزقوم، ما أدى لتخوف كبير بين المزارعين لاسيما بعد تثبيت النظام وروسيا داخل مناطق سيطرته بقريتي الحاكورة وفور و قرب بلدة الزيارة عربات عسكرية ثبت عليها صواريخ موجهة من نوع “كورنيت إيه أم” روسية الصنع، وتمتلك نظام توجيه دقيق يمكنها إصابة الأهداف على مسافة عشرة كيلومترات نهاراً، وعلى مسافة ثمانية كيلومترات ليلاً.

تحتاج المحاصيل الشتوية في هذا الوقت من كل عام لإضافة الأسمدة عبر الجرارات الزراعية للحصول على مواسم أفضل، لكن صعوبة وصول الجرارات إلى الحقول حالت دون تسميدها، ما يعني أن المواسم لن تكون بجودتها المعهودة، بحسب من التقيناهم من مزارعين.

الظروف الأمنية والكلفة العالية، وما يقابلها من في ضعف القدرة الاقتصادية للفلاحين الذين نزحوا من مناطقهم نتيجة القصف المتكرر عليها، ساهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في منطقة سهل الغاب ، حيث تجاوز آجار فلاحة الدنم الواحد بالجرار نحو ثلاث دولارات، أما البذار فبلغت تكلفة زراعة الدونم الواحد من حبة البركة والشعير أربع دولارات، والقمح ست دولارات، بينما تجاوز سعر طن السماد المركب خمسمئة دولار.

بلغت مساحة الأراضي الزراعية المحررة من سهل الغاب نحو 80 ألف دنم بحسب إحصائية مديرية زراعة حماة الحرة لعام 2019 ، وفي نهاية شهر فبراير العام الفائت سيطر النظام على القسم الأوسط من سهل الغاب لتنحصر سيطرة المعارضة على القسم الشمالي المؤلف من عشرين بلدة وقرية في ريفي حماة وإدلب، منها بلدة الزيارة وقرى الزيارة والزقوم وزيزون العنكاوي المشيك القرقور والزيادية المنصورة وفريكة، وبات رصد أي حركة في تلك المناطق أمر سهل ما أدى لانخفاض الإنتاج والذي كان يعتبر بمثابة سلة غذائية متكاملة تغطي احتياجات جزء كبير من مناطق المعارضة، ناهيك عن كون الزراعة مصدر الرزق الوحيد لسكان تلك القرى.

وبحسب قسم التوثيق في مكتب حماة الإعلامي فإن حصيلة الشهداء منذ بدء الاستهداف المتكرر للسيارات المدنية والعسكرية في المنطقة بلغت ستة شهداء وسبعة جرحى، عدا عن القصف المدفعي الذي تتعرض له المنطقة بشكل شبه يومي في حال رصدت قوات النظام أي هدف.

وقال النقيب ناجي مصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير إن خروقات النظام وروسيا على تلك المنطق مستمرة رغم الإعلان عن وقف  إطلاق النار عبر استهداف المدنيين بالصواريخ الموجهة، ومحاولات التسلل والتقدم المستمرة على مناطق سهل الغاب والقصف المدفعي الذي يطال منازل المدنيين.

رصدت قوات النظام طرق الإمداد الرئيسية للقسم الشمالي من منطقة الغاب في أكتوبر 2015 بعد تقدمها الى منطقة الجب الأحمر الاستراتيجية، وكشفت عبر تلك المنطقة مناطق أخرى واسعة من سهل الغاب، على اعتبار أن السهل يقع بين سلسلتين جبليتين، الأولى سلسلة جبل شحشبو وامتداد جبل الزاوية من الجهة الشمالية لسهل الغاب، والثانية سلسلة الجبال الغربية التي تتكون من عدة جبال تتبع لمحافظتي حماة واللاذقية ومنها جبل التركمان ومنطقة صلنفة.

 

“أويغارليك” جمعية تطوعية لنشر الثقافة السورية عبر الرسم والموسيقى

هاني العبدالله

أسس فريق “الهدى التطوعي” جمعية “أويغارليك”، والتي تضم مجموعةً من الشبان والشابات المتطوعين، بغية نشر الثقافة السورية، والتعريف بثقافات السوريين وابداعاتهم، والوصول الى مجتمعٍ متكاملٍ يحتضن كل المكونات السورية. وتضم […]

أسس فريق “الهدى التطوعي” جمعية “أويغارليك”، والتي تضم مجموعةً من الشبان والشابات المتطوعين، بغية نشر الثقافة السورية، والتعريف بثقافات السوريين وابداعاتهم، والوصول الى مجتمعٍ متكاملٍ يحتضن كل المكونات السورية.

وتضم جمعية “أويغارليك” نحو خمسين شخصاً من الذكور والإناث، من مختلف المكونات السورية موجودين في الشمال السوري وتركيا، يعملون ضمن فريق “الهدى التطوعي”، وقرروا توحيد جهودهم وتأسيس الجمعية.

وقال رئيس جمعية “أويغارليك” محمد الهادي: “بعد نقاشاتٍ بين أعضاء فريق الهدى التطوعي، قررنا تأسيس جمعية أويغارليك، وتعني باللغة التركية (الحضارة)، للتأكيد على أن سوريا ذات حضارة عريقة وتحوي ثقافات متنوعة، لذا سنحرص من خلال هذه الجمعية بالدرجة الأولى على إعادة نشر الثقافة السورية وتعريف العالم بها، من خلال الرسم والموسيقى ومشاريع أخرى نسعى إلى إطلاقها خلال الفترة القادمة”.

وأضاف الهادي لفوكس حلب “هناك فكرة سائدة لدى العالم، أن المناطق المحررة هي مجرد خيم ودمار وأشخاص يبحثون عن الإغاثة ولقمة العيش، لذا نحرص من خلال هذه الجمعية، للتأكيد أن هناك أناس لديهم طاقات وإبداعات متنوعة، عبر إفساح المجال لهم لعرض مواهبهم في الرسم والموسيقى وباقي المجالات الأخرى، وبالتالي إظهار الوجه الآخر لسوريا”.

مبادرة لتزيين كامل عفرين

وبدأت الجمعية نشاطاتها عبر إطلاق مبادرة تطوعية لتزيين كامل مدينة عفرين بريف حلب بالرسومات الجدارية، والتي تعبّر عن طبيعة المدينة وثقافتها وآثارها، وبدأ أعضاء الجمعية العمل من خلال نشر رسومات مميزة على جدران ملعب المدينة الرياضية في عفرين.

الصورة من صفحة جمعية "أويغارليك" على فيسبوك
الصورة من صفحة جمعية “أويغارليك” على فيسبوك

“ميس جويد” فتاة صغيرة من أهالي عفرين، تعاني من شللٍ في أطرافها السفلية، لم تمنعها إعاقتها من المشاركة بشكلٍ تطوعي مع أعضاء جمعية “أويغارليك”، حيث كانت إحدى المشاركات في الرسومات الجدارية التي زيّنت الملعب الرياضي في عفرين.

تقول ميس جويد: “لقد قطعنا وعداً على أنفسنا، بأن نعمل على تزيين كامل مدينة عفرين بالرسومات الجدارية، ونعتمد على أنفسنا في تأمين المعدات اللازمة للرسم فليس لدينا أي دعم، وتعبّر تلك الرسومات عن طبيعة عفرين والمعالم الهامة فيها، إضافةً إلى لوحات لأطفال معاقين يمارسون الرياضة، للتأكيد أنه لا إعاقة مع الإرادة”.

كما يرافق الرسامون مجموعة من المتطوعين في جمعية “أويغارليك”، الذين يقومون بعزف مقطوعات موسيقية متنوعة بآلات الغيتار والبزق، تتضمن ألحاناً كردية وتركية وعربية تعكس ثقافة المنطقة، لإعطاء فكرة حقيقية عن واقع مدينة عفرين، وأنها ليس مدينة غارقة في الحرب والفلتان الأمني، وإنما تحوي أناساً لديهم ثقافات ومواهب متعددة.

وفي ظل غياب الدعم عن الجمعية، يسعى أعضاؤها للبحث عن نشاطاتٍ غير مكلفة، لذا تم التركيز على نشر الثقافة السورية عبر الرسومات والألحان الموسيقية، كما أن هناك تحضيرات لإطلاق دورات تدريبية في الرسم والعزف خلال الفترة القادمة.

وشهدت نشاطات جمعية “أويغارليك” تفاعلاً كبيراً من الناس، وكان هناك العديد من المتبرعين، حيث تبرع أحد الأشخاص بصالة لعرض اللوحات، وتبرع شخص آخر بمكتب ليستطيع أعضاء الجمعية عقد الاجتماعات والتحضير للنشاطات.

“بكراً أحلى” معرض للفنون التشكيلية

ويعتبر فريق “الهدى التطوعي” الممثل الرئيسي لجمعية “أويغارليك”، وسبق له أن أطلق العديد من المبادرات، أبرزها مبادرة “بكرا أحلى”، وهي عبارة عن معرض للفنون التشكيلية شارك فيه 35 رساماً ورسامة.

الصورة من صفحة جمعية "أويغارليك" على فيسبوك
الصورة من صفحة جمعية “أويغارليك” على فيسبوك

“ميس جويد” شاركت في المعرض، وقدّمت العديد من اللوحات التي تعبّر عن واقع السوريين، وتعكس طبيعة المناطق السورية وثقافاتها، وكان من إحدى الأعمال التي جسدتها، لوحة تعبّر عن قريتها الباسوطة بريف عفرين، وتتضمن اللوحة ثلاث حبات رمان ممزوجة مع أوراق الزيتون، للدلالة على هذه القرية المشهورة بأشجار الرمان والزيتون.

يؤكد المكتب الإعلامي “لفريق الهدى التطوعي”، في منشوراته على صفحته الرسمية على الفيس بوك، أنه فريق تطوعي مستقل لا يتبع لأي أحزاب أو تيارات سياسية أو فصائل عسكرية، ويضم بداخله جميع مكونات الشعب السوري، ويهدف إلى نشر الابتسامة والأمل والتفاؤل بغدٍ أفضل.

 

مشاريع الإسكان الحجري حل بديل عن الخيام في أرياف حلب

منصور حسين

اتجهت العديد من المنظمات المستقلة والحكومية العاملة في الشمال السوري، نحو مشاريع الإسكان الحجري، كحل بديل عن المخيمات، بهدف أن يحظى النازحون فيها ببعض الاستقرار والأمان، وللحد من الكوارث التي […]

اتجهت العديد من المنظمات المستقلة والحكومية العاملة في الشمال السوري، نحو مشاريع الإسكان الحجري، كحل بديل عن المخيمات، بهدف أن يحظى النازحون فيها ببعض الاستقرار والأمان، وللحد من الكوارث التي يعانون منها سنوياً.

ووفقاً لنائب المنسق الإقليمي للأمم المتحدة للشؤون الانسانية للأزمة السورية “مارك كاتس”، فإن النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا يواجهون وضعاً كارثياً بعد أن دمرت الفيضانات التي شهدتها المنطقة مؤخراً، ما لا يقل عن 21 ألف خيمة، وتضرر أكثر من 120 ألف شخص.

قرى قيد الانشاء

وللقضاء على المشكلة الحالية مع غياب الأمل بعودة قريبة لقاطني المخيمات، شهد ريف حلب الشمالي والشرقي خلال الأشهر القليلة الماضية، نشاطاً كبيراً على مستوى مشاريع الإسكان ، وبناء قرى سكنية في المناطق القريبة من الحدود السورية التركية، قادرة على استيعاب آلاف العائلات، منها ما تم إنجازه وأخرى قيد الانشاء.

وعلى صفحتها الرسمية في فيسبوك أعلنت منظمة بنيان العاملة في الشمال السوري، انتهاء المرحلة الأولى من مشروع بناء قرية “شريان الحياة” السكنية قرب مدينة الباب بريف حلب الشرقي، بالتعاون مع شركاء المنظمة الماليزيين.

وتضم القرية 98 شقة سكنية بمساحة “32” متر لكل شقة، تشمل (غرفة وصالون، ومطبخ، وحمامات)، ومجهزة بكافة الاحتياجات الأساسية للقاطنين المستقبليين لها، من شبكات مياه نظيفة وتمديد شبكات الصرف الصحي، بالإضافة إلى مدرسة مخدمة بشكل كامل بمساحة “650” متراً مربعاً، ومسجد بمساحة “313” متراً مربعاً، وحديقة داخل القرية.

كما أطلقت منظمة أبرار للإغاثة والتنمية مشروع “حلم صغير” ضمن قرية أبرار في بلدة دابق بريف حلب الشمالي، بتكلفة تصل إلى مئة ألف دولار أمريكي، يتم جمعها عن طريق التبرعات الفردية أو المؤسسات المتعاونة، بهدف توفير مأوى لمئة عائلة من النازحين المقيمين في التجمعات العشوائية المهمشة بريف حلب الشمالي.

وأوضح “وائل الحلبي” المستشار المالي في منظمة أبرار، ” أن الأرض التي تم اختيار موقعها من قبل المهندسين المشرفين على العمل، تعتبر تحت تصرف المجلس المحلي لبلدة دابق، حيث تم إبرام الاتفاق على إنشاء تجمع سكني مكون من مئة بيت لائق للنازحين، تم تصديقه من قبل مجلس ناحية أخترين وباطلاع هيئة إدارة الكوارث”.

وقال الحلبي أيضاً: إن الحملة التي أطلقت لجمع التبرعات عبر معرفاتنا الرسمية، قد لاقت صدى واسعاً في البداية، إذ تمكنا من الحصول على تمويل يكفي لبناء خمسين منزلاً حتى اللحظة من قبل بعض الشخصيات التي تمتلك ثقة بعملنا، ومنظمة “hhc” الألمانية، التي دخلت شريكاً في انجاز العمل كمساهم مالي، إلا أن حجم الدعم أخذ بالانخفاض تدريجياً، ما يعني إطالة الفترة الزمنية لتسليم العمل المقررة بعام واحد، بدء من شهر كانون الأول من العام المنصرم على أن ينتهي في ذات الشهر من العام الجاري.

وأضاف الحلبي: “قسم العمل على مرحلتين، يتم بناء خمسين منزل في كل مرحلة، بمساحة 32 متراً للبيت الواحد، يقسم إلى غرفتين ومرافق صحية مستقلة، إضافة إلى تجهيز القرية بكامل الاحتياجات الأساسية والبنى التحتية وتعبيد للطرقات، والعمل على توفير الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية في حال وصل الرقم المالي للمستوى الذي تم وضعه”.

الأوتشا تسمح ببناء الأسقف الاسمنتية

وتسعى المؤسسات العاملة في الشمال السوري، إلى إحداث نقلة نوعية على مستوى مشاريع الإسكان الجديدة، من خلال صب الأسقف بالإسمنت “البيتون” لأول مرة، عوضاً عن أسقف الصفيح، فضلاً عن تعبيد الطرق وتوفير الكهرباء والماء، في محاولة منها وضع حد لمعاناة النازحين مع التقلبات المناخية والأمراض وباقي المشاكل المستمرة منذ سنوات.

ويعد مشروع “حلم صغير” من أوائل المشاريع المنظمة على يد مؤسسات مستقلة في الشمال السوري، تتبنى بناء أسقف اسمنتية عوض الصفيح أو الأسقف البلاستيكية، كما يؤكد وائل الحلبي، وذلك بعد تغاضي منظمة “الأوتشا” عن بناء أسقف البيتون للمنازل التي تؤوي النازحين والمهجرين قرب المناطق الحدودية، والتي كانت تعتبر سابقاً أمراً مخالفاً للقوانين الدولية، وتدرج ضمن إطار عمليات التوطين والتغيير الديمغرافي.

تحولت كل من مدينتي “الباب واعزاز” شمال حلب، إلى مركز استقطاب للمشاريع السكنية الجديدة، فقد سجلت المدينتان خلال العام الماضي، انجاز ثلاثة مشاريع سكنية أبرزها “مجمع عزيز السكني” من قبل فريق ملهم التطوعي في مدينة إعزاز، ويتضمن 472 وحدة سكنية، إضافة إلى إنهاء المرحلة الثانية من مشروع “قرية عمران” للهلال الأحمر القطري قرب مدينة الباب، وتتضمن 92 شقة، بعد تسليم 116 شقة خلال المرحلة الأولى.

بعد فقدانهم الأمل بعودة قريبة إلى مساكنهم ومدنهم التي هجروا منها، ينظر قاطنو المخيمات إلى الشقق الصغيرة التي تبنى في الشمال السوري كقصور يحلمون بالظفر بإحداها في القريب العاجل، للخلاص من المعاناة المتواصلة منذ أعوام يستشعرون مأساة كل يوم بيومه، من فيضانات وسيول شتاء، وحرارة مرتفعة وأوبئة صيفاً.

صفحات الوفيات في فيسبوك.. جدار للنعوات وتوثيق ضحايا الحرب في إدلب  

محمد كنعان

تلقت أم محمد “سيدة من بليون تعيش في لبنان” نبأ وفاة عمتها الذي ظهر لها في مجموعة صوت بليون، على فيسبوك، والتي تنقل أخبار قريتها في جبل الزاوية، لتتأكد من […]

تلقت أم محمد “سيدة من بليون تعيش في لبنان” نبأ وفاة عمتها الذي ظهر لها في مجموعة صوت بليون، على فيسبوك، والتي تنقل أخبار قريتها في جبل الزاوية، لتتأكد من الوفاة باتصالها بواحدة من ذوي المتوفاة.

تقول أم محمد إنها بحثت داخل الصفحة لتجد صوراً وأخباراً عن وفيات أخرى في قريتها، وتخبرنا أن غصة من الحزن والذكريات رافقتها خلال تصفح هذه الأخبار، حيث غدا “الموت خبراً والتعزية تعليقاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن كان مواساة وتصبيراً وتعاطفاً بين سكان القرى”.

تهتم صفحات اجتماعية بنقل أخبار الوفيات في كل منطقة من مناطق إدلب، بعض الصفحات تختص فقط بأخبار الوفيات، حيث تنشر خبر الوفاة وتبين سببها ومكان وقوعها، إضافة إلى موعد الدفن ومكانه ومراسم العزاء، فيما تولت صفحات أخرى توثيق شهداء الثورة نتيجة غياب مثل هذه التوثيقات في وسائل الإعلام الرسمي في مناطق المعارضة.

من مآذن المساجد إلى صفحات الفيس بوك

قبل نزوح سكان جبل الزاوية مطلع العام الماضي، كان للإعلان عن حالة الوفاة طقساً تقليدياً في معظم مناطق إدلب، حيث ينادى على المتوفى من مئذنة الجامع ويحدد موعد الصلاة والدفن، وتتكفل المراسلات الهاتفية بإخبار من هم خارج البلدة، بحسب أم محمد.

أسس مصطفى الأحمد صفحة “صوت بليون” والتي تهتم بهذا النوع من الأخبار، يقول “إن هذه الصفحات استجابت للمتغيرات التي طرأت على الأهالي الذين توزعوا في مشارق الأرض ومغاربها، لذلك كان من الواجب علينا إعلامهم بكل وفاة، حيث لم يعد للمسجد دور في الإبلاغ عن الوفاة بعد تهجير معظم سكان قرى جبل الزاوية إثر الحملة العسكرية على إدلب”.

ويرى الأحمد أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإخبار عن الوفاة باتت أهم وأكثر انتشاراً من الشكل التقليدي الذي ارتبط في مجتمعنا بحالات الوفاة، باعتبارها تؤدي دوراً أوسع في إخبار كل من هو خارج البلدة، سواء في المخيمات أو خارج سوريا، إضافة لمعارف المتوفى من القرى الأخرى.

يتصدّر “هاشتاج بليون وفاة ” و”الآية إنا لله وإنا إليه راجعون” منشور النعوة في صفحة الأحمد، والذي يتضمن معلومات تخص (اسم المتوفى وصورته في حال موافقة أهل الفقيد إضافة إلى مكان وتاريخ الوفاة) حيث يحصل الأحمد على تلك المعلومات من ذوي المتوفى عبر الواتس آب.

تاريخ واسم وصورة وسبب وفاة

غالباً ما تسمى صفحات الوفيات بأسماء المناطق، لتصبح جداراً افتراضياً تلصق عليه نعوات موتى المدينة وريفها.

أنشأ ياسر شريط “أحد أبناء إدلب” صفحة وفيات مدينة إدلب الخضراء عام 2014، وطور مشروعه لاحقاً عبر إنشاء مجموعة خاصة أسماها “وفيات مدينة إدلب وما حولها” نهاية عام 2017 كتوسعة للحيز الجغرافي الذي يعمل ضمنه، واستهدف مناطق جديدة حول إدلب، جمع في الصفحتين نحو مئة ألف متابع، ما حقق له تفاعلاً جيداً.
يقول ياسر “إنه بدأ بتسجيل الوفيات في صفحته بسبب ميله نحو التوثيق ورغبة منه في إيصال الخبر لمن اضطر للسفر خارج إدلب، ما جعل هذه الصفحة المنصة الأهم في نشر أخبار الوفيات في المدينة”.

لا يتلقى ياسر أي دعم مادي لقاء جهده، يستقي معلومات الوفاة من مكتب دفن الموتى في إدلب ومن الأصدقاء والمعارف.
تتباين النعوات المنشورة في صفحة ياسر ولا تأخذ قالباً واحداً وذلك حسب المعلومات المتوفرة التي ترافق حالة الوفاة، فهناك وفيات يذكر تاريخها وسبب الوفاة وعمر المتوفى مع مكان وساعة الصلاة عليه ثم دفنه، إضافة إلى تحديد مكان العزاء، بينما تفتقر حالات أخرى إلى جزء من هذه المعلومات، بسبب رفض الأهل لذكرها.

يقول إنه يمضي أكثر من أربع ساعات يومياً في ملاحقة أخبار الوفيات في مكتب الدفن والمراسلات الهاتفية مع الأصدقاء، سعياً لتسجيل الوفاة، ومن ثم الوقوف على التعليقات وحذف غير اللائق منها، خاصة إن كان المتوفى في مناطق النظام.

يسجل ياسر هذه الحالات في صفحته لأن مكتب الدفن يمتنع عن توثيق هذه الوفيات، بينما يقوم ياسر بنشر تلك الحالات بهدف الإخبار والتوثيق.

ويؤكد على أن صفحاته سهلت للسوريين، وبالذات من هم في الخارج، إمكانية التفاعل مع الوفاة وتقديم التعزية إلكترونياً وتأدية واجبهم الاجتماعي تجاه أهل الفقيد.

يحصي حسن بركات وهو شاب من مدينة إدلب نحو ألف وسبعمائة تعليق تعزية على منشور أعلن فيه وفاة شقيقه “في مجموعة وفيات إدلب”، حملت تلك التعليقات في غالبها عبارات الدعاء للمتوفى والمواساة لأهله.
يقول بركات إن رؤيته لهذه التعليقات خفف من آلامه بفقده، لأنه لمس من خلالها وقوف الناس معهم في مصيبتهم رغم بعد المسافات.

يذكر ياسر أن انشغاله بتسجيل حالات الوفاة صبغ حواراته مع أصدقائه ومعارفه بصبغة الموت، فقد كانت أحاديثه في مجملها أسئلة عن الموت وتاريخه، ما دفع كثيرون ممن يعرفونه لنعته بـ “البومة أو الغراب وأشياء تدل على الموت أو الشؤم”.

خطوة للتوثيق

لأخبار الوفيات زاويةً ثابتةً في الصحف الورقية السورية وتتضمن تلك الزاوية نعوات وشكر على تعزية، ومع قيام الثورة غابت تلك الصحف عن إدلب ولم يعنى الإعلام في مناطق المعارضة بهذه الزاوية، فقام ناشطون بعملية توثيق الوفيات، منهم باسل زيداني الذي حاول من خلال” صفحة وفيات شهداء إدلب أنشئت 2015″ تسجيل وفيات الشهداء من مدنيين ومقاتلين في مدينته، ويقول إن ما دفعه لذلك هو غياب الصفحات المماثلة، لذلك تراه في حالة بحث دائمة عن الوفيات، إذ كان يقوم بتقصّي أخبارها ونشرها في صفحته.

يركز زيداني في منشوراته على الصورة وذكر سبب الوفاة وتاريخها، يقول” لا نريد أن تكون ذاكرة الأجيال القادمة عرضة لمقصلة النسيان“، فيما يعمل حالياً على إحداث ذكرى سنوية لكل شهيد داخل الصفحة، وإحصاء عدد شهداء كل سنة.

يرى من تحدّثنا معهم أن البحث في هذه الصفحات عن أسماء الوفيات قد يستغرق وقتاً طويلاً، كما أنها تفتقر لجداول تحصي أعداد المتوفين.

يشيد علي العبده “مدرس تاريخ من إدلب” بعمل هذه الصفحات في نشر أخبار الوفيات والاحتفاظ بها، لكنه في الوقت ذاته يرى أنها ليست بمأمن من الضياع خاصة أنها على فيس بوك، فقد تكون عرضة للإغلاق والاختراق والتهكير في أي لحظة، ناهيك عن حملات التبليغ التي يقوم بها النظام.

بينما يرى محمد” مهندس من إدلب” الأمر من زاوية أخرى، يقول” إن الأولوية هي إعلام الناس بالوفاة لتفرقنا في كثير من دول العالم، أما التوثيق فهو مهمة أخرى تلقى على عاتق المؤسسات والمنصات المختصة بالأرشفة، لا على هذه الصفحات التي تعد بالدرجة الأولى شخصية وتطوعية”.

أطفال الشوارع.. ظاهرة تغذيها الحرب في إدلب

فاطمة حاج موسى

يدرس أحمد في الصف الثاني الابتدائي ضمن دار للأيتام في مدينة إدلب رغم تجاوزه الثانية عشرة من العمر، يقول إن فقدانه لأهله والحياة التي أمضاها دون منزل، يعيش في شوارع […]

يدرس أحمد في الصف الثاني الابتدائي ضمن دار للأيتام في مدينة إدلب رغم تجاوزه الثانية عشرة من العمر، يقول إن فقدانه لأهله والحياة التي أمضاها دون منزل، يعيش في شوارع المدينة، أبعدته عن مقاعد الدراسة. ويحلم الطفل بمتابعة تحصيله العلمي، يقول إنه يعمل جاهداً لتحقيق ذلك، كما يحلم بشراء دراجة هوائية والوصول إلى والدته في تركيا حيث سينعم بوجبة غذائية ساخنة ومنتظمة (البطاطا المقرمشة ومية الفرنجي) أكثر ما يخطر في باله من ذكريات عن الحياة التي عاشها رفقة عائلته.

أمضى أحمد وابن خالته محمد نحو سنتين متنقلين بين مدن وبلدات إدلب، ينامان في أي مكان يوفر لهما بعض الأمان، كالحدائق والمساجد والشوارع أحياناً، أحمد ومحمد اثنان من أطفال كثر تواجههم أثناء تجوالك في إدلب، يتسولون طعامهم من المارة وينامون في الحدائق والساحات.

يقول أحمد إن القصة بدأت مع اعتقال والده من قبل قوات النظام، ليعيش رفقة أخوته في منزل جدته بحلب. حيث تعرضت أمه لما أسماه بـ “المضايقات” من قبل أقرباء زوجها ما دفعها للانتقال إلى إدلب، تمهيداً لدخول تركيا والالتحاق بأسرتها هناك.

تنقلت عائلة أحمد في مراكز للإيواء بإدلب، قبل أن تعثر الأم على فرصة عمل كمستخدمة في أحد المشافي، وتمكنت من استئجار منزل لأطفالها، بينما بدأ أحمد بالعمل عند أحد الحلاقين، حيث عاش حياة وصفها بالجيدة رفقة والدته في إدلب، قبل أن تدخل إلى تركيا على أمل أن يتبعها أحمد وابن خالته الذي يكبره بثلاث سنوات عبر طرق التهريب.

يقول أحمد إن جدته أرسلت لهم المال ليتمكنوا من دخول الأراضي التركية، لكن المهرب سرق المال وتركهم في العراء، وهنا بدأت رحلة تشرد أحمد ومحمد بعد أن تاها ولم يجدا أمامهما سوى الشارع ليناما به، معتمدين في معيشتهما على بعض الأموال التي يقدمها لهم أهل الخير.

يقول أحمد:  “امسكت بنا الشرطة التركية بمنطقة الريحانية على الحدود، أجبرنا بعد رمي أحذيتنا المثقلة بالطين على المشي حفاة فوق الشوك في الأراضي الوعرة، ثم احتجزونا على سطح مبنى ليلاً تحت المطر حتى الصباح، أوصلونا بسيارة إلى معبر باب الهوى والشبان تعرضوا للضرب وسرقت أغراضهم وبعض هواتفهم المحمولة”.

فشل الطفلان في العثور على عمل يناسبهما، وأمضيا أشهراً متنقلين بين الأزقة والحارات، حتى التقى بهما شاب استفسر منهما عن سبب تواجدهما في الشارع، وبعد معرفته بقصتهما أخذهما مع الطفل عبد الله الذي يعيش في الشارع منذ ثلاث سنوات أيضاً إلى منزل يسكنه شاب صديقه، ثم استأجر لهم منزلاً في إدلب وأتى بسيدة تعتني بهم مع عدة أطفال آخرين، ومعلمة تساعدهم لمتابعة دروسهم التي يتلقونها في المدرسة، وأسس الشاب ميتماً للأطفال الذين يعيشون دون أهل أو مأوى.

انقطع التواصل بين أحمد ووالدته لمدة شهر بعد وصولها إلى تركيا، ثم حصل على رقم هاتفها من طبيبة في المشفى ومازال ينتظر الوقت المناسب مع ابن خالته ليلتحق بها، يتصل أحمد بوالدته من وقت لآخر يخبرها عما يحدث معه ويطمئن عن أحوالها متمنياً أن يجتمع بها قريباً.

أحمد اليوم في الثانية عشرة من عمره ومحمد بلغ الخامسة عشر ويدرسان في الصف الثاني الابتدائي، لأنهما لم يتعلما سابقاً، ويكبران زملاءهما في الصف بعدة سنوات، ما منعهم من تكوين صداقات مع باقي التلاميذ، يمضيان يومهما بين المدرسة واللعب بصالة ألعاب قرب دار الأيتام التي تقدم له التحصيل العلمي والطعام والمنامة، أما الطفل عبد الله فقد هرب من دار الأيتام وعاد لحياته في الشارع، بحسب أصدقائه.

نتقاسم بطانية واحدة

لم تكن حياة الطفل حسن (من منطقة الشيخ سعيد في حلب عشر سنوات) أفضلاً حالاً من محمد، فقد استشهد والده في بداية الثورة، ثم استهدف الطيران الحربي الملجأ الذي كانت تحتمي به عائلته في حلب واستشهد الجميع باستثناء حسن وشقيقه قاسم الذي يكبره بسنتين.

يقول حسن: “لم يمت الجميع فوراً.. كانت جدتي تصرخ وبعد قليل غاب صوتها ولم أرها بعد ذلك، أما أمي فكانت ملقاة على الأرض، تحدثت مع أختي قربها بصوت هادئ ثم نقلت إلى المشفى ولم تعد، أما أختي نقلت للعلاج في تركيا ودفنت هناك”.

لم يبق من عائلة الطفلين سوى أخت متزوجة في حلب وتعيش ضمن مناطق سيطرة النظام، ولا يملكان أي تواصل معها حيث خرجا رفقة الهلال الأحمر أثناء رحلة التهجير من حلب، مع المرضى والطاقم الطبي لمشفى القدس، حيث أكملا علاجهما في مشفى عقربات شمالي إدلب.

اهتمت بحسن وقاسم سيدة كانت معهما في المشفى حتى تماثلا للشفاء ثم سافرت إلى تركيا حيث عائلتها، يقول حسن إن الطرقات باتت ملاذهم الوحيد، ينامان كيفما وأينما اتفق.

يروي حسن أنه وشقيقه قاسم يعملان ببيع “البسكويت في الشوارع”، أو مسح السيارات وتجميع قطع البلاستيك، يتقاسمان ما يجنيانه لشراء طعام يسد جوعهما، وفي المساء يتقاسمان دفء بطانية قدمها لهما أحد المارة يوماً.

عمل مقابل الطعام

يروي قاسم أنه ترك العمل الذي حصل عليه بـ “التمديدات الصحية” صيف العام الماضي للبحث عن أخيه حسن الذي انتقل للبحث عن عمل في منطقة حارم، يقول إنه وجده يعمل داخل أحد المسابح، يقوم بالتنظيف والخدمة مقابل الطعام والنوم، ليلتحق به ويعملان معاً في مسبح آخر.

يقول قاسم إن حسن كان حارساً لباب المسبح بينما عمل هو في التنظيف لمدة شهر كامل، لكنهما اضطرا للبحث عن عمل جديد مع توقف الصيف ليعملا داخل مزرعة للحيوانات. يخبرنا حسن أن العمل كان قاسياً والأجرة زهيدة لا تكفي ثمن وجبة الطعام فقررا ترك العمل من جديد.

عنف وسجن

تركت حياة الشارع ندباتها على حياة الطفلين حسن وقاسم، وارتفعت حدة العدائية في تصرفاتهما ليدخلا السجن مرات عديدة، وبتهم مختلفة، منها الاعتداء بالضرب أو النوم في الشوارع وداخل الشاحنات أو أمام المحلات.

حاول الطفلان الوصول إلى تركيا، دون جدوى، يقول حسن إن حرس الحدود التركية (الجندرما) كانوا يمسكون بهم في كل مرة، ويعيدونهما إلى الداخل، إلى أن حط بهما المقام داخل دار الأيتام في إدلب.

يفتقد قاسم لوالدته وعنايتها به، يقول إنه يتمنى أن يلمس يدها وهي تغطي جسده البارد لينام مطمئناً، ويحاول تعلم مهنة يعتاش منها، بينما يرجو حسن أن يوفق في إكمال تعليمه، يقول إنه يريد أن يصبح طبيباً.

نظرة على أطفال الشوارع

يرى الناشط الإعلامي “محمد لؤي الحمود” في الحرب السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة أطفال الشوارع في مناطق الشمال السوري، نتيجة فقدان المعيل بالموت أو الاعتقال، إضافة إلى الفقر والحاجة اللذين يدفعان الأطفال للتسول لكسب المال وتأمين لقمة العيش مما يسبب حرمان الأطفال لحقوقهم.

يقول الحمود “إنه يصادف أثناء عمله عشرات الأطفال المتسولين، وبعد تحريه عن قصصهم يجد أن أسرهم تشجعهم على الذهاب إلى الشوارع نتيجة حاجتهم للمال لتأمين معيشتهم”، ويرى أن الحل الأمثل للقضاء على هذه الظاهرة تكمن في تكاتف منظمات المجتمع المدني المنتشرة بالداخل من أجل توفير احتياجات العائلات وإخراج الأطفال من واقعهم وتأمين التحاقهم بالمدارس، فالتعليم وحده من يكفل ضبط تصرفاتهم.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان  فإن تنامي ظاهرة أطفال الشوارع يعود لارتفاع معدلات الفقر والحرمان لدى السوريين وأطفالهم، وتردي الأحوال المعيشية خاصة في الشمال السوري وانهيار العملة السورية مقابل ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وتدهور الاقتصاد بشكل عام وما تبعه من لجوء الأطفال للشوارع.

وبحسب تقرير  لمنظمة (أنقذوا الطفولة) فإن جميع أطفال الشوارع  يعانون من إجهاد سام بسبب عواقب الحرب والكراهية والكارثة، وعاشوا جميعاً شكلاً من أشكال التخلي لذلك نجد قسماً منهم يعانون من فرط النشاط غير الطبيعي والمتسم بالعدوانية، وإن علاجهم يحتاج إلى تفانٍ ووقت طويل.

القمامة تتراكم في شوارع الفوعة والمجلس المحلي عاجز عن تقديم الخدمات

فريق التحرير

توقف المجلس البلدي في مدينة الفوعة شمالي إدلب عن ترحيل النفايات منذ نحو أسبوعين، ما شكل معاناة جديدة تضاف لنقص الكهرباء والمياه. تقول أم باسل “خمسينية مقيمة في الفوعة” إن […]

توقف المجلس البلدي في مدينة الفوعة شمالي إدلب عن ترحيل النفايات منذ نحو أسبوعين، ما شكل معاناة جديدة تضاف لنقص الكهرباء والمياه.

تقول أم باسل “خمسينية مقيمة في الفوعة” إن القمامة تراكمت أمام منزلها، وباتت مصدراً للروائح الكريهة، وأبدت تخوفها من تفشي الأمراض في المدينة في حال استمرت المشكلة.

تبلغ تكاليف ترحيل القمامة عن الفوعة نحو عشرة آلاف ليرة تركية شهرياً، بحسب حافظ الشيخ مدير قسم الخدمات في المجلس، والذي قال إن هذه النفقات أكبر من قدرة المجلس ما أجبرهم على إيقاف العمل، بعد توقف الجهة الداعمة. حيث كانت مديرية الخدمات الفنية تقوم بترحيل القمامة من المدينة بالتعاون مع المجلس المحلي، لكنها توقفت مؤخراً دون أن تبين الأسباب التي دفعتها لذلك، وقد وجه المجلس عدة مناشدات للمديرية والمنظمات المحلية ولم يحصل على أي رد حتى لحظة إعداد التقرير.

انتشار القمامة في شوارع الفوعة
انتشار القمامة في شوارع الفوعة

يعيش في الفوعة نحو خمسة وعشرين ألف نسمة بحسب إحصائيات المجلس ولذي عجز عن تقديم أبسط الخدمات للبلدة مثل الكهرباء والماء نتيجة ضعف الإمكانيات.

يقول من التقيناهم من الأهالي إنهم يعتمدون على ألواح الطاقة الشمسية كمصدر للكهرباء، ويشترون المياه بشكل يومي من الصهاريج التي تقوم بنقلها من الآبار الخاصة.

أمضت  لينا “نازحة من معرتحرمة” ليلتها مع أطفالها على ضوء الشموع بسبب نفاد المدخرة التي يعتمدون عليها في الإضاءة، تقول إن ألواح الطاقة الشمسية هي المصدر الوحيد للكهرباء، وفي الغالب لا تكفي في هذه الفترة من السنة بسبب قصر ساعات النهار وضعف مردود الألواح في الأيام الماطرة.

تغيب خدمة “الأمبيرات” عن الفوعة بشكل كامل، ويرجع الأهالي سبب ذلك لفقر حال المقيمين في المدينة، ما يحول دون قدرتهم على شراء مولدات ضخمة ومد شبكات كهربائية خاصة لتنفيذ مثل هذا المشروع.

يوجد في الفوعة وحدتا مياه جاهزتان للعمل وفيهما مولدتان وأربعة غطاسات، وشبكة المياه قادرة على تغذية البلدة في حال تم تأمين الكلفة التشغيلية لكن لم تقم أي منظمة بتبني المشروع ويعجز المجلس المحلي عن تشغيلها على نفقته، بحسب محمد الأحمد رئيس المجلس المحلي، والذي قال إن تشغيل وحدتا المياه سيوفر على الأهالي مصاريف المياه الكبيرة التي يدفعونها للصهاريج الخاصة.

يقول من التقيناهم من الأهالي إن خزان مياه بسعة ألف ليتر يكفي العائلة المؤلفة من خمسة أفراد لثلاثة أيام، ما يعني أن العائلة تحتاج لنحو عشرة خزانات شهرياً ثمنها مئة ليرة تركية، وهو ما يراه الأهالي مبلغاً كبيراً نتيجة غياب فرص العمل وقلة أجور العاملين في نظام المياومة والتي تتراوح بين خمس عشرة إلى عشرين ليرة يومياً.

رفع المجلس المحلي عدة مشاريع للمنظمات الإنسانية وقدمت تلك المشاريع دراسة وافية لواقع البلدة واحتياجاتها لورشة نظافة وورشة إصلاح الصرف الصحي ومشروع لضخ المياه، ولم تتفاعل أي منظمة مع تلك المشاريع بحسب الشيخ.

يتمنى سكان الفوعة أن يحصلوا على خدمات مماثلة للخدمات المقدمة في البلدات المجاورة، وأن تأخذ المنظمات الإنسانية بعين الاعتبار أن جميع سكان البلدة من النازحين والمهجرين الذين أجبرتهم ظروفهم المادية على الإقامة في هذا المكان لعجزهم عن دفع أجور المنازل المرتفعة في المناطق الأخرى.

مريم إبراهيم

 

 

في إدلب: “رسوم الترخيص”.. تكاليف مرتفعة ترهق أصحاب الأبنية قيد الإنشاء

 محمود البكور

أوقف محمد السيد “نازح من ريف إدلب الشرقي” أعمال البناء التي كان يقوم بها في إحدى الأراضي الزراعية على أطراف مدينة إدلب، لعجزه عن دفعه رسوم ترخيص البناء في المجلس […]

أوقف محمد السيد “نازح من ريف إدلب الشرقي” أعمال البناء التي كان يقوم بها في إحدى الأراضي الزراعية على أطراف مدينة إدلب، لعجزه عن دفعه رسوم ترخيص البناء في المجلس المحلي للمدينة بعد إلزام الأخيرة أصحاب الأبنية قيد الإنشاء إجراء معاملة ترخيص ودفع الرسوم المتعلقة بها.

يقول السيد إنه اشترى قطعة أرض خارج المخطط التنظيمي للمدينة، وغير مخدمة بأي نوع من الخدمات، وبدأ ببناء سكن له ضمنها، ليتخلص من متاعب الإقامة في المخيمات، لكن المجلس المحلي في مدينة إدلب أبلغه منذ أيام بإيقاف البناء لحين مراجعة المكتب الفني وإجراء عملية الترخيص.

يقول السيد إنه توقف عن البناء لحين تأمين مبلغ مئتين وخمسين دولاراً فرضها عليه المكتب الفني كرسوم لترخيص بناء مساحته ثلاثمئة متر مربع. لن يحصل السيد في الوقت الحالي على أي خدمات من المجلس البلدي لكنه مجبر على إجراء الترخيص.

بلاغ حول وجوب ترخيص الأبنية قيد الإنشاء من قبل حكومة الإنقاذ
بلاغ حول وجوب ترخيص الأبنية قيد الإنشاء من قبل حكومة الإنقاذ

وكانت الإدارة المحلية والخدمات في حكومة الإنقاذ قد أصدرت قراراً في أيلول الماضي يقضي بمنع إنشاء أي بناء سكني أو تجاري، دون إجراء التراخيص اللازمة وعللت ذلك بإيقاف التجاوزات التي تتم على الأملاك العامة والخاصة.

وقال عماد كردي من المكتب الفني لمجلس مدينة إدلب إن غالب التراخيص الممنوحة تكون ضمن المخطط التنظيمي للمدينة، حيث يقوم صاحب البناء بتقديم بيان قيد عقاري ومخطط مساحي، ليقوم المكتب الفني بمنحه موافقة وفق التنظيم الموثق في المجلس ويتم بعدها تحديد نوع البناء وعدد الطوابق كخطوة أولى، ثم يقوم المكتب بمنحه مخطط موقع واستقامة على أساسه يتم الترخيص ورسم المخططات المعمارية والإنشائية ويتم تصديقها في نقابة المهندسين مقابل رسوم (ست ليرات ونصف الليرة تركية).
يتم بعدها سبر التربة لبيان وضع الأرض، وباستكمال الإضبارة للترخيص يتم تحويلها لمكتب الرخص الذي يقوم بدوره بتدقيق المخطط المعماري وفق نظام الضابطة ومخطط الموقع الممنوح.

وإن تطابقت المخططات مع نظام الضابطة ومنهاج الوجائب العمرانية يتم حساب رسوم الرخصة والتي تبدأ من نصف دولار حتى دولار ونصف الدولار، وذلك بحسب البرنامج الذي يعمل على تقدير المكان والمخططات وهيكلة ونوع الأبنية قيد الإنشاء الذي سينفذ وعدد الطوابق.

في كفر تخاريم اضطر أبو محمد لدفع مبلغ ثمانمائة دولار كرسوم لرخصة بناء بمساحة أربعمئة متر وسط البلدة، يقول إن المبلغ كبير لكنه مجبر على دفعه لاستكمال أعمال البناء التي بدأها.

السكن لا يعفي صاحب البناء من الترخيص

أنهى أبو يوسف وهو حداد مقيم في سلقين بناء غرفتين ومحل ليمارس فيه مهنته في سلقين، لكنه تفاجأ بوصول لجنة من المكتب الفني في المجلس المحلي لتطالبه بإتمام عملية الترخيص.

رفض أبو يوسف إجراء عملية الترخيص لأن مساحة البناء لا تتجاوز مئة متر مربع، فقامت اللجنة لاحقاً بمصادرة معدات محله وإبلاغه بمراجعتهم في مبنى المكتب الفني والقيام بالترخيص ودفع الرسوم حتى يتمكن من استعادة معداته، ما أجبر أبو يوسف على إجراء عملية الترخيص ودفع رسوم ثمانين دولاراً أمريكياً ليستعيد معداته.

يقول الكردي إن المخالفين الذين لم يحصلوا على ترخيص البناء، يتم إبلاغهم من قبل مكتب المراقبة في المجلس بضرورة مراجعة المكتب الفني وإتمام الترخيص، وفي حال لم يستكملوا الترخيص يتم إيقافهم عن العمل وتغريمهم بدفع ضعف مبلغ الترخيص لأنهم لم يكملوا بإجراءات الترخيص قبل إنشاء البناء.

لا تقدم المجالس المحلية الخدمات للأبنية الواقعة خارج المخطط التنظيمي وإن قام صاحب البناء بإجراء عمليات الترخيص، وهو ما دفع أبو محمد للتساؤل عن المكاسب التي سيجنيها بعد الترخيص.
يرى من التقيناهم من أصحاب الأبنية أن التنظيم أمر جيد ويساهم بالحفاظ على حقوق المالكين، لكن المبالغ التي تدفع للحصول على الترخيص مرتفعة و لا تتناسب مع الخدمات المقدمة.

التوثيق بين الرداءة والتجارة

قاسم البصري

قادت الصدفة والحاجة، وربما الشغف، آلاف السوريين لأن يصبحوا ناشطين ومصوّرين مسؤولين عن توثيق ما عايشوه، انطلاقاً من رغبتهم في نقل واقعهم إلى العالم في ظلّ انغلاق البلاد أمام وسائل […]

قادت الصدفة والحاجة، وربما الشغف، آلاف السوريين لأن يصبحوا ناشطين ومصوّرين مسؤولين عن توثيق ما عايشوه، انطلاقاً من رغبتهم في نقل واقعهم إلى العالم في ظلّ انغلاق البلاد أمام وسائل الإعلام المحايدة والمُستقلة. وعلى الرغم من أنّ توثيق أحداث الثورة السورية لم يقتصر على شكلٍ بعينه، لكنّ أيّاً من الأشكال لم يصل إلى مصاف الصورة والفيديو من حيث الأهمية التوثيقيّة وبناء الأرشيفات. 

ويتّفق جلّ الذين صوّروا أحداث الثورة السورية، منذ البدايات الأولى التي طغى عليها استخدام كاميرات الجوالات رديئة الدقة، على أنه لم يكن بواردهم أن تتحّول هذه الصور والمقاطع القصيرة إلى وثيقةٍ تاريخية ستكون ذات أثرٍ حاسمٍ في تشكيل الذاكرة الجمعية لأبناء البلد عن واحدةٍ من أكثر مواضع تاريخه الحديث حساسيةً وانقساماً ودموية، كما لم يخطر ببالهم أن تأخذ، في أوقاتٍ لاحقة، صفة التوثيقات، وأن يتحول قسمٌ منهم إلى موثّقين.

وقد وظّفت هذه التوثيقات في تحقيقاتٍ صحفية وأعمال بحثية ودعاوى قضائية قُدّمت إلى محاكم دولية وأجنبية، كما شكّلت التوثيقات المتراكمة أرشيفاً جعل من الثورة والحرب السوريتين أكثر الأحداث الطافحة بالدماء توثيقاً على مرّ التاريخ.

بالعودة إلى أولى المقاطع التي توثّق أفعال الشر التي مارسها النظام السوري، نجد أنه نفسه كان من بين الأطراف الأولى التي وثّقت انتهاكاته، وذلك من خلال مقاطع الفيديو التي غلب عليها طابع التعامل العنيف والطائفي لأفراد قواته مع الخصوم المدنيين، في سعيٍ مبكرٍ ومدروس لترهيب الشارع وتقسيمه وتطييف الحراك، وتالياً لدفع الناس إلى الردّ على تعامله العنيف وخطابه الطائفي بعنفٍ وطائفيةٍ مضادة. هنا ليس من النزيه أن نتغاضى عن حقيقة أنّ السوريين المناوئين لحكم الأسد قد وقعوا في هذا المطب دون كثير عناء. كذلك، رشح عن بيروقراطية النظام التوثيقية أن سمحت ببناء ملفاتٍ عملاقةٍ عن انتهاكاته، لا سيما في ما يتعلق بآلاف الصور التي وثّقها قيصر.  

نتذكّر أنّ أولى المحطات التي سمعنا فيها عن التوثيق ليست مما نعتبره اليوم فعلاً طيباً، ذلك حين نراجع آلاف الصور ومقاطع الفيديو التي صوّرت تقديم المساعدات الغذائية والإنسانية للمستفيدين، وكان القصد من هذه الصور أن تُبعث كرسائل طمأنةٍ إلى دافعي الأموال بأنّ أموالهم قد سُلّمت إلى مستحقيها من دون أن تُنهب، ولكن ليس دون أن تُعرض على مواقع التواصل الاجتماعي دليلاً على الفاعلية والنشاط، سواءً من قبل الناشطين أو من قبل دافعي الأموال أنفسهم. 

لم يكن السوريون حينها أصحاب باعٍ في العمل الإنساني والإغاثي أو في التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة، ولم يتنبّهوا إلى الأثر غير الحميد لعمليات التوثيق هذه، وبشكلٍ أساسي على المستفيدين الذين ستلاحقهم احتمالية أن يجدوا هذه الصور أمامهم، بما يشتمل عليه الأمر من تبعاتٍ نفسيّة سيئة كان يمكن تجاوزها بقليلٍ من التفكّر. من المؤسف أيضاً أنّ هذا الشكل من التوثيق ما زال موجوداً حتى اليوم، رغم النقاشات العريضة حوله ورغم أشكال التوعية المختلفة حيال مساوئه.

شكلٌ آخرٌ من أشكال التوثيق الصوري لم يكن حميداً، هو ذاك الذي كانت تستخدمه غالبية الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة السورية، لتُثبت نجاعتها في مواجهة النظام أمام داعميها ومموليها، لا سيما خلال الأعوام الأولى من الثورة، حين كانت تحظى بتعاطفٍ واسعٍ من قبل متبرعين أفراد وجماعات، ومن قبل أجهزةٍ استخباراتية كانت تلاحق هذه الصور لتعرف أي الفصائل أكثر نشاطاً وأولى بالتبنّي. هذا الشكل من التوثيق، جعل من الضروري أن يحوي كل فصيلٍ عسكري على مكتبٍ إعلامي يواكب عملياته وتحركاته، وأن يُصرف عليه مبالغ تفوق ما كان يُقدّم للتنسيقيات والمكاتب الإعلامية التي تسلّط الضوء على الحراك الشعبي. لعلّ هذه الصور التوثيقية كانت إحدى الإشارات المبكرة لارتهان البندقية السورية للمال الأجنبي دون أن نلاحظ ذلك جميعاً، كما كان طغيانها على صور الحراك السلمي دليلاً آخر على التحوّل التدريجي للثورة نحو الحرب المسلحة التي سيتصدّرها عسكرٌ مرتبطون بجهاتٍ مختلفة الأجندات.

ليس التوثيق الرديء وحده الذي حصل دون أن نفطن إليه، فاليوم نفقد جزء عظيماً من الأرشيف السوري، ليس ذاك الذي ضاع نتيجة العمليات العسكرية والاعتقال والنزوح المتواصل أو نتيجة تخزين المحتوى في حوافظ بدائية وبشكلٍ غير مستدام، ولا نتيجة نقص الإمكانات المعرفية والمادية التي حالت دون استخدام التخزين السحابي، وإنما كونه كان يُقدّم مباشرةً إلى وسائل إعلام محلية وأجنبية، الأولى أُغلق القسم الأعظم منها نتيجة غياب التمويل فاختفى أرشيفها معها، والثانية ليست معنيةً في تقديم أرشيفها وتوظيفه في المحاكمات أو في إتاحته لباحثين وصحفيين مستقلين دون أجورٍ أو شروط، إذ صار هذا الأرشيف ملكها الذي دفعت ثمنه. في هذه النقطة يشير كثيرٌ من الناشطين إلى أنهم فشلوا في الحصول على نسخٍ من الأرشيف الذي اشتغلوا عليه لصالح هذه المؤسسات. الأشد من ذلك علينا هو أنّ هناك مؤسسات سورية ويديرها سوريون تفكر جدياً في إتاحة أرشيفها الذي وثقه ناشطون كثيرون لقاء مبالغ مالية، كما لو كان سلعةً قابلةً للبيع والتربّح! لسنا هنا بصدد محاكمتهم، ولا بصدد الدخول في جدلٍ حول إذا ما كان تقديم أي مؤسسةٍ لأرشيفها الذي يوثّق أحداث الثورة السورية لجهات الإدّعاء والباحثين والصحفيين وغيرهم، ومن دون مقابل، فعلاً أخلاقياً فقط ، أو أنه أمرٌ مُلزِم، ولكن لا بدّ من طرح السؤال عن ملكية هذا الأرشيف: هل هو لنا جميعاً كسوريين، أم أنه حقاً ملك هذه المؤسسات؟

تم دعم هذا التحقيق (الذي سينشر تباعاً) من قبل صندوق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتمويل الأعمال الاستقصائية NAWA -IF

قاسم البصري