فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

“إمساكية” رمضان وسيلة إعلامية في شهر الصيام

سوسن الحسين

تحولت ورقة “إمساكية” رمضان المعلقة على أحد جدران منزل الحاج أبو حسن لمحط أنظار العائلة، إذ يتكرر مشهد وقوفهم أمامها باستمرار خلال شهر رمضان، بعضهم يطالع مواعيد أذان الفجر والمغرب […]

تحولت ورقة “إمساكية” رمضان المعلقة على أحد جدران منزل الحاج أبو حسن لمحط أنظار العائلة، إذ يتكرر مشهد وقوفهم أمامها باستمرار خلال شهر رمضان، بعضهم يطالع مواعيد أذان الفجر والمغرب ليحسب عدد الساعات التي سيصومها، في حين تتأكد زوجته أم حسن من موعد أذان المغرب عدة مرات في اليوم رغم علمها المسبق بالتوقيت الدقيق للأذان إلا أن مهمة تحضير الفطور تتطلب منها دقة في المواعيد، بينما اعتادت الطفلة سماح على تظليل الأيام التي أتمت صيامها لتعدها وتباهي بها صديقاتها.

الإمساكية وسيلة إعلامية

اعتمد سوريون خلال عقود طويلة على توقيت “إمساكية” رمضان في ضبط مواعيد فطورهم وسحورهم، وبات وجودها في كل بيت من أبرز مستلزمات الشهر إذ يندر أن يخلو أحد البيوت منها، وهو ما شجع كثر على استعمالها كوسيلة إعلانية  لمنتجاتهم أو مهنهم.

تقول ويكيبيديا إن فكرة الإمساكية بدأت في مصر في عهد الدولة العثمانية أثناء حكم الوالي محمد علي باشا وتم طباعتها أول مرة  في دار الطباعة الباهرة ببولاق.

يسعى أصحاب المحال والشركات التجارية  لطباعة “إمساكية” خاصة بمحالهم وتوزيعها بشكل مجاني لتكون وسيلة إعلانية للترويج  عن المحل الذي تحمل الإمساكية عنوانه والاختصاص الذي يعمل به، إضافة لأرقام التواصل للاستفسار عن معلومات أخرى.

في إدلب وقرب دوار الكرة انشغل فريق مطعم “دجاجتي” بتوزيع “إمساكية” شهر رمضان والتي طبعت على نفقة المطعم لتكون دعاية لانطلاقته التي تزامنت مع قدوم شهر رمضان.

يقول أحد أعضاء أسرة المطعم “إن توزيع إمساكية شهر رمضان من الطقوس التي اعتادها أصحاب المهن قبل دخول شهر رمضان، إذ لمسوا حاجة الناس لمعرفة مواقيت الإمساك والإفطار بشكل يومي، وهو ما جعل منها وسيلة إعلانية جيدة، إضافة لكونها من أعمال الخير الذي يبتغيه الناس في رمضان من خلال تزويد الإمساكية بأدعية وآيات قرآنية.

موسم عمل لأصحاب المطابع

في مدينة سلقين شمالي إدلب ينشغل “محمد حداد” صاحب مطبعة باستقبال طلبات الزبائن الراغبين بطباعة أو تصميم “إمساكية رمضان” لتوزيعها مجاناً على الناس في الأيام الأولى من الشهر الفضيل.

يقول إن هذا العام لم يكن كسابقه من ناحية الإقبال على الطباعة واقتصرت معظم الطلبات على تصميم الورقة إلكترونياً بهدف نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، مبرراً قلة الطلب على الطباعة الورقية بأن تحميل صورة واحدة للإمساكية الإلكترونية كافية لنشرها بسرعة تفوق التوزيع الورقي، بينما يصر آخرون على الطباعة الورقية لأن هذه العملية تضمن دخول الورقة لكل بيت بينما قد يتجاهل متصفح الإنترنت عشرات المنشورات التي يراها أمامه ومن ضمنها “إمساكية” رمضان.

تبلغ تكلفة طباعة مئة إمساكية ملونة نحو خمس وعشرين ليرة تركية وقد تزيد أحياناً بحسب نوع الورق والحبر المستعمل في الطباعة، بينما تبلغ كلفة تصميم ورقة إلكترونية نحو ثمانين ليرة تركية وهو ما دفع البعض للاعتماد عليها إذ يمكنك توزيع الورقة ذاتها على آلاف الناس.

صورة تعبيرية لـ "إمساكية" شهر رمضان
صورة تعبيرية لـ “إمساكية” شهر رمضان

لكن هذه الطريقة لم تستهو الحاج أبو أيمن ومازال يصر على شراء المفكرة الورقية كل عام إضافة للاستعانة بإمساكية رمضان في هذا الشهر، يقول ابنه إنه حاول إقناع والده باستعمال مفكرة الجوال فهي متوفرة معه في كل الأوقات، إلا أن “أبو أيمن” لم يتقبل الفكرة ويعتبر التقويم المعلق على الحائط أحد مستلزماته الشخصية، ويمنع أحفاده من العبث بها أو اقتطاع ورقة قبل أوانها فقد اعتاد على  قراءة الحكم أو الأحاديث المكتوبة على الوجه الثاني من الورقة، كما اعتاد على تدوين الأحداث المهمة على الورقة الموافقة لتاريخ الحدث.

 

يحتفظ “أبو أيمن” بالكثير من الأوراق المقتطعة لأعوام سابقة وأقدم الأوراق التي يملكها تعود لعام 1975 وهو العام الذي رزق به بمولوده الأول، ويجد المتصفح لهذه الأوراق الكثير من الأحداث المهمة التي واجهت حياته الشخصية، يخبرنا أنه يستمتع بمراجعة هذه الأوراق وكأنها ألبوم صور فوتوغرافية.

أما عن “إمساكية” رمضان فيقول إنها لشهر واحد من العام ولا تغنيه عن باقي الأيام، ويرى أنها تعني النساء أكثر من الرجال لضبط مواعيد الوجبات عليها.

في حين يرى آخرون أن تعليق إمساكية رمضان في منازلهم لا يعدو كونه تقليداً رمضانياً اعتادوا عليه وقد يمضي الشهر دون أن يلتفتوا للمواعيد المدونة بها فقد باتت تطبيقات الجوال تزودك بكل ما تحتاج إليه.

النباتات العشبية.. وجبة غذائية للعائلة ومصدر دخل للعاملين بجمعها في إدلب

رحاب مصطفى

تتفحص حورية “من بلدة كفروما بريف إدلب الجنوبي” النباتات العشبية التي قطفها زوجها سمير من منطقة قريبة من مخيم باتبو، لتنظفها وتحضر منها وجبة اليوم لعائلتها. تقول إن رحلة زوجها […]

تتفحص حورية “من بلدة كفروما بريف إدلب الجنوبي” النباتات العشبية التي قطفها زوجها سمير من منطقة قريبة من مخيم باتبو، لتنظفها وتحضر منها وجبة اليوم لعائلتها.

تقول إن رحلة زوجها كانت مثمرة فقد حصل على “الخبيزة، الدردار، السلبين، لسان الثور والحميضة” وجميعها من النباتات العشبية التي يمكن أن تصنع منها أكلة “الحويش” الشعبية، التي تحبها العائلة فقد جمع كمية جيدة ليبيعها في الأسواق وأمن وجبة غداء للعائلة.

في كل  ربيع، يقوم سعيد “مقيم في المخيمات” بجمع تلك النباتات العشبية من المزارع القريبة، فقد شكل انتشارها فرصة عمل له في هذا الفصل حيث يعمد لجمعها وبيعها في الأسواق القريبة.

يقول إنه يبيع الكيلو الواحد بثلاث ليرات تركية، ويجني يومياً من عشرة إلى خمسة عشر كيلوغراماً، وهو مردود يراه جيداً مقارنة بأجور عامل المياومة في إدلب.

قطاف النباتات العشبية في إدلب
قطاف النباتات العشبية في إدلب

بينما يلجأ عمار “نازح من كفرنبل” للبحث عن نبات “السلبين” ويخاطر بالاقتراب من المناطق المتاخمة لقوات الأسد في ريف حلب الغربي بهدف الحصول على تلك النباتات العشبية ، والتي تحتاج لخبرة أكبر لمعرفة مواطن نموها وتباع بسعر مرتفع مقارنة بباقي العشبيات، يبلغ سعر الكيلو خمسة عشر ليرة تركية وله زبائن يحبون طعمته المميزة عن باقي الحشائش، وقد حصل عمار في يوم واحد على مئة ليرة تركية من جمع “السلبين”.

يقول عمار إن هذه التجارة لا تحتاج لرأس مال أو عناء كبير وبالمقابل تؤمن دخلاً جيد لأصحابها في فصل الربيع وكلما كانت أماكن نموها نظيفة وبعيدة عن مجاري  الصرف الصحي كلما وثق الناس في صاحبها واشتروا منه.

يرى العاملون في هذا المجال أن فصل الربيع يحمل لهم الخير ويشكل مصدر رزق جيد من خلال جني نباتاته المتلاحقة.

يقول حسين سيد عيسى “تاجر خضروات” إن العاملين في هذه المهنة ينتظرون بدء موسم آخر من النباتات الربيعية المستعملة كغذاء أو كعلاجات طبية مثل البابونج والزعتر البري والزوفا، والتي يشتريها الناس في هذا الموسم ثم يقومون بتجفيفها  لاستعمالها كمشروب في فصل الشتاء لعلاج أمراض الصدر والبطن والإنفلونزا.

قطاف النباتات العشبية في إدلب
قطاف النباتات العشبية في إدلب

تتميز تلك النباتات بامتلاكها قيمة غذائية عالية إضافة لكونها منتجات صحية نتيجة طبيعة نموها البري وخلوها من الأسمدة الكيميائية، بحسب زاهر حناك “طبيب بشري”.

ويقول الطبيب “حناك” إن تلك النباتات تمنع حدوث فقر الدم بسبب احتوائها على عنصر الحديد بشكل كبير، إضافة لمادة المنغنيزيوم، وهما مادتان لازمتان لتصنيع الدم في جسم الإنسان، كما تحتوي الخبيزة على السكريات وتمنح الإنسان الطاقة، وفيها مواد مدرة للبول وبالتالي تنظف جسم الإنسان من السموم، وتحتوي على فيتامين B2 الذي يسرع عملية الهضم، إضافة لاحتوائها على فيتامين b1 الذي له وظيفة حيوية في الدفاع ضد الاعتلالات العصبية التي تحدث في كافة أنحاء الجسم. بينما يفيد نبات الدردار في علاج التهاب المجاري البولية والالتهابات الرئوية والبلعوم وحرقة المعدة.

 

الإهمال الصحي يرفع نسب وفيات الأطفال السوريين في تركيا

 محمود البكور

وثقت “مديرية المقابر” في ولاية غازي عينتاب التركية وفاة مئة وثلاثين طفلاً سورياً من الأطفال الرضع وحديثي الولادة، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021 الجاري، وقالت المديرية في الإحصائية […]

وثقت “مديرية المقابر” في ولاية غازي عينتاب التركية وفاة مئة وثلاثين طفلاً سورياً من الأطفال الرضع وحديثي الولادة، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021 الجاري، وقالت المديرية في الإحصائية التي نشرتها إن أرقام وفيات الأطفال مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.

فقدت “فاطمة الأحمد” سورية مقيمة في غازي عينتاب طفلتها ذات الأشهر الثلاثة دون أن تعلم الأسباب التي أدت للوفاة. تقول إنها وصلت إلى تركيا منذ خمسة أشهر وعبرت الحدود بطريقة غير شرعية وهي حامل في شهرها السابع، وقد مشت في المناطق الوعرة لساعات طويلة قبل أن تصل إلى تركيا.

لا تملك فاطمة بطاقة الحماية المؤقتة “الكيملك” إذ تحتاج البطاقة لإجراءات محددة تستلزم وقتاً زمنيا للحصول عليها، لذا لا تتمكن فاطمة من الحركة ضمن المدن التركية بحرية كاملة، الأمر الذي منعها من الحصول على الرعاية الصحية الجيدة أثناء حملها، كما كانت عملية الولادة صعبة جداً حسب وصفها، دون أن تذكر المكان الذي تمت به العملية خوفاً على سلامتها، لأنها قد تتعرض للترحيل في حال ثبت إجراؤها لعملية الولادة في مركز غير قانوني.

كما تحدث إبراهيم النجار “سوري مقيم في غازي عينتاب” عن وفاة ولده بعد خمسة عشر يوماً من ولادته في شباط الماضي. حيث ولد الطفل في شهره السابع بعملية قيصرية وتم وضعه في الحاضنة بمشفى غازي عينتاب لكن صحته لم تتحسن ما أدى لوفاته.
يقول إن الأطباء طالبوا زوجته بالتوقف عن الحمل لأن جسمها لا يساعدها على تحمل متاعب الحمل، ولأنها أنجبت ثلاث ولادات سابقة بعملية قيصرية.

أسباب رئيسية

لخص محمد الأحمد “طبيب سوري يعمل في أحد المراكز الطبية السورية بولاية غازي عينتاب” من خلال متابعته لواقع السوريين في تركيا عدة أسباب قد تؤدي لازدياد أعداد وفيات الأطفال ، كالإقامة غير الشرعية وعدم حصول الأهل على الأوراق القانونية الخاصة بالوافدين الجدد إلى تركيا ما يعني أن تلك العوائل لن تتمكن من زيارة المشافي الحكومية ومتابعة حمل الأم قبل الولادة، كما يلعب الزواج المبكر دوراً في إهمال الواقع الصحي للمرأة الحامل، إذ يمنع القانون التركي هذا الزواج وهوما يحرم المرأة الحامل من الاستفادة من الخدمات الصحية المجانية خشية افتضاح أمرها بمخالفة القوانين.

يضيف الأحمد: إن جهل بعض السوريين باللغة التركية يدفعهم  لمراجعة المراكز الصحية والتي تعمل بها قابلات قانونيات سوريات بدل المشافي المختصة بالأطفال ومراقبة الحمل وتقديم الرعاية الصحية للأم والجنين وهو ما قد يؤدي لتراجع صحة الجنين.

ويرى الأحمد أن الخطر الأكبر يتمثل بحوادث الولادات التي تتم داخل المنازل أو ضمن مراكز غير مسجلة في الصحة التركية.

التوعية الصحية حاجة ملحة

تقول عائشة تارلا “رئيسة الغرفة الطبية في غازي عينتاب التركية” يرتبط مقياس التنمية الصحية بأعداد الوفيات من الأطفال أو النساء وارتفاع هذه النسبة يعكس غياب الوعي الصحي لدى بعض السوريين، ويظهر ذلك من خلال إهمالهم لمراقبة الجنين أثناء الحمل أو بعد الولادة والتي تتم أحياناً في مراكز غير مرخصة إضافة إلى عمليات الانجاب المتكرر والزواج المبكر وقد تساهم تلك الأفعال في ارتفاع نسبة الوفيات.

وأضافت أن الحد من هذه المخالفات يحتاج لتكاتف جهود التوعية والصحية، مع الطب الوقائي والصحي في نشر التوعية لإظهار حجم المشكلة الناجمة عن إهمال الواقع الصحي للأم أو الجنين.

وبحسب بيانات المعهد الإحصائي التركي “TÜİK” في غازي عينتاب، فقد لوحظ ازدياد معدل وفيات الرضع في الولاية عام 2019 مقارنة بأعوام سابقة، فقد ارتفع معدل وفيات الرضع من 15.4 لكل ألف في عام 2018، إلى 16.2 لكل ألف في عام 2019، بينما توفي 681 طفلاً تحت سن 12 شهراً في عام 2019، وأشارت البيانات إلى أنّ 8.3 % من الوفيات حدثت عند الأطفال الرضع (دون الـ 12 شهراً). في حين بلغ عدد وفيات الرضع 16.2 لكل ألف مولود في غازي عينتاب، وبذلك تكون الولاية صاحبة أعلى معدل وفيات بين أطفال بين جميع الولايات التركية. كما لوحظ أنه منذ كانون الثاني 2020، لم تنخفض وفيات الرضع في غازي عينتاب، بل ازدادت، وأكثر من نصف وفيات الأطفال كانت من السوريين.

“المطاعم والترفيه” تستقطبان أموال المستثمرين في أرياف حلب الشمالية والشرقية

منصور حسين

يشهد الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام، وبشكل خاص مناطق ريف حلب، اقبالاً متزايداً على الاستثمار في قطاع الترفيه والخدمات الذي يستقطب غالبية المستثمرين المحليين، في تطور يرى فيه المختصون […]

يشهد الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام، وبشكل خاص مناطق ريف حلب، اقبالاً متزايداً على الاستثمار في قطاع الترفيه والخدمات الذي يستقطب غالبية المستثمرين المحليين، في تطور يرى فيه المختصون ظاهرة اقتصادية مفيدة، تعكس حالة الاستقرار وتوفر الأمان نسبياً في المنطقة.

لكن اللافت في هذه المشاريع التي لايكاد يخلو حي أو بلدة بريف حلب الشمالي والشرقي منها، أنه مقابل ازدهار هذا القطاع وتوسعه، فإن الأوضاع المعيشية لسكان المنطقة الذين يمثلون في النهاية “الزبون المستهدف” لا تشجع على زيادة أعداد المطاعم وأماكن الترفيه، خاصة مع ارتفاع نسبة البطالة، بينما تعتبر غالبية الفئة العاملة من أصحاب الدخل المحدود.

ازدهار المشاريع الترفيهية

تأتي المطاعم في مقدمة المشاريع التي تجذب المستثمرين، خاصة وأنها توفر خيارات تناسب مختلف كتل رأس المال، ومن الملاحظ انتشار عدد كبير منها تتباين من حيث الحجم والمساحة ومستوى الخدمات. ومنها الكبيرة التي تستوعب نحو عشرين طاولة وأكثر، وقد بدأت بالازدياد في المدن الرئيسية مثل “اعزاز والباب وعفرين وبزاعة”، ومطاعم متوسطة الحجم “كافتيريات”، وأخرى صغيرة، وهي الأكثر انتشاراً حيث تتركز في الأسواق والشوارع الرئيسية.

تجاوز عدد المطاعم الكبيرة والمتوسطة في مدينة إعزاز وحدها، خلال السنوات الخمس الماضية، ثلاثين مطعماً، مايعكس حجم الاستثمار ضمن هذا القطاع في المدينة، خاصة مع التراجع التدريجي للقطاع الزراعي فيها واتجاهها لنمط المدن الكبيرة.

ويعتبر كثير من أصحاب رؤوس الأموال، أن غياب التعقيدات البيروقراطية وتسهيل المجالس المحلية الحصول على الموافقات والرخص لإنشاء المطاعم والأماكن الترفيهية، فضلاً عن رمزية الضرائب، قد ساهمت في نمو القطاع بالشمال السوري عموماً.

ويشير أبو شهاب صاحب مطاعم “كناج” في مدينة اعزاز، خلال حديثه لفوكس حلب، إلى سبب آخر ساهم بانتشار المطاعم في السوق، وهو ارتفاع الكثافة السكانية بريف حلب الشمالي، نتيجة حركات النزوح والتهجير، وتحول العديد من مدنه مثل “الباب واعزاز” إلى مراكز تجارية واقتصادية.

معوقات وارتفاع التكلفة

مع ذلك، لاتزال هناك العديد من العراقيل التي تواجه المستثمرين، أبرزها عملية استيراد المعدات والتجهيزات وارتفاع قيمة بعضها إلى الضعف لعدم توفرها في السوق المحلية، حيث تشكل 90 في المئة من قيمة رأس المال.

وعن هذا الموضوع يشرح أبو شهاب: بلغت تكلفة التجهيز لافتتاح مطعمي الذي يضم  25 طاولة ومطبخين لتقديم الوجبات الشرقية والغربية، مايقارب مئتي ألف دولار، وذلك نتيجة اضطرارنا لاستيراد المعدات والأدوات اللازمة من تركيا.

ويقول أيضاً: بالإضافة إلى تكلفة المشروع هناك مصاريف يومية ثابتة تبلغ 3000 ليرة تركية تقريباً، من إيجار العقار وأجور اليد العاملة، حيث يوفر مطعمي 35 فرصة عمل، وهذه الأجور تمثل تحدياً حقيقاً أمام نجاح المشروع.

لكن، وبالرغم من ارتفاع تكاليف الاستثمار، إلا أن الأرباح تعتبر مضمونة بالنسبة إلى أصحاب الخبرة في هذا المجال (ولاد المهنة) كما يؤكد أبو شهاب. ويضيف: “يعتبر الاستثمار في مجال الإطعام من أكثر المشاريع نجاحاً في المنطقة، فلا أحد يمكنه الاستغناء عن الأكل.  كما يلعب الجو العام للمكان وطريقة عرض وتقديم المنتج بما يتناسب مع مستوى دخل السكان دوراً هاماً في جذب الزبائن الذين يقصدون المطاعم للترويح عن أنفسهم أو الاستراحة من عناء سفر طويل”.

ويرى سكان ممن التقيناهم أن وجود مثل  النوع من المشاريع قد بات ضرورياً، نتيجة ارتفاع الكثافة السكانية والازدحام، فضلاً عن غياب الخدمات من كهرباء وانترنيت بشكل يساعد على إقامة السهرات والولائم المنزلية كما في السابق، دون أن يخفوا استيائهم من الأسعار.

ويقول أبو عمر من سكان مدينة الباب: تعاني الناس من تبعات الحرب وظروف الحياة القاسية التي جعلت المنزل الواحد يؤوي عائلتين وأكثر، لذا فهي تجد في الكافتيريات والمطاعم متنفساً اسبوعياً أو شهرياً للترويح عن النفس، بالرغم من ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى قسم كبير من السكان هنا، حيث يبلغ السعر الوسطي للوجبة حوالي 4000 ليرة (مايقارب دولار أمريكي واحد).

مخاوف ودلالات

الدلالات الايجابية التي يعكسها النمو التصاعدي للقطاع على اقتصاد المنطقة، وتنمية القطاعات المرتبطة به مثل الزراعة والخدمات، لم يمنع من تخوف بعض الاقتصاديين من الآثار المستقبلية لهذا النشاط، خاصة وأنه يأتي على حساب المشاريع الصناعية والانتاجية التي يعاني الشمال السوري من نقص المستثمرين فيها.

وكان مركز عمران للدراسات قد أشار في تقريره عن “التعافي الاقتصادي المبكر في الشمال السوري“، الصادر منتصف شهر آذار/مارس المنقضي، إلى العديد من العقبات التي تقف حائلاً دون تنمية القطاع الخاص والاستثمار، أبرزها هشاشة الوضع القانوني وعدم الاستقرار السياسي والعسكري في المنطقة.

وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي “عبد الرحمن أنيس” لفوكس حلب: إن عدم اهتمام السلطات في الشمال السوري برسم رؤية اقتصادية شاملة (الاقتصاد الكلي) للمناطق المحررة، من توفير الأمان والخدمات المالية والمصرفية وتأمين الخدمات الرئيسية لخلق بيئة استثمارية جاذبة وتوليد فرص العمل، أدى إلى عزوف المستثمرين والصناعيين عن نقل مصانعهم إلى الشمال أو افتتاح منشآت صناعية.

وأضاف: يمكن القول أن انتشار هذا النوع من المشاريع، يعد طبيعياً في مناطق الحروب والنزاعات، حيث تعتبر دورة رأس المال قصيرة نسبياً، وغالباً ما تكون يومية أو أسبوعية، وبالتالي تكون أرباحها سريعة وتغطي الكلفة التشغيلية من أسعار البضائع وأجور العمال وبعض المصاريف، كما أنها قادرة على خلق عشرات فرص العمل، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على مستوى الدخل الأسري.

وأكد “أنيس” على أن نهوض أي قطاع في الشمال السوري حالياً يجب التعامل معه على أنه خطوة متقدمة لانعاش الاقتصاد المحلي، لكن بالمقابل يتحتم على المؤسسات الحكومية المسؤولة في المنطقة توفير أرضية خصبة تساعد على تنوع المشاريع من خلال توفير هيكل دولة اقتصادية وإيقاف الاعتماد على المشاريع الممولة ودعم الإيرادات الوطنية.

الاستقرار الأمني وتوقف العمليات العسكرية في الشمال السوري، الذي انعكس على حياة السكان وتحول اهتمامهم للبحث عن سبل الاستقرار والراحة، ما ساهم بنمو الاستثمار ضمن قطاع المطاعم في المنطقة.

وبحسب تقارير اقتصادية عالمية، فقد حقق قطاع المطاعم نمواً اقتصادياً خلال العام الماضي بمعدل 4 في المئة، على عكس بقية القطاعات والاستثمارات التي تأثرت باجراءات العزل الوقائي نتيجة جائحة كورونا، وهو ماينطبق أيضاً على الشمال السوري، الذي ساهمت الاجراءات الوقائية بتحسين مستوى خدمة الزبائن وتنشيط خدمة التوصيل المنزلي “دلي فري”.

 

المشروبات الرمضانية الباردة بين انخفاض درجات الحرارة وسخونة الأسعار

 محمود يوسف السويد

ينتظر “مؤيد المحمد” قدوم شهر رمضان بفارغ الصبر، ينهمك بالإعداد والتجهيز، يخرج براميل البلاستيك من المخزن لتنظيفها وتعقيمها، يبحث في محلات الجملة عن المواد التي يحتاجها لتحضير المشروبات الرمضانية الباردة […]

ينتظر “مؤيد المحمد” قدوم شهر رمضان بفارغ الصبر، ينهمك بالإعداد والتجهيز، يخرج براميل البلاستيك من المخزن لتنظيفها وتعقيمها، يبحث في محلات الجملة عن المواد التي يحتاجها لتحضير المشروبات الرمضانية الباردة التي يبيعها، يمرن صوته ويديه على المهنة الموسمية التي ترافقه طيلة شهر رمضان ليتركها بعد انتهائه باحثاً عن عمل آخر.

مثل آلاف بائعي المشروبات الرمضانية الباردة الذين ينتشرون في مختلف المناطق السورية، يجهز مؤيد أو أبو أحمد كما يطلق عليه أبناء مدينته سلقين في ريف إدلب “السوس والتمر الهندي”، إضافة لأنواع أخرى كـ التوت الشامي وقمر الدين والجلاب وغيرها من المشروبات التي يحضرونها في المنزل ويبيعونها في الأسواق والطرقات العامة، إذ لا تكاد تخلو مائدة رمضانية من نوعين أو أكثر من هذه المشروبات، تخفف ببرودتها ومذاقها عطش يوم طويل.

يدخل رمضان هذا العام من بوابة الشتاء، يقول أبو أحمد إنه يستقبل الشهر الفضيل هذا العام بعين تراقب الغيوم المتراكمة من جهة الغرب، وأخبار المنخفضات الجوية الباردة والأمطار، وأخرى تتابع نشرات أسعار محال الجملة وتضاعف ثمن المواد التي يحتاجها كل يوم أمام حيرته بالتوقف أو الاستمرار.

“يحتاج الأمر إلى تروٍّ وحساب” يخبرنا “ملك السوس”، لقب آخر يطلقه عليه أشخاص في حيّه ويرافقه فقط في شهر رمضان، إذ يرتبط وجود هذه المشروبات بالصيام، أما في باقي أوقات السنة فيقتصر وجودها على بعض الباعة الجوالين بزيّهم التقليدي وكؤوس النحاس التي يطرقونها بحركة موزونة تدل على إتقانهم، إضافة لما ورثوه من أغانٍ شعبية محببة للنداء على منتجاتهم.

الحسبة التي يخبرنا عنها “ملك السوس” تعود للمناخ الشتوي الذي يضعف حاجة الناس لمشروبات باردة تطفئ عطش صيام يوم طويل، يقول أبو أحمد “إن بيوتاً في المنطقة ما زالت تشعل المدافئ من البرد، وإن هذا المناخ يضعف الطلب على ما يبيعه من مشروبات باردة”، في الوقت الذي “لا تبرد فيه الأسعار أبداً، فهي دائماً ساخنة وتزيد درجات حرارتها عند كل موسم”.

يخبرنا أبو أحمد “أن ثمن قالب التمر الهندي اليوم ثلاثة أضعاف ما كان عليه في العام السابق، وتضاعف سعر السكر إلى ضعفي ما كان عليه، كذلك السوس المجفف والكربونات وماء الزهر والورد والشدن وقمر الدين”.

أبو أحمد أحد باعة المشروبات الرمضانية الباردة في سلقين
أبو أحمد أحد باعة المشروبات الرمضانية الباردة في سلقين

ليس فقط قدوم شهر رمضان من رفع الأسعار، يقول فؤاد الضرف (صاحب بقالية في سلقين)، فالغلاء بدأ منذ أواخر العام الماضي ولم يتوقف، وذلك بسبب ارتباط سعر المواد بالدولار المتأرجح في كل ساعة، أيضاً ما خلفه فايروس كورونا من آثار عالمية على الاستيراد والتصدير وصعوبتهما في ظل الحظر القائم.

يبيع أبو أحمد كيس الشراب (لتر واحد تقريباً) بثلاث ليرات تركية، يقول إن هذا السعر سبعة أضعاف ما كان عليه في العام الماضي، لكن ربحه لم يزد عن السابق، فقط الأسعار هي من ارتفعت، والمواطن هو من يدفع الثمن.

لا يزيد متوسط الدخل في إدلب عن خمسة عشر ليرة تركية، إن توفرت فرص العمل النادرة، وهو ما دفع السكان للاستغناء عن كثير من الأساسيات المطلوبة للحياة، فكيف بالمكملات؟

يقول حسين الناعم، وهو أحد عشاق شراب السوس الذي يصنعه أبو أحمد، إنه لن يزور صديقه كل يوم برغم تعلقه بما يصنعه من مشروبات، فـ “السوس هذا العام أغلى من الفلفل”.

بينما تعلمت أم خالد من جارتها طريقة إعداد “شراب التمر هندي”، تقول إنه “ربما لن يكون بنفس الطعم ولكنه على الأقل سيكون بكلفة مقبولة”.

يصادق أبو أحمد على ما قاله صديقه وجارته، يقول إن كثراً ممن صادفوه في اليوم الأول من رمضان لم يستطيعوا شراء المشروبات الرمضانية الباردة لغلاء ثمنها، وإنها المرة الأولى التي يبيع فيها ثلث ما أعده من مشروبات، منذ ما يزيد عن اثني عشر عاماً قضاها في هذه المهنة.

يشرح “ملك السوس” إنه باع نحو عشرين كيساً من كل نوع من المشروبات، فيما كسدت باقي الأكياس الخمسين التي أعدها واعتاد بيعها في كل عام.

طبق رمضان الأول: حيرة ربات المنازل وتحايلهن

منيرة بالوش

تجول أم عمر بعينيها على أسعار الخضار والفواكه في سوق إدلب، تقول إنها تبحث عن لوازم فطور طبق رمضان الأول ، وتجري في ذهنها عمليات حسابية توازن بين ما تملكه […]

تجول أم عمر بعينيها على أسعار الخضار والفواكه في سوق إدلب، تقول إنها تبحث عن لوازم فطور طبق رمضان الأول ، وتجري في ذهنها عمليات حسابية توازن بين ما تملكه من نقود وما تريد شراءه.

تقول من تحدثنا معهن من النساء اليوم إنهن اخترن طبقاً واحداً لفطورهن بينما كان اليوم الأول دائماً ما يتصدر مائدته أطباقاً عديدة، وتحايلن على مكوناته لتكون مناسبة من حيث السعر والطعم، وتخلين عن المقبلات التي وصفنها بـ “روح سفرة رمضان وزينتها”، بينما وقعت نساء منهن في حيرة اختيار الطبق الأول، يقلن “إن الخيارات قليلة فرمضان هذا العام يدخل من بوابة الشتاء، إضافة لارتفاع الأسعار الكبير الذي شهدته المنطقة منذ نحو شهرين مع تضاعف سعر الدولار وانهيار الليرة التركية”.

الطبق الأول “مو على أصولو”

تروي أم عمر إنها اعتادت، مثل معظم العائلات الدمشقية، على إن يكون طبق رمضان الأول “أكلة بيضاء”، وحرصت على الحفاظ عليها بعد تهجيرها إلى إدلب، تقول كنا نستقبل رمضان بـ “الشاكرية أو اللبنية أو الكوسا بالبن أو الكبة باللبن” كوجبة باردة على القلب بعد صيام يوم طويل، ولا تحلو المائدة إلى بإضافة المقبلات والسلطات والشوربات، والمشروبات الرمضانية وأطباق الحلويات والفواكه، حسب قدرة كل عائلة.

تخبرنا أم عمر أن كلفة طبق شاكرية لخمسة أشخاص يزيد عن خمس وسبعين ليرة تركية، وهو ما يعادل راتب عامل مياومة لأربعة أيام، فالشاكرية كما تجيد طبخها، أو على الطريقة الشامية الأصلية كما تخبرنا، تحتاج إلى “٢ كيلو لبن غنم بسعر ١٥ ليرة تركية، وكيلو من لحم الضأن يفضل أن يكون من الكتف بسعر ٥٠ ليرة، وقليل من النشاء وبيضة واحدة وورقتي غار وبصلة، إضافة للأرزّ”.

لذلك لجأت إلى حلول تكفل وجود الأكلة البيضاء على مائدتها بسعر مناسب، فاستبدلت لحم الخروف بصدر الدجاج ولبن الغنم بالبقر، تقول أم عمر إن الكلفة وصلت إلى نصف الكلفة الأساسية، ولكن الطعم لا يقارن..

وإن كانت دمشق تستقبل رمضان بـ “أكلاتها البيضاء”، فلربات منازل حلب رأي آخر يغلب عليه أكلة “المحاشي واليبرق”، تقول سناء المهجرة إلى إدلب إنها “فتلت السوق” مرات عديدة لاختيار “بانجان وكوسا معدلات” بحسب وصفها، فهي تفضل أن تبدأ بصناعته “وقفة رمضان”، فـ “المحاشي تحتاج لساعات طويلة وبدها طبخ على نار هادية”، واليوم الأول غالباً ما يكون متعباً.

تخبرنا سناء أن أهالي حلب يفضلون “المحاشي كـ طبق رمضان الأول “، لكن قسماً منهم يطبخ الملوخية والفريكة والشاكرية، وتروي لنا أنها انجذبت للخضار والفاكهة المصفوفة بطريقة متناسقة في المحلات، وهو ما دفعها لملء أكياس كثيرة قبل أن تتفاجأ بالأسعار فتترك نصف ما اشترته بحجة نسيانها للنقود في المنزل.

تقول سناء إن كيلوغرام الباذنجان أو الكوسا يبلغ نحو خمس ليرات تركية، وفي مثل عائلتها تحتاج لنحو ست كيلو غرامات، إضافة للأرز، يبلغ سعر الكيلو نحو خمس ليرات أيضاً، ولحم الخروف، تحتاج إلى كيلو غرام لكل ست كيلو من الباذنجان أو الكوسا، إضافة لرب البندورة والثوم و”العصاعيص أو العظام” التي توضع تحت “المحاشي”.

وتضيف سناء إن طبق “المحاشي” يكلف نحو مئة ليرة تركية، وهو ما يعادل كسوة طفل بلباس صيفي كامل، لذلك لجأت إلى التحايل على الطبق، إذ اكتفت بثلاث كيلوغرامات من الكوسا واعتمدت على ورق العنب المكبوس منذ العام الماضي، كذلك قللت كمية اللحم إلى النصف.

المقبلات تغيب عن الموائد

يزيد ثمن صحن السلطة اليوم عن عشر ليرات تركية، فسعر كيلو واحد من البندورة أو الخيار 7 ليرات، وتنخفض أسعار الخس والبقدونس والبصل الأخضر إلى ليرة واحدة، فيما تغيب أصناف الفاكهة الموجودة في السوق، عن موائد بعض العائلات لغلاء ثمنها وتأخر الصيف الذي هو موسم الفاكهة الطازجة فرمضان هذا العام بنكهة الشتاء البارد كما وصفه الأهالي.

تقول من تحدثنا معهن إنهن يحاولن تأمين الطبق الرئيسي ويقتصدن في مواده بسبب ارتفاع الأسعار، فكيف سيكون بإمكانهن صناعة الأطباق التي وصفنها بـ “الثانوية”، كـ “التبولة والكبة النية وبرك الجبنة والشوربات”، ويخبرننا إنهن سيلجأن إلى طبخها لا كمقبلات بل كطبق رئيسي، كشوربة العدس والكبة النية دون (هبرة)، أو بطاطا مقلية مع التبولة، وستكون حلاً وسط الحيرة التي تقضيها النساء في اختيار طبق رمضان، بينما يريح الأزواج رؤوسهم من هذه المعضلة ويكتفون بالامتعاض خلال مقارنة الطبق اليوم وكيف كان يطبخ في السابق.

حوار نسائي لاختيار الطبق الأول

لا ينتهي النقاش بين أم عمر وجاراتها دون خلاف لن يحل، عنوانه “الأطعمة ومكوناتها وطرق تحضيرها” وأسلحته “التهكم وتمترس كل سيدة خلف مطبخها”.

وفاء (من حلب) ترفض أن يطلق على ما يصنع بلبن ودجاج اسم الشاكرية، تدافع عن اسم “أرمان” المعتمد في كل من حلب وإدلب، فالشاكرية لا تكون شاكرية دون “الدهن واللحم”، الذي يكسبها طعمها، بينما ترى أم عمر في “محاشي سناء” أكلة طيبة تحتاج إلى “عصفر وكمون” الأمر الذي ترفضه سناء مطلقاً وهي تضحك تهكماً “محشي بكمون!!”.

يقطع الخلاف صوت أم فوزي (الحاجة القادمة من دير الزور) وهي تحكي عن “ثرود البامية”، تقول إنه الطبق الأهم في رمضان وغيره من أيام، ويتكون من البامية وقطع اللحم والبندورة والخبز المقلي، ويأكل مع الأرز ويشرب إلى جانبه إبريق من لبن “العيران”.

سراً تخبرنا أم عمر إنها استفادت من أطباق نساء أخريات لكنها لن تعترف بذلك لتبقي الحرب مشتعلة، لكنها في الوقت نفسه تقول إنها قدمت أيضاً نصائح كثيرة لربات منازل من مدن مختلفة، وتعرف إنهن أيضاً استفدن من خبرتها ولم يعترفن بذلك، إلا “ثرود البامية”، فتعترف بفضل أم فوزي في تعليمها صناعته.

تقول سيدات تحدثنا معهن “يغيب الرجال في إدلب، غالباً، عن المساعدة في المطبخ الرمضاني، ويكتفون بانتظار ساعات الإفطار أو النوم ريثما يحين الوقت”، إلا أن “أبو عبد الرحمن” يحرص في اليوم الأول على جمع أولاده وأحفاده حول مائدة واحدة، ويحتكر صناعة الكبة النية لنفسه، ويغرقها بدبس الفليفلة والرمان وزيت الزيتون.

توقف الدعم يحرم آلاف النازحين إلى مخيمات إدلب من مياه الشرب

نور المحمد

يقطع محمد “مقيم في مخيم حربنوش شمالي إدلب” مسافة طويلة من مخيمه إلى أحد المخيمات القريبة يومياً ليحصل على عبوة مياه بسعة خمسة عشر ليتر، فالمخيم الذي يقيم به غير […]

يقطع محمد “مقيم في مخيم حربنوش شمالي إدلب” مسافة طويلة من مخيمه إلى أحد المخيمات القريبة يومياً ليحصل على عبوة مياه بسعة خمسة عشر ليتر، فالمخيم الذي يقيم به غير مدعوم بالمياه وإمكانات محمد المادية لا تسمح بشرائها على نفقته.

يقول محمد إن المخيم الذي يقصده مدعوم بالمياه من قبل إحدى المنظمات، وقد خصص له أقاربه عبوة يومية لاستعمالها في الشرب والطبخ ولتخفف عليه نفقات تأمين المياه، إذ يعاني آلاف النازحين المقيمين في المخيمات العشوائية من توقف دعم المياه منذ أشهر.

تمكن معد التقرير من إحصاء اثنين وعشرين مخيماً  لم يتم تزويدها بـ مياه الشرب منذ نهاية 2020 بسبب انتهاء المنحة المالية المقدمة للمشروع من الجهة الداعمة للمنظمة، بحسب مدراء تلك المخيمات، والتي يقيم بها نحو ألفي عائلة،  ما يحمّل قاطنوها تكاليف مادية يرونها كبيرة لتأمين مستلزماتهم اليومية من المياه.

يقول عمر المحمد مقيم في مخيم المثنى شمالي سرمدا، إن معاناته في تأمين المياه فاقمت مشاكله اليومية، حيث يضطر لتعبئة المياه من خزانات جيرانه، بسبب عجزه عن شرائها”، يتجاوز سعر خزان المياه بسعة ألف ليتر عشر ليرات تركية، بينما يتقاضى عمر من عمله عشرين ليرة تركية لا تكاد تكفي مستلزمات بيته وأطفاله الثلاثة.
ويعتمد سكان مخيمات أخرى على جمع المال من عوائل المخيم وشراء المياه بشكل جماعي بهدف خفض التكاليف.

يقول أبو مازن مدير مخيم المثنى في سرمدا إن مخيمهم يضم نحو أربعمائة وخمسين عائلة، ويحتاج المخيم بشكل يومي لأكثر من خمسة عشر صهريج مياه بسعة أربعة وعشرين برميلاً للصهريج الواحد، ويبلغ ثمنه خمسون ليرة تركية، لتكون حصة العائلة نحو مئة وخمسين ليتر يومياً وهي نسبة قليلة قد لا تكفي كثير من عائلات المخيم لاسيما في فصل الصيف إذ تزداد حاجيات العائلة.

يتم إفراغ المياه في خزانات مشتركة بين عدة عوائل، بينما عمد بعض السكان لشراء براميل بلاستيكية لتعبئة المياه التي يحتاجونها بشكل خاص.

آلية دعم مشاريع المياه

يتم دعم المخيمات بمشاريع المياه بغض النظر عن الهيكلية التنظيمية للمخيم “مخيم منظم أو مخيم عشوائي”، حيث يعمد مدراء المخيمات لتقديم طلب احتياج لإحدى المنظمات والتي تستجيب حسب قدرتها، وفي حال انتهاء المنحة يتم تبني المخيم وتزويده بالمياه من المنظمة القادرة على ذلك، بحسب من التقيناهم من العاملين بمشاريع المياه.

يقول بكور الحسين “منسق برامج في منظمة إحسان” إن إيقاف الدعم من الجهات المانحة تسبب بتعطل مشاريع المياه في عدد من المخيمات، وعادة يتم هذا الأمر لسببين إما لتوسيع المشروع وضم مخيمات إضافية، أو لإيقاف المشروع بشكل كامل.
تدعم منظمة إحسان بالمياه نحو ثلاثين ألف عائلة موزعة على ثمانين مخيماً، ويتم منح المياه للعوائل بحسب عدد أفرادها، حيث تبلغ حصة الفرد الواحد بين ٢٥ -٣٥ ليتر يومياً.

كما ساهم توقف المنح بإيقاف مشاريع المياه من قبل جمعية عطاء في عدد من مخيمات الدانا وكفرتعنور، بحسب طارق حاج اسماعيل “مسؤول الداتا في برنامج المياه والنظافة العامة في الجمعية”، والذي قال إن مشاريع المياه التي تنفذها الجمعية مستمرة في باقي المخيمات، حيث بدأت  بدعم المياه في ثلاثة عشر مخيماً منتشرة على أطراف مدينة سرمدا ومنطقة كللي والشيخ بحر وسيستمر دعمهم لمدة عام.

يبلغ عدد المخيمات التي تغطيها جمعية عطاء بالمياه خمسة وخمسين مخيماً تتفاوت مشاريعها بين منح ستة أشهر أو ثلاثة أشهر أو على شكل منح طارئة تكون بشكل إسعافي وتنفذ في المخيمات حديثة الإنشاء والتي لم تتلق دعماً بالمياه، وقامت الجمعية برفع كمية المياه المخصصة للفرد من خمسة وثلاثين إلى خمسة وأربعين ليتر يومياً.

وبحسب احصائيات منسقو استجابة سوريا التي صدرت نهاية العام الفائت، فإن عدد المخيمات في الشمال السوري بلغ 1304 في وقت بلغ عدد المخيمات العشوائية 393 مخيماً، ويطالب من التقيناهم من سكان المخيمات العشوائية بتزويدهم بدعمهم بمشاريع ثابتة أسوة بالمخيمات القديمة والتي تتلقى مساعدات أكبر حسب تعبيرهم.

متابعو الدوري الأوربي في إدلب “النت ضعيف والبث سيء”

محمد جميل

يلجأ محبو الرياضة في إدلب لمتابعة مباريات الدوري الأوربي عبر مواقع وصفحات فيس بوك التي تتولى نقل هذه المباريات بطريقة غير شرعية، لأن حقوق البث في منطقة الشرق الأوسط محصورة […]

يلجأ محبو الرياضة في إدلب لمتابعة مباريات الدوري الأوربي عبر مواقع وصفحات فيس بوك التي تتولى نقل هذه المباريات بطريقة غير شرعية، لأن حقوق البث في منطقة الشرق الأوسط محصورة بقناة “بي إن سبورتس”. ويحتاج تشغيل القناة لشراء “ريسيفر” خاص وتفعيل الاشتراك ضمن القناة وهو ما يراه الأهالي كلفة كبيرة لا يستطيعون تحملها.

يقول محمد “متابع رياضي من إدلب” إن الجهاز المطلوب لتشغيل القنوات الرياضية لا يتوفر في مناطق إدلب، وينبغي شراؤه من تركيا بسعر مئة دولار، كما أن تفعيل خدمة الاشتراك بالقنوات الرياضية يحتاج لمئة وخمسين دولاراً، وهو مبلغ كبير مقارنة بدخل المواطن في إدلب، الأمر الذي دفع محمد وغيره من متابعي كرة القدم للاعتماد على وسائل أخرى.
يتابع محمد مباريات الدوري الأوربي عبر برنامج آندرويد يسمى “ياسين تي في ” حيث يقوم البرنامج بنقل بث مباشر للقناة، وفي حال حدث تقطيع أو تشويش في البث يلجأ محمد للبحث عن مواقع أخرى ” بي إن ماتش، الأسطورة، غوفور كورة” وغيرها.

تعتبر عملية نقل المباريات بهذه الطريقة غير شرعية، لذا يتكرر توقف البث في كل مباراة ويسارع المتابعون للبحث عن مواقع بديلة ما يتسبب بضياع دقائق من المباراة التي ينتظرونها منذ فترة، ناهيك عن ضعف الإنترنت في إدلب والذي قد يمنع من تشغيل المباراة أساساً.

غياب لصالات العرض

اعتاد سوريون على متابعة المباريات الرياضية ضمن المقاهي المزودة بشاشات عرض أو ضمن إحدى صالات الألعاب، لكن مثل هذه الصالات باتت محصورة في المدن الكبرى وتغيب عن الأرياف، وهو ما يدفع الشاب وضاح للاستنفار حسب قوله قبل المباراة بنصف ساعة ليتأكد من جودة الإنترنت، ويختار أفضل المواقع التي ستنقل مباراة فريقه المفضل “ريال مدريد”، ويجتمع مع أخوته الذين يشجعون نادي “برشلونة” والذي يعتبر ألد خصوم “ريال مدريد” لتبدأ سهرتهم المليئة بالتشويق والحماس، في حين تنقلب أحياناً للسخرية من مشجعي الفريق الخاسر والذي يبحث عن مبررات للدفاع عن فريقه كتحيز الحكم أو غياب أحد اللاعبين المميزين بحسب وضاح .

في حين أرغمت حياة الحرب والنزوح وغياب التيار الكهربائي كثير من عشاق كرة القدم على التخلي عن هذه الهواية والاكتفاء بتتبع نتائج المباريات من خلال الاستفسار من الأصدقاء عن نتائجها أو من خلال تطبيقات تزود المستخدم بإشعارات عند تسجيل الأهداف أو بالنتائج عند نهايتها كتطبيق “365scores”.

يقول محمد “انت ما بتعرف اشو يعني يكون الواحد مهووس بمتابعة كرة القدم، في ناس بتتابعها عن طريق الراديو أو عن طريق فتح مكالمة واتس أب مع أحد الأصدقاء.

يقول من التقيناهم إن أجواء الحماس والمرح أجمل ما يعيشه عشاق المباريات خاصةً في اللقاءات الهامة كمباريات ريال مدريد وبرشلونة، وتشدهم النكات والتعليقات التي ترافق المباراة وقد تستمر بعدها لمدة يومين، إذ يجد هؤلاء المشجعون في حضور مثل هذه المباريات متنفساً للتخلص من هموم ومشاغل الحياة اليومية التي يعيشها الناس في إدلب.