فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

تربية الإبل في الشمال السوري…صعوبات في تربيتها وإقبال ضعيف على لحومها

هاني العبدالله

لم يعتد أهالي الشمال السوري تربية الإبل في مناطقهم، إلا أن مشهد وجودها بات مألوفاً بعد وصول عدد من المهجّرين والنازحين من أصحاب هذه المهنة وممارستها في المنطقة، حيث افتُتحت […]

لم يعتد أهالي الشمال السوري تربية الإبل في مناطقهم، إلا أن مشهد وجودها بات مألوفاً بعد وصول عدد من المهجّرين والنازحين من أصحاب هذه المهنة وممارستها في المنطقة، حيث افتُتحت بعض محلات بيع لحم الجمل في ريفيّ حلب وإدلب، إضافةً إلى انتشار الإبل في بعض المناطق الزراعية، إلا أن المربين اصطدموا بالكثير من الصعوبات.

وتحتاج تربية الإبل الى شروطٍ معينة، من سهولٍ ومنخفضاتٍ رملية، ومناخٍ صحراوي جاف، وانتشارٍ للنباتات الشوكية، لذلك تنتشرتربية الإبل في أرياف حمص وحماه ودير الزور والرقة المحاذية للبادية، وفي حرستا ودوما بالغوطة الشرقية.

وعقب تهجير النظام لسكان الغوطة وحمص وحماه قبل ثلاث سنوات، نقل المهجّرون الإبل معهم الى الشمال المحرر، كونها مصدر رزقهم الوحيد، يقول حسين رومية أحد مربي الإبل من مهجري دوما: ” تربية الإبل مصدر رزقنا الوحيد، وهي مهنة ورثناها عن الآباء والأجداد، لذلك رغم تهجيرنا نقلنا تربية الإبل إلى الشمال السوري”.

يضيف رومية لفوكس حلب: “في بداية تهجيرنا قبل ثلاث سنوات كان دخلنا ضئيلاً للغاية، فأهالي الشمال السوري غير معتادين على لحم الجمل، ويُفضّلون عليه لحم الغنم، لكن مع الأيام بدأ بعض السكان يعتادون عليه ويشترونه للطهي والشواء، أو حتى من أجل الأضاحي والنذور”.

ولم تقتصر تربية الإبل التي وصلت إلى الشمال السوري على المهجّرين فقط، بل أن الكثير من المربين الذين كانوا في مناطق البادية وأرياف المنطقة الشرقية، نزحوا منها هرباً من القصف وبطش الأسد وتنظيم داعش، حيث نفَقت الكثير من الجِمال بفعل القصف، فضلاً عن قيام الكثير من الميليشيات بالاستيلاء على الإبل من المربين، ما دفعهم للبحث عن بيئةٍ أكثر أمناً.

تحديات تعيق تربية الإبل

اصطدم المهجّرون والنازحون الذين نقلوا تربية الإبل الى الشمال السوري بصعوباتٍ كثيرة، يقول أبو عدي الخلف من نازحي تدمر: “أعمل في تربية الإبل منذ ثلاثين عاماً، لكن خلال السنوات الماضية عانينا من القصف والسرقات، لذلك بحثنا عن مكانٍ أفضل، فنزحنا إلى ريف حلب الغربي، لكن المشكلة الأكبر التي تواجهنا ندرة المراعي الواسعة والوفيرة، وصعوبة تأمين العلف، إضافةً الى طبيعة الأرض الطينية في الشتاء، والتي تتسبّب بانزلاق الجِمال وإصابتها بكسور تساهم في انخفاض ثمنها”.

يضيف الخلف لفوكس حلب: “حين كنا في البادية السورية، لم نكن نشتري العلف أبداً، حيث أن النباتات الشوكية متوفرة في الصحراء صيفاً وشتاءً، ولاسيما (الشيح والرمث والعاكول)، وهي علف مفضّل لدى الإبل، أما في الشمال السوري فالعلف متوفر فقط في الصيف، بينما نضطر لشرائه في الشتاء”.

ويبلغ سعر الكيلو غرام من العلف حوالي ربع دولار أمريكي، وهو ما دفع المربين إلى مناشدة المنظمات الانسانية والجهات المعنية، لتقديم العلف المجاني لهم، حيث أن وضعهم الاقتصادي السيء وارتفاع أسعار العلف، يمنعهم من شرائه بشكلٍ مستمر، واضطر البعض في ظل غياب الدعم إلى تقديم نصف كمية العلف المطلوبة إلى الإبل، وهذا انعكس سلبًا على إنتاجها.

كما يعاني المربون من ارتفاع أسعار الأدوية واللقاحات، وصعوبة تسويق إبلهم ومنتجاتها ولحومها، بسبب تفضيل سكان الشمال السوري لحوم الأغنام على لحوم الإبل، إضافةً لعدم وجود أسواق تصريف خاصة بها، ففي البادية كانت لها أسواقها الخاصة وكان تصريفها سهلاً، حيث يكثر الطلب عليها هناك.

كذلك يعتبر التكاثر والحصول على سلالات جيدة من الجِمال، مشكلة كبيرة يعاني منها المربون، حيث يجدون صعوبةً في تأمين (الذكر الفحل) القادر على التلقيح، وهو ما يُهدّد بتراجع أعداد الإبل، وبالتالي باتت هناك حاجةً ماسةً إلى وجود جهات مختصة تشرف عليها، وتساهم في إحداث مزارع متخصصة لتربيتها.

لحم الغنم يتفوق على لحم الجَمل

شهدت مناطق الشمال السوري افتتاح محلات لبيع لحم الجَمل، ففي مطلع عام 2017 افتُتح أول محل لبيع هذا الصنف من اللحوم في مدينة إدلب، وهو أمر كان جديداً على سكان المدينة، فلم يسبق لهم تناوله.

تقول أم عبدو ملندي من سكان مدينة إدلب: “حين سَمعت بافتتاح محلٍ جديدٍ لبيع لحم الجَمل قررت تجريبه، خاصةً أنه يحتوي على فوائدٍ كثيرة، لكن عائلتي لم تحبه كثيراً، فهم يُفضّلون لحم الغنم لأنه أزكى، وبنفس الوقت فإن سعر كيلو لحم الجَمل والغنم متقارب، ويتراوح ما بين 40-50 ليرة تركية، لذلك أغلب السكان يميلون إلى لحم الأغنام”.

تضيف أم عبدو “أغلب ربات البيوت يُفضلنّ لحم الغنم في الطهي، فهو الأفضل مقارنةً بلحم الجمل، الذي يتميّز بطعمه المالح وقلة الدهن فيه، وبالتالي لا يُناسب كافة الطبخات، ومن يريد تذوق لحم الجَمل فيُفضّل تناوله مشوياً فقط، ولكن مع تدهور الوضع الاقتصادي لأغلب الأهالي، لم يعد لديهم قدرة على شراء أي نوع من أنواع اللحوم، وأغلب الناس لجأت إلى لحم الدواجن كونه أرخص ثمناً”.

ضعف الإقبال على لحم الجِمال لا يقتصر على تراجع شرائه للطهي أو الشواء فقط، بل حتى أن أغلب الناس لم يعودوا يميلون إلى ذبح الجِمال للأضاحي أو النذر، لارتفاع أسعارها، حيث يصل سعر الجَمل ما بين مليون ونصف المليون إلى مليوني ليرة سورية وربما أكثر، فلكل عرق أو سلالة أو لون من الإبل مواصفات وإنتاجية معينة، وبالتالي يختلف السعر من جملٍ إلى آخر، بينما يتراوح سعر الخاروف ما بين 400-500 ألف ليرة.

فوائد عظيمة من بول الإبل ولحمه وحليبه

وللجَمل فوائد كثيرة سواءً من اللحم أو الحليب أو البول، يقول حسين رومية أحد مربي الإبل: “في بعض الأحيان نعطي القليل من بول الجمل الممزوج مع حليبه، كدواء لمرضى السرطان والسكري والتهاب الكبد، فهو يساعد على الشفاء بإذن الله، والبعض يُفضّل تناول لحم الجمل عن باقي اللحوم، لأنهم يعتبرونه سنةً متبعةً عن النبي عليه الصلاة والسلام، والذي دعانا لأكله ولو مرة في حياتنا، كونه يزيد الغيرة والنخوة لدى الانسان”.

وتوصلت بعض الدراسات الى أن بول الإبل، يساعد في علاج الالتهابات الجلدية والسكر والعقم، ويفيد في حماية البشرة وتقوية الشعر، كما تم إدخال بول الإبل في تركيبة مرهم يساعد على التخلص من آثار الحروق نهائياً، وله فوائد أيضاً لعلاج العديد من أمراض البطن ومنها القولون والقرحة والاستسقاء، إضافةً لأمراض الكبد مثل: (تورم الكبد، التهاب الكبد، وتليف الكبد).

ولحليب الإبل كذلك فوائد كثيرة، فهو يساعد على تقوية عظام الأطفال، وعلاج جلطات الدم، والتهابات العين، وأمراض الأسنان واللثة، وتقوية الجسم وإعادة بنائه، والتخلص من أمراض الجهاز الهضمي وأمراض السُل، ويفيد في علاج مرض البواسير.

كذلك يتميّز لحم الإبل باحتوائه على نسبة عالية من الأحماض الدهنية المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية، كما تساهم في ضبط نسبة الكوليسترول بالجسم، على عكس اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، التي تزيد من خطر الإصابة بتصلّب الشرايين.

لكن منظمة الصحة العالمية، عبّرت عن مخاوفها من مخالطة الإبل وشرب بولها أو لبنها النيء؛ خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا، بعد أن تمّ ربط الإصابة بهذا الوباء في بعض الحالات بمخالطة الإبل أو استخدام أحد منتجاتها، داعيةً الى أخذ الاحتياطات اللازمة عند التعامل مع أحد منتجات الإبل، والحصول عليها من مراكز معتمدة ومراقبة صحيّاً لتجنّب الإصابة بهذا المرض.

وبلَغت أعداد الإبل في سوريا عام 2010 وفق احصائيات حكومة النظام السوري 50202 رأس، إلا أن أعدادها تراجعت بسبب الصعوبات التي واجهت المربين، وسيطرة تنظيم داعش على أغلب المناطق التي تشتهر بتربية الجِمال، اضافةً الى انتشار تجارة تهريب السلالات الجيدة من الإبل الى العراق ودول الخليج.

 

مركز مكافحة السل في إدلب.. خدمات جيدة وأدوية مجانية للمرضى

نور المحمد

تماثل أحمد السعيد “مهجر من حماة” للشفاء من مرض السل بعد رحلة علاج طويلة قاربت العام، عانى في بداية مرضه من ارتفاع درجة حراة الجسم وألم في البلعوم، قبل أن […]

تماثل أحمد السعيد “مهجر من حماة” للشفاء من مرض السل بعد رحلة علاج طويلة قاربت العام، عانى في بداية مرضه من ارتفاع درجة حراة الجسم وألم في البلعوم، قبل أن يظهر ورم في عنقه.

يقول أحمد “إنه لجأ إلى الأطباء الذين أكدوا أن العقد اللمفاوية مصابة بالتهابات شديدة ما يستدعي إزالتها و إجراء التحليلات اللازمة لمعرفة سبب الالتهاب، حيث أظهرت النتائج إصابته بمرض السل”.

اشتكى أحمد من ارتفاع أسعار الأدوية الخاصة بعلاج السل ، إذ يبلغ سعر الأدوية نحو ثمانية دولارات شهرياً، ما دفعه للتوجه لمركز مكافحة السل في إدلب لتأمين الأدوية بشكل مجاني.

أحمد واحد من عشرات المرضى الذين يزورون مركز مكافحة السل في إدلب بهدف إجراء الفحوصات الطبية الخاصة بالمرض أو الحصول على الأدوية اللازمة.

يبلغ عدد المرضى المراجعين للمركز نحو مئتين وثلاثين مريضاً، بحسب الدكتور أحمد الطويش ” من مركز مكافحة السل”.

يقول الطويش “إن هؤلاء المرضى يخضعون للفحوصات والتحاليل اللازمة للكشف عن الإصابة بالمرض، حيث تم توثيق إصابة نحو مئة وتسعون شخصاً بمرض السل في محافظة إدلب، تتم متابعتهم ضمن المركز ويحصلون على الأدوية اللازمة بشكل مجاني لحين انتهاء فترة العلاج، والتي تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر بحسب التزام المريض بتناول أدويته”.

سجل المركز ثلاث عشرة حالة وفاة بالمرض منذ بداية عمله عام 2000، ويتبع اليوم لمديرية صحة إدلب الحرة، ويضم قسماً للتوعية الصحية من السل ،ومخبراً لتحليل القشع حيث تؤخذ عينة من مفرزات القصبات أثناء السعال وترسل للزرع الجرثومي لكشف وجود عصية السل، كما يضم المركز صيدلية لتقديم الدواء المجاني للمرضى، إضافة لفرق توعية ميدانية مع عيادة متنقلة ماسحة لمرض السل في مدينة إدلب، بحسب الطويش.

ويعتبر داء السل أحد الأمراض الجرثومية، تسببه جرثومة تدعى عصية السل، تدخل إلى الجسم عن طريق التنفس وتهاجم الرئتين وتستقر فيها، فيسمى “السل الرئوي وهو الشكل الوحيد للحالة المعدية، وقد تنتقل من الرئتين لتصيب أعضاء أخرى من الجسم كالجهاز العصبي والعظام والأمعاء، بحسب الدكتور محمود الكريم “مختص بعلاج الأمراض الصدرية”.

ويضيف الكريم إن مرض السل يقسم إلى نوعين “كامن، ظاهر” الكامن يتمثل بإصابة الشاب أحمد السعيد ويصيب العقد اللمفاوية والبلعوم ويكون غير معدٍ ولا تظهر علامات أو أعراض في بداية الإصابة بالعدوى، ولا تظهر صورة الأشعة أي علامات تدل على المرض، ولكنه يتسبب بضخامة في العقد اللمفاوية أو سعال خفيف.

بينما يسبب السل الظاهر آلاماً شديدة في الظهر في حال إصابة العمود الفقري، وقد تؤدي الإصابة لكسر مفاجئ في إحدى الفقرات، في حين تترافق إصابة الأمعاء مع إسهال مزمن وآلام في البطن، وقد يسبب إنتان دم بجراثيم السل يسمى “السل الدخني” وهي حالة مهددة للحياة.

ينتشر السل الظاهر عن طريق السعال والعطاس والبلغم، ويترافق بأعراض كثيرة منها ارتفاع الحرارة والسعال والتعرق الليلي وآلام المفاصل ونقص الوزن وفقدان الشهية، كما يترافق أحياناً بالسعال الدموي وللوقاية منه يجب عزل المريض في المنزل وتجنب استعمال حاجياته الشخصية.

يتطلب علاج السل أربعة أدوية ولمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر يستعمل المريض خلالها  “الإيزونيازيد والريفامبين والبيرازيناميد وإيزوتومين” لمدة أربعة أشهر إضافة لتناول دواء “ايتامبتول وبيرازيناميد” باقي فترة العلاج حتى يتماثل للشفاء حسب الكريم.

ويرى الطبيب أن السبب الرئيسي في انتشار المرض ناجم عن الإهمال الصحي للأطفال، وإهمال ذويهم للقاح مرض السل نتيجة ولادة بعضهم في المناطق المحاصرة وتأخر أهالي آخرين عن تسجيل أطفالهم والحصول على دفتر اللقاح.

وقالت منظمة “الأوتشا” التابعة للأمم المتحدة، في بيان لها، إن أكبر العقبات التي حالت دون تحقيق رؤية لإنهاء مرض السل عام 2020 هو السل المقاوم للأدوية المتعددة، والذي يتطلب علاجاً أكثر تعقيداً من السل الحساس للأدوية حيث تم تشخيص وجود اثني عشر حالة إصابة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في شمال غربي سوريا منذ تموز الماضي، وترافقت تلك الإصابات مع فقدان الأدوية اللازمة للعلاج.

منع دخول مرافق مع المريضات السوريات يضاعف معاناتهن في تركيا

فرحات أحمد

لم تستطع سمر الشلح (45 عاماً) كبت دموعها، عندما بدأت تتحدث عن المصاعب التي واجهتها بعد دخولها إلى تركيا وحيدة دون مرافق ، من أجل تلقي علاج مرض السرطان، “لم […]

لم تستطع سمر الشلح (45 عاماً) كبت دموعها، عندما بدأت تتحدث عن المصاعب التي واجهتها بعد دخولها إلى تركيا وحيدة دون مرافق ، من أجل تلقي علاج مرض السرطان، “لم يسمحوا لي بإدخال مرافق ، أحسست أني ضائعة، ولم أعرف ماذا أفعل، حتى علمت أن لي أقارب في مدينة إسكندرون، فلجأت إليهم وسكنت عندهم”، تقول الشلح.

وتضيف في حديث مع “فوكس حلب” أنها تضطر يومياً للسفر من إسكندرون إلى مدينة أنطاكيا لأخذ جرعة من علاج السرطان، وتستقل خلال رحلتها سيارات عامة، تعمل على نقل المسافرين بين المدينتين، ولا تعود إلى منزل أقاربها إلا في الساعات المتأخرة من المساء.

تعاني “الشلح” التي قدمت من محافظة إدلب من فهم ما يتحدّث به الأطباء الأتراك، إذ لا يوجد مترجمون ضمن المستشفيات في كل الأوقات، وبحسب ما ترجم لها أحد السوريين فإن وضعها الصحي سيء وقد يستمر علاجها لنحو العام، وقد أوصاها الأطباء بعدم الانفعال والغضب، لكنها لا تستطيع ضبط نفسها على حد قولها، لأنها تركت اثنين من أطفالها عند أقارب لها في سوريا، ولم تستطع اصطحابهم معها إلى تركيا.

وتشير في حديثها إلى أن العائلة التي استضافتها تحاول تلبية طلباتها بالرغم من فقدان رب العائلة عمله أخيراً، وهذا ما شكّل عبئاً إضافياً على العائلة، وبخاصة أن سمر تتبع حمية غذائية خاصة وصفها لها الأطباء، كما تحتاج إلى أجور تنقل بشكل يومي، وكل هذا تتكفل به العائلة المستضيفة، بحسب “الشلح”.

أمينة أسود (60 عاماً) من حلب مصابة أخرى بـ مرض السرطان دخلت تركيا للعلاج من مرضها وحيدة أيضاً دون مرافق . تعيش أمينة في منزل أقارب لها في أحد أحياء مدينة غازي عنتاب، جنوبي البلاد، وتقول إنها تجد صعوبة في التنقل بين المستشفيات، إذ تذهب وتعود وحيدة، وقريبها الذي يستضيفها لا يستطيع مرافقتها فهو يذهب إلى عمله صباحاً ولا يعود إلى ما بعد الساعة الخامسة.

تضطر أمينة بحسب قولها لـ”فوكس حلب” إلى شراء بعض الأدوية على حسابها الشخصي، وتستقل سيارة أجرة خاصة في كل مرة تذهب فيها إلى المستشفى، كونها لا تستطيع ركوب وسائل النقل العامة، التي قد تتأخر أو تسلك طرقاً بعيدة عن المنزل الذي تقيم فيه أو عن المستشفى.

نديمة الصالح (53 عاماً) من ريف حلب مصابة بالسكري وارتفاع الضغط وفي نفس الوقت، ولديها آلام مستمرة في المعدة، دخلت تركيا وحدها من أجل العلاج، وتقيم عند أقارب لها في مدينة غازي عنتاب. تقول “إن أقاربها منشغلون بأنفسهم وكلهم عمال مياومة، وكل منهم مشغول بنفسه، وجئتهم أخيراً وشكّلت عليهم عبئاً مضاعفاً”.

تشير “الصالح” في حديث مع “فوكس حلب” إلى أنها تحاول ألا تشغلهم أكثر بنفسها، فتراجع المستشفيات وحيدة، وهذا يتسبّب لها بالكثير من المتاعب على حد قولها، كمشكلة حجز الأدوار لدى الأطباء، ويضاف إلى ذلك عدم معرفتها باللغة التركية، وعدم فهم توصيات الأطباء.


وتؤكّد نديمة أن أكبر مشكلة تعاني منها هي عدم وجود سيدة ترافقها، إذ تستعين في كثير من الأحيان بسيدات لا تعرفهن من أجل مساعدتها في تبديل ثيابها وغسلها، وحمل حاجياتها الخاصة أثناء زيارة المستشفيات.

يقول الطبيب خطّاب قاموعة مسؤول متابعة المرضى السوريين في مدينة إسكندرون لـ”فوكس حلب”، إن الإدارة التركية في معبر باب الهوى الحدودي أوقفت منذ أكثر من سنتين السماح بدخول مرافق مع المريض الذي يبلغ عمره ثماني سنوات فأكثر، ومن هم دون ثماني سنوات يسمح بدخول الأب أو الأم معهم فقط.

ويضيف أن المشكلة الكبرى هي دخول السيدات بدون مرافق، بسبب خصوصية وضعهن، وهناك سيدات يصلن ليلاً بحالات غير إسعافية، وفي هذه الحالة لا يستطعن المبيت في المستشفى، ويحتجن في نفس الوقت إلى سكن وطعام وشراب، وأشار إلى أن منظمة إنسانية كانت تتكفل بشؤون المرضى الذين يدخلون بدون مرافق، لكنها متوقفة الآن، بحسب قوله.

ويرى أن سبب كل هذه المشكلات هو ضعف القطاع الطبي في سوريا، وافتقار الشمال السوري إلى مستشفيات مزودة بأجهزة حديثة، وعدم تأمين الأدوية السرطانية للمنطقة، ويؤكد أن هناك كوادر طبية لا يستهان بها في الداخل لكن تنقصها التجهيزات.

وبدوره يقول المسؤول الإعلامي في معبر باب الهوى مازن علوش لـ”فوكس حلب”، إن إدارة المعبر لا تستطيع التدخل في قرارات الأتراك، لكنّها وظّفت متابعين للمرضى الذين يدخلون بحالات إسعافية في ولاية هاتاي فقط، وهم يتابعون الحالات حتى عودتها إلى سوريا، ويعمل المعبر على توسيع نشاطه ليتابع المرضى الذين يدخلون بحالات غير إسعافية.

وعن الحالات المرضية التي يسمح بدخولها إلى الأراضي التركية، يقول إن الأتراك قلّصوا الأعداد خلال انتشار “كوفيد-19” كثيراً، وهم يسمحون بدخول الحالات الإسعافية الحرجة منها فقط، إضافة إلى مرضى السرطان، والأمراض التي لا يمكن علاجها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمالي البلاد.

ويقول حسن يوسف مترجم في إحدى مستشفيات مدينة غازي عنتاب إن الحالات التي نراها يومياً للنساء الداخلات بدون مرافق مبكية، بعضهن يصلن وليس لديهن ثمن طعامهن وشرابهن، ويشير إلى أن المستشفيات لا توفّر المبيت لمرضى السرطان والحالات الباردة، وجميعهم يغادرون بعد تلقي العلاج ولا يعودون إلا لرؤية أطبائهم أو إجراء الفحوصات.

وبحسب “يوسف” فإن هناك منظمات قليلة ترعى السيدات اللواتي يدخلن تركيا للعلاج، لكن معظم النساء يرفضن الإقامة فيها، بسبب عدم الاهتمام بالنظافة، وتسلط بعض القائمين عليها، على حد قوله.

وأشار مسؤول في “دار استشفاء السلامة” بمدينة كلّس في حديث مع “فوكس حلب” إلى أن حجم دور رعاية المرضى لا يتناسب أبداً مع عدد المرضى الذين يدخلون تركيا بشكل يومي، ولفت إلى أن مدينة غازي عنتاب فيها داران فقط وفي كلّس داران، والدور الأربعة لا تتجاوز قدرتها الاستيعابية 100 مريض من الإناث والذكور.

وأضاف أن معبري “باب السلامة” و”الراعي” القريبين من كلس يدخل منهما يومياً ما لا يقل عن 20 مريضاً، يتوزّعون على مستشفيات كلّس وغازي عنتاب وكهرمان مرعش والمدن القريبة، ويبقى عدد قليل منهم في كلس بسبب تواضع الخدمات الطبية فيها.

وأكّد أن دور الاستشفاء التي تؤوي المرضى لا تعتبر حلاً جيداً بالرغم من أنها تقدّم المنامة وخدمة النقل والطعام والشراب للمرضى، ويعزف عنها الكثير بسبب الاختلاط والخوف من انتقال العدوى، والازدحام، وبعدها غالباً عن المستشفيات التي يتعالجون فيها.

ويبقى ما تعانيه هؤلاء السيدات اللواتي ذكرت قصصهن جزءاً بسيطاً من مشكلات باقي المريضات السوريات في تركيا، يضاف إليهن نسوة أخريات رفضن دخول الأراضي التركية لعدم وجود أقارب لهن عليها، واضّطررن للتعايش مع المرض بسبب قوانين وإجراءات وصفتها بغير العادلة.

ويضمن “قانون الحماية المؤقتة” الذي يخضع له السوريون الموجودون في تركيا الاستفادة من الخدمات الصحية بشكل مجاني، كما يقدّم الدواء للذين يخضعون للمعاينة في المستشفيات الحكومية، وكانت السلطات تسمح بدخول مرافق مع كل مريض يأتي من سوريا، لكنها أوقفت ذلك قبل سنتين ولم تشر إلى الأسباب.

ويتنافى هذا الإجراء مع المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي قال إن “لكلِّ شخص حقٌّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ في ما يأمن به العوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه”.

تمّ إنتاج  هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affaris Canada

قرية شام في ريف حلب الشمالي.. جدران تحمي الأيتام وترعاهم

ابراهيم ابو سيف

يقيم الطفل محمد الحميد ذو العشر سنوات مع عمته في بيت ضمن قرية شام للأيتام ، أسستها جمعية شام في قرية بحورتة التابعة لناحية أخترين شمالي حلب. فقد محمد والديه […]

يقيم الطفل محمد الحميد ذو العشر سنوات مع عمته في بيت ضمن قرية شام للأيتام ، أسستها جمعية شام في قرية بحورتة التابعة لناحية أخترين شمالي حلب.
فقد محمد والديه خلال سنوات الثورة، وسافر إخوته إلى تركيا ولم يبق من عائلته غير أخته المتزوجة في إدلب، فتكفلت عمته برعايته.
تنقل محمد مع عمته في عدة قرى وبلدات بريف إدلب الجنوبي قبل أن ينتهي بهم المطاف ضمن أحد بيوت قرية شام للأيتام، يقول: إنه يشعر بالسعادة فقد وجد أصدقاءً يدرس ويلهو معهم بعيداً عن حياة الخيام القاسية”.

لم تكتمل الوحدات السكنية في قرية شام للأيتام بعد، إذ يسكنها اليوم نحو خمسة وستين عائلة، بينما تنتظر باقي العائلات اكتمال البناء نهاية نيسان القادم، يقول محمد شندي الراوي (المدير العام لجمعية شام للأيتام) إن المشروع يضم (٣٣٧ بيتاً، منها ٣٠٠ للعائلات، و٣٧ للخدمات المرفقج والمشرفين على الدار).

جانب من قرية شام للأيتام في ريف حلب الشمالي
جانب من قرية شام للأيتام في ريف حلب الشمالي

ويضيف الراوي أن عدة مجالس محلية  أبدت رغبتها في التعاون مع الجمعية وتقديم أرض لبناء القرية، لكن الاختيار وقع على “بحورتة” كونها منطقة مرتفعة وأرضها مستوية ومساحتها مناسبة (تبلغ خمسين دونماً)، والعامل الأهم أن المكان آمن وبعيد عن المواقع التي تستهدفها التفجيرات.

يهدف المشروع لإيواء الأيتام والعمل على تعليمهم وتدريبهم وتقوية ثقتهم بأنفسهم حتى يكونوا متميزين في مجالات الحياة كافة، وتملك الجمعية رؤية سنوية تهدف لتقديم الخدمات للأيتام المتواجدين في المنطقة التي تعمل بها ضمن دائرة  بقطر 12 كيلو متراً، وستكون القرية مكاناً لتوزيع المساعدات الإنسانية (إغاثة وملابس وخبز ومبالغ مادية).

تتألف قرية شام الأيتام من ثلاث كتل مستقلة، الأولى تضم مئة وخمسة عشر منزلاً والثانية مئة وستين منزلاُ والثالثة خمسين منزلاً ستخصص للأولاد الذكور الأكبر سناً، ولكل كتلة مدخل خاص بها، كما يوجد سكن خاص للكوادر المشرفة على العمل.

جانب من قرية شام للأيتام في ريف حلب الشمالي
جانب من قرية شام للأيتام في ريف حلب الشمالي

خصصت إدارة المشروع ساحة لكل كتلة، وحديقة عامة مساحتها ثمانية دونمات للكتل كافة، وأنشأت عدة قطاعات خدمية “مسجد، روضة، مستوصف، مدرسة، سوبرماركت، صالة كسوة، قاعة محاضرات” إضافة لـ “مطبخ خيري وصالة نجارة لتعليم الأطفال، في حال لم يكملوا دراستهم، وفرن خيري لأيتام المنطقة ومعرض مهني ومكتبة مطالعة ومشغل خياطة وأعمال مهنية وصالة قص وتجميل وصيدلية ومدجنة لتربية الدجاج والأرانب والحمام داخل الحديقة العامة، لإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال، وصالة كمبيوتر لتعليمهم مهارات الحاسوب وصالة أنشطة وأفراح، كما تم تجهيز بئر مياه وخزان يتسع لثلاثمائة برميل. جميع الخدمات داخل القرية مجانية باستثناء السوبرماركت والصيدلية”.

يقوم المطبخ الخيري بتقديم وجبات الطعام للأيتام المتواجدين ضمن القطاع كل يوم جمعة، ويعمل القائمون على المشروع على تطوير العمل بهدف تقديم وجبات يومية في شهر رمضان.

تبلغ مساحة كل منزل ثلاثين متراً مربعاً يضم غرفة ومطبخاً وحماماً كان من المقرر سقفها بشادر، بسبب ضعف الإمكانيات في الوقت الحالي، لكن، وبمساعدة من أشخاص، تم الاستغناء عن الشوادر وصب أسقف اسمنتية.

آلية التسجيل

نشرت الجمعية رابط للتسجيل على المنازل في صفحات المجالس المحلية، ويتضمن الرابط استبياناً للعائلات الراغبة بالسكن في القرية، ضمن شروط أهمها أن يكون اليتيم لم يتم ً الثامنة عشر من العمر، وفاقداً لوالديه أو لأبيه، ومنحت الجمعية الأولية للأيتام النازحين المقيمين ضمن منازل مستأجرة.

جانب من قرية شام للأيتام في ريف حلب الشمالي
جانب من قرية شام للأيتام في ريف حلب الشمالي

سجل ضمن الرابط نحو سبعمئة عائلة فتم اختيار العائلات من قبل فريق التحقيق، وبمراعاة من  تنطبق عليهم شروط الجمعية، ووصل عدد العائلات المستفيدة لثلاثمئة وخمسين عائلة.

تقدم القرية الخدمات التعليمية للأطفال في مرحلتي الروضة والابتدائية، ويتم نقل طلاب المرحلة الإعدادية إلى مدرسة خارج المشروع عبر سيارات خاصة.

نزحت أم محمد مع أطفالها الأربعة من قريتها في تل مرديخ إلى خيمة في قرية الهوتة قرب دارة عزة، لكنها لم تعتد على حياة الخيام وقضت أياماً صعبة نتيجة قلقها المستمر على أطفالها، إذ لم تحمهم الخيمة من حر الصيف وبرد الشتاء، وتمكنت أخيراً من الانتقال إلى قرية شام للأيتام ، تقول: “إنها سعيدة  بإقامتها لحصولها على بيت من جدران تؤمن لأطفالها الحماية اللازمة، بإمكانهم اليوم متابعة تعليمهم أو تعلم إحدى المهن وهم تحت رعايتها”.

شبكات الإنترنت في إدلب.. جارٍ الاتصال

محمد كنعان

  ينقطع الاتصال بـ شبكات الإنترنت مرات عديدة، وعبر التطبيقات كافة، في إدلب، خلال الاجتماعات أو ورش التدريب ودروس التعلم عن بعد في المدارس والجامعات، ويحاول المستخدمون إعادة الدخول دون […]

 

ينقطع الاتصال بـ شبكات الإنترنت مرات عديدة، وعبر التطبيقات كافة، في إدلب، خلال الاجتماعات أو ورش التدريب ودروس التعلم عن بعد في المدارس والجامعات، ويحاول المستخدمون إعادة الدخول دون جدوى، أحياناً يسبقهم صوتهم أو يتأخر عنهم، وفي الغالب يقتصر حضورهم على الاستماع دون استخدام تقنية الفيديو التي تسهل من عملية التدريب.

يقول زكي العمر (طالب في جامعة الشعب الأمريكية الافتراضية) إن الانقطاع المتكرر لـ شبكات الإنترنت في ريف إدلب الجنوبي حيث يقيم تسبب بفجوة في المعلومات، لغياب قسم وازن من الشروحات التي يقدمها المحاضر مع فقدان الاتصال.

ويروي من تحدثنا معهم من صحفيين أن ضعف الإنترنت شكل عائقاً لهم خلال عملهم وفي التواصل مع المؤسسات التي يعملون بها، أو الورش التدريبية التي يحضرونها، خاصة وأن معظم القائمين على هذه المؤسسات والورش يعيشون بعيداً عن الداخل السوري ما يجعل الحضور الفيزيائي أمراً صعباً، لتتحول الرسائل المكتوبة والمقاطع الصوتية إلى حل يرونه قاصراً في كثير من الأحيان.

وتقول أم محمد إنها لا تجيد القراءة والكتابة، وإنها في كل مرة تحاول بها رؤية وجوه أحفادها الذين يعيشون في أوروبا ينقطع الاتصال، لتحاول استعادته مجدداً، دون جدوى. وتصف أم محمد شبكات الإنترنت في المخيم الذي تعيش فيه بـ “الثوب المهترئ الذي لا تنقع معه كل محاولات الرتق”، تقول “لم يبق لنا سوى هذه النافذة للتواصل بعد أن فقدنا القدرة على رؤية أحبائنا والفرح بحضورهم، ويتكفل ضعف الشبكة بحرماننا منها”.

شبكات الإنترنت الضوئي بسرعة السلحفاة

دخل الإنترنت الضوئي، بعد سنوات من “التووايtoo way”، والأخير نوع من الاتصالات يعتمد على استقبال الإشارة من القمر الصناعي عبر صحن لاقط يتم تثبيته على سطح المنزل وينقل الإشارة عبر كابل إلى جهاز التوواي  يتصل بالناشر الذي  يبث شبكة الواي فاي للأجهزة المتصلة به، بحسب مصطفى حمادي “صاحب شبكة”.

 

ويصل الإنترنت الضوئي من تركيا عبر شبكات لاسلكية تغطي إدلب بالكامل، إذ قام أصحاب الشبكات بنصب “أبراج إرسال”على الحدود التركية السورية يصلها الإنترنت عبر الأكبال الضوئية القادمة من تركيا تقوم ببث الإشارة إلى أبراج الاستقبال المثبتة على مناطق مرتفعة في إدلب تقوم بنقل الشبكة إلى المستقبلات المنتشرة في المدن والبلدات.

سمح هذا النوع من الشبكات بدخول الإنترنت إلى كل بيت أو خيمة في الشمال السوري، لكن ضعف الشبكة رافق النوع الجديد كسابقه، إضافة لارتفاع أسعار الإنترنت مقارنة بتركيا البلد المصدر لهذه الخدمة في إدلب.

يرتبط عمل نصر الزاكي “مختص في برمجة الأجهزة الإلكترونية” بتوافر شبكة جيدة من الإنترنت، يقول إنه يتعرض دائماً للحرج أمام عملائه بسبب ضعف الشبكة وتأخره في إنهاء العمل، مع أنه ينفق مزيداً من المال لزيادة السرعة لكنه لا يحصل على نتائج مرضية، حيث يدفع خمسة عشر دولار شهرياً مقابل الحصول على سرعة خمسة ميغا بايت في الثانية، بينما يحصل زملاؤه في تركيا على سرعة خمسة وثلاثين ميغا بنفس السعر، ما يضاعف ساعات عمله ويخفف من إنتاجه. ويخبرنا أنه يحتاج لتحميل فلاشة سوفت وير سعة خمسة جيغا بايت إلى ما يقارب أربع ساعات ونصف الساعة.

بنى تحتية ضعيفة وراوترات تصل حد الاختناق

يشكل ضعف البنية التحتية وقلة تجهيزاتها، أهم العقبات التي تقف في وجه سرعة الإنترنت في إدلب، يقول مجيد الرفاعي “مهندس اتصالات” إن الأبراج تحوي مستقبلات ومرسلات ذات نوعية متوسطة الجودة وترددات ضعيفة، ما يؤثر بشكل سلبي على الإشارة خلال الأيام الماطرة والعاصفة، كما تتعرض للتلوث الترددي (التشويش) بسبب كثرة عددها، خاصة في المناطق التي تشهد ازدحاماً سكانياً، إضافة إلى تشغليها عبر بطاريات تفقد فاعليتها مع الزمن وتحتاج للتغيير باستمرار أو مولدات لا تمنحها نفس جهد الكهرباء النظامية.

ويوضح بالأرقام أن سرعة التصفح والتحميل في مناطق الشمال ما زالت بعيدة جداً عن المعدل العالمي المقدر بـ “ثلاثة وعشرون ميغا في الثانية”، بينما لا تتعدى أغلب الشبكات المنزلية عتبة “اثنين ميغا”، نظراً لضعف الحالة المادية لدى السكان.
ويتحدث الرفاعي عن أسباب أخرى لضعف الشبكة تتعلق بالاستعمال المنزلي، كاشتراك عدد من البيوت بطريقة التسلسل بواسطة مودم واحد، أو اشتراك عدد من المستخدمين على ناشر واحد ما يؤدي لوصوله إلى نقطة الاختناق وضعف السرعة، وقد ظهرت هذه المشكلة بوضوح بعد انتشار فيروس كورونا والتزام الناس في بيوتهم، أو تلقيهم التعليم عن بعد.

البحث عن الربح الإضافي فاقم المشكلة

يعمد بعض مزودي الخدمة إلى بيع الإنترنت على نطاق أوسع من المسموح به وفقاً للباقة التي يملكونها، يشرح عبيدة دقماق “موزع إنترنت بالجملة” ذلك بقوله “هناك مزودون يشترون حزمة بسرعة مئة ميغا وتكفي لمئة منزل، لكنهم يوزعونها على مئة وثلاثين منزلاً، وبالتالي يزداد الضغط على المخدم وتضعف الشبكة، بالمقابل تزداد أرباح صاحب الشبكة ويبقى المستخدم هو الخاسر الوحيد”.

يزداد الأمر صعوبة حين تكون القرية محكومة بمزودين اتفقوا مسبقاً على القيام بهذا الأمر، حيث تغيب الخدمة التنافسية ما يضيق دائرة خيارات المستخدم، ويجبره على القبول بالأمر الواقع أو يتجه لزيادة السرعة وتحمل تكاليف إضافية تثقل كاهله.

كما ألزمت المؤسسة العامة للاتصالات أصحاب الشبكات بدفع رسوم ضريبية وإجراء ترخيص ضمن المؤسسة ما زاد عليهم كلفة التشغيل وبالتالي زيادة التعرفة الشهرية على المستخدم، بحسب الدقماق.

يحصل المشتركون على الإنترنت بطرق مختلفة، يحكمها الاستقرار والعامل المادي، ويشرحها الحمادي بالقول إن هناك من يفضل الحصول على إنترنت مستقل عبر شراء جهاز استقبال “طبلية ” تثبت على السطح، وكبل وناشر “راوتر” يحقن بسرعة معينة حسب رغبة الزبون، وتبلغ كلفة هذه العملية  نحو ثمانين دولاراً إضافة إلى الاشتراك الشهري (٥ دولار لكل واحد ميغا بايت، 7 دولار لسرعة2 ميغا، 15 دولار لسرعة 5 ميغا).

ويرى من تحدثنا معهم أن هذه الطريقة مكلفة ما يدفعهم لسحب الإنترنت بالتسلسل عبر كابل يخرج من إحدى البيوت التي تحوي “طبلية” إلى البيت المجاور، ومنه كابل إلى البيت الذي يليه، على أن لا يتعدى خمسة بيوت، بغية توفير ثمن الطبلية “50 دولاراً”.

في حين يعتمد آخرون على شراء بطاقات ورقية تحوي اسم مستخدم وكلمة مرور تتيح الدخول إلى الشبكة، وتكون بأحجام مختلفة وتعمل لمدة زمنية محددة، وغالباً ما يشتريها العابرون ضمن المدن بهدف الحصول على إنترنت مؤقت أو أصحاب الدخل الضعيف ممن لا يضطر لاستعمال الشبكة إلا كوسيلة اتصال.

يرى المهندس مجيد الرفاعي أن مناطق المعارضة بحاجة لشبكة من الكابلات الضوئية تربط جميع المناطق ببعضها البعض، وتوفر شبكة جيدة وتقلل عدد الأبراج، وهذا يحتاج لخطة حكومية برأس مال كبير وتجهيزات ومعدات كثيرة، ويشير إلى أن تعزيز البنى التحتية وتطوير الإنترنت الضوئي يؤدي إلى تحسن الشبكات والوصول للخدمة المثلى بنفس الأسعار.

من “المبنى الأزرق” تحرير الشام تضيّق على المنظمات وتهدّد خصوصية الموظفين

فرحات أحمد

تسيطر “هيئة تحرير الشام” وأذرعها السياسية والاقتصادية والأمنية وبخاصة ما تسمّى بـ “حكومة الإنقاذ” على كافّة مفاصل الحياة في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب الخاضعة لسيطرتها، ومنها عمل ونشاط المنظمات […]

تسيطر “هيئة تحرير الشام” وأذرعها السياسية والاقتصادية والأمنية وبخاصة ما تسمّى بـ “حكومة الإنقاذ” على كافّة مفاصل الحياة في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب الخاضعة لسيطرتها، ومنها عمل ونشاط المنظمات الإنسانية، الذي تعتبره أحد مواردها، إذ تجبر المنظمات على إشراك مؤسسات تابعة لها، ومنح نسبة من المواد الإغاثية والمساعدات لعناصرها، وفي نفس الوقت لا تسمح للمنظمات ببدء أي مشروع دون الحصول على موافقة من مكتب إدارة شؤون المنظمات، التابع لوزارة التنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ.

أخيراً طالب المكتب الذي يتمركز في ما يسمى بـ”المبنى الأزرق” الواقع على الطريق الواقع بين مدينة سرمدا ومعبر باب الهوى، شمال غربي إدلب، المنظمات التي يحتاج موظفوها إلى التنقل بين محافظتي إدلب وحلب ببيانات، اعتبرت غير منطقية، والحجة هي إصدار بطاقات تسهّل عبورهم، وتجعل مدة وقوفهم على نقطة تفتيش “دير بلوط” في ريف مدينة عفرين شمالي حلب أقصر، ومن أجل التفريق بينهم وبين المدنيين، على حد قول مسؤوليه.

صورة متداولة لما طلبته إدارة المنظمات من العاملين في المنظمات الإنسانية
صورة متداولة لما طلبته إدارة المنظمات من العاملين في المنظمات الإنسانية

جملة الطلبات التي أرسلها المكتب إلى المنظمات وخلت من شعار حكومة الإنقاذ، نصّت على طلب صورة شخصية لكل موظف، ودفتر عائلي “صادر عن حكومة الإنقاذ” للمتزوجين أو إخراج قيد للعازبين، إضافة إلى صورة عن عقد العمل مصادق عليها من المنظمة.

وخلال التواصل مع عدد من مسؤولي المنظمات العاملة في الشمال السوري الذين رفضوا التصريح مطلقاً، أكّدوا في ذات الوقت أن المطالب وصلتهم، لكن أي منظمة لم تستجب لها، واعتبروا أنها اعتداء على خصوصية الموظفين، وإمعان في زيادة التضييق على العمل الإنساني والقائمين عليه، بغية تحقيق مكاسب مالية وأمنية للهيئة عبر حكومة الإنقاذ.

أحد العاملين في منظمة تنشط في محافظة إدلب قال لـ”فوكس حلب” إن إدارة شؤون المنظمات تعمل على آلية جديدة لجرد المشاريع وتوزّعها وعدد العاملين فيها، ومن خلال ذلك سترصد التمويل الممنوح لتنفيذ المشاريع وقيمة كل مشروع على حدة، وعلى هذا الأساس ستعمل على منح الرخص للمضي في إنجازها.

وأكّد أن الهدف من كل ذلك هو معرفة القيمة التنفيذية لكل مشروع، والقيمة المستهلكة في تنفيذه، وأشار إلى أن الإدارة تخطط لفرض ضرائب على الموظفين من خلال تصنيف فئات الرواتب، كما يخطط لفرض ضريبة مالية تقدّر على حسب نسبة عدد الموظفين في كل مشروع أو منظمة.

وبحسب المصدر فإن قرار إدارة المنظمات الجديد الذي يطالب بعقود رسمية مصدقة سيتسبب بالكثير من المشاكل، وبخاصة أن بعض المنظمات الدولية لديها سرية ولا تسمح بالكشف عن بيانات موظفيها، لذا سترفض هذا المطلب ومن الممكن أن تعلّق عملها في إدلب، وهذا سينعكس سلباً على المدنيين.

عامل آخر قال لـ”فوكس حلب” إن مكتب إدارة المنظمات الذي تأسس عام 2017 كمكتب تابع لـ هيئة تحرير الشام ، وبعد تشكيل حكومة الإنقاذ أواخر العام نفسه أصبح تابعاً لها، أنذر مسؤولي المنظمات التي سترفض الاستجابة لهذه المطالب بأن موظفيها سيعاملون كباقي المدنيين، وحينها ستعرّضون للتأخير والتفتيش، وسيتقصد عناصر الهيئة التضييق عليهم وإذلالهم كي يضّطروا المنظمات للرضوخ لمطالب المكتب، بحسب قوله.

الباحث في الشأن السوري والجماعات الجهادية عرابي عبد الحي عرابي قال لـ”فوكس حلب” إن هيئة تحرير الشام تسعى إلى حوكمة المنطقة واحتكار كل شيء، وتهدف من خلال إجرائها الأخير إلى الحصول على البيانات والمعلومات لأن القوة باتت تقاس اليوم بالوصول إلى المعلومات وتخزين أكبر قدر منها، فإذا امتلكت الهيئة كل هذه البيانات يصبح من السهل لها الوصول إلى كل الأشخاص وبيانات المنظمات وفي نفس الوقت تعتقل وتراقب ما ومن تريد.

واعتبر عرابي أنها تسعى أيضاً إلى تسويق نفسها كجهة مدنية متحكمة في الشمال السوري، من خلال امتلاك سجلات مدنية ووظيفية، ومن خلالها تسعى لتثبيت نفسها والتسويق لفكرتها، والتدخل في الخصوصيات ما يجعلها تملك شيئاً افتقدته قوى أخرى، ومن خلال هذا التغلغل تبرز نفسها كمتعامل وحيد مع الجهات الدولية التي تهتم لشؤون المنطقة.

أما الصحافي أحمد نور الرسلان فيرى أن الإجراءات الأخيرة تصبّ في سياق سياسة التضييق التي تمارسها الهيئة وأذرعها، وتحويل بعض المشاريع بما يخدم أجندتها ويصب في صالح عناصرها، من خلال الضغط على المنظمات العاملة في إدلب، حتى يتسنّى لها التدخل بما يخدم مصالحها في الوقت الذي تريد.

وأشار إلى أن عمل المنظمات في الداخل يعود بمردود كبير على الهيئة من خلال الإشراف على المشاريع والرقابة عليها، وتأتي خطوتها الأخيرة لشعورها بتفلّت بعض المنظمات مالياً، فأرادت ضبط الوضع من جديد والحصول على البيانات المالية والتفاصيل التعاقدية للموظفين.

وبيّن خلال حديثه أن الهيئة باتت تعتمد بعد توقف المعارك وإغلاق باب الغنائم والدعم المقدّم من الخارج على مصادر داخلية كالمعابر التي تدّر عليها ملايين الدولارات وشركة “وتد” للبترول والشركات التجارية التي تسوّق لها شخصيات تابعة لها، إضافة إلى فرض الغرامات والرسوم والإتاوات على المدنيين، يضاف إلى كل ذلك المبالغ التي تجنيها من خلال تسهيل عملية تهريب الأشخاص إلى الأراضي التركية، عبر مخافرها المنتشرة في المناطق الحدودية، والطلبات الأخيرة تصبّ في هذا السياق الذي لا تريد له أن يضيع من يدها.

سكانٌ في إدلب يبحثون عن حلول ناجعة لحماية سياراتهم من السرقة

حسن كنهر الحسين

يبحث أبو عمار عن مكان آمن ليركن فيه سيارته ضمن الحي الذي يقطنه في بلدة سلقين، يقول إنها تشكل مصدر رزقه ولا يريد أن يخسرها نتيجة إحدى عمليات السرقة التي […]

يبحث أبو عمار عن مكان آمن ليركن فيه سيارته ضمن الحي الذي يقطنه في بلدة سلقين، يقول إنها تشكل مصدر رزقه ولا يريد أن يخسرها نتيجة إحدى عمليات السرقة التي تنتشر في إدلب، حيث تم سرقة سيارتين وثلاث دراجات نارية من الحي الذي يقيم فيه خلال الأشهر الأخيرة.

يتداول ناشطون، بشكل متكرر، أخباراً تتحدث عن سرقة سيارة أو دراجة نارية في إحدى مناطق إدلب، ما دفع أصحاب السيارات والدراجات النارية لاتخاذ خطوات استباقية لتأمين آلياتهم وحمايتها من السرقة.

يرى من التقيناهم أن عوامل عديدة ساهمت بانتشار هذه الظاهرة، كتفشي الفقر والبطالة، وغياب الرقابة الأمنية ما سهّل عملية تصريف السيارات المسروقة عبر بيعها قطعاً أو تغيير مواصفاتها وبيعها في منطقة أخرى.

يدفع محمود الأنور “مقيم في سلقين” خمسة عشر ألف ليرة سورية شهرياً أجرة لدكان يركن فيه سيارته، يقول “منذ سنتين سرقت سيارته من أمام منزله في مدينة كفرنبل ولا يتمنى أن تتكرر تجربته اليوم، ما يجبره على دفع تكاليف إضافية لتأمين حماية أكبر للسيارة، بينما يعمد عبد الله لتقييد عجلات سيارته بسلاسل معدنية يعقدها من الطرف الآخر بعمود الكهرباء القريب من منزله، يعلم عبد الله أن تلك السلاسل لن تعيق عمل عصابة امتهنت السرقة لكنه لا يملك حلولاً أكثر أماناً. في حين اعتمد علاء “صاحب سيارة” على أدوات حماية معدنية يقوم الحدادون بتصنيعها بطرق بدائية، تهدف لتثبيت مقود السيارة مع المكابح بواسطة قضيب معدني سميك وقفل كبير.

يقول أبو عمر “حداد” إن تزايد حالات السرقة دفعت السكان لابتكار حلول إضافية لحماية سياراتهم، حيث عمل على تفصيل قضيب معدني بقطر 2 أنش يتم ثقبه من الطرفين، وتوضع له دعامات صغيرة من قطع الحديد لتركيب الأقفال المعدنية عليها، تبلغ كلفة الواحد منها نحو خمسين ليرة تركية و يستحيل كسره إلا عبر آلات القص التي تعمل على الكهرباء ما يعيق عملية السرقة ويمنع اللصوص من التحكم بالسيارة حتى وإن تم فتحها بطريقة احترافية.

تحدث معظم حالات السرقة بعد منتصف الليل وحتى الفجر، حيث يستغل اللصوص الهدوء التام وغياب الجهات الأمنية، وما أن تتم عملية السرقة، حتى يسارع اللصوص لأخذ إجراءات احترازية سريعة خوفاً من كشف أمرها، كتغير شكل الآلية عن طريق إعادة طلائها واستبدال بعض قطعها بقطع من آليات أخرى مسروقة، لتتغير مواصفات السيارة بشكل كامل، حيث يتم تصريف تلك الآليات عن طريق شحنها إلى ريف حلب الشمالي ليتم تهريبها إلى مناطق شرق الفرات، و تصبح مهمة استردادها مستحيلة نتيجة انعدام التعاون بين الجهات الأمنية في مناطق إدلب وريف حلب الشمالي.

في حين تعمد عصابات أخرى لإدخال الآلية إلى أحد مستودعاتها وفك قطعها وبيعها لمحلات الصيانة.

سرقت سيارة محمد الحسن (نازح من جبل الزاوية) من أمام منزله في بلدة باريشا، فأعلن عن مكافئة بقيمة خمسمئة دولار لمن يساعده بالعثور عليها، وقام بنشر صورها ورقم محركها على غرف الواتس آب وصفحات الفيس بوك، حيث تم التواصل معه من قبل أحد الأشخاص ليخبره بأن سيارته موجودة بإحدى القرى القريبة من إعزاز.

يقول محمد ” لم تفلح عملية تغيير المواصفات التي قامت بها العصابة في تضليلي، فقد تمكنت من معرفة سيارتي من رقم المحرك وبعض العلامات التي أعرفها، لكن ذلك لم يجدِ فمالك السيارة الجديد كان عسكرياً يملك سلطات واسعة وقال إنه قام بشراء السيارة من أحد أسواق المدينة الأمر الذي دفعني لتقديم شكوى في المحكمة لكن ذلك لم يثمر وعدت لمنزلي بخفي حنين.
تمكنت الجهات الأمنية خلال الفترة الماضية من إلقاء القبض على عدد من العصابات التي تمتهن السرقة، حيث بينت التحقيقات تورطها في العديد من عمليات السرقة وخاصة السيارات والدراجات النارية بحسب بيانات الجهات الأمنية، ولم يكشف عن الحكم القضائي الذي سيتم اتخاذه بحق عناصر تلك العصابات، ولا عن الطريقة التي يتم من خلالها إعادة تلك المسروقات لأصحابها.
تمكنت القوى الأمنية من إعادة جزء يسير من تلك المسروقات لأصحابها، في حين بقيت عشرات الشكاوى معلقة دون معرفة الجاني.

يرى من التقيناهم أن قيام الجهات الأمنية بإجراءات احترازية جديدة، واتخاذها قرارات صارمة بحق العصابات التي يتم ضبطها يمكن أن يساعد في تحقيق الأمان الذي ينشده الناس.

 

الضباع في إدلب.. خطر على الأهالي ومتعة موروثة للصيادين

محمد جميل

لم يكن العثور على “عكاش” المعروف بصياد الضباع أمراً سهلاً، بسبب تواجده الدائم مع ماشيته على التلال الجبلية بعيداً عن حياة المدن ووسائل التواصل الاجتماعي. يقيم عكاش في منزل بجبل […]

لم يكن العثور على “عكاش” المعروف بصياد الضباع أمراً سهلاً، بسبب تواجده الدائم مع ماشيته على التلال الجبلية بعيداً عن حياة المدن ووسائل التواصل الاجتماعي.

يقيم عكاش في منزل بجبل الدويلة شمالي غربي إدلب، ويقضي يومه برعي الماعز والبحث عن الضباع ليمارس هوايته في اصطيادها.

يقول عكاش إنه يملك موهبة مكنته من ممارسة هوايته التي ورثها عن أجداده، ولا يمكن لأي شخص القيام بهذه المهمة المحفوفة بالمخاطر فهي تحتاج لجرأة وشجاعة، ومعرفة بنقاط ضعف الضباع ليتمكن الصياد من السيطرة على الضبع وإمساكه حياً.

يتنقل عكاش بين التلال الجبلية المنتشرة غربي إدلب للبحث عن الضباع واصطيادها ضمن أوكارها، وتمكن من صيد وإمساك نحو أحد عشر ضبعاً خلال حياته، ويرصد اليوم نحو اثني عشر موقعاً لمغر وأوكار يعتقد أنها تحوي ضباعاً بداخلها.

لا ينقطع عكاش عن ممارسة هوايته في البحث والتحري عن الضباع في الجبل، وقد اصطاد آخرها منذ نحو اسبوع في منطقة “تل حدادة” غربي أرمناز، حيث اضطر يومها لقتل الضبع لأن شريكه في الصيد فرّ وتركه وحيداً في المواجهة، فما كان منه إلا أن أطلق النار على الضبع الذي حاول مهاجمته ولم يتوقف إلا بعد أن أصابه بخمس رصاصات من بندقيته، يقول إنه لا يفضل قتل الضبع لكنه يضطر لذلك خاصة في الليل عندما يكون وحيداً.

الطريقة المتبعة لصيد الضبع

يتتبع عكاش أثر سير الضباع ويتبع آثار أقدامها إلى الوكر، ويراقبه لفترة لمعرفة عدد الضباع المتواجدة بداخله والطريقة التي يجب أن يتبعها في اصطيادها، حيث تختلف طرق الصيد، بحسب براعة الصياد ومعرفته والوقت الذي سيتم به تنفيذ المهمة.

ففي النهار يعد الصياد سلسلة معدنية يبقى طرفها الأول بيده ويلف الطرف الثاني على شكل عقدة كلما شد الصياد السلسة باتجاهه زاد إحكامها على الطريدة ويرميها على رأس الضبع عند لقائه فتلجمه وتمنعه من فتح فكه ثم يقوم الصياد بإقفال السلسة وجر الضبع بالسلسلة التي يمسكها بيده إلى خارج الوكر، بينما يستخدم عكاش في بعض الأحيان لجاماً حديدياً لإغلاق فم الضبع ومنعه من الهجوم، ثم يتم تقييده.

يستعمل عكاش مصابيح إنارة قوية يوجهها بشكل مباشر على عيني الضبع ما يمنعه من الرؤيا، ليقوم بعدها بتقييده، أما في الليل وفي الأماكن المفتوحة فلا ينفع مع الضبع إلا كثرة العدد والسلاح الناري، بحسب عكاش.

 أشبه بالأساطير

يروي أهالي إدلب حكايات وأساطير متوارثة تتحدث عن قدرات الضبع الخارقة، مثل مطاردة الضباع للبشر وقيام الضبع برمي الإنسان بالحجارة وكتل التراب، وكيف يمارس الضبع حركات تبث الرعب عند الإنسان حتى “يضبعه” أي “يرعبه لدرجة أن يرتبط لسان الضحية من الخوف فلا يستطيع الكلام ولا يقوى على الحركة عند مواجهته الضبع في الليل وحيدا”، ويشتهر الضبع بعضته التي تصنف ضمن أقوى عشر عضات للحيوانات ويستطيع الضبع تهشيم العظام بفكيه.

يستذكر عكاش حكاية الضبع التي كان يرويها له جده خلال سهرات الشتاء في تسعينيات القرن الماضي، يقول  “أتى رجل إلى القرية من مكان بعيد في ليلة شتوية مثلجة باردة، ليلاقيه الضبع على الطريق في البراري ويصارعه حتى يشارف الرجل على الهلاك قبل أن ينقذه أهالي القرية في اللحظات الأخيرة ويأتوا به إلى حظيرة ويطمروه بالروث الدافئ حتى يتمكن من الحركة والكلام بعد أن ضبعه الضبع وارتبط لسانه وتجمدت حركته من الخوف والبرد معاً”.

في الواقع

تشكل الضباع خطراً على سكان مخيمات منطقة الوطى (وطى أرمناز) حيث تحدث بعضهم عن مشاهدتهم لضباع وخنازير برية بشكل متكرر، ويقول أبو علي “مقيم في منطقة الوطى” إن أحد الضباع قام بمطاردة طفل على الطريق العام بين البيرة وأرمناز مؤخراً، وأن الحظ حالف الطفل بمرور سيارة أنقذته قبل أن يصل إليه.

يسرد السكان قصصاً مشابهة كان آخرها اقتراب مجموعة مؤلفة من أربعة ضباع من مخيم “يغلو”، حيث تنبه الأهالي للمجموعة وطاردوها وأطلقوا النار عليها حتى ابتعدت عن مخيمهم.
يحظى الضبع بهالة من الخوف صنعتها الروايات القديمة ما جعله المطلوب الأول لصيادي الوحوش في تلك المناطق، إذ يتباهون بصيده.

ممنوعات

يقول عكاش إن جلد الضبع يباع بمبلغ يتجاوز أربعة آلاف دولار في بعض الدول ما يعود بأرباح على تجاره وصياديه، حيث يستخدمه تجار المخدرات لنقل بضائعهم بداخله لما يتميز به من خصائص تمنع الكلاب البوليسية من كشف الحشيش أو المواد المخدرة التي تهرب داخل الجلد، كما تستعمل بعض أعضاء الضبع في أعمال السحر والشعوذة، وهو ما يمنع الاتجار بجثته بحسب عكاش الذي يبيع  الضباع الحية ليتم نقلها إلى تركيا وعرضها ضمن حدائق الحيوان.