فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

عن قبور النازحين في إدلب.. حرمان من مسقط الرأس وقبور مدفوعة الثمن

سيرين مصطفى

يؤكد الخضر “أن النازح يعامل معاملة المقيم، ويعمل المكتب على تأمين خدمة الدفن بالحد الأدنى من الأجور، إذ تبلغ كلفة الدفن اليوم نحو أربعين ألفاً تشمل عملية نقل المتوفي والتغسيل والتكفين وأجور حفر القبر، وفي حال لمست الجمعية أن ذوي المتوفي من الفقراء يتم إعفاؤهم من الرسوم اللازمة، إذ يتم إعفاء عائلتين بشكل شهري”.

اضطر أبناء الحاج “أبو أحمد” من بلدة كفرسجنة (جنوب غرب مدينة معرة النعمان) لدفن والدهم في مدينة سلقين (شمال غرب سوريا)، بعد تعذر تنفيذ وصيته بالدفن في مسقط رأسه لسيطرة قوات الأسد عليها.

أقلق الموت الحاج أبو أحمد قبل وفاته، يخبرنا أبناؤه أنه كان يعرف صعوبة ما يطلبه، خاصة وأنه شهد التهجير الذي طال معظم السكان نتيجة القصف والمعارك الدائرة، ليحط بعائلته المقام في واحدة من خيام دير حسان، قبل أن تسيطر قوات الأسد نهاية شباط الماضي على البلدة، ولم يكن يعرف قبل موته أنه سيدفن بعيداً عن بلدته وعن خيمته، إذ اضطر أولاده لدفنه في سلقين التي تبعد نحو خمسين كيلو متراً عن مكان نزوحهم الجديد.

مقابر للمقيمين وأخرى للنازحين

يشكل الموت عائقاً جديداً في وجه سكان المخيمات، في الوقت الذي غابت فيه معظم مراسم الجنائز التي كانت متبعة في السابق، بعد أن ضاقت المخيمات بقاطنيها الأحياء، ما منعهم من إقامة خيام للعزاء ودفن موتاهم في قرى بعيدة يسمح لهم سكانها بدفن موتاهم فيها.

دفن الموتى في مسقط الرأس تقليد حرص معظم السوريين على اتباعه منذ القدم، أياً كانت أماكن إقامتهم في المحافظات السورية أو خارج البلاد، وفي ذلك راحة “معنوية” يخبرنا من تحدثنا معهم عنها، بأنهم يشعرون بالعزاء والسلوى بين أهلهم، كما زن دفنهم في قراهم يسهل زيارة الأموات وقراءة الفاتحة على أرواحهم في كل مناسبة. تلك الراحة دفعت بعض العائلات إلى اليوم إلى اتباع هذا التقليد نفسه، مع ما يحمله من مخاطرة، يقول عبد الرحمن وهو أيضاً من قرية كفرسجنة، إن اثنين من أخوته توفيا في فترات متقاربة بعد نزوحهما، وكانت قوات الأسد لم تسيطر بعد على البلدة، لذلك قرر دفنهما في مسقط رأسهما متحملاً مخاطر الطريق والقصف، إلا أنه شعر بالراحة لما فعله.

سكان آخرون حال دون دفن ذويهم في قراهم استحالة الوصول إليها، لتبدأ رحلة البحث عن مقابر تقبل بدفنهم فيها، وهو ما لم يسعف به الحظ عبد الرحمن السيد (من مدينة حريتان بريف حلب الغربي) الذي منع من دفن والدته في بلدة قاح، ما اضطره لدفنها في أحد الجبال، بحسب الفيديو الذي نشرته صحيفة حبر.

وبحسب التقارير المنشورة عن القصة فإن منع الدفن جاء بحجة منع دفن الغرباء في مقابر القرية! ولم نتمكن من معرفة الأسباب التي دفعت أهالي قاح لمنع عبد الرحمن من دفن والدته إلا أن مسؤول شعبة أوقاف أطمة قال في التقرير “إن موضوع المقابر يعود بشكل مباشر للأهالي ولا علاقة لشعبة الأوقاف به، لكنه أكد دفن عشرات النازحين في بلدة قاح كما تحدث عن وجود مقبرتين خاصتين بالنازحين في بلدتي كفرلوسين وأطمة”.

ويشترك النازحون في كل من مخيم شهد روحين وملحقاته، وكفرلوسين والفرقان والتوحيد والتضامن والجولان والسلام والنصر وعدة مخيمات أخرى بدفن موتاهم في المقبرة الخاصة التي توجد بيم بلدتي كفرلوسين ودير حسان.

لا يمكن تعميم تجربة عبد الرحمن على كافة المناطق إذ أكد بعض من التقيناهم أنهم دفنوا موتاهم في أماكن نزوحهم دون أي معوقات، تقول سمر البيوش “نازحة من قرية مدايا في ريف إدلب الجنوبي”: عندما توفي قريبي قمنا بدفنه في قرية كفر يحمول، دون أي صعوبات ولم ندفع أي ثمن مقابل القبر إذ تكفل أهل القرية بالموضوع وكانوا عوناً لنا خلال فترة العزاء.

قبور مدفوعة الثمن والفقراء يدفنون مجاناً

لم يكن مألوفاً أن يدفع أحد السكان في جميع قرى وبلدات محافظة إدلب ثمن قبورهم، وغالباً ما كان يخصص أهالي هذه القرى مساحة للمقبرة، يتعاون على حفر القبور فيها وتجهيزها شبان منها، وغالباً ما كانت الأكفان أيضاً تقدم دون ثمن، ويتكفل بها أحد الأشخاص الذي يخفي اسمه، ويقدمه لأهل الميت المشغولين بمصابهم.

أما في الوقت الحالي فيختلف الحال بين قرية وأخرى، إذ تشرف لجان الأوقاف والمجالس المحلية على المقابر وعمليات الدفن، يقول مصطفى حداد “رئيس المجلس المحلي لمعرة مصرين” ” إن المجلس المحلي يشرف على المقبرة بشكل مباشر، ولديه ورشة مسؤولة عن حفر القبور، وقد تتولى أمور الدفن في بعض الأوقات مقابل أجر مادي يبلغ نحو خمسة وعشرين ألف ليرة سورية، بدون ثمن الكفن، وفي حال كانت عائلة المتوفي من الفقراء يقوم المجلس المحلي بدفع تكاليف الدفن.
وأكد “الحداد” أن أي شخص بإمكانه الدفن في مقبرة البلدة، شريطة أن يعلم المجلس قبل الدفن للتأكد من أن الوفاة طبيعية، فالدفن بشكل سري ودون إعلام المجلس قد يترك شكوكاً حول  طبيعة الوفاة.

كما تتكفل لجنة أوقاف الدانا بدفع تكاليف القبر للفقراء، وقال حافظ لطوف رئيس اللجنة” تقوم لجنة الأوقاف بتأمين غسل كل الأموات وتكفينهم بشكل مجاني، وتعمل على تغطية تلك النفقات من خلال التبرعات التي يتم تجمعها، كما أنها تتكفل بدفع تكاليف القبر للعوائل الفقيرة.

في حين تتولى جمعية البر أمور الدفن في مدينة إدلب ويقول عبد الكريم الخضر مشرف مكتب دفن الموتى “في حال حدوث وفاة ينبغي على ذوي المتوفى، إثبات الحالة لدى مختار الحي والذي سيمنحهم ورقة تحويل لجمعية البر، والتي تقوم بدورها بإرسال سيارة لنقل الميت إلى المغسل ويقومون بتغسيله وتكفينه ثم دفنه في أحد القبور التي جهزها المكتب في وقت سابق.
يؤكد الخضر “أن النازح يعامل معاملة المقيم، ويعمل المكتب على تأمين خدمة الدفن بالحد الأدنى من الأجور، إذ تبلغ كلفة الدفن اليوم نحو أربعين ألفاً تشمل عملية نقل المتوفي والتغسيل والتكفين وأجور حفر القبر، وفي حال لمست الجمعية أن ذوي المتوفي من الفقراء يتم إعفاؤهم من الرسوم اللازمة، إذ يتم إعفاء عائلتين بشكل شهري”.

مراسم العزاء غير مكتملة

يشكل العزاء أحد أهم الطقوس التي تحظى باهتمام السوريين، لكن ظروف النزوح أبعدت البعض عن هذا الطقس، إذ تفرق أبناء البلدة الواحدة وباعدت بينهم المسافات، كما لعبت المخيمات دوراً سلبياُ في هذه الناحية بسبب ضيق مساحاتها واستحالة استقبال الضيوف ضمن الخيمة التي تضيق على أفراد العائلة نفسها.

يقول بشار العيسى “نازح في مخيمات قاح”: “توفيت  قريبتي منذ مدة، وبعد عجزنا العثور على مكان لاستقبال المعزين، قررنا تحديد مكان عزاء للنساء في مخيم قريب من أطمة، في حين كان عزاء الرجال في مخيم قرب قاح، إذ كانت تلك الوسيلة الوحيدة التي مكنتنا من استقبال المعزين.
في حين قال عماد الطالب إنه وفي حالات الوفاة نبحث عن أرض فارغة قرب المخيم، ونطلب إذن صاحبها لبناء بيت العزاء المخصص للرجال، وتتكفل عائلتين أو ثلاثة باستقبال النساء في خيامهم تفادياً لموضوع الازدحام.
يضيف الطالب نسعى بكافة الوسائل المتاحة لتأمين واجب التعزية بسبب الدور الكبير الذي يلعبه في دعم أهل الفقيد من الناحية المعنوية أو المادية، إذ يصعب على بعض العوائل تحمل نفقات الوفاة بشكل منفرد.

يقول بعض من التقيناهم من النازحين إن صعوباتهم اليوم باتت معنوية أكثر من المادية، إذ باتوا محرومين من الموت والدفن ضمن الأرض التي عاشوا حياتهم عليها، ويتساءلون إن كان الوقت سيسعفهم بقراءة الفاتحة على أرواح موتاهم في المستقبل، بعد أن بات الوصول إلى المدافن يتطلب ساعات من الوقت، إضافة لكلفة النقل العالية.

قسطرة القلب في إدلب.. التكاليف “بتجلط” ومشفى مجاني في الانتظار

ٲسامة الشامي

تعمل مديرية صحة إدلب على تجهيز مركز مجاني لجراحة القلب، وقال الدكتور محمد الدغيم (الناطق باسم المديرية) إنه وبسبب الصعوبات التي يعيشها مرضى القلب والشرايين، يتم الآن تجهيز مركز عام لجراحة القلب، في مشفى الهداية ببلدة قاح شمال إدلب، بدعم من منظمة الإغاثة الإسلامية، وبإشراف مديرية الصحة، وسيقدم المركز خدمات التداخل العلاجي كافة إضافة للشبكات والجراحة بشكل مجاني

في إحدى المشافي الخاصة بإدلب كان على أبناء (أبو أحمد -٥٥ عاماً) تأمين نحو ألفين وأربعمائة دولار، بعد قرار الأطباء بلزوم إخضاع والدهم لعملية توسيع الشرايين عبر آلية التداخل بالشبكات القلبية، لمعالجة تضيق في شرايين قلبه الرئيسية.

يقول أبناء الرجل إن محاولاتهم بإدخاله إلى تركيا للعلاج باءت بالفشل، ما اضطرهم لاستدانة المبلغ الذي يزيد عن خمسة ملايين سورية، وهو ما يفوق قدرتهم، لإتمام العملية، ومن ثم التفكير بطريقة سداد النقود للمدينين.

ليست حال “أبي أحمد” خاصة، فأكلاف القسطرة القلبية شبه واحدة في كافة مشافي المنطقة، وهي مبالغ وصفها من تحدثنا معهم بـ “الباهظة”، إذ يعجز كثير من المرضى عن دفعها، بينما يلجأ آخرون للاستدانة أو الاعتماد على الجمعيات الخيرية أو المتبرعين للمساعدة في مثل هذه الحالات، وينتظر القسم الأكبر منهم قدره دون علاج، خاصة في ظل الواقع الاقتصادي السيء الذي يعيشونه، وعدم وجود مشافٍ مجانية لهذا النوع من التداخلات العلاجية.

ويقول الدكتور مصطفى العيدو (نائب مدير صحة إدلب) إن عملية تركيب الشبكات القلبية كانت متوافرة ضمن مناطق المعارضة وفي تركيا، وكان المريض مخيراً بين العلاج بالداخل (على حسابه الشخصي) أو تسجيل دور عبر معبر باب الهوى للدخول إلى تركيا، لكن وبعد إغلاق المعبر وجد المريض نفسه مجبراً على تحمل نفقات العلاج في الداخل، إذ يسعى كثير من المرضى للتسجيل في جمعيات خيرية أو منظمات لتأمين هذه المبالغ. وبتواصلنا مع مازن علوش (مدير المكتب الإعلامي في معبر باب الهوى) قال إن المكتب الطبي في المعبر وبالتعاون مع الحكومة التركية سمح بدخول ١٩٧٢ مريضاً يعاني من شكايات قلبية خلال العام الماضي وحده.

فاتورة لتركيب شبكة وقسطرة قلبية في مشفى ظلال بإدلب
فاتورة لتركيب شبكة وقسطرة قلبية في مشفى ظلال بإدلب

ويوجد في مناطق المعارضة خمسة مراكز قلبية تعالج تضييق الشرايين، ثلاثة منها في محافظة إدلب، “المجد، ظلال، العيسى” واثنان في ريف حلب الشمالي في مدينتي إعزاز والباب.

آلية العلاج 

يخضع المريض الذي يعاني من اضطراب في عمل القلب لمجموعة من الفحوصات، مثل التخطيط واختبار الجهد وتصوير الإيكو وفي حال عجز الأطباء عن تشخيص الحالة يتم تحويله إلى أحد المراكز القلبية لإجراء التشخيص والتصوير عبر جهاز القسطرة، لمعرفة أماكن الانسداد.
ويقول من التقيناهم من مختصين بأمراض القلب إن القسطرة بهذا المفهوم هي عملية تشخيص وليست علاجاً، كما يظن البعض، وتتم عن طريق تلوين الشرايين بمادة ظليلة، وتصويرها عن طريق جهاز القسطرة، فيحدد الأطباء حالة شرايين القلب، وأماكن التضييق والانسداد إن وجدت.

والقسطرة القلبية، وفقاً لجمعية القلب الأمريكية، هي إجراء تشخيصي وعلاجي يجرى للقلب، ويتم عبر إدخال أنبوب دقيق اسمه (catheter)، ويستخدم لفحص ما إذا كانت هناك مشاكل في عضلة القلب أو صماماته أو الشرايين التي تغذي عضلة القلب (التاجية).

ويسود مفهوم خاطئ لدى الناس حول كون مصطلح القسطرة القلبية مخصصاً لإجراء عملية الكشف الأولى عن المشكلة، في حين يوضح أخصائي القلبية الطبيب محمد رشيد أن مصطلح القسطرة أوسع من ذلك بكثير ويتضمن إجراءات تشخيصية (تصوير الشرايين الإكليلي الظليل)، وعلاجية (زرع شبكة قلبية للشرايين الاكليلية المتضيقة).

وهناك أيضاً استخدامات عديدة أخرى للقسطرة القلبية كـ “سد الثقوب وإصلاح التشوهات الولادية الأخرى وتوسيع الشرايين الإكليلية وإصلاح اضطرابات النظم القلبي، والتقييم الهيموديناميكي ويعني قياس ضغط الدم وتركيز الأكسجين ضمنه عند عبوره كل جوف من أجواف القلب، ناهيك عن التصوير الوعائي وتصوير البطينات القلبية..”

وأوضح الرشيد أنه وبعد إجراء التصوير الإكليلي الظليل (الاستقصائي)، يكون الطبيب أمام ثلاث خيارات، بحسب نتائج التشخيص، أولها أن المريض طبيعي ولا يحتاج لعملية تداخل ويكتفى بالعلاج بالأدوية، والخيار الثاني أن المريض بحاجة لتداخل إما عن طريق الشبكات، أو عن طريق الخيار الثالث وهو الجراحة، وهذا يعتمد على عدد التضيقات الموجودة لدى المريض ونسبتها والأمراض المرافقة كقصور القلب والداء السكري.

شبكات القلب أنواعها.. تكاليفها.. وطريقة علاجها

لشبكات القلب نوعان (المعدنية والدوائية) في الشبكة المعدنية تكون الدعامة للشريان عادية، أي مكونة من الشبكة المعدنية فقط، أما الدوائية فتكون الدعامة مطلية بدواء يصلح لإطالة عمر الشبكة، وتقليل عودة الخثار على الشبكة، بحسب ما أوضح لنا المختصون.

يقول الطبيب ياسر هشوم (اختصاصي أمراض القلب في إدلب)، إن الأطباء يستخدمون في الغالب الشبكة الدوائية، فهي الأفضل علمياً وعملياً، لكنها الأكثر تكلفة، حيث يبلغ سعر الشبكة الدوائية ألف وأربعمئة دولاراً، يضاف لها تكاليف القسطرة نحو مئتين وخمسين دولاراً، لتصبح الكلفة الكاملة نحو ألف وستمئة وخمسين دولاراً، في حال تركيب شبكة واحدة، أما إذا احتاج المريض لشبكة ثانية يضاف للمبلغ نحو خمسمئة دولاراً، أما الشبكة المعدنية فيبلغ سعرها ألف دولار، يضاف إليها تكاليف القسطرة مئتان وخمسون دولاراً، لتصبح التكلفة الكاملة لشبكة واحدة نحو ألف ومئتين وخمسين دولاراً. وتتوزع التكاليف، بحسب الهشوم، على المواد الطبية المستعملة ضمن العمل، وأجور الطبيب، يضاف إليها أجور جهاز القسطرة.

وعن كيفية علاج الشبكة للشريان، يقول الهشوم إن الشبكة عبارة عن دعامة أو “راصور” محمول على بالون، يتم نفخ البالون بواسطة منفاخ خارجي، فتفتح الشبكة، وتقوم بتكسير الكلس المتواجد على جدار الشريان في منطقة الإصابة، ثم يتم وصف الأدوية المضادة لإطلاق الصفيحات كالأسبرين والكلوبيدوغريل، لمدة تتراوح بين ستة أشهر للسنة لتبطين الشبكة بخلايا تشبه الخلايا المبطنة للشريان في المناطق غير المصابة.

مركز عام لجراحة القلب سينطلق قريباً

تعمل مديرية صحة إدلب على تجهيز مركز مجاني لجراحة القلب، وقال الدكتور محمد الدغيم (الناطق باسم المديرية) إنه وبسبب الصعوبات التي يعيشها مرضى القلب والشرايين، يتم الآن تجهيز مركز عام لجراحة القلب، في مشفى الهداية ببلدة قاح شمال إدلب، بدعم من منظمة الإغاثة الإسلامية، وبإشراف مديرية الصحة، وسيقدم المركز خدمات التداخل العلاجي كافة إضافة للشبكات والجراحة بشكل مجاني.

تجهيز مركز لجراحة القلب في مشفى الهداية ببلدة قاح شمال إدلب

ويكمل الدغيم إن أعمال التجهيز الفني للبناء قد اكتملت، كذلك تمت دراسة مواصفات وعروض أسعار الأجهزة والمستهلكات (الجديدة)، بإشراف مباشر من الفريق الجراحي المؤسس، واعتماد المناسب منها. وحالياً، تم وصول نسبة 90% من الأجهزة الطبية اللازمة، رغم معوقات جائحة الكورونا، وما فرضته من صعوبات في شراء و توريد الأجهزة عبر الحدود، حيث وصل مؤخراً جهاز دارة القلب، وجهاز الرئة الصنعية و ملحقاته، وجهاز التخدير، وطاولة العمليات، وقسم جيد من المستهلكات، في حين تنتظر المديرية  وصول ما تبقى من التجهيزات، آملين الانطلاق بالعمليات خلال الشهرين القادمين، للتخفيف من معاناة الأهالي في إدلب، بحسب الدغيم.
وتم حالياً تفعيل عيادة جراحة القلب والتي تعمل على استقبال كافة استشارات جراحة القلب للمرضى، بشكل يومي، حيث يتم تشخيص الحالات، وتحويل الإسعافي و المستعجل منها إلى المراكز الخاصة، و تجميع الحالات الباردة وجدولتها  تحضيراً لانطلاق العمل.

 

الوردة الجورية (الدمشقية).. يوميات “القلمون” الحاضرة في إدلب

منيرة بالوش

يستخرج ماء الورد بعملية التقطير عن طريق جهاز محلي الصنع اسمه “الكركة “، ويحتاج لتر واحد من ماء الورد إلى كيلو غرام من بتلات الوردة الدمشقية، بينما يعمد بعض المزارعين لتجفيف أزهار الوردة وبيعها، إذ يصل سعر الكيلو غرام من الورد اليابس نحو ألفين وخمسمائة ليرة في دمشق، وسعر الزر اليابس نحو سبعة آلاف ليرة، وتحتاج لنحو أربعة كيلوغرامات من الورد للحصول على كيلو غرام واحد من الورد اليابس.

شدتني رائحة بتلات الوردة الدمشقية المركونة وسط واحدة من بسطات الخضار في إدلب لأقف عندها، لمست أوراقها اليابسة قبل أن آخذ نفساً عميقاً أجبرني على إغلاق عيني لألتذ بطعم شراب الورد والمربى الذي رافقني طيلة سنوات حياتي التي قضيتها في بلدة “رنكوس” بريف دمشق، والذي ما زال طعمه حاضراً حتى اللحظة رغم سنوات النزوح التي أجبرت فيها على مغادرة بلدتي تاركة شتلات الورد وعبوات المربى والشراب وحيدة هناك.

وأنا أملأ بعض أكياس الورد من البائع لصناعة المربى، كنت أفكر بعائلتي والأثر الذي سيحدثه “صيدي الثمين”، كما خطر ببالي أن أصفه، عند دخولي إلى المنزل. لا يمكن التكهن بذلك، إلا أن مشاعري المتناقضة بين الحزن والفرح والدمعة التي وجدت مكانها على خديّ ومسحتها بيدي التي التقطت بعض أزرار الورد، كانت كفيلة بوصف ما يمكن أن يحدث. هي الذاكرة ولكلّ مكان تفاصيله، والوردة الدمشقية ذاكرة القلمون الأكثر حضوراً.

الوردة الشامية أو الجورية أو البلدية كلها مسميات للوردة الدمشقية، والتي عرفت بهذا الاسم منذ سنوات طويلة، والتي انتقلت إلى الدول الأوربية من بلاد الشام خلال الحملات العسكرية، وتعتبر من أهم أنواع الورد القديم حيث ذكرها عدد من المؤرخين والشعراء في كتبهم وقال عنها شكسبير في إحدى مسرحياته ” “جميلة كجمال وردة دمشق”.
وتعتبر هذه الوردة من الزهور المهجنة غير الأصيلة، وقد أثبت فحص الحمض النووي أنها تتألف من ثلاثة أنواع من الورد هي وردة المسك Rosa Moschata والوردة الفرنسية Rosa Gallica ووردة أخرى من آسيا الوسطى هي Rosa fedtschenkoana، أي أنها لا تملك موطنًا، ولا يعرف المكان الذي هُجنت فيه على وجه التحديد. وأدرجت الوردة الدمشقية ضمن قائمة التراث الإنساني اللامادي في منظمة الأمم المتحدة “اليونسكو” نهاية العام ٢٠١٩.

ليست بلدة “رنكوس” الأشهر في زراعة الوردة الدمشقية، إلا أنها و “القسطل وعسال الورد وسرغايا”، إضافة لبلدة “المراح” التابعة لمنطقة النبك، أكثر المناطق شهرة بزراعتها، لما تحققه من مردود اقتصادي جيد، كما أن طبيعة الأراضي الزراعية في المنطقة أسهمت في انتشار هذه النوع من الزراعة، إذ تحتاج شتلات الوردة الدمشقية لمنطقة مرتفعة عن سطح البحر، غنية بالمياه والأمطار، لتنمو بالشكل الأمثل، وهو ما أهّل بلدات القلمون لتكون المكان الأنسب لزراعة الوردة الدمشقية التي زاد انتشارها منذ نحو ثمانين سنة، وباتت الموسم الأساسي لعدد من البلدات، أهما “المراح” التي ارتبط اسمها بالوردة الدمشقية، يوجب ذكر إحداهما الأخرى. باختصار “كانت بلدات القلمون علامة تجارية فارقة للوردة الدمشقية”، بحسب من تحدثنا معهم من أهالي البلدة.
التهجير والقصف وهجران الأراضي الزراعية أضعف مواسم الوردة الدمشقية في هذه البلدات، وقدرت تقارير إخبارية هذا التراجع بالنصف، إذ كانت تضم بلدات القلمون نحو أربعة آلاف دونم من البساتين المزروعة بالوردة الدمشقية، تناقص في العام ٢٠١٩ إلى نحو ألفي هكتار، بينما شهد العام الحالي عودة لإنتاج هذه الوردة، إذ تقدر المساحة المزروعة بها في الموسم الحالي بنحو ثلاثة آلاف وخمسمائة دونم في قرية “المراح” وحدها، تنتج، بحسب التوقعات، ما بين خمسين إلى ستين طناً.
تخرج شيماء رفقة عائلتها بشكل يومي في هذه الفترة لقطاف موسم الوردة الشامية في مزرعتهم ببلدة المراح بالقلمون الشرقي إذ يبدأ الموسم من بداية شهر أيار وحتى منتصف حزيران. ويحرص العاملون بهذا المجال على قطاف الموسم في ساعات الصباح الأولى، ما بين الخامسة والتاسعة صباحاً، حيث تحافظ قطرات الندى العالقة فوق الزهور على مخزون الوردة من الزيت العطري قبل أن يتطاير بفعل أشعة الشمس.


ويخبرنا والد شيماء “إن الموسم هذا العام كان وافراً بسبب الأمطار الغزيرة التي عمت منطقة ريف دمشق، ولأن شجيرة الوردة من النوع الشوكي و تزرع في الأراضي البعلية فإنها تعتمد على مياه الأمطار، متوقعاً أن تنتج أرضه المؤلفة من أربعين دونماً حوالي طن ونصف الطن من الورد الشامي.
يقوم الأهالي بعد قطاف الوردة بفرز البتلات المتفتحة عن الأزرار الصغيرة، لتجفف تحت أشعة الشمس، وتباع كنوع من أنواع “الزهورات” في أسواق البزورية بدمشق.
واكتسبت الوردة الدمشقية أهميتها من فوائدها العطرية والطبية والغذائية والتجميلية، خاصة للبشرة، وكذلك تستخدم كـ “منكه” لبعض الحلويات والأطعمة.
أشواك الوردة الناعمة والكثيفة لم تثن أخت شيماء الصغيرة ذات التسع سنوات عن مشاركة أهلها في موسم القطاف، لاسيما أنها ستحصل في نهاية اليوم على عقد مصنوع من بتلات الورد لتتزين به . بينما تجمع “أم شيماء” الأزهار المتفتحة في ثوبها الفضفاض بخفة ونشاط، غير مكترثة بالأشواك الناعمة التي خرشت يديها، ثم تضعها في السلال البلاستيكية تمهيداً لنقلها إلى المصنع لاستخراج الزيت أو ماء الورد الطبيعي، إذ تكون الفائدة الاقتصادية أكبر، حيث يحتاج إنتاج ليتر واحد من الزيت إلى ثلاثة أطنان من الورد ويصل سعر الغرام الواحد من الزيت العطري إلى نحو مئتي دولار، لذلك يصفه أهالي بلدة المراح بأنه “أغلى من الذهب وأبقى من النفط”.
يستخرج ماء الورد بعملية التقطير عن طريق جهاز محلي الصنع اسمه “الكركة “، ويحتاج لتر واحد من ماء الورد إلى كيلو غرام من بتلات الوردة الدمشقية، بينما يعمد بعض المزارعين لتجفيف أزهار الوردة وبيعها، إذ يصل سعر الكيلو غرام من الورد اليابس نحو ألفين وخمسمائة ليرة في دمشق، وسعر الزر اليابس نحو سبعة آلاف ليرة، وتحتاج لنحو أربعة كيلوغرامات من الورد للحصول على كيلو غرام واحد من الورد اليابس.
تقوم غالبية نساء “المراح” بصناعة مربى الورد، وشراب الورد، والذي يتمتع بعدد من الفوائد الطبية لغناه بفيتامين “c” وتخبرنا “أم شيماء” أنها تحتاج إلى ثلاثة كيلو غرامات من بتلات الورد لصنع كيلو غرام واحد من مربى الورد، حيث تضيف للبتلات ليتراً واحداً من الماء مع كمية مناسبة من السكر وتغليهم جيداً لتحصل على المربى.

وعمدت قوات النظام بعد سيطرتها على بلدات القلمون لقطع شجيرات الورد والأشجار المثمرة، خاصة في بلدة رنكوس، كما تعرضت بعض البساتين للجفاف وقلة العناية، بسبب نزوح أصحابها، كذلك ارتفاع كلفة العناية بها. كما أجبر القصف الذي طال هذه المناطق والمعارك الدائرة بين فصائل المعارضة والنظام قبل سيطرة الأخيرة عليها، السكان على هجران أراضيهم ما تسبب بانخفاض انتاجها، وألغي المهرجان السنوي للوردة الدمشقية والذي كان يقام في “المراح” كل عام.

زراعة الوردة الدمشقية في حدائق منزلية بريف جسر الشغور
زراعة الوردة الدمشقية في حدائق منزلية بريف جسر الشغور

لا تنتشر زراعة الوردة الدمشقية في باقي المحافظات السورية، سوى في بعض المناطق كبعض قرى ريف حلب، وفي إدلب تتواجد الوردة الدمشقية في بعض قرى ريف جسر الشغور على شكل بساتين صغيرة أو تزرع في الحدائق المنزلية، وتباع على بسطات الخضار وفي بعض محلات العطارة والأعشاب.

نقدت البائع ثمن الورد الذي اشتريته بعد أن اتفقنا على سعر ألف وخمسمائة ليرة للكيلو الواحد، لأعود أدراجي إلى المنزل، أردت أن أخبر عائلتي أني وجدت وردتنا الدمشقية على بسطة خضار تحتل نصف مكان بجوار “ورق العرائش”، إلا أني احتفظت بها لنفسي وأنا أضيف السكر للمربى تحيطني عائلتي من كل اتجاهات، ليبدأ حديث الذكريات والرائحة التي ملأت المكان.

الأفاعي والعقارب تغزو المخيمات السورية.. “المصول” نادرة و “القطران” بالدولار

حسن كنهر الحسين

تواجه مديرية الصحة صعوبات في الحصول على تلك المصول نتيجةً لتراجع الدعم الطبي المقدم من المنظمات لمديرية الصحة، والذي ترافق مع زيادة في عدد الحالات القادمة من مخيمات النازحين العشوائية بشكل كبير، إذ أصبح أولئك النازحين القاطنين في الخيام وبين الأشجار على تماس مباشر مع تلك الآفات التي تبدأ بالتكاثر مع بداية فصل الصيف ”

في نهاية شهر أيار الماضي تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي فيديو يوثق موت الطفلة “حور محمد جمال الصالحة -سنة ونصف السنة” من مدينة معرة النعمان، إثر إصابتها بلدغة عقرب في واحد من مخيمات دير حسان (شمالي إدلب)، ما بات يشكل خطراً على حياة السكان، خاصة مع انتشار هذه الحيوانات الزاحفة وزيادة أعدادها في المخيمات، لطبيعة الأرض التي بنيت عليها من جهة، وطبيعة الخيام التي تفتقد في قسم كبير منها للعوازل الأرضية.

يحصي عدد من الشبان في المخيمات الحصيلة اليومية من العقارب والأفاعي التي يقومون بقتلها، ويتداولون صورها في مناشداتهم لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة التي تتفاقم في كل يوم، خاصة مع بداية أشهر الصيف، إذ تساهم الحرارة المرتفعة في تزايد أعدادها، وسط غياب شبه تام للإجراءات من قبل المؤسسات الحكومية أو المنظمات الداعمة، وعجز في تأمين المصول، إضافة لبعد المسافة بين هذه المخيمات والمشافي العاملة في المنطقة.

حصيلة يوم واحد من العقارب في مخيم بكفرعروق (شمال إدلب) -وسائل التواصل
حصيلة يوم واحد من العقارب في مخيم بكفرعروق (شمال إدلب) -وسائل التواصل

في مخيمات دير حسان، والتي شهدت وفاة الطفلة، وثقت وحدة تنسيق الدعم في تقريرها الصادر في نيسان الماضي وجود نحو ثلاثة آلاف وثمانمائة وثلاثين عائلة في عشر مخيمات، بينهم نحو تسعة آلاف وسبعمائة طفل دون الثانية عشرة من العمر، يخدمهم ثلاث نقاط طبية تضم طبيباً واحداً وممرضة وستة ممرضين، وتبعد أقرب مشفى عن هذه المخيمات نحو ثلاثة كليلو مترات، وتحتاج نحو ألف ومئتان وتسع وسبعين خيمة لعوازل أرضية، ناهيك عن الخيام التي تحتاج إلى استبدال وعددها سبعمائة وتسع وعشرين خيمة.

حال مخيمات دير حسان لا يختلف عن حال عدد كبير من المخيمات الأخرى التي تشهد زيادة في أعداد هذه الزواحف، ما دفع بعض السكان الذين تحدثنا إليهم إلى وصف صيفهم لهذا العام بـ “المليء بالموت”، بعد أن أثقل كاهلهم الشتاء ومناخه القاسي، والذي أدى إلى موت بعض الأطفال برداً، إضافة لغرق الخيام وتمزيقها، بفعل الرياح والأمطار.

يناشد السكان المنظمات الإنسانية لمكافحة هذه الآفات، ويقول عبد الرحمن اليوسف “مدير مخيم التح  الواقع غرب مدينة معرة مصرين” إن انتشار تلك الظاهرة في مخيمهم  جاء بسبب طبيعة الأرض التي أقيم عليها المخيم، إذ بني على سفح منحدر تتخلله الكتل الصخرية السوداء والتي تعتبر بيئةً مناسبةً لحياة الزواحف والحشرات.
يقول اليوسف: مع بداية فصل الصيف بدأت تظهر إصابات بلدغات الأفاعي والعقارب والحشرات الأخرى، فتم التواصل مع الجهات الصحية والجمعيات الخيرية للحد من تلك الظاهرة، دون أن نتلقى استجابة من أحد، الأمر الذي دفع إدارة المخيم لحض السكان على شراء مادة القطران ونشرها في أرجاء المخيم إذ تعمل تلك المادة على طرد بعض الحشرات وإبعادها عن المنطقة.

الصورة لعقرب في مخيم التح -المصدر إدارة المخيم
الصورة لعقرب في مخيم التح -المصدر إدارة المخيم

وتشكل البيئة الرطبة وتجمعات المياه مكاناً ملائماً للعقارب الباحثة عن طعامها، والتي تنشط ليلاً، ومع غياب العوازل الأرضية يزداد خطر الإصابة خاصة بين الأطفال، ولا تفلح الاحتياطات المتخذة من قبل بعض الأهالي لمنع انتشارها، ناهيك عن الكلفة العالية للمبيدات التي يجب تطبيقها على أرض المخيمات ومحيطها المجاور، يقول من التقيناهم إنه بعض الأهالي استخدموا مادة القطران، بينما اعتمد بعضهم على “القرفة”، وكذلك على بودرة “البوريك أسيد” إلا أن استخدام المادة الأخيرة له أضرار كبيرة في حال تناوله من قبل الأطفال، ما يحول دون استخدامه داخل الخيام، ناهيك عن الجولات التي يقوم بها سكان المخيم لقتل هذه الزواحف والعقارب.

معاذ الفرحات أحد سكان مخيم حاس الواقع غربي سرمدا يقول إنه تعرض للدغة من عقرب أثناء نومه داخل خيمته، حيث تم إسعافه إلى أحد مستشفيات مدينة سرمدا، لأن العقرب لدغته في ظهره في منطقة موازية للقلب ولم يتمكن من اتخاذ الإجراءات الأولية التي تحد من انتشار السم في الجسم إذ يعمد السكان عادة لقطع الدم عن المنطقة التي تعرضت للدغ ويقومون بجرحها مكان اللدغة بهدف إخراج الدم الفاسد.
في المشفى تلقى معاذ العلاج اللازم وعاد إلى منزله، لكن الخوف مازال يرافقه خشيةً على أطفاله الصغار، الذين قد لا يحتملون لدغة العقرب كما احتملها.

انتشار هذه الآفات دفع عدد من السكان لمغادرة المخيم إلى بيوت مستأجرة رغم الكلفة العالية، تخبرنا إسعاف الزيدان إنها اضطرت لترك مخيم “باتبو” الذي تعيش فيه مع أولادها الخمسة واستئجار منزل، إذ لم تعد قادرة على رؤية الأفاعي والعقارب تتجول في المخيم بشكل يومي واعتيادي، تقول الزيدان “مع تكرار حالات الإصابة وخلو المنطقة من مركز صحي قريب وعدم اكتراث الجمعيات والنقاط الطبية لتلك الظاهرة قررت ترك المخيم واستأجرت منزلاً في سرمدا خوفاً من خسارة أحد أبنائي”.

المعاناة ذاتها تتكرر في جميع المخيمات شمال إدلب ويتم إسعاف المواطنين الذين تعرضوا للدغة إحدى الحيوانات الزاحفة إلى المشافي أو المراكز الصحية المجاورة لتلك المخيمات لتلقي العلاج اللازم، حيث تفتقر تلك المخيمات لأبسط الإمكانات الطبية، ويقول الدكتور مصطفى السيد دغيم رئيس دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب إنه “تم توزيع المصول المضادة للدغات الأفاعي والعقارب بعد تكرار حالات اللدغ التي يتعرض لها الأهالي، إذ تم تزويد المشافي المختصة والداخلية والإسعافية بتلك المصول، كما قامت بعض المنظمات الداعمة بتأمين بعضها وتزويد عدد من المشافي الاسعافية والجراحية بها”

الصورة لأفعي في مخيم التح -المصدر إدارة المخيم
الصورة لأفعي في مخيم التح -المصدر إدارة المخيم

وتواجه مديرية الصحة صعوبات في الحصول على تلك المصول نتيجةً لتراجع الدعم الطبي المقدم من المنظمات لمديرية الصحة، والذي ترافق مع زيادة في عدد الحالات القادمة من مخيمات النازحين العشوائية بشكل كبير، إذ أصبح أولئك النازحين القاطنين في الخيام وبين الأشجار على تماس مباشر مع تلك الآفات التي تبدأ بالتكاثر مع بداية فصل الصيف ” بحسب الدغيم.
تفتقر كثير من النقاط الطبية للمصول المضادة لذلك يتم نقل المريض الذي تعرض للدغة عقرب أو عضة أفعى لأقرب نقطة طبية لتقديم الإسعافات الأولية ثم يتم تحويله إلى أحد المشافي التي يتوفر فيها المصل.

ويقول محمد المنصور “أخصائي في الجراحة العامة” تتوارد إلى مشفى أرمناز الجراحي عدة حالات تعرضت للدغة عقرب أو عضة ثعبان حيث يتم تقيم الحالات من ناحية سميتها من عدمها، وذلك من خلال الأعراض الظاهرة على الشخص من إعياء واقياء وانخفاض في ضغط الدم وألم شديد مكان الإصابة وتسرع النبض وشحوب في الوجه.
وتابع المنصور إن أغلب الحالات التي وصلتنا لا تعتبر سامة، إلا أنها تتسبب بألم شديد في طرف الشخص الملدوغ، وفي مثل هذه الحالات يتم إعطاء المصاب مضادات للتحسس ويخضع للمراقبة لمدة يوم كامل، إضافة لفتح وريد وتزويد المصاب بالسيرومات والأدوية اللازمة والعمل على تحسين الضغط، أما بالنسبة للحالات السامة فيتم إحالتها إلى أحد المشافي التي يتوافر فيها الترياق.

الصورة لأفعى تم قتلها في مخيم كفرعرق -وسائل التواصل
الصورة لأفعى تم قتلها في مخيم كفرعرق -وسائل التواصل

وعن آلية مكافحة هذه الآفات يقول الطبيب البيطري عماد الخطيب، إن أنجع الطرق تكمن في استخدام المبيدات الحشرية فيما يخص العقارب، وأهما مادة الـ “سيفين”، والتي تخلط مع “بودرة” بواقع ثلاثة غرامات لكل مئة غرام، وترش حول الخيمة، ويصف الخطيب هذه المادة بـ “الآمنة”، وهي تقتل مختلف الحشرات إضافة للعقارب، كذلك ينصح باستخدام مادة القطران حول الخيمة، ووضعها في عبوات صغيرة على كل طرف فيها، وتحتاج كل خيمة إلى نحو خمسين سنتيمتراً من القطران، توزع في أرجاء المكان فتمنع اقتراب العقارب والأفاعي، لما يصدره القطران من رائحة منفرة لهذه الآفات، وهو حل “جيد”، بحسب وصفه، خاصة وأن القطران لا يتلف ولا يتعرض للتبخر بحرارة الشمس. ويبلغ سعر الكيلو غرام من القطران نحو ثلاث دولارات ونصف الدولار، ويكفي لأربعة خيام على أقل تقدير، بحسب الصيدلية الزراعية التي زرناها في مدينة الأتارب.

لكل فصل في المخيمات همومه، ومع ارتفاع درجات الحرارة في أشهر الصيف القادمة، يناشد السكان المنظمات الإنسانية بمساعدتهم لحماية أطفالهم من خلال تأمين المواد اللازمة لمكافحة العقارب والأفاعي، وهي أكلاف لا يستطيع سكان المخيمات توفيرها في ظل الواقع الاقتصادي السيء الذي يعيشونه. كذلك تزمين “المصول” للنقاط الطبية داخل هذه المخيمات، قبل تفاقم المشكلة وخسارتهم لأحد أبنائهم.

 

 

 

لا صلح مع حزيران

مصطفى أبو شمس

في الثامن من حزيران الماضي قتل ساروتنا، يحاول هذا الشهر أن يبتلعنا جميعاً، هي نكسة أخرى تشبه هزائمنا الماضية. باستشهاد الساروت يخبرنا حزيران أن لا صلح مع أيامه، وإن رزنامته ستبقى حاملة معها نكساتنا جميعاً، ونضيف إليها في كل عام حوادث جديدة، لن تبدآ عند اغتيال الصحفي سمير قصير ولن تنتهي بمجزرة أطفال الحرية في حماه

يخبرني صديقي عن والده بأنه كان يمسك قلبه كلما اقترب شهر حزيران، يقول إن المقبرة ابتلعت معظم من يحبهم من أقربائه في هذا الشهر.

تحوّل الخامس من حزيران منذ العام ١٩٦٧ إلى ذكرى للنكسة، النكسة التي قوضت بحصولها أحلامنا جميعاً، خاصة لمن عاشها ولست منهم، بالعودة إلى فلسطين، لا أعرف إن كان من يحمل مفتاح بيته من المهجرين وقتها قد رماه إثر النكسة، وبدأ بتحويل الخيمة التي يسكنها إلى منازل ضيقة بجدران من القرميد والكثير من الممرات الضيقة “الزوابيق”، والتي باتت سمة المخيمات الفلسطينية في البلاد العربية.

هي نكسة مصرية سورية بامتياز، معها وفيها استطعنا تمييز الخطاب الذي يجيده من يتحكمون بمصائرنا بأنه لن يتعدى إشعال الحماس، وعندها سيعتذر حاكم للشعب ليعاد انتخابه كبطل عروبي، بنفس الحماس السابق دون أن يدفع فاتورة ما خسرناه، وتسوقنا الأقدار ليصبح المسؤول عن هزيمة رئيسنا إلى الأبد.

لا أعرف شعباً يتغنى بالخسارة كما نحن، نصدر المسؤول عن الهزيمة ونختبئ خلف خوفنا من إيجاد بديل وكلنا ثقة بأنه ومن غير المتاح لنا أن نوجد من يقود مرحلة ما بعد الهزيمة لينجو بنا، لنربح ولو لمرة واحدة، أو على الأقل لنشفى من هزائمنا النفسية، علينا في كل لحظة أن نسامح ونسامح، ونقدم الأعذار لمن لم يعذرنا.

هو الأبدي الخالد، وذاك فخر العروبة وسيدها، وبهما معاً اكتمل عقد النكسة، وفي كل مرة يمر اسمها أمامنا نطلقه وكأن شيئاً لم يكن، فالحديث عن النكسة يشبه الكلام عن مباراة رياضية بين فريقين، أو طبخة ينقصها الملح، وإن كان الكلام الأخير يتوجب عليه إقالة المدرب أو تنبيه صاحبة المطبخ، وهو ما حدث في تجارب كثيرة ومواقف لا تخلو من ذاكرة أي شخص فينا، فإن الكلام عن النكسة لم يستوجب أي ردة فعل، سوى في مشهدين اثنين: رئيس يعتذر ليبقى، ووزير دفاع يتغول ليصبح رئيس كل شيء.

حزيران نفسه، وربما من قبيل المصادفة، هو من حمل نكسة أخرى، بموت حافظ الأسد، ومفهوم النكسة هنا لا يعني الحزن على موته أبداً، ولكنه وفي الحقيقة وبموته استدعى أن ينصب علينا جلاداً آخر، كيلا تمحى خطايا حزيران في نفوسنا.

كان علينا أن نوقع على صك الاعتراف بالرئيس الجديد، عقد مجلس الشعب كعادته في تصدير الهزائم وجلدنا بها ليعدل الدستور في ساعات وينصب علينا ابن صاحب النكسة، في انتكاسة أخرى ستشهدها سوريا خلال سنوات حكمه، والتي ظهرت جلياً منذ بداية الثورة السورية.

لم يخل حزيران واحد، وربما يوم واحد منذ بداية الثورة من مجزرة بحق السوريين، ورغم انشقاق الضابط حسين هرموش في التاسع من حزيران والذي أوحى لنا ببداية صلح سنعقده مع حزيران، إلا أن مصير الهرموش المجهول أعاد لنا لعنة شهر النكسة من جديد.

وفي الثامن من حزيران الماضي قتل ساروتنا، يحاول هذا الشهر أن يبتلعنا جميعاً، هي نكسة أخرى تشبه هزائمنا الماضية. باستشهاد الساروت يخبرنا حزيران أن لا صلح مع أيامه، وإن رزنامته ستبقى حاملة معها نكساتنا جميعاً، ونضيف إليها في كل عام حوادث جديدة، لن تبدآ عند اغتيال الصحفي سمير قصير ولن تنتهي بمجزرة أطفال الحرية في حماه.

أمسك قلبي كوالد صديقي علّ حزيران يكتفي من دمائنا، خاصة مع المظاهرات المتجددة التي تشهدها السويداء هذه المرة، أملاً في فرح يجد لنفسه مكاناً في قائمة الأيام السوداء التي نعيشها، إلا أن مقابرنا لا تغلق شهيتها للموت في قرانا قبل سبعة أشخاص، هكذا أخبرتني أمي وهي تنتظر مرور حزيران سريعاً، تقول “الله يمضي هالشهر على خير دون أن نفجع به”، بينما يعيش سكان سوريا قلق السابع عشر من حزيران، حين تحول العقوبات دون وصول السكان إلى “لقمة الخبز” ووتتركهم جميعاً فريسة للجوع.

 

 

دوام صيفي في مدارس إدلب لتعويض النقص

سيرين مصطفى

يستأنف الطلاب في محافظة إدلب دوامهم المدرسي الصيفي بعد قرار أصدرته مديرية التربية في الثاني من حزيران الجاري، وأفاد القرار الموجه إلى المجمعات والمدارس العامة والخاصة بعودة الدوام الصيفي في […]

يستأنف الطلاب في محافظة إدلب دوامهم المدرسي الصيفي بعد قرار أصدرته مديرية التربية في الثاني من حزيران الجاري، وأفاد القرار الموجه إلى المجمعات والمدارس العامة والخاصة بعودة الدوام الصيفي في المدارس بدء من السادس من حزيران الجاري وحتى الخامس عشر من آب القادم، يراعى فيه تدريس مواد الفصل الثاني بعدد ساعات وفقاً للخطة الدرسية مع مراعاة التعقيم والوقاية.

قرار مديرية التربية جاء بعد رفع الحظر المفروض بسبب جائحة كورونا وتوقف التعليم لعدة أسابيع، إلا أن هذه العودة لن تلغي القرارات التي اتخذتها المديرية بنقل الطلاب ضمن الصفوف الانتقالية دون امتحانات، واعتماداً على نتائج الفصل الدراسي الأول، أما بالنسبة للشهادتين الأساسية والثانوية، فتم تأجيل الامتحانات إلى وقت لاحق، مع التأكيد على وجوده.

ويقول عبد الله العبسي (مشرف مجمع إدلب التربوي) إن الهدف من القرار “تعويض الطلاب عن نقص المعلومات الذي فاتهم خلال فترة الانقطاع، وجاء بناء على ضغوط من الأهالي، واللحاق بزملائهم في المعاهد الخاصة التي لم تلتزم كلياً بقرار توقف التعليم خلال جائحة كورونا، ما دفع بعض العائلات لنقل أطفالهم من المدارس العامة إلى هذه المعاهد”، وهو ما سيشكل فجوة علمية بين الطلبة.

ونوه العبسي إلى أن المدارس ستتبع إجراءات الوقاية للطلبة، مثل التعقيم والتباعد بينهم في الصفوف وغيرها من الأمور التي تضمن حماية الطلاب، وذلك بالتعاون مع مديرية الصحة والدفاع المدني والمنظمات المعنية، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستكون “صارمة”.

يلزم القرار جميع المدارس العامة التي تتلقى الدعم من مديرية التربية، بينما ترك للمدارس التابعة للمنظمات وتلك التي فتحت بشكل تطوعي الخيار في الالتزام بالدوام الصيفي من عدمه، كما ترك لأهالي الطلاب حرية إرسال أبنائهم إلى المدارس أو الامتناع عن ذلك.

ويقول بعض أهالي الطلبة الذين التقيناهم إنهم طالبوا المديرية بفترة إضافية في الصيف لتعويض النقص في المعلومات والتي تلقاها الطلبة من خلال برنامج “التعليم عن بعد” والذي بدأ منذ الرابع والعشرين من آذار الماضي وحتى السادس من أيار، يقولون إن الطلاب لم يستوعبوا المعلومات التي تم إعطاؤها بالشكل الأمثل، وذلك لحداثة التجربة التي لم يعرفوها سابقاً، كذلك ضيق الوقت الذي أجبر المدرسين على اختصار بعض الدروس.

ويرى أهالي الطلبة إن التعليم الذاتي لم يحقق النتائج المرجوة منه، خاصة فيما يخص طلبة الشهادتين الأساسية والثانوية، ناهيك عن عدم التزام عدد من الطلبة بهذه الدروس لعدم توافر أجهزة الهاتف أو ضعف شبكة الانترنيت.

تقول رولا الموسى (حاصلة على الشهادة الإعدادية) وهي أم لأربعة أطفال جميعهم خاضوا تجربة التعليم الذاتي، إنها لا تملك في المنزل سوى هاتفين، وهو ما زاد من صعوبة التجربة، وإنها كانت تتابع تعليم أطفالها إلا أنها كانت تصطدم بمعلومات جديدة لا تعرفها، وكان من الصعب شرح هذه المعلومات عبر الهاتف. يضيف إلى ذلك علاء الحسن وهو طالب في الصف الأول الثانوي، تأخر المدرس بالرد على الرسائل، لوجود عدد كبير من الأسئلة والنقاط غير المفهومة بالنسبة للطلبة، يخبرنا أن دروس الرياضيات والفيزياء كانت الأكثر صعوبة خلال فترة التعليم عن بعد لأنها تحتاج لتواصل مباشر مع المدرس.

اتبع بعض المدرسين والمدرسات طرقا لتجنب السلبيات خلال التعليم عن بعد، بالبحث عبر الانترنت عن طرق ووسائل يتبعونها في تلك التجربة من شأنها أن تحبب الطالب بالدرس، وتشجعه على متابعته وإكماله.  تقول المدرسة ريهام الطالب (مدرسة علوم) “أنا كنت استعمل تطبيق Mobizen، كنت أصور الصفحات بالترتيب وكل صفحة تظهر يظهر معها شرحي بالتفصيل، يشعر الطالب وكأنني موجودة أمامه، ولم تردني مشكلة من الطلاب إطلاقا، علاوة على ذلك أغلب المدرسات طلبن مني أن علمهن على العمل على ذلك البرنامج”.

وتقول المدرسة إلهام حاج أحمد إن “التعليم عن بعد منعنا من الاجتماع بطلابنا وهو ما صعب تلقي المعلومات على الطلبة”، إلا أنها ترى أن المدرسين حاولوا البحث عن حلول بديلة لتلافي السلبيات التي واجهتهم خلال التجربة. وهو ما أخبرنا به المدرس على رضوان الذي لجأ إلى اليوتيوب للبحث عن شرح لذات المعلومات التي سيقدمها والاستفادة منها لصناعة فيديو يشرح من خلاله المعلومات ويركز على النقاط الهامة، ويترك للطالب الاعتماد على نفسه بدراسة المعلومات النظرية والبحث عنها.

يحاول المدرسون والطلبة ردم الفجوة التي خلفها انقطاع التعليم وتدارك ما فاتهم خلال فترة الحجر الصحي، كذلك فترة الانقطاع التي سببها النزوح والتهجير، إلا أن مشاكل كثيرة يعاني منها قطاع التعليم، أهمها توقف الدعم عن المدارس منذ بداية العام الحالي، وغياب الوسائل التعليمية واللوجستيات في الغرف الصفية، كذلك عدم وجود الكتاب المدرسي ونقص المرافق الصحية العامة، واكتظاظ الغرف الصفية بالطلبة، ناهيك عن عدم الاعتراف بالشهادتين الأساسية والثانوية، وهو ما سبب في تسرب أعداد كبيرة من الطلاب الذين تركوا مقاعد الدراسة لعدم الجدوى من المتابعة في تحصيلهم العلمي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التنمية السياسية في سوريا المستقبل

سلام زيدان

تقول الكاتبة السورية لمى قنوت في كتابها “المشاركة السياسية للمرأة بين المتن والهامش” إن دور المرأة السياسي قبل الثورة كان بعيداً عن المشهد بسبب ملاحقة النساء المؤهلات فكرياً وعلمياً واضطهادهن، واقتصر عمل النساء السياسي على المشاركة في المؤتمرات والندوات والتي لم يكن لها أي دور فاعل أو مؤثر في المجتمع، فقانون الجمعيات في سورية لم يسمح للمرأة بإقامة أي تجمع مدني دون ترخيص مسبق من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبذلك حرمت المرأة من أي تمثيل مستقل لها على مستوى مؤسسات المجتمع المدني، وفي عام 2010 وصلت نسبة النساء في السلطة التنفيذية إلى 9% لكن هذه النسبة استعملت كغطاء لتجميل وجه الاستبداد، على خلاف الدور الذي لعبته المرأة خلال سنوات الثورة السورية، حيث أصبح دور المرأة أكثر وضوحاً في جميع المجالات وذلك من خلال مشاركتها في المظاهرات السلمية والإعلام وتوثيق الانتهاكات والمنظمات الحقوقية، وتعطي القنوت مثالاً على ذلك بقولها كان للنساء دور في تنسيقية اللاذقية حيث كانت نسبة النساء فيها أكثر من 50% وكان لكل مكتب من مكاتبها الثلاثة إدارة في الداخل والخارج، كما أسست الثائرات تنسيقيات عدة كتنسيقية مدينة السلمية وتجمع حرائر داريا، كما شاركت المرأة في الحكومة السورية المؤقتة ومؤتمر جنيف، وفي المجالس المحلية إذ بلغت نسبة مشاركة المرأة في المجالس المحلية بإدلب لعام 2012 نحو25%.

تعرّف الأمم المتحدة مصطلح التنمية بأنها عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية تهدف لتحقيق التحسن المتواصل والرفاهية لكل السكان، وتحت عنوان التنمية السياسية في سوريا المستقبل أقام مركز حرمون للدراسات المعاصرة وتجمع ثوار سوريا “منظمة ثورية غير ربحية تأسست عام 2013” ندوة نسائية في السادس من حزيران الجاري في مدينة سرمدا.
تناولت الندوة محاور عدة من دراسة أصدرها مركز حرمون كان أهمها التنمية السياسية ومفهومها ومرتكزاتها التي تشمل المشاركات السياسية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان، إضافة للحديث عن دور المرأة سياسياً وإمكانية تفعيله بشكل أفضل.

وقالت مشرفة الندوة عبير الحسين “ماجستير في الفكر السياسي” تكمن أهمية الندوة بأنها تأتي في السياق الأهم الذي يجب تسليط الضوء عليه باعتبار مثل هذه المحاضرات تعتبر جزءً لا يتجزأ من التقدم السياسي الحقيقي في المجتمع، وذلك لأنها تشير إلى التغييرات التي يجب أن تحصل للوصول إلى تنمية سياسية صحيحة، وماهي التغييرات المطلوبة من المجتمع بشكل عام ومن أفراده بشكل خاص لنصل إلى تقدم سياسي قويم والذي يسمح للمرأة في المشاركة بصنع القرار السياسي”.

وأكدت الحسين خلال الندوة على العلاقة الوثيقة وأهميتها بين الاقتصاد والسياسية في ظل الأزمات والاستقرار، وتلازم مجالات التنمية وافتراقها، ودور المناخ العام للبلد في العملية السياسية، كما تخلل الندوة مداخلات للمشاركات حول دور المرأة في السياسة وأهميته.

وترى ضياء العمير “إحدى المشاركات في الندوة” أن هذه الندوات تلعب دوراً مهماً في تسليط الضوء على المفاهيم الصحيحة والمطلوبة في أي عملية سياسية، وتقول إن هذه المحاضرات تساهم بشكل مباشر في صناعة الوعي السياسي للمرأة ومحاولة إشراكها  في أي عملية سياسية قادمة أو في أي تنمية سياسية في المجتمع.
بدورها تقول ضياء الشيخ “إحدى المشاركات” من الضروري توعية المرأة السورية وتثقيفها بهدف دمجها بالمجتمع لتكون عنصراً فاعلاً، ولطالما كانت للنساء شراكة مع الرجال في بناء الثورات، ومن المهم أن يكون لديها وعياً سياسياً يمكنها من لعب دورها بشكل صحيح.
من جانبها تقول الحقوقية هدى سرجاوي والتي كان لها حضوراً في المؤتمر الافتتاحي للجنة الدستورية بجنيف، إن دور المرأة السياسي بحاجة للتفعيل والتطوير بشكل أكبر من خلال متابعتها للشؤون السياسية وحضور الندوات والمؤتمرات التي من شأنها تطوير فكرها السياسي لتكون قادرة على صناعة القرار.
وكانت السرجاوي قد ألقت محاضرة بهذا الخصوص في السابع عشر من كانون الثاني في مدينة إدلب بهدف تعزيز الفكر السياسي لدى سيدات إدلب.
وتقول الكاتبة السورية لمى قنوت في كتابها “المشاركة السياسية للمرأة بين المتن والهامش” إن دور المرأة السياسي قبل الثورة كان بعيداً عن المشهد بسبب ملاحقة النساء المؤهلات فكرياً وعلمياً واضطهادهن، واقتصر عمل النساء السياسي على المشاركة في المؤتمرات والندوات والتي لم يكن لها أي دور فاعل أو مؤثر في المجتمع، فقانون الجمعيات في سورية لم يسمح للمرأة بإقامة أي تجمع مدني دون ترخيص مسبق من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبذلك حرمت المرأة من أي تمثيل مستقل لها على مستوى مؤسسات المجتمع المدني، وفي عام 2010 وصلت نسبة النساء في السلطة التنفيذية إلى 9% لكن هذه النسبة استعملت كغطاء لتجميل وجه الاستبداد، على خلاف الدور الذي لعبته المرأة خلال سنوات الثورة السورية، حيث أصبح دور المرأة أكثر وضوحاً في جميع المجالات وذلك من خلال مشاركتها في المظاهرات السلمية والإعلام وتوثيق الانتهاكات والمنظمات الحقوقية، وتعطي القنوت مثالاً على ذلك بقولها كان للنساء دور في تنسيقية اللاذقية حيث كانت نسبة النساء فيها أكثر من 50% وكان لكل مكتب من مكاتبها الثلاثة إدارة في الداخل والخارج، كما أسست الثائرات تنسيقيات عدة كتنسيقية مدينة السلمية وتجمع حرائر داريا، كما شاركت المرأة في الحكومة السورية المؤقتة ومؤتمر جنيف، وفي المجالس المحلية إذ بلغت نسبة مشاركة المرأة في المجالس المحلية بإدلب  لعام 2012 نحو25%.

ويرى من التقيناهم من السيدات في الندوة أنه يجب الأخذ بيد المرأة للمكان الصحيح بعيداً عن دوره النمطي، في إدارة أمور المنزل وتربية الأولاد، رغم وجود تحديات مجتمعية عدة من عادات وتقاليد و تسلط لبعض الفئات التي تعمل على تهميش دور المرأة سياسياً، بحجة أن عمل المرأة السياسي لا يتناغم مع الثقافة المجتمعية.

قمح إدلب.. حصاد حذر وكلفة عالية

محمد جميل

الأسعار الجديدة ستفضي إلى ارتفاع في أسعار طن القمح، إلا أن فادي الأحمد يتحدث عن خسارة الفلاحين في العام الحالي، ويخبرنا أن السعر لم يرتفع، ففي العام الماضي كان سعر الطن من القمح بالليرة السورية يوافق سعره بالدولار في العام الحالي، وينقص عن العام ٢٠١٨ بنحو خمسين دولاراً، إذ حدد سعره بـ (٢٩٠ دولاراً للقمح القاسي، و٢٨٥ دولاراً للقمح الطري). ومثل خسارة للمزارع أو أرباحاً قليلة، وذلك لارتباط السعر بكميات الإنتاج، إذ يتراوح انتاج الحقول البعلية بين (١-٣ طن)، ولا يزيد عن خمسة أطنان في الحقول المروية، ويبلغ متوسط تكلفة الطن نحو (٤٥٠ دولاراً في البعلي وتصل إلى ٩٠٠ دولار في المروي).

في الرابع من حزيران الجاري قتلت قوات الأسد الطفل ماهر مالك الدرة (١٤ عاماً) من قرية الطلحية “شرق إدلب” بعد إطلاق النار عليه أثناء عمله في حقل قريب من القرية التي باتت تحت سيطرة قوات الأسد.

يقول محمد الدرة، شقيق ماهر إن أخيه كان رفقة صديقه في حقل قريب من القرية، يجمعان ما تبقى من محصول الفول خلف المزارعين لبيعه، إلا أنهما تعرضا لإطلاق النار ما دفعهم للهرب، يخبرنا أن قوات الأسد تابعت إطلاق النار على الطفلين الهاربين لتصيب ماهر بإحدى الرصاصات التي اخترقت كتفه واستقرت في القلب، وإن سحب جثته استغرق عدة ساعات بسبب استمرار هذه القوات بقنص كل من يقترب من المكان.

حصاد حذر

ليست قصة الطفل ماهر حادثة عشوائية، بل يتكرر المشهد يومياً في القرى والبلدات المتاخمة لوجود قوات الأسد والتي تستهدف الأشخاص والآليات (جرارات -حصادات) خلال موسم الحصاد ما دفع الكثير من الفلاحين للتخلي عن حصاد مواسمهم في هذه المناطق، والخوف من الاقتراب منها، ناهيك عن الحرائق المفتعلة التي يسببها الاستهداف المتكرر لهذه الحقول.

حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي
حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي

يقول من التقيناهم إنهم يحاولون الوصول إلى حقولهم لحصادها رغم الخطر الذي يهددهم، إلا أنها “لقمة مغمسة بالدم”، فمواسمهم هي المصدر الوحيد لتأمين جزء من أكلاف الحياة التي يعيشونها والتي وصفوها بـ “القاسية”.

وإن كان محصول القمح في إدلب لا يأتي في المراتب الأولى لما يعتمد عليه المزارعون في حياتهم مقابل الأشجار المثمرة، إلا أنه يحقق حالة من الاستقرار للسكان، خاصة لأهميته في صناعة الخبز، العمود الفقري للأمن الغذائي في إدلب، والذي يشهد ارتفاعاً في الأسعار سنوياً.

حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي
حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي

ومع خسارة أجزاء كبيرة من السهول الزراعية خلال الحملة العسكرية الأخيرة، فقدت محافظة إدلب مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تزرع بالقمح في سهل الغاب وريف إدلب الشرقي ومنطقة خان شيخون، والتي تحدث إعلام النظام عن استثمار محاصيلها التي هجر منها سكانها وقدر انتاجها في العام الحالي بنحو سبعين ألف طن من القمح، وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لقوات تابعة لحكومة النظام وهم يحصدون القمح من القرى التي تمت السيطرة عليها، في حين قال بعض من تحدثنا معهم وأخفينا أسماءهم خوفاً من تعرضهم للاعتقال في هذه المناطق إن لجنة أمنية تتقاسم المحاصيل مع من تبقى من أصحاب الأراضي الزراعية، وتمنع وصول الحصادات كما تحرق الحقول في حال رفضهم لذلك، كما تفرض ضرائب بقيمة ٥٠٪ على محاصيل أخرى كالفستق الحلبي في حماه، يقولون إنها تعود لخزينة الدولة، ناهيك عن مصاريف رعاية الحقل وزراعته والإتاوات المفروضة عليهم من قبل هذه اللجنة.

القمح غلة وفيرة بتكاليف كبيرة
يقول المهندس الزراعي محمد حلاق إن موسم القمح من المواسم الجيدة هذا العام بسبب الهطولات مطرية الجيدة والمتوزعة خلال فصل الشتاء بأكمله، ورغم إصابة بعض المحاصيل بعدد من الأمراض الفطرية مثل صدأ الورقة والصدأ الأصفر إضافةً لتعرض الحقول لهجوم من حشرات(الجراد) إلا أن هذه الأمراض كانت ثانويةً رغم انتشارها الواسع، إذ لم تؤثر على المحصول لأن الإصابة بها جاءت متأخرة.  

حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي
حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي

وعانى مزارعو القمح من جملة من الصعوبات خلال العام  الحالي، كان لغلاء المحروقات الدور الأبرز بها. يقول محمد يسوف “مزارع من بلدة زردنا” إن ارتفاع أسعار مادة الديزل دفعت أصحاب الحقول للإحجام عن الري التكميلي “سقاية المحاصيل البعلية مرة أو مرتين للحصول على مردود أفضل” إذ بلغ سعر مادة المازوت ألف وسبعين ليرة سورية للتر، ما تسبب أيضاً بارتفاع أجور الحصادات حيث يتراوح أجار حصاد الدونم الواحد ما بين ثمانية آلاف ليرة سورية إلى اثنا عشر ألفاً للدونم بحسب جودة الحصادة وحداثتها، بمعدل وسطي حوالي 120 ألف ليرة سورية للهكتار وهو ثلاثة أضعاف أجار حصاد الهكتار في العام الماضي والذي لم يتجاوز أربعين ألف ليرة سورية، في حين ارتفعت أجور عمّال الحصاد من مئتي ليرة سورية للساعة في العام الماضي إلى أربعمئة ليرة سورية هذا العام.
يشكو اليسوف من انعدام الدعم الزراعي هذا العام لاسيما في موسم الحصاد بخلاف السنوات الماضية والتي كانت المجالس المحلية تقوم خلالها بدعم الفلاحين بأكياس الخيش لجني الحبوب الأمر الذي دفع المزارعين للاعتماد على أكياس بلاستيكية أرخص ثمناً من الخيش الذي يباع اليوم بدولار وربع الدولار ويعادل نحو 3200 ليرة سورية، بحسب سعر الصرف الحالي (نحو ٢٥٠٠ ليرة للدولار الواحد) للكيس الذي يتسع لمئة كيلو غرام من القمح، ما يعني أن المزارع سيدفع اثنان وثلاثين ألفاً ثمن أكياس للطن الواحد في حال استعمل أكياس “الخيش”.

حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي
حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي

وعن تضاعف الكلفة يقول فادي الأحمد (ماجستير في الاقتصاد) إن الأسعار في العام الحالي هي أقل نسبياً من العام الماضي، إلا أن انخفاض قيمة الليرة السورية هو ما يوحي بغلاء الكلفة، ويخبرنا الأحمد إن المقارنة السعرية لا يمكن أن تقوم على الليرة السورية، وعند تحويل الأرقام السابقة إلى الدولار بحسب سعر الصرف في كل فترة، سنجد انخفاضاً في التكاليف عن العام الحالي.

لا يقلل الأحمد من أهمية هذا الارتفاع الوهمي، وذلك لارتباط دخل المواطن في مناطق المعارضة بالليرة السورية، وهو ما أظهر تضاعفاً في الأسعار على الأكلاف والمحاصيل، ذلك أن انخفاض قيمة الليرة لا يصحبه ارتفاع في الدخل.   

تنافس الحكومات لشراء القمح 

سعرت الحكومة السورية المؤقتة سعر طن القمح الطري بمئتين وعشر دولارات والقاسي بمئتين وعشرين دولاراً للطن الواحد بحسب بيان صادر عن وزارة المالية والاقتصاد في الحكومة ورد فيه أن الحكومة قادرة على شراء خمسة عشر ألف طن هذا العام، بحسب وزير المالية والاقتصاد الدكتور “عبد الحكيم المصري” والذي قال إنه تم تسعير القمح بناءً على اجتماع مع المجالس المحلية وبحضور مديري مؤسسات الحبوب والزراعة وإكثار البذار، وحددت المؤسسة العامة للحبوب مراكز في “إعزاز ومارع والغندورة وبزاعة” لشراء القمح من الفلاحين وسيكون سداد ثمنه خلال فترة لا تتجاوز اليومين، في حين حددت  حكومة الإنقاذ في إدلب سعر الطن بمئتين وأربعين دولاراً للقمح القاسي النوع الأول، ورفع النظام السوري سعر استلام القمح إلى أربعمئة  ليرة سورية للكيلو الواحد بعدما حدده سابقا بمئتين وخمسة وعشرين ليرة سورية لينافس الإدارة الذاتية للسيطرة على القمح السوري التي رفعت السعر قبله هي الأخرى إلى ثلاثمئة وخمسة عشر ليرة سورية بعد أن كانت حددته بمئتين وخمسة وعشرين ليرة سورية سابقاً

حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي
حصاد القمح في محيط قرية زردنا بريف إدلب الشمالي

الأسعار الجديدة ستفضي إلى ارتفاع في أسعار طن القمح، إلا أن فادي الأحمد يتحدث عن خسارة الفلاحين في العام الحالي، ويخبرنا أن السعر لم يرتفع، ففي العام الماضي كان سعر الطن من القمح بالليرة السورية يوافق سعره بالدولار في العام الحالي، وينقص عن العام ٢٠١٨ بنحو خمسين دولاراً، إذ حدد سعره بـ (٢٩٠ دولاراً للقمح القاسي، و٢٨٥ دولاراً للقمح الطري). وشكل خسارة للمزارع أو أرباحاً قليلة، وذلك لارتباط السعر بكميات الإنتاج، إذ يتراوح انتاج الحقول البعلية بين (١-٣ طن)، ولا يزيد عن خمسة أطنان في الحقول المروية، ويبلغ متوسط تكلفة الطن نحو (٤٥٠ دولاراً في البعلي وتصل إلى ٩٠٠ دولار في المروي).

يعتبر القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا لاستخدامه في كثير من المواد الغذائية وأهمها إنتاج طحين الخبز، وحولت الحرب البلاد من دولة مكتفية ذاتياً لحاجتها من القمح إلى مستوردة لأكثر من 60% منه، ويتركز إنتاج معظم القمح السوري في أراضي محافظات الشمال والشمال الشرقي من سوريا، ومع ارتفاع الأكلاف وصعوبة الحصاد ومخاطره، إضافة لغياب الدعم عن القطاع الزراعي، تدخل المنطقة أزمة اقتصادية خانقة ستترك أثرها على حياة السكان الذين يعيش أكثر من ٨2.5٪ منهم تحت خط الفقر، كما ستسهم في هجر المزارعين لحقولهم لغياب المردود المادي الذي يوازي الكلفة والتعب.