فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

التسوق الإلكتروني في مناطق المعارضة صعوبات كبيرة وتكاليف مرتفعة

فداء الصالح

يملك رامي السيد “إعلامي” حساباً بنكياً في btt، لكنه لم يتمكن من شراء حاسوب محمول بمواصفات عالية من أحد المتاجر الإلكترونية، إذ تقف عدة صعوبات أمام الراغبين بـ التسوق الإلكتروني […]

يملك رامي السيد “إعلامي” حساباً بنكياً في btt، لكنه لم يتمكن من شراء حاسوب محمول بمواصفات عالية من أحد المتاجر الإلكترونية، إذ تقف عدة صعوبات أمام الراغبين بـ التسوق الإلكتروني في مناطق المعارضة.

يقول السيد إنه لم يتمكن من تفعيل حساب بنكي آخر لأنه لا يملك بطاقة “كيملك”، ولا يمكنه أن يشتري حاسباً محمولاً عن طريق شخص آخر، لأن ذلك سيزيد من الكلفة إضافة إلى رسوم الجمركة وطول المدة الزمنية اللازمة لوصول الحاسب، ومخاطر أن يحدث تلف للجهاز نتيجة حساسية القطع الإلكترونية.

يشترط بنك “زراعات التركي” على السوريين الراغبين بافتتاح حساب بنكي أن يكونوا حاصلين على بطاقة الحماية المؤقتة “الكيملك”، ويقدم هذا البنك خدمة الدفع الإلكتروني ضمن تركيا كما يسمح بخدمة الدفع الخارجي  في حال تم تفعيل الخدمة المطلوبة، بحسب أديب عنكور صاحب محل خدمات إنترنت.

تمكن عنكور من افتتاح حساب بنكي باسمه كونه حاصل على بطاقة الكيملك ما مكنه من إجراء عمليات التسوق الإلكتروني التي يقوم بها لصالح زبائنه، لكن غياب خدمة التوصيل للداخل السوري دفعت العنكور للبحث عن شريك يستلم البضاعة داخل الأراضي التركية، لينقلها لاحقاً عبر مكاتب الشحن لداخل سوريا ما رفع تكاليف الحصول على السلع المطلوبة.
يضيف عنكور تختلف الرسوم الجمركية المفروضة على هذه البضائع بحسب نوعها، حيث يتم إعفاء أي قطعة من الرسوم إن صنفت ضمن بند الاستعمال الشخصي، و تقدر قيمة الأشياء المعفاة وسطياً بقيمة سبعمائة دولار حسب النظام الجمركي التركي، ويعود الأمر إلى تقدير موظف  الجمارك في المطارات التركية، لكن في حال تم إرسال البضاعة لشخص واحد أكثر من مرة ستفرض الحكومة التركية ضريبة عليها تختلف حسب نوع المادة.
يتم دفع الضريبة دون الحصول على إيصال يثبت عملية الدفع ما يعرض الزبون لدفع ضرائب جمركية إضافية عند عبور القطعة للحدود السورية التركية.

توقف الخدمة:

تبلغ تكاليف النقل والرسوم الجمركية ضعف سعر السلعة المطلوبة في بعض الأحيان، ما دفع العاملون في هذا المجال للتوقف عن استجرار تلك السلع، بحسب عنكور الذي قام بشراء لابتوب مستعمل من نوع كروم بمئة دولار من موقع أمازون وعندما وصل إلى الشمال السوري تجاوزت قيمة المدفوعات مئتين وخمسين دولاراً بين جمركة وأجور شحن.
تتصدر الألعاب الإلكترونية قائمة المشتريات عبر االتسوق الإلكتروني تليها برامج الدردشة والتطبيقات المدفوعة، إضافة للقطع الإلكترونية كالكاميرات والعدسات والحواسب المحمولة وبعض المعدات الطبية.

يلجأ المهتمون بالألعاب والبرامج الموجودة في متجر “جوجل بلاي” للدفع عبر بطاقات جوجل، والتي يحصلون عليها من محلات خدمات الإنترنت التي يشترونها عبر حساباتهم البنكية وبيعها للزبائن، وهي الخدمة الأكثر توفراً في مناطق المعارضة بحسب من التقيناهم.

بينما يلجأ تجار الأدوات الكهربائية إلى وسطاء لتأمين بضائعهم بسبب صعوبة الدفع الإلكتروني، يقول محمد العلي “تاجر أدوات طبية”: نعتمد في عملنا على المكاتب الوسيطة للحصول على المواد الطبية حيث نقوم بتصفح مواقع الشركات العالمية عبر الإنترنت لاختيار البضاعة، ثم نقوم بإخبار الوسيط عما وقع عليه الخيار ليقوم بشرائها وشحنها إلى تركيا ثم سوريا”.

يرى بعض من التقيناهم أن الشراء عبر الإنترنت رفاهية لا حاجة لها، وأغلب استعمالاته في الأشياء الثانوية، بينما يرى آخرون أن العالم يتجه نحو التسوق الإلكتروني ما يجعل متابعة هذا الموضوع حاجة ضرورية للحصول على السلع غير المتوفرة في الأسواق الداخلية.

 

 

“بطاقة التاجر” تكاليف الرسوم مرتفعة والمكاسب محدودة في ظل انتشار فايروس كورونا

سوسن الحسين

يتنقل أبو محمود “تاجر” بين الأراضي السورية والتركية بشكل مستمر معتمداً على “بطاقة التاجر” التي حصل عليها أخيراً، على أمل أن يوفر مردوداً مادياً جيداً يعينه على تسديد الأموال التي […]

يتنقل أبو محمود “تاجر” بين الأراضي السورية والتركية بشكل مستمر معتمداً على “بطاقة التاجر” التي حصل عليها أخيراً، على أمل أن يوفر مردوداً مادياً جيداً يعينه على تسديد الأموال التي استدانها لتسديد رسوم البطاقة.

أبو محمود واحد من عشرات التجار الذين يعملون بهذا المجال، ويسمح لهم بالدخول إلى تركيا بشكل دوري وفق خطة تضعها لهم إدارة معبر “باب الهوى”، إلا أن من التقيناهم يرون أن رسوم “بطاقة التاجر” مكلفة جداً مقارنة بالتعب و الأجور التي يحصلون عليها بسبب القيود الموضوعة من قبل الإدارة.

يقول أبو محمود إنه لم يعد يفكر بالأموال التي سيجنيها من عمله بتجارة “الشنطة” عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، إنما صار همه الأكبر حساب الفترة الزمنية التي يحتاجها حتى يستطيع استرداد التكاليف التي دفعها للحصول على “بطاقة التاجر” من غرفة التجارة الكائنة في مدينة سرمدا شمالي إدلب.

دخل أبو محمود هذا المجال بعد تشجيع من صديق له، والذي جنى أموالاً وصفها بالوفيرة أثناء عمله في السنوات السابقة، لكن أزمة انتشار فيروس كورونا انعكست على تجارتهم وقللت من أرباحهم خلال الأشهر الماضية، إذ سُمح لهم بالدخول إلى تركيا بشكل يومي شريطة ألا يحمل التاجر بضائع بوزن أكثر من ثلاث كيلوغرامات من الأدوات المستعملة، وقطعتين فقط من الأدوات الجديدة، ما يعني أن التاجر سيتكبد مصاريف نقل كبيرة مقابل أجور بسيطة، بحسب أبو محمود والذي شعر بالارتياح للقرار الذي صدر أخيراً والذي يسمح للتاجر بالدخول إلى تركيا مرتين في الأسبوع، ويسمح له بإدخال عشر كيلو غرامات في كل مرة، مقسمة مناصفة بين الأدوات الجديدة والمستعملة وهو ما خفف عليه من نفقات السفر.

“بسام العمر” اسم مستعار لتاجر آخر بدأ بهذه التجارة منذ ثلاثة أعوام، قال إنه استطاع تحقيق أرباح مقبولة في العامين السابقين إلا أن عمله تراجع هذا العام، ويعتقد أن الأزمة العالمية بعد انتشار فايروس كورونا كان لها تأثيراً مباشراً أدى لتراجع أرباح التجار.

يصنف التجار الذين يسمح لهم بالدخول إلى تركيا عبر معبر باب الهوى الحدودي إلى تجار (الصفر) و(الكراج).

ويسمح لتاجر الصفر بالدخول بشكل يومي إلى تركيا دون أن يحمل أي قطعة أو متاع شخصي، ويكون الهدف من دخوله الاطلاع على أعمال شركته. أما تاجر الكراج (تاجر الشنطة) فهو الذي يسمح له بإدخال مواد بوزن عشر كيلوغرامات مقسمة بالتساوي بين الجديد والمستعمل، بحسب بسام العمر.

تتجاوز قيمة الرسوم التي يدفعها الشخص للحصول على “بطاقة التاجر” نحو ألفي دولار، وتبدأ إجراءات الحصول عليها بالتسجيل لدى السجل العقاري بغرفة التجارة، ودفع مئتي دولار للحصول على عضوية الغرفة، ثم يدفع ألفاً ومئتي دولار كرسم تسجيل، ومئة دولار كلفة عقد الشراكة مع شركة مسجلة في غرفة التجارة وحاصلة على البطاقة الخضراء، ثم يدفع رسوم تسجيل بيانات بقيمة أربعمئة وخمسين دولاراً، وبعد ذلك يتم رفع الطلب للجانب التركي، وبعد الموافقة عليه يسمح له بدخول الأراضي التركية، وفي حال تم رفض الطلب يخسر التاجر رسوم البيانات ورسوم التسجيل لدى غرفة التجارة، ويعاد له مبلغ ألف ومئتي دولار فقط، بحسب أبو محمود والذي قال إن التكاليف لا تقف عند هذا الحد بل ينبغي على التاجر دفع رسوم سنوية تقدر بنحو مئتي دولار كل عام في حال رغب بتجديد البطاقة.

يصف “أبو محمود” رحلته الأولى بغير الموفقة نتيجة جهله ببعض التعليمات، إذ يحق للتاجر في أول يوم يدخل فيه إلى تركيا إدخال خمسة عشر كيلو غراماَ من اللباس، أما باقي الأيام فكان يسمح بإدخال ثلاث كيلوغرامات “مستعمل” و قطعتين جديدتين.

يتقاضى التاجر أجر إدخال الجوال، في حال سمح بإدخاله، نحو عشرين دولاراً، أما إدخال قطعتي مانطو نسائي (معطف) فأجرها بين خمسين إلى سبعين ليرة تركية، وتبلغ أجور المواد التي ينقلها نحو ثلاثمئة ليرة تركية، ويدفع التاجر نحو خمسة وثلاثين ليرة أجور مواصلات.

ويقول مازن علوش “مدير العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى” إن الحركة التجارية في المعبر لم تتأثر بشكل كبير بعد انتشار فايروس كورونا، لكنها تركت أثراً على “تجار الشنطة” الذين يقتصر عملهم على نقل أغراض شخصية من وإلى تركيا”.

يسمح لتجار الشنطة بإدخال المواد غير التجارية كالأمتعة الشخصية، وبما لا يتجاوز عشر كيلوغرامات، بينما يمنع إدخال البضائع التي تحمل علامة تجارية كالأجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة، أما بالنسبة للتسهيلات فتقدم للتجار الذين يدخلون بضاعة تصلح للتجارة الحقيقية عبر شركات يتم التعامل معها في الداخل التركي، وهذه التسهيلات تكون بالتنسيق مع الجانب التركي، وبالتالي لا علاقة لإدارة المعبر بتراجع أجور المواد التي تدخل على أنها متاع شخصي، فهو أمر مخالف للقوانين، فالبطاقة تمنح على أساس التعامل مع الشركات والمعامل لا على أساس إدخال البضاعة وإخراجها، لذلك يتحمل التاجر خسارته في حال تراجعت  الأجور.

يأمل من التقيناهم من التجار أن يتم النظر بمصالحهم الشخصية من قبل إدارة المعبر وأن يعاملوا كأصحاب تجارة صغيرة، بحيث يستطيعون تحقيق مكاسب مادية تتناسب مع مشاق السفر والانتظار في الظروف المناخية المختلفة على مدار العام.

علم الثورة السورية يوحّد ساحات التظاهر

 محمود البكور

في الذكرى السنوية العاشرة لانطلاق الثورة السورية، تم تنظيم عشرات المظاهرات في مناطق المعارضة، جدد المشاركون فيها التزامهم بأهداف الثورة السورية، وكان لـ علم الثورة حضوره الذي صنع الفارق الوحيد […]

في الذكرى السنوية العاشرة لانطلاق الثورة السورية، تم تنظيم عشرات المظاهرات في مناطق المعارضة، جدد المشاركون فيها التزامهم بأهداف الثورة السورية، وكان لـ علم الثورة حضوره الذي صنع الفارق الوحيد عن السنوات السابقة، إذ لم ترفع أي راية أو علم آخر في تلك المظاهرات باستثناء علم الثورة، ما أعاد للمتظاهرين ذكريات الأيام الأولى.

يقول محمد الفيصل “ناشط إعلامي” إنه عمل مع مجموعة من الناشطين على تنظيم مظاهرة إدلب، حيث تم التنسيق على حشد المتظاهرين ضمن ساحة السبع بحرات بمدينة إدلب حاملين علم الثورة الذي وحد صفوف المتظاهرين كما فعل في بداية الثورة، كما تم رفع علم الثورة لأول مرة على سارية بارتفاع أربعين متراً في مدينة إدلب.

يضيف الفيصل “تضم إدلب اليوم ثواراً من عدة محافظات سورية، ولعب توحيد الراية ورفع علم الثورة في ساحة السبع بحرات دوراً كبيراً في إعادة وإشعال الروح  الثورية لدى الشعب”.
يرى بعض من التقيناهم أن اعتماد علم الثورة كراية واحدة للمتظاهرين يحمل دلالات معنوية، ويوجه رسالة للعالم بأن القاعدة الشعبية للمعارضة لا تتبع لفصيل عسكري أو لدولة داعمة، وأن الثورة ومبادئها وعلمها، الناظم الوحيد لمعارضي نظام الأسد.

كما شهدت ساحات “أريحا، الأتارب، عقربات، الدانا، سرمدا، جسر الشغور، حارم، سلقين، أرمناز كفردريان، معبطلي، جنديرس، عفرين، الباب، مارع، جرابلس، شيخ حديد” وغيرها من مدن الشمال مظاهرات مماثلة شارك فيها ممثلون عن من المؤسسات الخدمية والعسكرية والمنظمات الإنسانية رفقة المدنيين، وحمل جميع المشاركين علم الثورة مع غياب واضح لباقي الرايات والأعلام ما عكس روح التكامل والوحدة التي يبحث عنها أبناء سوريا.

يقول سعد الدين زيدان “ناشط إعلامي ومنسق للمظاهرات”: “في تمام العقد الأول للثورة السورية كثف الناشطون من جهودهم مستغلين فترة هدوء القصف، للتنسيق لمظاهرات ضخمة وتوحيد راية المتظاهرين وترتيب المظاهرات بتجمعات مركزية”.

ويرى الزيدان أن الدور الأهم كان لحشود الجماهير التي لبت النداء وتجمعت في ساحات الحرية، ما ساهم في إعادة روح الثورة لتلك القلوب التي أتعبتها الحرب على مدى سنوات طويلة.

في درعا ومن أمام المسجد العمري نظم الأهالي في الثامن عشر من آذار الجاري مظاهرة بعنوان “الثورة حق والحق لا يموت”، وتحدى المتظاهرون القوى الأمنية المسيطرة على المنطقة ليعبروا عن تمسكهم بمبادئ الثورة، وكان للعلم حضوره إذ تم حمله من قبل المتظاهرين، وتم رفعه على حائط الجامع العمري الذي احتضن أول اعتصام لثوار المدينة، وهتف المتظاهرون “يا إدلب درعا معاكي للموت” ليعيد هذا الهتاف للسوريين ذكريات الثورة الأولى وكيف كان المتظاهرون في سوريا كالجسد الواحد.

يقول أبو محمد من درعا “إن الأهالي تظاهروا أمام المسجد العمري وهتفوا لأهلنا في إدلب والشمال السوري لإيصال صوتنا ورسالتنا لهم في ذكرى مرور عقد على انطلاق الثورة السورية، فنحن أبناء الثورة المستمرة حتى آخر قطرة من دمائنا وسيبقى علمنا شاهداً علينا في ساحات الكرامة والحرية، لذلك تم رفعه على جدران المسجد العمري الذي احتضن أول شهداء ثورة الكرامة والحرية عام ٢٠١١ كما احتضن جثامين ستين شهيداً قتلتهم قوات الأسد حين اقتحمت اعتصام المسجد العمري وفتحت النار على المعتصمين”.

بدوره يقول أحمد صباح “من ناشطي الحراك الثوري في حماة” إنهم لمسوا في ذكرى الثورة تحالفاً من جميع التيارات الموجودة في مناطق المعارضة، وتم الاتفاق بين كل الأطراف في الداخل والخارج على تسمية واحدة ” بتمام العقد نجدد العهد”، وهو ما أدى لاعتماد علم موحد أيضاً.

ويرى الصباح أن عودة التصريحات الدولية المتضامنة مع الثورة واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا كان لهما دوراً في بث الروح الثورية لدى الناس ودفعهم لساحات التظاهر لتجديد مطالبهم بإسقاط نظام بشار الأسد.

 

 

 

 

المياه الساخنة وجلسات الطرب تعودان إلى “حمام المحمودية” في إدلب

شمس الدين مطعون

ما تزال حارات إدلب القديمة محافظة على طابعها التراثي، وفي حي “سطوح البير”، تطالعك لوحة صغيرة كتب عليها “حمام المحمودية” 1299 ” في إشارة لعمر الحمام الذي أعيد افتتاحه منذ […]

ما تزال حارات إدلب القديمة محافظة على طابعها التراثي، وفي حي “سطوح البير”، تطالعك لوحة صغيرة كتب عليها “حمام المحمودية” 1299 ” في إشارة لعمر الحمام الذي أعيد افتتاحه منذ أسابيع بعد سنوات من إغلاقه.

مدخل "حمام المحمودية" في إدلب
مدخل “حمام المحمودية” في إدلب

يقودك مدخل عند باب “حمام المحمودية” إلى ممر بسقف منخفض وامتداد لا يتجاوز المترين نحو “الإيوان” أو ما يعرف بالبراني، وهو قاعة واسعة تتوسط أرضيتها بركة مياه زينتها نافورة، بينما يتوسط سقفها قبة ضخمة. على محيط الغرفة جدران مزينة بأقواس بالقرب منها مساطب يتكئ عليها الزبائن بعد الفراغ من حمامهم.

مساطب "حمام المحمودية" في إدلب
مساطب “حمام المحمودية” في إدلب

يتشابه تصميم الحمام مع الحمامات الشعبية التي ألفها السوريون، إذ يقودك البراني إلى غرفة مستطيلة تحتوي على مسطبة كبيرة علقت على جدرانها مسامير لتعليق الملابس وتعرف بـ “الوسطاني”، يليها ساحة صغيرة يتوسط سقفها قبة تضم عدة فتحات تستعمل للتهوية وإدخال الضوء، وتحيط بهذه الساحة عدة غرف صغيرة تحوي كل منها على صنبور ماء نحاسي وتحته جرن حجري و”كيلة” ماء معدنية.

“عند تشغيل الحمام تمتلئ هذه الغرف بالبخار، وبالكاد يرى الحاضرون بعضهم.  يقول “ياسر الياسين” الذي استثمر الحمام أخيراً وعمل على صيانته وإعادته للعمل “حافظنا خلال عملية الترميم على الطابع التاريخي لـ “حمام المحمودية”، واعتمدنا بشكل كبير على الطين والكلس في ترميم الجدران المشققة”.

كانت مياه الحمام قديماً تُسخن عبرة حلة نحاسية مثبتة تحت الأرض تخرج منها ساقية مياه صغيرة تدور حول قسم الحمام الجواني، والبخار يتصاعد منها فتنشر الدفء في جوانب الحمام وكانت المياه تسخن على نار الحطب. إلا أن هذه الطريقة استبدلت بحراقات خارجية تعمل على “المازوت تسخن المياه لدرجة عالية جداً، وترسلها عبر الأنابيب بخاراً أولاً لتدفئة المكان ومن ثم مياهاً ساخنة للاستحمام.

ويضيف الياسين أن القصف وقدم الحمام أثراً بشكل سلبي على بعض أجزائه، فطريقة التسخين القديمة تضررت نتيجة تصدع الأرضية ما أدى لإغلاق بعض مجاري المياه”.

شهد “حمام المحمودية” مع بداية افتتاحه إقبالاً جيداً من الزبائن، ويقول الحاج أبو موفق “أحد زوار الحمام” إنه يقصد الحمام بهدف الاستمتاع بأجوائه القديمة التي تحمل عبق الماضي “بكل بيت في حمام بس الأجواء هون مختلفة وكأننا طالعين سيران”.

تبلغ كلفة تشغيل الحمام خلال خمس ساعات نحو أربعمئة ليرة تركية، وهو ما دفع إدارة الحمام لتحديد مواعيد ثابته لتشغيله بهدف تجميع الزبائن في وقت واحد لتغطية مصاريف التشغيل، ويعتبر الياسين أن هذه المشكلة من الصعوبات التي تعيق عملهم، فلو كانت الكلفة أقل لعمل الحمام لساعات طويلة دون أن يضطر الزبائن للحجز مسبقاً.

يقول من التقيناهم من الزبائن إن دفء الحمام ومياهه الساخنة ورائحة صابون الغار التي تملأ المكان، تجذبهم لقضاء سهرة شتوية في الحمام يتبعونها بجلسة حول نافورة المياه لاحتساء كأس من الشاي واللهو على أنغام موسيقا “الأووف والعتابا”.

 

في عيد الأم السوري .. نقتات على الذاكرة وكاميرا الهواتف المحمولة

هاني العبدالله

لم يعد لـ عيد الأم وقعه عند السوريين، إذ تحول من يوم للبهجة والسعادة ولمّة العائلة، إلى يوم من الحزن والكآبة واسترجاع الذكريات المبعثرة، مع تفرق السوريين في بلاد اللجوء […]

لم يعد لـ عيد الأم وقعه عند السوريين، إذ تحول من يوم للبهجة والسعادة ولمّة العائلة، إلى يوم من الحزن والكآبة واسترجاع الذكريات المبعثرة، مع تفرق السوريين في بلاد اللجوء والنزوح.
“ست الحبايب” ذلك اللقب الذي اعتدنا سماعه يصدح في عيد الأم ، كتعبيرٍ من الأبناء عن المكانة الكبيرة لوالدتهم في قلوبهم، تحوّل في ظل الحرب إلى ألقابٍ أخرى، فأصبح هناك أم المعتقل وأم الشهيد وأم المهجّر وأم المغترب وأم اليتيم، ولكل لقبٍ قصة من الأسى والقهر.

لم يبقَ سوى الذكريات

تستذكر أم عبيدة شعبان كيف استيقظت قبل عشر سنوات وفي مثل هذا اليوم لتتفاجأ برؤية بيتها مرتباً وأولادها الأربعة يجلسون على مائدة الإفطار التي حضّروها بأنفسهم، ينتظرون استيقاظها ليُقدموا لها التهاني والهدايا ويُقبلوا يديها، وكيف حضروا في المساء مائدةٍ مليئةٍ بالأطعمة والحلويات كاحتفالٍ بأمهم.

تتأمل أم عبيدة صور أولادها على هاتفها المحمول والدموع تذرف من عينيها، فأبناؤها الذين كانوا يملؤون حياتها بهجةً وسعادةً لم يعودوا بجانبها.

فقدت أم عبيدة ابنها الأكبر بعد أن قُتل برصاص قوات النظام، منذ سنوات، خلال مشاركته في “جمعة الزحف إلى ساحات الحرية” بمدينة إدلب، وبعد مدة قصيرة اعتقلت قوات الأمن ابنها الثاني على حاجز القطيفة خلال سفره إلى جامعته في دمشق، لتتلقى نبأ وفاته تحت التعذيب بعد عامين.

في عام 2014 طلبت أم عبيدة من ابنها الثالث أن يلجأ إلى ألمانيا، خشية أن يتعرّض للاعتقال ويلقى مصير أخيه الأكبر فودعته والألم يعتصر قلبها على فراقه، ولم يبقَ لديها سوى ابنتها التي تزوجت وسافرت إلى تركيا، لتبقى وحيدةً رفقة زوجها الذي أقسم أن يُعوضها عن كل حزنها بفقدان أبنائها، لكنه فارق الحياة في عام 2017 بأزمةٍ قلبية، ومنذ عشر سنوات تحوّل عيد الأم لديها إلى يومٍ للحزن والألم واسترجاع الذكريات التي لن تعود.

لم تتوقف المأساة عند أمهات فقدنّ أولادهنّ، بل كان للأبناء نصيب من الذكريات القاسية، فالعديد من النساء قُتلنّ خلال الحرب بفعل القصف والمعارك والتفجيرات، وهناك من تعرّضت والدته للاعتقال، كما حصل مع فاطمة ابنة مدينة حماه، حيث اعتُقلت أمها قبل أربع سنوات على مدخل المدينة الغربي.

فقد عيد الأم مكانته في قلب فاطمة فهي لا تعرف مصير والدتها حتى الآن، تقول: ” ألا يكفيها ما عانته من شقاءٍ وعذاب طوال حياتها منذ وفاة أبي قبل خمسة عشر عاماً، لتستمر رحلة عذابها في أقبية المخابرات، لتصبح اليوم بلا زوج، بلا ولد، بلا حرية، بلا وطن وأصبح أنا بدون أم”.

عيد الأم مجرد ذكريات بالنسبة لفاطمة تسترجع خلاله صوراً بمخيلتها وكيف كانت تحاول مع أخوتها رسم السعادة على شفاه والدتها لتنسيها جزء من الألم والعذاب الذي عاشته بعد وفاة والدها، وكيف تحملت والدتها متاعب المنزل كمثل آلاف الأمهات اللواتي يعشن في مخيمات النزوح وقد فقد كثير منهن معيل عائلتهن وألادهن، في حين بات بعضهن يحلمن برؤية قبور أولادهن.

يقول بعض من التقيناهم في هذا اليوم إن ما زاد المعاناة هذا العام، أن الكثير من الأشخاص فقدوا أمهاتهم نتيجة وفاتهنّ بفايروس كورونا، أو أمهات فقدنّ أبنائهن بسبب هذه الجائحة، وفي الوقت نفسه لم يكتب لبعض العائلات السورية التي هاجرت خارج البلاد أن يجتمعوا بمكان واحد، نتيجة القيود المفروضة على الحركة في تلك الدول.

يستذكر بعضهم كيف اعتادت العائلة على الاجتماع في بيت الجدة، الذي كان يحتضن كل أفراد العائلة دون أن يتخلّف أحدٌ عن الحضور مهما كانت أشغاله وظروفه، يجلسون حول مائدةٍ كبيرةٍ تشاركوا على إعدادها، في أجواءٍ من السعادة والحب، ومن ثم يُقبلوا يد الأم أو الجدة ويُقدموا لها الهدايا، لكن كل تلك الطقوس غابت اليوم وتحوّلت إلى ذكريات بعد أن تفرّقت العوائل بسبب نزوح ولجوء البعض، ووفاة واعتقال البعض الآخر.

هدية رمزية قد تفي بالغرض

اعتاد سوريون على تقديم الهدايا النفيسة لوالداتهم في عيد الأم على مبدأ ” أن الهدية على قد المحبة”، وكانت المجوهرات من أكثر الهدايا التي يقدموها، لكن ضعف الواقع الاقتصادي وانخفاض مستوى الدخل أدى لتلاشي هذه العادات عاماً بعد عام.

يقول أنس من سكان جرمانا بريف دمشق: “إنه أهدى والدته خاتماً ذهبياً بلغت قيمته نحو ستة عشر ألف ليرة سورية في سنة 2009 لكنه اليوم عاجز عن شراء ذات الهدية ولو أراد شراء نفس الخاتم، فإن سعره يبلغ نحو مليوني ليرة سورية وهو ما يعادل راتبه لثلاث سنوات”.
تحولت معظم الهدايا اليوم لهدايا رمزية، ويرى أنس أن الأم لا تكترث لقيمة الهدية، فالأهم بالنسبة لها أن يكون أولادها وأحفادها بجانبها، فـ عيد الأم الحقيقي هو اجتماع الأسرة وتعزيز أواصر المحبة بين أفرادها.

بينما لجأ آخرون للبحث عن هدايا غير مكلفة ليزرعوا البسمة على شفاه أمهاتهم تقول ريم معروف من أهالي إعزاز: “ليس بإمكاني شراء هدية لأمي، لذا فكرت بإعادة تدوير بعض الأشياء القديمة، وجمعت ما لدينا في البيت من قوارير زجاجية وقطع بلاستيكية وكرتون، وقمت بصناعة تحف للزينة وتلوينها، فقد سمعت منذ فترة أن أمي كانت ترغب بشراء بعض التحف للمنزل، لذا اعتقد أنها ستكون سعيدةً جداً بهذه الهدية”.

وتضمنت العادات والتقاليد في بعض المناطق، أن يقوم الأبناء بشراء هدايا للخالة والعمة وأم الزوجة إلى جانب الأم، فهنّ أيضاً بمثابة أم ثانية، لكن مع غلاء الأسعار تلاشت تلك العادة، واقتصرت على تقديم التهاني.

رضوان مرضعة من أهالي إدلب، تشارك مع أخوته الأربعة على هديةٍ واحدة، ودفع كل منهم خمسة آلاف ليرة ليشتروا قطعة ملابس لوالدتهم، بينما كانت هدية آلاء “من سكان حلب” في عيد الأم ، أن تمنح والدتها راحةً من أعمال المنزل لمدة عشرة أيام، حيث قررت آلاء أن تتولى بنفسها كل مهام المنزل من طهي وتنظيف.

معايدة أون لاين

اضطر مئات آلاف السوريين للسفر إلى بلدان اللجوء، هرباً من الاعتقال والقصف، وبحثاً عن حياةٍ معيشيةٍ أفضل، ومع كل عيد أم لا يكون بوسع أغلب اللاجئين سوى تقديم التهاني لوالدتهم عبر مكالمات الفيديو، إضافة لإرسال حوالات مالية لتشتري الهدية التي تحتاجها.

يقول قتيبة جبّاس لاجئ سوري في إسطنبول: “لم أرَ أمي منذ ست سنوات، فهي تقيم في مناطق النظام ولا أستطيع السفر إلى هناك خوفاً من الاعتقال، في عيد الأم أشعر بغصّةٍ كبيرة، ولتخفيف جزءٌ من وجع الفراق أتحدث معها يومياً مكالمات فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي عيد الأم أحاول أن اتحدث معها طوال اليوم، لأني أعرف أن دموعها في هذا اليوم لا تجف حزناً على فراقي أنا وأخوتي، كما هو حال باقي الأمهات اللواتي سافر أولادهن إلى بلدان اللجوء”.

يحاول قتيبة أن يعوض والدته عن بعض متاعبها التي عاشتها بتربية أولادها، عبر إرسال الحوالات المالية لها بشكل مستمر، لكنه لم يتمكن هذا العيد من إرسال أي مبلغ بسبب توقف مكاتب الحوالات عن العمل نتيجة انهيار العملة السورية، ما دفع قتيبة للاكتفاء بتقديم التهاني عبر الاتصال.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الانسان، أصدرت تقريراً في الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة السورية، وثقت فيه مقتل 28458 امرأة، واعتقال 9264 سيدة على يد أطراف الصراع في سوريا، منذ آذار 2011 حتى آذار 2021.

 

صالونات الحلاقة النسائية : أسعار مرتفعة والتسريحة بأجرة عامل مياومة

منيرة بالوش

في حي الثورة بمدينة إدلب يطغى صوت مولدة الكهرباء على أحاديث النسوة اللواتي ينتظرن دورهن في صالونات الحلاقة النسائية ، لم يزعجهن هذا الصوت فقد اعتدن على سماعه عند استعمال […]

في حي الثورة بمدينة إدلب يطغى صوت مولدة الكهرباء على أحاديث النسوة اللواتي ينتظرن دورهن في صالونات الحلاقة النسائية ، لم يزعجهن هذا الصوت فقد اعتدن على سماعه عند استعمال “الكوافيرة” لأي جهاز يحتاج إلى كهرباء باستطاعة عالية لتشغيله.

أدى غياب الكهرباء النظامية لاعتماد صالونات الحلاقة النسائية على وسائل بديلة لتأمين متطلبات السيدات.

تعامل مع الواقع

تقول نورة “كوافيرة”: إن الكهرباء حاجة أساسية لتشغيل الأجهزة التي تحتاجها في العمل مثل  “السيشوار، والليس، وجهاز تنظيف البشرة، ومسخن المياه”.

احتالت “نورة” ككثيرٍ من مصففات الشعر في مدينة إدلب لتعويض غياب الكهرباء، باستخدام أدوات بسيطة كغلي الأعشاب داخل إبريقٍ على الغاز لاستخدام بخاره في عملية تنظيف البشرة، بدل جهاز التنظيف الخاص، وكذلك تسخين “مادة الشمع” لإزالة الشعر الزائد بدلاً من جهاز “الواكس” الذي يعمل على الكهرباء، كما اعتمدت على جهاز التسبيل “الليس” بدل “السيشوار” لأنه لا يحتاج استطاعة قوية لتشغيله.

كما تعتمد نورة على تسخين المياه يدوياً لغسل الشعر بعد صبغه في حين كانت المياه الساخنة متوفرة دائماً على المغسلة.

تفاصيل كثيرة تغلبت عليها مصففات الشعر لإنجاز عملهن في ظروف حالت بينهن وبين اقتناء أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في صالونات أخرى بدول الجوار.

الصعوبات نفسها وأكثر عاشتها “الكوافيرة” ميساء أثناء عملها في الغوطة أيام الحصار، تذكر أنها جهزت عروساً ليلة زفافها دون الحاجة للكهرباء، فسخنت المكواة على الغاز وسبلت بها الشعر ولفته باستخدام الملاقط والبكل الصغيرة الخاصة بابنتها لتسعد العروس بأبسط الأدوات الموجودة لديها.

 متطلبات جديدة

قضت بثينة “كوافيرة” عشرين عاماً من عمرها في هذه المهنة، قصدتها آلاف السيدات في صالونها بحي الضبيط في إدلب خلال تلك المدة، لكنها تقول إنها تجد اختلافاً في طلبات النساء الوافدات إلى المدينة مقارنة بما اعتادت عليه من زبائنها من ناحية قصات الشعر والمكياج، ما منحها خبرات إضافية نتيجة ممارسة فنون جديدة.

وترى بأن هذه المهنة للتحلي بالصبر والمهارة وخفة اليد، إضافة للروح المرحة للتعامل مع النساء وكسبهن كزائرات دائمات للصالون.
رغم الخبرة التي تمتلكها بثينة إلا أنها تتابع آخر ما توصلت إليه صيحات الموضة للحلاقة النسائية عبر مواقع الإنترنت وقنوات “اليوتيوب” المختصة بها بهدف مواكبة التطورات والحصول على مهارات جديدة.

تقول بثينة إن الخليط السكاني المتواجد في مدينة إدلب من كافة المحافظات، فرض عليها كصاحبة صالون حلاقة أن تتعلم أنواعاً جديدة من قصات الشعر وفنون التزيين لترضي جميع الأذواق.

انتعاش في صالونات الحلاقة والأجور مرتفعة

تركت سنوات الحرب التي عاشتها إدلب أثرها على عمل صالونات الحلاقة، ما دفع عدد من العاملين بها للسفر خارج البلاد بحثاً عن أماكن أفضل للعمل. بينما ساهمت الهدنة وعودة الحياة للمدينة بانتعاش المهنة كسابق عهدها.

تقول بثينة “بعد الهدنة عادت حياة الناس لطبيعتها، وازدادت حفلات الزواج والخطوبة ما أدى لتحسن عمل صالونات الحلاقة النسائية بشكل ملحوظ ، خاصة مع الكثافة السكانية التي تشهدها إدلب ورغبة السيدات في ارتياد الصالونات للتزيين والتغيير كنوع من الترويح عن النفس والشعور بإرضاء الذات”.

كما ساهمت الدورات التدريبية في بعض مراكز دعم وتمكين المرأة بزيادة عدد العاملات في مهنة الحلاقة من خلال تعليمهن مبادئ وأساسيات المهنة.

خصصت “ميساء 30 عاماً” غرفةً ضمن منزلها لمتابعة مهنتها “كحلّاقة نسائية” في قرية الفوعة بريف إدلب، بعد قصف صالونها القديم بكامل معداته، تخبرنا أنها تعلمت مهنة الحلاقة من والدتها في الغوطة الشرقية قبل التهجير، وأكملت عملها في الفوعة رغم ظروف الحرب والنزوح، تقول: “بعد قصف الصالون، أصريت على متابعة عملي في المنزل لأن المهنة أصبحت جزء مني وليست مصدر دخل فحسب”.

لم تكمل ميساء تحصيلها العلمي ككثيرٍ من الفتيات، لكنها تعلمت مهنة تمكنها من الاعتماد على نفسها، وهي اليوم تعلّم عدداً من الفتيات اللواتي تركن تعليمهن بسبب الحرب ليصبحهن في المستقبل قادرات على إعالة أنفسهن.

تعتمد أغلب الصالونات في عملها على فنون القص والمكياج وصبغ الشعر وعلاجه بالبروتين والكرياتين وحمام الزيت والميش وتنظيف البشرة وتجهيز العرائس، إضافة لبيع أدوات التجميل والملابس النسائية وتأجير فساتين الأعراس ومستلزمات الزينة “كالإكسسوار” وغيره.

تحرص السيدة “زينب 25عاماً” على زيارة “الكوافيرة” بين الحين والآخر، تخبرنا أن المرأة بفطرتها تحب الزينة وتهتم بجمالها وأناقتها وصالونات الحلاقة النسائية توفر لها قسطاً من الراحة النفسية من خلال تغيير لون الشعر أو قصه أو العناية بالبشرة وغيرها من فنون التزيين”.

تبلغ تكلفة تجهيز العروس اليوم نحو مئة ليرة تركية في حين تتقاضى بعض الصالونات ضعف هذا المبلغ. وترجع “الكوافيرة” ميساء ارتفاع الأسعار في الصالونات إلى التكاليف الإضافية التي تدفعها صاحبة الصالون، كأجرة المكان الذي تعمل به، وثمن الوقود المستعمل للمولدة وتكاليف الحصول على مواد ذات جودة عالية من مناطق النظام أو غيرها، التي تضاف إلى أجرة العمل وترفع سعره.

لا يوجد سعر محدد تلتزم به جميع صالونات الحلاقة النسائية ، بل يختلف تبعاً للمنطقة والخدمات المتوفرة في الصالون فيما تعتمد بعض الصالونات على تقديم العروض وخصم الأسعار لجذب الزبائن وتستعين بصفحات “الفيس بوك” للترويج لذلك.

تقول وفاء “إنها لا تزور صالونات التجميل إلا في المناسبات الخاصة جداً بسبب ارتفاع الأسعار وقلة دخل المواطن، باعتبار التجميل رفاهية يمكن الاستغناء عنها حالياً”.

تتراوح أسعار القص مع تسبيل الشعر “سيشوار” بين عشرة وخمسة عشر ليرة تركية، والميش “تغيير لون الشعر” بين ثلاثين إلى سبعين ليرة حسب طول وكثافة الشعر، بينما تبلغ كلفة تجهيز العروس نحو مئة وخمسين ليرة تركية.

تقول ولاء “ثلاثينية مقيمة في إدلب” إن هذه الأسعار مرتفعة فأقل تسريحة تساوي أجرة يوم كامل لعامل مياومة، وترى بأن الخدمات التي كانت تقدم سابقاَ في صالونات الحلاقة أفضل من اليوم، فغالباً ما يغسل الشعر بالماء البارد بدل الساخن لانقطاع الكهرباء، إضافة لقلة الأجهزة الحديثة المستخدمة للعناية بالبشرة والشعر، بينما يقتصر عمل بعض الصالونات على القص والصبغة والتسريحات.

الإهمال يتسبب بتكرار حوادث سقوط الأطفال في الآبار المكشوفة

سوسن الحسين

تكررت حوادث سقوط الأطفال في الآبار المكشوفة خلال الأشهر الأخيرة ضمن مناطق المعارضة، تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ بعض هؤلاء الأطفال في حين لم تنجح هذه الفرق في الوصول […]

تكررت حوادث سقوط الأطفال في الآبار المكشوفة خلال الأشهر الأخيرة ضمن مناطق المعارضة، تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ بعض هؤلاء الأطفال في حين لم تنجح هذه الفرق في الوصول إلى أطفال آخرين.

كانت آخر الحوادث قصة الطفل حسن الزعلان ذي العشر سنوات والذي سقط في بئر ارتوازي على عمق 21 متراً في بلدة كفروحين شمالي إدلب، إذ استغرقت عملية الحفر للوصول إليه نحو خمسة وخمسين ساعة، تناوب عليها خمس فرق من الدفاع المدني ليتمكنوا من إخراج جثة الطفل.

نالت قصة حسن انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي وتفاعلاً كبيراً من ناشطين ومدنيين ومنظمات إنسانية، وتحرك المدنيون القريبون من المنطقة إلى مكان الحادث لتقديم المساعدة في عملية الإنقاذ إلا أن العجز كان حليف الجميع بسبب ضيق فتحة البئر.

“معن سلوم” أحد المدنيين الذين توجهوا إلى مكان البئر بهدف المساعدة في عملية الإنقاذ قال “إن عناصر الدفاع المدني تكفلوا بالعمل واقتصر تواجدنا على تقديم الدعم المعنوي، فلحظات الانتظار كانت صعبة على الجميع والظروف الجوية كانت قاسية”.

اختلفت الأسباب التي رصدناها لحوادث سقوط الأطفال في الآبار المكشوفة إلا أن إهمال القائمين على حفرها كان سبباً في وقوع معظمم الحوادث التي تكررت خلال فترات متقطعة، وكان معظم ضحاياها أطفالاً بحسب ما نُشِر سابقاً عبر معرفات مديرية الدفاع المدني.

يقول المتطوع فراس الخليفة عضو المكتب الإعلامي في مديرية الدفاع المدني لا يوجد إحصائية دقيقة لحوادث السقوط في الآبار المكشوفة ، لكن مؤخراً قام الدفاع المدني بالاستجابة لحادثتين وتم إنقاذ طفلين بعد سقوطهما في آبار عربية، أما في الآبار الارتوازية فغالباً ما يتم استخراج الأطفال وقد فارقوا الحياة.

في حالة الطفل حسن لعبت طبيعة الأرض عاملاً سلبياً في عملية الإنقاذ فبعد الوصول للعمق الموازي لمكان الطفل العالق بين الصخور أعاق عملية الحفر وجود الركام والإزميل الخاص بالحفارة الذي يزن نحو طنين قرب الطفل، الأمر الذي دفع عناصر الدفاع للحفر بشكل دائري حول حسن لاستخراجه دون إحداث أذى في جسده، رغم تأكدهم من وفاته نتيجة غياب أي علامة حيوية تدل على أنه على قيد الحياة، بحسب الخليفة.

وقال “إن عناصر الدفاع المدني رصدوا تجاوباً من الطفل بعد خمس ساعات من سقوطه لكنه توقف بعدها عن إصدار أي صوت”.

ويرى “الخليفة” أن السبب الرئيسي لسقوط الأطفال داخل الآبار في الحالات التي رصدتها مديرية الدفاع المدني يعود لاستهتار القائمين عليها، إذ لا يوجد أساليب وقائية كافية مثل عزل وإغلاق فوهات الآبار أثناء عملية الحفر أو الراحة، أو حتى بعد الحفر، وبالتالي كانت السبب الأساسي في الوقوع بهذه الحوادث بشكل متقطع، كما أن توزع الناس في مناطق متعددة والنزوح القسري أدى إلى الحاجة الملحة لحفر هذه الآبار بكثرة لتأمين مصدر مائي قريب من التجمعات السكنية.

بينما رأى ناشطون في قصة حسن استغلالاً للأطفال في سوق العمل وإبعادهم عن مقاعد الدراسة ما يتسبب بمثل هذه الحوادث. يقول أحمد الدوش “مسؤول حماية في إحدى المنظمات”: “إنه من الضروري أن نرصد ونراقب وضع الأطفال ونضع حلولاً لحماية الأطفال من العمالة والعنف”. واقترح تشكيل لجان رصد في كل حي أو مخيم لمتابعة حالات العمالة والعنف والتسرب.

كما نوه إلى أن الطفل “حسن” من المفترض أن يكون في الصف الرابع، وتساءل عن السبب الذي دفعه لترك مقعد الدراسة، واعتبر أن تبني فكرة تخصيص مبلغ مالي بسيط للأسر التي يعاني أطفالها من العمالة ستشجع قسماً كبيراَ من الأطفال للعودة إلى المدرسة، ودعا إلى توعية أولياء الأمور إلى ضرورة التعليم و عدم اصطحاب الأطفال إلى العمل بمهن صعبة و خطرة مثل الحفارة  والمنشرة والحدادة والبناء والعديد من المهن المشابهة.

يأمل من التقيناهم أن تلتفت أنظار أصحاب الآبار إلى مخاطر تركها مكشوفة أو اقتراب الأطفال منها متمنين أن تكون قصة طفل “كفرروحين” ملهمة لتجنب عمالة الأطفال أيضاً، ومراعاة السلامة العامة لحمايتهم.

الانتماء بين الكتمان والتعبير.. كلنا خاسرون

 محمود يوسف السويد

جلسات كثيرة جمعتني بأصدقاء لي بعد تهجيرنا من كفرنبل ، مدينتنا التي ما زال لاسمها ذلك الصدى في نفوسنا، وفي كل مرة كنا نستعيده كنت ألمح حزناً وزفرات وشوق على […]

جلسات كثيرة جمعتني بأصدقاء لي بعد تهجيرنا من كفرنبل ، مدينتنا التي ما زال لاسمها ذلك الصدى في نفوسنا، وفي كل مرة كنا نستعيده كنت ألمح حزناً وزفرات وشوق على وجوههم المتعبة وأرواحهم المعلقة بما فقدناه بخروجنا.

سهرات السمر في “البشاخ”، نزهات (شنشراح)، الحنين لخبز التنور، الشوق للمرور بشوارعها ودوارها كانت أكثر الأشياء إلحاحاً على الذاكرة وحضوراً في مفرداتهم. أجلس بينهم كمستمع، أحاول استرجاع صوراً جميلةً عشتها في مدينتي، علني أشاركهم شعور الفقد، لكن دون جدوى، تمر الصور في مخيلتي دون أن يهزني شوقهم، يحافظ صوتي على ثباته وعيناي على تحجزهما.

أنطوي على مكان قصي مع ذاتي، أحاول يائساً إخفاء ما تبلد من مشاعري وعدم تأثري الكبير، أبحث عن سبب لكل ذلك الجمود، أجلد نفسي بعدم الانتماء، قبل أن أتراجع، أعزو الأمر لألفة جمعتني بمكاني الجديد، يدهشني ما وصلت إليه من أسباب غير مقنعة فأهرب بالزمن إلى صيف عام 2012. وقتها عرض على عديلي حمود (أبو مفيد) أن أصحبه وأسرتي، في رحلته إلى بلدة أطمه الحدودية، استعداداً لعبوره باتجاه تركيا، ليستقر في مخيم أورفه، أذكر أني رفضت ذلك العرض، أخبرته أن ما يعتزم فعله لا يمكن تسميته سوى “الهرب”، لمن سنترك البلد إذن!

جرت تلك المحادثة التي مكثت فوق صدري اليوم بعد أيام من تحرير كفرنبل، وعقب غارة استهدفت منزل أبي مفيد، طمأنينة التحرير والخوف من الاستهداف بما حمله هذان الشعوران من تناقض لم يفلحا وقتها بتبرير ما يقوم به، خاصة وأن عبارات من مثل “عضة كوساية” و”جاينك لاترحل”، كانت ما تزال تطرب أسماعنا وتثير حماستنا. بعبارة أخرى كنا نظنها مسألة أيام لا سنوات.

اخترت البقاء مثل كثر من أبناء كفرنبل وقتها، كما فضل البعض المغادرة كحمود، الذي ما زال يتصل بي هاتفياً حتى اليوم، من منزله بالقرب من فرانكفورت بألمانيا، نتحدث عن سوريا وكفرنبل بشغف، وحنينه لها وإيمانه بعدالة قضية لم تتزعزع. يقول إنه مازال يحمل كفرنبل في قلبه.

تمسكي بالبقاء في الأرض التي أنتمي لها لم يهتز أو يتراجع، حتى وأنا عالق تحت ركام بيتي الذي أحالته صواريخ غادرة لطيران النظام، إلى كومة من الحجارة. لم أفقد هذا الشعور حتى وأنا ازيل الركام عن ابنتي الصغيرة العالقة معي، وصوت بكائها وتوسلاتها يخترق أذني، “بابا حاسة رجلي صاروا مي”.

لحظات عايشتها في التاسع من آذار 2017، حولت ما جنيته في رحلة عمري والشيء الوحيد الذي أملكه في هذه الكرة الأرضية الشاسعة، إلى دمار وغبار كتم أنفاسي وعائلتي حتى كدنا نختنق بفعله، لكن رغم ذلك كان المنزل رؤوفاً بنا، فتوقف السقف البيتوني على مسافة سنتيمترات قليلة من رؤوسنا، ليمنحنا حيزا ضئيلاً للحركة، وفرصة جديدة للبقاء، ويقيناً راسخاً أن العناية الإلهية كانت تظلنا.

أزيد من أربعين يوماً، قضيتها وأسرتي ضيوفاً ننتقل من منزل لآخر، بعد أن فقدنا منزلنا، ليستقر بنا المقام في منزل مستأجر في حي “البيراس” غربي كفرنبل، ونعاود حياتنا السابقة مرة أخرى، دون أن أفكر لحظة واحدة في مغادرة مدينتي وأرضي، حتى وإن لم أكن أملك فيها حبة تراب.

تجربتي مع النزوح الداخلي في كفرنبل، تركت أثرها بما أحسه اليوم من برود عاطفي عندما يذكر اسمها، وأظن أن ذاك التهجير السابق خفف عني عناء وألم التهجير اللاحق نحو الشمال السوري، حيث أقطن اليوم، وانا استقبل عامي الثالث معه. اخترت في هذه المرة الرحيل على البقاء، كنت في طليعة من غادروا المدينة، لم تكن كفرنبودة قد سقطت وقتها، لكن الغارات والقصف تكاثف على المنطقة، وراح يستهدف القرى، وصوت هدير الطائرات وصفير البراميل، منع أولادي النوم لأيام، فكانت الهجرة هي الحل، في حين رفض كثر الرحيل واختاروا البقاء حتى اللحظة الأخيرة، صمدوا لستة أشهر قبل أن يلحقوا بي لنتقاسم نزوحنا اليوم في ذات الشمال، فهل نزوحي كان نكرانا لبلدي؟ وهل بقاؤهم كان أكثر وفاء وانتماء؟ لا أملك إجابة حقاً!

في الصف العاشر كنت اتنافس مع زميل لي لنيل إعجاب فتاة. كنا ننتظر ذهابها إلى مدرستها الإعدادية كل يوم، قبل أن نلتحق بصفوفنا، غالباً بعد أن يرن الجرس.

كان زميلي يتمتع بجرأة لم أملكها في حينها، في مرة رمى إليها بورقة خط عليها عبارات حب بلغة افترضتها ركيكة وبخط سيء. لكن، كلانا، أنا الخائف من التعبير عن حب كان يسيطر علي، وهو الجريء الذي خطا خطوة تجاهها، لم نفز بها، تزوجت من آخر وبقيت ذكرياتنا لنا، أقول في كل مرة التقيه بها بعد أن أعاد النزوح لم شملنا معاً متسائلاً حول من كان يمتلك في قلبه حباً أكبر للفتاة، قبل أن أركن لفكرة الخسارة، خسارتنا معاً.