فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

في اليوم العالمي لـ محو الأمية.. مخيمات سوريا تغرق بها

هاني العبدالله

نشر “مركز حرمون للدراسات المعاصرة” دراسة ميدانية في منتصف العام الجاري أوضح فيها أن 25% من الأهالي والنازحين الذين تتراوح أعمارهم بين 12-60 سنة هم أمييـن (70% منهم يقطنون في المخيمات)، وشملت تلك الدراسة مدينة الباب – إعزاز – مارع – أخترين – صوران – عفرين – دارة عزة بريف حلب، إضافةً إلى مدينـة إدلـب – سـرمدا – الدانـا – باتبـو – سـلقين – دركـوش – معرتمصريـن – كفرتخاريـم – حـارم – أطمـة – خربـة الجـوز بريف ادلب.

يحتفي العالم في الثامن من أيلول من كل عام بذكرى اليوم الدولي لـ محو الأمية، والذي اعتمدته الأمم المتحدة سنة 1966، ويترافق هذا اليوم مع تفشي الأمية في المخيمات السورية نتيجة التراجع الذي شهدته العملية التعليمية في سوريا خلال السنوات الأخيرة ما يُجعل مستقبل أجيالٍ كاملة في خطر.

ونشر “مركز حرمون للدراسات المعاصرة” دراسة ميدانية في منتصف العام الجاري أوضح فيها أن 25% من الأهالي والنازحين الذين تتراوح أعمارهم بين 12-60 سنة أميين (70% منهم يقطنون في المخيمات)، وشملت تلك الدراسة مدينة الباب – إعزاز – مارع – أخترين – صوران – عفرين – دارة عزة بريف حلب، إضافةً إلى مدينـة إدلـب – سـرمدا – الدانـا – باتبـو – سـلقين – دركـوش – معرتمصريـن – كفرتخاريـم – حـارم – أطمـة – خربـة الجـوز بريف ادلب.

مخيمات بلا مدارس

يقول أبو صدام  وهو ناشط إعلامي يقطن في مخيم “نحن معاً ” بريف إدلب: “إن الواقع التعليمي في المخيمات سيئ جداً حيث تفتقد عشرات المخيمات للمدارس ما أثر على العملية التعليمية”.
في مخيم نحن معاً يتواجد أكثر من مئتين وخمسين طالباً  بلا مدارس منذ أربع سنوات، أكثر من نصفهم يعانون من الأمية ولا يُجيدون القراءة والكتابة على الإطلاق، يتواجد العديد من المدرسيين في هذا المخيم لكن غياب الدعم المالي للعملية التعليمية يمنعهم من افتتاح المدرسة، كما يمنعهم سوء الأحوال الاقتصادية من العمل بشكل طوعي، فكل مدرس منهم لديه عائلة ويضطر للعمل بأي مهنة لتأمين قوت يومها. بحسب أبو صدام.

مخيم الأمل بريف إدلب لم يكن أفضل حالاً من سابقه لكن قاطنيه قرروا إرسال أطفالهم إلى المدرسة الموجودة في المخيم المجاور، والتي عانت من ازدحام الطلاب ضمن الغرفة الصفية الواحدة ما أثر على استيعابهم، كما تعرض الطلاب الوافدين إلى مدرسة المخيم لمضايقات من بقية الأطفال، ما دفع ذويهم للامتناع عن إرسالهم، بحسب يوسف الرضوان أحد قاطني المخيم والذي يرى أن غالبية أطفال المخيم يعانون من ضعف في القراءة والكتابة.

الفقر وغياب الدعم يزيدان الأميّة

بدوره قال محمد أحمد درباس الخالدي رئيس المجلس المحلي في مخيم الركبان الواقع على الحدود السورية الأردنية، “إن الواقع المعيشي السيء وغياب الدعم عاملان أساسيان في تفشي الأميّة ضمن كثيرٍ من المخيمات.

ويتواجد ضمن المخيم ثمانية مدارس وسبعة عشر معلماً إلا أن أكثر من ألف طفل من المتواجدين في المخيم لا يجيدون القراءة والكتابة، إذ يضطر الأهل لمنع الأطفال من الذهاب للمدرسة وإرسالهم للعمل لتأمين مصاريفهم اليومية نتيجة الحالة المعيشية السيئة التي يعيشها سكان المخيم”.

وأضاف الخالدي: “معظم النازحين في مخيم الركبان ليس لديهم القدرة على تأمين المستلزمات المدرسية والألبسة لأطفالهم، لدرجة أن هناك أطفال يسيرون حفاةً لعدم قدرة ذويهم على شراء حذاء لهم، وبنفس الوقت فإن الحصار الذي يفرضه النظام وحلفائه يمنع دخول المنظمات لتقديم أي دعم للعملية التعليمية، ما تسبّب في إغلاق عدد من مدارس المخيم، بينما تولّى بعض المعلمين المتطوعين مهمة التدريس بشكلٍ تطوعي لتشغيل باقي مدارس الركبان، ومحو الأمية فيها”.

“التعلّم عن بعد” ليس حلاً مجدياً

تسبّب انتشار فيروس كورونا في سوريا بتوقف عمل المؤسسات التعليمية خلال الفصل الثاني من العام الدراسي الماضي، وتم اعتماد أسلوب التعلّم عن بُعد، إلا أنه لم يكن حلاً مجدياً لكثيرٍ من الطلاب خاصةً القاطنين في المخيمات، فأغلب النازحين في المخيمات يعانون من الفقر، ولا يمتلكون مقومات إنجاح عملية التعليم بهذا الشكل، ومنها الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف والانترنت، كما أن بعض المواد كالعلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء لا يمكن شرحها عبر التسجيلات الصوتية وبحاجة إلى تطبيق عملي.

وقالت أم حسين (أرملة من قاطني مخيم الهول بريف الحسكة والذي يقع تحت حكم الإدارة الذاتية): “لم يكن التعلّم عن بعد في زمن الكورونا حلاً نافعاً للجميع، فالنازحون بالكاد يؤمنون لقمة عيشهم، فكيف سيتمكنون من شراء حاسوب أو هاتف محمول لمتابعة الدروس عن بعد، ومن لديه هاتف لن يقدر على تحمّل تكلفة تأمين الانترنت، فتعبئة واحد جيجا بايت يُكلّف حوالي أربعة دولار، أي حوالي تسعة آلاف ليرة، وبنفس الوقت ليس هناك كهرباء ضمن المخيم لشحن الهواتف والحواسيب، لذا بات التفكير في تعليم أطفالنا أمراً ثانوياً.
تفضل أم حسين إرسال طفليها لجمع البلاستيك والحطب حول المخيم لبيعه وتأمين لقمة عيشهم، بدلاً من الذهاب للمدرسة لتكون العملية التعليمية آخر ما يفكر به سكان المخيم.

في حين قال سعد الدين مدرس لغة عربية في مخيم المحمدية قرب عفرين: ” إن الأميّة تتفشى في المخيمات بشكلٍ متصاعد ، فالوضع الاقتصادي السيء الذي يعيشه النازحون وتنقلهم المستمر يتسبّب في انقطاع أطفالهم عن المدارس، ما يؤثر على مستواهم التعليمي لدرجة أن هناك أطفال في الصف الخامس والسادس أو في المرحلة الإعدادية لديهم ضعف كبير في قواعد اللغة العربية ونطق الجمل بشكلٍ سليم، حتى أن بعضهم لا يجيد التمييز بين الفاعل والمفعول به أو بين الاسم والفاعل”.

وتابع سعد الدين قائلاً: “مخيمات كثيرة غارقةً بـ الأمية، فعدم تعلّم الأهل يمنعهم من تعليم أبنائهم في ظل تعذر ذهابهم إلى المدرسة، الأمر الذي يُهدد مستقبل أجيال عديدة، فـ الأمية تتسبب في انخفاض الوعي وعرقلة تطوير وظائف الدماغ وتحسين اللغة لدى الأطفال، وتمنع الكبار من اكتساب العلم والقيم والعادات، أو معرفة حقوقهم وواجباتهم “.

وأضاف سعد الدين أن “مكافحة الأميّة تتطلب تكاتف الجهات المعنية والمنظمات، بغية تأهيل المدارس المدمرة وافتتاح مدارس جديدة وتقديم دعم للمدرسين في المخيمات المحرومة من التعليم، وتوزيع مساعدات على النازحين من ألبسة ومستلزمات مدرسية، إضافةً إلى نشر حملات التوعية التي تدعو إلى محاربة الأميّة وتؤكد على أهمية العلم، وتنظيم دورات لـ محو الأمية تستهدف مختلف الفئات العمرية”.    واختارت الأمم المتحدة اليوم التركيز على موضوع ” محو الأمية تعليماً وتعلماً في أثناء كوفيد – 19 وما بعدها”، ليكون عنواناً لليوم الدولي لـ محو الأمية في عام 2020، فمع تفشي الوباء غابت برامج محو الأميّة للبالغين من خطط الاستجابة التعليمية الأولية في كثيرٍ من البلدان ، لذا أُغلقت معظم تلك البرامج، مع مواصلة عددٍ قليلٍ من الدورات من خلال التلفزيون أو الإذاعة أو في الأماكن المفتوحة.

وتشير الأمم المتحدة إلى أنه ما يزال هناك سبعمئة وخمسين مليون نسمة على الأقل من الشباب والكبار يعجزون عن القراءة والكتابة حول العالم، في حين أن مئتين وخمسين مليون طفل يفشلون في اكتساب مهارات القراءة والكتابة الأساسية.

 

في إدلب: منازل غير مؤهلة للسكن تعرض حياة السكان للخطر

منيرة بالوش

يقول عطا عرنوس طبيب الجراحة في مستشفى المحافظة بإدلب إن المشفى يستقبل ما بين عشرة إلى خمسة عشر حالة سقوط شهرياً وجميعها تحتاج لمداخلات جراحية عظمية أو جراحية عصبية، ناهيك عن مشافي المدينة الأخرى، ويقول إنهم استقبلوا في يوم واحد ستة أطفال سقطوا جميعاً من نوافذ وشرفات المنازل غير المكسية وتعرضوا لكسور وإصابات متفاوتة، بينها الطفلة رهف.

تقيم أسر نازحة في محافظة إدلب داخل منازل غير مؤهلة للسكن  “عالعضم”، متجاهلين ما يمكن إن ينجم عنها من مخاطر، خاصة على الأطفال، لكن أجور البيوت الجاهزة المرتفعة وصعوبة الحياة في المخيمات تجبرهم على ذلك.

السقوط من الشرفات يهدد حياة الأطفال

سقطت الطفلة رهف (6 سنوات) من شرفة منزلها في الطابق الثاني وهي تتبادل الحديث مع أبناء جيرانها، ما تسبب لها بتمزق في الكبد والكلية رافقه نزيف داخلي وكسور في الأضلاع أدى للموت بعد يومين من الحادثة.

المنزل الذي عاشت فيه رهف منذ أشهر “غير مكسي”، وهو مجهز بنوافذ كبيرة وشرفة مطلة على الشارع الرئيسي لم يكتمل تأهيلها، وهي غير مسورة، لكنهم وجدوا فيه ملاذاً عن حياة الخيام، خاصة وأن هذه المنازل مجانية، ولا تمتلك العائلة القدرة على ترميم البيت أو استئجار منزل آخر.

ويقول عطا عرنوس طبيب الجراحة في مستشفى المحافظة بإدلب إن المشفى يستقبل ما بين عشرة إلى خمسة عشر حالة سقوط شهرياً وجميعها تحتاج لمداخلات جراحية عظمية أو جراحية عصبية، ناهيك عن مشافي المدينة الأخرى، ويقول إنهم استقبلوا في يوم واحد ستة أطفال سقطوا جميعاً من نوافذ وشرفات المنازل غير المكسية وتعرضوا لكسور وإصابات متفاوتة، بينها الطفلة رهف.

وتشكل فتحات التهوية والمصاعد خطراً إضافياً لسكان تلك المنازل،  إذ توفي الطفل أحمد زهرة 12 عاماً بعد سقوطه من فتحة المصعد أثناء مساعدته لوالده في تعبئة خزان المياه.
يقول عم الطفل إن أحمد يساعد والده بشكل مستمر في تعبئة الخزان ويسحب الخرطوم إلى سطح البناية، لكنه سقط هذه المرة من فتحة المصعد دون أن ينتبه.

صعوبات

يقيم أبو ابراهيم مع عائلته منذ عامين في منزل بأرضية خشنة وجدران غير مكسية بالإسمنت، وأبواب ونوافذ مفتوحة لا تصد برد الشتاء. حالهم كحال العشرات ممن يعيش في منازل غير مؤهلة للسكن.

يقول إنه حاول أن يوجد حلولاً بإغلاق النوافذ بالأغطية الشتوية، والتخفيف من خشونة الأرض بتغطيتها “بشادر”، غير أن فتحات الجدران ما تزال مرتعاً للحشرات والفئران التي شكلت معاناة إضافية لزوجته، التي لم تعد تأمن على وضع طعامها على الأرض دون غطاء، كما تخشى من لدغات العقارب السامة المختبئة بين الشقوق.

وتخاف من تعرض المنزل للسرقة لسهولة الدخول إليه من الشرفة التي لم يكتمل بناؤها، ما شكل هاجساً إضافياً لأم ابراهيم لخشيتها على أطفالها السقوط من الشرفة ذاتها.
تمنع التكلفة المرتفعة وعدم الاستقرار سكان تلك المنازل من تأهيل شرفات منازلهم، وتختلف بين شرفة وأخرى بحسب مساحتها وارتفاع السور.

يقول أبو حربة الحمصي “حداد” تختلف الأسعار باختلاف الأوزان وثقل الحديد الموجود “بالدربزون”، فشرفة بطول مترين ونصف المتر وارتفاع ستين سنتيمتراً، يزن المتر الواحد من الحديد اللازم لتسويرها ما بين ثمانية إلى خمسة عشر كيلو غراماً من الحديد سعر الكيلو غرام الواحد منها “دولار”، ويكلف “دربزون “بمثل هذه المقاسات ما بين عشرين إلى ثلاثين دولاراً بحسب كمية الحديد الموجودة فيه، وهو نصف ما يتقاضاه عامل مياومة، وتزيد هذه الكلفة في حال تم “تصويج الشرفة” أو بناؤها حجرياً.

دور المنظمات في إعادة تأهيل الأبنية

تقوم منظمات بتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل للمنازل، يخبرنا أبو ابراهيم أنه بعد أكثر من عام على سكنهم في المنزل، قامت منظمة بتنفيذ مشروع للإكساء في منطقتهم، وقامت بتركيب أبواب ونوافذ للمنزل إضافة لتجهيز حمام ومطبخ.
كما عملت منظمة بنفسج بالتنسيق مع المجلس المحلي في مدينة إدلب على تأهيل نحو مئة وخمسين منزلاً بهدف تأمين سكن أكثر أمناً للنازحين بحسب أحمد أويس مدير مشروع إعادة التأهيل.

يقول أويس إن المنظمة قامت بتجهيز غرفة أو غرفتين في كل منزل إضافة لتجهيز المطبخ والحمام، كما وقعت اتفاقية إسكان بين المجلس المحلي والمنظمة ومالك البيت أو الوكيل عنه، وبين العائلة وتم الاتفاق من خلالها على عدة شروط كان أهمها ألا يسمح للمقيم في المنزل أخذ التجهيزات التي وضعتها المنظمة أو إتلافها عند رحيله، مقابل إلزام صاحب المنزل بعدم أخذ أجرة عام كامل بعقد موقع من الأطراف السابقة يسمى “عقد الإعارة”، بعد التحقق من أوراق إثبات الملكية لصاحب كل منزل قبل التقييم التقني وأخذ موافقته من قبل فرق المنظمة الموجودة في المدنية.
تستوعب تلك المشاريع عدداً محدداً من العوائل وتساهم في مساعدتهم بالحدود الدنيا غير أن الحاجة الفعلية على أرض الواقع تفوق طاقة المنظمات ومشاريعها الصغيرة.

أيلول “المدارس” الأسود في سوريا

مصطفى أبو شمس

ليست تلك الفقرة سياسية ولم تجر أحداثها في الأردن، أيلولنا الأسود عند كل استحقاق سوري علينا أن ندفع ثمنه ويأسه من جيوبنا وحياتنا، يسبقه آب الأسود شهر المؤن، وأشهر العيد السوداء، وتشرين الأسود الأول والثاني أشهر الوقود والألبسة الشتوية، وكوانين غرق المخيمات وتموز القيظ.

أفتح “المساحة العائلية” الخاصة بي في فرنسا عبر الانترنيت لأتلقى عشرات الإيميلات حول تنظيم دخول أطفالي إلى المدرسة، بدء الدوام، التسجيل في المطعم، الاحتياطات التي يجب اتباعها للوقاية من فايروس كورونا، بعض النصائح والإرشادات..

لا يوجد ألبسة معينة يُفرض ارتداؤها في المدارس هنا، ولست بحاجة لـ “جمعية” يتقاتل على أدوارها الأهالي للحصول على النقود التي سيتم دفعها خلال سنة كاملة لشراء القرطاسية التي يتفنن كل مدرس بطلبها من الطلبة، ليس هناك أيضاً رسوم على “شكل تعاون ونشاط”، ولا خوف من تأمين “المازوت” اللازم للمدافئ وتصليح النوافذ المكسرة.

داخل الغرف الصفية ليس عليك أن تقلق وتتوسط للإدارة ودوائر التعليم ومديرياتها ووزارتها ليجلس طفلك في مقعد لا يكون فيه أربعة تلاميذ، أو في الصف الأمامي إن كان يعاني من نقص في درجات البصر أو السمع، لكل طفل هنا ضمن نصف قوس مقعد يجلس فيه أو يتنقل بين الألعاب غير آبه بعصا المدرسة التي لا تحملها مطلقاً، ولا يعيها أي من أطفالنا.

خارج الغرفة الصفية شماعات لا لتعليق الأخطاء المتراكمة في المناهج والخطة الدرسية، يكتفي الآباء بوضع حذاء أطفالهم داخل أكياس وواقياً من المطر ومظلة تحت “العلاقة” التي تحمل صور أطفالهم وأسمائهم التي كتبوها بأنفسهم.

المعلمون ينتظرون الأطفال حتى قدومهم، هناك ابتسامة، ليس من المهم أن تكون نابعة من القلب أم لا، هي ابتسامة يشعر فيها الطفل بأن هذا المكان جزء من بيته. على الباب تخبرك المعلمة عن طفلك وتستمع منك حوله أيضاً.

واحدة من المدارس في فرنسا -إنترنيت
واحدة من المدارس في فرنسا -إنترنيت

على فترات متلاحقة تقوم المدرسة بتزويدك بسيرة حياة طفلك، جميعها مصورة، نشاطاته، رسومه السيئة والجيدة، ألوانه، حروفه المتعثرة والصحيحة، ابتسامته ولعبه وحزنه، جميعها معاً في ملف واحد عليك إعادته بعد رؤيته، وستحتفظ به المدرسة لطفلك ريثما يصبح شاباً، عندها يستطيع الاحتفاظ بنفسه أو رميها كيفما يريد.

تلك مقدمة طويلة ومملة، أرجو منكم أن تعذروني لمخالفتي شروط الصحافة، ولم أرد منها المقارنة أو إثارة الغيرة والغبطة لدى أحد، سوى نفسي، وسأبدأ تقريري من جديد.

مقدمة أولى

يدخل أيلول السوري هذا العام رفقة جوائح كثيرة، أولها انتشار فايروس كورونا في سوريا وضعف القدرة على الحد منه أو التزام الحجر المنزلي، كذلك فشل تجربة التعليم الذاتي التي طرحت كبديل في مختلف دول العالم، وقلة الغرف الصفية بعد تهدم مئات المدارس بفعل القصف، والمقاعد المدرسية والكتب، وارتفاع في أسعار الألبسة المفروضة من قبل وزارة التربية والتي رفضت التخلي عن وجودها تحت طائلة العقوبات، والقرطاسية التي يعادل ثمنها لكل تلميذ راتب والده لشهرين على الأقل.

مقدمة ثانية

يدخل أيلول السوري في مناطق المعارضة السورية رفقة جوائح كثيرة، تشبه ما أسلفناه في المقدمة الأولى مع فارق بعدم إلزام الأطفال باللباس المدرسي، كذلك في العقوبات التي لا يمكن تطبيقها، مع احتمالية عدم البدء بالعام الدراسي بعد توقف ثلثي الدعم المقدم للمدارس في هذه البقعة الجغرافية بحجة التعاون مع “الإرهاب”.

تعرض المدارس للقصف في إدلب -إنترنيت
تعرض المدارس للقصف في إدلب -إنترنيت
تنويه ١

هناك خلاف في الجوائح بين إدلب ومديريتها التي ينطبق عليها ما سلف، والمديريات الكثيرة في شمال وشرق سوريا التي تنتظم ضمن إدارة التربية التركية، يضاف إلى الأخيرة صور جديدة للقائد والعلم والجلاء المدرسي واللغة التركية وضمان راتب المعلمين، وعليه فإن عاماً دراسياً قادماً في هذه المنطقة، وعلينا أن نشكر الله على نعمة “الأتراك”.

تنويه ٢

في مناطق الإدارة الذاتية جوائح تشبه إلى حد ما كل ما ذكرناه مع بعض الاختلاف في شخصية القائد والمناهج واللغة، واعذروا جهلي بهذه القصة وعدم تتبعي لها جيداً، وبإمكانكم أن تعتبروا ذلك نقداً ذاتياً إن أردتم ذلك، وسقطة للتقرير سأتقبلها برحابة صدر.

بين مدرستين
مدرسة ناصر الذين بعد تعرضها للقصف -إنترنيت
مدرسة ناصر الذين بعد تعرضها للقصف -إنترنيت

في مدرسة ناصر الدين ضمن مخيم حندرات، وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين في حلب، والتي لا تبعد سوى كيلو مترات قليلة عن مدارس حلب، كانت الأونروا تدعم الطلاب هناك طيلة عقود، وكان اللباس المدرسي إلزامياً مع شيء من التفلت بخصوص ثلاثة أشياء فيه، “بوط الفتوة -الشواطات -السداره أو الطاقية”، سأخبركم فيما بعد عن قصة الشواطات.

الغرف الصفية غير مكتظة، المقاعد وافرة وجديدة، الوسائل التعليمية، الحمامات والتدفئة، مجلات الحائط، المخبر الحديث، الجدية في التعليم، الجدية التي رأيناها في وقتها كطلاب ظلماً وقسوة، وتراجعنا عن نظرتنا تلك بعد أن اعتدنا أن القسوة وحدها من تصنعنا، وتراجعنا مرة أخرى اليوم ونحن نرى أطفالنا سعداء في مدارسهم دون الحاجة لتلك الملامح القاسية والابتسامات الغائبة.

الضرب أيضاً كان سمة من هذه السمات التي نعترف بوجودها ودفاعنا عنها بعد أن أصبحنا آباء، كانت العصي ملح الحياة في المدرسة، أحد المعلمين الذي أعترف بفضله دوماً، كان يملك اثنتان، إحداهما للتقصير بالدروس وكتابة الوظائف، والأخرى للإساءة الأخلاقية والكلام البذيء، الأخيرة كان يطلق عليها “الغاضبة”، وفي كل مرة كان يشرح أستاذنا السبب في الفرق بين لوني هذه العصى، فمكان يده حافظ على بياضه، أما مكان سقوطها على أيديها فيميل للون البني الغامق، هو الفارق بين أخلاقنا وأخلاقه، وتربيتنا وتربيته، وقذارة تصرفاتنا كمسيئين ونبل سلوكه كمدرس.

محسود من يقبل في مثل هذه المدارس التي لا يزيد عددها في سوريا عن العشرات، وتضم الطلبة حتى إنهاء المرحلة الإعدادية، لتبدأ رحلتنا في الثانويات العامة، وكأننا أتينا من “المغترب”.

الطلاب الذين لم يكونوا ضمن هذه المدارس كانوا قد ألفوا ما لم نعرفه، مقاعد مكتظة بالطلبة، غرف صفية ضيقة بوسائل تعليمية نادرة، عقوبات جماعية تحت ما يطلق عليه “التدريب العسكري”، الكنزة البنية الغامقة ذات اللون الأخضر تحت بزة الفتوة، بوط الفتوة أيضاً، السدارة العسكرية التي يكتب عليها اسم الطالب تجنباً لسرقتها وضياعها، والوجوه القاسية، أما العصي فنجتمع كلنا تحت سقفها، ضمن مبدأ “اللحم الك والعظم النا”، وكأن لحمنا ليس ملكنا نحن، هو ملك كل من يريد التجريب بتربيتنا وانتقادها.

أعداد هائلة من الطلاب في مدارس بدوامين غالباً، ليلي ونهاري، ومعلمون يعملون ما بوسعهم ضمن ما اعتادوا عليه من أساليب دون تطوير لها، وإدارة مدرسية دافئة بأعلام وصور للقائد والبعث، والكثير من فناجين القهوة، وموجهون جاهزون للانقضاض عليك، يملكون “صفارة” لإدارة ملعب الدراسة، وعصا باليد الأخرى، بعضهم بدلها بـ “خرطوم” لم أذق طعمه يوماً.

تغيب المساحة الخضراء في هذه المدارس “الحكومية” إلا من بعض الشجيرات نادراً، ويحتلها الإسفلت أو الاسمنت، بأبنية طابقية، ويتصدرها دوماً اسم شهيد لا نعرف عنه سوى اسمه الذي يرتبط بسيرتنا الذاتية مدى الحياة.

مع بدء الدراسة ارتفاع أسعار القرطاسية -إنترنيت
مع بدء الدراسة ارتفاع أسعار القرطاسية -إنترنيت
تنويه 

نصف المدارس السورية دمرت كلياً أو جزئياً بفعل القصف، بعضها تحول لمنازل للنازحين، قسم آخر تحول إلى مقرات عسكرية

مدارس أخرى

تقارير مختلفة يحكي أصحابها في مناطق النظام عن تحول جزء من المدارس إلى مراكز إيرانية للتشيع، كذلك يتحدث آخرون عن تراجع التعليم في هذه المدارس لأسباب عديدة، منها قلة المدرسين وغياب الوسائل التعليمية نهائياً، وقلة عدد الكتب المدرسية وضعف الرقابة والمتابعة، وتخلي عدد كبير من الأهالي عن إرسال أطفالهم إلى المدارس نظراً للظروف الاقتصادية التي يعيشونها.

في المقابل فإن المدارس في مناطق المعارضة تئن تحت وطأة غياب الدعم، وتخلي المعلمين عن واجباتهم بعد توقف رواتبهم، وتحول كثير من الخيام إلى مدارس بظروف قاسية، والأهم من ذلك غياب الطموح لدى الطلاب بالحصول على شهادة يعترف بها وتمكنهم من العمل ضمن اختصاصاتهم لاحقاً.

أيلول الأسود

ليست تلك الفقرة سياسية ولم تجر أحداثها في الأردن، أيلولنا الأسود عند كل استحقاق سوري علينا أن ندفع ثمنه ويأسه من جيوبنا وحياتنا، يسبقه آب الأسود شهر المؤن، وأشهر العيد السوداء، وتشرين الأسود الأول والثاني أشهر الوقود والألبسة الشتوية، وكوانين غرق المخيمات وتموز القيظ.

إلا أن لأيلولنا الأسود مكانه الأكبر في همومنا، إذ يضيع بمروره كل عام جيل كامل، ويقف في منتصف كل شيء، فلا هو عاش ما ألفناه رغم قسوته ولا استطاع تغييره، ينتظر فرصة ليكون طالباً في أيلول هذا، يمر على واجهات المحال ليختار أقلاماً ملونة وحقيبة مدرسية ليس عليها علامة “الإغاثة”، يبحث عن لباس بألوان يحبها لا بين البسطات والثياب القديمة عن بزة قديمة ترتقها والدته وتقصرها ليتمكن من ارتدائها، عن كتب جديدة بورق يملك رائحة، لا أن يتقاسم مع أصدقائه كتاباً واحداً حلت جميع مسائله، وملأه من قبله بمئات العبارات التي ستبدو “مسلية” عند اكتشافها، وأنت خارج التفكير بالمستقبل

 

الأرامل في إدلب يكويهن كلام الناس والاستغلال

فريق التحرير

تبحث أرامل عن حل لتأمين لقمة العيش، ولإثبات النفس، يقلن إنهن “لسن في سجن”، فالأمر لا يتعلق بالطعام والشراب وحدهما، وإنما بالطموح والمستقبل.

تغطي “أم بيان” وجهها بوشاح رأسها الأسود لتخفي دموعها في كل مرة تضطر فيها للوقوف على دور الإغاثة الطويل منذ أن فقدت زوجها، تلفظ اسمها للموظف المسؤول بـ “خوف” وتحمل حصتها الشهرية التي تقيتها وطفلتها لأيام معدودة، قبل آن تبدأ جدالها الشهري مع ذويها للسماح لها بالعمل، دون جدوى، فـ “كلام الناس” يفرض قيده على عمل النساء، خاصة الأرامل اللواتي بتن عبئاً على عائلاتهن وسط قصر اليد وصعوبة الحياة.

تضيق الخيارات أمام أكثر من أربعة وأربعين ألف أرملة يعشن في إدلب وحدها، بحسب دراسة أجراها مركز حرمون للدراسات المعاصرة في تموز الماضي، وبحثن عن تأمين لقمة العيش لأبنائهن، بدء من تحكم العائلة والتضييق عليها ومنعها من العمل، كذلك استغلال أصحاب الورش والمعامل لظروفهن، أو فرض تزويجهن من رجال يحملن عنهن مسؤولية تربية أبنائهن.

لا تُرحم ولا يسمح لها بالرحمة

تتجنب فاطمة التوقف عند الإعلانات عن فرص العمل القليلة على صفحات التواصل الاجتماعي، وما تطرحه عليها صديقاتها اللواتي يعرفن ما تعيشه بعد موت زوجها من صعوبات، تقول إنها باتت تشعر بـ “الحرج” في كل مرة لا تستطيع فيها الشرح عن الأسباب التي تدفعها لرفض العمل، والتي تلخصها بـ “معارضة أهلها الشديدة”.

وتخبرنا فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال من ريف إدلب الجنوبي، أن أرامل كثر، وفق مفهوم أهاليهن، “صيد سهل”. وأن أعين الرقباء مفتوحة على سلوكهن وتعقب حركاتهن، وتأويله لتقييدهن بدلاً من تقديم العون والمساعدة.

وتضيف أنها وجدت فرصاً للعمل بدوام مناسب، لكن أهلها رفضوا ذلك، كان آخرها منذ أشهر قليلة حين وجدت عملاً في عيادة لطبيب أسنان، تقول إن الحجة كانت بـ “سيرتهم” التي ستكون على كل لسان! وأين سيخفون وجوههم أمام أقربائهم إن سمحوا لها بالعمل.

تبحث أرامل عن حل لتأمين لقمة العيش، ولإثبات النفس، يقلن إنهن “لسن في سجن”، فالأمر لا يتعلق بالطعام والشراب وحدهما، وإنما بالطموح والمستقبل.

استغلال الحاجة وقلة الأجور

لا تقف عائلات أمام عمل بناتهن الأرامل، إلا أنهن يجدن أنفسهن عرضة للاستغلال، سواء بساعات العمل أو الأجور، ويرجع ذلك لحاجتهن لأي عمل يسد احتياجات أطفالهن، أو لضعف التحصيل العلمي عند قسم منهن.

لم تكمل أم حسن (٣٥ عاماً) تحصيلها العلمي، وتوقفت الكفالة المالية التي كانت تمنحها لأطفالها واحدة من الجمعيات الخيرية بعد وفاة زوجها منذ أربع سنوات، تقول إنها تعمل بـ “تنظيف المنازل” لإعالة أطفالها ودفعهم لإكمال تعليمهم، وبأجر وصفته بـ “الزهيد”، إن وجد.

بينما تتقاضى راميا (٤٠ عاماً) مئة ليرة تركية عن عملها كمستخدمة في واحدة من روضات مدينة إدلب، تقول إن منزلها يخلو من الأساسيات، وإنها تضطر للاستدانة بعد أيام من الحصول على راتبها الذي ينقص عن ثمن كيلوغرامين من اللحم الذي تعده من الرفاهيات.

وتحتاج العائلة إلى ستة أضعاف ما تتقاضاه راميا لتعيش بالحد الأدنى في إدلب، دون أن تدخل في حساباتهم اللحوم والألبسة وألعاب الأطفال وقرطاسية المدارس ومواد التدفئة. ويحصل عامل المياومة في إدلب وسطياً على أربعة أضعاف ما يدفع لراميا، أما المستخدم الذي يتبع للمدارس التابعة للحكومة التركية في عفرين وشمال شرق حلب فيحصل على سبعة أضعاف هذا الراتب في القطاع التعليمي.

“أمل” أرملة أخرى وأم لفتاتين في الثامنة والعشرين من العمر، وجدت فرصة للعمل كممرضة، تقول إنها أمضت السنة الأولى بعد موت زوجها تنتظر مساعدات من أهله أو المحسنين، إلا إنها قررت الاعتماد على نفسها في العمل، وإكمال دراستها، بعد أن حصلت وبالتزامن مع عملها، على الشهادة الثانوية لتدخل كلية الآداب، وتطمح بالحصول على عمل ثابت.

الزواج.. مسموح ومرفوض

يضيق أهالٍ على بناتهن الأرامل للقبول بالزواج، دون شرط الموافقة، ويسعون لذلك للتخلص من “عبئهن” المادي والمعنوي، كما يقلن، خاصة إن كان طالب الزواج أخاً لزوج الأرملة، بينما ترفض عائلات زواج بناتهن الثاني.

تخبرنا فاطمة إنها وجدت بالزواج الثاني حلاً لمشكلاتها بعد رفض أهلها السماح لها بالعمل، إلا أنها زواجها قوبل بالرفض والتهديد، تقول إن خالها هددها بالقتل، وإن ابن عمها أرسل لها رسالة يسألها إن كان بإمكانها أن تضع عينه في عينها إن تزوجت، خاتماً رسالته بـ “ألا تخجلي!”

وترحب عائلات تستنكر زواج بناتهن الأرامل من “الغرباء”، بفكرة زواجهن من أخي الزوج، يبررون ذلك بحق أطفالهن العيش في كنف عائلة آبائهم، وتجبر الأرملة على ذلك خوفاً من حرمانها من أطفالها.

تقول نسرين (٢٧ عاماً من دمشق) والتي أجبرت على هذا الزواج “يتخذون هذا القرار حفاظاً على الأطفال دون مراعاة مشاعر الزوجة التي غالباً لا تستطيع نسيان زوجها السابق، ويتوجب عليها أن تتأقلم مع حياتها، وزوجها الجديد، وافقت فقط لأعيش حياةً آمنة مع أطفالي”.

كما تعرضت أرامل لاستغلال وضعهن من قبل رجال عرضن عليهن الزواج، ليكن زوجة “ثانية” في حياتهن، وتعرضت نساء منهن للتعنيف، كذلك أخذ ما يملكنه من نقود أو مصاغ، تقول حنان (٣٠ عاماً من مدينة إدلب) إنها قبلت أن تكون زوجة ثانية، وإن أهلها ساندوها بفكرة الزواج لكنها تفاجأت لاحقاً بخلاف ما كان يعدها من أمان واستقرار، وقام  بأخذ ما تمتلكه من مال ثم طلقها، تقول “احتال زوجي عليّ وأخذ مني ما ادخرته من كفالات أطفالي الأيتام بحجة سداد ديون كانت قد ترتبت عليه، ثم انتقل لإقناعي ببيع البيت ليشتري أرضاً في قريته، وعندما عارضت بيع منزل أبنائي وتركة والدهم الوحيدة، انتهت مصالحه معي، تخلى عني ورحل”

ولم يكن زواج سمر (33 عاماً) من مدينة حلب أفضل حالاً، فبعد أن فرحت لها العائلة بأكملها بالعريس “الأعزب” الذي سيعوضها عن كل ما مرت به من ظروف قاسية، تحولت حياتها إلى “جحيم”، إذ لم يكن يمر يوم دون أن يعنفها هي وأطفالها الخمسة.

تقول سمر لفوكس حلب “لم يمر على زواجي سوى أسابيع حتى توقف الدعم عن أطفالي، وتحول زوجي لرجلٍ آخر، يضربنا بشدة دون أي سبب، لم يتزوجني ليعوض أبنائي عن فقدان والدهم بل ليستفيد منهم ومن كفالاتهم”.

من جانبٍ آخر حظيت أرامل بزواجٍ “ناجح”، يقول مصطفى (31 عام) من ريف دمشق، والذي قرر الارتباط بابنة خالته التي توفي زوجها في سجون النظام، وأخذ على عاتقه تربية ابنها إن “المرأة ليست مذنبة إن أصبحت أرملة، لكن المجتمع يبدأ بتحطيمها بدلاً من منحها القوة، هي لا تستحق كل هذا الظلم، علينا كأفراد واعين أن نبدأ بالتغيير، أخذت عهداً على نفسي أن أربي ابن زوجتي مثلما سأربي أطفالي”.

جمعيات تعنى بشؤون الأرامل

عملت بعض الجمعيات في محافظة إدلب على تنفيذ مشاريع تتضمن تدريبات وبرامج توعوية تستهدف الأرامل بشكلٍ خاص، لتخفيف ضغوطات المجتمع عليها.

منسق المشاريع الاجتماعية في جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية “أحمد هاشم” قال إن العمل يجري لتجهيز حقائب تدريبية للأرامل اضمن مخيمات أطمة وقاح شمال إدلب، لدمجهن بالمجتمع وإخراجهن من القوقعة التي يعشن بها.

ويضيف الهاشم: “إن هذه المشاريع رغم قلتها لكنها تركت أثرها في المجتمع، مثل مشروع عفاف الذي تم تنفيذه على مرحلتين، والذي يهدف لتزويج الأرملة من شاب أعزب مع كفالة للأيتام، من جهةٍ أخرى قامت الجمعية بالتعاون مع منظمة IOM لتقديم مشاريع صغيرة، حيث قامت بتدريب بعض الأرامل على عدد من المهن مثل لف الشعر والمكياج وبيع الثياب وتقديم مبالغ مالية تساعدهن على فتح محال خاصة بهن”.

مشروع “بيت المونة” أيضاً المدعوم من مكتب المرأة في مجلس مدينة معرة مصرين المحلي يسعى إلى مساعدة ذوات الدخل المحدود والأرامل ليكنَّ معيلات لأسرهن، وغيرها من المشاريع التي تهدُف لتقديم العون للأرامل.
ويقول أبو عامر “ناشط في المجال الإنساني”: “إن معظم المؤسسات التي تقدم خدمات ومشاريع للأرامل غالباً ما تؤدي دوراً محدوداً، إذ لا توجد برامج شاملة للحد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههن”، وهو ما يفرض على الجميع البحث عن حلول دائمة تضمن حياة لائقة للأرامل وتساعدهن على تربية أطفالهن، وتمنع عنهن الاستغلال، كذلك تغيير الصورة النمطية التي تصنفهن كـ “عبء”، وتمكينهن لنيل استقلالهن المادي والمعنوي.

سلمى محمد 

أطفال ومراهقون يتسببون بالنسبة الأكبر من الحوادث المرورية في إدلب

نايف البيوش

يقول محمد الخضر، مسؤول فرع المرور في إدلب إن ٧٠٪ من المخالفات والحوادث المرورية كانت لدراجات نارية، واصفاً الحوادث الناتجة عنها بـ “الخطيرة” والتي تؤدي إلى إعاقات وعجز دائم، إضافة للوفيات

تمر في شوارع محافظة إدلب، وفي كل دقيقة، مئات الدراجات النارية والسيارات التي يقودها شبان مراهقون وأطفال، دون التقيد بأدبيات قوانين المرور، وبفوضى تتسبب يومياً بعشرات الحوادث المرورية.

بلا أساليب حماية كأحزمة الأمان في السيارات أو الخوذ في الدراجات النارية، وبسرعات عالية يقود هؤلاء الشبان مركباتهم، كذلك دون رخص للقيادة، متسببين بأزمات مرورية، ويصف سائقون قدامى ما يحدث بـ “المخيف”، يقولون إنهم باتوا لا يجيدون التعامل مع واقع الحال، وإنهم يتعرضون لمواقف يومية بسبب طيش المراهقين وانعدام خبرتهم بفن القيادة والالتزام بقوانينها.

الحوادث المرورية ترتفع بشكل يومي

فقد الشاب خالد حياته إثر دهسه من قبل سيارة يقودها مراهق على طريق أريحا إدلب، لتفقد والدته المعيل الوحيد لها بعد وفاة والده جراء غارة للطيران الحربي على منزلهم الكائن في مدينة أريحا.

أحد المصابين بحادث مروري في مشفى إدلب المركزي -المصدر: صفحة المشفى في الفيس بوك
أحد المصابين بحادث مروري في مشفى إدلب المركزي -المصدر: صفحة المشفى في الفيس بوك

وكان مشفى إدلب المركزي قد نشر على صفحته في الفيس بوك وصول سبعمائة وواحد وثلاثين مصاباً إلى قسم الإسعاف في المشفى، نتيجة وقوع أربعمائة واثنا عشر حادث سير، ووفاة أحد عشر شخصاً منهم، بينما دخل عشرون مصاباً إلى قسم العناية المشددة، وخضع مئة وعشرون شخصاً لعمليات جراحية.

ويقول محمد الخضر، مسؤول فرع المرور في إدلب إن ٧٠٪ من المخالفات والحوادث المرورية كانت لدراجات نارية، واصفاً الحوادث الناتجة عنها بـ “الخطيرة” والتي تؤدي إلى إعاقات وعجز دائم، إضافة للوفيات.

آليات متعددة والسائق طفل

تخبرنا سارة والدة خالد إن شهود العيان الذين كانوا متواجدين أثناء الحادث أخبروها أن ابنها لم يكن مسرعاً، وإن سائق السيارة التي صدمته طفل لا يتجاوز السادسة عشر من العمر.

ويقول سليم المهدي، ضحية أخرى نجت من حادث أليم كاد أن يودي بحياته إثر حادث تسبب له بثلاثة كسور، إضافة لرضوض شديدة في مناطق متفرقة من جسده، إن طفلاً لا يتجاوز عمره إحدى عشرة سنة يقود دراجة نارية صدمه خلال مروره قبل أن يتحرك من مكانه.

ويتساءل المهدي عن القوانين التي تسمح لطفل أن يقود دراجة نارية وسط سوق شعبي بسرعة وتهور!، مؤكداً أن ذلك يعرض حياة السكان للخطر.

ويحمل المهدي المسؤولية لأهالي الأطفال الذين يسمحون لأبنائهم بالقيادة غير آبهين بالعواقب، حتى إن كان الثمن وفاة إنسان أو تعرضه للإعاقة، كذلك للفوضى التي تشهدها حركة المرور في إدلب.

أسباب متعددة

يتفق مدنيون وسائقون التقيناهم على أن الجهل بالقوانين المرورية، خاصة عند هذه الفئة العمرية، وافتقار المحافظة لمدارس تعليمية للقيادة، وغياب جهة رسمية تقوم بفحص الراغبين ومنحهم إجازة للقيادة، السبب الأهم في زيادة الحوادث المرورية.

يضاف إلى ذلك سوء الطرقات وكثرة الحفر العشوائية وعدم تقيد السائقين بالتعليمات المرورية في ركن آلياتهم بالأماكن المخصصة، وإشغال الأرصفة بالبسطات ما يعيق حركة المارة، وكثرة المطبات العشوائية وندرة الشاخصات المرورية التي تنظم حركة المرور، كلها تزيد من ارتفاع نسبة الحوادث، وتسبب بفوضى مرورية خانقة.

ضبوط ومخالفات.. والفوضى قائمة

يصف مسؤول فرع المرور المخالفات في إدلب بـ “الواضحة التي لا تخفى على أحد!”، فبإمكان أي شخص، على حد قوله، رؤية سيارات ودراجات نارية تمشي عكس السير، إضافة للقيادة برعونة وسرعة زائدة في المناطق الآهلة بالسكان، فضلاً عن التجاوزات الأخرى..

ويقول الخضر إن إدارة المرور تقوم بتنظيم الضبوط للمخالفين، ونشر الدوريات في أغلب النقاط المزدحمة لتسهيل حركة السير في المدينة وإرشاد السائقين.

بينما يقوم قسم التحقيق بالحوادث المرورية بتنظيم ضبوط حوادث السير المبلغ عنها حيث تتوجه دوريات التحقيق لمكان الحادث لضبط إفادات الأطراف والشهود، والاحتفاظ بالآليات التي تسببت بالحادث ليتم إحالتها للقضاء المختص الذي سيبت بحكمه في القضية.

كما قام فرع المرور بنشر دوريات خاصة مهمتها مراقبة الدراجات النارية وحجز المخالف منها، والتي يتلاعب سائقوها بـ “تشبيبها وقيادتها برعونة وتهور”، وقد تم مؤخراً تنظيم عدة ضبوط وغرامات مالية بحق المخالفين.الحوادث

نشرة مخالفات متناقضة

أصدرت وزارة الداخلية نشرة لأسعار المخالفات المرورية في العاشر من آب الماضي، وتضمنت النشرة مخالفة بحق من يقودون المركبات قبل بلوغهم سن السادسة عشر واقتضت تغريمهم بمبلغ خمس دولارات أو ما يعادلها سبعة وثلاثين ليرة تركية.

وتضمنت النشرة ضمن بنودها مخالفة بحق من لا يحمل رخصة قيادة أو من يمتلك رخصة قيادة منتهية التاريخ!، رغم عدم وجود أي جهة مرورية لمنح السائقين رخصة للقيادة.

وكانت حكومة الإنقاذ قد أعفت كل من يقوم بتسجيل سيارته لدى مديرية النقل في إدلب من الرسوم المترتبة عليه وذلك لتنظيم الحركة المرورية، إذ يطلب ممن يرغب بتسجيل سيارته أن يحضر عقد البيع والشراء لتخضع المركبة بعدها للفحوص العينية، والتي تمنح على أساسها لوحات رخصة السير مقابل مبلغ أربعين ليرة تركية.

يطالب أهالٍ باتخاذ إجراءات وتدابير حازمة عن طريق إصدار قوانين وتعليمات صارمة وواضحة ومحاسبة كل من يتجاوزها، إضافة لإطلاق حملات توعوية تحذر السائقين من مخاطر القيادة، في محاولة لاستدراك هذه المشكلة التي باتت تهدد حياتهم وحياة أطفالهم.

المياه الساخنة تحرق جوف سوريين و قالب الثلج ينهب جيوبهم

محمد جميل

يتحكم بالأسعار، بحسب السليمان، معامل تسيطر على صناعة قوالب الثلج، إذ تطرح كميات كبيرة في الأسواق بأسعار منافسة حين تريد تخفيض السعر، في حين تقنن بإنتاجها حين تريد ما يؤدي لارتفاع الأسعار، ولا تملك المعامل الصغيرة سوى أن تجاري الأسعار لأنها لا تستطيع المنافسة وتجنباً للخسارة. ويقدر السليمان إنتاج المعامل الكبيرة بنحو ثلاثة آلاف قالب ثلج يومياً.

تبحث والدة أيمن عن قالب الثلج لتضعه على يدي طفلها (خمسة عشر عاماً) اللتين احترقتا بعد وضعهما على خزان المياه فوق سطح منزلهم، دون جدوى، بينما يستمر الطفل بالصراخ من حرارة المياه التي تسكبه فوقهما والتي تزيد من ألمه.

تعيش والدة أيمن في منزل مستأجر ضمن قرية صغيرة بريف إدلب الشمالي. المنزل المعتم يتوسطه مروحة صغيرة تعمل على لوح الطاقة الشمسية الوحيد الذي تملكه، وترسل هواء ساخناً مع موجة الحر التي تشهدها محافظة إدلب منذ أيام.

تقول إنها لا تملك القدرة المادية لإضافة ألواح جديدة لتشغيل الثلاجة، وإن سعر قالب الثلج قد تضاعف ما يحول دون قدرة عائلات كثيرة على شرائه، ما اضطرهم لتجنب شرب المياه التي وصفتها بأنها “تحرق جوفهم بدلاً من ري ظمئهم”.

وفي كل عام، مع دخول أشهر القيظ وارتفاع الحرارة، يجد سوريون أنفسهم أمام خيارين: الاستغناء عن المياه الباردة أو دفع مبالغ إضافية لا يستطيعون تأمينها، وذلك لتزامنها مع تضاعف في أسعار قوالب الثلج وتفاوتها بين مكان وآخر، وسط اتهامات متبادلة بين التجار وأصحاب المعامل حول أسباب هذا الارتفاع.

قالب البوظ يذيب ثلث راتب عامل مياومة في إدلب

يستنزف الحصول على مياه باردة ثلث ما يتقاضاه عامل مياومة في إدلب، وأكثر من نصف راتب موظف حكومي، وعلى الرغم من تحول عدد من أصحاب رؤوس الأموال لإنشاء معامل للثلج في المحافظة وزيادة أعدادها، إذ يوجد فيها سبعة وعشرون معملاً، إلا أن أسعارها ترتفع في كل عام، دون وجود قوانين تضبط هذه الأسعار أو رقابة عليها.

قوالب ثلج للبيع في إدلب
قوالب ثلج للبيع في إدلب

وتنتج هذه المعامل قوالب الثلج بقياسين (٦٠ و ٩٠ سنتيمتراً)، والأخير هو الأكثر انتشاراً، ووصل سعره مؤخراً بحسب سكان في معرتمصرين إلى خمس عشرة ليرة تركية (نحو دولارين)، في حين كان يباع سابقاَ بنحو عشر ليرات.

لا يشتري الأهالي قالباً كاملاً، بل يقوم بائعو الثلج، وأغلبهم يملكون بسطات خشبية تغطيها أكياس من الخيش لحماية الثلج من الذوبان أو في حافلات تتنقل بين القرى والبلدات، بتقسيمه إلى قطع صغيرة متفاوتة الحجم، تباع أصغرها بليرتين تركيتين، ما يعني أن الحصول على مياه باردة يكلف العائلة الصغيرة نحو أربعة ليرات يومياً.

المعامل الكبيرة تتحكم بالسعر

يخبرنا عبدو سليمان وهو بائع ثلج في زردنا بريف إدلب إنه عاد “خالي الوفاض” إلى بلدته بعد رفض صاحب معمل الثلج الذي يتعامل معه إعطاءه حصته المعتادة، يقول إن صاحب المعمل تذرع بـ “عطل في المعمل”، إلا أنه يؤكد عدم صحة ذلك، وإنهم يرفضون البيع بالأسعار القديمة التي تم الاتفاق عليها، ويقومون ببيعها بالأسعار الجديدة التي تزامنت مع زيادة الطلب.

ويضيف سليمان إن صاحب المعمل طلب منه إخباره بربحه اليومي من بيع الثلج ليقوم بتعويضه، وهو ما يدل على أن الربح في الأسعار الجديدة يزيد عن ربح المعمل والبائع، ويدفعه المواطنون من جيوبهم.

ويتحكم بالأسعار، بحسب السليمان، معامل تسيطر على صناعة قوالب الثلج، إذ تطرح كميات كبيرة في الأسواق بأسعار منافسة حين تريد تخفيض السعر، في حين تقنن بإنتاجها حين تريد ما يؤدي لارتفاع الأسعار، ولا تملك المعامل الصغيرة سوى أن تجاري الأسعار لأنها لا تستطيع المنافسة وتجنباً للخسارة. ويقدر السليمان إنتاج المعامل الكبيرة بنحو ثلاثة آلاف قالب ثلج يومياً.

دون رقابة
ليس هناك لوائح سعرية لقوالب الثلج في إدلب، وتغيب الرقابة التموينية عن الأسواق التي يعتمد تجارها على سياسة العرض والطلب بالبيع، واستغلال الأزمات والنقص في منتجات معينة لرفع سعرها، بحسب ناشطين.

اتهامات متبادلة

يتبادل أصحاب المعامل وتجار الثلج الاتهامات حول المتسبب بارتفاع الأسعار، يقول سليمان وهو “تاجر ثلج” إن المعامل هي المسؤولة عن تضاعف الأسعار، ويعلل ذلك بأن كلفة صناعة قالب الثلج لم تتغير، وإنه كان قبل أيام قليلة يحصل على قالب الثلج بسبع ليرات تركية، ويقوم ببيعه للمواطنين بعد حساب كلفة النقل وثمن الأكياس وربحه الذي يتقاضاه بنحو عشر ليرات تركية، فما الذي حصل لتزيد هذه الأسعار فجآة!

قوالب ثلج للبيع في إدلب
قوالب ثلج للبيع في إدلب

يرفض خالد الحسن (صاحب معمل ثلج بريف إدلب) أن يكون ما يحدث استغلالاً من أصحاب المعامل، ويقول إن كلفة إنتاج قالب الثلج تبلغ نحو خمسة وسبعين سنتاً من الدولار (نحو ست ليرات تركية بحسب سعر الصرف الجديد)، بما فيها هامش الربح الذي قدره بخمس سنتات فقط.

ويضيف الحسن إن الأسعار القديمة كانت منخفضة نتيجة ما أسماه “المضاربة” ويعني التنافس بين المعامل، وذلك لأن المعمل يحتاج ليوم كامل من التشغيل للحصول على درجة الحرارة المطلوبة لإنتاج قالب البوظ، وهو ما يدفع أصحاب هذه المعامل لبيع ما لديهم من إنتاج يومياً، كيفما اتفق، تجنباً لتوقفه والذي سيسبب خسارة كبيرة لحاجته ليوم آخر من التشغيل والتكاليف.

ويرى الحسن أن سعر قالب الثلج يجب أن يترواح بين خمسة وثمانين سنتاً إلى دولار واحد ليحقق ربحاً لأصحاب المعامل والعاملين فيه.

يفند تجار كلام الحسن ويقولون إن سعر الصرف الحالي، رغم تراجع الليرة التركية أما الدولار، يعادل (7،35 ليرة للدولار الواحد)، ما يعني أن أصحاب المعامل يتقاضون ما يتمنونه و “زيادة” لو أبقوا أسعارهم كما السابق (سبع ليرات لقالب البوظ الواحد)، وبالارتفاع الحالي فإنهم يتقاضون نحو (دولار ونصف الدولار) ما يعني أن ربحهم، إن افترضنا التكلفة التي وضعها الحسن، يشكل مئة بالمئة من الكلفة.

ارتفاع الحرارة يخفض إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية

يقول عمال وتجار يعملون في بيع قوالب الثلج إن موجات الحر تتسبب بانخفاض “ملحوظ” في إنتاج المعامل، وهو ما يفسر ارتفاعها السنوي خلال أشهر القيظ.

ويعتمد سكان إدلب على الطاقة الشمسية في تشغيل أجهزة التبريد، وتنخفض إنتاجية الطاقة الشمسية مع ارتفاع درجات الحرارة، ويفسر حسن يسوف “تاجر ألواح شمسية” هذا الأمر بقوله إن هذه الألواح تعتمد على الأشعة الصادرة عن الشمس ولا تعتمد على حرارتها التي تلعب دوراً سلبياً في حال ارتفعت عن الحد الطبيعي، لأن تلك الحرارة ستساهم في تمدد المعدن الموجود ضمن الألواح مايؤدي لانخفاض ناقليته للتيار الكهربائي.

بائع ثلج في إدلب
بائع ثلج في إدلب

بدأت معامل الثلج بالانتشار في إدلب بشكل ملحوظ خلال الأعوام 2013 – 2014 وتحوي المحافظة اليوم نحو سبعة وعشرين معملاً تتفاوت طاقتها الإنتاجية ما بين أربعمئة لوح للمعمل الواحد إلى ألفي لوح بحسب حجمه، وتتوزع تلك المعامل في كل من سرمدا والدانا وإدلب وقاح والجينة وأريحا ومجدليا وجسر الشغور.

 

 انفجار المدخرات.. خطر جديد يهدد أهالي إدلب

رؤى زيدان

يقول محمد خالد زيدان “فني منظومات الطاقة الشمسية”: إن سبب انفجار مدخرات الطاقة الشمسية يعود لاستخدامها بشكل خاطئ، إما عن طريق ملامسة الأقطاب المتعاكسة ما يؤدي لحدوث تماس، أو بسبب الشحن الزائد أو الاستجرار بشكل أكبر من الحد المسموح به، لعدم معرفة كيفية تقدير الطاقة المطلوبة للتشغيل وهو ما يؤدي لغليان البطارية، وإنتاج غاز الهيدروجين المعروف بسرعة اشتعاله، وعند حدوث أي تماس ستنفجر المدخرة.

تعرضت راما شعيب لحروق في وجهها وكسر في يدها نتيجة انفجار المدخرات التي تستعملها في منزلها ببلدة تفتناز بريف إدلب أثناء محاولتها وصل جهاز رافع الجهد بهدف تشغيل المروحة.
تقول راما إنها كانت الحالة الثامنة التي تدخل المشفى هذا الشهر نتيجة انفجار المدخرات أثناء استعمالها،.

وتخبرنا أنها وضعت المدخرة تحت أشعة الشمس ما عرضها لحرارة كبيرة قبل أن توصلها بشكل مباشر مع ألواح الطاقة الشمسية دون تركيب دارة فصل، والتي تعمل على فصل المدخرة عن الألواح عند وصولها للحد المناسب من التخزين، ما أدى لانفجارها.

وتضيف إن صوت الانفجار كان مرعباً ولم تكن تظن أن يكون بسبب المدخرة، وتحمد الله أنها كانت أفضل حظاً من الفتاة التي سبقتها إلى المشفى والتي تم تحويلها إلى تركيا، بعد تشوه وجهها نتيجة انفجار بطارية مشابهة.
في المشفى قام الطاقم الطبي بتجبير يدها المكسورة وتضميد جراحها وغسل عينيها سبع مرات متتالية بالسيروم الملحي، نتيجة الأذى الكبير الذي تعرضت له العين بعد إصابتها بالأسيد الموجود داخل المدخرة.

حالة راما لم تكن أفضل من حالة شام المحمد والتي ماتزال تعاني من ألم في عينيها رغم مرور سنة على حادثة انفجار المدخرة في منزلها ببلدة طعوم. تقول شام إن المدخرة انفجرت بشكل مفاجئ، إذ لم يخبرها أحد عن مخاطر وجودها داخل المنزل.

انفجار المدخرات نتيجة التوصيل الخاطئ
انفجار المدخرات نتيجة التوصيل الخاطئ

كانت شام تعمل على توصيل أسلاك المدخرة لتقوم بشحنها لكنها انفجرت فجأة قبل أن تكمل توصيل الأسلاك ما أدى إلى إصابتها بجروح في يدها وحروق في وجهها، وعلى إثرها تم غسل عينيها أربع مرات لضمان عدم تأثرهم بالأسيد.

لم تتوقع شام أن يكون الانفجار بهذه القوة، فقد أصيبت مع أولادها بنوبة من الهلع نتيجة الصوت القوي والدخان الذي ملأ المكان، كما توجه الجيران لمنزلهم عند سماع الصوت ظناً أنه صوت سقوط قذيفة أو قنبلة انفجرت داخل المنزل.

تؤكد شام أنها لم تخطئ بتوصيل أسلاك المدخرة لأنها انفجرت قبل أن تنتهي من التوصيل وتظن أن سبب الانفجار يعود لارتفاع حرارة الجو وحرارة المدخرة ما شكل ضغطاً كبيراً داخل المدخرة.

بعد مرور عام كامل على الحادثة ما تزال شام تخشى من وجود المدخرة في منزلها وتمنع أطفالها من الاقتراب منها، لكنها مضطرة لاستخدامها لعدم توفر كهرباء وهي بحاجة لإنارة المنزل.

يقول محمد خالد زيدان “فني منظومات الطاقة الشمسية”: إن سبب انفجار مدخرات الطاقة الشمسية يعود لاستخدامها بشكل خاطئ، إما عن طريق ملامسة الأقطاب المتعاكسة ما يؤدي لحدوث تماس، أو بسبب الشحن الزائد أو الاستجرار بشكل أكبر من الحد المسموح به، لعدم معرفة كيفية تقدير الطاقة المطلوبة للتشغيل وهو ما يؤدي لغليان البطارية، وإنتاج غاز الهيدروجين المعروف بسرعة اشتعاله، وعند حدوث أي تماس ستنفجر المدخرة.

الصورة لأحد أنواع المدخرات ورافعات الجهد المستخدمة في إدلب
الصورة لأحد أنواع المدخرات ورافعات الجهد المستخدمة في إدلب

تقسم المدخرات المستعملة في إدلب إلى نوعين، بطاريات طاقة شمسية ذات تفريغ عميق، وبطاريات سيارات وهي الأكثر انتشاراً بسبب أسعارها المنخفضة مقارنة بمدخرات الطاقة.

لكن مدخرات الطاقة تدوم لفترات أطول قد تصل إلى أربع سنوات في حين لا تدوم مدخرة السيارة لأكثر من سنة بحسب الزيدان الذي نصح بتركيب أنظمة الطاقة من قبل ذوي الاختصاص، كي يتم وصل الأقطاب بشكل صحيح.

كما ينبغي استعمال منظم شحن جيد قادر على فصل المدخرة عن الشحن عند امتلائها، إضافة لوضع المدخرة في مكان جيد وإبعادها عن متناول الأطفال لتجنب حدوث أي شرارة بالقرب منها.

وينبغي فصل جميع الأسلاك الموصولة بالمدخرة مثل أسلاك الإنارة أو الراوتر، ووصلها عبر منظم الشحن تجنباً لحدوث أي شرارة كهربائية أثناء وصل تلك الأسلاك، ما قد يؤدي لانفجار المدخرة نتيجة تبخر الهيدروجين بشكل مستمر منها.

وباء كورونا وغلاء المستلزمات المدرسية يضع طلاب حلب في ورطة

هاني العبدالله

يجد طلاب مدينة حلب أنفسهم أمام ورطة حقيقية في بداية العام الدراسي الجديد، مع تفشي وباء كورونا وغلاء أسعار المستلزمات المدرسية ، ما يجعلهم مترددين في إرسال أبنائهم إلى المدارس […]

يجد طلاب مدينة حلب أنفسهم أمام ورطة حقيقية في بداية العام الدراسي الجديد، مع تفشي وباء كورونا وغلاء أسعار المستلزمات المدرسية ، ما يجعلهم مترددين في إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفاً على حياتهم.

وأعلنت حكومة النظام عن افتتاح المدارس في الثالث عشر من أيلول المقبل، بعدما أعلنت مسبقاً بدء العام الدراسي مطلع الشهر القادم، في وقتٍ زعمت فيه تربية الأسد إصدار بروتوكول صحي لضمان العودة إلى المدارس بشكلٍ آمن، رغم تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

ويتضمن البروتوكول الصحي الذي ادّعى النظام العمل على تطبيقه، تسجيل التلميذ في أقرب مدرسة إلى منزله لتجنب ركوبه وسائط النقل، واختصار بعض المواد الدراسية، وإلزام المدرسين بالكمامات، وتخصيص دروس خاصة بالتوعية الصحية، ومرشد صحي في كل مدرسة، والتأكد من التعقيم والنظافة الدائمة لكل مرافق المدرسة يومياً، وعدم السماح ببيع أغذية غير مغلّفة بشكلٍ آلي.

كما تضمّن البروتوكول الصحي تقسيم الاستراحة بين الطلاب لتجنب الازدحام، وتقليل عدد التلاميذ في الصف الواحد، وجلوس طالبين فقط في كل مقعد، وإغلاق الصف المدرسي لمدة يومين إلى خمسة أيام على الأقل، في حال تأكيد إصابة أحد الطلاب أو المدرّسين بالفيروس، وإخضاعهم للحجر لمدة 14 يوماً، إذا كان أكثر من 5% من مجموع الطلاب والموظفين مشتبهاً بإصابتهم.

وشكّك الصحفي فراس عرب، بقدرة تربية النظام على تطبيق البروتوكول الصحي الذي أطلقته، خاصةً أنه من الصعب ضبط تصرفات الطلاب من الفئات العمرية الصغيرة، فلن تستطيع إقناعهم بضرورة ارتداء الكمامة، أو تجنب الازدحام والتصافح والعناق والتقبيل، أو منعهم من اللعب سويةً وتبادل الأغراض الشخصية وتناول الأغذية المكشوفة.

وأضاف عرب لفوكس بحلب، أن “حكومة النظام أوصت بتقليل عدد الطلاب في الصف الواحد ووضع طالبين فقط في نفس المقعد، وهذا كلام مثير للسخرية، فالحملة العسكرية التي شنها النظام على أحياء حلب الشرقية تسبّبت في دمار معظم المدارس، وبالتالي بالكاد توجد مدارس ليحشر الطلاب فيها، فكيف يمكن لهم تقليل عدد الطلاب ضمن الصفوف”.

وأشار عرب الى “استحالة إلزام المدرسين بارتداء الكمامة بشكلٍ مستمر، عدا عن أن راتب الموظف الضئيل بالكاد يكفيه ثمن خبز لأولاده، فكيف له أن يشتري الكمامات التي تجاوز سعر الواحدة منها خمسمائة ليرة، إضافةً الى أن االتربية عاجزة عن تخصيص مرشدين صحيين في كل مدرسة، فهي تعاني أصلاً من نقصٍ في الكوادر التدريسية، علاوة على أن انتشار الفساد يجعل عمليات تعقيم المدارس غير منتظمة وبلا فاعلية”.

 

وهاجمت مواقع موالية، وزارة التربية في حكومة النظام، لإصرارها على افتتاح أبواب المدارس رغم انتشار فيروس “كورونا”، وتم إطلاق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان “لا لافتتاح المدارس في سوريا”.

مستلزمات الطالب الواحد قد تكلّف مئة ألف ليرة

ولا تقف مشكلة العودة إلى المدارس على تفشي جائحة كورونا فقط، فالارتفاع الجنوني في أسعار المستلزمات المدرسية من قرطاسية وحقائب وألبسة، يعتبر مشكلةً أخرى تؤرّق سكان حلب كما هو الحال في باقي مناطق النظام.

موقع “فوكس حلب” رصد أسعار المستلزمات المدرسية ذات النوعية الرديئة أو المتوسطة في عددٍ من المكتبات بمدينة حلب، فبالنسبة لأسعار القرطاسية: بلغ سعر قلم رصاص عادي أو قلم أزرق 300 ليرة سورية، ممحاة 300-500 ليرة، برّاية 200-400 ليرة، دفتر مع سلك 200 صفحة 2500 ليرة، دفتر مع سلك 100 صفحة 1500 ليرة، دفتر عادي 200 صفحة 800 ليرة، دفتر عادي 100 صفحة 600 ليرة، دفتر رسم 700 ليرة، علبة ألوان 400 ليرة.

أما أسعار الألبسة فوصل سعر بدلة التعليم الأساسي والثانوي 30-40 ألف ليرة، والصدرية لتلاميذ الابتدائي من 15 إلى 20 ألف حسب جودتها، الحذاء المدرسي 15-20 ألف، بيجامة الرياضة 10-15 ليرة، الحذاء الرياضي من 9- 13 ألف، الحقيبة المدرسية الصغيرة 15-25 ألف ليرة، والحقيبة الكبيرة 30-40 ليرة.

كما شهدت الكتب المدرسية ارتفاعاً بالأسعار تزامناً مع انهيار الليرة السورية، حيث يتراوح سعر الكتب من الصف الأول حتى السادس الابتدائي بين 6-8 آلاف ليرة، ومن الصف الأول الاعدادي حتى الثالث الثانوي بين 10-12 ألف ليرة، وبلغ سعر كتب الصف الثالث الاعدادي هذا العام على سبيل المثال 12550 ليرة، أما الثالث الثانوي الأدبي 11950 ليرة، والثالث الثانوي العلمي 11700 ليرة.

وأفاد صاحب أحد المكتبات في حي الحمدانية غربي حلب، أن “الاقبال ضئيل هذا العام على المكتبات، فالناس متخوّفة من إرسال أبنائها إلى المدرسة، أو تتوقع إغلاق التربية للمدارس وتطبيق التعلم عن بعد  في حل تفشي كورونا، وبنفس الوقت ليس لهم قدرة على تحمل تكاليف شراء المستلزمات المدرسية، وهذا أثّر بشكلٍ كبير على مبيعاتنا، لذا اضطررنا لبيع دفاتر سماكتها60 (غراماً) بدلاً من 70، إضافةً إلى قرطاسية بجودة أقل من متوسطة، حتى تكون أسعارها مقبولةً للأهالي، كذلك فإن أغلب تجّار حلب اعتمدوا على طرح الكميات المتبقية لديهم من العام الماضي في الأسواق، وعدم إنتاج بضاعة جديدة”.

من جهته قال أبو عبدو من سكان حي سيف الدولة في حلب: “ذهبت الى السوق الأسبوع الماضي لشراء المستلزمات المدرسية، فلديّ ثلاثة أبناء اثنين منهم في المرحلة الابتدائية وواحد في المرحلة الثانوية، لكني أصبت بصدمة كبيرة من الأسعار الجنونية، فمع حسبة بسيطة تجد أن تكلفة مستلزمات طالب الابتدائية تتراوح بين 60-70 ألف ليرة ما بين قرطاسية وحقيبة ولباس مدرسي، في حين تصل تكلفة طالب الثانوي بين 90-100 ألف”.

حلول إسعافية غير مجدية

وتعتبر تكاليف تأمين المستلزمات المدرسية للطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية أعلى من المرحلة الابتدائية، حيث يتوجّب على الطالب شراء الكتب ودفاتر خاصة بكل مادة، وحقيبة أكبر، ولباس مدرسي بسعرٍ أعلى، عدا عن الدروس الخصوصية.

وأضاف أبو عبدو “لو أردت شراء مستلزمات مدرسية لأبنائي الثلاثة كما هو مطلوب، أحتاج لأكثر من مئتي ألف ليرة سورية، أي راتب أربعة أشهر، لذلك لجأت لحلول بديلة كما يفعل أغلب الأهالي، فقد اشتريت نصف كمية الدفاتر المطلوبة، بحيث يُخصَص نفس الدفتر لأكثر من مادة، إضافةً إلى شراء لباس مدرسي من محلات البالة، وقرطاسية من النوع العادي”.

وتابع قائلاً: “وفيما يخص تأمين الكتب، فستوزّع مجاناً على أبنائي في المرحلة الابتدائية، رغم أنها قديمة وتمت الإجابة على الأسئلة والتمارين فيها مسبقاً، وهذا يؤثر على التحصيل العلمي لدى الطالب، لكن ليس لديّ استطاعة لشراء كتب جديدة لهم، بينما قمت باستعارة كتب لأبني في الصف الأول الثانوي من صديقٍ مقرّب لي”.

وأعلنت “المؤسسة السورية للتجارة” التابعة للنظام؛ افتتاح معارض خاصةٍ بالمستلزمات المدرسية في حلب كغيرها من المحافظات السورية، مدعيةً أن أسعارها تقل بنسبة 25-30% عن الأسواق، وتوجد في مدينة حلب 52 صالة استهلاكية تتضمن تشكيلة واسعة من القرطاسية والألبسة والحقائب المدرسية، إلا أن هذا الحل لم يكن مرضياً لكل المواطنين.

تقول يسرى من سكان حي الأكرمية بحلب: “سمعت عن افتتاح قسمٍ لبيع المستلزمات المدرسية في صالة الأكرمية وبأسعارٍ مقبولة، فتوجهت إليها لشراء بعض القرطاسية لكني تفاجأت بالازدحام الشديد أمام الصالة فقررت العودة للمنزل، حيث سيضطر الشخص للانتظار أكثر من خمس ساعات للدخول إلى الصالة، إضافةً إلى احتمال تلقيه عدوى كورونا في ظل تدافع الناس وعدم التزامهم بالتباعد الاجتماعي أو ارتداء الكمامات، وبنفس الوقت لم يخصص النظام أي فرق مسؤولة عن تطبيق التدابير الوقائية، وبالتالي أصبحت تلك الصالات بؤرة لانتشار الفيروس”.

بدوره قال مواطن من حي الجميلية وسط حلب فضّل عدم ذكر اسمه: إن “المستلزمات المدرسية في صالات المؤسسة الاستهلاكية رديئة الجودة، ويستفيد منها الموظفين في القطاع الحكومي فقط، حيث يحق لهم شراء مستلزمات بمئة ألف ليرة يتم تسديد ثمنها بالتقسيط على مدار عشرة أشهر، لكن حتى هذا المبلغ غير كافي لمن لديه أكثر من ولدين في المدرسة، وسيضطر لشراء باقي المستلزمات من السوق بأسعارٍ باهظة”.

وكانت مناطق النظام قد شهدت انتشاراً واسعاً لفيروس كورونا، حيث أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام تسجيل أكثر من 2600 إصابة ومئة حالة وفاة، إلا أن منظماتٍ دولية وناشطين يُشككون بصحة تلك الأرقام، ويؤكدون أن هناك إصابات بالآلاف ولاسيما في حلب ودمشق، ما يُنذر بتضاعف تلك الإصابات في حال افتتاح النظام للمدارس وعدم اتخاذه أي تدابير وقائية صارمة.