فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

“الفستق الحلبي” ذهب سوريا الأحمر الضائع

يقدّر المهندس الزراعي محمد كمال الحلاق (من ريف حماه الشرقي) بحسب إحصائيات أجراها في المناطق الواصلة بين مورك (في ريف حماه الشمالي) وقريتي عطشان ومعان (بريف حماه الشرقي) مساحة الأراضي المزروعة بالفستق الحلبي بـ 12000 دونم، يقترب حجم الضرر فيها بسبب الحرائق من نسبة 90% من الأشجار، تتراوح أعمارها بين (15 -40) عاماً، معظمها من الأشجار التي حظيت بعناية فائقة وتنظيم جيد، على حد قوله.

تراجعت المساحات المزروعة بشجر الفستق الحلبي في سوريا خلال الأعوام السابقة، مع تعرض قسم كبير منها لليباس والحرق والإهمال، إذ احتلت سوريا المرتبة الرابعة عالمياً منذ العام 2008 بإنتاج الأنواع المختلفة من الفستق (العاشوري -العليمي -البياضي -ناب الجمل –البندقي -رأس الخاروف -أبو ريحة -بيض الحمام…)، وبلغت المساحات المزروعة، بحسب إحصائيات وزارة الزراعة، 57 ألف هكتاراً منها 6123 مروية و51 ألف هكتار بعلي، تضم 927 ألف شجرة مروية و8.5 مليون شجرة بعلية، ويقدر متوسط انتاجها بـ 65 ألف طن سنوياً.

ومع اقتراب موسم قطاف الفستق الحلبي يعجز معظم المزارعين عن الوصول إلى أراضيهم في أرياف حماه وريف إدلب (في حماه يوجد 3 ملايين شجرة فستق حلبي)، بسبب سيطرة قوات الأسد عليها، أو رصدها لهذه المناطق من خلال الحواجز المنتشرة، إضافة لحرق مساحات كبيرة من الأراضي وتعرض أعداد كبيرة من الأشجار للآفات الزراعية بسبب الإهمال وعدم قدرة المزارعين على العناية بأراضيهم، بحسب المزارع والناشط الإعلامي أحمد الياسين (من قرية عطشان بريف حماه الشرقي) والذي قال إن قوات الأسد حرمته وأبناء قريته من جني محصولهم لعامين متتالين، منذ سيطرتها على القرية ورصدها للأراضي المجاورة لها “على الرغم من وجود قسم جيد من حقولنا خارج سيطرة قوات النظام إلا أننا لا نستطيع الوصول إليه نتيجة وقوعه بين الطرفين و عدم سماح أي طرف بدخول المزارعين، خاصة أن قوات النظام تعمدت استهدافهم في كل مرة تلمحهم فيها يعملون في حقولهم الأمر الذي حمل الثوار على منع هؤلاء المزارعين من الاقتراب من هذه المناطق حفاظا على سلامتهم “.

لا يقتصر الأمر على خسارة المواسم بالنسبة للمزارعين، بل تعدّى ذلك لموت قسم كبير من الأشجار بسبب انتشار الأمراض، وعدم القدرة على مكافحتها لصعوبة الوصول، يقول الياسين “إن تعب وجهد السنين ذهب سدى”، ناهيك عن الحرائق التي طالت الأشجار في الموسم الحالي، والتي سيمتد أثرها لسنوات عديدة، فـ “شجر الفستق الحلبي يحتاج لفترة زمنية طويلة ليبدأ بطرح الثمار، هذا في حال توفرت له أفضل الظروف”.

ويعزو “الياسين” احتراق الأراضي الزراعية وانتشار النيران الواسع والسريع الذي التهم مساحات كبيرة إلى انتشار الأعشاب اليابسة في الأراضي الزراعية بشكل كثيف، والذي أدى إلى تشكل شبكة من الأعشاب قادرة على حرق أي حقل بمجرد وجود سبب للاشتعال، كما حمل قوات النظام السوري المسؤولية الأولى والكبرى في حصول هذه الحرائق بعد أن استهدفت الأراضي الزراعية بشكل مباشر بالقذائف والصواريخ بعضها يحتوي مواد حارقة حسب قوله.

يقدّر المهندس الزراعي محمد كمال الحلاق (من ريف حماه الشرقي) بحسب إحصائيات أجراها في المناطق الواصلة بين مورك (في ريف حماه الشمالي) وقريتي عطشان ومعان (بريف حماه الشرقي) مساحة الأراضي المزروعة بالفستق الحلبي بـ 12000 دونم، يقترب حجم الضرر فيها بسبب الحرائق من نسبة 90% من الأشجار، تتراوح أعمارها بين (15 -40) عاماً، معظمها من الأشجار التي حظيت بعناية فائقة وتنظيم جيد، على حد قوله.

وشجرة الفستق الحلبي من الأشجار الحساسة التي تحتاج لعناية فائقة ومستمرة، ويؤدي إهمالها إلى تراجع في الإنتاج والإصابة بالآفات وأهمها “حشرة الثاقبة والكابنودس”، وهما من الحشرات التي تصيب الأشجار المهملة، كذلك تلعب الظروف المناخية دوراً هاماً في انتشار الأمراض الفطرية، أما ارتفاع درجات الحرارة، والذي سببته الحرائق، فقد أثر سلباً على الأشجار الصغيرة (دون عمر الخمس سنوات)، يقول الحلاق “يتوجب على المزارعين اقتلاع هذه الأشجار وإعادة زراعة الحقل من جديد”.

تزيد كلفة العناية بـ “الدونم الواحد” من أشجار الفستق الحلبي، دون القطاف عن 35 ألف ليرة سورية، يقول المزارع وتاجر الفستق خالد أبو كرمو (من مدينة مورك)، يفصلها لنا في حال استطاع الفلاح الوصول إلى أرضه بـ (8000 حراثة وجهين -3000 تقليم –بين 2500 إلى 5000 مبيد وقائي وعلاجي -10000 أسمدة طبيعية وكيماوية -10000 سقاية) يضاف إلى ذلك أجرة القطاف المرتفعة جداً مقارنة مع العام الماضي، (كانت أجرة العامل الواحد في موسم القطاف بسبب الوضع الأكثر أمنا مقارنة مع هذا العام (2000) ل.س و العمل لمدة خمس ساعات  في اليوم)، وتوقع (أبو كرمو) أن تتضاعف الأجرة لتتراوح بين (1000-2000) ليرة في الساعة الواحدة بسبب تعرض المنطقة للقصف وعزوف الورشات عن العمل. ناهيك عن صعوبة التصريف في السوق المحلي للظروف الاقتصادية السيئة، وإغلاق معابر التصدير، والإتاوات التي تفرضها حواجز قوات الأسد على المعابر الداخلية للسماح بمرور المحصول إلى الأسواق والتي أدّت في الأعوام السابقة إلى خروج المزارعين “صفر اليدين” بحسب تعبير “أبو كرمو”.

أم عمر (من مدينة خان شيخون) والتي نزحت إلى ريف إدلب الشمالي فقدت مصدر الدخل الوحيد لعائلتها، تقول “إن قطاف الفستق كان مصدر رزقها وعائلتها والذي تعتمد عليه بشكل أساسي في إيفاء الديون المتراكمة عليها خلال العام”.

تبحث أم عمر كغيرها من أبناء المنطقة عن عمل آخر، تقول إنه من المستحيل قطاف الفستق في هذه الأوضاع الأمنية وفي ظل القصف والمعارك الدائرة، بعد أن كان يؤمن لها (عشرة آلاف يومياً هي وأفراد عائلتها الخمسة) طوال موسم القطاف الذي يستمر لما يزيد عن شهرين، تقول “في حال سلمنا من القصف فهناك القنابل العنقودية التي لم تنفجر والمنتشرة في الحقول”.

 

ليس حال أصحاب قشارات الفستق وكساراته بأفضل من المزارعين وعمّال الورشات، والتي كانت تؤمن فرصة عمل لعدد لا بأس به من أبناء المنطقة، بعضها توقف عن العمل للظروف السابقة ذاتها، أما ما تبقى فقد تراجع عملها بسبب قلة الإنتاج، ليغدو موسم “الذهب الأحمر” كما يطلق عليه أبناء المنطقة ضائعاً وسط حسرة المزارعين وذكرياتهم عن أيام ازدهاره ومواسمه الخيرة.

محمد أبو سيف

 

“لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” وأبي الذي غيّرته الثورة إلى الأبد

عمر هشام

  “الراجل ده كان سفاح. دمر مدينة كاملة وقتل آلاف عشان يفضل في الحكم. اهو مات وغار في ستين داهية”. أتذكر وأنا اقرأ الرواية كلام أبي الذي قاله عن حافظ […]

 

“الراجل ده كان سفاح. دمر مدينة كاملة وقتل آلاف عشان يفضل في الحكم. اهو مات وغار في ستين داهية”.

أتذكر وأنا اقرأ الرواية كلام أبي الذي قاله عن حافظ الأسد في مناسبات عديدة. كنت أنا وأخي أطفالاً، لكن لغة أبي الواثقة وإعادته شبه النصية للكلام ظلت ترافقني سنوات طويلة.
اقرأ الآن رواية “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” للروائي السوري خالد خليفة للمرة الثانية، بين المرتين تغيرت أشياء كثيرة. تغيرت سوريا، تغيرت أنا وتغير أبي بلا رجعة.
في طفولتي، لم أكن أستوعب ما يقوله أبي عن الأسد وحكمه. أتساءل كيف يدمر حاكمٌ مدينة كاملة من أجل الاستمرار في السلطة؟ أثناء قراءتي للرواية يراودني كلام أبي وأستعيد سذاجة الأطفال المعتادة، لأقول أغواني أبي بالسياسة ونجا هو منها.
الراوي –الحزب

 الراوي هنا هو أحد أعضاء العائلة الحلبية، لا يحتاج إلى اسم. يكفي لنا أن نعرف أنه مولود في نفس يوم انقلاب البعث، ذاك التاريخ الذي يعرفه الجميع.
شعرت أن شخصية الراوي تمتزج مع الحزب نفسه. هو بلا اسم لأن الجميع يعرفه، كثيف الحضور يسيطر على كل تفاصيل الرواية ويُحرك أبطالها بحرص. تحَكّم الراوي في الحركة داخل الرواية كما تحكم البعث في مصائر السوريين لأكثر من خمسين عاماً. يعرف كل شيء عن أبطاله وحكاياتهم، يحضر في كل وقت متسبباً بنقص الأوكسجين الذي تشتكي منه الأم طوال الرواية حتى لَنظن أنه أمر معتاد. نقُص الأوكسجين وحل محله غبار الفروع الأمنية وصورة “الأب القائد”.
إعادة اختراع الماضي لتحمّل الحاضر

يستدعي خليفة الماضي بصورة واضحة للهروب من عفونة وتدهور الحاضر. يعيش الأبطال في أزمنة مختلفة اختاروها كي يستطيعوا مواصلة الحياة.
فابتهال، التي تعيش في الماضي العثماني والمولعة بتقاليد الحياة فيه وأزيائه حتى تقاليد الزواج، تحلم بأن تصبح زوجة لأحد السلاطين في زمن سيطر عليه “الريفيون” الذين تبغضهم. تنسج زمنها الخاص بها على أمل النجاة من الواقع بصورة هزلية مثيرة للضحك في أحيان كثيرة.
أما السيدة ماري عبد النور (أم جان) فتنسج في غرفتها التي لا تريد الخروج منها زمن الاستقلال. تتحسر على زوجها وأصدقائه وعلى زمن كانت تتحدث فيه الطبقة الوسطى الحلبية الفرنسية بطلاقة. تبدو سعيدة لإصابتها بالعمى حتى لا ترى نهاية مدينتها أمام عينيها.
هل كان هذا الماضي أو ذاك ذهبياً؟ أم أننا نخترع ذلك كي لا نصاب بجنون الحاضر؟ فبالرغم من محاولات الأبطال المتكررة يطغى الحاضر في النهاية، يدخل في تشكيلنا لماضينا الذي نبتغيه حاضراً كحلم يقظة يأكل قلوب الشخصيات مع مرور الصفحات.

أما الأم، التي تكره البعث كما لم تكره أحداً مثله، أنهت زمنها في اللحظة التي هرب فيها زوجها من جحيم الأسد. تتحول مع مرور الصفحات إلى “فرع أمني” صغير يحاول التحكم بمصائر كل الأسرة. تحاول أن تبعد أولادها عن” الريفيين والغوغاء” ظناً منها أنها تتحدى البعث بتشكيل صورة مثالية عن عائلة لم تتلوث بالغبار الأسدي.

الأم ضحية البعث وضحية أوهامها التي لم يتحملها أولادها وكرهوها أكثر من كرههم للأسد نفسه. يصيبها هذيان نقص الأوكسجين وانهيار العائلة حتى لحظة موتها.
صورة الإسلامي المعتادة

اختار خليفة صورة شديدة النمطية للإسلاميين في الرواية. فمرة يكون المتحول للفكر الإسلامي يائساً من حياته، باحثاً عن معنى لها فيجرب حظه مع الجهاد، ومرة أخرى بشخصية التائبة التي تستعيد روحها بالعبادة. هذه صورة اعتدت رؤيتها في الكثير من الكتابات الأدبية العربية. يتعامل الكتاب مع الدين من منظور “الأفيون” الذي يخدر متعاطيه ثم يتركه بعد الشعور بالملل.

يُغفل الكاتب الأسباب التاريخية لصعود الحركة الإسلامية في المنطقة العربية في السبعينيات والثمانينيات وخاصة في سوريا والصراع الطويل مع نظام الأسد. يكتفي بصورة نمطية وتكميلية لإثبات الحضور فقط.

أبطال تبحث عن الحرية داخل النص

بحث أبطال الرواية عن حريتهم التي يستحوذ عليها ويؤممها “الأب القائد”. محاولات متكررة عن طريق السفر والحب والجموح في التجارب الجنسية. لكن، قُمعت الشخصيات عن طريق السرد أيضاً.

شعرت أثناء قراءتي أن الشخصيات تُخنق من الكاتب، يوجهها بشكل مبالغ فيه ويتحكم بمصيرها لخدمة فكرته الرئيسية بأن لا حياة ولا أوكسجين تحت حكم البعث. يبدأ أحد الأبطال حكاية محكوم عليها بالفشل والانهيار منذ البداية. كان ينقص الشخصيات أن تكون أكثر طبيعية مما كانت عليه في الرواية. قد يخدم ذلك الجو “الكابوسي” الذي فرضه خليفة منذ اللحظة الأولى كأنه يقول لنا “لا أحد حرّ هنا، لا المدينة ولا أبطال روايتي ولا حتى أنا!”

هل يفلح الخلاص الفردي في إنقاذ صاحبه؟

هرب الأب الذي لم يحتمل التغيرات التي أحدثها البعث في المجتمع. سافر إلى الولايات المتحدة تاركاً زوجته وأولاده يواجهون مصيرهم الذي يتحكم فيه الأسد. لم نعرف أي شيء عن الأب منذ هروبه. هل أنقذ الرجل نفسه بذلك الفعل؟ هل أصبحت حياته أفضل بهذا القرار؟ يُجاوب كل منا على هذا السؤال بطريقته، وتحاول الشعوب الإجابة أيضاً.
أبي الذي ظل مؤيداً طوال حياته للديمقراطية على استحياء أصبح يكره الثورات. يلعن في كل مناسبة “الأحداث” التي غيّرت ولَديه، يُفّضل “الأمر الواقع” عن المجهول الذي يخاف منه. تغير أبي للأبد، والسوريون أيضاً تغيروا بلا رجعة منذ ثورتهم التي كشفت وقاحة وظلم العالم الذي نعيشه. تتغير الشعوب كما الآباء، هذه هي الحياة!

عمر هشام 

براعم سوريا الرياضية دون دعم أو هوية أو علَم

يقول ياسر والد الطفلين، اللذين ورثا براعتهما في تلك اللعبة عنه، إنه لم يجد جهة رياضية ثورية تتبنى طفليه ما أشعره بالعجز حيال رسم الطريق لموهبتهما، ويتساءل “ما ذنب أولئك الأطفال ليمروا بهذه التجربة المؤلمة في بداية مشوراهم الرياضي”؟

لم تفلح الميداليتان الذهبية والفضية التي حصل عليها الطفلان السوريان اللاجئان عمار وبتول، ببطولة الحسن الدولية للتايكواندو في الأردن (شباط 2019)، في إخفاء ملامح التجربة المؤلمة والمصير المجهول الذي ينتظرهما، في ظل غياب من يرعى تلك المواهب الرياضيات وعدم الاعتراف الدولي بالاتحادات الرياضية المشكّلة في مناطق المعارضة، والسماح لها بالمشاركة تحت علم الثورة.

يقول ياسر والد الطفلين، اللذين ورثا براعتهما في تلك اللعبة عنه، إنه لم يجد جهة رياضية ثورية تتبنى طفليه ما أشعره بالعجز حيال رسم الطريق لموهبتهما، ويتساءل “ما ذنب أولئك الأطفال ليمروا بهذه التجربة المؤلمة في بداية مشوراهم الرياضي”؟

يختلف حال الرياضيين السوريين اللاجئين في دول أوروبية عنه في البلدان العربية، إلّا أن المشكلة الأهم التي يتشاركون بها تكمن في عدم قدرتهم على اللعب في البطولات الدولية تحت اسم بلدهم، بل من خلال الأندية المنتمين إليها، أو البلدان التي منحتهم جنسيتها. وهو ما قاله علاء الكراد (بطل عربي ودولي يعيش في ألمانيا) والذي شارك مع ابنه تيم (8 سنوات) في عدة بطولات (مصارعة رومانية وحرة) في ألمانيا، كان آخرها بطولة مقاطعة بنسلفانيا في كانون الثاني من العام الحالي وحصل فيها على الميدالية الفضية، في حين خطف الابن ذهبية البطولة.

ويضيف الكراد إن مشاركتهم جاءت ضمن الدوري الألماني، إلّا أن اللعب تحت الأخضر (علم الثورة) بحسب قوله يتم عبر المشاركة كلاعبين أحرار دون رعاية من أي جهة. ويأمل بإيصال اسم سوريا الحرة إلى منصات التتويج، مؤكداً أن المدربين يهتمون بموهبة طفله تيم التي وصفها بـ “الواعدة” والتي ستكون على “منصات التتويج الدولية قريباً”.

وعن آلية عمل المؤسسات الرياضية التابعة لمناطق المعارضة يقول عروة قنواتي مدير المكتب الإعلامي للهيئة السورية للرياضة والشباب إنه لا يسمح للرياضيين المنتسبين لهذه المؤسسات بالمشاركة في كثير من بطولات الصف الأول كـ “الأولمبياد وكأس العام وكأس آسيا”، وتقتصر المشاركة على البطولات الدولية المصنفة والبطولات الإقليمية. كما أن الرياضيين السوريين المتوزعين في بلدان كثيرة أوروبية وعربية لا يمكنهم اللعب إلا تحت اسم الأندية التابعة للدول التي تحتضنهم، بخاصة في الدول العربية، ولا يمكن اعتبار مشاركتهم تمثيلاً رسمياً. وهو ما أكده أيضاً أحمد شرم (عضو المكتب التنفيذي في الهيئة) مرجعاً ضعف التواصل مع اللاعبين وتأمين الاعتراف بهم كلاعبين أحرار ضمن بطولات دولية إلى قلة الدعم الذي يصل إلى مرحلة العدم غالباً، ما يضع الرياضيين أمام صعوبات كبيرة.

يقول حيدر وردة، الملاكم الذي أنهى أولى مبارياته على طريق الاحتراف الدولي بالضربة القاضية من الجولة الأولى في نيسان الماضي، إنه “وبالرغم من وجود عدد من الكيانات الرياضية المنشأة من قبل مؤسسات الثورة إلّا أنها تقف عاجزة أمام تلبية احتياجات ومتطلبات اللاعبين المنتسبين إليها”، وهو ما يحتم على اللاعب تحمّل كافة أعباء المشاركة المالية على نفقته الخاصة.

لا تعيق وردة الأكلاف المالية التي بات قادراً على تحملها بحسب قوله، إلّا أن مستقبل أعداد كبيرة من الرياضيين مهدد بالتوقف نتيجة عدم الرعاية وتبني المؤسسات الرياضية لهم ليضعهم أمام خيارين، إما الاعتزال وإنهاء المسيرة الرياضية أو اللعب لصالح دولة أخرى، وهو ما يعني خسارة سوريا لممثليها من الرياضيين.

وفي الجهة المقابلة يسعى نظام الأسد لاستقطاب الرياضيين السوريين إلى صفوفه وتقديم الإغراءات الكبيرة لهم للعودة واللعب تحت مظلته، يقول وردة “إن نقصاً حاداً للأبطال في كافة الرياضيات تشهده مناطق النظام، ما دفعهم للاعتماد على لاعبين بإمكانيات قليلة لتغطية الفجوة التي خلفها التحاق الرياضيين بركب الثورة”. يتألم  وردة وهو يحدثنا عن العروض والمغريات التي قدمها له النظام عبر بعض الأطراف، بشكل غير مباشر، كان آخرها نشر فيديو الضربة القاضية، التي فاز بها، على إحدى صفحات النظام الرياضية وما تبعها من تعليقات رافضة لنشرها وأخرى داعية لعودتي إلى سوريا، يقول “النظام دائماً يسعى لإعادة رموز الرياضة الحرة لعِلمه بأهمية ذلك وأثره على مجتمع الثورة وإظهار انتصاره المزعوم، في المقابل نجد عدم الاهتمام وانعدام الرعاية من قبل المؤسسات الثورية الرياضية، معتبراً ذلك بمثابة إفساح المجال للنظام لتصيد اللاعبين الأحرار تحت المغريات المادية والمعنوية”.

يحمل وردة علم الثورة في كافة المحافل الدولية التي شارك بها، ويرى أن على المؤسسات الرياضية التركيز على الأطفال الرياضيين والعمل على دعمهم وتلبية احتياجاتهم بوصفهم مستقبل سوريا الرياضي القادم.

وتراجع عدد المنتسبين إلى الهيئة السورية للرياضة والشباب إلى أربعة عشر ألف رياضي موزعين على أربعة عشر اتحاداً، على رأسها كرة القدم، بعد أن وصل العدد إلى أربعين ألف رياضي منتسب في العام 2017، وذلك لخروج مناطق واسعة من الأراضي السورية عن سيطرة المعارضة، بحسب ميسر محمود (أمين سر الهيئة)، والذي عدد بعض آخر إنجازات الرياضيين السوريين في البطولات الدولية كـ “فضية وبرونزيتين ضمن بطولة البلقان الدولية للكاراتيه، وبرونزية سارية الجزائري في بطولة العالم للأندية في الكيك بوكسنغ. وبرونزية الدولي أنس محمود ببطولة العالم لسباحة الماستر في قطر”.

يحاول عمار البحث عن هوية، وهو يراقب باقي المنتخبات المشاركة تحت علم وهوية بلدانها، يوزع نظره في أرجاء الصالة باحثاً عن علم بلاده غير الموجود، لتعتريه ملامح من اليأس والألم، حاله حال أخته بتول، والتي اعتاد مشاركتها تحمل ويلات اللجوء فقاسمته الميداليات بإصرار على التحدي، لتحصل على ذهبية بطولة الحسن الدولية فيما يحصل عمار على الفضية وسط دموع والدهما الذي يشعر بالعجز لمستقبلهما.

فداء الصالح 

 

تراجع الصيد على ضفاف العاصي.. وتهديد للثروة السمكية في السنوات القادمة

يمثل شهر حزيران ذروة الإنتاج من أنواع الثروة السمكية المتوفرة في نهر العاصي، إذ يعقب أشهر الحيض والتكاثر عند الأسماك والتي تبدأ في شهر نيسان (تحتاج الأسماك لمياه دافئة للتكاثر)، بحسب الصياد خالد البرهوم من ريف حماه، والذي يقول إنه وبالرغم من أن هذه الأشهر تمثل موسم الصيد الأهم في النهر، إلا أنّ كثر من الصيادين توقفوا عن عملهم لأسباب كثيرة أهمها ما يتعلق بالأمن وقربهم من حواجز قوات الأسد، وهو ما رفع أسعار الأسماك في المنطقة، إذ يقدر البرهوم متوسط السعر بحسب أنواعها بـ ألف ليرة سورية للكيلو الواحد.

من جهته يقول الصياد مالك الأحمد إن الصيادين غالباً ما يتعرضون لإطلاق الرصاص من قبل رشاشات حواجز النظام ما يضطرهم للصيد ليلاً أو الاختباء بوادي النهر، كذلك الأمر بالنسبة لمناطق غرب إدلب والتي يعتبر الصيد فيها خطراً، خاصة في الليل، كونها تمثل خطاً حدودياً فاصلاً بين الأراضي السورية والتركية، ونظراً للتشديد الأمني التركي على الحدود واستهدافه للصيادين.

ناهيك عن تراجع أعداد الأسماك، والذي سيكون في السنوات القادمة، وذلك بعد سيطرة قوات الأسد على أهم مناطق الصيد بحسب مالك الأحمد والذي حددها بالمنطقة الممتدة من الحويز شمالاً وحتى التوينة جنوباً، باعتبارها تحوي مئات المسامك “مزارع السمك” والتي تزود النهر ببذرة كثيفة من الأسماك، دون أن ننسى بدائية أدوات الصيد وعدم توافر المعدّات الحديثة.

 

انحسرت مساحة مناطق الصيد على حوض نهر العاصي في الجهة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، بالخط الواصل من قرية الحويز وحتى سلقين (غرب إدلب) مروراً بجسر الشغور، وتراجعت هذه المهنة التي كانت تشكل مصدر رزق لآلاف العائلات نتيجة استهدافهم من قبل قوات الأسد في الجهة المقابلة (الغربية)، إضافة لغلاء الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطن، وخسارة مساحات واسعة من الأماكن التي كان يرتادها الصيادون خلال الحملة العسكرية الأخيرة.

ويمثل شهر حزيران ذروة الإنتاج من أنواع الثروة السمكية المتوفرة في نهر العاصي، إذ يعقب أشهر الحيض والتكاثر عند الأسماك والتي تبدأ في شهر نيسان (تحتاج الأسماك لمياه دافئة للتكاثر)، بحسب الصياد خالد البرهوم من ريف حماه، والذي يقول إنه وبالرغم من أن هذه الأشهر تمثل موسم الصيد الأهم في النهر، إلا أنّ كثر من الصيادين توقفوا عن عملهم لأسباب كثيرة أهمها ما يتعلق بالأمن وقربهم من حواجز قوات الأسد، وهو ما رفع أسعار الأسماك في المنطقة، إذ يقدر البرهوم متوسط السعر بحسب أنواعها بـ ألف ليرة سورية للكيلو الواحد.

من جهته يقول الصياد مالك الأحمد إن الصيادين غالباً ما يتعرضون لإطلاق الرصاص من قبل رشاشات حواجز النظام ما يضطرهم للصيد ليلاً أو الاختباء بوادي النهر، كذلك الأمر بالنسبة لمناطق غرب إدلب والتي يعتبر الصيد فيها خطراً، خاصة في الليل، كونها تمثل خطاً حدودياً فاصلاً بين الأراضي السورية والتركية، ونظراً للتشديد الأمني التركي على الحدود واستهدافه للصيادين.

ناهيك عن تراجع أعداد الأسماك، والذي سيكون في السنوات القادمة، وذلك بعد سيطرة قوات الأسد على أهم مناطق الصيد بحسب مالك الأحمد والذي حددها بالمنطقة الممتدة من الحويز شمالاً وحتى التوينة جنوباً، باعتبارها تحوي مئات المسامك “مزارع السمك” والتي تزود النهر ببذرة كثيفة من الأسماك، دون أن ننسى بدائية أدوات الصيد وعدم توافر المعدّات الحديثة.

طرق مشروعة للصيد وأخرى جائرة

يلجأ الصيادون على ضفاف نهر العاصي لأساليب متنوعة في الصيد منها المشروع والذي يوافق القوانين وأخلاقيات المهنة كـ “السنارة” وتعتمد هذه الطريقة على قصبة خشبية أو معدنية طويلة، تحمل في نهايتها خيطاً وإبرة ملتوية يُعلق بها طعم من (العجين أو دودة الأرض أو لحم الضفادع). وغالباً ما يستخدمها الصيادون للمتعة أو في أوقات انتظار الطرق الأخرى من الصيد، لقلة مردودها وطول الوقت الذي تحتاجه.

“الصيد بالشباك” وتعتمد على شبك مصنوع من الوتر، تعلَق الأسماك داخله عند اصطدامها به، وله أنواع مختلفة من حيث الحجم والشكل وطرق الصيد ومساحة حلقات الشبك، يقول الصيد أحمد عبد الله والذي وصف هذه الطريقة بـ “المفضلة” في منطقة عاصي الغاب، وتمتاز باصطياد كميات وافرة.

ويشرح العبد الله إن أشهر أشكالها “لفافة بعرض يتراوح بين مترين إلى أربعة أمتار وبطول يبدأ من ثلاثين متراً يتم نصبها في عرض النهر بشكل عمودي، وللشبكة قطع بلاستيكية في الأعلى تمنع غرقها وتسمى الطوافات، أما من الأسفل فتحتوي على قطع من الرصاص تسحبها نحو العمق”.

لكل حجم من الأسماك حلقات خاصة به تتناسب مع حجمه يقول العبد الله “إن كل شبك مصمم لصيد سمك بحجم معين يختلف عن غيره، ويحدّد ما سيعلق به”، تترك الشبكة عدة ساعات في المياه ثم تستخرج مع ما تحتويه من صيد.

ولا يناسب الصيد بالشبكة أغلبية المناطق الواقعة غرب إدلب على مجرى نهر العاصي بسبب سرعة جريان المياه، إلّا أنها الطريقة الأمثل في سهل الغاب، وذلك لهدوء جريان المياه في المنطقة لطبيعتها السهلية، يضيف العبد الله.

“العلَم” وتجمع هذه الطريقة بين فكرة السنارة والشبكة، إذ يوضع أسفل خيط السنارة بدلاً من الإبرة شبك صغير مشابه للعلم العريض، يبلغ طوله حوالي مترين وعرضه متر، ويربط في أسفله حجر. يرمى في الماء الجاري، ويسير الصياد معه ليلتقط الأسماك التي يصادفها. يلاحظ رواج هذه الطريقة لدى صيادي إدلب بمناطق سلقين ودركوش وجسر الشغور حيث تناسب سرعة جريان الماء السريعة.

الصعق والديناميت طرق صيد جائرة دون رقابة

تقوم هذه الطريقة على استخدام مَركب ومولد كهربائي وسلك يمدد ليصل إلى الماء الذي يتم صعقه بشرارات كهربائية تتسبب بقتل السمك، الذي يطفو عليه ليتم جمعه من قبل الصيادين، وهذه الطريقة تنتشر على امتداد النهر، أما التفجير فيتم بعبوات صغيرة يصنعها الصيادون أنفسهم، وهي عبارة عن أصابع من الديناميت وصاعق متفجر وفتيل، تلقى في الماء بعد إشعال فتيلها لتقتل عدداً من الأسماك في محيطها، يقول أبو محمد (أحد الصيادين في ريف حماه)

وتعتبر الطريقتان من أساليب الصيد الجائر، وتؤدي إلى تعرض المياه الطبيعية إلى خطر ظهور مركبات غريبة تؤدي إلى مشاكل بيئية وصحية، إضافة إلى حدوث طفرات وراثية وتسمم في النظام المناعي ما يؤدي إلى تأثيرات ضارة على الأسماك. ويؤدي الصعق الكهربائي إلى هلاك الأحياء المائية بأنواعها، وموت الأسماك الصغيرة والبيوض ما يهدد الثروة السمكية ويؤدي إلى تراجع أعدادها.

ويُحاسب القانون السوري في نص المرسوم 30لحماية الأحياء المائية الصادر عام 1964 والذي ينص على “توقيف من يُشاهد أو يضبط وهو يصطاد أو يحاول الصيد بالوسائل المحظورة”، بالسجن لفترة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 200 -1000 ليرة سورية. ولا توجد أي جهة تنفيذية على طول نهر العاصي لمحاسبة مستخدمي الطرق الجائرة في الصيد، وهو ما أدى إلى انتشارها.

 

يضم عاصي سهل الغاب أنواعاً عديدة من الأسماك كـ الكرب والمشط والبوري والسلور وسمك الزينة الكبير المهجن، بينما يتواجد في عاصي إدلب السمك البني والبوري ونسبة قليلة من باقي الأنواع، وتعتمد المنطقة إضافة إلى الصيد على السياحة، إذ كان يرتادها أعداد كبيرة من الراغبين بتناول السمك الطازج في المطاعم المنتشرة هناك، وأهمها مطاعم عين الطاقة وعين الزرقة ودركوش.

أسامة الشامي

 

“الفرات” أول جريدة من حلب

مصطفى أبو شمس

أسس هذه الصحيفة أحد مكتوبي الولاية واسمه “حالت بك”، بينما تولى رئاسة تحريرها وترجمتها من التركية إلى العربية “أحمد حمدي أفندي ابن محمد عبد المعطي زوين الحلبي” وكان أديباً وشاعراً.

تولى رئاسة التحرير بعد ذلك المفكر “عبد الرحمن الكواكبي” وبقي فيها عشرين عاماً، ليتولى من بعده رئاسة التحرير مؤرخ حلب “كامل الغزي”.

 

كانت مدينة حلب من أوائل المدن التي شهدت نهضة فكرية وأدبية كبيرة في الوطن العربي منذ القرن الثامن عشر، فعرفتْ أوّلَ مطبعة بالحروف العربية عام 1706م، إلى أن نقلها الرهبان الكاثوليك إلى “ظهور الشوير” في لبنان.

ظلّت حلب بدون مطبعة حتى عام 1841م، إذ أنشأ “بلفنطي” مطبعة حجرية، طبعتْ ديوان ابن الفارض، فكان أول كتاب غير ديني يطبع في سوريا، ثم تلتها المطبعة المارونية عام 1857م والتي لا تزال قائمة حتى اليوم.

بعدها أُسِّسَتْ “مطبعة الولاية” التي كانت تطبع القرارات والمستندات، وشهدت طباعة المجلة الأولى في الوطن العربي وذلك في مدينة حلب تحت مسمّى “جريدة الفرات”، وهي جريدة سورية صدرتْ باللغة العربية والتركية، أُسّسَتْ في حلب عام 1867م، وهي أقدم الصحف العربية على الإطلاق.

أسس هذه الصحيفة أحد مكتوبي الولاية واسمه “حالت بك”، بينما تولى رئاسة تحريرها وترجمتها من التركية إلى العربية “أحمد حمدي أفندي ابن محمد عبد المعطي زوين الحلبي” وكان أديباً وشاعراً.

تولى رئاسة التحرير بعد ذلك المفكر “عبد الرحمن الكواكبي” وبقي فيها عشرين عاماً، ليتولى من بعده رئاسة التحرير مؤرخ حلب “كامل الغزي”.

عنيت الجريدة بالأحوال اليومية والحياة الاجتماعية لمدينة حلب، ووثّقتْ أحداث تلك الحقبة التاريخية المهمة من تاريخ هذه المدينة.

صدرت الأعداد الأولى من جريدة الفرات باللغة التركية والعربية، ثم أضيف إليها اللغة الأرمنية بعد العدد 50 حتى العدد 101 ومن ثم عاودت الصدور باللغتين التركية والعربية.

وعلاوةً على الاهتمام بالشأن السياسي والاجتماعي اللذان كانت تركز عليهما الجريدة في موضوعاتها، فقد كان يصدر عنها ملحقاً بعنوان “علاوه فرات” أو “غدير الفرات” يُعنى بالحالة الأدبية والشعرية وباقي الفنون.

صدر من جريدة الفرات 2420 عدداً، ثم صدر بديلاً عنها جريدة باسم ” حلب” تصدر باللغة العربية فقط، والتي كان أول من تولى رئاسة تحريرها “محمد منير المدور البيروتي”.

المواسم الصيفية في إدلب.. أمن غذائي للمواطن وتعويض للفلاحين

محمد جميل

بالرغم من خسارة المزارعين لقسم من محاصيلهم الزراعية بسبب هذه الزيادة وما خلفته من آثار وآفات زراعية كـ “الأمراض التي سببتها الرطوبة العالية في التربة”، إلّا أن العمر يرى في ذلك فرصة سانحة للاستفادة من الرطوبة وتربة الحقول الغارقة بعد جفافها في زراعة المحاصيل الصيفية دون الحاجة إلى سقاية، خاصة في الأراضي المنخفضة والوديان والتي شكلت تجمعات مائية خلال فترة الشتاء.

تشكل دورة الزراعة الثانية أو ما يُعرف بـ “المزروعات الصيفية” مصدر أمن غذائي لما يزيد عن نصف السكان في سوريا، قسم كبير منهم يعتمدون عليها في تأمين الاحتياجات البيتية الرئيسية خلال أشهر الصيف أو “المونة” للشتاء، وأهمها البامياء والفاصولياء والبندورة والمقاتي والبطيخ وعباد الشمس، ونتيجة للتغيرات المناخية وشحّ مصادر المياه تراجعت الزراعة الصيفية والتي تكون في الغالب “مروية”، لأكلافها الباهظة، ليشهد هذا العام توجهاً من قبل ملّاك الأراضي لزراعتها “بعلاً” بعد ارتفاع في معدل الهطولات المطرية.

يقول المهندس الزراعي مفيد العمر (مهندس حقلي في المؤسسة العامة لإكثار البذار في إدلب، ورئيس مركز بحوث تل صندل الزراعي سابقاً) إنّ زيادة وصلت إلى ما يقارب مئتي مللتر في المعدل الوسطي للهطولات المطرية شهدتها مناطق ريف إدلب الشمالي هذا العام، إذ بلغت كميات الهطول ستمائة وخمسين مللتر، في الوقت الذي كان معدل الهطول في الأعوام السابقة لا يتجاوز أربعمائة وخمسين ميللتراً، وهو ما أدى إلى غرق بعض الأراضي وتلف المزروعات الشتوية في مساحة قدّرها العمر بما يزيد عن عشرة بالمائة من المساحات المزروعة.

 

وبالرغم من خسارة المزارعين لقسم من محاصيلهم الزراعية بسبب هذه الزيادة وما خلفته من آثار وآفات زراعية كـ “الأمراض التي سببتها الرطوبة العالية في التربة”، إلّا أن العمر يرى في ذلك فرصة سانحة للاستفادة من الرطوبة وتربة الحقول الغارقة بعد جفافها في زراعة المحاصيل الصيفية دون الحاجة إلى سقاية، خاصة في الأراضي المنخفضة والوديان والتي شكلت تجمعات مائية خلال فترة الشتاء.

وكانت تقارير دولية صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) قد أولت القطاع الزراعي في سوريا أهمية كبرى بوصفه محركاً للاستقرار والتعافي في المنطقة، مؤكدة على ضرورة دعم القطاع الزراعي والذي يشكل ما يقارب نصف الإمدادات الغذائية في المنطقة، وبفقدانه ستستمر الزيادة في انعدام الأمن الغذائي، إذ قدّرت في تقريرها الصادر في العام 2018 أن ثلث سكان سوريا (6.5 مليون نسمة) يعانون من الجوع الحاد، بسبب الخسارة في القطاع الزراعي والتي قدرتها بـ 16 مليار دولار.

لا تقتصر زراعة المحاصيل الصيفية على الأراضي المتضررة من الهطولات المطرية يقول أبو محمد (مزارع من بلدة زردنا بريف إدلب الشمالي)، والذي اختار زراعة “البامياء” في أرضه التي وصفها بـ “المنخفضة” ما حال دون زراعتها بالقمح كما اعتاد سابقاً، مقدراً حجم الأراضي المتضررة والتي بدأ المزارعون ببذارها بالمواسم الصيفية بما يزيد عن خمسين دونماً في البلدة، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بمئات الهكتارات الصالحة للزراعة فيها، إلّا أن عدداً كبيراً من الفلاحين بدؤوا أيضاً بدورة الزراعة الثانية بعد انتهاء موسم حصاد القمح والشعير والبقوليات في أراضيهم.

 

وشجع العمر المزارعين على اللجوء إلى الزراعة البعلية وذلك لما تمتاز به من قلة الأكلاف المالية وتحمل الأصناف المحلية كالبندورة واليقطين والبطيخ للعوامل المناخية المتقلبة ومقاومتها للأمراض، ما يسهم في التخفيف من أعباء الإنتاج ورش المبيدات، إضافة لما تحمله من قيمة غذائية لغناها بالعناصر المعدنية وارتفاع نسبة المادة الجافة، ناهيك عن مذاقها المميز عن المزروعات المروية.

 

وتشهد أسعار الخضار انخفاضاً ملحوظاً هذا العام في الشمال المحرر قياساً بالعامين السابقين، ومن المتوقع أن تسهم المزروعات الصيفية بزيادة انخفاضها لتتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن، يقول العمر والذي ربط التغيرات السعرية بقانون العرض والطلب، وزيادة الإنتاج وطرح كميات كبيرة منه في الأسواق.

يأمل المزارعون شمال إدلب بتعويض جزء من الخسارات التي طالتهم هذا العام، وذلك لأسباب عديدة أجملها عدد منهم بـ “الآفات الزراعية والأكلاف الكبيرة المترتبة على قطاع الزراعة وقلة الدعم وغيابه في كثير من الأحيان من قبل المديريات الزراعية ومكاتب الزراعة في المجالس المحلية، وعدم التكافؤ بين الكلفة وأسعار المبيع، مع انعدام فرص التصدير واللجوء إلى الأسواق المحلية لتصريف المنتجات، كذلك غلاء الوقود وإغلاق المعابر، وضعف القدرة الشرائية في المنطقة نظراً للظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشها الأهالي وقلة فرص العمل”.

محمد حمروش

 

 

 

 

حقوق المرأة السورية في الحياة السياسية..حبر على ورق

مصطفى أبو شمس

يرتفع تمثيل المرأة في الحياة السياسية لدول العالم ببطء، تشير تقارير الأمم المتحدة “أن 22% من جميع البرلمانيين هم من الإناث في العام 2015، وهو ارتفاع بطيء من 11.3% عام […]

يرتفع تمثيل المرأة في الحياة السياسية لدول العالم ببطء، تشير تقارير الأمم المتحدة “أن 22% من جميع البرلمانيين هم من الإناث في العام 2015، وهو ارتفاع بطيء من 11.3% عام 1995″، في الوقت الذي بلغت نسبة المشاركة في أول انتخابات برلمانية تونسية بعد الثورة (حدثت في العام 2014)، 35% من أعضاء المجلس وهي أعلى نسبة تم الوصول إليها سواء في تونس أو في الوطن العربي بشكل كامل.

توضح النسبة في تونس تأثير الثورة على الحياة السياسية، يضاف إلى ذلك توجه المؤسسات المدنية والأمم المتحدة نحو التركيز على ضرورة تمكين المرأة، وانخراطها في الحياة السياسية باعتباره “أمر ضروري لتحقيق السلام في المجتمعات وإطلاق إمكانيات المجتمع الكاملة”. يبدو الأمر معاكساً في سوريا، يتأرج أحياناً ويختلف بين منطقة وأخرى دون الوصول إلى فهم واضح، ويبدو أن تمثيل المرأة السورية السياسي في المناطق المعارضة يتناقص تدريجياً، إذ شهد أوجه مع بدايات الثورة، ومن ثم وبالتدريج بدأ بالانحسار وربما الاضمحلال أحياناً.

مع بداية الثورة السورية وتشكل التنسيقيات ضمت “تنسيقية اللاذقية 2011 في بداية تشكلها أكثر من 50% من النساء، وبشكل مواز أسست الثائرات عدة تنسيقيات وتجمعات أخرى في العامين 2011-2012 كـ “نساء تنسيقية مدينة السلمية –تجمه حرائر داريا –مجموعة ثائرات تل الحرية –تنسيقة نساء دوما الحرة –تجمع بنات دمشق ….”، بحسب الدراسة التي أجرتها لمى قنوت بعنوان “المشاركة السياسية للمرأة السورية بين المتن والهامش”.

كما ضم المكتب التنفيذي المعني بالتخطيط السياسي ومواقف لجان التنسيق المحلية في عام 2012 أربعة نساء من أصل ثمانية أعضاء، وأوضحت الدراسة في مثال لها عن المجلس المحلي في إدلب وجود خمسة نساء من أصل عشرين عضواً في العام 2012، وتراجع العدد في شباط 2013 إلى ثلاثة نساء من أصل تسعة وعشرين، أما في تموز 2014 فقد بلغ عدد النساء المشاركات صفر!

الأمر نفسه تؤكده دراسة لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية، والتي قالت إن تمثيل المرأة السورية في المجالس المحلية في الفترة بين 1/1/2016 و 17/5/2016 بلغت 2% فقط من عدد الأعضاء.

ترجع الدراسات قصور انخراط المرأة في العمل السياسي إلى عقبات أهمها، الجدل حول قبول المجتمع باضطلاع المرأة بدور قيادي، وضعف انفتاح الأحزاب السياسية على مشاركة المرأة، أيضاً طبيعة الحساسية الدينية في بعض المناطق التي سيطرت عليها حركات إسلامية تشددية، تمنع قيادة المرأة وتوليها المناصب السياسية، يضاف إلى ذلك موروثات تنظر إلى المرأة من جانب عمل تقليدي في التعليم والصحة وتربية الأطفال، بعيداً عن تجاوزها لذلك العمل إلى ما يخص ضمن العرف الاجتماعي “الطبيعة الذكورية”.

توضح دراسة قنوت نقلاً عن مقال للحقوقية المختطفة رزان زيتونة (العضوة المؤسسة في لجان التنسيق) أن ست عشرة تنسيقية فقط (يتراوح عدد التنسيقيات بين 84-100) أجابت عن استبيان حول أعداد الإناث في صفوفها، سبعة منها ضمت أربع ناشطات، في حين لم تجب باقي التنسيقيات على الاستبيان لأن تمثيلهن صفر!، كما قالت الدراسة إنه ومن بين 136 مجلساً محلياً في درعا لا يوجد إلا ثلاثة نساء، وفي الزبداني لم يضم مجلسها المحلي أي امرأة.

وتختص معظم النساء المشاركات بالعمل السياسي في المكاتب (المرأة –التعليم)، ومن النادر أن يكون لها حضور قيادي في مكاتب صناعة القرار، أو مكاتب أكثر فاعلية، كما تغيب عن أدوار القضاء والتشريع، ويعتبر تمثيلها في الحركات السياسية ضعيفاً، إذ ضم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وقت تأسيسه في 2012، بين صفوفه ست نساء من أصل 117 عضواً، بينما شاركت امرأتان فقط في الهيئة العليا المنبثقة عن مؤتمر الرياض 2015، كم أصل 32 عضواً. وفي سابقة لمجلس مدينة حلب ترأست إيمان هاشم المجلس بعد نجاحها بالانتخابات في العام 2018، إلّا أنها تعرضت حين نجاحها لحملة من الانتقاد فيما يخص عدم جواز قيادة المرأة، وانخراطها في العمل السياسي بعيداً عن مكاتب محددة بعينها، كذلك الأمر شهدت بلدة عنجارة بريف حلب الغربي ترشح أربع نساء لانتخابات المجلس المحلي وفوز واحدة منهن بعضوية المجلس.

وإن كانت المرأة قد شاركت الرجل منذ بداية الثورة، وتحملت العبء والهم الأكبر لما حدث، إلّا أن نسبة كبيرة من المجتمع، ووسائل الإعلام السورية وبعض الكتاب والمثقفين، لا تنظر إلى دورها إلّا من زاوية ضيقة، هي “أم الشهيد والنازح والمعتقل وأخته وزوجته” فقد أسهمت إلى حدّ كبير في التضييق على المرأة وخسارة طاقاتها وإمكانياتها في كافة المجالات، باعتبارها ثائرة لا أخت ثائر، وشهيدة ومعتقلة لا أخت شهيد ومعتقل، وتمايزت في هذا الأمر على سبيل الخصوص نظرة جزء ليس بقليل من المجتمع إلى المعتقل كحالة مشرفة وعظيمة من الكفاح والنضال، وإلى المعتقلة باعتبارها وصمة عارٍ. كما ينظر من الناحية السياسية للنساء باعتبارها صوت انتخابي يحق لها الإدلاء به ولكن لا يحق لها الترشح، في مجتمع يرى من المعيب والمحرم في الأعراف والدين مشاركتها في الحياة السياسية.

الواقع اليوم

تقول ميليا معاز مديرة مكتب المرأة لدى الهيئة السياسية في إدلب في حديثها لفوكس حلب إن “أعداد النساء في الهيئة السياسية في تزايد مستمر، وإنهن حصلن على ثلاثة مقاعد في المكتب التنفيذي لهذا العام، بعد أن كن قد حصلن على مقعد واحد في الدورة الأولى، واثنين في الدورة الثانية”، وأكدت معاز “إن الهيئة تعمل على ضم الكوادر النسائية في صفوفها وتأمل أن تصل نسبتهن إلى 50%”.

حركة نداء سوريا والتي تضم (ما يقارب 2000 عضواً) بلغ تمثيل المرأة في صفوفها قرابة 25% تقول فضيلة خشام (واحدة من الأعضاء)، والتي ترى أن الحركة تعمل ومن خلال الدورات التدريبية على تعريف المرأة بالعمل السياسي وأهميته، وتأهيلها لتلبية متطلبات المرحلة القادمة.

كما شهدت المنطقة تشكيل الحركة النسوية السياسية والتي تضم قرابة 30 عضوة  داخل وخراج سوريا والتي تأسست نهاية عام 2017، وينسب لها عدة أمور بارزة أهمها التركيز على نشر الوعي عن أهمية المشاركة السياسية للمرأة، ورفع ثميل المرأة في الهيئات ووفود التفاوض حول مستقبل سوريا إلى ثلاثين بالمائة، فضلاً عن مساهمتها في جهود الإعداد لجلسة مفتوحة وغير رسمية للدول الأعضاء في مجلس الأمن وأعضاء الأمم المتحدة في منتصف آذار الماضي لعام 2018، وإصدارها عدة بيانات حول التصعيد العسكري للنظام وروسيا في مختلف مناطق سوريا أخرى، كما كان لها تمثيل بارز في مؤتمر الرياض حيث بلغت نسبة تمثيلها 15% من المعارضة.

تبقى تلك المحاولات خجولة، ولا تعكس تطلعات الثورة السورية التي قامت على أساس من العدالة والمساواة، في ظل استصدار حقوق وقوانين وتشريعات تنصف المرأة السورية على الورق، وترفض مشاركتها على أرض الواقع.

أحمد الأحمد – مصطفى أبو شمس

على بوابة إدلب الجنوبية: خسائر بالمليارات وكسر لهيبة روسيا والأسد

ٲسامة الشامي

نزح معظم سكان المنطقة التي تعرضت للدمار في منازلها والبنية التحتية لمرافقها العامة، وكان “مكتب الهبيط الإعلامي” قد وثق الغارات الجوية والمروحية وأعداد القذائف والصواريخ التي تلقتها بلدة الهبيط والقرى المحيطة بها والتي تمثل (النطاق المحيط بكفرنبوده) خلال 21 يوماً (من 25 نيسان وحتى 16 أيار)، بـ “1256 غارة من مروحيات النظام، كل غارة ألقت عدداً من البراميل والاسطوانات المتفجرة، و235 غارة من طائرة حربية بصواريخ عنقودية أو فراغية، و 430 غارة لطائرات حربي رشاش استهدفت بلدات “الهبيط –عابدين –القصابية –كفرعين –أم زيتونة –مزارع المنصورة –مغر الحمام، إضافة لـ 187 غارة نفذها الطيران الحربي الروسي في ذات المنطقة”، بحسب محمود أبو راس (مدير المكتب) والذي أضاف أن المنطقة تعرضت لـ “7092 قذيفة صاروخية أربعون منها كانت عنقودية، و 5150 قذيفة مدفعية مصدرها حواجز ومعسكرات قوات الأسد المتواجدة بريف حماه”.

دُمرت خلال هذا القصف ما يقارب 90% من منازل بلدة الهبيط بحسب أبو راس، كما لاقت باقي القرى مصيراً مشابهاً، إذ قدّرت إحصائية المكتب نسبة الدمار العامة بـ 85% وسطياً، إضافة لاستشهاد 13 مدنياً وإصابة 23 آخرين، ونزوح غالبية السكان

 استعادت فصائل المعارضة السورية المسلحة منذ أيام السيطرة على بلدة كفرنبودة التي أحكمت قوات الأسد السيطرة عليها في الثامن من أيار الحالي، إضافة لعدد من القرى والنقاط والمزارع في محيطها، لتفشل بذلك مخطط النظام وروسيا بالسيطرة على البلدة لتكون منطلقاً لعملياتها تجاه إدلب.

كفرنبودة بوابة إدلب الجنوبية 

تمثل كفرنبودة (50 كم شمال غرب حماه) منطقة حدودية لريف إدلب الجنوبي من الشرق، إذ يحدّها وبشكل مباشر بلدة الهبيط، أما من الشمال فتتصل بجبل شحشبو وهو ما أعطاها أهمية استراتيجية باعتبارها بوابة قوات الأسد إلى محافظة إدلب، وتعني السيطرة عليها وعلى جبل شحشبو من الناحية العسكرية “رصد كامل الريف الجنوبي في إدلب، إضافة لسهل الغاب”.

الحملة العسكرية على محيط كفرنبودة بالأرقام

بدأت الحملة العسكرية تجاه البلدة مع نهاية نيسان الماضي بقصف وصفه أهالي المنطقة بـ “الجنوني وغير المسبوق”، واعتماد سياسة الأرض المحروقة، رافق ذلك تقدم للقوات البرية في سهل الغاب (شمال غرب حماه) وتلال شحشبو بإدلب، واستهدفت القرى والبلدات المحيطة بـ كفرنبودة بمئات الغارات الجوية، وما يزيد عن ألف غارة للطيران المروحي، إضافة للقذائف الصاروخية والمدفعية، قبل أن تتمكن قوات الأسد من السيطرة عليها في الثامن من أيار الحالي، ومحاولة تثبيت النقاط داخلها وتعزيز دفاعاتها، إلّا أن فصائل المعارضة تمكنت من استعادتها في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، أي بعد أسبوعين من خسارتها.

نزح معظم سكان المنطقة التي تعرضت للدمار في منازلها والبنية التحتية لمرافقها العامة، وكان “مكتب الهبيط الإعلامي” قد وثق الغارات الجوية والمروحية وأعداد القذائف والصواريخ التي تلقتها بلدة الهبيط والقرى المحيطة بها والتي تمثل (النطاق المحيط بكفرنبوده) خلال 21 يوماً (من 25 نيسان وحتى 16 أيار)، بـ “1256 غارة من مروحيات النظام، كل غارة ألقت عدداً من البراميل والاسطوانات المتفجرة، و235 غارة من طائرة حربية بصواريخ عنقودية أو فراغية، و 430 غارة لطائرات حربي رشاش استهدفت بلدات “الهبيط –عابدين –القصابية –كفرعين –أم زيتونة –مزارع المنصورة –مغر الحمام، إضافة لـ 187 غارة نفذها الطيران الحربي الروسي في ذات المنطقة”، بحسب محمود أبو راس (مدير المكتب) والذي أضاف أن المنطقة تعرضت لـ “7092 قذيفة صاروخية أربعون منها كانت عنقودية، و 5150 قذيفة مدفعية مصدرها حواجز ومعسكرات قوات الأسد المتواجدة بريف حماه”.

دُمرت خلال هذا القصف ما يقارب 90% من منازل بلدة الهبيط بحسب أبو راس، كما لاقت باقي القرى مصيراً مشابهاً، إذ قدّرت إحصائية المكتب نسبة الدمار العامة بـ 85% وسطياً، إضافة لاستشهاد 13 مدنياً وإصابة 23 آخرين، ونزوح غالبية السكان.

مرافق عامة دمرها القصف

دمّر القصف على بلدة الهبيط ست مدارس وستة مساجد والمركز الصحي في البلدة، إضافة لمحطتين وخزان المياه، وبناء الجمعية الفلاحية والإرشادية الزراعية وبناء المجلس المحلي ومقر الدفاع المدني، كذلك استهدفت الغارات مدرسة في قرية القصابية، ومسجداً ومحطة مياه في قرية عابدين، ومحطة مياه وكهرباء قرية كفرعين.

تكاليف هذه الهجمة

قدر النقيب الطيار المنشق “أنس الشهاب” تكاليف هذه الهجمة، بعد اطلاعه على أرقام وإحصائيات الغارات وعدد الصواريخ والقذائف، بأنها تزيد عن خمسة وعشرين مليون دولار امريكي، على أقل تقدير، لافتاً إلى أن تلك الأرقام الإحصائية اقتصرت على توثيق مناطق شمال شرق كفرنبوده، دون باقي القرى في محيطها الغربي والتي تعرضت لقصف مماثل.

كذلك ركزت الإحصائية على قرى التماس مع الجانب الإدلبي، فيما تعرضت مدن وبلدات إدلب الأخرى في (جبل الزاوية ومعرة النعمان وسراقب) لعدد ليس بقليل من الغارات، وهو ما يضاعف تلك الأرقام التي تشكل 4% من ميزانية (حكومة الأسد للعام 2019 والتي تعادل بحسب سعر صرف الدولار حالياً 6.7مليار دولار)، ناهيك عن كلفة إعادة إعمار المنازل والمرافق العامة.

تدفع قوات النظام في كل يوم على قتل أبناء الثورة السورية جزء من ميزانيتها، وتخلف ديوناً واسعة وارتباطات بعقود اقتصادية يتم بموجبها السيطرة على كافة موارد سوريا وبيعها أو إيجارها وفق شروط مجحفة، في الوقت الذي يعيش المواطن السوري في مناطقها تحت خط الفقر، وفي طوابير لأزمات لا تنتهي على أدوار الخبز والوقود والحواجز والإتاوات.