فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

أسعار الخضار المرتفعة تزيد الضيق على عائلات في الشمال السوري

فداء الصالح

تتجول منيرة “سيدة في الأربعين من العمر من مدينة عفرين” بين عربات الخضار في سوق عفرين تتأمل الأسعار المعلقة على العربات، لتختار صنفاً يتناسب سعره مع دخل زوجها البالغ سبعمئة […]

تتجول منيرة “سيدة في الأربعين من العمر من مدينة عفرين” بين عربات الخضار في سوق عفرين تتأمل الأسعار المعلقة على العربات، لتختار صنفاً يتناسب سعره مع دخل زوجها البالغ سبعمئة وخمسين ليرة تركية في الشهر.

منيرة واحدة من آلاف النسوة اللواتي يقضين أوقاتاً طويلة في التفكير بوجبة الإفطار وإمكانية إعدادها بأقل كلفة ممكنة، إذ شهدت أسعار الخضروات والتي تعتبر القوت الرئيسي لغالبية سكان الشمال السوري ارتفاعاً  ملحوظاً مع قدوم شهر رمضان.

تقول منيرة: “إن الأسعار لا تتناسب مع مستوى الدخل، فكيلو البندورة اليوم بأربعة ليرات تركية ومثلها البازلاء والباذنجان والكوسا بينما يباع الخيار بثلاث ليرات والخس بليرة واحدة، وطبق السلطة الذي اعتدنا حضوره على الإفطار بات مرهقاً في حال قررنا تحضيره كل يوم”.

تحتاج العائلة المكونة من خمسة أفراد لست ليرات تركية ثمن طبق المقبلات “السلطة” دون الطبق الرئيسي والذي غالباً ما يتألف من الأرز أو البرغل أو البطاطا ويكلف نحو ثمان ليرات، إضافة لليرتين ونصف الليرة ثمن الخبز، ما يعني أن العائلة تحتاج لستة عشر ليرة تركية لتحضير وجبة الإفطار بالحد الأدنى، بينما يتقاضى عامل المياومة في إدلب بين خمسة عشر إلى عشرين ليرة تركية في اليوم.

كما طال الغلاء أسعار اللحوم إذ ارتفع سعر كيلو لحم الغنم نحو 40% ومثلها للحم الفروج حيث ارتفع سعر الكيلو من أحد عشر ليرة تركية إلى خمسة عشرة وهو ما دفع كثيرين للاعتماد على وجبات أقل كلفة.

تقول سحر “مهجرة من القنيطرة” إن زوجها يعمل ببيع “قوالب الثلج” ويجني في اليوم نحو ثلاثين ليرة تركية، وعليها أن تبحث عن الوجبات ذات الكلفة الأقل لتتمكن من تسديد فواتير الكهرباء والماء وإيجار المنزل”.

استبدلت سحر طبق السطلة بلبن البقر إذ يباع الكيلو بأربعة ليرات، وباتت البطاطا من أكثر الوجبات تكراراً على مائدتهم فسعر الكيلو ليرة ونصف الليرة ويمكن أن تحضر منها عدة وجبات “بالفرن، مقلية، مسلوقة”، وباتت تحضر الفطائر محشوة بالبطاطا والبصل، وتصنع الكبة من البرغل و البطاطا و تكون الحشوة من البصل والحمص مع قليل من لحم الدجاج الذي يبلغ سعره عشرين ليرة تركية، بينما يعتبر لحم الغنم من المحظورات التي يستحيل أن تشتريها سحر.

الصورة من أمام محل لبيع الخضروات في ريف عفرين ـ فوكس حلب
الصورة من أمام محل لبيع الخضروات في ريف عفرين ـ فوكس حلب
الأسعار مقبولة لكن الدخل ضعيف

يرى خالد “بائع خضار ” أن الأسعار طبيعية ومقاربة لأسعار العام الماضي في ذات الأيام، إذ لم يحن موعد جني الخضار الصيفية واعتدنا أن تكون الخضروات المبكرة بأسعار مرتفعة، لكن قدوم شهر رمضان فاقم المشكلة ورفع الطلب على بعض الأنواع ما أدى لازدياد سعرها.

يضيف خالد إن ضعف المردود المادي للزبائن يمنعهم في كثير من الأحيان من شراء الأصناف التي يريدون أو يضطر بعضهم لانتظار ساعات النهار الأخيرة لشراء الخضروات التالفة بأسعار أقل.

في سوق الخضار بمدينة جنديرس يتجول سامر “عامل في ضابطة تموين جنديرس ” بين عربات الخضار بشكل يومي بهدف مراقبة عمل التجار، يقول سامر إن التعامل بعدة عملات ضمن السوق يمنع من ضبط الأسعار في أوقات كثيرة إضافة لتعدد مصادر البضائع وقيمة الضرائب المدفوعة عليها عند النقل أو عند عبور المنافذ الحدودية كما أثر تدني سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار بشكل ملحوظ على ارتفاع الأسعار، وبات عمل عناصر ضابطة التموين يقتصر على مراقبة صلاحية البضائع بعيداً عن تحديد الأسعار.

يتابع سامر: “يوميا يوقفنا عدة أشخاص للشكاية من ارتفاع الأسعار ونحتار بماذا نجيب، وكل ما نقدر عليه هو القول بأننا سنحاول ضبط الأسعار”.

ويرى من التقيناهم أن غياب فرص العمل وانخفاض مستوى الدخل انعكسا على حياة الناس ولا تكمن المشكلة في الأسعار فكيلو البندورة اليوم بنصف دولار، وهو ذات السعر الذي اعتاد  السوريون على شراء البندورة الشتوية به قبل سنوات من الثورة السورية.

وفي تقرير لـ هيومن رايتس ووتش “أكثر من 9.3 مليون سوري يفتقرون إلى الأمن الغذائي، ويعيش أكثر من 80% من السوريين تحت خط الفقر”.

“فاكهة القشطة”.. تجارة الوهم لمرضى السرطان في إدلب

منيرة بالوش

تبحث أم ريم “مريضة سرطان” منذ عدة أيام، في أسوق الخضار ومحال بيع الفاكهة في مدينة إدلب عن “فاكهة القشطة” بعد سماعها من صديقتها عن فائدتها الكبيرة في علاج مرض […]

تبحث أم ريم “مريضة سرطان” منذ عدة أيام، في أسوق الخضار ومحال بيع الفاكهة في مدينة إدلب عن “فاكهة القشطة” بعد سماعها من صديقتها عن فائدتها الكبيرة في علاج مرض السرطان، تقول إن بحثها لم يثمر، فالفاكهة المطلوبة مفقودة منذ أزيد من شهر.

خضعت أم ريم منذ ثلاث سنوات لعلاج كيماوي طويل في مركز الأورام السرطانية بمشفى المحافظة في مدينة إدلب، بسبب وجود كتلة سرطانية أسفل الصدر. ولم تستطع إكمال العلاج الشعاعي لعدم توفره في المركز، بينما يؤكد الطبيب المشرف على علاج أم ريم أن كتلة سرطانية أخرى ظهرت في الثدي وتحتاج للعلاج مجدداً.

لم توفر أم ريم أي وسيلة لتخفيف معاناتها فلجأت تارةً للعلاج بالأعشاب والحمية الغذائية عن بعض الأطعمة، وتارة أخرى لتناول قلب بزر المشمش المر، بعد نصيحة أحد أقاربها، وآخرها البحث عن “فاكهة القشطة” التي وصفتها لها صديقتها بقولها “إن فائدتها تعادل جرعة كيماوية”. تقول أم ريم “الغريق يتعلق بقشة ومن يعاني من المرض يبحث عن أي شيء يخفف ألمه ويجربه بنفسه حتى وإن كان مجرد إشاعة”.

وفاكهة القشطة أو“الغرافيولا”  فاكهة استوائية من فصيلة القشديات، توجد في أميركا الوسطى وإفريقيا وتزرع أيضاً في مصر واليمن، طعمها مميز يستخدم لصناعة العصائر والحلويات، وهي غنية بالمعادن والفيتامينات والكربوهيدرات ومضادات الأكسدة.

أخذت الفاكهة شهرة كبيرة بعد الترويج لها كعلاج لمرض السرطان دون الاستناد إلى دراسة علمية تؤكد صحة ما يتم نشره عن قدرتها الكبيرة في علاج المرض.

وداد سيدة خمسينية من ريف حماه، أصيبت بسرطان الثدي منذ خمس سنين وخضعت للعلاج الكيماوي، إلى أن تماثلت للشفاء، تقول إنها لم تترك وصفة طبية أو عشبية أو رقية شرعية إلا اتبعتها خلال فترة العلاج، وكانت “فاكهة القشطة” إحدى الطرق التي جربتها، حيث كانت تشتريها من اللاذقية وتحرص على تناولها بشكل مستمر رغم ارتفاع ثمنها وعدم وجودها أحياناً.

واظبت وداد على تناول كل ما وصف لها، غير أنها لم تشف من المرض إلا بالتزام بعلاجها الطبي والجرعات الكيميائية المطلوبة في المشفى، تقول: “تصبح هذه الوصفات والنصائح من المقربين أو المرضى الآخرين، حملاً ثقيلاً على المريض، حيث يسعى لتأمين أي شيء يساعده في الشفاء أو يخفف ألمه، ويبذل جهداً ومالاً إضافياً ليتيقن في النهاية أنها مجرد أقاويل وشائعات لم تثبت صحتها بعد”.

فشلت أم ريم بالعثور على فاكهة القشطة في إدلب لكن أحد الباعة وعدها بتأمين عدة حبات في أقرب وقت، مقابل خمسين ليرة عن ثلاث حبات، لم تساوم أم ريم البائع على الثمن رغم ضعف إمكانياتها المادية وعلمها بأنها تعرضت للاستغلال، لأنها كما تقول حريصة على الحصول عليها وتناولنا لكثرة ما قرأت عن فوائدها في علاج المرض.
تستورد فاكهة القشطة في مدينة إدلب كباقي الفاكهة الموسمية “جوز الهند، الكستناء، الأناناس والموز” من تركيا لكن بكميات قليلة، يقول “علاء” صاحب بسطة فواكه “إنه يشتري القشطة حسب التوصية وأكثر من يقبل على شرائها هم مرضى السرطان”.

يتراوح سعر الكيلو الواحد من “فاكهة القشطة” بين ثلاثين إلى خمسين ليرة تركية، وهو سعر مرتفع مقارنة بباقي أنواع الفاكهة، وقد يتكون الكيلو من ثلاث أو أربع حبات حسب وزن وحجم الحبة، وهناك من يشتري حبة واحدة حسب قدرته.

تغيب فاكهة القشطة اليوم عن بسطات ومحال الفاكهة، يقول علاء إنها مفقودة من السوق منذ شهر تقريباً مع ارتفاع الطلب عليها، هناك زبائن يداومون على السؤال عنها ويحرصون على شرائها مهما ارتفع ثمنها.

وقعت أم ريم كغيرها من مرضى السرطان فريسة الشائعات حول الفاكهة، وأكدت المعلومات المنتشرة بكثرة في محركات البحث كـ “جوجل” صحة هذه الشائعات، من ناحية الترويج لها ووصفها بالفاكهة العجيبة والقادرة على قتل الخلايا السرطانية ومنهم من وصف فوائدها بأنها تعادل أضعاف الجرعة الكيميائية.

أخذت الفاكهة شهرة كبيرة بعد الترويج لها كعلاج لمرض السرطان دون الاستناد إلى دليل علمي أو دراسة علمية تؤكد صحة ما يتم نشره عن قدرتها الكبيرة في علاج المرض، بينما قالت الدكتورة علياء كيوان “مختصة في بيولوجيا السرطان الجزئية” ضمن مقال نشرته منصة “فتبينوا” إن الفاكهة مفيدة كأي فاكهة أخرى غنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، تقوي المناعة، كالتفاح والعنب والأفوكادو، ولكنها لا تشف من المرض كما يروج لها، وحذرت المرضى من الانجرار وراء المعلومات الطبية الخاطئة.

وللفاكهة الاستوائية تأثيرات جانبية وهو ما يستدعي مراجعة الطبيب قبل تناولها، إذ يحذر موقع “الطبي” من تأثيرات “فاكهة القشطة” على مرضى انخفاض الدم والسكري، وداء باركنسون، ودورها في التسبب بمرض “الاعتلال العصبي”، والتحذير من تناول المرضعات والحوامل لها إذ لم يثبت بعد أمانها، إضافة إلى أن تناولها المستمر قد يتسبب بسمية كلوية أو كبدية.

يقول من التقيناهم من المرضى إنه لا ضير من تناول الفاكهة وإن لم تكن مفيدة كما أشيع عنها، لكن ينبغي ألا يستغل بعض التجار حاجة المرضى لها لاحتكارها ورفع أسعارها بغية تحقيق أرباح إضافية على حساب المريض وصحته ما يزيد معاناة المريض وآلامه.
 

 

وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب فرصة لتذوق الأطعمة المحببة   

 محمود يوسف السويد

ضمن خيمة زرقاء في أحد مخيمات دير حسان شمالي إدلب، تحضر “عيوش أم خليل” طبق شوربة العدس ليصاحب وجبات الإفطار المجانية التي تحصل عليها العائلة، إذ انتشرت عشرات الفرق التطوعية […]

ضمن خيمة زرقاء في أحد مخيمات دير حسان شمالي إدلب، تحضر “عيوش أم خليل” طبق شوربة العدس ليصاحب وجبات الإفطار المجانية التي تحصل عليها العائلة، إذ انتشرت عشرات الفرق التطوعية التي تعمل ضمن مشاريع إفطار صائم في إدلب.

يقول محمد العكل مدير جمعية التعاون الخيرية، إنهم زادوا عدد وجبات الإفطار هذا العام لتغطية أكبر عدد من المستحقين ولتشمل نحو ثلاثة آلاف عائلة من سكان المخيمات، نتيجة سوء الأوضاع المادية التي يعيشها سكان الشمال وإقبال الناس على سكن المخيمات بعد أن فقد أغلبهم أمل العودة القريبة إلى قراهم، ولنفاذ مدخراتهم المالية التي كانت تعينهم على دفع إيجار المنزل خلال العامين الماضين.

تألفت وجبات الإفطار التي وزعتها جمعية التعاون من دجاجة غير مطهية وكيلو غرامين من البصل ومثلها من بطاطا إضافة للخبز، حيث توزع هذه الوجبة مرة واحدة خلال الشهر، يقول العكل إن الوجبة لا تكفي حاجة الأسرة لكنها مساعدة خلال الشهر، ويمكن أن يتكرر التوزيع حسب التبرعات المادية التي تصل للجمعية.
يأمل إبراهيم أبو إسلام “مقيم في مخيمات باريشا” أن يتم استبدال المواد العينية بمبالغ نقدية ما يمنح الأسر الفقيرة حرية أكبر في اختيار وجباتهم ولا يلزمهم بطعام محدد قد لا يرغبون به أحياناً.

وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب
وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب

بينما يجد مصطفى أبو أحمد “مقيم في مخيمات بابسقا” إن وجبات الإفطار سمحت للعوائل الفقيرة بتناول وجبات يصعب عليهم شراؤها أو تجهيزها مثل وجبات المندي والكبسة أو حتى وجبة اللحم بعجين التي تناولها أبو أحمد اليوم على مائدة الإفطار.

وجبات الإفطار فرصة عمل

يعمل أبو ممدوح من بلدة حزانو كل عام بتجهيز وجبات الإفطار وتوزيعها للمحتاجين. لا يتقاضى أبو ممدوح أجراً على عمله يقول: إن حالته المادية جيدة ولا يحتاج لهذا الأجر لكنه يجد أن فكرة الوجبات فرصة لتشغيل بعض الأيدي العاملة من طباخين وفرق توزيع يعملون مقابل أجر يومي.

يستهدف أبو ممدوح نحو مئة عائلة من العوائل الموزعة في المخيمات القريبة من بلدته بشكل يومي، مراعياً تغيير القائمة يومياً أيضاً ليشمل أكبر عدد ممكن من الأسر، وذلك بسبب قلة التبرعات التي تصله من مغتربين خارج سوريا.
يقول أبو ممدوح إن التبرعات هذا العام كانت أقل من كل سنة، ويعتقد أن انتشار فيروس كورونا أثر على عمل السوريين في أوربا ما انعكس بشكل سلبي على تبرعاتهم.

تعمل فاطمة أم عبدو بإعداد وجبات الإفطار للجمعية الخيرية القريبة من منزلها، وتتقاضى نصف ليرة تركية عن كل وجبة تقوم بإعدادها، تقول إنها تحب الطهي، وهذه الفرصة تساعدها على تأمين نفقات العائلة خلال شهر رمضان.

عشوائية في التوزيع

لا توجد آلية موحدة لعمل الفرق التطوعية ما انعكس بشكل سلبي على المستفيدين، إذ يمكن أن يحصل أحد المخيمات على وجبتين ليومين متتاليين في حين يحرم آخر من أي وجبة.

يقول أبو محمد “مدير أحد المخيمات القريبة من مدينة سرمدا”، إن المخيم حصل في الأيام الثلاث الأولى على وجبات إفطار من إحدى المؤسسات الخيرية، لكنها لم تكن كافية كما يقول، فمئة وخمسون وجبة في اليوم لن تكفي تعداد المخيم الذي يضم نحو خمسمائة عائلة، “هذا يعني أن العائلة حصلت على وجبة واحدة منذ بداية الشهر، ولا نعلم هل هناك وجبات لاحقة أم لا”.

أحمد الأطرش مقيم في مخيم بالقرب من سرمدا أكد حصول أسرته على وجبة “كرسبي” واحدة في رمضان، وزعتها إحدى الجمعيات، واصفا إياها بالخطوة الجيدة رغم أن الوجبة معدة لشخص واحد بينما تتألف عائلته من أربعة أشخاص، “الرمد أفضل من العمى”، يقول أحمد، متمنياً لو يتكرر التوزيع لأكثر من مرة.

وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب
وجبات الإفطار الرمضانية في إدلب

يظل حال مخيم أحمد أفضل حالاً من مخيم شهداء الجنوب بالقرب من كفرلوسين حيث أكد من التقيناهم هناك، أنهم لم يتلقوا أي مساعدة خلال هذا الشهر، وحين استفسروا من المسؤولين عن توجيه فرق الوجبات، أخبروهم  بأن مخيمهم يحصل على سلة شهرية لذلك لم يشمل بالوجبات الرمضانية.

بعض الفرق التطوعية حاولت أن تصنع أجواء رمضانية جميلة مع سكان المخيمات مثل فريق “إدلبيون” حيث قام عناصر الفريق بشراء رأسين من الغنم وذبحهما في أحد المخيمات ثم شويهما بهدف مشاركة أهالي المخيم واقعهم وفرحة إفطارهم بحسب يوسف الصطوف “مسؤول التنسيق في الفريق”
كما قام الفريق بتوزيع وجبات إفطار على المسافرين على الطرقات وقت أذان المغرب، إضافة لتوزيع لحم الغنم لعدة مخيمات قرب مدينة إدلب.

بعض الفرق والجمعيات الخيرية، رفضوا بشكل تام الحديث عن النشاط الخيري في توزيع الوجبات الذي يقومون به، بحجة عدم حبهم للظهور الإعلامي، واشتراط المانحين لهم عدم التحدث للإعلام، لكن ذلك لم يمنعهم من وضع لافتات إعلانية تدل على مطبخهم الرمضاني.

عبر من التقيناهم عن رضاهم بمشاريع إفطار الصائم رغم قلتها، إذ يكفي أن يشعر الناس بمأساتهم حسب رأيهم، في حين يرى آخرون أن العمل بها يحتاج لمزيد من التنظيم كي تشمل كافة العوائل الفقيرة في إدلب.

 

تربية دجاج الزينة في إدلب “شيكار وبيكار”

محمد الأسمر

وزع أيمن الإبراهيم دجاج الزينة الذي بدأ بتربيته منذ سنوات على أقفاص معدنية رتبها فوق بعضها البعض ضمن مدجنة غربي بلدة كفرتخاريم شمالي إدلب. بحكم خبرته اختار هذا المكان لبعده […]

وزع أيمن الإبراهيم دجاج الزينة الذي بدأ بتربيته منذ سنوات على أقفاص معدنية رتبها فوق بعضها البعض ضمن مدجنة غربي بلدة كفرتخاريم شمالي إدلب. بحكم خبرته اختار هذا المكان لبعده عن ضجيج السيارات لما تمتلكه هذه الدواجن من حساسية عالية تجاه الأصوات العالية التي تحد من إنتاجها.

يختلف دجاج الزينة عن “البلدي” الذي يربى في المنازل للاستفادة من لحمه وبيضه، من ناحية الشكل والألوان والأحجام لكنه يتفق معه بالظروف المعيشية وطبيعة تكاثره.

يقسّم المربون دجاج الزينة الموجود في إدلب إلى قسمين: ناعم “قزمي” وخشن “براهما، كوشين” ويتفرع منهما نحو أربعين نوعاً مثل “المحلق، البيامل، والقطني” من الصنف القزمي و “براهما سوبر، براهما جولد” من الصنف الخشن بحسب الإبراهيم.

تربية دجاج الزينة في إدلب
تربية دجاج الزينة في إدلب

العثور على هذه الطيور ليس سهلاً في إدلب، يخبرنا الإبراهيم، ما دفعه لاستيرادها عبر تركيا، ويشترى دجاج الزينة ضمن ما يعرف باسم “طقم” ويتألف من دجاجتين وديك. وينشط هذا النوع من الدجاج في الفترة الممتدة من بداية فصل الربيع وحتى نهاية الخريف، ويقدر متوسط ما تنتجه الدجاجة الواحدة بين مئة إلى مئة وخمسين بيضة سنوياً.

ليس هناك سعر ثابت لبيض دجاج الزينة، بل يعتمد سياسة العرض والطلب في الأسواق، كذلك يحدد نوع الدجاجة سعر البيضة التي يتراوح سعرها بين دولارين إلى خمسة عشر دولاراً، يقول أيمن إن بيضة دجاجة من نوع “بارك بورسلان” تصل إلى السعر الأعلى في حين يتذيل الأسعار بيض دجاجتي “فرح ديبا، وبراهما لايت”.

يبيع مربو دجاج الزينة البيض بشكل مباشر حين يرتفع الطلب عليها، وفي حال “ركود السوق” يضطرون لانتظارها حتى تفقس ضمن المداجن لتباع “فراخاً”، أو تربيتها وبيعها كـ “دجاج”، ويبلغ سعر “الفراخ” نحو خمسة عشر دولاراً، في حين يصل سعر بعض الدجاجات إلى ثلاثمائة دولاراً.

لدجاج الزينة ألوان وأشكال فريدة لم يألفها السوريون، وهو السبب الرئيس لغلاء أسعارها مقارنة بغيرها من الأنواع المعروفة، ويقتنيها الأشخاص لندرتها والتمتع بمنظرها، وهي بذلك تقتنى كهواية عند محبي الطيور شأنها شأن “العصافير والحمام والببغاوات”.

يتميز دجاج الزينة بحساسية عالية، يقول مربوه إنه يتوقف عن البيض عند سماع الأصوات المرتفعة كالقصف أو ضجيج السيارات، كما يحتاج الاستقرار لنجاح تربيته، وشكلت هذه الحساسية عبئاً على مربيه دائمي البحث عن مكان مناسب لضمان إنتاجه.

ويضيف أيمن شروطاً أخرى لتربية دجاج الزينة منها المناخ المعتدل المتوفر في بعض مناطق إدلب، كذلك تأمين اللقاحات والأدوية اللازمة لعلاجه، إذ يصاب الدجاج بأمراض السالمونيلا والطاعون إضافة لـ “البرونشيت والنيوكاسل” وهما من الأمراض الخطرة التي تؤدي لموته في حال لم يتم اكتشافه وتدارك علاجه في وقت مبكر.

تربية دجاج الزينة في إدلب
تربية دجاج الزينة في إدلب

يعمل في تربية دجاج الزينة عشرات الأشخاص في إدلب، يقول من تحدثنا معهم إن قسماً منهم يربيها بين “طيوره” للاستفادة من بيضها أو فراخها، في حين خصص آخرون مساكن خاصة بها وطوروا مشاريعهم.

ساري الحريري مدرس يتخذ من تربية دجاج الزينة هواية له طورها خلال السنوات الماضية يقول إنه  تعرف على أنواع النادرة عبر الإنترنت، وحاول الحصول عليها لتصبح مهنته الحالية، وليعرف اسمه بين مربي دجاج الزينة وبائعيها في المنطقة.

ترك ساري قريته تلمنس لكنه لم يتخلى عن هوايته ونقلها معه إلى مناطق ريف إدلب الشمالي رغم إقراره بتراجع إنتاجها، فقد خصص في منزله أثناء إقامته ببلدته عدة غرف وأقفاص لتربية هذه الطيور، وكان يتجاوز عددها مئة وخمسين دجاجة، بينما يميل اليوم لتربية أعداد قليلة ولفترة بسيطة قبل أن يبيعها ويشتري أنواعاً أخرى.

يقول إن الإقامة في بيوت مستأجرة أرغمته على العمل بهذه الطريقة، إذ لا تتناسب تربية الطيور مع التنقل المستمر من منزل لآخر، ما دفعه للتركيز على التجارة أكثر من تربيتها ،حيث يقوم بشراء بعض الأنواع “المحروفة” وينتظر بيعها لأحد الراغبين باقتنائها مقابل مرابح يراها جيدة.

النسبة العليا من هواة تربية دجاج الزينة تتوزع في دول الخليج العربي ولبنان، وهي الدول الأهم التي يستهدفها مربو إدلب، إلا أن انتشار فيروس كورونا وإغلاق الحدود انعكس بشكل سلبي على تصديرها، حيث اعتاد تجار إدلب على بيعه لمناطق النظام لينتقل منها إلى دول الجوار، بينما باتت تباع اليوم ضمن مناطق شمال حلب وإدلب ويدخل قسم بسيط منها إلى مناطق النظام عبر طرق التهريب.

يقول من التقيناهم من مربين إن السماح لهم بتصدير دجاج الزينة سيساهم بشكل كبير في تطور عملهم ودخول عشرات المربين الجدد مجال العمل ما يؤمن لهم مصدر دخل إضافي، لاسيما أن أي مربي دواجن يمكنه شراء بيوض هذه الطيور وتفقيسها مع الدجاج البلدي ورعايتها في المناطق الريفية ثم بيعها بأسعار جيدة دون أن يدفع تكلفة كبيرة باستثناء ثمن البيض.

يباع القسم الأكبر من دجاج الزينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي ترعى صفحاتها صفقات عن بعد عبر عرض أحد المربين لبضاعته في إحدى الصفحات على أمل أن يراها أحد التجار وتتم الصفقة، سوق إدلب للحيوانات الأليفة وسوق إدلب لبيع وشراء طيور الزينة وغيرهما من الصفحات باتت مقصداً للمربين وتجار هذا النوع من الطيور. الأمر ذاته ينطبق على الدول التي تستورد دجاج الزينة وتسوقها عبر مواقع مهتمة ببيع وشراء هذه الأنواع، مثل موقع “دواجن السعودية” وموقع “حراج” حيث تعرض صورة الطائر وتكتب مواصفاته والثمن الذي يطلبه صاحبه، وتراوحت أسعار الطيور المعروضة بين عشرة ريالات سعودية إلى ألف ومئة ريال.

يندر أن ترى مثل هذه الطيور في الأسواق العامة التي تباع بها باقي الدواجن، إذ لا تستهوي تلك الأنواع جميع مربي الطيور ويجد بعضهم أن أسعارها لا تتناسب مع الجدوى الاقتصادية منها.

يرى من التقيناهم أن اقتناء هذه الأنواع من الطيور بغرض الزينة لا يعدو كونه “هوساً” باقتناء الأشكال الغريبة وأنها لا تستحق الأسعار التي تباع بها، في حين يرى آخرون أن جمالها يكمن في تفردها وندرتها إذ يتباهى البعض بوجود أحد الأصناف النادرة والتي قد لا تجدها عند غيره ناهيك عن كونها مصدر دخل يساعد في تحمل أعباء الحياة دون الحاجة لرعاية كبيرة.

الأواني الفخارية تستعيد حضورها في مطاعم ومطابخ الشمال السوري

حسن كنهر الحسين

تتنافس مطاعم الشمال السوري لجذب زبائنها بابتكار أساليب جديدة لخدمتهم وتلبية طلباتهم. أخيراً، كان الطبخ ضمن الأواني الفخارية أحد هذه الطرق المتبعة لتعود هذه الأواني إلى رفوف المطابخ بعد سنوات […]

تتنافس مطاعم الشمال السوري لجذب زبائنها بابتكار أساليب جديدة لخدمتهم وتلبية طلباتهم. أخيراً، كان الطبخ ضمن الأواني الفخارية أحد هذه الطرق المتبعة لتعود هذه الأواني إلى رفوف المطابخ بعد سنوات من هجرها.

تأثر المطبخ السوري بمحيطه الجغرافي

يقول علاء سلطان “صاحب مطعم” إن استعمال الأواني الفخارية جاء تلبية لطلبات الزبائن القادمين من المغرب العربي ودول الخليج، ممن اعتادوا على هذه الوجبات في بلدانهم، وذلك ما شجعه على التركيز في مطعمه على تحضير الوجبات بها .

يقصد مطعم علاء عشرات الزبائن يومياً بهدف التمتع بوجبة ضمن آنية فخارية، يقول من التقيناهم من الزبائن إن الطهي ضمن الفخار صحي أكثر من الأواني المعدنية ويحافظ على النكهة الحقيقية للوجبة.
تتنوع الوجبات المحضرة ضمن هذه الأواني  تبعاً لحجم الفخارة وطريقة تحضير الوجبة، فلكل أكلة آنيتها الخاصة مثل الكبسة والشوربات واللحم ولكل منها طريقة تحضير مختلفة عن الأخرى.

يقول حسين بكري “صاحب مطعم في إدلب” نحضر ضمن الأواني الفخارية “مسقعة اللحم مع الخضار ومسقعة الخضار مع الدجاج والسمك وأطباق الأرز وغيرها، ولكل من تلك الأطعمة آنية فخارية تختلف عن الأخرى من حيث الشكل والحجم”.

يعتبر الطهي في الفخار من الطرق الجيدة لتحضير الأطعمة الدسمة كونها تحافظ على مذاق تلك الأطعمة، ويعتمد مستخدموها على ضغط البخار ضمن تلك الآنية لطهيها، حيث يتم تغطيتها بشكل محكم مع القليل من الماء دون زيت أو سمن أو بهارات تؤثر في نكهتها، بحسب البكري.

بعد وضع الوجبة داخل الآنية الفخارية يتم وضعها ضمن تنور مخصص لذلك النوع من الطبخ، وتعريضها لحرارة واحدة من جوانبها كافة لتفادي تعرض جزء دون الآخر للنار، ما يؤدي إلى تشقق الفخارة وعدم شي ما بداخلها بالشكل المطلوب، كما أن إحاطتها بالنار من الجوانب كافة يكسبها سرعة في الطهي وذلك ما يفضلها عن بقية الأواني.

تقدم الوجبة ضمن آنية فخارية للزبون ما يضمن الحفاظ على حرارتها لفترة أطول وذلك ما جعلها أمراً محبباً للكثير من الزبائن.

بيع الأواني الفخارية في إدلب
بيع الأواني الفخارية في إدلب

يتجه عدد من مطاعم إدلب للتخصص بتحضير تلك الوجبات دون غيرها بسبب زيادة الطلب عليها، ولأنها توفر على أصحاب المطاعم بعض المعدات المستهلكة بشكل يومي.

يقول ماهر عبد العليم والذي قام مؤخراً بافتتاح مطعم مختص بتحضير الطعام بواسطة الفخاريات في مدينة سلقين “تعتبر الأواني الفخارية حلاً لمشكلة برودة الطعام في شهر رمضان، لأنها تحافظ على حرارتها لحين تسليم الوجبات للأهالي عند الإفطار، كما أنها توفر علينا بعض مستلزمات المطبخ مثل السمن والزيت والبهارات وتوفر على عمال المطعم وقتاً جيداً في تنظيفها إذ يتم غسلها بالماء والملح فقط وذلك لمنع تسرب المنظفات لداخل مسام الفخاريات ما يغيّر طعمها”.

أوانٍ فخارية على مشابك ربات المنازل

لا تقتصر عودة استعمال الأواني الفخارية على المطاعم فقط، بل شاع استخدامها أخيراً لتدخل مطابخ المنازل بديلاً عن أدوات طهي أخرى كالألمنيوم والكروم وغيرها.

تفضل أم عمار استعمال الأواني الفخارية في تحضير وجبات منزلية معينة، كونها تساعد أكثر من الأواني المعدنية على إنضاج الخضار واللحوم، وحفظ الخضروات بشكلها ولونها الطبيعي وقوامها المُتماسك وتمنع اهتراءها”.

يرى بعض من تحدثنا معهم أن هناك مبالغة من قبل مستخدمي الأواني الفخارية بتقدير ما تقدمه من زيادة على الطعم في الأواني الأخرى، ويرجعون اختلاف الطعم “لمهارة من يطبخ ونوع الطعام المقدم ولا علاقة للأواني التي يتم تحضير تلك الأطعمة فيها “.

انتعاش سوق الفخار

انعكس استخدام الأواني الفخارية في إنتاج الطعام بشكل إيجابي على سوق الفخار في الشمال السوري، حيث باتت الأواني المستخدمة في الطبخ من أبرز القطع التي يتم إنتاجها بعد أن توقف لسنوات طويلة.

بيع الأواني الفخارية في إدلب
بيع الأواني الفخارية في إدلب

يقول حسن وتي “بائع فخار من سلقين” إن “أكثر من 70 % من مبيعاته الحالية هي الأواني والقوارير الفخارية المستخدمة في إعداد الطعام، حيث تضاعف الطلب عليها مع إقبال شهر رمضان، وقد ساهم انخفاض سعرها مقارنة بالأواني المعدنية بإقبال الناس على شرائها، حيث تتراوح أسعارها بين العشرين والخمسين ليرة تركية الأمر الذي جعلها سلعة قابلة للتجديد بين الحين والآخر بالنسبة لزبائنها”.

يرى من التقيناهم أن الأواني الفخارية آمنة صحياً أكثر من الأواني المعدنية لأنها لا تصدأ كالحديد أو النحاس ولا تتفاعل مع الوجبات المحضرة بداخلها مثل الألمنيوم، وتساهم في حفظ العناصر الغذائيّة المُهمة والفيتامينات الموجودة في الطعام فهي مصنوعة من مواد صحية وطبيعيّة بشكلٍ كامل.

 

المعروك.. خبز رمضان الذي افتقده كثيرون على موائد الإفطار

هاني العبدالله

“أكل الملوك يا معروك”.. “تازة يا معروك” حين تسمع تلك العبارات وتشم روائح هذه الحلوى تفوح في الأسواق، فاعلم أن رمضان قد أتى،  فـ المعروك بالنسبة للسوريين مرتبطٌ بالشهر الفضيل، […]

“أكل الملوك يا معروك”.. “تازة يا معروك” حين تسمع تلك العبارات وتشم روائح هذه الحلوى تفوح في الأسواق، فاعلم أن رمضان قد أتى،  فـ المعروك بالنسبة للسوريين مرتبطٌ بالشهر الفضيل، ولا يمكن تصوّر مائدة الإفطار دون وجوده، حتى بات يسمى “خبز رمضان”، إلا أن ارتفاع سعره بشكلٍ كبير هذا العام جعل معظم السوريين يستغنون عنه ويدرجونه ضمن قائمة الرفاهيات، بعد أن كان على مر العقود من الأساسيات في الشهر الكريم.

يستعيد أبو منذر من سكان حي الجميلية بحلب ذكرياته قبل الثورة، حين كان يُجهّز قائمةً طويلةً قبل خروجه الى السوق في رمضان، تحتوي أهم الحاجيات التي تريدها زوجته لتحضير مائدة الإفطار، وتكون على رأسها المعروك، الذي لم يكن يغيب عن موائد السوريين في الشهر الفضيل.

يقول أبو منذر لفوكس حلب: “كنا نضع المعروك كشيء أساسي على مائدة الإفطار، فالبعض يُفضّل تناوله كمقبلاتٍ قبل البدء بالطبق الرئيسي، والبعض يأكله عوضاً عن الخبز الى جانب الوجبات، وهناك من يُفضّل تناوله كحلوى بعد الإفطار مع كوب الشاي، كما كان المعروك حاضراً على مائدة السحور، فهو مليء بالكربوهيدرات التي تمنح الطاقة للجسم طوال فترة الصيام”.

المعروك من أحد افران المعجنات في حي الثورة بمدينة ادلب
المعروك من أحد افران المعجنات في حي الثورة بمدينة ادلب

في عام 2010 كان سعر المعروك السادة 25 ليرة سورية، والمحشو بجوز الهند والزبيب أو التمر بـ 50 ليرة، وبالتالي كان سعره منخفضاً وفي متناول الجميع، ومع اندلاع الحرب بدأت الأسعار ترتفع فوصل سعر المعروك السادة في 2015 الى 100 ليرة، والمحشو بـ 150 ليرة.

يضيف أبو منذر: “أسعار جميع مستلزمات رمضان الأساسية هذا العام وصلت الى أرقامٍ خيالية، حيث أصبح سعر المعروك السادة 3 آلاف ليرة، والمحشو ما بين 3500- 4000 آلاف حسب نوع الحشوة، وبالتالي اضطر أغلب السوريين للاستغناء عن المعروك، وشراء الحاجيات الضرورية كالخبز والخضروات”.

“المعروكة” تساوي ست ربطات خبز

لم تكن أسعار المعروك في الشمال السوري هذا العام أقل من مناطق النظام، بل كانت أشد ارتفاعاً مقارنةً بالعام الماضي، حيث يبلغ سعر المعروك السادة (حجم صغير) 5 ليرات تركية، والسادة (حجم كبير) 10 ليرات، بينما يصل سعر المعروك المحشو الى 15 ليرة.

وبدأت مناطق الشمال السوري منذ منتصف العام الماضي، تتعامل بالليرة التركية بدل السورية، التي شهدت انهياراتٍ متتالية طوال سنوات الحرب، إلا أن أغلب السكان وجدوا هذا الحل غير مجدي في تحسين الواقع المعيشي.

وقال أحمد شيخ تلت من سكان مدينة ادلب لفوكس حلب: “حين كنا نتعامل بالليرة السورية، كان سعر المعروك في رمضان الماضي 500 ليرة للسادة و700 للمحشو، أما في رمضان الحالي ومع تحوّل التعامل الى الليرة التركية أصبح السادة بـ 10 ليرات والمحشو بـ 15، وبالتالي باتت المعروكة تعادل ثمن 6 ربطات خبز”.

بائع معروك  في حي الثورة بمدينة ادلب
بائع معروك في حي الثورة بمدينة ادلب

وأضاف شيخ تلت “لو حسبنا سعره اليوم على الليرة السورية، نجد أن المعروك السادة أصبح بـ 3500، و5 آلاف للمحشو، أي أن سعر المعروك ارتفع عشرة أضعاف مقارنةً بالعام الماضي، وطبعاً هذا الأمر ينطبق على أسعار معظم السلع، وبالتالي فالتعامل بالليرة التركية أشعل الأسعار، بينما بقي دخل المواطن على حاله، وهذا جعلنا نستغني عن كثيرٍ من السلع التي كانت أساسيةً من قبل، ومن ضمنها المعروك”.

كذلك تقول هبة لقموش من سكان اعزاز: “الأسعار في رمضان أصبحت جنونية، حيث يستغل الباعة والتجار غياب الرقابة، فلديّ صديقة تقيم في إسطنبول أخبرتني أن سعر المعروك السادة من النوع الفاخر والحجم الكبير بين 5-7 ليرات تركية، بينما يبلغ سعره في المناطق المحررة 10 ليرات وبجودة متوسطة، علماً أن مستوى دخل السوريين في تركيا أفضل بكثير من الأهالي في الداخل”.

من جهته أفاد أبو محمد حبوش صاحب محل معجنات في مدينة ادلب: “كثير من السكان يشتكون من ارتفاع سعر المعروك هذا العام ويتهموننا بالغش، لكن أسعار المكونات مرتفعة خاصةً مع تراجع الليرة التركية، فكيلو السكر بـ 5 ليرات تركية، والطحين بـ 3، والجبنة بـ 20، والمحلب بـ 200، اضافةً الى ارتفاع أسعار الغاز والمازوت بشكلٍ مستمر، لذا من الطبيعي أن يصبح سعر المعروك بين 10-15 ليرة”.

حلول للظفر بمعروك رمضان

رغم ارتفاع أسعار المعروك ، إلا أن بعض السوريين لا يستطيعون الاستغناء عنه، لكن لجأ البعض الى حلولٍ بديلة ليتمكنوا من تناوله باستمرار في رمضان، فهو بالنسبة لهم من الطقوس التراثية المحببة.

يقول أبو صحبي من سكان الزاهرة بدمشق: “أولادي يحبون المعروك كثيراً، كنت معتاداً أن اشتري ثلاث قطع من المعروك يومياً، لكن بعد أن وصل سعره الى 3 آلاف ليرة سورية، أصبحت اشتري واحدةً فقط، وفي بعض الأحيان أسأل عن سعره في كل المحلات لشراء الأرخص ثمناً، أو اشتري من البسطات المنتشرة في الشوارع، حيث أن سعر المعروك ألفي ليرة، وأحياناً يُباع بـ 1500 ليرة في المساء”.

خباز في أحد أفران المعروك في إدلب
خباز في أحد أفران المعروك في إدلب

في المقابل لجأت بعض السيدات الى تحضير المعروك في المنزل حيث أن تكلفته ضئيلة، تقول هدى ربة منزل من سكان جرمانا: “يمكن لأي سيدة تحضير المعروك في البيت ووضع الحشوة التي تريد، فطريقة تحضيره سهلة، ويمكن تعلمها من اليوتيوب، كما أن تكلفته أقل من نصف سعره في الأسواق، وبنفس الوقت حجم القطعة كبير وتكفي خمسة أشخاص، بينما معروك السوق لا يكفي شخصين”.

تضيف هدى “لتحضير معروك سادة، نحتاج الى ربع كيلو طحين بـ 500 ليرة سورية، نص ظرف خميرة بـ 150، ربع كوب سكر بـ 200، بيضة واحدة بـ 200، القليل من السمسم والشمرة بـ 150، وربع كوب من الزيت بـ 100، الى جانب الماء، وبالتالي تبلغ تكلفته 1300 ليرة فقط، علماً أن بعض السيدات تضيف أيضاً الحليب والزبدة والمحلب وحبة البركة والماء زهر، لكن يمكن الاستغناء هناك لتقليل التكلفة”.

وجاءت كلمة “معروك” اشتقاقاً من “العرك” أي الخلط بشكلٍ جيد حتى تتماسك المكونات، ففي الماضي كان المعروك يُحضّر يدوياً لعدم وجود آلة العجن وقتها، وحتى الآن تعتمد أغلب السيدات الطريقة القديمة في العجن مع انقطاع التيار الكهربائي.

أسواق مدينة سرمين تزدحم بالباحثين عن الأسعار المناسبة

شمس الدين مطعون

يتسوق الحاج أبو وائل كافة احتياجاته المنزلية قبل خروجه من مدينة سرمين باتجاه بلدته الفوعة شرقي إدلب، يحمل على دراجته النارية صندوقاً بلاستيكياً ملأه بمواد تموينية وأدوات منزلية وخضار تكفيه […]

يتسوق الحاج أبو وائل كافة احتياجاته المنزلية قبل خروجه من مدينة سرمين باتجاه بلدته الفوعة شرقي إدلب، يحمل على دراجته النارية صندوقاً بلاستيكياً ملأه بمواد تموينية وأدوات منزلية وخضار تكفيه لمدة أسبوع كامل.
يقول أبو وائل إن الأسعار في سوق سرمين “مقبولة” مقارنة بالمناطق المجاورة، وهو ما شجعه على التسوق منها بشكل مستمر كحال عشرات الزبائن الذين يلجؤون إلى البلدة من القرى المجاورة، يضيف: “بمحلات سرمين اشتري بدون ما تسأل عن السعر لأنه أكيد أرخص من أي مكان”.

يبتاع “أبو وائل” معظم المواد التموينية كالسكر والشاي والرز ومواد التنظيف ويتقصد مراقبة العروض والهدايا التي تقدمها بعض محلات المدينة لتحقيق استفادة إضافية من قدومه إلى سوق سرمين.

سوق سرمين

تشهد سرمين اليوم حركة تجارية يصفها أصحاب المحلات بـ “الجيدة”، بعد أن عاد أغلبية سكان المدينة إلى منازلهم بعد نزوحهم منها في العام الماضي نتيجة القصف. ترافقت عودتهم مع الهدوء الذي تشهده المنطقة، ما شجع أشخاص من أبناء سرمين على العودة إلى أعمالهم التجارية ومحلاتهم ودكاكينهم.

واستفادوا من زيادة عدد السكان في المدينة بعد أن لجأ إليها آلاف النازحين من القرى المجاورة التي سيطرت عليها قوات النظام. وذلك بسبب انخفاض أجور السكن في سرمين مقارنة بغيرها من المناطق.

محل سمانة في سوق سرمين
محل سمانة في سوق سرمين

 

يقول أبو سعيد “صاحب محل تجاري في البلدة” إن انخفاض أجرة المحلات والتي لا تزيد عن أربعين دولاراً في أفضل مناطق سرمين جذب إليها أيضاً تجار نازحون من البلدات المجاورة، وساعدهم على المنافسة والبيع بأسعار أقل من بقية المناطق كمدينة إدلب التي تبعد نحو سبعة كيلو مترات عن سرمين، ويزيد فيها إيجار المحل عن مئة دولار ويصل في أسواق أخرى لنحو ثلاثمائة دولار. الأمر نفسه ينسحب على إيجار المنازل، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الوافدين إلى سرمين وبقائهم فيها.

تتوزع معظم المحلات التجارية في سوق سرمين وسط المدينة، كما تنتشر المحال في الطرق الرئيسية وحارات المدينة، وبات العابر لتلك الحارات يلحظ ازدياد أعداد المحلات بشكل واضح، كما أصبحت المواد والسلع المعروضة أكثر تنوعاً، وهو ما ساعد بخلق أجواء تنافسية بين أصحاب المحلات وساهمت بانخفاض الأسعار وجذب الزبائن.

محل سمانة في سوق سرمين

يقول “أبو سعيد” إن تراجع الزراعة في الفترة الأخيرة، وعدم امتلاك معظم أبناء البلدة حرفاً أخرى، دفعهم لافتتاح محال تجارية برأس مال بسيط لتساعدهم مرابحه في تحمل مصاريفهم اليومية.

تسعيرة المواد

يلاحظ “عدنان “وهو من سكان بنش خلال زيارته لمدينة سرمين فرقاً واضحاً في أسعار المواد بين البلدتين اللتين لا تبعدان عن بعضهما البعض سوى كيلومترات قليلة.

يقول “عدنان” إن التجار في سرمين يتعاملون بحسب سعر صرف الليرة التركية أولاً بأول، ما يعني أن الأسعار تنخفض فوراً بمجرد ارتفاع قيمة الليرة التركية وهو مالا تراه في بقية المناطق.

لا يلتزم التجار في سرمين بتسعيرة محددة طوال اليوم ويكتفون بربح بسيط يقابله بيع بكميات كبيرة، وتباع بعض المواد أحياناً بأقل من تسعيرة التموين في إدلب، حيث يبتاع التجار معظم بضائعهم بالدولار من محلات الجملة بالبلدة، والتي بدورها تجلب بضاعتها من أسواق إدلب وبلدة سرمدا شمالي إدلب، وتتم تسعيرة المواد بالليرة التركية للمستهلك بحسب عدنان.

محل سمانة في سوق سرمين
محل سمانة في سوق سرمين

يقول “فراس” صاحب محل مواد غذائية إنه يستخدم الآلة الحاسبة طيلة النهار لتسعير المواد في كل مرة ينخفض فيه سعر صرف الليرة التركية، ويثبت التسعيرة الجديدة على المواد وحتى لو كان التخفيض بمقدار قروش قليلة “. كما يسعى لطرح عروض أو تقديم هدايا لزبائنه لجذبهم ومنافسة المحلات المجاورة.

“بالحلال وع البركة وداوم النعم” يدعو الحاج “أبو هشام” وهو يفتح أبواب دكانه في سوق سرمين القديم لبيع الحليب ومشتقاته، قائلاً “ما في أحلى من إنو يكون  الزبون رضيان، بيع كتير ورباح أقل والبركة من عند الله”، ويرى في هذه القاعدة مصدر رزق له ويحفظ اسمه في السوق بحيث يقصده الزبائن لثقتهم ببضاعته وأسعاره.

يرى من التقيناهم من المناطق المجاورة لسرمين أن اختلاف سعر صرف الليرة التركية وغياب أجزاء العملة الصغيرة من التسعيرة مع ضعف المراقبة التموينية، فاقمت مشاكلهم اليومية وباتوا عرضة لاستغلال التجار الباحثين عن الربح السريع.

صالات لياقة بدنية للسيدات والرجال الباحثين عن جسم صحي في معرتمصرين

مريم الإبراهيم

تحول أحد أبنية مدينة معرتمصرين شمالي إدلب إلى صالة لياقة بدنية للسيدات، بعد أن لمست صاحبة الفكرة رغبة عند كثر من النساء اللواتي تعرفهن في ارتياد هذه النوادي وممارسة الرياضة. […]

تحول أحد أبنية مدينة معرتمصرين شمالي إدلب إلى صالة لياقة بدنية للسيدات، بعد أن لمست صاحبة الفكرة رغبة عند كثر من النساء اللواتي تعرفهن في ارتياد هذه النوادي وممارسة الرياضة.

رُتبت الأجهزة الرياضية داخل الصالة بحسب أولوية استعمالها، إذ تنتقل المتدربة بين جهاز وآخر بحسب برنامج محدد من التمارين، كما تُركت في مدخل الصالة فسحة “للإحماء” فرشت ببساط عازل، وتستعمل أيضاً لتنفيذ الحركات رفقة المدربة دون أجهزة.

تقول أم أحمد، وهي صاحبة الصالة ومدربة لياقة بدنية في نادي الأصدقاء بمعرة مصرين “إنها أسست النادي قبل أربع سنوات بهدف مساعدة السيدات على رفع لياقتهن الجسدية، إذ ترغب كثير من السيدات بالحصول على جسم سليم وقوام مثالي”.

خسرت ليلى نحو خمسة وعشرين كيلو غراماً من وزنها بعد ارتيادها النادي، تقول ليلى إن خسارة هذا الوزن كان خلال ستة أشهر بعد أن تعرضت للإصابة بـ “جلطة قلبية”، ونصيحة الطبيب لها بممارسة الرياضة والتخفيف من الدهون المتراكمة في جسدها نظراً لوزنها الزائد. وتخبرنا أن برنامج الحمية الذي اتبعته والتزامها بالتمارين ضمن النادي ساعداها في استرجاع صحتها ومنحها ثقة أكبر بنفسها.

لا تريد “مرح خسارة شيء من وزنها”، بل تجد في ممارسة الرياضة وارتياد النادي “كسراً للروتين ونمط الحياة الممل الذي تعيشه”، بحد وصفها، وتقول الفتاة الوافدة من ريف حماة “أقضي ساعات فراغي ضمن النادي، لقد تعلقت بهذه الرياضة وبصديقات التمارين، نمضي أوقاتاً لطيفة، لقد تمكنا من الحصول على لياقة بدنية جيدة”.

يحوي النادي أقسام “كمال الأجسام، إيروبيك، ساونا، زيادة وزن، وتخفيف وزن”، وتعتمد المتدربات على أجهزة الإحماء الهوائية، ويمارسن تمارين “الكارديو” وتمارين الاستطالة وتمارين رفع اللياقة وشد المعدة والخواصر إضافة لرقصة “الزومبا، رياضة خاصة لإنقاص الوزن” بحسب مدربة اللياقة أم أحمد.

يسجل في النادي شهرياً بين أربعين إلى ثمانين متدربة تتراوح أعمارهن بين ستة عشر إلى خمسين عاماً، ولكل من المتدربات تمارين محددة توضع من قبل المدربة، إضافة لمتابعة برنامجها الغذائي، وتدفع كل واحدة منهن عشرون ليرة تركية شهرياً كرسم تسجيل، تقول صاحبة النادي إنها تتقاضى مبلغاً قليلاً لتشجيع السيدات على ممارسة الرياضة وارتياد النادي. وهو ما تلمسه بمقارنة هذا السعر بنوادٍ في مدينة إدلب يزيد رسم الاشتراك فيها عن أربعة أضعاف ما تتقاضاه صالة اللياقة في معر تمصرين.

يوجد في إدلب ثلاثين نادياً للقوة البدنية منها خمس أندية فقط مخصصة للنساء، بحسب حازم شمسي عضو اتحاد القوة البدنية، والذي قال إن نشاطات دورية ينظمها الاتحاد للاعبي “القوة البدنية، بناء الأجسام”، حيث يجري بطولات مستمرة بين الأندية كل ثلاثة أشهر بهدف تشجيع المتدربين وزيادة الروح التنافسية بين الأندية.

ويقول سامي بدلة “مدرب في نادي الأصدقاء لكمال الأجسام” إن أكثر من مئة وخمسين شاباً يرتادون النادي بشكل شهري، يرغب أغلبهم بالحصول على جسم مثالي ولزيادة الكتلة العضلية عبر الاعتماد على تمرينات قاسية، إضافة لتناول المتممات الغذائية. كما خصصت إدارة النادي قسماً خاصاً للعلاج الفيزيائي لمتابعة استشفاء إصابات الرضوض وما بعد الكسور والمصابين بتكلس المفاصل.

وجد أبو مهند في هذه الرياضة حلاً مناسباً للتغلب على وزنه الزائد والذي تسبب له ببعض الاضطرابات الصحية نتيجة إصابته بداء السكري وارتفاع الضغط. يقول إنه تجاوز الخمسين من عمره ولابد أن يستعين بالرياضة ليستعيد بعض لياقته ويحرق بعض السكريات الزائدة في الدم. حاله كحال مئات المتدربين الذين اعتادوا ارتياد النوادي الرياضية المنتشرة في إدلب لأسباب متنوعة، “استعادة اللياقة البدنية، إنقاص الوزن، زيادة الكتلة العضلية، رفع الأثقال إضافة للعلاج الفيزيائي من بعض الإصابات السابقة”.

يجري أبو مهند تمارين تتناسب مع عمره وقد لمس تحسناً في صحته إذ تعدل مستوى السكر في جسمه وانخفض وزنه، ما منحه الراحة خلال حياته اليومية، حسب قوله.

خضر “شاب عشريني” يعاني من النحافة المفرطة ما دفعه لارتياد نادٍ لكمال الأجسام على أمل أن تزداد كتلة جسمه العضلية. يقول: ” لم يكن وزني يتجاوز الخمسين كيلو غرام، راجعت الطبيب الذي نصحني بارتياد أحد الأندية الرياضية، وقد زاد وزني خمس كيلوغرامات خلال فترة التدريب، هذا ما حفزني ودفعني للاستمرار”.

يرى من التقيناهم أن صالات اللياقة البدنية خلقت أجواء جيدة لممارسة الرياضة والهروب من ضغط الحياة عبر القيام بأشياء إيجابية ومفيدة لسلامة الجسم.