فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

تأهيل إصابات النخاع الشوكي ٢

تأهيل إصابات النخاع الشوكي ٢

    

تكلمنا في المقال السابق عن أسباب وتصنيفات إصابات النخاع الشوكي. وسنتكلم في هذا المقال عن تأهيل هذه الإصابات وطرق الوقاية من مضاعفاتها. وتأهيل هذه الإصابات يكون عن طريق المعالجة الفيزيائية, والغاية منها أن يتعلم المريض كيف يستفيد استفادة قصوى من القدرات التي مازال يمتلكها، فعلى المريض أن يتعلم كيف يعتمد على نفسه بأكبر درجة وفقاً لما يمتلكه من قدرات. هنا يأتي دور تأهيل مصابي الحبل الشوكي حيث يهدف إلى تدريب كل مريض على الاستفادة القصوى من قدراته التي لم تتأثر بالإصابة. وهذا لا يتكلل بالنجاح إلا بتعاون ورغبة من المريض.

 

في أي إصابة حبل شوكي يجب أن يتم التحريك الباكر لمنع حدوث مضاعفات عدة أهمها:

 

تأهيل إصابات النخاع الشوكي: 

غالباً ما تترافق هذه الإصابات بكسور في الفقرات على مستوى الإصابة, لذلك لا بد من إجراء عمل جراحي لتصحيح الكسر المرافق. و تأهيل هذه الإصابات يكون عن طريق المعالجة الفيزيائية, والغاية منها أن يتعلم المريض كيف يستفيد استفادة قصوى من القدرات التي مازال يمتلكها، فعلى المريض أن يتعلم كيف يعتمد على نفسه بأكبر درجة وفقاً لما يمتلكه من قدرات. هنا يأتي دور تأهيل مصابي الحبل الشوكي حيث يهدف إلى تدريب كل مريض على الاستفادة القصوى من قدراته التي لم تتأثر بالإصابة. وهذا لا يتكلل بالنجاح إلا بتعاون ورغبة من المريض.

في أي إصابة حبل شوكي يجب التحريك الباكر لمنع حدوث مضاعفات أهمها:

قرح الفراش: عبارة عن تفتح بالجسم نتيجة لعدم تدفق الدم بشكل سليم, وبالتالي موت طبقات من الجلد, وذلك لأن الجلد يكون تحت ضغط من الفراش أو الكرسي المتحرك أو أي سطح آخر غير مرن لفترة طويلة. ويكون غالبا بأسفل الظهر والأكتاف من الخلف وكعب  الأقدام وذلك لوجود نتوء عظمي يضغط بفعل وزن الجسم على الخلايا والأنسجة مما يمنع عن هذه الخلايا التروية والتغذية المناسبة بسبب إعاقة جريان الدم في هذه الأنسجة, ويكون علاجها طويل الأمد لذلك يجب الوقاية منها قبل حدوثها أو علاجها من بدايتها .

أولى علامات القرحة  هي الاحمرار التي تنبه بضرورة عمل الاحتياطات اللازمة لمنع حدوثها.

بالنسبة للمناطق العظمية في جسم الإنسان، يمكن استخدام الأشياء الناعمة على الجسم مثل القطن وذلك لمنع حدوث احتكاك مع الجلد. يمكن أيضاً حشو الأسرة والكراسي المتحركة بالقطن. أو الوسائد الناعمة وذلك للتقليل من الضغط. 

كما من المفيد جداً في الوقاية من القرح  استخدام الفرشة الهوائية والحفاظ على نظافة الجلد وجفافه.

 

تكلسات المفاصل : وهي عبارة عن تحدد في حركة المفاصل وغالباً ما تكون في مفصل الحوض أو الركبة أو الكاحل, لذلك يجب على أهل المريض تحريك كافة مفاصل المريض لمنع حدوث هذه الإصابة, وفي بعض الحالات التي تحدث وتكون مهملة, لديها حركات إرادية في الأطراف السفلية, لكن "تحديد المفاصل" هو الذي يعيق الحركة.
من المشاكل التي يعاني منها مرضى إصابات النخاع الشوكي:

القسطرة البولية: وحالياً يوجد دار استشفاء في مدينة الريحانية بتركيا يتكفل بتأهيل هذه الإصابات من الناحية البولية.

ومن المشكلات التي تواجه أيضا هذه الإصابات هي مشكلة البراز ويكمن حل هذه المشكلة بتنظيم أوقات التبرز وتنظيم دقيق جداَ في مواعيد ونوعية الطعام الذي يتناوله المريض.

أما تأهيل هذه الإصابات من الناحية الحركية فهي تهدف بشكل رئيسي على استقلالية المريض, وإعادة دمجه في المجتمع و عودته إلى العمل إذا أمكن ذلك ( يوجد  العديد من المرضى عادوا إلى عملهم باستخدام الكرسي المدولب بسبب تأهيلهم وإرادتهم).

وتشمل المعالجة الفيزيائية على تعليم المريض كيفية التقلب والجلوس والتوازن وتقوية العضلات وتعليم المريض التنقل من وإلى الكرسي, وتعليمه كيف يقوم بأشياء في حياته اليومية الاعتيادية كلبس الملابس  بالإضافة إلى تحريك أطرافه المصابة. أي دور المعالجة الفيزيائية إعادة تأهيل المريض بشكل يكون فيه مستقلا فيه تماما في حياته ولا يكون بحاجة مساعدة من أي شخص كان .

ومن الأخطاء الشائعة جداً في مثل هذه الإصابات هي استخدام التيارات الكهربائية الذي من الممكن أن يتسبب في حرق المريض, وعلاوة على ذلك تكون هدر لوقت المريض والمعالج بدون فائدة تذكر.

أنس الصوفي

 

قصة رشا التي علمتنا الارادة

قصة رشا التي علمتنا الارادة

   

في وقت كثرت فيه البراميل المتفجرة، فقد أبو أحمد ابنه الوحيد وبقيت رشا وأمها، أثر القصف الذي طال منزله ودمره. كان يعمل ببيع الخضار، فقرر السكن بمكان آخر، وبعد عناء طويل وجد بيتاً متواضعاً. سرعان ما جهزه بالكهرباء والماء اللتين تشكلان مشكلة كبيرة، فالكهرباء اشتراك (أمبيرات) تولّد عبر مولدات كبيرة في الأحياء الخاضعة لسيطرة الثوار، والماء تُعبأ بخزانات تُملئ بواسطة صهاريج مخصصة لخدمة السكان. 

أصبح البيت جاهزاً للسكن، فأتى بمن تبقى من عائلته مصطحباً عربته التي يبيع عليها الخضار والحصان الذي يجرها، وصوته الشجي. وهو رأس ماله، هذا الصوت الذي يجذب الزبائن ويطربهم. وعاد للعمل من جديد، كانت ترافقه ابنته الوحيدة رشا ذات السبع سنوات التي تمتلك عينين خضراوين وشعر ذهبي ينحدر كالشلال على كتفيها ويشع كالشمس، وبسمة جميلة، تبعث لناظرها معنى براءة الطفولة، وتحيي التفاؤل فيه. 

وأما الحصان فيطلق سينفونية رائعة بحوافره وهو يمشي، وكأنك تسمع موسيقى تصويرية لفلم تاريخي. هكذا هي طبيعة عمل أبو أحمد. فالكل صار يعرفه، ويفتقدونه في غيابه. أحدهم وصفه بـ "الرجل الطيب”. فمن خلال صوته تعلم أنه يحمل في ثنايا صدره مأساة كبيرة، وتشاهد في عينيه حزناً وألم، وبمعاملته تكتشف عزة نفسه وكبريائه. في كل مساء، يعود إلى منزله ليجلس بجانب زوجته وابنته الوحيدة رشا، ليشاهد ما آلت إليه الأوضاع عبر التلفاز. وكل مرة يُقطع التيار الكهربائي فيها، يُرسل رشا لترفع "القاطع" ويخاطبها من النافذة بصوته المعهود ببحته الجميلة، وتتكرر الحادثة كل يوم، حتى عرف جميع الجيران رشا، فهي من توصل "قاطع" الكهرباء بحال انقطاع التيار، وهي سبب توطيد علاقة الجيران بهذه العائلة. فأصبحت رشا البنت الصغيرة حكاية الحارة، ومحل اهتمام كل الجيران لطيبتها وبسمتها الجميلة التي لا تفارقها. وصارت شهرتها تضاهي شهرت أبيها، ومن لا يعرف أبو أحمد باسمه يعرفه على أنه “أبو رشا”. وفي أحد الأيام، اختفى صوت أبو أحمد. وبعد أيام، سُمع صوت جديد لا يقل جمالاً عن صوته. إنها رشا. عادت بصوتها الشجي لتخبر الجميع بخبر وفاة والدها متأثراً بنوبة قلبية، فارق الحياة على أثرها. مات أبو أحمد. وعادت رشا لتقوم بنفس عمل والدها، فإرادتها لن تنكسر، ومازالت تُعلّم من يعرفها ويشاهدها معنى الإرادة والتفاؤل. مات أبو أحمد وعاشت رشا وبقيت المأساة….

عودة البراميل لحلب: ٦٢ قتيلاً

عودة البراميل لحلب: ٦٢ قتيلاً

       سبق أن شنت "قوات النظام" حملة "شرسة" على حلب، أدت إلى دمار واسع فيها، ونزوح معظم أهاليها، وخصوصاً سكان الأحياء الشرقية، على أثر القصف. وباتت الآن شبه خالية من السكان على عكس طبيعتها، فمنها حي "مساكن هنانو" ذو الكثافة السكانية، إذ كان يسكنه أكثر من 30 ألف نسمة قبل حملة القصف، وفقاً لمجلس الحي، والآن لا يسكنه سوى ألفي نسمة فقط.

وحي "طريق الباب" كان مزدحماً بالسكان ويحظى بموقع إستراتيجي لأنه حلقة وصل بين كل أحياء حلب الخاضعة إلى سيطرة “الثوار” من جهة، وبين ريف حلب الشرقي والشمالي الذي كانت أسواقه تعج بالناس من جهة ثانية. هذا الحي بات الآن خالياً من السكان وأغلقت أسواقه بعدما دمرته براميل "النظام" وحولت دواره المعروف بـ"الحلوانية" لتراب وسوق الخضرة الشعبي "السوق المسقوف" بات بلا جدران ولا أسقف. وها هي حوامات وطائرات النظام عادت تُلقي ببراميلها المتفجرة بكثرة على أحياء حلب مرة أخرى. تارةً تدمر شوارع بأكملها وتارةً أخرى تقتل عائلات، إذ ارتكبت قوات النظام في الأيام الماضية مجزرة في الشعار حي المواصلات، وأخرى في السكري نتج عنها دمار عشرات المنازل بالبراميل المتفجرة. 

أما في حي المواصلات، ألقت طائرات النظام برميلين متفجرين، أسفرا عن مقتل 25 شخصاً وجرح ٢٠ مدنياً، وضرر واسع بالمباني والمحال, وقصف “النظام" حي السكري ببرميلين متفجرين قبل أيام, ما أدى إلى تدمير عشرات المنازل ومقتل 7 أشخاص. ولم يكتف "النظام" بهذا الحد، بل اتجه بحملة البراميل المتفجرة إلى مدينة الباب بالريف الشرقي من حلب، الخاضغة لسيطرة "الدولة الإسلامية”. أوقعت هذه الحملة 30 قتيلاً و107 جرحى من المدنيين. 

 

عبدو خضر

ما هو مصير الملف السوري بعد هزيمة أوباما؟

ما هو مصير الملف السوري بعد هزيمة أوباما؟

 

انتزع "الجمهوريون" السيطرة على "مجلس الشيوخ" الأمريكي بـ52 مقعداً من أصل 100. ولم يكتفوا بالحفاظ على غالبيتهم في مجلس النواب بل عززوها فحصلوا على 246 مقعداً من أصل 435 وهو أعلى رقم يحققونه منذ الحرب العالمية الثانية. كما فازوا بمقاعد مهمة كحكام ولايات كانت معاقلللديمقراطيين"

لا تُقرأ هذه الخسارة إلا بوصفها هزيمة كبرى لباراك اوباما وإداراته، فتصويت الأمريكيين كان عقاباً له بسبب فشل سياساته الداخلية دون أن يغيب الشأن الخارجي، وتحديداً الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" وسياسة الإدارة تجاه الثورة السورية. ففوز "الجمهوريين" في الانتخابات بمثابة كابوس، إذ يُنبئ باستمرار تكبيل يدي أوباما. قوة جديدة في مجلس الشيوخ ستمنعه من اتخاذ أي إجراء حقيقي إذا كان يتطلب موافقة الكونغرس

وسيضغط الكونغرس ما استطاع على أوباما من أجل إتباع سياسة أكثر وضوحاً وحسماً تجاه نظام الأسد ومحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا بالأسلوب ذاته الذي اتبعته الإدارة في العراق. ذاك أن "الجمهوريين" سيترأسون "لجنة الاستماع ولجنة القوات المسلحة" النافذة جداً في "مجلس الشيوخ”، وهو منصب سيتبوأه السيناتور الجمهوري جون ماكين المعروف بمعارضته لسياسة أوباما تجاه سوريا ومطالبته بموقف أكثر حزماً ضد الأسد. إن أوباما يعاني ضعفاً في ما يتعلق بموقف حزبه من الأحداث القائمة في سوريا ومدى تأثيرها على سفينة الرئيس الأمريكي وبخاصة مع تقدم وتمدد "تنظيم الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، وفشل استراتيجية التحالف ضد التنظيم مبدئياً. لم يحقق هذا التحالف أياً من أهدافه المعلنة في ظل استمرار النظام السوري بقتل المدنيين وفشل الإدارة الأمريكية في تأمين ملاذ آمن لهم. 

وفي المقابل أيضًا، سيطرت "جبهة النصرة" على العديد من الأسلحة الأمريكية بعد أن تمكنت مؤخراً من إحراز تقدم وانتصار على قوات من "الجيش الحر" في ادلب وحلب، وتحديداً جبهة ثوار سوريا وحركة حزم، المدعومتين أمريكياً وهي القوى "المعتدلة" بنظر الولايات المتحدة. 

 

هاني الأحمد

العلاج النفسي بواسطة الفن “art-therapy”

العلاج النفسي بواسطة الفن “art-therapy”

منذ بداية الثورة في سوريا، فقد آلاف الأطفال بيوتهم، ومنهم من فقد أهله كلهم أو قسم منهم. فوجدوا أنفسهم مشردين أو مهجّرين، إما في الأرياف أو مخيمات اللجوء الحدودية أو في دول الجوار.

حمل معهم هؤلاء الأطفال بقايا طفولتهم وبراءتهم, ولكن لم يتركهم شبح الحرب الذي اغتصب أحلامهم وغيّر حياتهم من لوحة جميلة إلى مشاهد سوداء من الدمار يتخللها لون الدم وأصوات الرعب والموت.

 ولكي يسترجع الأطفال اللاجئون بعضاً من حقوقهم في بلاد اللجوء كلبنان مثلاً، حاولت جمعيات ومنظمات غير حكومية معنية (بشؤون حقوق الإنسان عامة والأطفال خاصة)، بتفعيل مشاريع “دعم نفسي – اجتماعي”.

أُتيحَ لي أن أعمل ضمن تلك المشاريع وذلك عبر استخدام العلاج النفسي بواسطة الفن (art-therapy) لمساعدة الأطفال على التعبير عن أنفسهم بطرق غير تقليدية. وبالتالي إحالتهم إلى مختصين في حال وجد عندهم صعوبات يمكن أن تعرقل نموهم النفسي والفكري والجسدي، كالتي يعاني منها غالبية أطفال سوريا حتى الآن.

 

أعراض الصدمات النفسية للأطفال

منذ بداية الثورة يتعرض الأطفال إلى أحداث مريعة، ما نتج عنها صدمات نفسية كثيرة. يعبّر عنها الأطفال بطريقتهم الخاصة وغير مباشرة بردود فعل أو حالات نفسية وجسدية تدل على وجود صدمات نفسية، وتتلخص كالآتي:

–    الشعور بالخوف وبالأخص عند حلول الظلام أو عند الابتعاد من الأقرباء.

–    القلق دون سبب معين والبكاء.

–    التعلق المفرط بالأبوين والخوف من أن يبتعدوا عنهم.

–    الرجوع إلى سلوكيات أكثر طفولية مقارنة بسنهم كمص الإصبع، التبوّل  اللاإرادي في الليل والتكلم بطريقة طفولية.

–    النشاط المفرط والحركة الزائدة، وعدم الالتزام بالنظام والتصرف للفت انتباه الآخرين.

–    أعراض جسدية من دون أن يكون لها سبب مرضي كوجع البطن والصداع.

–    فقدان الشهية وعدم القدرة على النوم ورؤية كوابيس.

–    الشعور بالحزن والانسحاب من المجتمع والميل إلى الصمت.

 

تُلاحظ هذه العوارض غالباً عند كل الناس الناجين من كوارث طبيعية أو حروب كالتي تحصل في سوريا منذ عام 2011

وقد أثبت (العلاج النفسي عن طريق الفن) نجاحه مع الأطفال وتقبلهم له، لأنه أبعدهم عن الطرق التقليدية في سرد ما حدث معهم لعدة مرات وكأنهم تحت التحقيق, مما يجدد آلامهم بتذكر ما جرى سابقاً.

وعلى رغم ضرورة التكلم عما حصل لمساعدة الأطفال، تكون أحياناً الكلمات غير كافية، وإعادة التكلم عن الحادث الأليم يضع الطفل في مكان نفسي ضيق لا يسمح له بالتفاعل مع العالم الخارجي الجديد والتأقلم معه إذ انه يصعب عليه تخطي الصدمةوبالتالي، العلاج النفسي بواسطة الفن يساعد الأطفال على التعبير بشكل غير مباشر عن مشاعرهم وعلى استنتاج نظريات تتعلق بالحياة، "علماً أن ما يصنعوه فنياً ناتج عما يكمن بداخلهم".

فاللجوء إلى الرسم مثلاً، بعد سماع رواية تتعلق بموضوع الفقدان أو الأمل، يفتح لهم المجال لمشاركة ما يؤلمهم أو يفرحهم بشكل ترفيهي.

أحد الأمثلة عن هذا العلاج هو العمل على موضوع الفقدان والأمل عبر روايات تدور حول (عائلة مكونة من الأب والأم والابن والابنة الذين يعيشون سعداء في مزرعة جميلة مع عدة حيوانات أليفة). فالتطرق إلى ذكر عائلة تقليدية، بيت وحيوانات أليفة يعطي الطفل إحساس باطني بالأمان والراحة.

غاية تلك الجلسات العلاجية تتمثل باستكمال الروايات ورسم صور تتعلق بها ثم التكلم عن النهاية التي يتخيلها الأطفال.

 

وهذا النشاط مناسب للأطفال عندما يكون المرشد مدركاً لمكوناتهم (النفسية-الاجتماعية). 

ومن ثم يطلب من الطفل الذي عاش حادثاً مروعاً، اكمال الرواية، حينها يُجبر الطفل بطريقة غير مباشرة على تفعيل مخيلته والخروج من الواقع لكي يصنع شيئاً جديداً، مع إطار زمني ومكاني محدد (وهذا ما ينقصه في حالة الصدمة النفسية). ويأتي الرسم ليعزز هذا الإطار ولكي يسليه في الوقت ذاته.

مثال على جلسة علاجية مشابهة: "هرب صوص من المزرعة ولحقه الفتى ليعيده وقلقت الفتاة على أخيها فلحقته……".

فكانت تتمة الرواية التي كتبتها “ليال”، وهي فتاة حلبية في العاشرة من عمرها، مضى على وجودها في لبنان سبعة أشهر بعد نزوحها من حلب نتيجة القصف على منطقتها وفقدان أخيها الأصغر سناً.

"وبعدما لحق الفتى بالصوص، وجد نفسه تائهاً في الغابة مع حلول الظلام. خاف جداً ولكن قرر أن لا يعود إلي بيته قبل أن يجد الصوص. بعد دقائق دامت كالساعات،

وجد الفتى الصوص قد سقط في مستنقع مياه موحل وعميق. فهرع لمساعدته للخروج منه ولكن بدوره لم يعد يستطيع الخروج وصاح بشدة للمساعدة. فسمعته أخيراً أخته وركضت لمكان الصوت. وجدته وطمأنته أنها سترجع مع والديها فقال لها "لا تنسي الصوص، انه صغير وبحاجة ماسة للمساعدة". فهرعت إلى بيتها لتطلب مساعدة أبيها. عندما عادوا ليخلصوا الابن والصوص، وجدوا الابن عائماً على سطح الماء وعلى بطنه الصوص، ينتظرهما. أخذوا بعدها جسد الابن ووضعوه في مكان آمن وردوا الصوص لأمه وبيته الصغير…”.

جذبت ليال بروايتها جميع الأطفال الموجودين، وبعدما انتهت، تطرقت ليال لتجربة أليمة عاشتها دون التعبير عنها مباشرةً، فابتسمت ابتسامة كل طفل سوري يعاني مثلها واستنتجت معنى لما روته: " الحياة عبارة عن دائرة، يموت الشجاع ليعيش من هو أضعف…".

فالحياة لا تتوقف أبداً حتى لو كنت تشعر أن الأمور باتت معلقة. فالعلاج النفسي بواسطة الفن يوفر فرصة لمواصلة هذه الحياة للأطفال المصابين بصدمات نفسية وتحويل المعاناة إلى نموذج لمسار حياة جديدة، طبعاً مختلفة، ولكن حاضنة بالرغم من كل شيء.

 آية مهنا

”بعدنا طيبين” لعروة المقداد

”بعدنا طيبين” لعروة المقداد

ما هو الدافع والرسالة التي أردت ايصالها من خلال الفيلم؟

مضى قرابة السنتين على زيارتي الأولى لمدينة حلب. كانت معركة الفرقان بدأت حينها، وحُرّرَ جزءٌ كبير من المدينة. وفي سوق الشّعار المتاخم لجبهة كرم الجبل، وَضَعت كاميرتي للمرة الأولى في منطقة لا تخضع لسيطرة النظام دون أن أتعرض للمسائلة من أي جهة. كان السوق ينبض بالحياة رغم استهدافه المكثف من الطائرات والمدفعية، والدماء الكثيرة التي تنزف كل يوم لم تمنع الناس من مواصلة حياتهم، ثمّة رغبة عميقة في الحياة المحاطة بعريشة الموت. إنها المناطق المحررة، الحياة والثورة، تستمران بالرغم من قتامة المشهد وتعقيداته". وذلك ما دفعني لإنجاز فيلم قصير عن السوق تحت عنوانبعدنا طيبينوكان الفيلم محاولة لنقل صورة مغايرة عمّا تنقله وسائل الإعلام، التي كانت تنقل الموت والمآساة فقط دون ان تنقل صمود الناس ومعنوياتهم العالية. الصورة في "بعدنا طيبين" هي الشخصية الأساسية والحكاية، حيث تنتقل الكاميرا بين وجوه البائعين المفترشين أرصفة حي الشعار، تحمل ثرثراتهم، لتكون ابتساماتهم الخيط الذي يفصلك عن مشاهد الخراب و آثار القصف. الناس البسطاء، الباعة، الأطفال يطردون شبح الموت بابتسامات حميمة ونكات ساخرة كتعويذة تحمي أحلامهم الصغيرة بحياة كريمة وحرة كما يشتهون.

حاولت أن أظهر للعالم، ما تم اخفائه وتجاهله بسبب تراكم العنف والدمار والقتل، ذلك الصمود تجاه الموت. هو الإنسان بحد ذاته عارياً من المسميات والشكل الإعلامي الذي دثروه به ."بعدنا طيبين" هو إضاءه بسيطة على ما تم نسيانه، عن "اعتيادية" الحياة وسط الدمار، عن قدرة الانسان على الاستمرارية، عن الباعة المتجولين، عن الحياة التي تولد وتستمر وتقاوم . وفي زيارتي الاخيرة لحلب كان حجم الدمار هائلاً , والمدينة تكاد تكون مدينة اشباح في جزئها الممتدد من طريق الباب حتى كرم الجبل، إلا أن سوق الشعار بقي نابضاً بالحياة رغم كل التغيّرات التي عصفت بالمدينة والأهوال التي شهدتتها.

هل الجزء الثاني هو استكمال للجزء الأول؟

استكمال من حيث الدلالة، دعني اقول أنه وثيقة عن تغيير المكان، وهناك فارق زمني بين الجزئين سنتين تقريباً، فالجزء الاول عند تحرير حلب والثاني عند حصار حلب.

ما هو الفارق بين الجزئين؟

الدمار . الدمار الذي يستهدف الانسان بالدرجة الاولى، القصف المركز لدوار الحلوانية وهدفه اخلاء المنطقة من سكانها، ولكن الذي لم يتغير هو الناس وصمودها، وهذا ما دفعني للعمل على الجزء الثاني.

 

 

 

 

باب الحديد

باب الحديد

    أحد أبواب حلب التاريخية السبع  بناه قانصوه الغوري عام 1059 هجري، سمي بهذا الاسم لأن معظم الحوانيت قربه كانت مختصة في صنع الحديد وإصلاحه وما زال بعضها موجوداً الى اليوم.

بقي هذا الباب شاهداً على جميع المراحل التاريخية التي عاشتها مدينة حلب، فكان اسمه حاضراً في انتفاضة ثمانينات القرن الماضي ضد حافظ الأسد الأب الذي حاصر منطقة باب الحديد لعدة شهور بعد أن ثارت عليه. وفي عام 2012، خاض الثوار معارك عنيفة في باب الحديد أنتهت بسيطرتهم عليه وعلى معظم مناطق حلب القديمة.

لم يشفع لهذا الباب تصنيفه موقعاً من التراث الإنساني العالمي، حاله في ذلك كحال معظم آثار حلب القديمة التي تعرضت غالبيتها لدمار كبير نتيجة استهدافها بالبراميل المتفجرة.

 

دمرت معظم المعالم التاريخية المحيطة بباب الحديد مثل جامع الحدادين المواجه له و مدرسة النهضة الملاصقة له.

كما أدى سقوط أحد البراميل المتفجرة قربه إلى حدوث تشقق في سوره الخارجي. يستهدف مدخل باب الحديد أحد قناصي النظام المتمركز في ثكنة هنانو المواجهة له حيث قنص عدة أشخاص من سكان الحي الذين وضعوا المتاريس لحماية المارة من القنص.

 

هذا الباب التاريخي الذي مرت عبره كل الحضارات على مر العصور، أصبح المرور عبره اليوم مخاطرة بالحياة.

 

 

محمود عبد الرحمن

تركيا بين ناري التدخل والحياد

تركيا بين ناري التدخل والحياد

سيشكل التدخل العسكري التركي المحتمل والوشيك ربما، نقطة تحول استراتيجة في مسار الثورة السورية، نظراً إلى أثره الحاسم والقوي الذي يتجاوز الضربات الجوية والصاروخية لدول “التحالف” ضد "تنظيم الدولة الإسلامية”. تمتلك تركيا حدوداً بطول 860 كيلومتراً وجيشاً قوياً مجهزاً بأحدث الأسلحة وقواعد عسكرية ضخمة مثل أنجرليك يرغب “التحالف” في استخدامها.  ولدى تركيا أسباباً للانضمام للتحالف منها حماية مصالحها وسيادتها من خطر قيام دولة كردية على طول حدودها، والخلاص من النظام السوري وتهديده الكبير لها، وإنشاء منطقة آمنة من أجل عودة اللاجئين السوريين الذين يشكلون ضغطاً متصاعداً على تركيا. في المقابل، شهدت مدن تركية تظاهرات ومواجهات بين الأكراد وقوات الشرطة أسفرت عن سقوط ضحايا، في حين فرضت السلطات التركية حظر تجول على بعض المدن الواقعة جنوب شرقي البلاد. ويحاول الأكراد الضغط على الحكومة التركية من أجل التدخل عسكرياً لنصرة مدينة عين العرب الكردية بعدما أحرز "تنظيم الدولة الإسلامية" تقدماً كبيراً فيها ولجأ معظم سكانها إلى تركيا. لكن أنقرة ترفض التدخل للحماية إلا بتحقيق مطالبها التي أبلغتها لزعيم حزب الاتحاد 

 الديمقراطي الكردي صالح مسلم، وهي إلغاء حزبه والإدارة الذاتية الكردية في مناطق قامشلي وعين العرب وعفرين، والتعهد بعدم الاقدام على أي خطوات تهدد الأمن القومي التركي. وهذا الموقف أكده أيضاً رئيس الحكومة التركية احمد داودد اوغلو في تصريحه بأن "تركيا لم تتدخل حتى الآن في الصراع المسلح الدائر في سوريا. وحتى عندما تعرضت مناطق التركمان لهجوم تنظيم داعش في سوريا والعراق، لم تتدخل تركيا، فلماذا عليها أن تتدخل الآن في عين العرب دون أن تؤخذ مصالحها في الاعتبار؟". 

الحكومة التركية تقع الآن بين ناريين، إما الخوض في حرب شوارع داخلية مع الأكراد المطالبين بحماية “كوباني"، وبالتالي انهيار عملية السلام الداخلي، أو التورط في حرب مباشرة مع تنظيم "الدولة الإسلامية" والوقوف إلى جانب “حزب العمال الكردستاني” الذي تعتبره “إرهابياً ويهدد أمنها الداخلي ويزعزع استقرارها”، وتحاربه منذ عقود، دون أن تحقق مصالحها وتفرض شروطها السياسية مثلها مثل بقية الدول المشاركة. 

 

هاني الاحمد