فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

غياب العقود القانونية يمنع أهالي قرية عبريتا من بيع ممتلكاتهم

فريق التحرير

اضطرت أم ياسين “ابنة قرية عبريتا التابعة لناحية كفرتخاريم في منطقة حارم” لبيع تسعة دونمات من أرضها المزروعة بأشجار اللوز والجوز مقابل ثلاثمئة دولار للدونم الواحد، وهو أقل من سعرها […]

اضطرت أم ياسين “ابنة قرية عبريتا التابعة لناحية كفرتخاريم في منطقة حارم” لبيع تسعة دونمات من أرضها المزروعة بأشجار اللوز والجوز مقابل ثلاثمئة دولار للدونم الواحد، وهو أقل من سعرها الحقيقي بكثير، لكن تعثر عمليات بيع عقارات أهالي القرية ذات الغالبية الدرزية دفعها لذلك.

يبلغ عدد سكان عبريتا نحو ثلاثة آلاف نسمة، وبعد انطلاق الثورة هجر معظم السكان قريتهم وانتقلوا للعيش في مناطق أخرى باستثناء كبار السن الذين بقوا في القرية لمتابعة ممتلكاتهم والحفاظ عليها وبيعها إن اقتضت الحاجة.

أم ياسين أم لأربعة أولاد جميعهم في مناطق النظام، وقد باعت مؤخراً منزل ولدها البكر الكائن وسط القرية بمبلغ ألف وستمئة دولار بينما قدرت سعره الحقيقي بضعفي هذا المبلغ. تقول إنها اضطررت لبيعه بهذا السعر بعد تعثر عملية البيع عدة مرات، وبعد أن سيطرت إحدى الفصائل العسكرية على منزل اثنين من أولادها ما دفعها لخفض سقف مطالبها قبل أن تخسر جميع ممتلكات أولادها.

سيطرت الفصائل العاملة في تلك المنطقة على نحو60% من منازل قرية عبريتا بحجة تبعية أصحابها للنظام وعملهم في مؤسساته العسكرية، فيما بقي جزء من تلك المنازل وقد تم تأجيره لبعض النازحين بهدف الحفاظ عليه، بحسب مختار البلدة أبو خالد.
ويسعى المسؤولون عن المنازل التي لم تطلها المصادرات لبيعها، إلا أن عملية البيع لم تكن متاحة دائماً بسبب غياب المالك الرئيسي للعقار وعدم وجود ثبوتيات رئيسة توثق عملية البيع والشراء، إضافة لامتناع المحاكم عن إقرار تلك العقود، والذي بدوره أدى لامتناع كثر من المشترين عن شرائها بسبب عدم توثيق عملية البيع يشكل رسمي في دائرة العقارات.

يقول سعيد عثمان نازح من معرة النعمان: “إنه ألغى صفقة شراء أحد منازل القرية في اللحظات الأخيرة لتعذر حضور المالك الرئيسي للمنزل، ولاستحالة تأمين أوراق العقار الأساسية”.

تجري عمليات البيع والشراء بالاتفاق بين البائع والمشتري وفق شروط خاصة يبرمها الطرفين بعد قيام المالك بتصوير مقطع فيديو يقر فيه بتوكيل من ينوب عنه من أهالي القرية ببيع العقار، إلا أن تلك الطريقة لا تناسب الزبائن الراغبين باقتناء البيت، خشية فقدانهم لتلك العقارات في المستقبل كونها تجري بالاتفاق بين الوكيل والمشتري وتفتقر للثبوتيات القانونية.

يحمل من تحدثنا معهم من أهالي قرية عبريتا مسؤولية تعثر بيع ممتلكاتهم للمحاكم التي تعرقل عمليات البيع والشراء، بسبب غياب المالك والذي ينبغي أن يقوم بعملية الفراغ بنفسه وتقديم السند العقاري للمشتري، كما تحذر المحاكم الشخص المشتري من القيام بهذه العملية لأن العقد الذي يملكه عقداً مؤقتاً وسيخسر العقار في حال عاد المالك الأساسي وقدم أوراقه الثبوتية للمحكمة.

ويدعي من التقيناهم من أهالي القرية أن “الخطوات التعجيزية” التي تتبعها المحكمة في الامتناع عن إمضاء عقود البيع والشراء جاءت بالتواطؤ مع الفصائل التي تتبع لها لفرض سيطرتها على ما تبقى من منازل البلدة قبل بيعها، وتسليمها لعناصرها أو تأجيرها بحجة ان أصحابها يتبعون للنظام.

تعثر عمليات البيع والشراء أدى لانخفاض أسعار العقارات ما فتح المجال لعدد من المستثمرين في القرى والبلدات المجاورة لمحاولة شرائها بمبالغ منخفضة، بدعوى أن شراءهم لتلك العقارات هو مجازفة قد تؤدي لخسارتهم العقار في أي وقت، تتم معظم عمليات البيع لأشخاص من بلدات حارم وكفر تخاريم والتي تعتبر امتداد لأرزاقهم وممتلكاتهم مستغلين انخفاض سعرها وقربها من قراهم.
تجري عقود البيع والشراء برضا الطرفين، حيث يعمد المالكين الجدد لاستثمار تلك الممتلكات بما تحتويه من أراض ومنازل أسهمت العقود الأخيرة برفع الإيجار على النازحين الذين كانوا يسكنونها.

 

في عيد الثورة .. ما زلت أسرق الحلوى وآكلها متخفياً

مصطفى أبو شمس

لا أذكر أني حضنت ملابسي بانتظار صباحات يوم العيد، لكني على الأقل سمعت تلك الجملة مرات عديدة وقرأتها في أكثر من مكان، أيضاً كنت أتخيل شكلي باللباس الجديد والعيديات التي […]

لا أذكر أني حضنت ملابسي بانتظار صباحات يوم العيد، لكني على الأقل سمعت تلك الجملة مرات عديدة وقرأتها في أكثر من مكان، أيضاً كنت أتخيل شكلي باللباس الجديد والعيديات التي من الممكن أن تملأ جيوبي وما الذي سأشتريه بها إن تم الأمر على خير ما يرام. غالباً ما فشلت جميع مخططاتي في هذا اليوم تاركاً إرهاقه على جسدي الصغير بعد مشقة توزيع الضيافة وصب القهوة وتلبية طلبات من هم أكبر سناً مني، أعظم ما حصلت عليه وقتها قدرتي على الوصول لحلويات العيد وملء جيوبي في غفلة من الجميع، والتلذذ بها لاحقاً وحيداً ومختفياً عن أعين الرقباء.

ليلة أمس، كان مساء بوردو صافياً منعشاً، تركت لنفسي ليلاً حرية التدخين في غرفتي وأنا أفكر في احتضان أي ذاكرة متوافرة أمامي، الكتب القليلة التي حملتها معي في رحلتي كانت أمامي مرتبة بالطريقة نفسها التي وصلت بها، عناوينها إلى الحائط بطريقة لا يمكن معها معرفة أسمائها، يمكن تخمين ما تحتويه من لون الورق وسماكة الكتاب، حاولت التقاط أحدها لكن يدي لم تطاوعني فعدت لممارسة التدخين مرة أخرى.

بقي في كيس الدخان أمامي خمسة علب، جهزت نفسي للاتصال بصاحب الدخان المهرب وتراجعت بعد أن نظرت للمرة الأولى لساعة الهاتف المحمول، كانت العقارب تشير إلى الثالثة فجراً.

في العام ٢٠١٣ وفي مدينتي حلب، عشت ليلة كاملة دون تدخين، أمضيتها على الشرفة في انتظار أي شخص يمر لأطلب منه سيجارة تريح ضجيج رأسي، حتى إن صادف مرور شخص من أمام نافذتي هنا في بوردو فلا أعرف إن كنت سأستطيع أن أطلب منه مثل هذه الخدمة، رغم أنها تنتشر في الطرقات بطريقة فجة. في صباح تلك الليلة الحلبية وصلت إلى تاجر الدخان في طريق الباب، واشتريت ثمان وأربعين كروزاً من الدخان الذي ألفت مذاقه، ألقمتها رفوف البراد بعد أن تحول إلى خزانة بفعل انقطاع الكهرباء.

ابتسمت لفكرة شراء الكمية ذاتها هنا، ذلك سيتطلب كافة مستحقاتي المادية من عملي لأشهر، وعدت أتفقد عدد علب الدخان أمامي قبل أن أركن إلى فكرة أني لن “أنقطع من الدخان وأن ليلة واحدة لن تستهلك خمس علب كاملة منه حتى لو أكلتها أكلاً”.

فكرة من الأمان المغلفة، نحاول إقناع أنفسنا بها هنا، نحن اللاجئين الذين وصلنا إلى أمان مفترض يقتضي ضمن مفهومه الأساسي “عدم الخوف من بكرا”، فلا حاجة لشراء قطعة ذهبية لزوجتك تضعها في صرة وتحكم إخفاءها في مكان أمين، لتنام وأنت مرتاحي البال لأي طارئ يعترضك.

الضمان الصحي لأطفالك، المدارس المجانية الجيدة، التنقل المجاني أيضاً في أماكن كثيرة من أوروبا، السكن المتاح بالحد الأدنى، خاصة إن كنت تمتلك عائلة من ثلاثة أطفال أو أزيد من ذلك، المساعدة الاجتماعية لتلبية حاجات الطعام واللباس، كل ذلك يستدعي عدم الخوف، كذلك عدم الادخار، فجميع الظروف الطارئة “محلولة” بشكل من الأشكال.

هذا كله يحولك إلى حالة من البلادة واليأس، وبمعنى أدق يفقد حياتك النكهة المصحوبة بالخوف والطموح في آن معاً، الخوف الذي كان يستدعينا على عجل لاختبار إنسانيتنا في كثير من المواقف، التعاضد، تعزية بعضنا البعض، ومفهوم السند، العائلة، الأصدقاء، أبناء الحي الواحد، وفي دائرة أعم زملاء الدراسة والعمل.

في بداية العام ٢٠١٤ من حلب، كان قد مر على زواجي شهر وبعض الشهر، حين قصف منزلي واحتاجني الوقت لدقائق قبل الوصول إليه، لم أجد أبواباً في المنزل، كانت كلها قد خرجت من أمكنتها باستثناء باب واحد، كان معاكساً لاتجاه القصف، واختبأت به زوجتي تنتظر لحظة وصولي. بجانب الباب كان ثلاثة من أصدقائي قد وصلوا قبلي إلى المكان فاكتفيت بالابتسامة.

خمسة أيام فصلت بين تهدم منزلي ومكان عملي، احتاج كل منهما لساعات فقط قبل أن يعودا للحياة من جديد، أبواب ورفوف جديدة ونوافذ من النايلون لحمايتنا من البرد وشظايا الزجاج، وكذلك للحفاظ على الستر.

لا أذكر يوماً أني كنت وحيداً خلال السنوات التي عشتها في حلب الثورة، أياً كان الوقت أو الظروف، ولا أذكر أيضاً أني كنت خالياً من حلم يقظة في ليلة من لياليها كما أنا اليوم.

يمر اليوم عقد على الثورة السورية، أزيد من أربع سنوات على حلب المستباحة وطرقاتها البعيدة، مثلها أو أكثر في مناطق تعني لأشخاصها بدرجة أكبر أو أقل ما تعنيه لي حلب، نواظب على لعبة العد من جديد، في السنة القادمة ولاحقتها وما يليها، لكن عقداً من الزمن ليس بالأمر الهين، أطفال كبروا ولم نعد نميز ملامحهم إلا بالشبه من آبائهم الشهداء، مراهقات أصبحن أمهات، وشباب بدت عليهم علامات الشيب والتجاعيد.

عشر سنوات، بهدف واحد، وأحلام يقظة كثيرة، تستدعي تلك المواظبة اليومية عليه درجات عالية من التقدير في أماكن تعنى بالطموح، أما في حالتنا فلا نشعر مطلقاً أننا أمام إنجاز حقيقي، فذلك ديدن وجودنا، من جمعية أمي الأسبوعية التي لا أذكر أنها انتهت يوماً وأوراق القرعة التي تطلب مني كتابتها، وحتى الوصول إلى التقاعد من عمل روتيني لأربعين سنة للوصول إلى راتب لا يسمن أو يغني من جوع، مروراً برباعية الدراسة -الجيش -الزواج -حلم الحصول على سكن.

عقد من الزمن صرت ترى في خفاياه وجوداً لوعي سياسي، حتى وإن كان هزيلاً، يأساً وعدمية للجدوى أراها محقة ومحببة، استمراراً يتناقله جيل عن جيل ويفلح دائماً بحفظ جزء من السردية اللازمة، ترقباً حذراً ومثله عدم اكتراث بما يحدث وسيحدث في الأيام المقبلة.

بجانب السرير المخصص للأصدقاء الغائبين في غرفتي وجدت نفسي وقد غلبني النوم دون حلم يقظة، أحضن “اللابتوب” الصغير خاصتي وأتجهز ليوم عيد شاق، أسرق فيه بعض الحلوى، آكلها متخفياً، بعد أن منعني مرض السكر ونظرات زوجتي من المجاهرة بالمعصية.

 

ارتفاع أسعار الوقود يدفع أهالي إدلب لاستخدام الدراجات الهوائية

محمد الأسمر

أثناء مرورك في مدينة إدلب تشاهد عشرات الأشخاص على الدراجات الهوائية بين السيارات، بعد أن باتت تلك الوسيلة أداة مواصلات مناسبة في ظل الازدحام المروري وارتفاع أسعار المحروقات الذي تشهده […]

أثناء مرورك في مدينة إدلب تشاهد عشرات الأشخاص على الدراجات الهوائية بين السيارات، بعد أن باتت تلك الوسيلة أداة مواصلات مناسبة في ظل الازدحام المروري وارتفاع أسعار المحروقات الذي تشهده مناطق المعارضة، يطلق من التقيناهم على الدراجة لقب “خدام ببلاش” فهي حسب قولهم لا تحتاج للوقود ولا للترسيم في دائرة المواصلات، ولا تطالها مخالفات الشرطة.

في سوق الخضار بمدينة إدلب قد تتلاقى مع الحج أبو أحمد الرجل السبعيني الذي اعتاد اصطحاب دراجته معه إلى السوق بشكل يومي لينقل عليها مشترياته اليومية. يقول “إنه لم يعد يملك مهارته القديمة بالقيادة وسط هذا الزحام، لذلك يفضل تحميل أغراضه على الدراجة الهوائية وجرّها بجانبه”.

افتتح عزام أبو نضال ابن بلدة تلمنس محلاً لصيانة وبيع الدراجات الهوائية في مدينة إدلب قبل أيام، نتيجة ازدياد الطلب على هذه المهنة. على أحد الأرصفة بحي الثورة ينشغل أبو نضال بصيانة إحدى الدراجات الهوائية وتجهيز عجلاتها قبل عرضها للبيع، في حين ينشغل شريكه بمساومة أحد الزبائن على سعر الدراجة التي اختارها.

استغل أبو نضال هذا الرصيف لعرض بضاعته للمارة، فالبراكية التي أقام فيها متجره لا تعدو كونها مركزاً صغيراً للصيانة، في حين استأجر مستودعاً أكبر ليضع فيه الدراجات التي يستوردها من تركيا.

عشرات الزبائن يقصدون محل أبو نضال لاقتناء دراجة تمكنهم من تأمين مستلزماتهم اليومية وتسمح بالاستغناء عن الدراجة النارية.

استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب
استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب

يقول أبو سعيد “أحد الزبائن” إنه يدفع نحو ستين ليرة تركية بشكل شهري ثمن وقود دراجته النارية، وهو ما يقارب أجرة عمل أربعة أيام لعامل مياومة في إدلب، ما دفعه للتفكير ببيع “الموتور” واقتناء دراجة هوائية”.

يعلم أبو سعيد أن الخدمات التي توفرها الدراجات النارية يصعب تأمينها عبر الدراجة الهوائية وخاصة بالنسبة للسفر خارج المدينة، لكنه فضّل الاستغناء عنها مقابل توفير ثمن الوقود. “ممكن ما أطلع برة إدلب مرتين بالسنة، عملي ضمن المدينة وأغلب مشاويري ع السوق البسكليت بيقضي كل مشاويري”.

و يرى آخرون ممن تحدثنا معهم أن الدراجة الهوائية وسيلة نقل جيدة في إدلب لاسيما أن تضاريسها سهلية، ويمكن لأصحابها حمايتها من السرقة بشكل أكبر من الدراجات النارية.

يقول أبو بلال الحموي “سرقت دراجتي النارية من أمام البناء الذي أقيم فيه، ووجودي في الطابق الثالث منعني من سماع صوت كسر الأقفال، لذلك قررت الاعتماد على الدراجة الهوائية حيث يمكنني اصطحابها معي إلى داخل المنزل بعد كل مشوار، وهو ما يستحيل فعله مع  الدراجة النارية”.

ويميل آخرون لاقتناء الدراجات الهوائية بهدف ممارسة الرياضة والحفاظ على نشاطهم، يقول محمد العمر أرغب بممارسة الرياضة بشكل مستمر لكن الحياة في إدلب منعتني من ممارستها لأني أتحرج من ممارسة الجري في الشوارع العامة، ما دفعني للتفكير بشكل جدي باقتناء دراجة أتمكن عبرها من ممارسة الرياضة دون أي إحراج.

يتوفر في إدلب نوعان من الدراجات الهوائية: الجديدة ومصدرها الصين أو تركيا، والمستعملة يتم استيرادها من أوربا ضمن “حاويات” الأدوات المنزلية، تتفاوت أسعار الدراجات الجديدة بين مئة إلى مئة وعشرين دولاراً، في حين يتراوح سعر الدراجة المستعملة بين خمسين إلى ثمانين دولاراً ما شجع كثيرين على اقتنائها لأنها ذات ماركة معروفة بمتانتها وتنافس البضائع الصينية بأسعارها، بحسب أبي نضال.

تتراوح مقاسات الدراجات بين مقاس 12 – 26 بحسب العمر، ويعتبر مقاسي 24 – 26 الأكثر طلباً نتيجة استعمالها من قبل غالبية الفئات العمرية.

استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب
استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة نقل ورياضة في إدلب

تطغى الدراجات ذات الحركات المتعددة “دراجات السبق” على المهنة نتيجة توافق هذا النوع مع تضاريس إدلب، والتي تمكن السائق من تبديل الحركات بحسب الطريق الذي يعترضه ما يسهل عليه قيادة الدراجة على خلاف الدراجات القديمة ذات الحركة الواحدة “الكورس والبولوني”.

يقول بعض من التقيناهم إن استعمال الدراجة الهوائية قد يخفف من الاختناقات المرورية التي تعيشها المدينة، لكن من الضروري أن يتقيد أصحابها بقوانين المرور، وأن يلتزموا بارتداء خوذة الرأس لتحقيق بعض مبادئ السلامة التي يتجاهلها راكبو الدراجات.

بينما يرى آخرون أن الدراجات الهوائية لا يمكنها أن تحل مكان الدراجات النارية أو أن تساعدك بتلبية احتياجاتك كاملة لأنك ستستعملها بمفردك ولا يمكن لزوجتك وطفلك مرافقتك، كما يصعب حمل الأوزان الثقيلة عليها ما يجعلها وسيلة ترفيه أكثر من كونها وسيلة مواصلات.

مطاعم إدلب.. استثمار ناشئ يعوزه “النَفَس” والتنوع

محمد كساح

تضاعفت أعداد الـ مطاعم المتواجدة في إدلب نتيجة الكثافة السكانية التي دفعت كثيراً من المستثمرين لتشغيل أموالهم في هذا المجال، لتخلق نوعاً من التنافس بينها في محاولة لجذب الزبائن. يقول […]

تضاعفت أعداد الـ مطاعم المتواجدة في إدلب نتيجة الكثافة السكانية التي دفعت كثيراً من المستثمرين لتشغيل أموالهم في هذا المجال، لتخلق نوعاً من التنافس بينها في محاولة لجذب الزبائن.

يقول محمود أبو علي “مدير مطعم “السندباد بمدينة سرمدا” إن الكثافة السكانية العالية التي تشهدها مناطق الشمال ساهمت بازدياد أعداد مرتادي المطاعم، ما شجع بعض المستثمرين لدخول هذا القطاع واستثمار أموالهم ضمن تلك المنشآت.

تمكن أبو علي مع مجموعة من الشركاء في العام 2016 من افتتاح مطعمه معتمداً على كادر يملك خبرة بمجال المطاعم، وتمكن من تحقيق نجاح يراه جيداً نتيجة اسم المطعم الناجح وشهرة ما يقدمه من وجبات.

على غرار السندباد تمكن مستثمرون في مدينة الدانا من إحراز نجاح في قطاع المطاعم، يعد مطعم “الشافي” من أهم هذه المطاعم بحسب عدد من زبائنه، حيث يقدم وجباته بطريقة أنيقة، لكن يرى من التقيناهم أن الأسعار لا تتناسب مع كمية الطعام المقدم. يقول “عبد الله” أحد رواد المطعم، إن الأسعار لا تناسب معظم السكان بسبب انتشار الفقر وتفشي البطالة في المنطقة، لكن “في حال قرر أحدنا الحصول على طعام غير موجود في مطبخ المنزل فسوف نزور هذا المطعم”.

نفس الأمر ينطبق على مدينة إدلب، التي شهدت خلال السنوات القليلة الماضية افتتاح مطاعم جديدة، منها مطعم “ديزني لاند” الذي يقول سامر أحد زبائنه إنه يتميز بأجواء طبيعية جميلة، وديكور مميز، لكنه يعاني في مجال الوجبات التقليدية التي يقدمها، في ظل “عدم توفر شيف يمتلك خبرات واسعة تتناسب مع الإقبال الواسع للزبائن على المطعم منذ افتتاحه”.

ويواجه مستثمرو المطاعم في كل من الدانا، سرمدا، وإدلب المدينة، صعوبات عديدة مثل ضعف الخبرات المطبخية، وعدم توفر المواد الأولية.

يقول أبو علي “تفتقر غالبية مطاعم الشمال للخبرات المطبخية، بسبب هجرة أصحاب الخبرات إلى دول الجوار أو إلى أوربا”.  ويحاول المستثمرون الاعتماد على الكوادر المتوفرة في المنطقة وتدريبها قدر المستطاع لمواجهة هذا العائق.

كما شكل فقدان بعض المواد الأولية والتوابل التي كانت تستخدم سابقاً عقبة أخرى أمام العاملين في المجال، لذلك يلجأ العديد منهم إلى ابتكار خلطات من التوابل تساهم في رفع سوية الوجبات من حيث الجودة والطعم وتكون منافسة من حيث السعر، وفي حال وجدت هذه المواد فستشكل واحدا من أهم عوامل المنافسة في قطاع المطاعم لكنها ستساهم أيضا في رفع الأسعار بسبب تكاليفها الكبيرة، بحسب أبو علي.

بعد رواج هذا النوع من الاستثمار لجأت الفصائل العسكرية في إدلب لدخول هذا القطاع، عبر افتتاح مطاعم جديدة أو مشاركة مستثمرين آخرين وهو ما قاد إلى سلسلة من المطاعم في كل من المدن الثلاث.
كما ساهم دخول تجار حلب المقيمين في إدلب بتنشيط هذا القطاع وخاصة في سرمدا والدانا ما أدى لافتتاح مطاعم نالت شهرة مقبولة وشهدت إقبالاً واسعاً نظراً لشهرة المطبخ الحلبي وتنوع وصفاته.

يشكو من التقيناهم من مرتادي المطاعم تشابه الوجبات المقدمة، ويظهر التشابه من طريقة تقسيم الوجبات في القائمة الخاصة بكل مطعم، وتتفق جميعها على تقديم الأكل الشرقي “مشاوي مشكلة وكبب”، والأكل الغربي وهو عبارة عن أربع أو خمس وجبات: “كريسبي، كوردن بلو، سكالوب، زنجر” ويرى بعض من التقيناهم أن تلك المطاعم لا تسعى لتحسين عملها عبر تقديم أكلات جديدة أو تقليد أكلات عالمية شهيرة.

كما اتخذت بعض المطاعم أسماء شركات عالمية لتحقيق شهرة على حساب الاسم ما شكل خداعاً لبعض الزبائن الذين ظنوا بدايةً أن تلك المطاعم فروعاً جديدة للمطاعم العالمية في إدلب، وهو ما يراه البعض اعتماداً على شهرة زائفة لتحقيق النجاح.

وتشهد هذه المطاعم إقبال شريحة من السكان عليها، يقول كمال وهو أحد الشبان الذين اعتادوا ارتياد المطاعم إنها “تمنح راحة نفسية وطعاماً أشهى من ذلك المصنوع في المنزل” إضافة لنوعية الخدمة المقدمة التي يصفها بـ “الجيدة”، وتختلف من مكان إلى آخر. بينما يخالف أحمد (شاب آخر تحدثنا معه في المدينة) ما ذهب إليه كمال، ويرى أن “الطعام المصنوع في المنزل ألذ مذاقاً وأقل كلفة”، وهو ما يحول دون تفكيره بالذهاب إلى أحد المطاعم المنتشرة في المدينة، ودعوة أصدقائه إلى المنزل كما اعتاد سابقاً.

 

 

“تحضين البذار” وسيلة مزارعي إدلب للحصول على مواسم مبكرة

حسن كنهر الحسين

يسابق مزارعو إدلب الوقت لضمان الحصول على أكثر من موسم زراعي خلال العام الواحد، لكن تأخر الموسم الشتوي في بعض الأوقات، يضعهم أمام إشكالية تأخر زراعة الموسم الصيفي وانخفاض مردوده، […]

يسابق مزارعو إدلب الوقت لضمان الحصول على أكثر من موسم زراعي خلال العام الواحد، لكن تأخر الموسم الشتوي في بعض الأوقات، يضعهم أمام إشكالية تأخر زراعة الموسم الصيفي وانخفاض مردوده، ما يدفعهم للاعتماد على “تحضين البذار” للنباتات الصيفية في مشاتل خاصة بهدف كسب الوقت واغتنام الموسم منذ بدايته.

شكلت تلك الطريقة مصدر رزق لعشرات العاملين ضمن مشاتل البذار، وساعدت المزارعين باستغلال الوقت للحصول على مواسم مبكرة تضمن لهم أسعاراً أفضل.

يخلط مصطفى النادر “صاحب مشتل” التراب مع السماد العضوي بنسب محددة قبل تعبئته في أكياس البلاستيك التي سيستعملها لـ “تحضين البذار”.

"تحضين البذار" ضمن المشاتل الزراعية في إدلب
“تحضين البذار” ضمن المشاتل الزراعية في إدلب

ويقول النادر “إن العملية تبدأ باختيار بذار النبات التي يريدها المزارع، إذ يتوفر في السوق عدة أصناف من البذار تختلف أسعارها باختلاف إنتاجها، مثل الهجين وبنت الهجين والبذار المحلية”.
يضع النادر حبتين من البذار ضمن الكيس البلاستيكي الذي تم ملؤه بالتراب والسماد العضوي، ثم يرصف تلك الأكياس قرب بعضها البعض بشكل متناسق، ويتم تغطيتها بسقف بلاستيكي لعزلها عن المناخ الخارجي وحمايتها من الصقيع، مع استمرار سقايتها بالماء كل فترة لزيادة الرطوبة التي تمنح البذار سرعة في الانتباج والنمو.

يقول النادر ” إن تلك الطريقة تمنح المزارعين وقتاً كافياً لاستغلال موسمهم الشتوي وتساعدهم على انتظار نضوج الثمار بشكل كامل، مع ضمان زراعة الأرض بموسم صيفي دون أي تأخير، فالبذار التي تزرع اليوم ضمن الكيس ستبقى في المشتل حتى انتهاء المزارع من موسمه الشتوي وتجهيز الأرض للزراعة الجديدة، ليتم نقلها بعد أن تصبح شتلة بعمر نصف شهر، وبالتالي يتدارك المزارع الوقت الذي خسره بتجهيز الأرض.

وجد بعض الأهالي في هذه العملية فرصة عمل فبات يزرع عدة أصناف من البذار ويبيعها في وقت لاحق للمزارعين بسعر يتراوح بين أربعين إلى خمسة وسبعين قرشاً تركياً، حسب نوع البذار وعمر النبات، إذ تباع الشتلة الكبيرة بسعر أكبر بسبب التكلفة التي يدفعها المزارع أثناء فترة الحضانة مثل الري والتسميد.
تصبح بعض البذار نباتات جاهزة للنقل للأرض الجديدة بعد عشرة أيام في حين يحتاج بعضها لعشرين يوماً حيث تتطلب اهتماماً أكبر.

يلعب نوع البذار دوراً هاماً في تحديد سعر النبات، بحسب النادر، ويشرح العملية بقوله  “سعر ظرف بذار الخيار الهجين ثمانية وعشرين دولاراً بينما لا يتجاوز سعر ظرف البذار العادي خمس دولارات” ويرجع النادر سبب تفاوت الأسعار لجودة إنتاج كل نوع وكميته وضمان خلو البذار من الأمراض الفطرية.
يرى من التقيناهم من المزارعين أن الأسعار مرتفعة وتزيد من التكاليف التي يدفعها الفلاح، لكن النادر يبرر ارتفاع السعر، يقول “إن التكلفة لا تتوقف عند ثمن البذار فسعر كيلو أكياس البلاستيك يبلغ نحو ثلاثين ليرة تركية، ويكفي لمئتين وثمانين شتلة، يضاف إليها تكلفة الأسمدة والمبيدات والري والعزل بالغطاء البلاستيكي”.

"تحضين البذار" ضمن البيوت البلاستيكية في إدلب
“تحضين البذار” ضمن البيوت البلاستيكية في إدلب

يتعرض المزارع في بعض الأوقات للغش من قبل الباعة أصحاب البيوت البلاستيكية، الذين يعمدون لاستعمال بذار سيئة ذات مردود منخفض وبيعها على أنها بذار هجين بهدف زيادة أرباحهم ما يعرض المزارع لخسارة موسمه كاملاً، كما يلجأ عاملون في المهنة لاستعمال الأسمدة بطريقة مفرطة لزيادة نمو النبات وبيعه بسعر أكبر ما ينعكس سلباً على تلك النباتات بعد نقلها لأرضها الجديدة وقد يؤدي لاصفرارها وموتها.

خسر عمار عبد الرحمن “مزارع” موسم عشر دونمات كوسا زرعها في العام الماضي نتيجة شرائه نباتات ذات مصدر سيء، يقول إن البائع أكد له أن بذار النبات ممتازة، لكنه تفاجأ بعد مدة بأنها من النوع السيء ذي المردود الضعيف، إذ لا يمكن للمزارع تمييز نوع البذار إلا عند نضوج النبات”.
قرر عمار اختيار بذاره بنفسه هذا الموسم وزراعتها بيده ضمن مشتل صغير لضمان الحصول على نباتات جيدة.
يفضل من التقيناهم من المزارعين “تحضين البذار” ضمن المشاتل على الزراعة التقليدية التي تعتمد على وضع البذار في التربة بشكل مباشر، إذ تتلقى عناية جيدة ضمن فترة الحضانة التي تنبت فيها ضمن الأكياس، الأمر الذي يكسبها قوة تبشر بمحصول جيد كما أن البيوت البلاستيكية تمنع الديدان والطيور من الوصول للبذار وتضمن انتاشها.

” المدرسة العمرية للأيتام” نموذج يحاكي المدارس الخاصة في الشمال السوري

منيرة بالوش

افتتح فريق الاستجابة الطارئة “فريق تطوعي إنساني مرخص في تركيا” في السابع من آذار الجاري المدرسة العمرية النموذجية للأيتام في منطقة المخيمات قرب بلدة أطمه شمالي إدلب. تضم المدرسة قسماً […]

افتتح فريق الاستجابة الطارئة “فريق تطوعي إنساني مرخص في تركيا” في السابع من آذار الجاري المدرسة العمرية النموذجية للأيتام في منطقة المخيمات قرب بلدة أطمه شمالي إدلب.

تضم المدرسة قسماً لرياض الأطفال وقسماً للمرحلة الابتدائية، وتستقبل الطلاب من عمر خمس سنوات إلى الثانية عشرة. بدأت بتسجيل الطلاب الراغبين بالانضمام إليها في الثامن من آذار الجاري حيث استقبلت في يومها الأول نحو أربعين طالباً وسيستمر التسجيل حتى الثامن عشر من الشهر ذاته.

يقول مالك يحيى  مدير المكتب التعليمي للفريق: “إن الهدف من افتتاح المدرسة تحسين الوضع التعليمي للأطفال والمدرسين على حد سواء”.

ستوفر المدرسة بيئة تعليمة نموذجية مجهزة  بوسائل التعليم والأجهزة الحديثة للمساهمة بتطوير العملية التعليمية التي تأثرت بشكل سلبي بجائحة كورونا نتيجة انقطاع الطلاب عن المدارس في فترة الحجر الصحي، ثم تطبيق نظام الأفواج بمعدل ساعتين لكل فوج، إضافة لانقطاع الدعم عن مديرية التربية والذي أدى للاعتماد على العمل التطوعي ما ساهم بتراجع القطاع التعليمي، بحسب اليحيى.

تم اختيار موقع المدرسة بين المخيمات وبلدة أطمه، لاستقطاب أكبر عددٍ من الأطفال الأيتام، إضافة للأطفال الذين تعرضوا لحوادث بتر نتيجة الإصابات الحربية.

تقدم المدرسة خدماتها مجاناً لأربعمئة طالب مقسمين على فوجين دراسيين في اليوم، حيث يستقبل كل فوج مئتي طالب لتخفيف التجمعات والازدحام بين الطلاب.

جهز الفريق ثلاثمئة مريول مدرسي كمرحلة أولى لتوزيعها على الطلاب وتوحيد اللباس بينهم، حتى لا يشعر الطالب بأي تفاوت بينه وبين زملائه، إضافة إلى الحقائب المدرسية والقرطاسية التي ستوزع على الطلاب بعد اكتمال العدد.

تقسم المدرسة إلى ثلاثة أقسام قسم لأطفال الروضة وطلاب الأول والثاني، وقسم لطلاب الصفين الثالث والرابع وقسم للخامس والسادس، وتم تزويد المدرسة بمقاعد وطاولات ومدافئ ومراوح للصيف وستائر نوافذ لحماية الأطفال من أشعة الشمس، إضافة لشاشات CDL وجهاز إسقاط “بروجيكتر”.

يضم البناء اثنا عشر قاعة “غرفة الإدارة، غرفة الحاسوب، الأرشيف، المستودع إضافة للغرف الصفية”. وتستوعب القاعة الدرسية نحو أربعين طالباً، وسيتم توزيع الطلاب على قاعات إضافية لاحقاً ليصبح في القاعة الواحدة أربعة وعشرين طالباً، بهدف تحقيق التباعد الاجتماعي وإعطاء كل طالب حقه في الاستيعاب والفهم بحسب مدير المشروع دلامة العلي.

قاعة الحاسوب في المدرسة العمرية
قاعة الحاسوب في المدرسة العمرية

كما تم تجهيز قاعة حاسوب مزودة بثمان أجهزة محمولة لتعليم الطلاب أساسيات البرامج وتطبيق علوم الحاسوب، حيث سيتعرف أطفال الروضة والصف الأول والثاني على كامل الأجهزة وطرق التعامل مع نظام ويندوز، بينما سيتعلم بقية الأطفال أساسيات تطبيقات أوفيس والذكاء الصناعي ب استخدام “اودونيو” وتعلم لغات البرمجة باستخدام “سكراتش” بحسب اليحيى.

أما قاعة الأنشطة الترفيهية والألعاب الرياضية فقد خصصت لألعاب القوة “كيغ بوكسينغ كارتيه وتايكوندو” بإدارة مدرب مختص، كما تم تجهيز باحة واسعة لممارسة لعبتي كرة القدم والسلة.

قاعة الرياضة في المدرسة العمرية
قاعة الرياضة في المدرسة العمرية

تعتمد المدرسة العمرية المنهاج التعليمي الخاص بمديرية التربية في محافظة إدلب مع التركيز على اللغتين الانكليزية والتركية، وتم إجراء مسابقة لاختيار كادر تدريسي يتألف من تسعة عشر مدرساً من حملة الشهادات والذين يتمتعون بخبرة جيدة.

نفذ فريق الاستجابة الطارئة مشاريع تعليمية أخرى وقال دلامة العلي مدير الفريق إن المدرسة العمرية لم تكن أولى مشاريع الفريق فقد تم افتتاح عدة مشاريع تعليمية في مناطق مختلفة منها “مدرسة النور” بمعرة مصرين و”روضة سنابل طيبة” ومعهدين آخرين في سرمدا، وجميعها في أرياف إدلب.

واجه الفريق عدة صعوبات في العمل مثل توقيت افتتاح المدرسة الذي تزامن مع اقتراب انتهاء الموسم الدراسي لهذا العام، الأمر الذي سيجبر الكادر على تمديد الدوام خلال فصل الصيف لتنفيذ الخطة الدرسية، كما شكل العثور على مكان مناسب للمدرسة أحد أبرز الصعوبات التي اعترضت عملهم قبل أن يتمكنوا من استئجار المكان المناسب وتجهيزه.

يعتمد فريق الاستجابة في تغطية مصاريف المدرسة على التبرعات الفردية، ولم تتبن أي منظمة إنسانية أو جهة رسمية هذا المشروع، وهو ما قد يؤثر على عمله واستمراريته.

“استهداف الصحة”: تقرير يطلقه الأرشيف السوري بنيّة دعم العدالة والمساءلة في سوريا

فريق التحرير

خلال عقد من الزمن، تعرضت المرافق العامة في سوريا للاستهداف والقصف، ما تسبب بخروجها عن الخدمة، تاركة أثرها على حياة ملايين السكان الذي عانوا من الحصول على الخدمات الإنسانية، وأهمها […]

خلال عقد من الزمن، تعرضت المرافق العامة في سوريا للاستهداف والقصف، ما تسبب بخروجها عن الخدمة، تاركة أثرها على حياة ملايين السكان الذي عانوا من الحصول على الخدمات الإنسانية، وأهمها الصحة والتعليم، كما أدى القصف لنزوح مئات آلاف العائلات، وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية، إذ بات الوصول إلى المشفى، على سبيل المثال، أمراً محفوفاً بالمخاطر، إضافة لبعد المسافة والكلفة العالية وندرة الاختصاصات الطبية بعد توقف العديد من هذه المنشآت عن العمل بسبب الاستهداف.

وفي إطار توثيق هذه الهجمات، أطلق الأرشيف السوري، اليوم الثلاثاء، تقريراً تضمن أدلة حول أزيد من أربعمائة ضربة استهدفت نحو مئتين وسبعين منشأة طبية في سوريا، ضمن “قاعدة بيانات محقق منها، وقابلة للبحث والتصدير”، دعماً “للعدالة والمساءلة في انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم الخطيرة الأخرى في سوريا”.

وكان باحثو الأرشيف السوري قد تحققوا من نحو ألف ومئتين وستين مقطع فيديو، تخص هذه الهجمات، حاولوا من خلالها تقديم مورد موثق حول “الاستهداف، نوعه، الأضرار الناجمة عنه، الجهة المسؤولة، الضحايا والإصابات، الجناة، الأثر على حياة المدنيين”.

وأثبت التقرير استهداف قوات النظام وروسيا للمنشآت الطبية في سوريا، ومسؤوليتهم كـ “جناة مزعومين” عن ٩٠٪ من الضربات الموثقة، كما صنف التقرير النسبة ذاتها تحت وسم “خصائص الهجوم المستهدف”.

وخلص التقرير إلى أن ما عدده مئة وواحد وتسعون من الهجمات الموثقة كانت على منشآت طبية “معروفة بالواقع”، وحددت هذه المعرفة بـ “الدراية المسبقة بتواجد المنشآت الطبية قبل ٢٠١١، أو هوجمت بعد مشاركتها مع الآلية الإنسانية لتجنب النزاع والتي أسست في العام ٢٠١٤”.

وأوضح التقرير أن دراسة هذه الهجمات تشير إلى أن استهداف المنشآت الطبية كان جزء من استراتيجية قوات النظام وروسيا خلال الحرب السورية للسيطرة على مناطق المعارضة، واستخدمت لهذا الغرض أسلحة غير مشروعة في اثنين وثلاثين استهدافاً على الأقل.

وقسم التقرير الضربات، بحسب وسومها، إلى “مباشرة ومزدوجة ومتعددة ومستهدِفة، ومنطقة نائية، إضافة للنمط التجميعي والذي يشمل استهداف منشآت طبية في بقعة جغرافية محددة بعشرة كيلو مترات، وبزمن محدد: ستة أيام”.

إضافة لخروج معظم هذه المنشآت عن الخدمة فقد أكد التقرير وقوع ضحايا في نصف هذه الهجمات على الأقل، وأن ٩٥٪ منها فاقمت الأذى الذي لحق بالمدنيين، وتسبب بإعاقة وصولهم إلى العلاج المناسب، أو نزوحهم من المنطقة.

ويحظر القانون الدولي استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومنها المشافي والمرافق الطبية التي يجب أن تتمتع بحماية خاصة بحكم وظيفتها، كما أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن الهجمات الموجهة عمداً ضد المستشفيات والأماكن التي يجمع فيها المرضى والجرحى، تشكل جرائم حرب في حكم القانون الدولي، شريطة أن لا تكون أهدافاً عسكرية.

الإعلاميات السوريات في تركيا جهد مضاعف وإنتاج قليل خلال كورونا

فرحات أحمد

ألقى فيروس كورونا المستجد بظلاله على مناحي الحياة كافة، وطالت آثاره جميع فئات المجتمع. ولم تكن الإعلاميات بمنأى عن هذه الآثار، وبخاصة الإعلاميات السوريات الموجودات في تركيا، فقد كانت الآثار […]

ألقى فيروس كورونا المستجد بظلاله على مناحي الحياة كافة، وطالت آثاره جميع فئات المجتمع. ولم تكن الإعلاميات بمنأى عن هذه الآثار، وبخاصة الإعلاميات السوريات الموجودات في تركيا، فقد كانت الآثار السلبية عليهن مضاعفة، لعدة اعتبارات، منها وجودهن في بيئة بعيدة عن الأهل والأقارب، وطبيعة التعاقد مع المؤسسات التي يعملن فيها والتي انطلقت في ظروف استثنائية، ولم يتسنَ لها وضع قوانين تنظّم عمل الموظفين وتراعي الظروف الطارئة.

لقد كانت الحكومة التركية من أكثر الحكومات تشدّداً في فرض إجراءات قد تحدّ بنظرها من انتشار فيروس كورونا بين السكان، وكان من أبرز الإجراءات التي اتخذتها حظر التجوال، ومنع تجمّع الأشخاص في أماكن العمل، وحظر الخروج من المنازل يومي السبت والأحد من كل أسبوع، وبعد التاسعة مساءً على مدار الأسبوع حتى الخامسة صباحاً، وبسبب هذه الإجراءات اضّطرت الإعلاميات إلى نقل جزء كبير من أعمالهن إلى المنازل، وهنا طرأت مشكلات جديدة أدت إلى بذلهنّ جهداً مضاعفاً وتراجع كمية الإنتاج.

أبرز التحديات التي واجهت الإعلاميات السوريا في تركيا خلال كورونا
أبرز التحديات التي واجهت الإعلاميات السوريا في تركيا خلال كورونا

تقول المذيعة في تلفزيون “حلب اليوم” حلا الخطيب إن الظروف التي لازمت انتشار فيروس كورونا أجبرتنا على التواصل مع المصادر عبر الأون لاين فقط، وهذا غالباً ما يؤدي إلى صعوبة في فهم المصادر ما يحتاجه الصحفي، على عكس المقابلة وجهاً لوجه، كما أدت هذه الظروف إلى ممارسة الصحفية مهمات إضافية قد لا تكون أساساً من اختصاصها، وهذا بات يكلّفها جهداً إضافياً، كما لم تعد تستطيع الالتزام بوقت العمل، فأحياناً نضطّر للعمل ساعات إضافية حتى إنجاز المادة التي تعمل عليها، وكل هذه الظروف الطارئة تضع الصحفية تحت ضغط نفسي مستمر.

وتضيف أن طول فترة الجائحة اضطّر الصحفيات لتعلم مهارات جديدة، ولكنّه في نفس الوقت قلّل من الإنتاجية، والمشكلة الكبرى باتت تكمن في تحوّل جو العمل إلى جو شبيه بالحياة المنزلية، وهذا انعكس سلباً على وجود الصحفية وتعاطيها مع عائلتها، وباتت الحياة متكررة، فلم تعد تتوفّر فرصة للانتقال من جو العمل إلى الجو العائلي، وهذا أدى إلى تدخل العائلة في بعض الأحيان في العمل الصحفي، وتشير إلى أن الخوف من فقدان فرصة العمل وعدم وجود استقرار وظيفي كان يضطرها للتواصل مع عدة جهات والقيام بأعمال عديدة في نفس الوقت، وقليل منها كانت ذات جدوى، بحسب تعبيرها.

أما آلاء محمد المحررة في “راديو روزنة” فتقول إن ظروف الحظر أثّرت عليها نفسياً، فلم تعد تستطيع تفريغ وقت لابنها كالسابق، وباتت تحس بأنها بحاجة للراحة أكثر لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب الحظر المفروض يومي السبت والأحد، ومساء كل يوم حتى الصباح، كما أدى طول فترات الجلوس في المنزل إلى لجوئها للقراءة التي جعلتها تراجع الكثير من الأفكار والمعتقدات وهذا شكّل عليها ضغطاً نفسياً مضاعفاَ، كما ترى “محمد” أن وجود الزوجين في المنزل بشكل دائم قد يخلق خلافات بينهما بسبب أو بدون سبب.


وتشير إلى أنها لجأت إلى اختصاصي نفسي بسبب الضغوط النفسية التي واجهتها، واضطرت إلى أخذ إجازة من العمل عدة مرات، وذلك لأنها لم تكن تحب الجلوس في المنزل أساساً والآن باتت مجبرة على البقاء بين جدرانه، بل واضطّرت إلى نقل جزء من عملها إليه، وأكّدت أنها بكت في كثير من الأحيان لأنها لم تعد تجد الوقت الكافي للجلوس مع ابنها الوحيد، أو الخروج معه في نزهة إلى حديقة أو مطعم قريب، أو إلى أي مكان آخر يحبه.

هيفا خليل صحفية في “راديو نسائم” حملت بابنتها خلال انتشار الجائحة في تركيا ووضعتها أواخر عام 2020، تقول كنت خلال فترة الحمل أتحاشى الاختلاط بالآخرين في مكان العمل وفي وسائل النقل العامة، خوفاً على نفسي وعلى الجنينة بسبب اعتقادي أن مناعة الحامل قليلة، وتشير إلى أنها كانت تصطدم في كثير من المرات خلال عملها باعتذار الضيوف عن المقابلات، بسبب إصابتهم أو أقاربهم بفيروس كورونا، أو وجودهم في الحجر الصحي، وهذا كان يلغي أو يؤجل الحديث عن مواضع تمّ التخطيط لها مسبقاً.

وتؤكّد أن دعم زوجها ساعدها على تجاوز الآثار النفسية التي سبّبها انتشار الوباء، فكان يشجّعها على العمل بالرغم من الآثار النفسية المضاعفة للحمل، وكان يساعدها بأعمال المنزل، كما أن إدارة الإذاعة التي تعمل فيها راعت ظروفها الصحية والنفسية، ولم تلزمها خلال فترات العمل بالدوام الكامل، بل كانت تعود إلى منزلها بعد إنهاء مهامها، وتركت لها في نفس الوقت حرية اختيار المواضيع والضيوف.

كيف واجهت الإعلاميات السوريات التحديات التي تعرضن لها في تركيا خلال فيروس كورونا
كيف واجهت الإعلاميات السوريات التحديات التي تعرضن لها في تركيا خلال فيروس كورونا

ويبقى هذا جزء بسيط مما عانته الصحفيات السوريات في تركيا خلال كورونا، وخاصة أن للنساء في المجتمع السوري، خصوصية تجعلها أكثر عرضة للتأثر نفسياً ومادياً، إضافة إلى تعرّض كثير من النساء للعنف بسبب بقاء الأزواج في المنازل فترة أطول، والاضطرار للقيام بأعباء الرعاية الصحية لأسرهن وبيوتهن وأطفالهن، ما يجعل لهن نصيباً كبيراً من الخطر اليومي.

وأظهرت دراسة بحثية نشرتها منظمة “صحفيون من أجل حقوق الإنسان” عام 2020 بعنوان “مساحة صحافة حقوق الإنسان في تغطية وسائل الإعلام السورية لأزمة كورونا” وشملت منشورات 40 مؤسسة إِعلامية محلية  ما بين 20 آذار و30 نيسان أن نسبة (8.2%) من المواد في الفترة التي تناولها البحث معدة من قبل صحفيات، وأن نسبة الصحفيات لم تتجاوز في بعض المؤسسات (5 %) وهذه الإحصائيات تظهر شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، وتخالف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تقول في المادة رقم 11 “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة”.

تمّ إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان” بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affaris Canada

فرحات أحمد -راما نعناع