فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

صيدليات مدينة الباب مناوبات مستمرة ومشاكل شبه معدومة

فريق التحرير

صيدليات مدينة الباب مناوبات مستمرة ومشاكل شبه معدومة

توصلت نقابة الصيادلة في مدينة الباب في الريف الشرقي لحلب، بالتعاون مع المجلس المحلي والشرطة الحرة في المدينة إلى توفير آلية لحماية الصيدليات المناوبة في المنطقة، إثر عدد من الشكاوى قدمها أصحاب الصيدليات، نتيجة تعرضهم لمشكلات كثيرة خلال مناوبتهم الليلة كان أهمها “السرقة والتهديد للحصول على الأدوية المخدرة”.

الصورة من أمام إحدى الصيدليات في مدينة حلب – فوكس حلب.

قال الأستاذ عبد الله الراغب، رئيس مكتب الموارد البشرية في المكتب الطبي لمدينة الباب ” عانت الصيدليات في السابق من بعض المشاكل الأمنية، ما استدعى التواصل مع المجلس المحلي والجهات الأمنية، لتأمين حراسة دائمة للصيدليات المناوبة حتى ساعات الصباح الأولى”.

وعن آلية الحماية، قال الصيدلي وسام ناني، صاحب صيدلية نجيب في مدينة الباب “إن عنصرين من الشرطة الحرة يتواجدان أمام باب الصيدلية المناوبة منذ الساعة التاسعة والنصف، وحتى ساعات الصباح الأولى، كما تقوم دوريات الشرطة الحرة بتفقد المكان كل ساعتين تقريباً، ويتم إبلاغ نقيب الصيادلة والشرطة الحرة في حال لم تتواجد هذه الحراسة”، ويضيف وسام “إن هذه الخطوة ساعدت الصيادلة على ممارسة عملهم، وإكمال مناوبتهم دون التعرض للمشاكل التي كان يتعرض لها الصيادلة سابقاً، والتي كان آخرها تهجم أحد المسلحين على صيدلية في المدينة، والتهديد بتفجيرها بواسطة قنبلة للحصول على مادة الترامادول المخدرة”.

الصورة من أمام إحدى الصيدليات في مدينة حلب – فوكس حلب.

ويوجد في مدينة الباب 53 صيدلية مرخصة من قبل نقابة الصيادلة، تناوب بشكل دوري من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة الثامنة والنصف صباحاً، لتلبية احتياجات المرضى الليلية، ويتم الإعلان عن جدول المناوبات “عن طريق اللوحات الإعلانية المعلقة على واجهة الصيدليات، حيث تقوم نقابة الصيادلة بطبع هذه الجداول وإرسالها إلى الصيدليات بشكل يومي يتضمن اسم الصيدلية وعنوانها بالتفصيل، بالإضافة إلى الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمدينة” على حد قول الراغب الذي أضاف “إن هذا الجدول هو الجدول الثاني للصيدليات المناوبة في مدينة الباب، ويتم إشراك جميع الصيدليات في المناوبات الليلية دون تمييز، بشرط توفر الأدوية اللازمة في هذه الصيدليات”.

جدول الصيدليات المناوبة في مدينة الباب – فوكس حلب.

حلول إسعافية للصرف الصحي في مدينة إعزاز

حلول إسعافية للصرف الصحي في مدينة إعزاز

اقتصرت الحلول التي طالت قطاع الصرف الصحي في مدينة اعزاز وما حولها، على حلول إسعافية، مع تفاقم الأزمة وبداية فصل الشتاء، وغياب الإمكانيات وعجز البلدية عن تأمين الآليات اللازمة لعمليات الإصلاح والترميم.

تعود مشاكل الصرف الصحي في مدينة إعزاز إلى إهمال الشبكة منذ وقت طويل، فمنذ بداية عام 2011 لم تقم المؤسسات المسؤولة بصيانة لهذه الشبكات التي تعرضت في قسم كبير منها إلى التلف الكامل والانهيار، الذي أدى إلى انسدادها في كثير من الأماكن، نتيجة القصف والأتربة والعوامل الجوية السيئة ومرور السيارات الشاحنة المحملة بالبضائع فوقها.

اثناء ترميم واصلاح الريجارات القديمة في مدينة اعزاز – فوكس حلب.

يقول محمد لاوند، رئيس بلدية إعزاز “إن المشكلة بدأت تتفاقم مع تساقط الأمطار في تشرين الأول الماضي، بسبب تراكم الأتربة صيفاً والركام الناتج عن ورشات البناء، ما أدى إلى انسداد الكثير من الريجارات في المدينة، بالإضافة إلى اندثار بعض المطريات نهائياً”.

بدأ العمل في ترميم وإصلاح شبكة الصرف الصحي في المدينة منذ شهر تقريباً، حيث تم “تنظيف وترميم البواري الأساسية وتنظيف الريجارات المسدودة، وبناء أخرى جديدة، كما تم تنظيف وإنشاء مطريات جديدة استعداداً لفصل الشتاء، حيث بلغ عدد المطريات المرممة 500مطرية، وتم إنشاء 100 مطرية جديدة” على حد قول رئيس البلدية.

بعد الانتهاء من عمليات ترميم واصلاح الريجارات القديمة في مدينة اعزاز – فوكس حلب.

أهالي المدينة والبلدية، يعملون معاً على إيجاد حلول إسعافية تجنباً لأزمة قد تفرزها أمطار فصل الشتاء القادم، وخاصة في الأحياء الترابية التي لم تكن في الأصل قد زودت بمشاريع للصرف الصحي، ففي حي العصيانة شمال غرب اعزاز يقول لاوند  “تم إنشاء خطي مجرور صحي بطول 35 متراً وبناء ريجارين جديدين، كما تم إصلاح الخط القديم الواصل إلى بداية الحي”.

أثناء الحفر لإنشاء مجرور صرف صحي في مدينة اعزاز – فوكس حلب.

أما في الحي الغربي للمدينة، طريق المحلق حارة بيت الخرفانة، فقد قامت البلدية بالتعاون مع الأهالي على” تمديد خطوط فرعية إلى داخل الأحياء الشعبية بطول 80 متراً، بعد أن قامت منظمة وورلد فيجن بتمديد الخط الرئيسي للصرف الصحي، وقام الأهالي بدفع ثمن البواري للبلدية التي قدمت العمال والآليات وكلفة الحفر، بالإضافة إلى صب ريجارين في الحي” وذلك بحسب ما قاله رئيس بلدية اعزاز.

أثناء تمديد بواري  الصرف الصحي في مدينة اعزاز – فوكس حلب.

وقامت البلدية بتمديد بواري الصرف الصحي في الحي الكائن بالقرب من المدينة الصناعية، شرق اعزاز بطول 35 متراً، وقام الأهالي القاطنين في الأحياء القريبة من استراد خولة شرق اعزاز، بشراء البواري وتمديدها بطول 40 متراً داخل الاحياء الترابية، وصب ريجارين في تلك المنطقة.

وتبلغ كلفة المتر الواحد لمجرور الصرف الصحي 14 دولارا،ً وكلفة صب الريجار الواحد 300دولاراً.

الصورة للريجارات الجديدة التي تم إنشاؤها حديثاً  في مدينة اعزاز – فوكس حلب.

تعمل البلدية، على حد قول رئيسها محمد لاوند، على مدى الساعة، لمحاولة إنهاء العمل قبل سقوط الأمطار، ولكنها تعاني من ضعف الإمكانيات، فلا يوجد في البلدية سوى “تركس واحد وبوك واحد وعشرة عمال”، وقد طالبت البلدية الجهات المختصة بآليات جديدة، إلّا أنه لم يتم الاستجابة للطلب حتى الآن.

وتعاني البلدية من نقص الإمكانيات والموارد المالية، إذ تعتمد على الضرائب المفروضة على رخص البناء والمحلات التجارية، في حين أن إصلاح هذه الشبكات يحتاج على موارد مالية كبيرة.

شباب الثورة، لماذا وماذا وكيف (2)

شباب الثورة، لماذا وماذا وكيف (2)

حاول الجزء السابق من هذا الملف أن يلقي الضوء على الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي عايشها شباب الثورة في مراحل سابقة من حياتهم في حقبة سيطرة حافظ الأسد منذ فترة الثمانينات حتى موته، في حين سيحاول هذا الجزء ومجموعة من الأجزاء بعده التركيز على عقد سلطة بشار الأسد من بداية القرن وحتى بداية الثورة.

لبرلة الاستبداد!!!

لم يكن بشار الأسد مرشح أبيه لتسلم السلطة في سوريا من بعده، وإنما كان باسل الأخ الأكبر له ذلك المرشح، كان رائداً مظلياً مهندساً فارساً حسب ما كانت تروج له السلطة في المجتمع السوري، وكان أيضاً محارباُ للفساد، وبشكل خاص عمليات تهريب المخدرات والسلاح وغيرها التي كان وما زال يتزعمها في سوريا أبناء عمومة الأسد، ولكنه توفي في شباط 1993 إثر حادث سيارة كما تم الإعلان عنه، وجرى في مختلف الأوساط السورية حديث عن أن الحادث كان مدبراً وليس صدفة، وتوجهت أصابع الاتهام لرفعت الأسد الأخ المنبوذ لحافظ الأسد المقيم في فرنسا، وبعد موت باسل الأسد تم استدعاء بشار الذي كان يدرس طب العيون في بريطانيا على عجل، وتسلم القرار الجديد، بأنه “لن يصبح طبيباً وإنما رئيساً”.

لم يكن من الممكن الترويج لبشار الأسد بنفس الطريقة التي تم بها الترويج لأخيه باسل، على أنه الشاب القوي المتمرس “الفارس”، تلك الشخصية التي تحاول أن تصل لشخصية الأسد الأب المحاربة، التي تتحدث عن وضع السلطة في يد رجل قوي. لم يكن ذلك ممكناً لأن بشار لم يكن يملك الملامح النفسية والجسدية التي امتلكها أخوه، ولذلك تبنت الدعاية الجديدة فكرة “الأمير الطيب” الهارب من القصر دائماً والمستمتع في السير في الشوارع بين العامة من شعبه.

بدأت الدعاية منذ اللحظة الأولى لدفن باسل الأسد، حيث خيمت عبارة واحدة على كل جدران مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية “حافظ قائدنا، باسل قدوتنا، بشار أملنا”. إذاً توجه الأمل للخليفة الجديد، لكنه لم يكن يمتطي حصاناً ببزته العسكرية ونظاراته الشمسية وملامحه الجادة، وإنما كنزة قطنية بيضاء في وسط المشجعين في إحدى المباريات الرياضية، أو يُرصَد فجأة في أحد الأسواق العامة يمشي ويحيّي الناس بمحبة، لم يكن يخاطب الشعب على أنه راعيهم، وإنما كواحد منهم يدافع عن مصالحهم، ولم يستعر من شخصية باسل سوى فكرة الاستمرار في محاربة الفساد، وأضاف إليها بطولة الإصلاح والتطوير، طبيبٌ قادم من أوروبا ويحمل في يده ملفاً عن أساليب ظهور القادة السياسيين الأوروبيين بين العامة، وفي يده الأخرى حاسوباً.

جرى التعرف على بشار الأسد رئيساً للجمهورية من قبل شباب الثورة للمرة الأولى عام 2000، كان معظمهم في المرحلة الثانوية ومادون، يرون من خلال شاشة التلفاز خطاب بشار  من منبر مجلس الشعب، جاء الخطاب عقلانياً وهادئاً وودياً، تناسب مع الدعاية للرئيس الطبيب، تحدث عن إصرار الأسد على عملية الإصلاح والتطوير على كافة المستويات بما فيها السياسي، وعن أن تلك الأمور لا تحدث في ليلة وضحاها، وأن الأسد الجديد لا يملك عصا سحرية ليغير الأمور بسرعة كبيرة، وأكد على استثماره في الدعاية له سابقاً عندما وعد الشعب بأنه سيراه الأخ والصديق الذي “عرفوه دائماَ”. كان الشباب السوري كما هو الشعب السوري عموماً ليس مصدِّقاً بقدر ما هو مضطر أو راغب في أن يصدِّق ما جاء في الخطاب.

عندما تسلم بشار الأسد السلطة أبدى نية في فتح صفحة جديدة في شكل النظام السوري، صفحة عنوانها اللبرلة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والتي سنحاول المرور على مظاهرها وكيف أدت إلى تفكك النظام وتآكله، ومن ثم ذهابه بالمجتمع إلى حافة الثورة، ولم تكن اللبرلة هي السبب في الثورة، وإنما الطريقة التي تعامل بها الأسد مع إضفاء الليبرالية صفة لحكمه. قرر الأسد أن يلبس البلاد ثوباً ليبراليا ولكن ضمن منظومة حكم العائلة الاستبدادي، شيء أشبه برغبة تطوير شركة ما مملوكة لشخص لا يقبل أن يؤدي تطويرها لاستبعاده من ملكيته الأبدية حسب التصور القائم بالبيعة مدى الحياة أو الحكم للأبد الموروث بطبيعة الحال من والده.

سياسياً بدأت حقبة الأسد بخطابه الافتتاحي الذي تحدث عن قوانين عدة للأحزاب والإعلام ورفع حالة الطوارئ، وبالفعل تم فتح مجال للمعارضة للتحرك ضمن نطاق محدود لم يكن متوفراً سابقاً، وبدأت الصالونات السياسية ترى النور وتتحول لمراكز تجتمع فيها المعارضة، وسُمِح لبعض أحزاب كانت موجودة سابقاً أو تم تشكيلها حديثاً بالتحرك دون ترخيص ولكن تحت عيون المخابرات السورية، مثل القومي السوري، كل ذلك ضمن سياسة “غض النظر”، إلا أن الأمر لم يدم طويلاً، حيث تم إغلاق كافة المنتديات السياسية قبل أن ينتهي 2001 باستثناء صالون الأتاسي الذي استمر فترة أطول حتى الشهر السابع من عام 2005، حيث تم إغلاقه بعد شهر من انعقاد المؤتمر العاشر للحزب الذي أوصى بإصدار قانون للأحزاب وإعادة النظر بقانون الانتخابات لمجلس الشعب ورفع حالة الطوارئ، بتعبير آخر جاء البيان الختامي للمؤتمر مكرراً لما قاله الأسد قبل خمس سنوات في خطابه، دون أي إضافة، ورغم تأكيد الأسد أنه لا يحمل عصا سحرية في جعبته لتغيير الأمور بشكل سريع، لكنه فعلياً لم يكن يحمل بجعبته شيئاً، لا عصا ولاخطة إصلاح، طالما أن تلك الخطة من الممكن لها أن تؤثر على استقرار النظام ولو قيد شعرة.

جاءت وفاة الأسد الأب بمثابة انطلاقة جديدة لحراك اجتماعي سياسي في سوريا، زاد من تفاعلاته مرحلة “غض النظر” القصيرة التي تمت محاربتها بشدة بالدرجة الأولى من الحرس القديم وعلى رأسه عبد الحليم خدام الذي انشق لاحقاً عن ركب الأسد، وسمح ذلك التفاعل للقاء بين نخب المعارضة السياسية التقليلدية والشباب السوري من أبناء الطبقة الوسطى من المتعلمين بشكل أساسي، ورغم أن حملة “الإجراءات التنظيمية ” التي حاربت معظم الحراك الاجتماعي والسياسي في 2001، وتدرجت حتى عام 2005، إلا أن الحراك استمر، وما عاد من الممكن إيقافه. جاء الرد من المعارضة السورية مباشرة بعد المؤتمر القطري العاشر للحزب، حيث تم في تشرين الأول من نفس العام توقيع وثيقة إعلان دمشق من قبل مجموعة من أحزاب المعارضة المنتمية لأطياف مختلفة قومية ويسارية وإسلامية، ونصت الوثيقة على تبني الديمقراطية في الحكم وإطلاق الحريات العامة والمجتمع المدني من خلال تحرير الاتحادات والنقابات والمنظمات الشعبية، وأُدرجت القضية الكردية في سوريا على أنها قضية وطنية، ورغم أن الوثيقة أكدت على رفض التغيير القادم من الخارج لتدفع عنها تهم التعامل مع قوى خارجية لإسقاط النظام، متأثرة بما حدث في العراق، وأنها طالبت بالتغيير السلمي المتدرج، إلا أنها كانت تصعيدا واضحا من قبل القوى السياسية السورية المعارضة ضد النظام، وكذلك دليلاً على تغير في الخطاب والأداء السياسي للمعارضة السورية من خلال الاتفاق على الديمقراطية أو من خلال الاتفاق بحد ذاته بين قوى سورية معارضة مختلفة المرجعيات والإيديولوجيات على صياغة وثيقة واحدة، ولم يأخذ الأمر وقتاً طويلاً حتى تم ملاحقة الموقعين على إعلان دمشق من المتواجدين في سوريا، وزجهم بين 2005 و2007 جميعهم تقريباً في سجن صدينايا.

سيتناول الجزء القادم من الملف التجارب الموازية لإعلان دمشق مثل لجان إحياء المجتمع المدني، وانشقاقات المعارضة حتى 2011 ، ومدى تأثير الحراك السياسي الاجتماعي المدني على فئة شباب الثورة، وأي شريحة من هؤلاء الشباب قد تأثرت بشكل مباشر بالتجربة المدنية في سوريا خلال مرحلة بشار الأسد.

رعد أطلي

 ريف حلب الغربي: محاضرات حقوقية وعودة للمحاكم المدنية

 ريف حلب الغربي: محاضرات حقوقية وعودة للمحاكم المدنية

المحاماة مهنة عظيمة إن قام أهلها بحقها، فهي ضامن للعدالة والحقوق، وأمانة عظيمة ملقاة على كاهل ممتهنيها للوصول بالتعاون مع القضاء إلى الحقيقة.

وإدراكاً لحجم المسؤولية التي تقع على عاتق المحامين قامت نقابة المحامين الأحرار في مدينة حلب بتنظيم محاضرات أسبوعية لمساعدة الخريجين الجدد والمتدربين على الإلمام بخفايا تلك المهنة وأصولها وإجراءاتها.

النقابة الوليدة التي تأسست في 10/5/2017 لتخلف هيئة محامي حلب الأحرار التي تشكلت في مدينة حلب قبل التهجير، سعت ونظراً للحاجة الماسة، إلى تأهيل كوادر من المحامين المتدربين تدريباً جيداً “ليكونوا حملة مشعل الحق والعدل في المناطق المحررة” على حد قول حميد الحميدي نقيب المحاميين، الذي أضاف ” أن المحاضرات الأسبوعية التي تجري في مقر النقابة في ضاحية الكهرباء في بلدة خان العسل غرب حلب، تعزز قدرة المحاميين الجدد على التدريب على أصول المحاكمات والمرافعات، وتركز على القانون العربي الموحد، وذلك نظراً لقلة خبرة المتدربين على الترافع أمام القضاء، إضافة إلى ضعف قضاة هذه المحاكم في الأمور الإجرائية وأصول المحاكمات فمعظمهم من المشايخ وحملة شهادات الدراسة الإسلامية”.

الصورة من المحاضرة التي أقيمت في ريف حلب الغربي – فوكس حلب.

بدأت خلال الفترة الأخيرة، عملية تحويل لمعظم المحاكم الشرعية إلى محاكم مدنية، والاستعانة بالمحامين والقضاة في المنطقة، لممارسة دورهم كمحكمة القاسمية والأتارب والدانا وغيرها، وعادت مكاتب المحاماة لتفتح أبوابها في هذه المناطق بعد سنوات من الإغلاق، وعن هذا الدور يقول الأستاذ علاء العلائي، عضو نقابة محامي حلب الأحرار وأحد المحاضرين في الدورات ” بعد أن أخذت النقابة  دورها لدى بعض الفصائل، بدأت بقبول المتدربين الجدد، فعلى المحامي أن يكون ملماً بأصول المهنة التي تحتاج إلى خبرة عملية لتعزيز المعلومات النظرية التي تلقاها أثناء دراسته، وذلك لأن الخبرة العملية تستقر في وجدان وسلوك المحامي”.

ويكمل العلائي “نظراً للظروف الصعبة، وعدم توافر المكاتب لدى الكثير من المحامين، نقوم باستقبال المتدربين الجدد في المحاكم نفسها، وتدريبهم على مناقشة القضاة والشهود وتصحيح ما يكتبونه من مرافعات ودفوع”.

عودة المحامين إلى قاعات المحاكم، يفتح الباب أمام المتدربين الجدد، لتعويض النقص الحاصل، نتيجة هجرة الكثير من المحامين إلى خارج البلاد ويسعى إلى تطويرهم لتأدية عملهم بالشكل المناسب، يقول المحامي المتمرن عمر فاروق عبد السلام “ساعدتنا هذه المحاضرات في تنمية خبراتنا لتطبيقها عملياً في المحاكم، وقدمت لنا من خلال تبسيط المعلومات القانونية من قبل الأساتذة المختصين الإلمام بخفايا المهنة وأصولها”.

الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية

الاختفاء القسري جريمة ضد الإنسانية

تتزايد عمليات الاختفاء القسري التي يمارسها نظام الأسد بشكل واسع، منذ بداية الثورة السورية 2011 وحتى اليوم، مخلفاً الكثير من الآثار النفسية والاجتماعية السلبية على المعتقلين أنفسهم وعائلاتهم وذويهم، فيما يعتبر انتهاكاً لحقوق المدنيين، ويرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية بحسب منظمة العفو الدولية.

ونظراً لأهمية معالجة هذه الآثار، والتعريف بالاختفاء القسري، أقام المعهد السوري للعدالة في الثالث عشر من تشرين الأول الحالي، ندوة للحديث عن الآثار النفسية والاجتماعية لذوي المعتقلين والمختفين قسرياً، وقال السيد عثمان خضر من المعهد السوري للعدالة “إن هذه الندوة التي تقام في مدينة الأتارب في الريف الغربي لمدينة حلب، تسعى لتسليط الضوء على حالات الاختفاء القسري المتزايدة، ومعالجة الآثار الناجمة عن هذه الحالات، حيث تم دعوة العديد من دوي المعتقلين والمختفين قسرياً وبعض الناشطين ووجهاء البلدة، بالإضافة إلى المجلس المحلي”.

الصورة من الندوة التي أقيمت في مدينة الأتارب – فوكس حلب.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثقت في تقرير لها في آب الماضي، 75 ألف حالة اختفاء قسري في مختلف المحافظات السورية، على مدى السنوات الست الماضية، 71533 منهم على يد قوات الأسد، بينهم 64214 مدنياً، منهم ملا يقل عن 4109 طفلاً، و1479 شخصاً على يد عناصر تنظيم الدولة، بينهم 118 طفلاً، و892 شخصاً على يد هيئة تحرير الشام، بينهم 41 طفلاً، و306 شخصاً على يد فصائل المعارضة المسلحة، بينهم 29 طفلاً، و 397 شخصاً على يد قوات سوريا الديمقراطية، بينهم 61 طفلاً.

وقالت الناشطة بسمة صبح، من المعهد السوري للعدالة والتي تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الانسان “إن الندوة جاءت استكمالاً لندوات سابقة، لتوعية الناس وخاصة معتقلي ومعتقلات الثورة السورية، لتجاوز الانهيارات التي عانى منها هذا الشعب، نتيجة الحرب الدائرة والانتهاكات التي مارستها قوات الأسد، والتجاوزات التي ارتكبتها في مجال حقوق الإنسان، ولتعريف الناس بحقوقهم وواجباتهم، لبناء مجتمع صحي على الصعيد النفسي والاجتماعي”.

أقيمت الندوة في دار الأمل للاحتياجات الخاصة، في مدينة الأتارب، وقال المحامي زكريا أمينو، عضو فريق المعهد السوري للعدالة “محاضر الندوة”، “إن الندوة التي أقيمت، هي سلسلة متتالية لندوات قام بها المعهد سابقاً في مدينة حلب قبل سقوطها، ويجري استكمالها حالياً في الريف الغربي للمدينة، بعد التهجير القسري للأهالي من المدينة”.

تناولت الندوة “القواعد القانونية التي نص عليها القانون الدولي الإنساني، وتعريف الاختفاء القسري وفق القانون الدولي والسوري والمحكمة الجنائية الدولية، والتفريق بين هذه القوانين”، على حد قول المحامي، الذي أضاف “الندوة توعوية حوارية لدراسة الآثار السلبية والنفسية والاجتماعية للمعتقلين وزوجاتهم وأطفالهم”.

الصورة من الندوة التي أقيمت في مدينة الأتارب – فوكس حلب.

والاختفاء القسري هو الاحتجاز أو الاختطاف، على يد جهة تابعة لحكومة أو من خلال أشخاص يعملون بأمرتها، مع إنكار مصير المختطف ومكان وجوده، وهذا ما  تعتبره المحكمة الجنائية الدولية، في المادة السابعة من نظام روما “جريمة ضد الإنسانية”، وتنص الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص في المادة الثانية منها على أنه “لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري”، وتجرم الاتفاقية في المادة السابعة منها كل من يرتكب أو يوصي أو يحاول أو يتواطأ أو يشترك في ارتكاب جريمة الاختفاء القسري.

ولا يجوز بحسب القانون السوري المادة(108-109) من أصول المحاكمات الجنائية، أن يتأخر التحقيق مع الموقوف أكثر من 24 ساعة، وإلا اعتبر المسؤول مذنباً بمقتضى المادة (358)، ويكفل الدستور السوري الحالي في المادة 38 منه حرية المواطنين، حيث ينص على أن “الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم”.

ومن خلال هذا الاستعراض لمواد القانون يرى الرائد المهندس محمد الياسين، قيادي في الجيش الحر وأحد المشاركين في الندوة ” أن جميع حالات الاعتقال والاختفاء القسري التي قام بها نظام الأسد تعسفية، فلا يوجد أسباب لاعتقالهم، ولا أحد يعرف مصيرهم”، وأكد الرائد “إن معظم تلك الاعتقالات كانت بدون سبب، سوى أن بعضهم كان لهم أخوة أو أصدقاء طالبوا بالحرية والعدالة والمساواة”.

“إبداع المرأة” صقل للمواهب ووسيلة للحياة

“إبداع المرأة” صقل للمواهب ووسيلة للحياة

للمرأة دورها الفني والحضاري في المجتمع علاوة على الأدوار التربوية والتعليمية والأسرية، جسدتها هذه المرة السيدة ثريا محمد قادمة من مدينتها الرقة منذ ثمانية أشهر وهي تحمل على ذراعيها أطفالها الأربعة في رحلة الهرب من تنظيم الدولة عبر مياه الفرات، لتصل إلى مدينة منبج، وليحط بها المقام بعد رحلة تهريب أخرى في قرية تركمان بارح، حاملة حلمها في تطوير المرأة وتعليمها وتنمية مواهبها وقدراتها الإبداعية، لتشكل مع مجموعة من المدرسات والنساء صاحبات المهن اليدوية داراً لإبداع وتعليم المرأة في القرية ضمت أكثر من 400 امرأة في مختلف المجالات، استطعن أن يقمن بمعرضهن الأول في التاسع من الشهر الحالي ضم العديد من الأعمال اليدوية مثل (المشغولات الصوفية، خياطة ثياب الأطفال، الرسم، المجسمات الكرتونية، صناعة الزهور البلاستيكية، ومشغولات الخرز،….)، بعد ثلاثة أشهر من الدورات التدريبية لصقل مهاراتهن، وبجهود شخصية ومساعدة طفيفة من المجلس المحلي للقرية، يأملن في إنشاء رابطة نسائية، تمكنهن من مزاولة المهنة وتصريف هذه المنتجات، لإعالة أسرهن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب الزوج والمعيل في كثير من الأحيان.

الصورة من المعرض الذي أقيم في قرية تركمان بارح – تصوير: ابراهيم حسن.

وجدت السيدة ثريا محمد الهادي مديرة مشروع مركز إبداع وتعليم المرأة ضالتها في قرية تركمان بارح أثناء بحثها عن مكان لتنفيذ مشروعها الذي يعنى بالمرأة وصقل مواهبها، وخاصة في مجال محو الأمية المنتشرة بكثرة في الريف الشرقي لمدينة حلب، وكانت الحاجة الماسة لذلك فبدأت مع مجموعة من المدرسات تطبيق فكرتها العملية بافتتاح مركز لمحو الأمية لاقى استجابة سريعة فمنذ اليوم الأول ” سجلت 50 امرأة في دورة محو الأمية ليتضاعف العدد في اليوم الثاني إلى 150 امرأة من مختلف الأعمار” لتنتقل بعدها ونظراً للإقبال الكبير إلى افتتاح دورة “لتعليم القرآن” وتتدرج في افتتاح أقسام جديدة بعد دراسة طبيعة الاحتياجات في المنطقة كان آخرها دورة “تعليم اللغة التركية” على حد قولها.

يضم المركز في أقسامه السبعة “قرآن، خياطة، تمريض، لغة تركية، العناية بمظهر المرأة- كوافير- محو أمية، والدعم النفسي” أكثر من 400 امرأة من بلدة تركمان بارح والقرى المحيطة بها، كقرية غرور والعزيزية وسوسنباط وتل عار، وتقام هذه الدورات في مسجد القرية ويحتوي على ست غرف بالإضافة إلى خمس حلقات تعليمية داخل المسجد ويضم أكثر من ثلاثين مدرسة ومدربة وإدارية.

“كانت حياتي سابقاً كالأعمى” تقول السيدة الخمسينية أم عامر التي تدرس في دورة محو الأمية في مركز ابداع المرأة، لتكمل “أتعلم الآن الأحرف، صار باستطاعتي تهجئة الكلمات، سابقاً كنت أعرف بعض الأحرف من خلال أطفالي، أما اليوم فإني أعمل على تعلم القراءة، فليس هناك عمر للتعلم” لتنهي حديثها بأن تعلم القراءة والكتابة “دين ودنيا”، كتعبير عن الحاجة الماسة لها.

الصورة لأحدى سيدات الدار – تصوير: ابراهيم.

أما فاطمة إبراهيم 48 سنة فهي تواظب منذ ثلاثة أشهر على دورة “تعليم القرآن وتجويده”، وتشعر على حد قولها “بالسعادة والفائدة الكبيرة، بعد المعلومات الجديدة التي أزاحت كثيراً من المعلومات الخاطئة القديمة والأفكار التي عششت في أذهان المجتمع”، وترى المشرفة على تعليم القرآن ومحو الأمية الآنسة آلاء أن “السبب في هذه المعلومات الخاطئة هو إهمال مادة التربية الإسلامية سابقاً في المدارس، بالإضافة إلى العادات المغلوطة والجهل، وأفكار تنظيم الدولة في الآونة الأخيرة” وعن دورة تعليم القرآن تقول المشرفة ” نحاول تسوية الأمر من خلال تعليم النساء دروساً في محو الأمية وقراءة القرآن والتجويد والسيرة والفقه، وتلتزم بالدورة أكثر من 100 امرأة من مختلف الأعمار”

الآنسة نسيبة مدربة التمريض في المركز تحدثت عن الإقبال الكبير على دورة الإسعافات الأولية حيث بلغ عدد المستفيدات من الدورة الممتدة لثلاثة اشهر، أكثر من 200 امرأة، نظراً “لأهميتها في الحياة العامة، فمعظم النساء أمهات يعتنين بتربية أطفالهن، وبحاجة للمعلومات الأولية عن المبادئ الإسعافية الأساسية، وخاصة ما يخص العلامات الحيوية وطريقة الحقن وقياس الضغط وتعليق السيروم”، وتقدم الدورة على حد قول نسيبة معلومات نظرية ثم تتبعها بمعلومات عملية ضمن الأدوات البسيطة التي يملكها المركز، والتي زودهم بها مستوصف القرية.

من جانبها قالت شيماء الأحمد 21 عاماً إحدى المستفيدات من دورة الإسعافات الأولية ” بعد ثلاثة أشهر من الدورة، بات باستطاعتي معرفة العلامات الحيوية لأمي التي تعاني من تأرجح في الضغط، من خلال النظر في وجهها ودون أن أقيس ضغطها” وترى شيماء “أن دورة الإسعافات الأولية حاجة ماسة لكل فتاة، خاصة في ظل الظروف التي نعيشها، من قلة العيادات والأطباء والمشافي، وصعوبة الوصول إليها، وعلى كل امرأة أن تمتلك خبرة معينة وخاصة لقياس الحراة والنبض والضغط وبعض الإسعافات الأولية”.

تحاول خمسين طالبة في مركز إبداع وتعليم المرأة تعلم اللغة التركية، بعد استحداث دورة جديدة لتعليمها في المركز، وتقول الآنسة زينب مشو مدرسة اللغة التركية.

“أعلمهن الأحرف، هناك بعض الصعوبة في الأحرف الصوتية، ولكنهن تجاوزن ذلك، هناك تحسن كبير، ورغبة عظيمة لديهن بالتعلم، وسنبدأ بالقراءة والكتابة في الأسبوع المقبل”.

تنطلق السيدة ريتاج مدربة تصفيف الشعر في المركز من قصتها الشخصية، في ضرورة تعلم النساء مهنة تساعدهن على تأمين حياتهن، فهي تعاني من وجود “كيس ماء في الرأس” يضطرها لأخذ جرعات كيميائية شهرياً، بتكلفة تزيد عن 150 ألف ليرة سورية.

لم يقعد المرض ريتاج، بل على العكس دفعها للعمل كمدربة في المركز، ولديها في دورة تزيين السيدات أكثر من 125 امرأة، تسعى لتأهيلهن بمهنة يستطعن من خلالها تدبر بعض مصاريف الحياة القاسية، وتحضهن على العمل لمساعدة أنفسهن، ف “لولا هذا العمل لما استطعت تدبر تكاليف العلاج”.

الصورة لأحدى الطفلات المشاركات في المعرض – تصوير: ابراهيم حسن.

“هناك رغبة من جميع النساء الموجودات في المركز للنجاح” تقول السيدة ثريا، “هذا ما دفعنا للتفكير بالقيام بعرض أعمالنا ومنتجاتنا من خلال المعرض الذي أقمناه منذ أيام، للفت الانتباه للنساء الموجودات وإبداعاتهن ومساعدتهن والوقوف بجانبهن”، وقد لاقى المعرض نجاحاً مميزاً، و”طلبت منا الكثير من المنظمات والجهات شراء منتجات النساء العاملات في المركز، وسنقيم خلال الفترة القادمة مزاداً لمنتجاتنا، ويعود ريع هذه المنتجات للنساء اللواتي عملن على إنشاء هذه المواد، بعد اقتطاع الكلفة التي قدمها كاملة المجلس المحلي في القرية من شراء المواد الأولية والمعدات البسيطة بالإضافة إلى اقتطاع رواتب المدربات”.

تأمل ثريا محمد المجازة في علم الاجتماع أن يكون لهذا المشروع مركزاً خاصاً، بعيداً عن ظروف وخصوصية العمل في المسجد وما يترتب عليها من معوقات، لتتمكن مع النساء في المركز من توسيع عملهن ونشاطهن، بافتتاح دورات جديدة، بالإضافة إلى العناية بالأطفال من خلال مركز ترفيهي وتعليمي والعناية بالأرامل والمطلقات ودمجهن في المجتمع ومساعدتهن من خلال مشاريع صغيرة يستطعن من خلالها تامين الحياة لهن ولأطفالهن في ظل ظروف الحياة القاسية ونظرة المجتمع السلبية لهن.

مصطفى أبو شمس.

 

العدالة شيء.. والسياسة شيء آخر مختلف

العدالة شيء.. والسياسة شيء آخر مختلف

خلال منتصف القرن الفائت، نشر الصحفي البريطاني جورج أورويل روايته الشهيرة «١٩٨٤» لتكون من بين أكثر ١٠٠ رواية تأثيراً على مر التاريخ، وتترجم إلى أكثر من ٦٠ لغة عالمية.

ولعل أبرز ما يميز ١٩٨٤ عن غيرها من الروايات هو طابعها الديستوبي (أدب المدينة الفاسدة) يصوّر فيها الكاتب مجتمعاً قمعياً شمولياً بغيضاً إلى حد لا يطاق، تصبح فيه الحقائق والأمور الباطلة هي عينها.. الحرب هي السلم، الحرية هي العبودية، الجهل هو القوة.

ثلاث مراحل يتحدث عنها أورويل في الرواية على المرء اجتيازها لتتم إعادة تأهيله من قبل مجتمع الرواية الفاسد حسبما يصوره، التعلّم، الفهم، ومن ثم التقبّل… يعلّمونك بطريقة تقبل ازدواجية المعايير، فتفهم وفق تلك الآليّة، فتتقبّل الإيمان بفكرتين متناقضتين في نهاية المطاف.

منذ بضعة أشهر، بثت شبكة “نيتفليكس” فيلماً وثائقياً بعنوان “Icarus” وهو اسم مستوحىً من الاسطورة اليونانية حيث يُحتَجَز إيكاروس داخل متاهة في جزيرة “گريت” فيستعين بأجنحة يثبّتها على ظهره بالشمع.. يهرب إيكاروس خارج المتاهة لكنه من فرط فرحته يتّجه نحو الشمس بحثاً عن الحقيقة المطلقة، حيث يذوب الشمع من على كتفيه آنئذٍ ويهوي.

يتحدث الوثائقي عن “غريغوري روتشينكوف” المدير السابق لمركز موسكو لمكافحة المنشطات الرياضية (الرجل الرابع بعد بوتين) كيف كان مسؤولاً عن فوز مئات اللاعبين الأولمبيين الروس بميداليات في المسابقات منذ العام ١٩٨٠ حتى دورة ألعاب ريو دي جانيرو البرازيلية ٢٠١٦، وذلك عبر تلاعبه بتحليلات بول اللاعبين ضمن برنامج تديره الحكومة الروسية منذ ذلك الحين.

يشدد روتشينكوف على أن ما يجري هو تطبيق حقيقي وعملي للمراحل الثلاث في رواية ١٩٨٤، كيف رعته الحكومة الروسية، وهيأته ليكون كيميائياً مخضرماً، ثم وضعته في السجن بتهمة ملفقة لتعيد تأهيله مرة أخرى، وتخرجه بعد ذلك للعمل لديها على منح اللاعبين الروس مواد منشطة، في حين تقتضي وظيفته أساساً إلقاء القبض على اللاعبين متعاطيّ المنشطات..  ليجتاز بذلك روتشينكوف المرحلة الأولى “التعلم” حسب جورج أورويل.

روتشينكوف الذي قام شخصياً بالإشراف على برامج تعاطي المنشطات كما أسلفنا شدَّد كذلك على ضرورة الربط بين ازدياد شعبيّة بوتين بعد ميداليات دورة ألعاب “سوتشي” ٢٠١٤ التي حققها الرياضيون الروس، وبين هجومه على أوكرانيا وقتل المناهضين له بدم بارد.

على أية حال، اللجنة الأولمبية الدولية قامت من جانبها على خلفية تصريحات روتشينكوف الفار إلى الولايات المتحدة الأمريكية بحرمان روسيا من المشاركة في دورة ألعاب ريو دي جانيرو ٢٠١٦؛ وهنا يمكن القول إنك اجتزت المرحلة الثانية “الفهم” بنجاح حسب أورويل أيضاً.

في المرحلة الثالثة، والتي يدعوها أورويل بمرحلة “التقبّل”.. يقصد تقبّل الإيمان بفكرتين متناقضتين تماماً، تقوم اللجنة الأولمبية الدولية بإلغاء الحظر عن الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات متذرّعةً بالقول: “ينبغي الفصل بين العدالة والسياسة” ذاك أن بوتين حاول استغلال قرار اللجنة -القاضي بمنع روسيا من المشاركة في دورة ألعاب ريو دي جانيرو- سياسياً بأن اتهمهم هو بمحاولة التأثير سياسياً على روسيا، وهو ما دفع اللجنة إلى إزالة الحظر بتلك الجملة «ينبغي الفصل بين العدالة والسياسة» للحيلولة دون تفاقم الأمر وخروجه عن نطاق السيطرة حسب الفيلم… بالتأكيد شاركت روسيا في الدورة البرازيلية وحقّقت انتصارات أخرى.

الرياضة حسب فيلم إيكاروس هي أبعد ما تكون عن لعبة فقراء .. هي خطاب سياسي لنيل الاستحسان في الكثير من أشكالها وأصنافها، وبالتالي لا فصل بين السياسة والرياضة أبداً، لكن هذا هو واقع الحال حسب روتشينكوف وأورويل معاً، أن تتقبّل كل هذا السخف، أن تتابع ما هو محسوم النتيجة، وأن تتباهى بمنطقية ١+١=٢، وتفرح مع الفرِحين ولِفرحهِم، و”تعزف على أوتارهم إن اقتضت الحاجة إذ يغنّون” حسبما يقول دوستويفسكي في “مذكرات من تحت الأرض”.

يأتي هذا في وقت شهدت فيه شبكات التواصل الاجتماعي في الفترة القريبة الماضية حرباً على نطاق واسع، بين مشجعي المنتخب السوري الذي ترعاه حكومة بشار الأسد، وبين مناهضيه، ولعل الوقوف لدى الطرائق التي تُستخدم فيها الرياضة كأداة حشد وتعبئة جماهيرية لمقصد سياسي هو أمر واجب في هذا الوقت.

مشاريع جديدة لتحسين الواقع الخدمي في مدينة الأتارب

مشاريع جديدة لتحسين الواقع الخدمي في مدينة الأتارب

تتجه معظم المجالس المحلية بالتعاون مع الشرطة الحرة ومنظمات المجتمع المدني في ريف حلب الغربي إلى تأهيل البنى التحتية في القرى والبلدات المحررة، لاستكمال دورة الحياة وتحسين الواقع الخدمي والمعاشي للمواطن فيها، بعد التدمير الهائل الذي خلفته الغارات الجوية لقوات الأسد على البنى التحتية، وإخراج معظم المراكز الخدمية والصحية عن الخدمة.

الصورة للوحات الطرقية التعريفية عن عمل الشرطة ومعلومات عن مدينة الأتارب.

لوحات تعريفية وشرطة في خدمة الشعب

استكملت الشرطة الحرة مع مركز مرور الأتارب، مشروع اللوحات الطرقية التعريفية بالمدينة، وقال المساعد محمد نعسان، من مركز مرور الأتارب ” إن الشرطة الحرة ومركز مرور الأتارب، بالتعاون مع منظمة أمان وعدالة مجتمعية، قامت بحملة مشاركة مجتمعية لتوزيع مطبوعات تعريفية عن عمل الشرطة ومعلومات عن مدينة الأتارب، حيث تم توزيع 2000 بروشور يتضمن عدد السكان ومساحة وموقع المدينة بالتعاون مع الفرن الآلي في المدينة لإحصاء عدد السكان”.

وتم خلال الحملة لصق بوسترات تتضمن نبذة تعريفية عن مدينة الأتارب وأرقام التواصل مع مركز الشرطة والمرور، وتركيب أربعة لوحات معدنية جدارية على الطريق العام، بالإضافة إلى لوحتين ضمن مركز الشرطة والمرور في أماكن واضحة للعيان، توضح عمل الشرطة الحرة ومهامها وأرقام الخدمة.

وتهدف الحملة بحسب نعسان إلى “مشاركة معلومات ومهام الشرطة الحرة مع المجتمع، وكسر النمط التقليدي التسلطي للشرطة قبل الثورة، وتحولها إلى شرطة مجتمعية تعمل على إشراك هيئات الحكم المحلي ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين بعملها، بهدف تحقيق الأمن والعدالة لأفراد المجتمع”.

الصورة من افتتاح مشروع تحسين الاستجابة الوقائية لحوادث الحريق.

تحسين الاستجابة الوقائية في مركز الدفاع المدني للأتارب

انتهى يوم أمس العمل على تجهيز مركز الدفاع المدني في مدينة الأتارب، ببئر ارتوازي وخزان مياه، لتحسين الاستجابة الوقائية وتلبية احتياجات المواطنين بالسرعة القصوى، وقال حسام بركات، عضو المجلس المحلي في مدينة الأتارب “إن العمل على حفر البئر، بدأ منذ شهرين، وتم تسليمه يوم أمس الاثنين إلى مركز الدفاع المدني”.

وعن طبيعة المشروع، قال بركات “إن منظمة أمان وعدالة مجتمعية قامت بدفع تكاليف حفر البئر، الذي وصل إلى عمق 300 متراً، مع قميص معدني كامل، بالإضافة إلى بناء خزان بسعة 60متراً مكعباً، بارتفاع خمسة عشر متراً، في حين قدم المجلس المحلي للمشروع المولدة الكهربائية والغطاس وأنابيب المياه”.

ويرى نجيب بكور، مدير الدفاع المدني في مدينة الأتارب “أن هذا المشروع أحد ركائز عمل الدفاع المدني، ويهدف إلى تحسين الاستجابة الوقائية وتلبية النداء لحوادث الحريق في المنطقة، من خلال اختصار الزمن، حيث كانت سيارات المركز تتجه إلى أماكن بعيدة للحصول على المياه، ناهيك عن الاستجابة الليلية التي باتت متاحة بعد توفر المياه”.

جاء المشروع كثمرة جهود مشتركة بين المجلس المحلي والشرطة الحرة ومركز الدفاع المدني ومنظمة أمان وعدالة مجتمعية، وأضاف بكور “إن العمل جار على تهيئة مركز الدفاع المدني بكافة الاحتياجات الأساسية للقيام بعمله بالصورة الأكمل”.