فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

مجسمات الأشياء المدمرة: ذاكرة على خشب

مصطفى أبو شمس

مجسمات الأشياء المدمرة: ذاكرة على خشب

لم تمنع الإعاقة الجسدية أبو إسماعيل، محمود الدبيبي من الوقوف إلى جانب الثورة التي تمثلها في جميع مفاصلها، من خلال المشاركة في مظاهراتها والانتماء لها.

ابن معرة النعمان الذي ولد عام 1978، أراد أن يوجه رسالة للسوريين في كل مكان، في سوريا طاقات إبداعية تعمل على الرغم من الظروف القاسية والدمار والموت، في تحويل الأشياء التالفة وقصاصات الخشب وكرات الأطفال البلاستيكية إلى مجسمات فنية جميلة وبإمكانيات بسيطة.

في الصورة  أبو اسماعيل.

بدأت هواية أبو إسماعيل في صناعة المجسمات منذ عام 2000، بعد أن أكتسب خبرة في الحفر على الخشب من خلال عمله لدى نجار موبيليا، ليبدأ بصناعة مآذن المساجد التي كانت تستهويه في حياته، بعد أن تحول للعمل كخادم لمعهد الإمام النووي في معرة النعمان.

حاكى أبو إسماعيل مئذنة الجامع الكبير في معرة النعمان، وصنع مجسمات للمساجد والمدارس والأبنية، ليهديها لأصدقائه ويبيع بعضها، حتى استطاع الحصول على بعض المعدات الخاصة التي تساعده في عمله.

الصورة لمجسم مئذنة الجامع الكبير في المعرة.

منذ بداية الثورة وأبو إسماعيل يلتقط تفاصيل الأماكن المهدمة، يريد أن يصنع مجسمات للأجيال القادمة لتساعدهم في إعادة الأبنية الأثرية التي هدمتها الطائرات، يعتمد في صناعتها على الخشب وبعض الأشياء المرمية من “الغربول” وكرات الأطفال البلاستيكية وأحجار الشطرنج، التي يهيئها لتبدو قريبة من الحقيقة.

ويصنع أبو إسماعيل المجسمات التي تبدو كأعلام الثورة، وقام مؤخراً بصناعة مجسم على شكل خريطة لسوريا، وضع فيها علامات المحافظات السورية كقلوب ولون الخريطة بعلم الثورة.

الصورة لمجسم من أحد أعمال أبو اسماعيل.

يحلم أبو إسماعيل بمعرض لمجسماته، يمنعه ضيق الحال من صناعتها، يخطط لصناعة قلعة حلب ونواعير حماه والساعات الأثرية التي قصفت، ويتمنى أن يحالفه الحظ في ذلك.

يزرع أبو إسماعيل الابتسامة على وجوه الصغار من خلال صنع مجسمات سريعة لهم من حبات الفاكهة وكرتون “لمبات التوفير”، ويترك لعفوية أحلامه أن تشابه ابتسامات الصغار في نشر الجمال أينما حل.

 مخيم ترانزيت

 مخيم ترانزيت

“عليك مغادرة المخيم خلال مدة أقصاها عشرون يوماً”، تبدو تلك الكلمات قاسية قبل أن تفك طلاسمها، فالمخيم الذي يتم بناؤه في قرية شبيران، إلى الشرق من بلدة أخترين في الريف الشمالي لمدينة حلب، ما هو إلّا محطة عبور لأيام قليلة، يلتقط فيها النازح أنفاسه، ويستعيد بعضاً من توازنه النفسي، قبل أن يبحث عن مخيم دائم، أو سكن في إحدى القرى المجاورة، وهو ما عبر عنه المهندس المشرف على تنفيذ المشروع ب “مخيم ترانزيت”.

الصورة من داخل المخيم أثناء عمليات البناء – تصوير: ابراهيم حسن.

وإن بدت الكلمة قاسية عند البعض، فهي عند آخرين “مثيرة للسخرية، ولكنها الحلول التي تتنوع لمساعدة النازحين السوريين” يقول أبو محمد، أحد النازحين من مدينة حلب، الذي أضاف “سمعنا عن طرق ترانزيت، دول بتمر فيها ترانزيت، بس مخيم ترانزيت، هي آخر سمعة”.

المخيم الذي ستستكمل عمليات بنائه خلال عشرة أيام، من قبل منظمة بنفسج المتعهد التنفيذي له، وبدعم من الهلال الأحمر القطري، وبإشراف من منظمة آفاد التركية، سيكون بمثابة محطة استراحة للنازحين السوريين، ريثما يجدون حلولاً لتأمين سكن بديل، خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً، وفي أقصى الأحوال 20 يوماً.

يقول المهندس المدني المشرف على إنشاء المخيم، عبد الرزاق الحسين، أحد المهجرين من مدينة حلب “إن فكرة المخيم هي إنشاء مخيم ترانزيت أو طوارئ لاستقبال النازحين، وامتصاص الأزمات النفسية والصدمة الأولى التي تعرضوا لها، وتقديم كافة الخدمات لهم من طعام وشراب وإنارة وحمامات”.

الصورة من داخل المخيم أثناء عمليات البناء – تصوير: ابراهيم حسن.

وعن المخيم يقول المهندس “يقوم المخيم على مساحة 23000 متر مربع، جرى تجريف التربة الزراعية منها وفرشها بالبحص ودحلها، كما قمنا بصب أرضيات المهاجع بالإسمنت، ويحتوي المخيم على 22 خيمة كبيرة على شكل مهاجع، تتسع لـ 1600 شخصاً، 21 منها مخصصة للسكن، كل منها مقسمة إلى قسمين، رجال ونساء، وواحدة تم إعدادها لتكون غرفة مطبخ”.

ويضم مخيم الترانزيت “13 كتلة اسمنتية، كل كتلة منها تحتوي على 5 تواليتات أحدها لذوي الاحتياجات الخاصة، وحمامين ومغسلتين وعلاقات للثياب، وعلى الحائط خمس حنفيات، تحتوي على المياه الساخنة بعد تركيب ألواح من الطاقة الشمسية عليها، كما يضم المخيم غرفة مخزن وغرفة للحرس ومستوصف طبي للحالات الاسعافية الطارئة، ويحيط بالمخيم سياج وأعمدة بيتونية، ولا يمكن دخوله إلا من الباب الرئيسي، الذي ستحرسه في الغالب الشرطة الحرة”.

الصورة من داخل المخيم أثناء عمليات البناء – تصوير: ابراهيم حسن.

وتقدم منظمة بنفسج “الخدمات الكاملة للمخيم بعد التنفيذ، وهناك كوادر مجهزة لعمليات التنظيف وتركتور لنقل النفايات، ومواد تنظيف كاملة، كما تم تدفئة جميع المهاجع من خلال تمديد أرضية المهاجع بالهواء الساخن، وتأمين الكهرباء من خلال مولدة كهربائية، تعمل بشكل دائم وإنارة الطرقات بالطاقة الشمسية على كامل المشروع، وتأمين المياه اللازمة للشرب، والعمليات المنزلية الأخرى، من خلال خزانات موجودة على أسطحة الكتل الاسمنتية، حيث تحتوي كل كتلة على خزانين بسعة 2000 لتر، وهناك ساحة ستكون ملاه ترفيهية للأطفال” فيما يتكفل “الهلال الأحمر القطري بتجهيز داخل الخيمة، من اسرة وأغطية وغيرها من التجهيزات”.

بلغت كلفة المشروع التنفيذية للأعمال باستثناء توريد “المواد 150 ألف دولاراً ويستطيع أي نازح أن يأتي إلى المخيم لقضاء الفترة المؤقتة ريثما يجد حلاً لسكنه”.

 

القلاع التي سقطت في غفلة منا

مصطفى أبو شمس

القلاع التي سقطت في غفلة منا

لم أزر يوماً مدينة دير الزور، كلّ ما أحمله في قلبي لها تلك الأصوات الفراتية التي طالما شجيت بسماعها، وجاكيت الجلد البني سمة طلاب المدينة يوم كنا في جامعة حلب، وطبق الباميا الذي كان يصنعه لنا صديقنا الطبيب في حي طريق الباب، وهو يحمل كيساً مثلجاً منها، يرفعه بيده، ثم يقول لنا “وصلت بامية الحجة”.

هل فعلاً سقطت المدينة؟؟

يوم سقطت حلب وهجّر أهلها/نا هناك، خانتني أصابعي للكتابة عن أزقتها وشوارعها وشهدائها وأمهاتها وأطفالها، مئات من الفيديوهات تراكمت أمامي، الحقيقة أني لم أستطع إكمال واحد منها، استعرت رداء من اللامبالاة، لم أستطع البكاء أيضاً، ولم أستطع الصراخ، كل ما فعلته أني بحثت عن لعبة جديدة على الانترنيت، أنا الذي أكره الألعاب، وبدأت بقطع مراحلها والتدخين، وحين خرج آخر الأهالي من المدينة بكيت لأنني لم أستطع الكتابة.

هي المدن التي تتشابه، الأمهات اللواتي حملن ذكرياتنا وثورتنا ووجع منافينا وبرد أصابعهن، هن فقط من يحق له اليوم الحديث عن الثورة، الشهداء الذين خنا دماءهم، وتركناهم هناك تحت حكم الدود وآل الأسد وشبيحته معاً، هم من يحق لهم الحديث عن الثورة، والأطفال الذين سيكبرون بثياب رثة وثقوب في الأحذية يحق لهم أيضاً الكلام، ويحق لهم شتمنا نحن اللامبالون الصامتون، وإن أردت أن أستعير بعض وقاحتي “نحن العلاكين الباحثون عن مادة صحفية موجعة، نحرق ثمنها على سجائرنا وفواتير الكهرباء، المنافي لم تبق منا سوى تلك الفواتير التي نحتفظ بها في جيوبنا، وذلك الدور الطويل على باب الصراف الآلي بعد أن تصلك رسالة فحواها، مساعدتكم أصبحت جاهزة وتم تعبئة بطاقتكم بالمساعدة المالية”.

اليوم وأنا أتابع ضياع حلم مدينة جديدة في الثورة، وصلتني رسالة الدعم، ارتديت ثيابي على عجل ووقفت في الطابور، كلنا كنا ندخن، وكلنا كنا نسأل إن كان هناك زيادة في المساعدة لهذا الشهر، بعد أن أطلق أحدهم شائعته، “سمعنا انو زادو مصاري الكرت”، لم تكن هناك زيادة، ولكن النقود التي وهبني إياها الصراف الآلي كانت تحرق جيبي، هي ثمن دير الزور ربما، وربما هي جزء من ثمن حلب القديم.

في البيت سألت صديقي الصحفي، ما الذي تبقى من مدينة الزور، أجابني أنه لا يعرف جغرافيتها، نظرنا إلى عيوننا، كل منا كان يريد القول للآخر، “نحن لا نستحق هذه الثورة، فثورة يجهل أبناؤها جغرافيا أمكنتها، ستعريهم”.

الصورة لجسر دير الزور (انترنت).

نظام الجباية كفيل بمياه مستدامة

نظام الجباية كفيل بمياه مستدامة

بدأت المجالس المحلية في ريف حلب الشمالي والشرقي، بتفعيل نظام الجباية فيما يخص المياه والنظافة، لتأمين خدمة مستدامة في هذين القطاعين، من خلال تأمين الكلفة التشغيلية لهما من الرسم المفروض على المستفيدين والذي حددته المجالس ب 2500ليرة سورياً شهرياً، يضمن إيصال مياه الشرب لمدة ثلاثة ساعات كل أربعة إلى كافة البيوت، بعد أن قامت لجنة إعادة الاستقرار بتأمين المضخات والمجموعات الكهربائية والكلفة التشغيلية لمدة ستة أشهر لتلك القرى.

الصورة للإيصال المالي الذي يستخدمه الجباة.

وقال محمد أحمد البركات، رئيس المجلس المحلي لبلدة تركمان بارح وما حولها “إن المجلس قام بتطبيق نظام الجباية في بلدة تركمان بارح وخمسة قرى حولها، وقد حدد المجلس مبلغاً وقدره 2500 ليرة سورية، كرسم جباية لخدمتي المياه والنظافة”، وأضاف بركات “جرى تقدير القيمة بعد دراسة الأوضاع المعيشية للمواطن، وهذا الرسم غير كاف ولا يحقق تغطية كافة النفقات حيث نغطي النقص الحاصل من خلال الدعم المقدم من لجنة إعادة الاستقرار”.

لا تشمل الكلفة التشغيلية رواتب الموظفين والوقود فقط، فهناك “حالات طارئة وأعطال كبيرة نقوم بتغطية كلفة إصلاحها، كما أن المولدة الكهربائية التي يمتلكها المجلس قديمة وتحتاج إلى إصلاحات بشكل دائم”، على حد قول رئيس المجلس.

تصل المياه إلى منازل المستفيدين لمدة ثلاثة ساعات كل أربعة أيام، وهي مدة كافية لتغطية احتياج المنازل التي كانت تدفع قبل تنفيذ مشروع ضخ المياه أضعاف هذا المبلغ، لتأمين المياه من خلال “الصهاريج” تبلغ كلفة الواحد منها 4000 ليرة سورية، وتكفي العائلة لمدة أسبوع واحد على الأكثر.

يعتمد المجلس، على “نظام جباية واحد على جميع المستفيدين سواء كان منزلاً أو محلاً تجارياً، ولا توجد في المنطقة منشآت تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه”، بحسب بركات، الذي أكمل “بأن تجربة الجباية جديدة، وقد حققت تجاوباً من قبل الأهالي حيث ارتفعت نسبة التحصيل خلال الشهر الثاني إلى 90% بعد أن كانت 65% في الشهر الأول، ويدرس المجلس مع الجهات التنفيذية المسؤولة ضبط وتحرير مخالفات بحق الذين لم يستجيبوا أو الذين يرتكبون مخالفة هدر المياه وإتلافها”.

ويرى رئيس المجلس، أن “نظام الجباية في صالح المجلس والمواطن في آن معاً، فنحن نستطيع تأمين الكلفة التشغيلية والإصلاحات ورواتب الموظفين والمواطن تصله المياه بالسعر المناسب”.

من جهته لجأ رئيس مجلس قرية الزيادية إلى تطبيق نظام الجباية على الأهالي، بعد أن أخذ الموافقة من الشرطة الحرة ومنظمة الآفاد “بقطع كرت الخبز المدعوم عن جميع المتخلفين عن السداد كبديل للعقوبات الأخرى” على حد قوله.

ويعد الرسم المفروض مناسباً لمعظم سكان هذه المناطق، بحسب إبراهيم المحمود، أحد سكان بلدة تركمان بارح “فالقيمة لا تتعدى ثمن عشرة براميل كنا ندفعها سابقاً”، فيما يرى أبو محمد رفض ذكر اسم قريته أن “هذا المبلغ كبير، وكثير من الناس لا يستطيعون دفعه نظراً للظروف التي يعيشونها”، ويتساءل أبو محمد “أين تذهب باقي نقود الجباية، إن كانت الكلفة التشغيلية لا تتجاوز 150000ليرة سورية شهرياً”.

الصورة تعبيرية من مدبنة حلب 2015 – تصوبر: جلال المامو.

أما محمود الأحمدي، يسكن في الريف الشمالي لمدينة حلب، قال “إن الماء لا يأتينا بشكل منتظم، وهناك كثير من الناس لا تدفع الرسوم، وهذا ما يزيد العبء على باقي أهالي القرية في تأمين الكلفة التشغيلية، التي تدرجت خلال الأشهر الماضية من 300 ليرة على 2500 ليرة”، وطالب الأحمدي “بساعات أكبر من ضخ المياه فالساعات الثلاث لا تفي بالغرض”، كما طالب “بمحاسبة المخالفين فهناك من يستجر حصة غيره من المياه ويأخذ خطين أو ثلاثة، وبعضهم يقوم بتشغيل الدفاشات فتصل المياه ضعيفة إلى باقي المستفيدين”.

من جانب آخر، قال نائب رئيس لجنة إعادة الاستقرار المنفذة لمشروع ضخ المياه، المهندس محمد النجومة “إن الصفة التي تمتاز بها المشاريع التي تنفذها اللجنة أنها محدودة الدعم من حيث المدة، فمدتها لا تتجاوز ثلاثة أشهر”، ونظراً لكون هذه المشاريع خدمية ومرتبطة باحتياجات الناس الدائمة، كان لابد من التفكير بإيجاد آلية لاستدامة المشاريع الخدمية لذلك “قامت اللجنة بدعوة المجالس المحلية ومكاتبها المالية والقضاء والشرطة الحرة، لإقامة ورشة عمل تشرح فيها ضرورة الجباية وتعريفه وكيفيته، وكيف يتم الاتفاق على رسم جباية موحد للمنطقة من خلال رسم الجباية على المواطن، وتوعيته بأن هذا الرسم ليس ضريبة أو إتاوة، وإنما هو مبلغ رمزي من المال يدفع مقابل خدمة عامة مقدمة”.

ويرى نائب رئيس اللجنة  من خلال دعمهم للمشاريع في المنطقة خلال الفترة الماضية “أن قيمة الرسم قد لا تكون كافية لتغطية النفقات، إنما هي خطوة أولى لإقناع المواطن بأن الخدمات البلدية ليست إغاثة، وتحريره من مفهوم السلة الإغاثية وبالنتيجة سيتوقف الدعم عن المجالس المحلية ويجب أن يعتمد على موارده الخاصة، وهي ليس لها مشاريعها الشخصية لتخصيص جزء منها للخدمات، لذلك فالمواطن سيدفع الجباية للاستمرار”.

 

15 منطقة في ريف حلب الشمالي والشرقي ضمن خطة الاستقرار المائية

15 منطقة في ريف حلب الشمالي والشرقي ضمن خطة الاستقرار المائية

تدرس لجنة إعادة الاستقرار دفع الكلفة التشغيلية، لضخ المياه إلى خمس عشرة منطقة جديدة في الريف الشمالي والشرقي من مدينة حلب، لتضيفها إلى عشرين منطقة أخرى كانت اللجنة قد أهلتها وزودتها بالمعدات اللازمة، والكلفة التشغيلية لمدة ثلاثة أشهر أخرى، بعد أن انتهت الأشهر الثلاثة الأولى التي كانت مقررة للدعم.

وتعتبر مشكلة المياه هي المشكلة الأكبر التي تهدد استقرار الأشخاص في تلك المناطق، وخاصة بعد أن سيطرت قوات النظام والحماية الكردية على نهر الفرات، المصدر الرئيسي للمياه في ريفي حلب الشرقي والشمالي، ليتم البحث عن حلول بديله من خلال الاعتماد على المياه السطحية والجوفية، لتأمين احتياجات الأشخاص فيها.

وقال المهندس محمد النجومة، نائب رئيس لجنة إعادة الاستقرار العاملة في الريف الشمالي والشرقي، من مدينة حلب “بالإضافة إلى السيطرة على مصادر المياه الرئيسة من قبل قوات الأسد وقطعها عن مناطق ريف حلب، واجهت اللجنة مشاكل عديدة خلفها تنظيم الدولة بعد خروجه، إذ قام بتخريب ونهب محتويات مراكز الضخ الموجودة في مراكز القرى والبلدات، من مجموعات توليد ومضخات، حيث قامت اللجنة بتعويض هذه المراكز بمجموعات التوليد الكهربائية اللازمة، والقيام بصيانة هذه المراكز، وتأمين مضخات بديلة عن المسروقة، وصيانة الشبكات ضمن القرى والبلدات، وإعادة تأهيلها لتكون جاهزة للعمل”، كما قدمت لجنة إعادة الاستقرار “مشاريع دعم نفقات تشغيلية، وذلك بسبب افتقار المجالس المحلية للموارد المالية الكافية للاعتماد على نفسها في تشغيل المراكز، بالإضافة الى الأوضاع الاقتصادية المتردية للسكان، بحيث أنهم يقومون بمشاركة المجالس بدفع الرسوم لتشغيل محطات الضخ”.

الصورة تعبيرية  من مخيمات ريف حلب الشمالي 2015 –  ت: جلال مامو .

كانت لجنة إعادة الاستقرار قد غطت احتياجات ما يزيد عن 250 ألف شخص من حاجيات المياه، في منطقة ريف اعزاز وصولاً إلى ريف مدينتي جرابلس والباب، من خلال دعم أكثر من عشرين مركز ضخ، غطت احتياج 41 قرية، واستفاد منها 14 مجلساً في هذه المناطق، وتقديم 19 مجموعة توليد حتى الآن، مع تمديد دعم مشاريع المياه بالكلفة التشغيلية لثلاثة أشهر جديدة، بعد استبيان أجرته اللجنة، وأظهر عجز المجالس المحلية عن استمرار تقديم الخدمة في حال توقف الدعم عنها.

وقال المهندس محمد النجومة “إن اللجنة وقبل تنفيذ أي مشروع خاص بمياه الشرب، تقوم بالاستعانة بوحدة تنسيق الدعم ACU، لتحليل المياه، من خلال موظفيها الموجودين في المنطقة، والذين يمتلكون أجهزة لتحليل المياه وبيان مدى صلاحيتها، ومن ثم تقوم الوحدة بتزويدنا بالتقارير والتوصيات، عن وضع المياه في كل منطقة”، ومن خلال الفحص تبين “أن معظم الآبار الجوفية والمياه السطحية في المنطقة صالحة للشرب، باستثناء بعض الآبار الملوثة بنسبة جرثومية بسيطة تجري معالجتها بمادة الكلور”، على حد قول المهندس، الذي أضاف “أن المشكلة الأعقد تكمن في المنطقة الواقعة على حوض الساجور، وذلك بسبب تلوث مياه نهر وبحيرة الساجور القريبة من منطقة الغندورة، بملوثات كيميائية، رشحت إلى المياه الجوفية الموجودة في الآبار، وأدت إلى تلوث المياه”، وهذا ما يستدعي الحاجة إلى “منشآت للتعقيم”، مؤكداً أن “اللجنة تتواصل مع الجهات المعنية، لدراسة آلية تعقيم هذه المياه أو إيجاد حلول بديلة”.

وتعمد اللجنة إلى توفير المياه الصالحة للشرب في المناطق والمنشآت الحيوية، من خلال تزيدها بمحطات تعقيم، كجامعة الشام التي زودتها بمحطة صغيرة تستطيع إنتاج 1000 لتر من المياه المعقمة في الساعة، ومدينة الباب التي جرى تزويدها بمجموعة تعقيم تعتمد على نظام الترشيح والتعقيم بالأشعة فوق البنفسجية، ويقوم المجلس المحلي باستثمار هذه المجموعات، وتوزيع مستوعبات بلاستيكية على الأهالي لتزويدهم بمياه صالحة للشرب، بعد التأكد من تلوث المياه في المدينة.

و تقوم اللجنة ب”التواصل مع الجهات والجمعيات الداعمة لتغطية كافة المناطق التي تحررت من تنظيم الدولة في ريف حلب وتزويدها بالمياه، حيث استطاعت اللجنة مؤخراً وبالتعاون مع ملتقى البيت الدمشقي، دعم حفر مجموعة من الآبار في بعض المناطق، واضعة تجمعات النازحين في سلم أولوياتها، حيث جرى حفر بئرين وتجهيزهما لمخيمات النازحين في  مدينة جرابلس، وبئر في ريف أخترين، وآخر في صوران للنازحين، وحالياً تقوم اللجنة بحفر بئر في تجمع نازحي خناصر” على حد قول نائب رئيس اللجنة الذي  يرى أن “ندرة المياه الجوفية التي تعاني منها المنطقة بشكل عام، يمثل العائق الأكبر الذي يحول دون تغطية معظم المناطق”.

وتعد لجنة إعادة الاستقرار لجنة حكومية وطنية، تأسست في نهاية عام 2015 بهدف إعادة الاستقرار للمناطق التي تم تحريرها من تنظيم الدولة، في الريف الشمالي والشرقي من محافظة حلب.

 

الأجندة التركية في إدلب ومناطق غرب الفرات

الأجندة التركية في إدلب ومناطق غرب الفرات

في إطار التفاهم الروسي التركي الناتج عن آخر مؤتمرات الاستانة حول مناطق خفض التوتر، دخلت قوات عسكرية تركية في الرابع عشر من الشهر الجاري منطقة إدلب، بعد أن كانت قبل أيام قد أرسلت قوات مراقبة واستطلاع مكونة من 80 جندياً مجهزة بآليات وعتاد حربي كامل، وصرحت الحكومة أن دخول قواتها إلى سوريا يأتي ضمن الاتفاق الثلاثي بين إيران وروسيا وتركيا حول مناطق خفض التوتر، ومن أجل محاربة الإرهاب، ولكن هذه المرة الإرهاب بتعريفه التركي المتمثل بقوات ال ب ي د الكردية المتواجدة في عفرين ومحيطها.

 

لم يكن دخول القوات التركية الأخير إلى محافظة إدلب التدخل العسكري المباشر الأول لها في سوريا، فقد بدأ ذلك في منتصف أيلول عام 2013، عندما أسقطت طائرات تركية مروحية سورية، قالت الحكومة التركية أنها اخترقت أجواءها، وتكرر الأمر عندما أسقطت المقاتلات التركية طائرة حربية سورية في الواحد والعشرين من آذار لعام 2014، أما التدخل البري فقد كان أول مرة بدخول القوات البرية بقوة عسكرية ضخمة تعدت الخمسمئة عسكري وأكثر من ثمانين آلية في 21 شباط 2015 إلى منطقة منبج، لإجلاء جنود أتراك كان يحمون قبر السلطان سليمان شاه جد مؤسس الدولة العثمانية، ونقل رفاته أيضاً إلى تركيا، وإعلان سيطرتها على منطقة آشمة السورية على الحدود تمهيداً لإعادة الرفات إليها، وحتى ذلك التاريخ كانت التدخلات العسكرية التركية منضوية تحت بند إظهار القوة التركية وحزمها تجاه النظام السوري، ولكن بعد سيطرة حزب ال ب ي د الكردي، والذي يعتبره الأتراك وغيرهم كثيرون جناحاً لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً على القائمة التركية والأمريكية، وتقدمهم في مناطق متاخمة للحدود بدعم أمريكي، الأمر الذي بدأ بتسارع مستمر منذ معركة كوباني-عين العرب بين داعش وقوات ال ب ي د، تغيرت الأولويات التركية في الملف السوري، حيث توجهت بوصلة المواجهة الرئيسية ضد ال ب ي د ومن ثم نظام الأسد، واقترحت تركية إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري على حدودها أكثر من مرة دون أن تلقى آذانا صاغية لدى حليفتها الأمريكية أو حلفائها في الناتو،  وبعد دخول روسيا عسكرياً لمساندة النظام الديكتاتوري، جاء التدخل العسكري الرابع  في 24 تشرين الثاني 2015،  بإسقاط طائرة مقاتلة روسية على الحدود التركية بحجة اختراقها المجال الجوي التركي، ورفضت روسيا ذلك التصريح، وأكدت أن الطائرة لم تخرج عن المجال الجوي السوري، وأدى ذلك إلى توتر في العلاقات الروسية التركية.

كانت قوات ال ب ي د الكردية قد دخلت مدينة تل أبيض في منتصف شهر 6 من عام 2015، وتمكنت من السيطرة على المعبر الحدودي مع تركيا، ولم تخف القوات رغبتها في ربط مناطق سيطرتها في عفرين شمال سوريا مع المناطق الأخرى في كوباني، ومناطق الحسكة ومحيطها شمال شرق سوريا، وحاولت تركيا مراراً منع ذلك من خلال طلب اتخاذ مواقف حازمة من قبل حليفتها المفترضة الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت طائراتها تسلم المدينة لقوات الحماية الكردية، وفي 15 تموز 2016 أفشلت الحكومة التركية بمؤازرة مدنية واسعة محاولة انقلاب عسكري اتهمت تركيا القيادي التركي الإسلامي عبد الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بالتخطيط لها، ونتاجاً لتلك المحاولة الانقلابية تغيرت توجهات السياسة التركية تماماً في إدارة الملف السوري، حيث بات استقرار الحكومة التركية هو الأولوية الرئيسية بشكل فائق، ترافق ذلك مع حملة عسكرية على مناطق تواجد حزب العمال الكردستاني والمناطق الكردية في تركيا، وبدأت الحكومة تتخذ قراراتها بشكل مستقل عن التشاور مع الحليف الأمريكي، وبدأت تحسن علاقتها مع جارتها الروسية، وفي منتصف آب 2016، أي بعد شهر من المحاولة الانقلابية بدأت عملية درع الفرات التي تهدف إلى إبعاد قوات تنظيم الدولة من مناطق شمالي سوريا شرق الفرات، للوقوف بالدرجة في وجه القوات الكردية ومنعها من ربط مناطق سيطرتها بمنعها السيطرة على تلك المناطق بحجة محاربة الإرهاب، وطالبت تركيا القوات الكردية بانسحاب كامل من مناطق شرق الفرات، الأمر الذي لم يتم حتى الآن.

 

تعتبر عفرين إحدى أهم المناطق الكردية تاريخياً في سوريا، وتقع تحت سيطرة قوات الحماية الذي توسع إلى مناطق وقرى تل رفعت والشيخ عيسى وغيرها من القرى العربية مستغلا توسع النظام في ريف حلب الشمالي على حساب المعارضة، وتقع عفرين بين الريف الغربي الحلبي وريف إدلب من جهة وبين الريف الشمالي الحلبي، وقد أعاقت قوات الحماية حركة الثوار بين تلك المنطقتين، وتتعرض عفرين وغيرها من مناطق سيطرة قوات ال ب ي د إلى قصف مدفعي تركي على فترات متقطعة، وكانت تركيا قبل مؤتمر الاستانة الأخير تنوي القيام بعملية عسكرية ضد منطقة عفرين قوامها من الجيش الحر المدعوم من قبل الطائرات والقوات الخاصة التركية، ولكن جاء المؤتمر ليحول نظرة تركيا إلى منطقة إدلب، حيث رفضت المعارضة ومعها تركيا تدخل قوات برية روسية لمحاربة جبهة تحرير الشام، المكونة بشكل رئيسي من جبهة النصرة، وأعلنت تركيا أن قواتها ستتدخل في إدلب لضمان تنفيذ عملية خفض التوتر التي أقرها مؤتمر الأستانة، إلا أن تركيا لم تعلن عند دخولها إدلب أنها ستحارب أي فصيل داخل المدينة، وإنما اكتفت بالتصريح أنها قادمة للحفاظ على اتفاق خفض التوتر ومحاربة الإرهاب المتمثل لديها بالمشروع الكردي بالوصول للمتوسط حسب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه، ويلقى التدخل التركي ترحيباً من فئات واستهجاناً من فئات أخرى في الوسط الثوري السوري، أما النظام السوري فقد رأى كما في كل مرة في دخول الأتراك اعتداء سافرا على السيادة السورية، إلا أن حلفاءه الروس يرون في دخول الأتراك ضمانة لعدم تقسيم سوريا ولحمايتها، من جهتها لم تحرك جبهة تحرير الشام ساكنا تجاه دخول الاتراك إلى إدلب رغم تهديداتها العديدة على لسان قادتها حول ذلك الدخول، أما قوات الحماية الكردية فترى في هذا الدخول تهديداً مباشراً لها، ولا يخفي الأتراك رغبتهم في إنهاء نفوذ ال ب ي د في تلك المنطقة، ويتزامن تواجد القوات التركية في إدلب مع قصف جوي روسي لمقرات هيئات تحرير الشام فيها، وأيضاً على صعيد آخر يتزامن مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مدينة الرقة بالكامل.

بات التواجد التركي في الشمال السوري ثابتاً في جميع المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي والغربي وإدلب، وتسيطر الإرادة التركية على كل أشكال النشاط المدني والعسكري في منطقة درع الفرات ومستقبلا في إدلب حسب العديد من الناشطين، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تحركاً متزامنا لفصائل من الجيش الحر ضد قوات الحماية الكردية في قرى تل رفعت وغيرها من القرى العربية التي سيطرت عليها تلك القوات في مرحلة سابقة، وبات وضع عفرين مضطرباً بتواجد الأتراك في شرقها وغربها وشمالها، مع علاقات بدأت تتوتر مع قوات النظام السوري الذي يسيطر على مناطق في جنوبها، وقد تشهد الأيام القادمة اشتباكات مباشرة بين الأتراك والقوات الكردية، ولكن ذلك كله يبقى رهناً  للمتغيرات الدولية المتسارعة تجاه ما يجري في سوريا.

رعد أطلي

بـ”روس وبلا روس” انقسام في الآراء حول التدخل التركي في إدلب

فريق التحرير

بـ”روس وبلا روس” انقسام في الآراء حول التدخل التركي في إدلب

تستعد فصائل درع الفرات بمساندة الجيش التركي، منذ يوم أمس لدخول المناطق المحررة من محافظة إدلب وريف حلب الغربي، التي تسيطر هيئة تحرير الشام على القسم الأكبر، ويأتي هذا التحرك وبحسب وسائل الإعلام التركية “لحماية المدنيين، والوقوف في وجه تمدد قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة، وتنفيذ مقررات مؤتمر الاستانة 6 الأخير”، وتداولت وكالات الأنباء “أن هذا التدخل سيتم بتغطية جوية روسية، وقوات تركية برية”.

فوكس حلب أجرى استطلاعاً للرأي بين ناشطي وثوار المناطق المحررة في ريف حلب الغربي والشمالي والشرقي، حول دخول القوات التركية إلى محافظة حلب والتغطية الجوية الروسية.

إسماعيل العبد الله ناشط مدني من مدينة حلب

” أنا ضد أي تصعيد أو قصف في المنطقة من مهمته زيادة عدد القتلى والدمار في المنطقة، فالتدخل العسكري لن يؤدي إلى استقرار المنطقة، بل العكس سيزيد من معاناة المدنيين الذين يدفعون في كل مرة الفاتورة الأكبر لكل التسويات والمعارك دون أن يؤخذ رأيهم”.

ورأى العبد الله، أن الحل الأفضل الآن “هو تدخل تركي بالاتفاق والتنسيق مع هيئة تحرير الشام، بدون مواجهات ستؤدي إلى كارثة في المنطقة التي تحتوي على 3ملايين شخص”.

ورفض العبد الله “التغطية الروسية التي تحدث عنها الإعلام التركي”، بكافة أشكالها سواء “كتغطية جوية أو شرطة روسية على حدود إدلب أو داخلها”.

سعد حربا من مدينة حمص مدرس تاريخ سكن في مدينة حلب حتى تهجيرها القسري مقيم في ريف إدلب

“إن التدخل التركي غير مرحب به بالأحوال الطبيعية، ولكنه الآن خيارنا الأفضل وذلك لأن تركيا دولة صديقة”، واشترط حربا “أن يكون التدخل دون مساندة روسية، فالروس عدو لنا هم الآن يقصفون دير الزور والرقة والميادين وقبل أيام قاموا بمجازر في إدلب “.

ويرى الحربا أن “الحل الآن عند هيئة تحرير الشام، فهي تضم الكثير من أبناء مناطقنا لتجنب دخول أي طرف خارجي في الصراع، حتى لو كانت تركيا فهو شأن داخلي سوري سوري، وعلينا نحن أن نواجههم في حال لم يقبلوا بحل أنفسهم”.

أبو العز الحلبي ناشط إعلامي من ريف حلب الغربي

” إن أفضل السيناريوهات هو التدخل التركي بالتنسيق والاتفاق مع هيئة تحرير الشام، تجنباً للاحتكاكات والحرب ضمن المدن”، ووصف الحلبي روسيا ب “عدو الشعب السوري وليس الضامن لحقوقه”.

يوسف حسين عضو نقابة محامين حلب الأحرار

” نتمنى أن يكون التدخل التركي بالتوافق مع فصائل الجيش الحر الموجودة في المنطقة، وعلى هذه الفصائل التي خذلت الثورة كثيراً أن تعود إليها، وتعمل على وحدة الصف منعاً لحدوث مواجهة محتملة سواء بين الجيش التركي أو الجيش الحر القادم من الريف الشمالي مع هيئة تحرير الشام”.

أما عن التغطية الروسية المحتملة، فقال الحسين “أرفض أي تدخل أو تغطية من العدوان الروسي في المعارك، لأنهم أعداء ومجرمون ولن يكونوا في يوم من الأيام نصيراً للثورة أو الجيش الحر”.

ولم تصدر نقابة محامين حلب الأحرار أي بيان يعبر عن رأيها حتى تاريخ اللحظة بحجة ” عدم وجود معالم واضحة حتى الآن”.

المحامي أحمد الحريري عضو نقابة محامين حلب الأحرار ورئيسها السابق ورئيس المكتب التنفيذي

“إن أصدقاء الشعب السوري هم من أجبروا السوريين على القبول بالأمر الواقع ضمن خطط مرسومة ومدبرة مسبقاً”، ويعتبر الحريري “أنه كان من الأجدى لأصدقاء الشعب السوري دعم الثورة بالسلاح النوعي ومساعدتها إدارياً ومدنياً لا أن يتدخلوا بشؤونها ويحرفوا مسارها كيفما يشاؤون عبر الدعم المسيس المشروط، الذي نتج عنه انعدام الإرادة لمعظم الفصائل وعدم الحرية في اتخاذ القرار”.

وأكمل الحريري “إن التدخل التركي أمر واقع، وعلى الثوار التعامل معه على هذا الأساس كونهم حلفاء لنا”، أما فيما يتعلق بالتغطية الجوية الروسية، فرأى الحريري “إن هذا الاتفاق إن تم يعتبر بمثابة شرعنة لجرائم الروس السابقة والحالية والمستقبلية، فلا يمكن أن يكون القاتل والمجرم ومدمر المدن من شرق سوريا إلى غربها ضامناً أو في موقع حليف الحليف”.

علي شيخ عمر ناشط ثوري في الريف الشمالي عضو مجلس مدينة حلب السابق

“نعم للتدخل التركي في إدلب لحق الدماء والحفاظ على ما تبقى من متطلبات الثورة، فنحن بحاجة إلى سلطة واحدة تقودنا بعد أن أثبتنا كثوار فشلنا على كافة الأصعدة سياسياً وعسكرياً ومدنياً وإدارياً”.

خيرو داود ناشط في الثورة السورية من مدينة حلب

“إن التصريحات التركية بشأن التغطية الجوية الروسية للمعارك في محافظة إدلب، شكلت صدمة كبيرة وأثرت في الحالة الشعبية، فالثوار لم يقبلوا بالروس كضامنين فكيف سيقبلون بوجودهم كطرف مشارك في الثورة ضد أي فصيل” واتهم خيرو “بالخيانة” كل من يشارك مع الروس في المعركة.

وأكمل خيرو “إن التدخل التركي بشكل منفرد مقبول، أما بوجود الروس فهو خيانة للثورة”.

واستغرب الناشط المدني صمت “الكتل والهيئات السياسية والثورية”، فهم على حد قوله “أخذوا وضعية الصامت ولم يصدر عنهم أي تصريح أو بيان ولا يتعدى رأيهم بعض التحليلات الشخصية دون إصدار بيان ثوري واضح”.

وعبر خيرو عن خوفه من ” أن يقوم المجتمع الدولي بالضغط على تركيا لتسليم المناطق إلى نظام الأسد وحلفائه، بعد السيطرة عليها”.

المهندس محمد جلو أمين عام مجلس محافظة حلب الحرة

“نحن مع التدخل التركي لوقوفهم إلى جانبنا منذ بداية الثورة، وننظر إلى التدخل الحالي من وجهة نظر حماية الشعب السوري وتجنيب المنطقة المزيد من القتل والدمار”.

ورفض جلو التغطية الجوية الروسية قائلاً “لقد أصدرنا منذ أسبوعين بياناً حول اعتبار روسيا ضامناً لعملية القتل لنظام الإجرام في دمشق، وليست ضامناً للحل السياسي في سوريا”.

مروان الحلو عضو مجلس محافظة حلب الحرة

“نحن مع التدخل التركي لأنه يحافظ على البعد الاستراتيجي في المنطقة، وقد لمسنا منه الصديق المباشر خلال مفاصل الثورة السورية”.

عمر بيسكي ناشط ثوري من مدينة حلب

“إن أي قوة تدخل بتغطية من المحتل الروسي فهي مثله قوة محتلة”.

هشام المتحدث باسم حركة 15/3

قال المتحدث باسم حركة 15/3 في الريف الغربي، لمدينة حلب “نحن في الحركة مع التدخل التركي ونرفض التغطية الروسية، ولا نقبل بها وسنصدر خلال الساعات القادمة بياناً يوضح مسارنا في هذه القضية”.

الدكتور تيسير أبو عادل

“أتوقع أن الدخول التركي ذو فائدة لنا في الوقت الحالي مع ضابط عدم الاقتتال بين الفصائل”.

وسام الأحمد ناشط ثوري في ريف حلب الشمالي اعزاز

“إن تركيا للأسف تتدخل بما يوافق مصالحها الشخصية وحماية أمنها القومي، وليس لمصلحة الشعب السوري وهذا ما يوضحه حديث وسائلها الإعلامية عن الاتفاق التركي الروسي للدخول إلى إدلب”.

وأكمل الأحمد “لم نعد كثوار نمتلك قرارنا، ففي حال تم رفض التدخل الروسي التركي، هناك التلويح بتدخل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً”.

جمعة محمد ناشط ثوري يعمل لدى وكالة الفرات

“إن الإعلام العربي نقل ترجمة خاطئة للتصريحات التركية الأخيرة، واليوم نفى الإعلام التركي أي تدخل روسي أو تغطية روسية لمعركتها في محافظة إدلب”.

غياث أبو خالد عضو المجتمع المحلي في الريف الشمالي

“إن الشعب السوري يفتقر للسياسة، ويظن أن تركيا ونظراً لوقوفها مع الثورة فهي على عداء مع روسيا أو إيران، وهذا الكلام مجانب للحقيقة، فتركيا حليف اقتصادي واستراتيجي لروسيا وكل السفن والبوارج الحربية وحاملات الطائرات مرت عبر الأراضي التركية لتصل إلى سوريا في السابق”.

وأضاف أبو خالد ” لقد فشلنا كثوار على كافة الأصعدة السياسية والإدارية والعسكرية، ولدينا تعطش للسلطة، فلذلك فشلت تجربة سيطرة القاعدة والفصائل العسكرية على المفاصل السياسية والمدنية والعسكرية، كما فشلت درع الفرات حيث بات كل رئيس مجلس محلي يمثل دولة مستقلة بحد ذاته، قبل التدخل التركي فيها”

وأكمل أبو خالد “منذ عام 2015 نحن مسلوبي الإرادة وعبارة عن أحجار شطرنج بيد اللاعبين الدوليين، ففصائلنا عاجزة عن إطلاق رصاصة واحدة باتجاه عين دقنة أو تادف ونفعل كل ما يملى علينا”.

حكمت شيحان ناشط يعمل لدى منظمات المجتمع المحلي

“إن روسيا دولة احتلال ولا نقبل بأي تحالف معها”.

وأضاف شيحان “لو كان هناك قيادة واعية وقوية للجيش الحر لما كنا بحاجة إلى الاعتماد على تركيا، وكان من المفترض الوقوف إلى جانب هيئة تحرير الشام ولكن الثورة انتهت بسقوط حلب واحتلالها”.

ماهر أبو عمر من ثوار مدينة الباب

“انا ضد التدخل الروسي ولن نقبل به حليفاً وعلينا العمل ضد هذا الاتفاق وإبداء الرأي وعدم السكوت”.

أكرم بطحيش عضو تنسيقية مدينة الباب

“إن مصالحنا اليوم تلتقي مع للمصالح التركية لحماية مناطقنا المحررة من أطماع قوات سوريا الديمقراطية ونظام الأسد، وخاصة بعد حالة اليأس والفشل التي عمت مناطقنا بعد سقوط مدينة حلب”.

وأضاف بطحيش ” إن تركيا هي الحليف الأول والأكبر للثورة السورية، ونحن مع التدخل التركي محافظة على جغرافيا المنطقة”.

أبو يزن عبد الرحمن حاج أحمد ناشط من مدينة حلب

“إن روسيا دولة محتلة ولن تكون حليفة لنا ونرفض تدخلها حتى لو كانت تحت العباءة التركية”.

محروس عبد الرحمن ناشط ميداني من مدينة حلب

” الطيران الروسي هو من قتلنا وشردنا من مدينتنا وبيوتنا فكيف سنقبل بوجوده كطرف إلى جانبنا؟؟”.

نجوى أحمد مدربة فنون وناشطة من مدينة حلب

” لا أعتقد أن هناك توافق تركي روسي، أنا مع التدخل التركي إن حقق مصالح الشعب واستقراره دون مشاركة روسية”.

أبو عبد الرحمن أحد عناصر هيئة تحرير الشام

“بعد التصريحات التركية الأخيرة بعملية في إدلب وبغطاء من الطيران الروسي المجرم عدونا اللدود والحليف الأول لقوات نظام الأسد، فمن يرضى بمقاتلة المجاهدين بدعم روسي فلا فرق بينه وبين شبيحة الأسد”.

واتهم أبو عبد الرحمن “درع الفرات هو درع للجيش التركي وحماية حدوده وليس لنصرة الإسلام وحماية المدنيين كما يدعي”.

وتساءل أبو عبد الرحمن “لماذا لم يعط درع الفرات في الشمال السوري الضوء الأخضر، بإطلاق طلقة واحدة على المناطق الكردية او تلك التي تسيطر عليها قوات النظام؟؟”

وأكد أبو عبد الرحمن ” على رفض دخول القوات التركية، ودعا الثوار والمدنيين للوقوف في وجه من يريد إجهاض الثورة”.

“ارفع راسك فوق أنت سوري حر”

“ارفع راسك فوق أنت سوري حر”

الصورة من مظاهرة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي الجمعة 6/10/2017.

شهدت قرية أورم الكبرى في ريف حلب الغربي، ظهر اليوم الجمعة 6/10/2017، مظاهرة مركزية، لتجديد روح الثورة، والتأكيد على مبادئها في الحرية والعدالة، رفع المتظاهرون فيها أعلام الثورة، ولافتات دعت إلى إسقاط النظام، والتأكيد على استمرار الثورة حتى إخراج ما وصفه المتظاهرون بالاحتلال الروسي والميليشيات الطائفية من كافة الأراضي السورية.

وكان ناشطون ثوريون قد دعوا من خلال غرفة مشتركة على الواتس آب السوريين إلى مظاهرات مركزية في القرى والمدن السورية المحررة، لإعادة إحياء أيام الثورة السلمية الأولى، من خلال المظاهرات واللافتات والأغاني الثورية ورفع أعلام الثورة، لإيصال صوتهم وحقهم في تقرير مصيرهم، ورفضهم للاتفاقات الدولية والمؤتمرات التي لم تجلب إلا القصف والدمار والموت على الشعب السوري الأعزل.

الصورة من مظاهرة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي الجمعة 6/10/2017.

وقال مراسل فوكس حلب، إن مئات من الشبان السوريين شاركوا في المظاهرة، تحت شعار “ارفع راسك فوق انت سوري حر”.

وقال أحمد أدنا “أبو حسن”، أحد ثوار مدينة حلب المهجرين المشاركين في المظاهرة، “إذا كانت بلادنا احتلت من قبل الروس والعصابات والميليشيات، فإننا متواجدون ومستمرون بثورتنا حتى اسقاط النظام، وتحرير بلادنا سوريا بجميع أطيافها وقراها ومناطقها من الميليشيات الخارجية”.

من جهته عبّر محمد سلخة، أحد ثوار مدينة حلب، عن إصرار الثوار وخاصة مهجري حلب على المشاركة في هذه المظاهرات، للتأكيد على “أن إرادتنا لن تهزم، وسنستمر بمطالبنا من خلال المظاهرات السلمية، لإيصال صوتنا حتى ننتصر على المحتلين والطواغيت”.

الصورة من مظاهرة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي الجمعة 6/10/2017.

أما زياد محمد، ممثل مجلس مدينة حلب، فقد قال لمراسل فوكس حلب “بعد سبع سنين من الثورة السورية المباركة، وتكالب الأمم علينا، ظن الجميع أن النظام قد أنهى الثورة نتيجة سيطرته على حيز جغرافي من الأرض السورية المحررة، ونحن هنا لنأكد له أن الثورة لن تموت وأنها مستمرة وجارية في عروقنا، حتى النصر أو الشهادة”.

إسماعيل بركات ناشط حقوقي يعمل في مجال توثيق الانتهاكات من مدينة اورم الكبرى، قال “إن هذه المظاهرة هي بداية لسلسلة من المظاهرات في ريف حلب الغربي، للتأكيد على استمرارية الثورة حتى اسقاط النظام، ولنعيد الثورة إلى مبادئها الأولى وشعاراتها البكر في الحرية والكرامة، ونجدد العهد للشهداء الذين سبقونا، رافعين علم الثور ورافضين الحلول القاصرة والاتفاقيات المذلة، والمفاوضات مع القاتل”.

الصورة من مظاهرة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي الجمعة 6/10/2017.

محمد علي علي رئيس مجلس أورم الكبرى قال لمراسل فوكس حلب “نحن هنا في أورم في مظاهرة، للتأكيد على مبادئ الثورة واستنكار الهجمة البربرية الروسية ورفضها، ضد شعبنا الأعزل، شاكراً جميع من شارك ومؤكداً على استمرارها”.

وكانت بلدة أورم الكبرى قد تعرضت منذ أيام لغارة جوية روسية أدت إلى استشهاد ثلاثة من أبناء القرية.