فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

“مرافق صحية تحت النار: مشفى الإخلاص”  “تحقيق يتناول استهداف مشفى بالغارات الجوية”

فريق التحرير

  تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب حول الحادثة الموقع: ادلب: شنان الهدف: مستشفى الإخلاص للنساء والأطفال، والذي كان حتى نوفمبر 2018 مدعومًا من قبل كلّ من منظمة Syria Relief و World Vision، […]

 

تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب

حول الحادثة

  • الموقع: ادلب: شنان
  • الهدف: مستشفى الإخلاص للنساء والأطفال، والذي كان حتى نوفمبر 2018 مدعومًا من قبل كلّ من منظمة Syria Relief و World Vision، ويدعمه الآن اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة (UOSSM).
  • المستفيدون: يستقبل المستشفى ما يقارب 4500 إلى 5000 مريض شهريًا وفقًا لما ذكره مديره الدكتور زهير القراط في مقابلة معه. كما يقدم الخدمات الطبية لنحو مئة ألف امرأة وطفل؛ نظرًا لكونه المشفى التخصصيّ الوحيد ﻷكثر من 15 قرية محيطة.
  • التاريخ: 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019
  • التوقيت: وقع الهجوم بين الساعة 1:00 وحتى 1:30 صباحًا، وذلك وفقًا للمقابلات التي أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري مع موظفي المستشفى والشهود المدنيين بعد تسع ساعات من الهجوم. تم التأكد من التوقيت المحدد من خلال التقارير والوسائط مفتوحة المصدر المنشورة على الإنترنت من قبل وسائل إعلام محليّة، مديرية الصحة في إدلب، سامز، وUOSSM، بالإضافة إلى بيانات رصد الطيران.
  • الضحايا: أصيب ثلاثة أفراد من كادر المشفى الطبي بشكل طفيف نتيجة للهجوم، من بينهم المخبريّ أحمد السعيد، وذلك وفقًا لمقابلات أجراها فريق التحقيقات مع مدير المستشفى. كما أُكد عدد الضحايا في تقارير صحفية نشرتها إدارة الدفاع المدني السوري، مديرية الصحة في إدلب، وحلب اليوم.
  • نوع الهجوم: غارتان جويّتان أُطلق فيهما أربعة صواريخ.
  • الذخائر المحدّدة: غير معروف.
  • المسؤول المحتمل: القوات الجوية الروسية. أفادت مديرية الصحة في إدلب أن طائرة روسية أطلقت صواريخ على المستشفى، وهو ما يطابق تحليل بيانات رصد الطيران.

حول المستشفى

صورة لمشفى الإخلاص قبل الهجوم، نشرتها بلدي للأنباء.

أُنشئ مستشفى الإخلاص عام 2017، ويضمّ قسمي النسائية والأطفال موزّعَين على طابقَين. يحتوي قسم الأطفال ست حواضن وستة أسرّة. فيما يحتوي قسم النسائية على غرفة عمليات بالإضافة إلى عيادة نسائية، وتُجرى فيه عمليات الولادة الطبيعية والقيصرية.

صورة نشرها موقع العربي لغرفة الحواضن في المشفى عقب الهجوم.

صورة التقطها فريق التحقيقات لإحدى غرف المرضى عقب الهجوم.

بالإضافة إلى قسمي النسائية والأطفال، يضم المستشفى عيادة داخلية تستقبل المرضى في يومَين أسبوعيًا، ومركز لقاح للأطفال من عمر يوم واحد وحتى خمس سنوات، ومخبرًا لكافة التحاليل الطبية الرئيسية، وصيدلية تؤمن المستلزمات الطبية والدوائية للمنشأة. يعمل في المشفى 50 موظفًا من أطباء وممرضين وفنيين وإداريين. جميع الخدمات المقدّمة في المستشفى مجانية.

المستفيدون من المستشفى

يخدم المرفق الطبي عددًا كبيرًا من السكان في المناطق المحيطة نتيجةً لموقعه النائي، كما يتضح أدناه. وفقًا لمقابلة مع مديره الدكتور زهير القراط، يقدم المشفى خدماته لحوالي مئة ألف امرأة وطفل من البلدات المجاورة، حيث يُعالج فيه ما يقارب 4500 وحتى 5000 مريض شهريًا.

موقع المستشفى

صورة من Google Earth Pro تظهر موقع بلدة شنان والبلدات والقرى المجاورة.

يتمركز مستشفى الإخلاص في قرية شنان، الواقعة في منطقة جبلية وعرة على بعد حوالي 22 كم جنوب مدينة ادلب و 11 كم شمال معرة النعمان. تبعد المنازل أكثر من كيلومترين عن المنشأة ولا توجد قواعد عسكرية في الجوار، كما هو موضح في مقاطع الفيديو التي التقطها فريق التحقيقات، وهو ما يؤكد الاستهداف المباشر والمتعمد للمستشفى من قبل الطيران الحربي.

صورة من مقطع فيديو ملتَقط من قبل فريق التحقيقات تظهر المنطقة المحيطة بالمشفى.

تم التثبّت من موقع المستشفى الجغرافي من قبل الأرشيف السوري (وبشكل مستقلّ من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، وذلك باستخدام الوسائط الملتقطة من قبل فريق التحقيقات وصور الأقمار الصناعية.

تحديد الموقع الجغرافي للمنشأة من خلال صور الأقمار الصناعية من Google Earth Pro وصور مُلتقطة من قبل فريق التحقيقات.

هجمات سابقة على المنشأة

صورة نشرتها منظمة UOSSM للمستشفى بعد استهدافه في 17 أبريل 2017 (يسارًا)، وصورة للمستشفى بعد هجوم 6 نوفمبر 2019 (يمينًا). لحقت بالمرفق أضرار داخلية وخارجية على نطاقٍ أوسع نتيجة لهجوم 6 نوفمبر.

إضافة إلى استهدافه المتعمد في 6 نوفمبر 2019، قُصف المشفى بثلاثة صواريخ في 17 أبريل 2017، حيث شُنّت الغارة الجوية عليه بعد ثلاثة أشهر من إنشائه. وكان فريق تحقيقات الأرشيف السوريّ قد نشر تحقيقًا مفصًلا عنه عام 2017، وفيه تمّ التثبّت من مقاطع فيديو وصور حول الهجوم، إضافة إلى موقع المشفى وتحليل بيانات رصد الطيران المتعلّقة بالحادثة.

أدى ذلك الهجوم إلى إصابة ما لا يقل عن خمسة من موظفي المستشفى فضلاً عن أحد أفراد الدفاع المدني، وذلك وفقًا لتقرير صادر عن UOSSM. تظهر المنشورات على صفحة الدفاع المدني على فيسبوك صورة عضو فريق الدفاع المدني المصاب إضافة إلى الأضرار الخارجية التي لحقت بالمنشأة الطبية. كما أظهرت مصادر أخرى أضرارًا داخلية لحقت بالمرفق. رُمّم المستشفى بعد الهجوم الأول بسرعة واستأنف استقبال المرضى حتى هجوم 6 نوفمبر 2019، والذي أخرجه عن الخدمة.

ماذا حدث ومتى؟

صورة التُقطت للمشفى بعد 9 ساعات من الهجوم بواسطة فريق تحقيقات الأرشيف السوري.

وفقًا للمقابلات، الصور ومقاطع الفيديو المُلتقطة من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوري عقب تسع ساعات من الهجوم، وبناءً على الوسائط مفتوحة المصدر حول الحادثة؛ فإنّ مشفى الإخلاص للنساء والأطفال قد استُهدف مباشرةً في 6 نوفمبر 2019 بأربعة صواريخ شديدة الانفجار. سقط اثنان منها على مسافة 20 متراً جنوب شرق المشفى قرابة الساعة 1:00 صباحًا، فيما سقط الآخران على بعد نحو متر واحد عن غرفة العمليات النسائية في الساعة 1:20 صباحًا.

الحفرة جنوب شرق المشفى حفرة على بعد متر واحد عن المشفى

يسارًا، تظهر الصورة الحفرة التي أحدثها صاروخان سقطا على بعد 20 مترًا جنوب شرق المستشفى في الساعة 1:00 صباحًا. يمينًا، تظهر الصورة الحفرة الناجمة عن سقوط صاروخين على بعد متر واحد عن غرفة العمليات النسائية بالمستشفى في الساعة 1:20 صباحًا. التُقطت الصورتان من قبل فريق التحقيقات

صورة تظهر مواقع الحفر في جانب المشفى الجنوبي

وفقاً لمدير المستشفى د.زهير القراط؛ أخلى الدفاع المدني السوري المستشفى من كوادره الطبية والمرضى بعد دقائق من سقوط أوّل صاروخين. أكد اثنين من طاقم الطبي في المشفى، في مقابلة أجريت معهما، أن المشفى كان يعمل بصورة طبيعية قبل سقوط الصواريخ الأولى، وكان يضمّ 16 شخصًا بينهم 12 من كادر المشفى الطبّي وطفلان مع أمهاتهم. كما أشارا إلى شيوع حالة ذعر بين المرضى والكادر نتيجة للهجوم الأول، ما دفع إلى إخلاء الموقع تحسبًا لهجوم لاحق، والذي وقع بعد حوالي (10-20) دقيقة في الساعة 1:20 صباحًا. ادّعى د.زهير قراط مدير المستشفى أن استهداف المنشأة في 6 نوفمبر 2019 نُفّذ من قبل طائرتين روسيتين.

لقطة من تقرير مصوّر نشره فريق الدفاع المدني السوري بعد استهداف المشفى مباشرة. تظهر هذه اللقطة نشوب النار في المنشأة بعد فترة قصيرة من استهدافها بالصواريخ.

أسفر الهجوم على المشفى، الواقع ضمن مناطق خفض التصعيد، عن إصابة ثلاثة من طاقمه الطبي. ونُفّذ الهجوم بعد اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في أغسطس الماضي من قبل الروس، والمتعلّق بوقف إطلاق النار في المنطقة لمدة شهرين. رغم ذلك، دُمّر حوالي 80% من المعدات الطبية والبنى التحتية للمشفى بشكل كامل جرّاء الهجوم، وفقًا للدكتور القراط، كما أضحت غرفة العمليات النسائية وغرفة الحواضن تحت الأنقاض. إضافة إلى ذلك؛ تضررت المعدات المخبرية والصيدلية بشكل كبير نتيجة للاستهداف. وأكد القراط أن المشفى تعرّض لأضرار غير قابلة للإصلاح، علاوة على خروجه عن الخدمة.

تقارير وكالات الأخبار المحلية:

في الصباح التالي للهجوم، نشرت كل من وكالة ستيب و فريق الدفاع المدني في ادلب مقاطع فيديو تصورّ وقوع الغارة الجوية في منتصف الليل. كما يُظهر مقطع الفيديو المنشور من قبل الدفاع المدني وصول أوائل المستجيبين إلى المشفى ونشوب الحرائق فيه، وتقييمهم للأضرار الداخلية التي لحقت به. توثّقَ فريق تحقيقات الأرشيف السوري من موقع المستشفى (كما هو موضح أعلاه) وطابق الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة للمكان مع صور الأقمار الصناعية للموقع الجغرافي ذاته. أكّد كل من مقطع الفيديو المنشور من قبل الدفاع المدني السوري، تقارير سامز ومديرية صحة ادلب استهداف المستشفى بغارة جوية روسية في الساعة 1:30 صباح 6 نوفمبر 2019.

بعد ساعات من الهجوم؛ نشرت مديرية صحة ادلب مقطع فيديو على يوتيوب يظهر الدمار اللاحق بالمشفى. وأكد أحد العاملين في المنشأة أن غارات جويّة شُنّت بين الساعة 1:00 وحتى 1:30 صباحًا، واستهدفت المشفى بأربعة صواريخ. كما ضمّ الفيديو مقابلة أُجريت مع مدير المشفى، أكّد فيها توقيت الهجوم وأعداد المصابين من أفراد الطاقم الطبي.

أحد أعضاء المشفى، الذين قابلتهم قناة مديرية صحة ادلب، يحمل قطعة معدنية ادعى أنها من بقايا الصاروخ الذي استهدف المنشأة.

إضافة إلى مقاطع الفيديو التي أُُشير إليها أعلاه، نشرت UOSSM بيانًا حول الهجوم، ينصّ على وقوعه في الساعة 1:30 صباحًا، وتسبّبه في ثلاث إصابات بين أفراد الطاقم الطبي. كما أشار التقرير إلى أن أضرارًا جسيمة قد لحقت بالمشفى وأن بنيته التحتية دُمّرت، واصفًا الاستهداف المباشر والمتعمّد للمنشأة بجريمة حرب.

وكانت أولى الوسائط المشيرة للهجوم هو ما نشره محمد فتح الله على صفحته على فيسبوك في الساعة 1:32 صباحًا، بعد الحادثة بوقت قصير، حيث ذكر أنّ مشفى شنان استُهدف بالصواريخ. بعدها بقليل، في الساعة 1:59 نشرت صفحة الجزيرة-سوريا على فيسبوك خبرًا حول تنفيذ هجوم من قبل طائرات حربية روسية نقلًا عن مراصد المعارضة. في الساعة 2:29 صباحًا، نشرت صفحة “شنان اليوم” على فيسبوك مقطع فيديو يُفترض أنه يصوّر لحظة استهداف المشفى.

صورة نشرتها مديرية صحة ادلب تظهر الأضرار اللاحقة بالمشفى بعد الهجوم

تلت منشورات ليلة الهجوم منشوراتٍ أخرى بواسطة مديرية صحّة ادلب وذلك في الساعة 8:49 صباحًا، مرفقةً بصور توضح حجم الأضرار بالإضافة إلى بيان يؤكّد توقيت الغارة.

كما نشرت وسائل الإعلام حلب اليوم و قناة أورينت تقارير مصورة عن الهجوم في الساعة 10:44 صباحًا و 12:08 مساءً على التوالي. حيث أكّد مراسلوهم الهجوم على المنشأة أثناء استعراض الأضرار التي لحقت فيها. مجددًا، أكّد الدكتور زهير القراط مدير المستشفى وقوع الهجوم وتوقيته في مقابلة مع راديو الكل رُفعت على الإنترنت في حوالي الساعة 12:00 ظهراً.

مقطع فيديو نشرته قناة تلفزيون أورينت على فيسبوك لمراسلها في موقع المستشفى عقب يوم من الحادثة

أخيرًا، نشر الدفاع المدني السوري و سامز إفاداتٍ، صورًا وتقارير حول الاستهداف تعزّز توقيت الحادثة وعدد الإصابات.

تحليل الدمار:

صورة من مقطع فيديو التقطه فريق التحقيقات للأضرار الداخلية للمستشفى

وفقًا لما وثّقه فريق تحقيقات الأرشيف السوريّ، وما تعزّزه الوسائط مفتوحة المصدر، فقد لحقت بمشفى الإخلاص أضرار جسيمة داخليًا وخارجيًا ناجمة عن استهدافه مباشرة بأربعة صواريخ، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة نتيجة للدمار الواسع الذي طال المنشأة وبنيتها التحتية.

الأضرار الخارجية:

لحقت بمشفى الإخلاص أضرار خارجية واسعة نتيجة لاستهدافه بأربعة صواريخ سقطت على بعد 20 مترًا وعلى بعد متر واحد من المنشأة، كما هو موثّق من قبل فريق التحقيقات بعد تسع ساعات من الهجوم. تضررت الجهة الجنوبية الشرقية من المشفى بشدّة نتيجة للصواريخ التي سقطت على بعد متر واحد منه. حيث تدمّرت الجدران الحجرية والإسمنت بشكل كامل وكُشفت غرف المشفى كليًا. إضافة إلى انهيار أجزاء من المبنى نظرًا لجسامة الأضرار الناجمة عن الصواريخ.

صورة من مقطع فيديو مُلتقط من قبل فريق التحقيقات تُظهر الحفرة الناجمة عن الغارة الجوية الثانية حوالي الساعة 1:00 صباحًا، والتي تبعد حوالي متر واحد عن المشفى.

صورة نشرتها وكالة زيتون تظهر الجانب الجنوبي للمشفى بعد الاستهداف

في الجهة المعاكسة، دُمرت سيارة مركونة شمال المبنى، إضافة إلى فجوات واسعة في الجدران الفاصلة بين جوانب المشفى.

صورة من مقطع فيديو مُلتقط من قبل فريق التحقيقات تُظهر سيارة مدمّرة مركونة في الجهة الشمالية للمشفى.

رغم أن الجانب الشرقي من المشفى يُعتبر الأقلّ تعرضًا للدمار، إلا أن جدرانه تبدو متهالكةً مع تساقط المعدات من فجواتها. إن الأضرار الخارجية غير القابلة للترميم، إضافة للدمار الداخليّ، تبدّد أي احتمال لمعاودة المستشفى نشاطه مستقبلًا.

الأضرار الداخلية

داخليًا، دُمرت غالبية غرف الطابقين الأول والثاني أو تعرضّت لدمار جسيم، بما في ذلك الصيدلية. تُظهر الصور ومقاطع الفيديو المُلتقطة من قبل فريق التحقيقات أن غالبية الأدوية والمعدات الصيدلية تلفت وأضحت تحت الأنقاض، كما انهار أحد جدران المكتب. إضافة إلى الصيدلية، احترقت غرف المشفى بسبب النيران. تُظهر مقاطع الفيديو والصور تشققات واسعة في الجدران، أدوات محترقة، وجدران سوداء بسبب الدخان واللهب في غرف المستشفى المتأثرة بالحرائق. كما هو الحال في الطابق الأول، يبدو الطابق الثاني للمشفى ممتلئًا بالركام الناجم عن الاستهداف، كما تظهر فجوات في جدرانه التي انهار بعضها في عدد من الغرف. أدى تلف الأدوية والمعدّات وانهيار الجدران إلى خروج المشفى عن خدمة المناطق المحيطة به.

صيدلية المشفى 1 صيدلية المشفى 2

صورة ملتقطة من قبل فريق التحقيقات لقسم الصيدلية. دمّر الاستهداف مخزون الأدوية في المشفى وأحد جدران الصيدلية

صورة لدرج في المشفى مُلتقطة من قبل فريق التحقيقات

صورة من مقطع فيديو التقطه فريق التحقيقات تُظهر غرفة مدمّرة في الطابق الأول

صورة من مقطع فيديو التقطه فريق التحقيقات تُظهر غرفة في الطابق الأول دمّرتها الغارات الجوية ثم احترقت نتيجة النيران

تحليل بيانات الطيران

بغرض إضافة طبقة أخرى من التحقق؛ قارن الأرشيف السوريّ النتائج المستخلصة من الوسائط مفتوحة المصدر أعلاه مع الوسائط المقدمة من فريق التحقيقات وبيانات رصد الطيران من قبل منظمة مراقبة. استلزمت هذه العملية رصد وتحليل بيانات الطيران في محيط حلب وادلب في السادس من نوفمبر 2019، قبل الساعة 1:00 – 1:30 وبعدها.

ابتداءً من حوالي الساعة 1:00 و 1:11 صباحًا، شوهدت طائرة روسية ثابتة الجناحين تحلق غرب قرية جرجناز، والواقعة جنوب شنان بحوالي 20 كم. ثم شوهدت طائرة روسية ثابتة الجناحين تحلق فوق كفرنبل، جنوب غرب شنان بحوالي 14 كم، وذلك في الساعة 1:13 صباحًا. بعد ذلك بقليل، ما بين الساعة 1:17 وحتى 1:28 صباحًا، شوهدت طائرة روسية ثابتة الجناحين تحلّق فوق البلدات المجاورة لمعرّة النعمان. بعد الغارات الجوية التي شُنّت بين 1:00 وحتى 1:30 صباحًا؛ رُصدت طائرة من دون طيّار تحلّق فوق جبل الزاوية، بلدة تقع على بعد 9 كم غرب شنان، في الساعة 1:44 صباحًا. بالنظر إلى ما خلصت إليه تحقيقات سابقة إلى أن الطيران الدائري في سماء مناطق الحرب عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك، فإن الدوران الذي قامت به طائرة روسية ثابتة الجناحين فوق القرى المجاورة لشنان يؤكد التوقيت المقدر للهجوم كما ورد في المقابلات التي أجراها فريق التحقيقات.

رغم أن هذه البيانات تتطابق مع تقارير منظمات حقوق الإنسان بأن منفذ الهجوم هو القوات الجوية الروسية؛ إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ضلوع إحدى الطائرات المرصودة في الهجوم على شنان. مع ذلك، فإن تحليق الطائرات فوق البلدة والمناطق المجاورة يزيد من احتمال وقوع هجوم جوي على المستشفى في التوقيت المحدد، والذي تم تأكيده عبر الوسائط مفتوحة المصدر والمُبلغ عنه من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوري.

خاتمة:

عبر تحليل ما وثّقه فريق تحقيقات الأرشيف السوري من خلال مقاطع الفيديو، الصور والمقابلات، وما نُشر على الإنترنت من وسائط مفتوحة المصدر، بالإضافة إلى بيانات الطيران؛ يمكن التأكيد على أن مشفى الإخلاص في شنان، ادلب تعرض لهجوم في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ما بين الساعة 1:00 وحتى 1:30 صباحًا. حيث استهدفته غارتان جويّتان بأربعة صواريخٍ سقطت على بعد متر واحدٍ و20 مترٍ من المنشأة. دمّر الهجوم المشفى وأخرجه عن الخدمة، إضافة إلى إصابة ثلاثة من العاملين فيه. رغم أنّ إفادات الشهود وبيانات منظمات محلية ادّعت أن الغارات الجوية نُفّذت من قبل القوات الجوية الروسية؛ إلا أنه ونظرًا لمحدودية المعلومات والبيانات مفتوحة المصدر فقد تعذّر على الأرشيف السوريّ التثبّت من مرتكبي الهجوم.

“الفطر” مصدر رزق للصامدين في جبل الزاوية

حسن كنهر الحسين

تنتشر في الأسواق أنواع عديدة للفطر مثل فطر المزارع والفطر المعلب، لكن الفطر البري ينال حظوة لدى الأهالي أكثر من غيره، حيث تميزه نكهة خاصة، تختلف بشكل كبير عن باقي الأنواع، ويعتبره الأهالي وجبة غنية بالبروتين، قد تعوضهن عن اللحوم التي يعجزون عن شرائها، لاحتوائه على نسبة عالية من البروتينات بالإضافة إلى مضادات الأكسدة والفيتامينات وخاصة فيتامين. د. والمعادن مثل الحديد والمنغنيز، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً، يمكن استعماله في العديد من الوجبات الموجودة على مائدة السوريين.

بعد هطولات مطرية وافية, وفي ظل الأجواء الضبابية الكثيفة التي يخالطها بعض الدفء، ينطلق صلاح ورفاقه صباحا في رحلة البحث عن الفطر، بين أحراش كفرنبل وجبل الزاوية، ليحلوا هناك مع إشراقة الشمس، وهو الوقت الأنسب للبحث عن أقراص الفطر قبل أن يصل غيرهم من الراغبين بوجبة فطر من تلك الأحراش، وبالتالي تقل المرابح التي يطمعون بالحصول عليها.
زادت فرصة الحصول على الفطر في أحراش كفرنبل وجبل الزاوية، وخاصة بعد تهجير غالبية الأهالي شمالا هربا من آلة القصف، ما دفع العديد من الشبان الذين تبقوا في تلك المناطق لاتخاذ تلك المهنة مصدراً للرزق، من خلال جمعه وإرساله للبيع في المناطق الشمالية.
 

يعرف صلاح جيدا أين يجد أقراص الفطر، التي قد يمر غيره بقربها دون أن يلحظها، فهو يفتخر بحفظه لمطالع الفطر الموجودة في المنطقة، والتي اعتاد زيارتها في كل عام.
يرى صلاح أن العثور على الفطر يحتاج لخبرة في إيجاده ومعرفة بأنواعه لتمييز صالحها من السام.
يقلب صلاح خشاش الأرض وأراق التين المتساقط قرب جذع عفن، ويبدأ بجمع الأقراص التي وجدها، ” أكوس أنواع الفطر بتلاقيها هون”.

ليغيظ صديقه سعيد الذي يرى أن الموضوع لا يتعدى ضربة حظ، وأن حظه لطالما خالفه بقصة العثور على الفطر، رغم معرفته الجيدة بأماكن نموه.
مبررا رأيه بقوله” عندما أذهب مع رفاقي للبحث عن الفطر أقوم بدعس ثمار الفطر بقدمي دون أن أراها وعندما أعود مع رفاقي من رحلة البحث أعود خالي اليدين باستثناء القليل من الفطر السام  في حين يعودون وقد حظي كل منهم بأكثر من كيلو غرام من الفطر”

ويضيف ضاحكا “لا ينتابني من رحلة البحث الطويلة سوى المشي والتعب ومطاردتي من قبل الكلاب البرية “.

يعتبر الفطر من المحاصيل الموسمية حيث ينتظره الأهالي مع بداية كل شتاء ليزين موائدهم.
يجد صلاح في جمع الفطر فرصة عمل مناسبة, ومصدر دخل جيد، لاسيما بعد انقطاعه فترة عن العمل نتيجة الأوضاع الأمنية، يجمع صلاح ما بين 2-4 كغ من الفطر بحسب المناخ المتوفر، ويرسله للبيع في المناطق الشمالية بأسعار تتراوح ما بين 1000- 1200 ليرة للكيلو غرام بحسب جودته، ليشكل هذا المبلغ دخلا مناسبا لعائلته هذه الأيام.

يقول الخبير الزراعي عباس العلي: “ينمو الفطر عن طريق اندثار أبواغ دقيقة شبيهة بخيوط العنكبوت، في الجو عبر تيارات الهواء حيث تندثر تلك الأبواغ بفعل تيارات الهواء، وتجد بيئتها المناسبة في الأتربة التي تكثر فيها المواد العضوية، مثل روث الحيوانات وأوراق الأشجار والأعشاب المتعفنة”.
ويضيف العلي: “إن للفطر أنواع عدة، منها السام ومنها الصالح، حيث يعتمد تمييزها على شكل ولون الفطر، بالإضافة لشكل الساق، وتلعب الخبرة الدور الأبرز في تمييز تلك الأنواع، ومن أشهر الأسماء المعروفة في مناطقنا “الأكاروكس” و”البلوروتس”.

تنتشر في الأسواق أنواع عديدة للفطر مثل فطر المزارع والفطر المعلب، لكن الفطر البري ينال حظوة لدى الأهالي أكثر من غيره، حيث تميزه نكهة خاصة، تختلف بشكل كبير عن باقي الأنواع، ويعتبره الأهالي وجبة غنية بالبروتين، قد تعوضهن عن اللحوم التي يعجزون عن شرائها، لاحتوائه على نسبة عالية من البروتينات بالإضافة إلى مضادات الأكسدة والفيتامينات وخاصة فيتامين. د. والمعادن مثل الحديد والمنغنيز، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً، يمكن استعماله في العديد من الوجبات الموجودة على مائدة السوريين.

حسن الحسين 

 

مديرية التربية في عفرين .. تضارب في القرارات والواتس آب وسيلة رسمية

فريق التحرير

يظن المدرسون أن السبب وراء إلغاء العطلة النصفية منع الوافدين الجدد الذين اتجهوا نحو منطقة عفرين هرباً من المعارك الدائرة في مناطق إدلب وريف حلب الغربي من اتخاذ هذه المدارس كملاجئ للسكن، ليبقى الجواب حائراً في انتظار رسالة واتس آب جديدة تتكفل بإيضاح ما تخفيه هذه القرارات وراءها.

أصدرت مديرية التربية في عفرين مساء أمس الجمعة في السابع عشر من كانون الثاني بياناً إدارياً بإلغاء عطلة منتصف العام الدراسي، والتي كان من المقرر أن تنتهي في الأول من شهر شباط القادم. عُمَم القرار عبر مجموعات الواتس آب الخاصة بالتعليم، ليتفاجأ المدرسون بضرورة التحاقهم في مدارسهم دون سابق إنذار وفي ظل غياب واضح للقوانين الناظمة لعمل المديريات.

تمنع مديريات التربية الثلاث في منطقة عفرين المدرسين من إدلاء أي تصريح لوسائل الإعلام تحت طائلة الفصل، وهو ما يحول دون ذكر الأسماء الحقيقية لمن التقيناهم للرد على عمل مديريات التربية، يقول الأستاذ خالد إنه ومنذ بداية العام الدراسي أصدرت مديريات التربية عدة قرارات وصفها بـ “العشوائية”، منها قرار فصل المدرسين الذي طبق جزئياً على بعض المدارس ليتم بعدها استصدار قرار معاكس يعيد المفصولين إلى العمل، كذلك قرار إيقاف رواتب المدرسين الوكلاء خلاء فترة العطلة الصيفية، وإلغاء كافة العطل الرسمية باستثناء عيدي “الفطر والأضحى” بما فيها أعياد رأس السنة الميلادية وغيرها من المناسبات الوطنية السورية.

ويتوقف خالد عند قرارين تم اتخاذهما خلال الآونة الأخيرة، أولهما تحديد بداية الامتحانات النصفية في الثاني من كانون الثاني وانتهائها في التاسع منه، مع استمرار دوام المدرسين إدارياً حتى توزيع النتائج الامتحانية في السادس عشر من كانون الثاني، وهو ما يخالف قراراً كانت المديريات قد أصدرته بتوزيع النتائج الامتحانية مع بداية الفصل الدراسي الثاني في شباط القادم.

أما الثاني فهو قرار إلغاء العطلة النصفية والتي كانت مديريات التربية قد حددتها بأسبوعين تنتهي في الأول من شباط، دون سابق إنذار، وهو ما يدل بحسب خالد على العشوائية وعدم التنظيم، ويضيف خالد “ليس للمدرس أي رأي في هذه القرارات، جميعها تبلغ لمدراء المدارس ليتم تنفيذها دون اعتراض، والعطلة في الأساس هي حق في مختلف دول العالم فلماذا يتم حرمان المدرس والطلبة منها، وما الفائدة من هذا القرار؟”.

المضحك بحسب خالد إن القرارات تبلغ عبر رسائل الواتس آب، وبالتالي من لا يملك حساباً على هذا التطبيق سيكون معرضاً للمساءلة، يقول من التقيناهم إن مشرفي مجموعات الواتس آب يقررون وعلينا التنفيذ.

الأستاذ وليد وهو “اسم مستعار” يقول إن المديريات الثلاث (عفرين -راجو -جنديرس) تعتمد في قراراتها الإدارية على مديرية التربية التركية المسيطر الفعلي على مديريات المنطقة، حتى رواتب المدرسين المقررة من قبل منظمة الأمين (الداعم لقطاع التعليم)، ويتساءل عن صحة المعلومات المسربة والتي تقدر راتب المدرس من المنظمة بـ (١٥٠٠ ليرة تركية) في حين لا يتقاضى المدرسون منها سوى نصف المبلغ، مطالباً المديريات بتوضيح هذه المعلومات أو نفيها، ليخلص إلى القول “لماذا لا تتم محاسبتنا كالمدرسين السوريين في تركيا، وهل هناك فارق من قبل المنظمة الداعمة بحسب المكان؟”

يكمل وليد إن مدارس المنطقة في معظمها غير مخدمة بالكثير من النواحي كالوسائل التعليمية والقرطاسية، حتى أقلام السبورة التي يستخدمها المدرسون داخل غرفهم الصفية فيقع على عاتقهم شراؤها ودفع ثمنها، كذلك أوراق المذاكرات المطبوعة، يضاف إليها تكليف المدرسين بأعمال إدارية ليست من ضمن مهامهم بحجة عدم القدرة على تعيين إداريين جدد، أما أوراق الإجابات فقد تم جمع ثمنها من الطلبة بحجة (عدم توفر الميزانية)، هذا الأمر ينطبق على كثير من المدارس، بينما دعمت المديريات بعض المدارس الأخرى بأوراق للإجابة.

يصف الأستاذ زياد مدرسي مناطق عفرين بـ “المستبعدين عن التدخل في القرارات التي تعارض مصلحة الطلبة”، يقول إنهم مجبرون على الموافقة والانحناء حفاظاً على عملهم، فقرارات الفصل بيد المديريات وليس هناك جهة لمراجعة هذه القرارات، فمعظم المدرسين قاموا بالتوقيع على شروط يعتبرها زياد “مجحفة” مقابل لقمة عيش أطفالهم.

يظن المدرسون أن السبب وراء إلغاء العطلة النصفية منع الوافدين الجدد الذين اتجهوا نحو منطقة عفرين هرباً من المعارك الدائرة في مناطق إدلب وريف حلب الغربي من اتخاذ هذه المدارس كملاجئ للسكن، ليبقى الجواب حائراً في انتظار رسالة واتس آب جديدة تتكفل بإيضاح ما تخفيه هذه القرارات وراءها.

 “مرافق صحيّة تحت النار: مشفى الإيمان التخصصي للنساء والأطفال”

“تحقيق يتناول استهداف المشفى بالغارات الجوية” تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب حول الحادثة الموقع: حلب: أورم الكبرى الهدف: مشفى الإيمان التخصصي للنساء والأطفال، والذي افتُتح عام 2015 وأغلق في 2016. ثمّ […]


“تحقيق يتناول استهداف المشفى بالغارات الجوية”
تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب

حول الحادثة

  • الموقع: حلب: أورم الكبرى
  • الهدف: مشفى الإيمان التخصصي للنساء والأطفال، والذي افتُتح عام 2015 وأغلق في 2016. ثمّ أُعيد افتتاحه مجددًا عام 2017 بدعم من مديريه صحة حلب ومنظمة Human Appeal البريطانية. أُجبر المشفى على الإغلاق من جديد عقب هذا الهجوم.
  • المستفيدون: يقدم المشفى خدماته لأكثر من 350,000 امرأة وطفل من المناطق المحيطة.
  • التاريخ: 31 آب/أغسطس 2019
  • التوقيت: وقع الهجوم حوالي الساعة 1:00 إلى 1:30 صباحا، وذلك وفقا لوسائل الإعلام المحلية، مديرية الصحة في حلب، مركز الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، مركز أورم الكبرى الإعلامي، والمقابلات التي أجراها فريق التحقيقات مع موظفي المستشفى والمدنيين.
  • الضحايا: أصيب ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، موظفان من المشفى، وامرأة مرافقة، وذلك وفقًا للمقابلات، مصادر إعلام محليّة، الدفاع المدني ، Human Appeal ، ومديرية الصحة في حلب.
  • نوع الهجوم: ستّ غارات جوية نفذتها طائرة ثابتة الجناحين
  • الذخائر المحددة: غير متوفّر
  • المسؤول المحتمل: يدعي الشهود أن طائرة روسية ثابتة الجناحين نفّذت الهجوم، وهو ما يطابق بيانات رصد الطيران.

حول المستشفى

افتُتح مستشفى الإيمان للمرة الأولى في 21 أبريل 2015، وبدأ بتقديم خدماته للمقيمين ولمخيمات النازحين في أورم الكبرى غرب حلب.

بعد عامٍ من افتتاحه؛ أغلق المستشفى في 2016، ليُعاد افتتاحه مجددًا عام 2017 بدعمٍ من مديرية الصحة في حلب ومنظمة Human Appeal البريطانية للإغاثة والتنمية

يخدّم المستشفى، المتخصص في رعاية النساء والأطفال، 350,000 شخص من القرى والأرياف المحيطة.

المستفيدون من المستشفى وقدرته الاستيعابية:

وفقًا لـ Human Appeal، قدّم المستشفى خدماته الطبية لـ 115،389 سوريًا، من بينها استقبال 1752 حالة ولادة، تأمين اللقاحات لـ 9988 طفلاً دون سن الخامسة، إجراء معاينات لحوالي 2342 امرأة وطفل، إضافة إلى تزويد 21419 طفلًا بخدمات التغذية الوقائية، وذلك ما بين يناير وحتى نهاية آب 2019.

صورة للمستشفى قبل الهجوم من أخبار بلدي الإعلامية

وفقًا للدكتور حسين الأحمد، مدير مستشفى الإيمان، يستقبل المشفى 200 ولادة شهريًا، من بينهم ما متوسطه ​​30 طفلاً يوضعون في الحاضنات. وأشار الأحمد، في مقابلة مع فريق التحقيقات، إلى أن المستشفى يستقبل قرابة 20 حالة من النساء و 40 حالة من الأطفال، إضافة إلى تقديم 100 لقاح يوميًا.

يعمل في المستشفى 115 موظفًا، ويخدّم عددًا كبيرًا من قاطني المناطق المحيطة به، كما يحتوي على 29 سريرًا. يضم المرفق عددًا من الأقسام بما في ذلك عيادة أطفال، سيارات إسعاف، جناح، قسم حواضن، قسم للمختبرات، صيدلية، مركز لعلاج سوء التغذية، عيادة نسائية، قسم الولادة الطبيعية والقيصرية، قسم الجراحة النسائية، وقسم الأشعة للأطفال.

صورة نشرتها منظمة Human Appeal تظهر مشفى الإيمان بعد الهجوم.

موقع المستشفى

يخدّم مشفى الإيمان أشخاصًا من مناطق نائية ومتعددة من محيط قرية أورم الكبرى في ريف حلب الغربي. تمتدّ حول المشفى أراض زراعية في معظمها، ويُعتبر، بمحيطه الخالي تماما لأكثر من كيلومترين، بعيدا عن أي أهداف عسكرية؛ ما يشير إلى استهدافه المتعمد.

صورة أقمار صناعية من Google Earth، تظهر حلب إلى اليمين وقرية أورم الكبرى إلى اليسار.

تم التحقق من موقع المشفى بمساعدة فريق التحقيقات وباستخدام صور الأقمار الصناعية.

تتطابق المباني الظاهرة في صور الأقمار الصناعية من Google Earth مع ما ظهر في تقرير سمارت نيوز المصوّر

هجمات سابقة على المستشفى

قبل الهجوم موضع التحقيق في آب/أغسطس 2019؛ استُهدف المرفق بهجمات في آب/أغسطس 2016 وحزيران/يونيو 2019. ففي 14 أغسطس 2016، هوجم المستشفى للمرّة الأولى ولحقت به أضرار جسيمة. تظهر الصور المنشورة على صفحة المشفى على فيسبوك آثار هجوم مباشرٍ على المنشأة بحفرة عميقة في الفناء أمام بناء المشفى. كما نشرت الصفحة، إضافة إلى الصور، مقطع فيديو يوثّق الأضرار الناجمة، مع ادّعاءات وردت فيه حول مسؤولية روسيا عن الحادثة. أُغلق المستشفى عقب هذا الهجوم وأعيد افتتاحه في 2017.

صور للأضرار الناجمة عن هجوم 2016 آب/أغسطس نُشرت على صفحة المستشفى على فيسبوك.

شهد مشفى الايمان هجوما آخر في 28 يونيو 2019، حيث أبلغت منظمة Human Appeal عن هجوم على المنشأة بواسطة دبابات، مما أخرج المستشفى من الخدمة واضطره لنقل المرضى إلى مرافق طبية مجاورة. لم يُعثر على أية وثائق حول هذا الهجوم من قبل الإعلام المحليّ. رغم ذلك، يعزّز هجوم أغسطس 2019 على مشفى الإيمان، بالإضافة إلى الهجمات السابقة، استهداف المرفق بشكل مباشر ومتعمد.

ماذا حدث ومتى ؟

أكدت كل من المقابلات التي أجراها فريق التحقيقات والوسائط مفتوحة المصدر على الإنترنت أن مستشفى الإيمان استُهدف مباشره بستة صواريخ عالية الانفجار أصابت فناءه الرئيسي والمولّدات، ما أدى لحرمانه من بنى تحتية هامّة كالأكسجين والكهرباء، وخروجه عن الخدمة.

أكد كلّ من أطباء وموظفي المستشفى، الدفاع المدني السوري، ومصادر إعلامية محلية استهداف المرفق الصحي، الذي يقع داخل مناطق خفض التصعيد والأراضي الخاضعة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي قيل أنه سيدخل حيّز التنفيذ في الساعة السادسة من صباح يوم السبت ، 31 أب/أغسطس 2019. استُهدف مشفى الايمان بشكل مباشر ومتعمد من قبل طائرات ذات أجنحة ثابتة قبل خمس ساعات فحسب من بدء سريان هذا الاتفاق.

خريطة لمناطق خفض التصعيد المتفق عليها من قبل روسيا، تركيا وإيران في أيار/مايو 2017.

أسفر الهجوم الذي وقع حوالي الساعة 1:00 -1:30 صباحا عن إصابة ستة أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال في حاضنات وموظفَين طبّيين وسيّدة ترافق طفلها. نقل الدفاع المدني موظفي المشفى وغيرهم من الجرحى إلى المشافي القريبة على الفور، فيما هرب المتواجدون في المستشفى إلى الأراضي الزراعية المحيطة به، خوفا من تتالي الغارات الجوية. تعرضت المنشأة، كما سيذكر هذا التحقيق لاحقًا، لأضرار داخلية وخارجية بالغة، حيث دُمّرت سيارتا موظفين طبيين إضافة إلى مولّدة تابعة للمشفى نتيجة للهجوم.

صور أقمار صناعية من Digital Globe تظهر المنشأة الطبية قبل الهجوم (يسار) في 21 أغسطس 2019، وبعد الهجوم (يمين) في 28 سبتمبر 2019. إن صور الأقمار الصناعية هذه توكّد التاريخ الذي هوجمت فيه المستشفى فضلا عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

إفادات الشهود:

في مقابله مع فريق التحقيقات، أكّد المدير الطبي لمنظمة Human Appeal د.مصطفى بركات وقوع هجوم على مستشفى الإيمان في الساعة الواحدة صباحا، ما ألحق أضرارًا جسيمة به وأخرجه من الخدمة كليًا. وأشار الدكتور بركات، بشكل يتطابق مع الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة بعد الهجوم، إلى دمار البنية التحتية للمشفى (من مولدات وسيارات إسعاف) كليًا، إضافة إلى تحطّم النوافذ والحاضنات، وخروج غرفة العمليات من الخدمة. وفقًا ل د. مصطفى، استمرت الغارات على المستشفى ما يقارب النصف ساعة، وأُجلي المرضى والعاملين الطبيين إلى القبو بعد أن ضرب الصاروخ الأول المنشأة بوقت قصير.

الدكتور مصطفى بركات، المدير الطبي لمنظمة Human Appeal، خلال مقابلة مع فريق تحقيقات الأرشيف السوري.

اسماعيل بركات، أحد العاملين في المستشفى والذي كان متواجدًا خلال الهجوم، أبلغ فريق التحقيقات أن حوالي 100 مريض وزائر كانوا في المستشفى في الساعة 1:00 صباحًا، حيث تم إجلاؤهم إلى الطابق السفلي بسرعة بعد الضربة الأولى التي وقعت، وفقًا لاسماعيل بركات، بين الساعة 1:00 و 1:15 صباحًا. وأكد عمر الشريف، وهو موظف آخر في المستشفى شهد الهجوم، أن المنشأة هوجمت بستة صواريخ، بدءًا من الساعة الواحدة صباحًا.

أكد حسين بدوي، مدير المركز 104 للدفاع المدني في ريف حلب الغربي، أن المستشفى استُهدف بصواريخ شديدة الانفجار دمرت البنية التحتية اللازمة لتشغيله. وذكر بدوي أن الدفاع المدني أجلى حوالي 35 شخصًا من المستشفى. كما أشار إلى أن طائرات حربية استهدفت فريق الدفاع المدني بصاروخين عند وصوله إلى مكان الحادث.

أكد د. مصطفى حبلوص، طبيب في مستشفى الإيمان، في مقابلة معه وقوع الهجوم في 31 أغسطس 2019. كما أشار إلى تواجد ما يقارب 30 طفلاً داخل الحاضنات وخارجها لحظة الهجوم، وأن جناح الأطفال عانى بشكل كبير من الضربة الأولى. وصف الطبيب الهجوم بـ “المأساوي” وقال إن الأطفال عاشوا تلك اللحظات برعب وخوف.

تقارير المنظمات ووكالات الأخبار المحلية:

أبلغ عدد كبير من وكالات الأخبار المحلية عن الهجوم، وهو ما يعزّز توقيته ومدى الضرر الذي ألحقه بالمستشفى. في الساعة 2:31 صباحًا، أي بعد ساعة من الهجوم، نشر فريق الدفاع المدني السوري، المعروف أيضًا باسم “الخوذ البيضاء”، صورًا على صفحته على فيسبوك تظهر ما نجم عن الهجوم من ضحايا ودمار في المشفى.

تلى هذه الصور مقطع فيديو نُشر على فيسبوك ويوتيوب في تمام الساعة 11:06 صباحًا و 11: 11 صباحًا على التوالي، مظهرًا لحظة القصف، وصول فرق الدفاع المدني وإجلاء المرضى من المستشفى. يبدأ الفيديو من اللحظة التي يصل فيها أوائل المستجيبين للمشفى، مما يعزز توقيت الهجوم والدمار الناجم عنه. إضافة إلى ذلك، نشر الدفاع المدني مقطع فيديو في الساعة 12:53 مساءً، يتضمن مقابلة مع امرأة شهدت الهجوم.

في مقابلة مع فريق التحقيقات، أكد عمر جمال إبراهيم، أحد متطوعي مركز الدفاع المدني ممن توافدوا إلى المشفى، تعرّض فرق الدفاع المدني للهجوم مرتين أثناء إجلاء المرضى ونقل المصابين إلى المشافي القريبة. وقعت هجمات “الضربة المزدوجة” أثناء الإخلاء الأول للجرحى والعاملين الطبيين إلى المشافي المجاورة ومرة ثانية عند إجلاء الآخرين.

فيما يتعلق بتغطية الإعلام المحلي للحادثة، نشر مركز أورم الكبرى الإعلامي على فيسبوك في الساعة 01:30 صباحًا خبرًا حول هجوم على البلدة مما يؤكد توقيت وقوع الحادثة في الصباح الباكر. في الساعة 10:25 صباحًا،بعد تسع ساعات من الهجوم، نشر الناشط فراس مولا صوراً تظهر الدمار الذي لحق بالمستشفى جراء الغارة الجوية. ونشرت قناة حلب اليوم المحليّة مقطع فيديو على يوتيوب حول الهجوم في الساعة 10:25 صباحًا.

صورة نشرها الناشط الإعلامي فراس مولا على فيسبوك بعد وقت قصير من الهجوم.

إضافة إلى ذلك، نشرت مديرية صحة حلب الحرة مقطع فيديو يصوّر الأضرار التي طالت المشفى جراء الهجوم، وذلك في تمام الساعة 11:25 صباحًا.

بدءًا من ظهيرة يوم الحادثة والأيام التالية له؛ أبلغت العديد من المنظمات داخل سوريا وخارجها عن الهجوم على المشفى، مع بعض الادّعاءات حول ارتكابه من قبل القوات الروسية. في 31 أغسطس 2019، نشر المركز الإعلامي العام مقطع فيديو يظهر الدمار الناجم عن الغارات الجوية. تلاه مقطع فيديو نشره المركز الصحفي السوري يتضمن لقطاتٍ تظهر الأضرار الناتجة عن الهجوم بالإضافة إلى مقابلات مع موظفي المستشفى.

أخيرًا، أصدرت منظمة Human appeal بيانًا حول الحادثة على موقعها على شبكة الإنترنت، ذُكرت فيه تفاصيل الأضرار التي طالت المشفى والإصابات التي لحقت بضحايا الهجوم.

تحليل الأضرار:

صورة عُلوية لمشفى الإيمان بعد الهجوم التُقطت من مقطع فيديو نشره الدفاع المدني السوري على يوتيوب.

أصبحت غرف المشفى وبنيته التحتية غير صالحة للاستعمال نتيجة لما ألحقه به الهجوم من أضرار خارجية وداخلية، ما أخرجه عن الخدمة بالكامل.

الأضرار الخارجية:

تضرر الجزء الخارجي من مبنى المشفى بشكل كبير جراء الغارة الجوية، مما أدى إلى تعطّل البنى التحتية اللازمة لعمله كما هو موضح في الصور أدناه، والملتقطة من قبل فريق التحقيقات. تسبب وقوع الغارة الجوية على بعد ثلاثة أمتار من المبنى الرئيسي للمشفى بدمار الفناء المعبّد أمامها وإزالة الدوّار المقابل له تمامًا. إضافة إلى مدخل المشفى وفنائها اﻷماميّ؛ قُلبت سيارتان تابعتان للمشفى ودُمّرتا.

كما تحطّمت مولّدات الكهرباء والأكسجين بشكل غير قابل للإصلاح عقب الهجوم.

صور التقطها فريق التحقيقات لمولدات الأكسجين والكهرباء في المستشفى بعد الهجوم.

إضافة إلى ذلك؛ نشر المركز الصحفي السوري مقطع فيديو على يوتيوب يظهر سطح المشفى مغطى بالأنقاض، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بسيارة الإسعاف. يظهر هذا المقطع والصور التي التقطها فريق التحقيقات حفرًا ناجمة عن الغارات الجوية محيطة بالمشفى.

صورة التقطها فريق التحقيقات تظهر الحفر الناجمة عن الضربة الجوية بالقرب من مولدات المستشفى.

بقي بناء المنشأة قائمًا بسبب إصابة الصواريخ للتربة المحيطة بالمشفى، والتي امتصت جزءًا من ضغط الانفجار. رغم ذلك، أدى الهجوم إلى دمار غرف المشفى وتهشّم نوافذها وأبوابها.

الأضرار الداخلية:

داخليًا، تضرر عدد كبير من المعدّات والأقسام نتيجة للهجوم؛ كما يتضح من الصور المقدّمة من فريق التحقيقات. حيث تُظهر الصور غرفة حاضنة مدمّرة بشكل يتطابق مع ما ورد في المقابلات، ويؤكّد ما ذكرته التقارير حول خروج اثنتين من أصل عشر حواضن من الخدمة، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالبقية.

صور التقطها فريق التحقيقات في جناح حاضنة الأطفال في المستشفى.

بالإضافة إلى ذلك، تظهر الصور التي التقطها فريق التحقيقات غرف المشفى الأخرى متضررة وغير صالحة لعلاج المرضى.

بعض من الصور الملتقطة من قبل فريق التحقيقات لغرف المرضى في المستشفى.

صورة التقطها فريق التحقيقات لغرفة العمليات في المستشفى.

تحليل بيانات الطيران

بغرض إضافة طبقة أخرى من التحقق؛ قارن الأرشيف السوريّ النتائج المستخلصة من الوسائط مفتوحة المصدر أعلاه، مع الوسائط المقدمة من فريق التحقيقات وبيانات رصد الطيران من قبل منظمة مراقبة. استلزمت هذه العملية رصد وتحليل بيانات الطيران في محيط ادلب، حلب، اللاذقية، وعلى وجه الدقة بلدة أورم الكبرى في حدود الساعة 1:00 – 1:30 صباحًا.

في الساعة 12:31 صباحًا؛ شوهدت طائرة روسية ثابتة الجناحين تقلع من قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية على بعد ما يقارب 122 كم جنوب غرب أورم الكبرى. في الساعة 12:55 صباحًا؛ شوهدت طائرة روسية ثابتة الجناحين تحلق فوق بلدتي الزربة وخان طومان المجاورتين، واللتان تقعان على مسافة 10 كم جنوب أورم الكبرى. في الساعة 12:56 صباحًا، شوهدت طائرة روسية ثابتة الجناحين تحلق فوق أورم الكبرى، وذلك قبل دقائق قليلة من الإبلاغ عن قصف المشفى بعد الساعة الواحدة صباحًا. وقد خلصت تحقيقات سابقة إلى أن الطيران الدائري في سماء مناطق الحرب عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك. إن الدوران الذي قامت به طائرة طائرة روسية ثابتة الجناحين فوق أورم الكبرى يؤكد التوقيت المقدر للهجوم كما ورد في المقابلات التي أجراها فريق التحقيقات.

رغم أن هذه البيانات تتطابق مع تقارير منظمات حقوق الإنسان بأن منفذ الهجوم هو القوات الجوية الروسية؛ إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ضلوع إحدى الطائرات المرصودة في الهجوم على أورم الكبرى. مع ذلك، فإن تحليق الطائرات فوق البلدة والمناطق المجاورة يزيد من احتمال وقوع هجوم جوي على المستشفى في التوقيت المحدد، والذي تم تأكيده عبر الوسائط مفتوحة المصدر والمُبلغ عنه من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوري.

خاتمة:

عبر الوثائق والمقابلات المقدّمة من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوريّ، ومن خلال تحليل الوسائط مفتوحة المصدر المنشورة على الإنترنت، بالإضافة إلى بيانات الطيران المذكورة أعلاه؛ يمكن التأكيد على أن مستشفى الإيمان في بلدة أورم الكبرى تعرض لهجوم في 31 أغسطس/آب 2019 حوالي الساعة 1:00 – 1:30 صباحًا. أخرج الهجوم المشفى، المدعوم من قبل منظمة Human Appeal، من الخدمة، إضافة إلى إصابة ستة أشخاص. رغم أنّ إفادات الشهود نسبت الهجوم إلى القوات الجوية الروسية؛ إلا أنه، ونظرًا لمحدودية المعلومات والبيانات مفتوحة المصدر، فقد تعذّر على الأرشيف السوريّ التثبّت من مرتكبي الهجوم.

 “مرافق صحية تحت النار: مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية”  “تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب”

فريق التحرير

تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب حول الحادثة الموقع: حلب: الزربة الهدف: مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية، الذي أعيد افتتاحه عام 2018 بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية SAMS. يعمل مركز […]


تحقيق مشترك: الأرشيف السوري وفوكس حلب

حول الحادثة

  • الموقع: حلب: الزربة
  • الهدف: مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية، الذي أعيد افتتاحه عام 2018 بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية SAMS. يعمل مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية منذ عام 2009؛ على الرغم من استمرار إغلاقه وإعادة فتحه طوال الحرب.
  • المستفيدون: يستقبل المرفق الطبي حوالي 2500 – 3000 مريض شهريًا منذ عام 2018 نظرًا لكونه المركز الطبي الوحيد في منطقة الزربة بريف حلب.
  • التاريخ: الجمعة 30 أغسطس 2019
  • التوقيت: ما بين الساعة 5:30 إلى 6:10 مساءً، وفقًا للمقابلات التي أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري مع مدير المنشأة وإحدى ممرضاتها، وكذلك مع مدير قسم الرعاية الصحية الأولية في مديرية الصحة الحرة في حلب. يتوافق التوقيت الوارد في إفادات الشهود مع ما ذُكر في البيانات والمقالات التي نشرتها الجمعية الطبية السورية الأمريكية ، والوكالات الإخبارية المحلية مثل وكالة ستيب نيوز وشبكة شام.
  • الضحايا: أدى الهجوم على المنشأة إلى مقتل الطفل نصر الله محمود الهادي، البالغ من العمر 12 عامًا، والنازح من قريته تل علوش إلى الزربة. كما أسفرت الغارات الجوية عن إصابة ثلاثة مدنيين: لينا الرجب مع طفلتها ألمازة، وطفل آخر عمره 13 عامًا يدعى جميل محمد علي. وذلك وفقًا للمقابلات التي أجراها فريق التحقيقات، بما فيها المقابلة مع عبد الكريم الياسين، مدير قسم الرعاية الصحية الأولية في مديرية الصحة الحرة في حلب.
  • نوع الهجوم: غارة جوية واحدة استهدفت المرفق الصحيّ ومركز البلدة بصاروخين وفقًا للشهود.
  • المسؤول المحتمل: طائرة سوخوي 22 وفقًا لبيانات رصد الطيران.

حول المركز الصحي

صورة للمشفى قبل الهجوم مقدّمة من قبل فريق التحقيقات.

مركز الزربة هو مركز مجاني للرعاية الصحية الأولية، يعمل منذ عام 2009 وأعيد افتتاحه بداية عام 2018 بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز. يدّعي الناشط أحمد الحمود أن المركز موجود منذ عام 1982 في نفس المبنى الذي دُمّر نتيجة للهجوم.

خريطة نُشرت ضمن دراسة حول المراكز الصحية في منطقة جبل سمعان عام 2010. تتضمن الخريطة مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية، ما يؤكّد وجوده قبل بداية النزاع.

كغيره من المرافق الطبية في ريف حلب، يقدم المركز الرعاية الصحية الأولية لسكّان الزربة والقرى/الأرياف المجاورة. يضم المركز عيادة داخلية، عيادة أطفال، عيادة نسائية، عيادة لعلاج الأسنان، مركز لقاح، صيدلية ومختبر تحاليل طبية. كما يحتوي المرفق على خدمة إسعاف على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع لحالات الطوارئ ولنقل المرضى إلى مستشفيات أخرى. لا يُعتبر هذا الهجوم أوّل استهداف للمركز.

هجوم سابق

استُهدف المركز للمرة الأولى في 6 مايو/أيار 2019، ما تسبّب بأضرار لحقت بالمبنى الرئيسي، البوابة والجدار الخارجي. كان الدفاع المدني أول من وصل إلى المنشأة وقيّم الخسائر الناجمة عن كلا الهجومين. ألحق هجوم 30 أغسطس/ آب أضرارًا أوسع بالمستشفى، كما يتضّح في الصور أدناه، فمثلًا، دُمّر سقف الصفيح في فناء المركز والجدار المجاور لبرج المياه بالكامل في هجوم 30 أغسطس، لكنهما لم يتضررا في هجوم 6 مايو.

لقطات شاشة من مقاطع فيديو صوّرها فريق الدفاع المدني السوري في هجوم 6 مايو (يسار) وهجوم 30 أغسطس (يمين). في هجوم 6 مايو، لم تتضرر الصفائح المعدنية التي تغطي فناء المستشفى والجدار المجاور لبرج المياه، في حين تبدو مدمّرة في غارة 30 أغسطس.

إضافة إلى الدمار، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو محاولة ترميم المركز الصحي بعد الهجوم الأول في 6 مايو. على سبيل المثال، كان الجدار الخارجي الموازي للشارع، والذي دُمّر سابقًأ في هجوم 6 مايو، قيد إعادة البناء عندما تضرر ثانيةً نتيجة هجوم 30 أغسطس 2019.

تظهر لقطات شاشة من مقاطع فيديو هجوم 6 مايو 2019 (يسار) وهجوم 30 أغسطس 2019 (يمين) محاولات إعادة بناء الجدار الخارجي، الموازي للشارع، والذي دُمّر سابقًأ في هجوم 6 مايو.

تشير الهجمات المتكررة على المنشأة، كهجوميّ 6 مايو و30 أغسطس، إلى الاستهداف المباشر والمتعمد للمرفق الطبي. على الرغم من كون المركز حيويّا بالنسبة لسكّان ريف حلب الجنوبي الغربي، إلا أنّه استُهدف بهجمات مباشرة أخرجته الأخيرة منها عن الخدمة.

موقع المركز الصحي

موقع الزربة والعيس والأتارب على Google Earth.

يقع المركز الصحي في قرية الزربة الصغيرة، الواقعة في ريف حلب الجنوبي الغربي. عقب استهداف المنشأة وخروجها عن الخدمة لاحقًا؛ أصبح أقرب المرافق الطبية لسكّان الزربة ومحيطها في بلدتي العيس والأتارب واللتان تبعدان 15 كم و30 كم على التوالي. حُدّد موقع المركز الصحي باستخدام بيانات مفتوحة المصدر ومتاحة عبر الإنترنت، إضافة إلى صور الأقمار الصناعية من Google Earth Pro.

تتطابق المباني الظاهرة في صور الأقمار الصناعية من Google Earth مع ما يظهر في الصور التي حصل عليها فريق التحقيقات (يسار) وصور المركز الإعلامي في ناحية الزربة (يمين).

ماذا حدث ومتى؟

صورة التقطها فريق التحقيقات للجدار الخارجي المدمّر، ولبوابة الدخول إلى المركز.

إنّ بيانات مراقبة الطيران ومقاطع الفيديو والصور والمقابلات التي أجراها فريق تحقيقات الأرشيف السوري على الأرض بعد 36 ساعة من الهجوم تعزز ما ورد في وسائل الإعلام مفتوحة المصدر من أن مركز الزربة للرعاية الصحية الأولية قد استُهدف، هوجم، ودُمّر بصاروخ نتيجة غارة جوية في 30 أغسطس 2019، ما بين الساعة 5:30 إلى 6:10 مساءً. ويُزعم أن صاروخين أُطلقا من طائرة واحدة، حيث أصاب الأول مركز البلدة بالقرب من المستشفى، في حين أصاب الثاني المنشأة الطبية نفسها مباشرة. دمر الهجوم الساحة الرئيسية للمستشفى والمبنى مما تسبب في اندلاع حرائق في جميع أنحائها ودمار غالبية غرفها.

صور أقمار صناعية من Digital Globe لمركز الرعاية الصحية في 23 أغسطس 2019 قبل 7 أيام من الهجوم (يسار)، وفي 20 سبتمبر 2019 بعد 21 يومًا من الهجوم (يمين). إن الأضرار الظاهرة في صور الأقمار الصناعية تؤكد كلًا من الاستهداف المباشر للمستشفى وتاريخ الهجوم.

أخرجت الغارة الجوية المستشفى عن الخدمة. تؤكد الأضرار الكبيرة الناجمة عن الهجوم ومواقع تأثير الصواريخ، كما حدّدها فريق التحقيقات لدينا، أن مركز الرعاية الصحية استُهدف بشكل مباشر ومتعمد.

أسفرت الغارة الجوية عن مقتل طفل وإصابة ثلاثة مدنيين آخرين. إضافة إلى الأضرار الداخلية والخارجية للمرفق والساحة العامة للبلدة. دُمّر ممر استقبال المرضى والألواح الشمسية في المركز، إلى جانب معداته الطبية (بما في ذلك أجهزة التنفس وأجهزة الموجات فوق الصوتية وكراسي عيادة الأسنان ومعدات المختبرات وأدوية من الصيدلية) كما سيتّضح لاحقًا في هذا التحقيق. وردت هذه الأضرار في التقارير التي نشرتها وكالات إخبارية محلية مثل وكالة ستيب نيوز، بالإضافة إلى المقابلة التي أجريت مع مدير مركز الرعاية الصحية الدكتور عبد الله حميدي.

صورة نشرتها منظمة سامز توضح الحريق في مركز الرعاية الصحية بعد الهجوم.*

نشرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية، الداعمة لمرفق الرعاية الصحية، بيانًا و 25 صورة تظهر أضرارًا تطابقت مع ما ورد في بيان الدكتور حميدي الذي أكّد استهداف المنشأة.

نشر كل من الدفاع المدني السوري والمركز الإعلامي في ناحية الزربة مقطع فيديو في الساعة 11:24 مساءً ومقطعًا آخر في الساعة 10:19 مساءً على التوالي، يُظهران استهداف بلدة الزربة. يشير تحليل الظلال الظاهرة في كلا المقطعين أنّهما سُجّلا على الأرجح في وقت متأخر من بعد الظهر، مما يؤكّد التوقيت الذي وقع فيه الهجوم على المستشفى. في مقابلة أجراها معه فريق التحقيقات، أكد فواز جويد مدير المركز الإعلامي في ناحية الزربة، أن الغارة الجوية نُفذت في الساعة 5:35 مساءً.

باستخدام أداة SunCalc لحساب موقع الشمس، نجد أن الظلال الظاهرة في مقطع فيديو الدفاع المدني السوري على يوتيوب تتطابق مع موقع الشمس في حوالي الساعة 6:30 مساء يوم الهجوم.
في مقابلة عبر الفيديو مع فريق التحقيقات، أكد الدكتور عبد الله حميدي أن مركز الرعاية الصحية تعرض للهجوم في حوالي الساعة 6:10 مساءً بغارة جويّة دمّرت جزءا كبيرا من المبنى وأخرجته من الخدمة. كما تم تأكيد سقوط الصاروخ الثاني في التوقيت ذاته من قبل خالد عدوي، أحد ممرضي المركز، والذي شهد الغارة الجوية وقابله فريق التحقيقات.

إفادات الشهود:

أكّدت المقابلات الإضافية التي أجراها فريق التحقيقات توقيت ومدى الضرر الناجم عن الهجوم. كما ذُكر سابقًا، أبلغ فواز جويد مدير المركز الإعلامي في ناحية الزربة، فريق التحقيقات أنه رصد طائرة حربية من طراز سوخوي 24 في الساعة 5:35، استهدفت بدايةً مناطق مدنية، كما هو موضح في مقطع فيديو سابق للدفاع المدني، ثم قصفت مركز الرعاية الصحية. وأوضح جويد أنه وصل بسرعة إلى مكان الحادث والتقط عددًا من الصور ومقاطع الفيديو بعد دقائق من الهجوم على المنشأة الطبية.

بشكلٍ يتوافق مع إفادة جويد؛ قال الممرض خالد عدوي أنه كان يقف على مقربة من نقطة التأثير، حيث شاهد الغارة التي نُفذت على مركز البلدة، تلتها غارة جوية ثانية أصابت مباشرة مركز الرعاية الصحية.

تقارير وكالات الأخبار المحلية:

غطت وسائل الإعلام المحلية تفاصيل الغارة الجوية على البلدة ومركز الرعاية الصحية الوحيد بها، بشكل يعزّز ما ذكره الشهود وأوائل المستجيبين للهجوم. في تمام الساعة 8:59 مساءً، نشرت منظمة سامز بيانًا على فيسبوك تؤكد فيه الهجوم على المستشفى وخروجه عن الخدمة. بعد ذلك بوقت قصير في الساعة 9:18 مساءً، نشرت وكالة سمارت للأنباء تقريراً عن الهجوم يؤكد ادّعاءات وقوع غارتين جويتين، أصابت إحداهما مركز البلدة فيما استهدفت الثانية المركز الصحي. كما أكد التقرير مقتل طفل في الهجوم وإصابة ثلاثة آخرين.

في الساعة 1:55 صباحًا من تلك الليلة، نشر المركز الإعلامي في ناحية الزربة مقطع فيديو يُظهر أوائل المستجيبين والمواطنين الصحفيين بعد أن شهدوا غارة جوية على البلدة يصلون إلى موقع التأثير (يُظهر المقطع تصاعُد الدخان). يؤكد هذا الفيديو تعرّض مركز البلدة للهجوم بالإضافة إلى استهداف المنشأة الطبية، حيث يظهر المقطع تفقّد أوائل المستجيبين للأضرار التي لحقت بمركز البلدة بدايةً؛ ثم مسارعتهم إلى المنشأة الطبية القريبة.

لقطات من مقطع الفيديو المنشور من قبل المركز الإعلامي في ناحية الزربة، ويُظهر المواطنين الصحفيين والمستجيبين الأوائل يتفقّدون مركز البلدة ومركز الزربة للرعاية الصحية الأولية.

أكّدت مديرية صحة حلب الحرة الهجوم بمنشورٍ لها على فيسبوك.

إضافة إلى ذلك، نشرت كل من وكالة سمارت، ستيب نيوز وشبكة شام تقارير منفصلة تؤكد فيها الهجوم والخسائر الناجمة عنه.

تحليل الأضرار:

لحقت بالمركز الطبي أضرار داخلية وخارجية شديدة نتيجة لاستهدافه بشكلٍ مباشر من الجو، الأمر الذي جعله غير قابل للصيانة وأخرجه عن الخدمة. وثّق فريق التحقيقات الأضرار من خلال الصور، مقاطع الفيديو والمقابلات، وذلك للتأكّد من التطابق بين الوثائق الخاصة بالفريق، المواد مفتوحة المصدر حول الهجوم، وصور قديمة للمنشأة.

الأضرار الخارجية:

نشرت منظمة سامز هذه الصورة بعد ظهيرة اليوم التالي للهجوم، وتظهر فيها الأضرار الكبيرة خارج المركز الصحي.

ألحق الهجوم أضرارًا كبيرة بفناء المشفى الخارجيّ، إضافة إلى تضرر أجزاء من السور المحيط به أو تحطّمها بالكامل. كما تدمّرت البوابة الرئيسية والأرضيات المرصوفة في المنشأة من شدّة الغارات الجوية، إضافة إلى دمار أجزاء من سقف الفناء الصفيحيّ وسطحه، والذي عُثر على بقايا منه أعلى عمود كهرباء وعلى شجرة، مما يشير مجددًا إلى قوّة الانفجار الناجم عن الهجوم.

صورة لسقف فناء المركز الصحيّ قبل الهجوم، التقطها فريق التحقيقات.

صور التقطها فريق التحقيقات، وتظهر سقف فناء المركز الصحي بعد دماره

إضافة إلى ذلك، دُمّرت بنى تحتية ضرورية لأداء مهام المنشأة. فمثلًا، تضرّرت ألواح الطاقة الشمسية التي تزود المركز بكميات كبيرة من الكهرباء وتحطّمت بشظايا، إلى جانب خزانات مياه المنشأة التي ثُقبت وتلفت جرّاء الهجوم.

تظهر هذه الصورة المنشورة من قبل سامز تضرر ألواح الطاقة الشمسية بشدة بسبب الشظايا.

تُظهر الصور ومقاطع الفيديو الدمار الواسع الذي لحق بأساسات المركز الصحي. إن انهيار الأعمدة الخرسانيّة في واجهة المبنى وجداره الخارجي وكذلك اقتلاع طبقات الإسمنت الخارجية والطلاء من داخل المبنى؛ كل ذلك يشير إلى ارتفاع ضغط الهجوم والأضرار الناجمة عنه.

صورة التقطها فريق التحقيقات توضح الأضرار الخارجية التي لحقت بالمركز.

تتضح شدة الهجوم أيضًا في تأثيره على “الصفائح” المعدنية أو “الشبكات” التي كانت مثبّتةً على النوافذ سابقًا، حيث تحوّلت إلى أجزاء متناثرة على الأسطح الخارجية والداخلية للمنشأة. كما يمكن رؤية آثار حريق، عبارة عن مخلفات سوداء على الإسمنت، على الجزء الخارجي من المنشأة، وهو ما يؤكد الادعاءات الواردة في الصور والمقابلات والتقارير التي تحدّثت عن نشوب حريق عقب الهجوم. إن الأضرار الخارجية واسعة النطاق وآثار الحريق تؤكّد خروج المنشأة عن الخدمة.

الأضرار الداخلية:

 

علاوة على خروج مركز الرعاية الصحية عن الخدمة؛ تظهر على جدرانه الداخلية تصدّعات وفجوات كبيرة، إضافة إلى انهيار أجزاء من السقف والجدران غطّت أرضية البهو والصيدلية.

صورة التقطها فريق التحقيقات لبهو المركز الصحي عقب الهجوم.

تُظهر الصور ومقاطع الفيديو مقاعد خشبية محطّمة في غرف الانتظار، كرسي عيادة أسنان متضرر، إضافة إلى دمار الصيدلية ومخزونها من الأدوية بشكل كامل. كما تتطابق الجدران السوداء في بهو المركز مع ما أشير إليه من علامات حريق خارج مبنى المنشأة

 

صورة نشرتها منظمة سامز لعيادة الأسنان بعد الهجوم.

أضرار داخلية إضافية في المركز وثّقها فريق التحقيقات.

اطّلع المهندس المدني أحمد علي الخلف على الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالمنشأة، وبملاحظة مدى انتشار الحريق والفجوات الموجودة في السقف؛ أفاد بأن ما يزيد عن 80% من المركز الصحي قد تضرر، ما يجعل ترميمه مستحيلًا دون إعادة بنائه.

تحليل بيانات الطيران

بغرض إضافة طبقة أخرى من التحقق؛ قارن الأرشيف السوريّ النتائج المستخلصة من الوسائط مفتوحة المصدر أعلاه، مع الوسائط المقدمة من فريق التحقيقات وبيانات رصد الطيران من قبل منظمة مراقبة. استلزمت هذه العملية رصد وتحليل بيانات الطيران في محيط حلب وادلب، وعلى وجه الدقة بلدة الزربة في حدود الساعة 5:35 مساء.

ابتداءً من محافظة حمص خارج حلب وادلب؛ شوهدت طائرة Su-22 (أو سوخوي 22) تقلع نحو الشمال من قاعدة الشعيرات الجوية الساعة 5:18 مساءً. ثم شوهدت طائرة Su-22 تحلق شمالًا في الساعة 5:26 مساءً فوق التمانعة، وهي بلدة في محافظة إدلب على بعد حوالي 70 كم جنوب الزربة. شوهدت طائرة Su-22 فوق المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)،والذي يقع على بعد 6 كيلومترات فقط جنوب غرب الزربة، وذلك في الساعة 5:04 مساءً وبعدها في الساعة 5:34 مساءً. أخيرًا في الساعة 5:35 مساءً ، شوهدت طائرة Su-22 تحلق حول الزربة. وقد خلصت تحقيقات سابقة إلى أن الطيران الدائري في سماء مناطق الحرب عادةً ما يُشير إلى محاولة الاستحواذ على الهدف و/أو التحضير لهجوم وشيك. إن الدوران الذي قامت به طائرة Su-22 فوق الزربة يؤكد التوقيت المقدر للهجوم كما ورد في المقابلات التي أجراها فريق التحقيقات.

رغم ذلك، لا تتطابق هذه البيانات مع التقارير بشكل كامل، فمثلًا، أشار فواز جويد من المركز الإعلامي في ناحية الزربة إلى أن طائرة حربية من طراز Sukhoi 24 استهدفت المركز الصحي والبلدة. على الرغم من أنه قد يكون خطأً بسيطًا في تحديد طراز الطائرة؛ إلا أنه لا يوجد دليل مباشر على ضلوع إحدى الطائرات المرصودة في الهجوم على الزربة. مع ذلك، فإن تحليق الطائرات فوق الزربة والبلدات المجاورة يزيد من احتمال وقوع هجوم جوي على البلدة والمركز الصحي في التوقيت المحدد، والذي تم تأكيده عبر الوسائط مفتوحة المصدر والمُبلغ عنه من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوري.

خاتمة:

عبر تحليل الوسائط مفتوحة المصدر المنشورة على الإنترنت، الوثائق والمقابلات المقدّمة من قبل فريق تحقيقات الأرشيف السوريّ، بالإضافة إلى بيانات الطيران المذكورة أعلاه؛ يمكن التأكيد على أن مركز الزربة للرعاية الصحية الأوليّة تعرض لهجوم في 30 أغسطس/آب 2019 ما بين الساعة 05:30 وحتى 06:10 مساء. كما يمكن التأكيد على أن المركز، المدعوم من قبل الجمعية الطبية السورية الأمريكية، تدمّر وأصبح خارج الخدمة نتيجة للهجوم. رغم أنّ كل من إفادات فريق المنشأة في المقابلات ومنظمات حقوق إنسان محلية ادّعت أن الغارات الجوية نُفّذت من قبل القوات الجوية السورية؛ إلا أنه ونظرًا لمحدودية المعلومات والبيانات مفتوحة المصدر فقد تعذّر على الأرشيف السوريّ التثبّت من مرتكبي الهجوم.

نخور وتهالك في أسنان أطفال المخيمات السورية

فداء الصالح

يعالج الفريق، ضمن إمكانياته، النخور السنية ويعمل على تجريف التسوس كواحد من الطرق العلاجية، كذلك وضع حشوات لاصقة وحشوات زجاجية بالإضافة للعلاج الوقائي بإزالة الأسنان المخلخلة لدى الأطفال مع بداية ظهور الأسنان الدائمة، لمنع حدوث مشاكل تقويمية مستقبلاً، وسد “الأثلام” بين الأسنان لمنع تراكم الأطعمة فيها، ما يعتبر مقدمة لظهور تسوس في الأسنان.

على كرسي بلاستيكي، بعيداً عن الوحل الذي يملأ المكان يكمل طبيب الأسنان محمد ربيع الخطيب علاج “نخر” في أسنان واحد من أطفال المخيمات، بمعدات بسيطة وفريق تطوعي، بهدف تقديم الرعاية والتوعية الصحية للحفاظ على الأسنان وسلامتها.

تأسس الفريق الذي أطلق عليه اسم “أرض الأحلام” في الأول من تشرين الثاني ٢٠١٩، في مدينة أريحا (جنوب إدلب) من قبل أربعة متطوعين بينهم الطبيب محمد ربيع الخطيب الذي انتشرت صوره سابقاً على وسائل التواصل الاجتماعي خلال إسعاف الجرحى أثناء استهداف المدينة منتصف العام الماضي، وهو طبيب أسنان مهجر من جنوب دمشق، إضافة لعمله في الصحة المدرسية لنحو عشرين عاماً.

يقول الطبيب محمد إن فكرة الفريق انطلقت من الواقع الصحي الذي يعيشه أبناء المخيمات من الوافدين والمهجرين، وتقديم الخدمات “السنية” لهم، إضافة لبعض الاستشارات الطبية، خاصة مع النقص الحاد في هذا المجال من قبل المنظمات التي تعنى بالصحة، وبإمكانيات محدودة يقدمها الفريق نفسه لاستمرار هذا العمل.

ليست الفكرة جديدة، يكمل الطبيب محمد، الذي قال إن محاولات عديدة قام بها من خلال جولات صحية على المدارس، إلا أن صعوبات كثيرة أجلت إطلاق هذا المشروع. ليبدأ من جديد بتشجيع من “الممرضة” التي تعمل في عيادته، إضافة لمرشدة نفسية تمتلك “خبرة جيدة في التعامل مع الأطفال”، كذلك ناشط إعلامي يعرف تفاصيل وتوزع المخيمات، جميعهم تطوعوا لتحقيق هذه الفكرة رفقة نور ومحمد من أبناء مدينة أريحا والمتطوعان لتسهيل عمل الفريق خلال الجولات. ويستهدف الفريق الأطفال بين سن السادسة والثالثة عشر، كما يقدم بعض الخدمات لكبار السن ضمن الإمكانيات والأدوات المتاحة.

بدأت الجولة الأولى لفريق أرض الأحلام من مخيمات كفرلوسين، يشرح الطبيب الصدمة الكبيرة من سوء الحالة الصحية للأطفال هناك عموماً، والأسنان بشكل خاص، يقول إن الأمر لا يتعلق فقط بقلة العناية ونظافة الأسنان، بل يرتبط أيضاً بسوء النظام الغذائي الذي فاقم المشاكل السنية نتيجة نقص الفيتامينات.

يعالج الفريق، ضمن إمكانياته، النخور السنية ويعمل على تجريف التسوس كواحد من الطرق العلاجية، كذلك وضع حشوات لاصقة وحشوات زجاجية بالإضافة للعلاج الوقائي بإزالة الأسنان المخلخلة لدى الأطفال مع بداية ظهور الأسنان الدائمة، لمنع حدوث مشاكل تقويمية مستقبلاً، وسد “الأثلام” بين الأسنان لمنع تراكم الأطعمة فيها، ما يعتبر مقدمة لظهور تسوس في الأسنان.

كذلك يعمل الفريق على تنظيم جلسات توعية لكيفية الاعتناء بالأسنان ونظافتها في كل جولة، وسيكون هنالك جولات لمتابعة الحالات ضمن المخيمات التي تمت زيارتها سابقاً، ونحن الآن نقوم بجولات أسبوعية على المخيمات الأقرب فالقرب، بحسب الخطيب الذي قال إن تسعة مخيمات ومركزين تعليميين كانت حصيلة الجولات خلال شهرين من العمل، وفي حال صعوبة تقديم الخدمة للمريض يتم إحالته إلى أحد المراكز المتعاونة مع عمل الفريق بأجور رمزية.

صعوبة نقل كرسي العلاج أبرز الصعوبات التي تواجه الطبيب محمد وفريقه، وهو ما أدى لاقتصار عملهم على الحالات الممكن علاجها بالأدوات التي يمكن حملها، يضاف إلى ذلك كلفة التنقلات وثمن المواد المستخدمة التي يغطيها الآن الفريق، يقول الطبيب إنه يقسم إيراد عيادته إلى قسمين، نصفه لعائلته والنصف الآخر لتأمين المعدات اللازمة للفريق، وهو ما يحول دون الوصول إلى مخيمات بعيدة أو تقديم الخدمات العلاجية لأعداد أكبر من الأطفال.

تندر خدمات العلاج السنية في المخيمات، وتنعدم الفرق الجوالة التي تصل إليها، بحسب مشاهدات الطبيب محمد الذي أخبرنا أن ما يتم نقله من سوء الحالة الصحية في المخيمات من خلال الصور والتقارير الإعلامية لا يمثل سوى نسبة قليلة مما شاهده وعايشه خلال جولاته، ويأمل الطبيب الخطيب بتوسيع رقعة المناطق المدرجة في جدول فريقه التطوعي لزيارتها، خاصة المخيمات البعيدة، وتوفير أدوات تنظيف الأسنان من (معجون وغسولات فموية وفراشي للأطفال)، إلا أن الأمر يحتاج لتضافر الجهود وتعاون أكبر لتحقيقه.

بشار الشيخ ناشط متطوع في فريق أرض الأحلام يقول إن السكان لم يعتادوا زيارة الأطباء لهم في المخيمات، كذلك الاهتمام بعلاج الأسنان إلا بعد تفاقم الألم والمشكلة، وغياب فرق الصحة المدرسة الوقائية، إلا أنه لاحظ تفاعلاً كبيراً من قبل الأهالي مع فريق أرض الأحلام.

يجتمع الأطفال حول الطبيب محمد في كل زيارة له للمخيمات، يفتحون أفواههم بوجوه مبتسمة وخائفة في آن معاً، بحسب الشيخ الذي قال إن المرشدة النفسية في الفريق “حياة محمد” تخفف من وطأة الخوف الذي يرافق الأطفال خلال فحصهم وعلاجهم، ما يشكل عملاً متكاملاً شاهدنا أثره الإيجابي خلال الفترة القصيرة التي قضيناها في جولاتنا الميدانية، مؤكداً على الاستمرار في هذا العمل ضمن الإمكانيات المتاحة والصعوبات الكثيرة التي يأمل في مواجهتها وتعميم التجربة ومحاكاتها ودعمها. 

“عبد القادر حمادي” أول الشهداء في زردنا

محمد جميل

يقول بعض أبناء زردنا إنهم اعتادوا رؤيته حاملاً حقيبته الطبية المتواضعة، بعض الشاش والمعقمات ولصاقات قاطع النزيف وحقن الكزاز وبعض المعدات الإسعافية، يبحث عن أحد زملائه ليرافقه في رحلته على دراجة نارية نحو أكثر المناطق سخونة والتي كان يعرف بها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الشريط الإخباري

في الثامن عشر من تشرين الثاني لعام ٢٠١٢ استشهد الشاب عبد القادر حمادي من قرية زردنا (شمال شرق مدينة إدلب)، وهو أول الشهداء الذين قدمتهم القرية خلال الثورة السورية، عمل كـ “مسعف” يحمل حقيبته الطبية في كل المعارك، كيفما التفت تجد “عبد القادر” يقول رفاقه وأبناء القرية، قبل أن يقضي في المعركة التي تمت فيها السيطرة على “الفوج ٤٦” والذي كان يوصف بـ “القلعة الحصينة” كونه مركز ثقل قوات الفرقة الرابعة، بعد حصار دام نحو شهرين.

لم يكن عبد القادر مقاتلاً، يقول من التقيناهم من أبناء القرية، كان مسعفاً وناشطاً في العمل الصحي في بلدته والأرياف المجاورة منذ منتصف عام ٢٠١١ وحتى يوم استشهاده، وهو من مواليد ١٩٨٨، كان يعمل في لبنان وقت اندلاع الثورة السورية، ليترك مكانه ويعود إلى بلدته كأحد المشاركين الأوائل في المظاهرات.

“شو جابك عالثورة” سألته لمعرفتي بوجوده في لبنان، يومها أخبرني أنه عاد مع بداية الثورة والتقى ببعض أقربائه من قرية سرجة بريف إدلب الذين استخدموا بيته كاستراحة في الطريق إلى تركيا لإحضار بعض الأدوية والمستلزمات الطبية وإسعاف الجرحى، رووا له فظائع ما يرتكب بحق أبناء البلد، فقرر عبد القادر أن لا يغيب صاحب البيت عن دوره ليلتحق بالعمل الطبي.

التحق عبد القادر بدورة في التمريض والإسعاف الأولي، يقول صديقه “زكي عروف” الناجي الوحيد حتى اللحظة من بين رفاق دربه الذين أسسوا النقطة الطبية الأولى في زردنا باسم “الرحمة”، كان من بينهم محدثنا وشهيدنا و (فؤاد عروف، عبد الله المحمد، محمود عروف) جميعهم استشهد تباعاً خلال تأديتهم لعملهم في إسعاف المصابين.

كـ “مكوك الحياكة” كان يتنقل بين أرياف إدلب وحلب، يسابق قدره نحو أماكن سقوط القذائف، يسعف المصابين وينظم حملات التبرع بالدم، ويرافق الفصائل في معاركهم من خان العسل وحتى وادي الضيف، يقول زكي مؤكداً آن عبد القادر لم ينتسب لأي فصيل، حجته الدائمة كانت تقوم على أنه نذر نفسه “للثورة” دون مسميات أو أجندات.

يقول بعض أبناء زردنا إنهم اعتادوا رؤيته حاملاً حقيبته الطبية المتواضعة، بعض الشاش والمعقمات ولصاقات قاطع النزيف وحقن الكزاز وبعض المعدات الإسعافية، يبحث عن أحد زملائه ليرافقه في رحلته على دراجة نارية نحو أكثر المناطق سخونة والتي كان يعرف بها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الشريط الإخباري.

لا يملك عبد القادر هاتفاً جوالاً لتوثيق عمله، يقول زكي إن واحدة من الجهات التي كانت تمدهم بالمستحضرات الطبية تبرعت له بثمن هاتف لتوثيق ما يحدث أمامه من انتهاكات، ما زال زكي يحتفظ بهاتف عبد القادر كذكرى يصفها بـ “الثمينة” والتي اصطحبها معه خلال لجوئه إلى النمسا حالياً.

قصص كثيرة يرويها زكي عن عبد القادر وحرصه على إسعاف الجرحى، يصفه بـ “الأكثر شجاعة” من بين من التقاهم، وينهي حديثه بـ “كان عبدو ثورة وحده”.

يوم استشهاده

قبيل استشهاده بساعات توجه عبد القادر إلى أرض زراعية لواحد من أصدقائه، حمل بعض الحطب استعداداً للشتاء واستقبال مولوده الجديد، كانت زوجته في الأيام الأخيرة من حملها، ثم مرَ على “الحداد”، كان قد أوصاه بصنع مدفأة علي الحطب، لم تكن جاهزة يخبرنا إن عبد القادر غادره غاضباً وهو يقول “ما بعرف اذا رح أرجع اليوم وزوجتي على وجه ولادة”، تركه ليتجه بعدها إلى ريف المهندسين المجاور “للفوج ٤٦”.

شاهدت عبد القادر وقتها على قيد الحياة للمرة الأخيرة، كنت قد أصبت خلال تغطيتي كإعلامي للمعركة، توجه نحوي وهو يبتسم. قال لي “انت كمان تصاوبت يا محمد”، ضمد جرحي وأعطاني حقنة الكزاز وطلب إلى التوجه نحو مشفى الدانا مع الجرحى على عجل.

ليل ذلك اليوم وبعد خروجي من المشفى إلى المنزل كانت أخبار تحرير الفوج قد غطت الصفحات الإخبارية، لا يشوب تلك الفرحة سوى حزن دفين على استشهاد عبد القادر، القرية بأكملها اتجهت نحو الساحات لاستقبال جثمانه، كان شهيدنا الأول الذي فتح الباب لعشرات الشهداء بعده.

في منزله كان طفله الصغير الذي ولد بعد أيام من استشهاده يحمل اسم أبيه “عبد القادر” بينما حمل والده حقيبة ابنه ليعاهد الجميع على إكمال مسيرة عبد القادر في الثورة وتضميد الجراح.

محمد حمروش 

“صبحية” نسائية في مخيمات اللجوء

محمد أبو سيف

لا تحتاج أن تطرق المدعوات باب الخيمة، تقول فاطمة وهي تبتسم بعد استعاضتها عن الأبواب الخشبية بقطعة قماشية محاطة بعيدان القصب، لا تصدر صريراً ويضيع صوتها الضعيف مع ضوضاء الطريق.

مشهد متخيل من الذاكرة

نادراً ما تغيبت واحدة من جارات فاطمة عن قهوتها الصباحية، جلسات النميمة هي ما كانت تمنع إحداهن عن الحضور، فغيابها يعني بداية لوضعها في “مقلاة” المتواجدين وتبادل التعليقات والنكات عنها أو عليها، يرافق ذلك صوت أغانٍ فيروزية من مسجل موضوع على الطاولة بعيداً عن النساء المجتمعات حول المدفأة.

مشهد يومي من الواقع

تفرقت جارات فاطمة في أماكن مختلفة بعد هجرتهم القسرية من قريتهم في ريف حماه خلال الحملات العسكرية الأخيرة، الخيام التي سكنَها لم تمنعهن من استعادة “الصبحية” وخلق ما يحاكي أجواءها في الماضي غير البعيد، والذي ما زال حاضراً في نفوسهن.

تختلف المعطيات والتحضيرات هنا، تقول فاطمة في إشارة للمخيم الذي تعيش فيه بريف إدلب، فالجدران الاسمنتية باتت قطعاً قماشية، وقرب الخيام من بعضها البعض شكل عائقاً في الخصوصية، تتجنب النساء في “صبحياتهن” الحديث والضحك بصوت عالٍ، كذلك غابت موسيقا فيروز وصوتها “احتراماً لمشاعر السكان المجاورين وانقطاع الكهرباء في آن معاً”.

القهوة التي بقيت الضيف الأهم في هذه “الصبحيات” اختلطت رائحتها بدخان مدفئة الحطب، المدفأة التي لعب دخانها دوراً آخر في معرفة “جارات” فاطمة أنها باتت مستعدة لاستقبالهن بعد خروج زوجها إلى عمله وانتهائها من الأعمال المنزلية القليلة التي تقوم بها بسبب ضيق المكان وضعف أثاثه.

لا تحتاج أن تطرق المدعوات باب الخيمة، تقول فاطمة وهي تبتسم بعد استعاضتها عن الأبواب الخشبية بقطعة قماشية محاطة بعيدان القصب، لا تصدر صريراً ويضيع صوتها الضعيف مع ضوضاء الطريق.

القهوة وجارة فاطمة الحميمة “أمل” هما ما لا تكتمل “صبحية” بغيابهما، أمل الوحيدة بين زوار فاطمة المنحدرين من قرية واحدة قادمة من ريف إدلب الجنوبي والماهرة بقراءة “الفنجان” وزراعة البسمة والحياة على وجوه الحاضرات.

بعد أن ترتشف نساء “الصبحية” قهوتهن، يقلبن الفنجان على صحنه وهن ينظرن إلى “أمل” في إشارة لاستعدادهن لمعرفة ما يخبئ لهن “البنَ” في حواف الفناجين. تقلبه أمل بين يديها كخبيرة وتربط الخطوط العشوائية المتشابكة، تقول إن لكل خط معنى عندها يفسر أمراً يخص صاحبة الفنجان، فشكل طائر يدل على خبر جديد والغيوم البيضاء تدل على فرج قريب، والطريق الأبيض يدل على درب يخلو من الصعوبات، أما المغلق فيدل على عقبات قادمة ستعترض سبيل صاحبة الفنجان المقروء، الأفاعي تدل على الأعداء والغربان عن الخراب والعيون على الحسد، وهناك تكتلات من البن تدل على الاجتماع لحزن أو فرح بحسب ما توحي بقايا الفنجان المقلوب. كل ذلك مرتبط بـ “أمل” وقراءتها للخطوط التي تبدو كطلاسم، بينما تنصت الحاضرات وهن ينتظرن دورهن في كشف المستور، والتنبؤ بما قد يحصل معهن، تقول رغد واحدة من الحاضرات دائماً في “الصبحية” نصدق ما تقول وأحياناً يحدث بالفعل ما تتنبأ به، وتصف “أمل” بالقارئة الماهرة.

المعارك والقصف جزء آخر من حديث المجتمعات في “الصبحيات” يتناقلن ما سمعن وقرأن، يختلفن ويتفقن وتعلو أصواتهن، تقول فاطمة إن حدة الاختلاف يعرف من تدخل “أبي ماهر” الرجل المسن صاحب الدكان القريب من الخيمة، وهو مهجر أيضاً من حمص، حين يبدأ بالسخرية من حديثهن ويشاركهن من على بعد طالباً منهن إنهاء هذه المعضلة التي عجز عن حلها المجتمع الدولي والقادة العسكريون.

كلام أبي ماهر يفرض الصمت على “الصبحية” لدقائق، قبل الانتقال للحديث عن مصاعب النزوح وهموم الزواج وقلة فرص العمل والتحايل لتأمين لقمة العيش، يؤرخن ويذكرن بعضهن بموعد استلام السلال الإغاثية ويتبادلن بينهن بعض المواد بحسب حاجة كل خيمة وسيدة.

ترسم نساء “الصبحية” مستقبلاً بعيداً عن الخيام، وتبدأ زفرات الحديث السياسي والبحث عن أماكن هجرة بعيدة أو قريبة، نحو أوروبا أو قرى مجاورة، ويفتقدن بعض من بات بعيداً من “الجارات” القديمات في مخيمات أخرى، أو ممن أسعفهن الحظ بالخروج إلى دول مجاورة، ليختمن جلستهن بـ “الفرج” وهنَ يطرقن بفناجينهن على أرض الخيمة، في انتظار “صبحية” أخرى تقال فيها كلمة “دايمة” التي طال انتظارها.

محمد أبو سيف