فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

النازحون في ادلب: “الأرض والخيمة بالدولار” والحكومات عاجزة

النازحون في ادلب: “الأرض والخيمة بالدولار” والحكومات عاجزة

يحاول عزام أبو محمد من نازحي قرية سنجار تغطية خيمته بعازل استطاع – بعد أن أسعفه الحظ – الحصول عليه من إحدى المنظمات الإنسانية، ليمنع ماء المطر من الدخول عبر شقوق الخيمة المهترئة التي شهدت معه خمس حالات نزوح خلال الأشهر الأخيرة.

“لم ننم ليلة البارحة بسبب مياه المطر التي ملأت أرض الخيمة وفراش أطفالنا”، يقول عزام الذي أشار إلى خيمة مجاورة له قضى أهلها ليلتهم، وهم يحاولون نقل المياه المتسربة إلى خارج الخيمة.

عائلة أبي محمد واحدة من 65840 عائلة نزحت إلى الريف الشمالي لمحافظة إدلب، بعد أن سيطرت قوات الأسد منذ بداية عام 2018 على عشرات القرى في ريف إدلب الجنوبي وحماه الشرقي، بحسب إحصائية منسقي الاستجابة في شمال سوريا، التي أظهرت أكبر حركة نزوح منذ بداية الثورة السورية، بواقع 373252 شخصاً ثلثيهم من الأطفال، توزعوا على 447 نقطة استقرار معظمها مخيمات عشوائية، في ظل ضعف الاستجابة من قبل المنظمات الإنسانية، وعجز المؤسسات العاملة في المنطقة على تلبية احتياجات النازحين.

يعيش أبو محمد في خيمته منذ شهرين، ولم تصله حتى الآن أي مساعدة تذكر من أحد، على حد قوله، باستثناء عازل وبطانية حصل عليهما أخيراً، فلم يعد الطعام والشراب أولوية، واقتصرت أحلام النازحين على عازل يقيهم المطر، بعد أن بات الحصول على خيمة جديدة حلماً صعب المنال.

في الصورة مخيم عشوائي غرب دارة عزة في ريف حلب الغربي – تصوير: جودت قرطل.

عثمان الخضر أحد الموظفين في منظمة “بيبول انييد”، قال لفوكس حلب “إن النزوح كان مفاجئاً وبأعداد هائلة، وكانت استجابة المنظمات الإنسانية مقبولة، حيث استطاعت تغطية 60% من النازحين بالاحتياجات الأساسية”، تضمنت الخدمات التي قدمتها المنظمات، بحسب كلامه، على “خيام ونقود وسلال غذائية وأخرى للنظافة، كما قام الدفاع المدني بتأمين أرضيات للمخيمات وفتح الطرقات للوصول إليها”.

 

نفقت معظم أغنام أبي محمد (مصدر الرزق الذي يعتاش منه) نتيجة البرد والتنقل، وتراجع سعرها نتيجة غياب الطلب عليها، وغلاء العلف اللازم لإطعامها “بطعمي ولادي ولا بطعم الغنم” فلا “غاز ولا مازوت ولا حطب للتدفئة ولا خيام للناس فكيف سنؤمن الدفء والطعام للأغنام”.

يجمع الصغار في المخيم العشوائي الذي بني على أرض مستأجرة في قرية أطمه (التي تتبع لناحية الدانا في محافظة إدلب) أكياس النايلون والأشواك، لتشغيل المدفئة “التي تأكل كل شيء”، بحسب الصغير احمد 13 عاماً، الذي قال إنه يمضي معظم ساعات النهار في البحث عن غذاء للمدفئة لينعم أخوته الصغار ببعض الدفء.

الناشط سارية مشعل من أهالي قرية أطمه، قال “إن هناك بعض الأهالي فتحوا بيوتهم للنازحين مجاناً، وقدموا لهم الأراضي ليبنوا خيامهم عليها، وهناك من استغل حاجات الناس وقام بتأجير أرضه أو بيته لهم”، بينما أكد محمد الصالح أن ثمن الخيمة وصل إلى 400 دولاراً في الأيام الماضية، وأن أكثر من 400 عائلة توجهت إلى ناحية الزربة وسكنت المداجن والمباقر الموجودة هناك. من جهته قال الناشط عمر بيسكي من سكان قرية أطمه “إن الإيجارات تضاعفت بعد النزوح الأخير في المنطقة بشكل عام”، ونوه إلى استغلال التجار وأصحاب البيوت الظروف السيئة التي يعيشها الأهالي المهجرين من قراهم.

تنتظر أم محمد الليل “لقضاء حاجتها” فلا “مرحاض” في المكان الذي استوطنت فيه مع عدد من العائلات، بالقرب من مدينة سرمدا، “المكان مكشوف ولا تستطيع النساء قضاء حاجتها حتى يحل المساء، وعند الاضطرار تلف المرأة نفسها بشرشف أو حرام تجنباً لرؤيتها من قبل المارة والنازحين”.

جهز المجلس المحلي في ناحية حريتان (شمال غرب حلب)250 مسكناً للنازحين، وقام بالنشر على صفحات التواصل الاجتماعي لاستقطابهم مجاناً إلى الناحية، إلا أن 24 عائلة فقط وصلت إلى حريتان بحسب ياسر المصري رئيس المجلس.

وقال المصري “إن المجلس قدم للعائلات النازحة بيوتاً مجانية بالإضافة إلى الكهرباء والألبسة”، ولم يستطع تقديم الطعام والتدفئة مع غياب المنظمات الإنسانية في البلدة، الأمر الذي أكده رئيس المكتب الإغاثي في قرية كفر حمرة، فالريف الشمالي الغربي من مدينة حلب يخلو من أي تواجد للمنظمات الإنسانية، ولكن الأهالي في القرية قدموا ما يستطيعون للعائلات القليلة الني نزحت إليهم، كما تم تجهيز البيوت وتغذيتها بالكهرباء مجاناً لهم.

الصورة لمخيم عشوائي على الطريق الزراعي بين الدانا وقرية دير حسان في ريف ادلب الشمالي – تصوير: أحمد عزيزة.

المؤقتة والإنقاذ

في الوقت الذي غابت فيه الحكومة المؤقتة تماماً عن المأساة التي يعيشها النازحون، قامت حكومة الإنقاذ بتشكيل لجنة الاستجابة الطارئة بعد الاجتماع الوزاري مع رئيس الحكومة.

حسن درويش (المدير العام للإدارة العامة لشؤون المهجرين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة الإنقاذ) قال “قامت اللجنة بتوجيه فرق إحصاء متخصصة لإحصاء عدد النازحين، والوقوف على أهم احتياجاتهم، كما شكلت فرق توجيه لإرشاد الأهالي إلى مواقع مراكز الإيواء التي تم بناؤها مباشرة، ثم توزيعهم على المخيمات التي يتم إنشاؤها”.

وأضاف الدرويش “أن إدارة المهجرين قامت بتوزيع 2200 مسكناً – كانت موجودة لديها – على العائلات النازحة، و قامت بإنشاء تسع مخيمات بالتعاون مع المنظمات التي تفاعلت مع لجنة الاستجابة الطارئة، كما قدمت المعدات الهندسة ومعدات النقل وصهاريج المياه ومياه الشرب وتغطية بعض النفقات الأساسية اللازمة كالخيام والعوازل والبطانيات….”

وقامت اللجنة بتوزيع النازحين على أكثر من 800 نقطة تموضع، وأظهر سكان هذه النقاط تلاحماً قوياً بحيث استضافوا أكثر من 25000 عائلة، والتعاون مع اللجنة لامتصاص الصدمة من خلال “فتح البيوت وتقديم المساعدات واهم الاحتياجات” لأهلهم من النازحين، بحسب المدير العام لشؤون المهجرين.

بعد أن أكمل عزام أبو محمد تركيب العازل فوق خيمته، كان يتلقى التهاني من عائلات المخيم، فلن ينام اليوم في العراء.

شهيد للحرية في بنش و سراقب تُقصف بالكلور

شهيد للحرية في بنش و سراقب تُقصف بالكلور

لم يستطع حسام حوراني إغلاق الباب في وجه الملثمين الذين حاصروا منزله في مدينة بنش، كان عليه أن يستسلم لهم للحفاظ على حياته. حتى وإن شهد اليوم السابق لمحاصرة منزله مظاهرة عادت بأهالي المدينة إلى أيام الثورة البكر، ونبذ الفصائلية، وإخراج جميع الفصائل من المدينة ومطالبتهم بالتوجه إلى الجبهات. لكن الحال اختلف هذه المرة، فالاعتقال والموت سيكون نصيب كل من يقف في وجه الحكام الجدد.

الصورة أثناء تشييع الشهيد حسام حوراني في مدينة بنش – المصدر: تنسيقية بنش.

قبل أن يكمل إغلاق الباب ليدير ظهره للملثمين خارجاً، كانت الرصاصة قد اخترقت الباب الحديدي وكتف حسام لتستقر في الرئة. الدم ملأ المكان، والمرأة العجوز التي خرجت إثر الصوت، تم تهديدها بالقتل إن لم تعد إلى منزلها، أما والد حسام وشقيقه، فلم يكن هناك بدّ من استعطاف القاتل لحمل ابنهم إلى أقرب مشفى، علّ الحياة تعود إليه.

نجحت محاولة الاستعطاف، إلّا أن حسام فارق الحياة في إحدى المشافي التركية بعد إسعافه إليها، حسام ورفاقه من الناشطين والمدنيين لم تكن تهمتهم سوى السعي للحفاظ على الثورة، والمناطق التي حرروها بدماء أبنائهم وأخوتهم. هي مظاهرة خرجت يوم الجمعة 2/1/2018 من الجامع الكبير في بنش نحو مقرات الفصائل في المدينة التي يسيطر عليها “حركة أحرار الشام” بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى فصيل مستقل لا يتجاوز عدد أفراده 15 عنصراً، ومخفر حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام. كان شعارها الوقوف في وجه جيش النظام الذي بات على أعتاب سراقب في تل السلطان “13 كم عن سراقب”، وإخراج الفصائل المقاتلة التي قال المتظاهرون إن مكانها على الجبهات التي تتداعى وليس في شوارع المدينة.

ربما أخطأ المتظاهرون بتمزيق لافتات المخفر والشجار مع عناصره، والأكيد أنهم أصابوا برفع علم الثورة على السارية غرب بنش، أما أن يدخل المدينة بحسب شهود عيان في المدينة أكثر من 150 ملثماً بسياراتهم وعتادهم، ليحرقوا العلم بعد ساعات من رفعه، ويتوجهوا لمحاصرة بيوت الناشطين والإعلاميين، وقتل أحدهم. فذلك رد فعل لا يتناسب مع الفعل ذاته، وربما أعادنا إلى اللبنة الأولى التي أخرجت المتظاهرين في بداية 2011 ضد الظلم والقهر من أجل هدف واحد “الحرية”.

المصادفة وحدها ما يجعل الموت متشابهاً إلى هذا الحد، فالطلقة التي استقرت في رئة حسام تحاكي “بشكل أو بآخر” استهداف مروحيات الأسد لأهالي سراقب بغاز الكلور، هو الشعور ذاته في البحث عن الهواء، يقول أحد الناجين في سراقب “بعد استهدافنا ببرميل لم ينفجر، بدأت أعراض زلة تنفسية واختناق تصيبنا، كنا نبحث عن الهواء، زرقة علت الوجوه، ودماع وتخرش في العين”. 17 حالة تم نقلها إلى المشافي القريبة ومحاولة إنقاذها عبر “الإرزاز والكورتيزون”، نجت جميعها، على حد قول يحيى نعمة (مسؤول المشافي في مديرية صحة إدلب). ليمارس المجتمع الدولي بقيادة أمريكا قلقه من استهداف قوات النظام للمدنيين “بما يعتقد أنه غاز الكلور”، وليتسابق وزير الخارجية “تيلرسون” والدفاع “ماتيس” لتحميل روسيا مسؤولية الهجوم الكيميائي الذي قامت به قوات الأسد، داعين روسيا إلى تحمل مسؤوليتها الضامنة، وعدم استخدام حق النقض “الفيتو” على مشروع يدين قوات الأسد باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً.

كان على رجال الدفاع المدني إسعاف المصابين إلى مشافي خارج سراقب بعد الحملة التي تشنها قوات الأسد لتدمير البنية التحتية -خاصة الطبية- في الأسابيع الأخيرة، والتي أخرجت مشفى عدي في سراقب عن الخدمة في 28/1/2018 بعد استهدافه بغارات جوية، بالإضافة إلى المشفى الوطني في معرة النعمان 4/2/2018، ومشفى الأورينت في كفرنبل  وبنك الدم في سراقب ومشفى سرجه في 5/2/2018، بالإضافة إلى عدد من المراكز الطبية في سراقب والشيخ إدريس وتل مرديخ.

يقول مسؤول المشافي “إن هذه الحملة تهدف إلى قتل كل محاولة للحياة من خلال تدمير البنى التحتية وتهجير الأهالي من المنطقة التي شهدت نزوحاً كبيراً خلال الشهر الأول من عام 2018، بلغ أكثر من 400ألف من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال”.

عود على بدء

بعد سيطرة “جيش الفتح” على إدلب في آذار 2015، وجسر الشغور في نيسان وأبو الظهور في أيلول من العام نفسه، أعلنت محافظة إدلب كثاني محافظة محررة بعد الرقة.  بدأت الخلافات بين الفصائل التي انتهت بانحلال جيش الفتح، ثم سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم المناطق في محافظة إدلب، لتتجه المنطقة نحو مرحلة الحل السياسي التي أفضت في أيلول 2017 إلى اتفاق على إنشاء مناطق خفض التصعيد، بالتوافق بين روسيا وتركيا وإيران في مؤتمر الأستانه 6.

الاتفاق الهش الذي خرقه النظام وحلفاؤه الضامنون مرات عديدة انهار بعد التقدم البري في ريفي حلب وإدلب الجنوبيين، لتسيطر تلك القوات على مساحات كبيرة كان أهمها مطار أبو الظهور العسكري وسنجار في ريف إدلب الجنوبي وتل الضمان والقرى المجاورة في ريف حلب الجنوبين. وتوجههم نحو مدينة سراقب التي استهدفتها قوات الأسد بمئات الغارات الجوية وحولتها إلى مدينة منكوبة بحسب إعلان المجلس المحلي في المدينة في 28/1/2018.

لم تنجح المعارك التي نظمتها الفصائل المسلحة رد الطغيان في 11/2/2018، ودحر الغزاة -التي ما زالت مستمرة- سوى في استرجاع عدد قليل من القرى التي سيطرت عليها قوات النظام، كما لم تنجح الاتفاقات التي تمت في غرف أستانه في إيقاف هذا التقدم، على الرغم من دخول رتل من الجيش التركي إلى تل العيس في ريف حلب الجنوبي -منذ أيام- لبناء قاعدة عسكرية و12 نقطة مراقبة لخفض التصعيد، موزعة على مناطق في إدلب وحماه وريف حلب الغربي بحسب الاتفاق.

الرتل الذي قابله الأهالي بالذبائح -بحسب مقاطع فيديو- تم استهدافه مرتين قبل وصوله إلى المنطقة، ومن ثم جرى استهدافه يوم الاثنين الماضي 4/2/2018من قبل الميليشيات الإيرانية الموجودة في الحاضر جنوبي حلب، ما أدى إلى مقتل جندي تركي وجرح خمسة آخرين، ما استدعى الرد من قبل الرتل التركي والفصائل المعارضة بصواريخ أرض أرض على منطقتي “سد الشقيفة والحاضر” بحسب رئاسة الأركان التركية.

عبد الله العلي رئيس مجلس بلدة العيس قال “إن هناك ارتياح عام لدخول الرتل التركي، والذي سيسهم في عودة الأهالي النازحين التي بدأت بالفعل منذ يوم أمس بعودة بعض أهال الهضبة وتل حدية المجاورتين”. معظم ردود الأفعال التي تتبعناها كانت ممتنة لإقامة نقاط المراقبة، ومتعلقة بالحل السياسي بعد حالة اليأس التي شهدتها المنطقة إثر التقدم السريع لقوات الأسد وانسحاب الفصائل العسكرية المتواجدة هناك.

على باب بيت حسام كان والده يسأل الملثمين عن سبب قدومهم، أجابوه أنهم يريدون اعتقال ابنه، حين فتح الباب وجد ابنه ممداً على الأرض وسط بركة من الدماء وعلى رأسه زوجته تبكيه، “قتلوه، خدوه اعتقلوه”، يقول أحد الناشطين “كان بالإمكان اعتقاله هم أرادوا قتله، لم يكن هناك مقاومة، رصاصة واحدة كانت في جسد حسام”.

 

“شتاء دافئ” في دابق وتركمان بارح

“شتاء دافئ” في دابق وتركمان بارح

تتجاوز أسعار المحروقات قدرة المواطن السوري في المناطق المحررة على تأمين وسيلة للدفء مع دخول فصل الشتاء، خاصة في المخيمات العشوائية والقرى التي استقطبت أعداداً كبيرة من النازحين، ما دفع منظمة تكافل الشام الخيرية للبحث عن حلول سريعة، لتأمين هذه المواد لبعض العائلات وفق أولويات حددتها المنظمة بالتعاون مع المجالس المحلية، ضمن مشروع “شتاء دافئ” الذي استهدف 1600 عائلة، 400 منها في الريف الشمالي لمدينة حلب و1200 عائلة في الريف الغربي للمدينة.

الصورة للقسائم التي وزعت على المستفيدين من الحملة – فوكس حلب

محمد رجب حموش (المسؤول عن تنفيذ المشروع من منظمة تكافل الشام الخيرية في مدينة اعزاز) قال “إن مشروع الشتاء الدافئ استهدف 400عائلة في كل من قريتي دابق وتركمان بارح التابعتين لناحية أخترين في ريف حلب الشمالي”، حيث تم اختيارهما نظراً لتواجد عدد كبير من النازحين والأيتام والأرامل فيهما، بالإضافة إلى توافر الشروط التي حددتها المنظمة في المستفيدين من هذه القسائم.

وكانت المنظمة قد تواصلت مع المجالس المحلية في القريتين لتقديم أسماء المستفيدين، ضمن المعايير التي حددتها بأولوية “العائلات التي يعيلها طفل، والعائلات التي تعيلها امرأة، والعائلات التي يكون فيها رب الأسرة معاقاً أو مريضاً بمرض مزمن، والعائلات المكونة من سته أفراد وما فوق، ولا يتجاوز دخلها الشهري 30 ألف ليرة سورية، وأخيراً العائلات المكونة من ستة أفراد وما فوق بينهم 3 أطفال دون ست سنوات”. ثم قام فريق المنظمة بالتحقق من الأسماء المرفوعة، ومنح الأسر المطابقة للشروط قسائم على مرحلتين: المرحلة الأولى أربعة قسائم اثنتان منها بقيمة 25دولاراً لشراء الوقود، وواحدة بقيمة 30 دولاراً لشراء المدفئة، وواحدة بقيمة 13 دولاراً لشراء كماليات المدافئ، على أن يتم توزيع قسيمتين بقيمة 25 دولاراً للواحدة في المرحلة الثانية لشراء الوقود.

وقامت المنظمة بالتعاقد مع أربعة بائعين للوقود في كل قرية، وفق مناقصة تم خلالها مراعاة “الموقع الجغرافي وموثوقية البائع، وتطابق أسعار الوقود للقسائم مع الأسعار في المناطق المحيطة، وقدرة البائع على ترميم النقص”، واشترطت المنظمة بالتعاون مع المجلس المحلي في العقد الموقع مع البائعين، فسخ العقد وعدم تعويض البائع بمبالغ القسائم في حال ثبت أي خطأ او تلاعب من قبله، كما اشترطت عليه تسعير المحروقات بالدولار، وألزم العقد المنظمة بدفع شيكات القسائم لأصحاب المحلات بعد الجرد حسب ورقيات معينة يقوم البائع بتعبئتها والتوقيع عليها.

وحددت المنظمة أربعة أنواع من الوقود المسموح بشرائه في القسائم (مازوت –كاز –بيرين –حطب). مع مراعاة الاختلاف في المواد نفسها وتفاوت أسعارها ك(مازوت نوع أول وثاني وثالث وحطب سنديان وزيتون …..).

تم التوزيع ل 175 مستفيداً في قرية دابق و225 مستفيداً في قرية تركمان بارح، بنسبة 60% للنازحين و40% لأهالي القرية المقيمين، كما قامت المنظمة بإخضاع المستفيدين والبائعين لجلسات تدريبية على آلية صرف القسائم وطريقة توثيقها وفق شروط المنظمة.

رئيس المجلس المحلي في قرية تركمان بارح عبد الرزاق الحسين رأى في المشروع خطوة إيجابية، وإن لم تغطي معظم احتياجات القرية التي تستقبل 750 عائلة نازحة و1150 عائلة مقيمة منها 120 أرملة و135 معاقاً، إلا أنها غطت 30% من العائلات المحتاجة، آملاً في تغطية احتياجات باقي العائلات في القرية.

ابراهيم حسن.

في الأتارب: معرض الصوف خطوة أولى في العمل النسائي التشاركي

في الأتارب: معرض الصوف خطوة أولى في العمل النسائي التشاركي

أقيم اليوم السبت في مركز (دولتي) في مدينة الأتارب (غرب حلب) معرضاً للمنتجات الصوفية، بمشاركة أكثر من 100 سيدة من المراكز الأربعة التي ساهمت في هذا المعرض (بناء الأسرة – الهيئة النسائية في مدينة الأتارب – دولتي – شباب التغيير).

الصورة من المعرض الذي أقيم في مدينة الأتارب غرب حلب – فوكس حلب.

يهدف المعرض إلى تمكين المرأة “من خلال العمل الجماعي بين المراكز في المدينة، وتفعيل دورها وتحويلها إلى امرأة منتجة في ظل الظروف والتحديات التي تعيشها النساء في المنطقة”. بحسب ميسا المحمود (المنسق العام لمركز بناء الأسرة).

 

المعرض الذي ضم مئات الأعمال الصوفية جاء نتيجة لحملة نساء فاعلات التي أطلقت منذ ثلاثة أشهر. دعت الحملة إلى تعليم المرأة وتدريبها على مهنة (حياكة صوف -تمريض –كوافير -كومبيوتر) تصبح من خلالها قادرة على الإنتاج. على حد قول عائشة الابراهيم (عضو الهيئة النسائية) في مدينة الأتارب.

يعود ريع المعرض بعد بيع المنتجات فيه إلى السيدات المشاركات؛ بعد أن قدمت المراكز لهن الصوف والدورات التدريبية، بحسب الاتفاق بين المراكز والمشارِكات، أما في مركز بناء الأسرة فيقسم ريع المنتوجات الصوفية المشاركة مناصفة، بين (السيدات المشاركات والأطفال الأيتام الذين يرعاهم المركز). بحسب المنسق العام لبناء الأسرة.

الصورة من المعرض الذي أقيم في مدينة الأتارب غرب حلب – فوكس حلب.

لاقى المعرض في يومه الأول إقبالاً كبيراً من أهالي المنطقة، وقال المهندس عمر حلاق “إن المعرض عمل رائع يساهم في تمكين المرأة، بعد أن فقدت كثير من العائلات وظائفها، بالإضافة إلى النساء اللواتي فقدن أزواجهن، كما يساهم في دعم المجتمع ودعم الأسر، وتأمين مدخول مادي لهن يكفيهن ذل الحاجة”.

حنان عرابي (مديرة مكتب حماية المرأة ورعاية الطفولة في مجلس محافظة حلب الحرة) رأت أن لمثل هذه المعارض فائدتين: مادية ومعنوية، وأكدت أن المكتب يسعى “لتقديم الدعم اللازم للمراكز من خلال رفع المشاريع إلى الجهات المانحة”.

أظهر المعرض مدى تفاعل المرأة وقوتها وتحديها للظروف أثناء الثورة وفي ظل الأزمات والتهجير، وعّدت ميسا المحمود هذا العمل مقدمة لأعمال أخرى ستنطلق قريباً تختص بتمكين المرأة ورعاية الطفل، خاصة بعد “تقسيم الأدوار بين المراكز الموجودة في المنطقة لتتكامل فيما بينها من أجل بناء مجتمع صحيح”.

عفرين.. في الانتظار

مصطفى أبوشمس

مئات النازحين الجدد، الكثير من الصور المفزعة التي ستتصدر وسائل الإعلام لفترة

أملك (أنا ابن الثورة) مشاعر محايدة لما يحدث اليوم أو انتظار ما سيحدث في عفرين. هكذا تبدأ القصة عندما لا أستطيع كإنسان التعبير عن ما يجول في خاطري بلغة بسيطة، لغة مفهومة أبحث فيها عبر الانترنيت عن معنى الإرهاب “حكم العَسْف والجَوْر والتَّهديد”. أضيق ذرعاً بالمعنى الذي يحتاج إلى الكثير من المبالغة والكذب والخوف والضياع. أتابع على نشرات الأخبار معظم الآراء والتحليلات السياسية. أقف في المكان الذي يشغله لاجئ من الرقة أو نازح من تل رفعت، أمتلأ بالغضب. أتساءل عن تلك الكيفية التي يتحول بها “أصحاب قضية” ولا أعني هنا “قسد” وحدها، بل الكثير من الفصائل في مناطق المعارضة إلى محتلين جدد، عندما يصبح السجين سجاناً يفتش في ذاكرته عن صورة نمطية يحاكي بها سجانه، يفكر في نقط الضعف التي كان يجهلها ليمارسها هو بكل هذا الفرح والتشفي، أبرر – خطأ – فرح من ينام على هدس انتظار المعركة. هو يحلم بالخروج من خيمته، بالخلاص من وجوه أصحاب البيوت الكالحة، ومئات الدولارات المطلوبة، بالعودة حين تصبح حقاً مغتصباً بعيد المنال.

الغريب أن لا يكون أصحاب القضية في الصف المحق، والأكثر دهشة أن لا يثور من عاش الظلم لسنوات على جلاديه، حين تكون الفرصة سانحة والطريق مفتوحاً.

ولأن الخيال لا يحتاج إلى هوية شخصية، ولا يفيش على الحواجز، ولا يملك نقوداً فليس عليه أن يدفع 2000 ليرة سورية كرسم عبور بين شمال حلب وغربها، وجدت نفسي في الباسوطة أو ربما في كفرجنة، البوصلة هناك لا تحتاج إلى الدقة، لكن سمت المعركة هو من يحتاج على التفسير، فهل ستكون المعركة موجهة لاستعادة القرى العربية التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية  مخلفة عشرات القتلى وأكثر من 200 ألف نازح، أم ستكون محاربة (للإرهاب)  بمعناه الفضفاض الذي تسوقه الحكومة التركية اليوم كمبرر لتدخلها العسكري، وبالتالي ستنتقل المعركة شئنا أم أبينا إلى عفرين وقراها، تاركة رغبة بالانتقام ستفرض منطقها على المنطقة. الانقسام الذي بدأت أولى بوادره بالظهور على صفحات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض للدخول إلى المدينة، دون التفريق بين الحق والإنسانية.

فلّاحون ينتظرون المطر بأياد متعبة والكثير من التبغ والشوارب المصفرة، النساء المتعبة التي تبدأ حياتها بالعمل إلى أن ترقد بسلام، الأطفال الذين يفرحون بحصان من الخشب والكبة بعدس وشجر الزيتون. ما عدا ذلك كل الصور المتراكمة هي زائدة عن الحاجة، صور الأعلام الجديدة والحكام الجدد والإيديولوجيات وصراع القوميات واللغة، كلها لا تعني شيئاً في اللغة البسيطة.

تلك البلاد متشابهة حد التطابق حتى لو اختلفت الجغرافيا، آلاف النازحين من ريف حلب الجنوبي يبحثون عن خيمة، هم اعتادوا العيش في قبابهم الطينية، المكان ليس مهماً، المهم الابتعاد بذلك الجيل المأزوم نحو البداية، وإزالة غباش الحرب تجاه رؤيتهم للحياة، وتخفيف حدة الرعب الذي بات يسكن قلوبهم الصغيرة.

سبعون قذيفة سقطت على مواقع في عفرين يوم أمس بحسب أخبارهم، وصور لجنود قال حكام المدينة أنها للمعتدين، أظهرتهم بلباسهم الصيفي حين نحن في برد الشتاء وقساوته، لا يزرع الأمل كالزيتون، تلك حقيقة علينا أن نعيها، دون أن نبرر استهداف حكام عفرين مشفى للأمراض العقلية في اعزاز، تلك حرب مجنونة أيضاً، وعشرات القذائف الأخرى على المنطقة في استعجال لسطوة الحرب.

في الانتظار عفرين بمئات النازحين الجدد. بالكثير من الصور المفزعة التي ستتصدر وسائل الإعلام لفترة. تلك الشهية لسبق صحفي على جراحنا، وذلك التعظيم لدور الضحية الذي انجدل مع وجودنا العربي منذ زمن. شهر وربما أيام ويتراجع الخبر السوري ليحتل مكانه في المؤخرة، ويصبح الموت اعتياداً هناك، كما حدث في بلاد أخرى لا تبعد عن عفرين سوى دقائق قليلة.

 سوريا المريضة يتحكم بمصيرها الأطباء

مصطفى أبو شمس

 سوريا المريضة يتحكم بمصيرها الأطباء

ليس من الممكن مقارنة ما يحدث في سوريا اليوم بأي وقت من الأوقات، حتى تلك التي تلت نكسة حزيران 1967، حين كان يحكم سوريا ثلاثة أطباء، هم الرئيس نور الدين الأتاسي ورئيس الوزراء يوسف الزعين ووزير الخارجية إبراهيم ماخوس. وقتها عنونت إحدى الصحف الفرنسية صفحتها الرئيسية في عام 1968ب “سوريا يحكمها أطباء …. لابد أنها مريضة”، وباتت تلك اللازمة مثار “نكتة” متداولة بين عموم الشعب السوري، ولكنّ هذه الطرفة على ظرفها باتت موجعة منذ ذلك الوقت، فهل سوريا حقّاً مريضة، إنها «سورية مريضة مريضة وتعيش محنة ومأساة» وهو عنوان مقالة لصلاح الدين بيطار أحد أعمدة حزب البعث، كانت في عام 1978 بعد لقاء طويل مع حافظ الأسد. أدرك البيطار إثره أن لا مكان للديمقراطية والحريات في الدولة العسكرية الجديدة.

في الصورة من اليسار إلى اليمين الدكتور نور الدين الاتاسي، صلاح جديد، يوسف زعين – (انترنت).

في الحديث عن المرض، كان لا بد أن ندرك ما قاله أبقراط أبو الطب يوماً، من أن “الحرب هي المدرسة الحقيقية للأطباء”، وذلك من خلال تخفيف آثار هذه الحروب ومساعدة البشرية في التخلص من أوجاعها، ومساعدتها لاستمرارية الحياة، سوريا كانت تضم أكثر من 30 ألف طبيب قبل 2011، هاجر معظمهم منذ بداية الثورة خارج البلاد لتسجل ألمانيا وحدها لجوء 1500 طبيباً خلال السنوات الخمس الأخيرة، أما من تبقى فقد بقي في مناطق النظام في انحياز غير واضح لآلة القتل، القسم القليل الذي آثر البقاء في المناطق المحررة، كان يدرك هذه المرة أن سوريا إن نجحت بثورتها فستضع قدماً في الطريق الصحيح نحو التعافي.

سوريا اليوم يحكمها أطباء أكثر من أي وقت مضى، وفاتورة الدواء المرتفعة يدفع ثمنها من حياة الناس وقوتهم وبيوتهم المهدمة، طبيب العيون بشار الأسد في دمشق، وطبيب القلبية جواد أبو حطب على رأس الحكومة المؤقتة، والطبيب خالد خوجه سابقاً رئيساً للائتلاف، وطبيب الباطنية والقلب نصر الحريري رئيساً للوفد المفاوض في جينيف، وطبيب الأسنان أحمد طعمة رئيساً للوفد المفاوض في آستانة، والجولاني طالب الطب كما قيل أميراً لهيئة تحرير الشام، مدعوماً من الطبيب أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، يشذ عن القاعدة صاحب شهادة الدكتوراه في الرياضيات محمد الشيخ على رأس حكومة الإنقاذ، إلّا أنه وللمصادفة يعين طبيب الأسنان محمد علي عامر، وزيراً للشؤون الاجتماعية والمهجرين. ربّما هذا ما دفع محمد الشيخ لاحتلال مكاتب الحكومة وجامعة حلب الحرة في المناطق المحررة، فالقلب والرياضيات لا يجتمعان في مكان واحد، الغريب أني لم أجد ذكراً لمن يحمل شهادة في الصيدلة، ربما الأمر لا يستدعي العلاج، بل البتر هو كل ما تحتاجه سوريا الراهنة.

في الصورة الدكتور جواد أبو حطب – (انترنت).

لا أعرف إن كان صاحب المقال الفرنسي آنذاك ما زال حيّاً، ولكني أريد أن أتساءل بعد سني الثورة السبع، هل سوريا وصلت إلى مراحل المرض الأخيرة؟ هل تلفظ أنفاسها الآن حتى يتحكم بمصيرها كل هؤلاء الأطباء؟.

“ميركاتو” شتوي ساخن بصفقات قياسية

“ميركاتو” شتوي ساخن بصفقات قياسية

شتاء ساخن، تشهده القارة العجوز، مع بداية سوق الانتقالات الشتوية لكرة القدم “الميركاتو”، افتتحها نادي برشلونة الاسباني، بعد نجاحه في ضم اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو، القادم من نادي ليفربول الإنجليزي، بصفقة بلغت قيمتها 160 مليون يورو، لتصبح بذلك ثالث أكبر صفقة في عالم المستديرة، بعد البرازيلي نيمار والفرنسي مبابي، لاعبي نادي باريس سان جرمان الفرنسي، وأغلى صفقة في تاريخ الميركاتو الشتوي.

ووفقاً لصحيفة “ماركا” الإسبانية، فقد تمكن برشلونة بعد سلسلة من المفاوضات، من حسم صفقة اللاعب البرازيلي، كاسراً بذلك الرقم القياسي المتعلق بحجم الإنفاق على الصفقات، خلال موسم واحد، والمسجل باسم غريمه التقليدي نادي ريال مدريد، الذي أرجأ الدخول في حمى صفقات الميركاتو إلى الصيف المقبل، على حد قول زين الدين زيدان، مدرب الفريق “إذا كانت هناك تغييرات في الصيف المقبل، سوف نجلس ونتحدث ونحدد المراكز التي تحتاج إلى تدعيم”، في الوقت الذي تتحدث فيه بعض الصحف المحلية في مدريد “عن التعاقد مع الحارس اريسابالاغا (بلباو)، وإمكانية التعاقد مع قلب هجوم”، الأمر الذي ينتظره عشاق ريال مدريد، بعد النتائج الأخيرة المخيبة لآمال جماهير النادي العريق.

من جهة أخرى، بات المدافع الهولندي فيرجيل فان دييك أغلى مدافع في العالم، بعد صفقة تاريخية قدرت بـ84.5 مليون يورو، انتقل بموجبها إلى صفوف نادي ليفربول الإنجليزي قادماً من مواطنه نادي ساوثمبتون .

صفقات كبيرة متوقعة

ذكرت شبكة “اي اس بي ان” أن نادي مانشستر سيتي الانجليزي مستعد لتقديم عرض مادي قيمته 40 مليون جنيه استرليني لمواطنه الأرسنال، من أجل الحصول على خدمات اللاعب التشيلي اليكسيس سانشيز”، بينما يسعى فريق ليفربول إلى تدعيم فريقه باللاعب الجزائري رياض محرز “نادي ليستر سيتي الإنجليزي” والغيني نابي كيتا نجم وسط “لايبزيج الألماني”

كما تتحرك الأندية في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى (انجلترا – اسبانيا – ايطاليا – المانيا – فرنسا)، لتدعيم صفوفها أو ترميمها، قبل إغلاق الميركاتو أبوابها نهاية الشهر الحالي، على الرغم من عدم تمكن اللاعبين من المشاركة ببطولة الشامبيونزليغ مع فرقهم الجديدة بحسب اللوائح المنظمة لبطولات الأندية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والتي تشير إلى أن اللاعب لا يمكنه أن يشارك في بطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي لأكثر من فريق خلال موسم واحد.

المحاضرات في الهواء الطلق والسلاح يسكن حرم جامعة حلب الحرة

مصطفى أبو شمس

المحاضرات في الهواء الطلق والسلاح يسكن حرم جامعة حلب الحرة

بعيداً عن الصراع الدائر بين حكومتي الإنقاذ والمؤقتة، أكمل طلاب جامعة حلب الحرة محاضراتهم على التراب، حيث لا أبواب يوصدها مسلحي هيئة التحرير، ولا رؤساء وموظفين تفرضهم حكومة الإنقاذ، بعد أن فشل وزير التعليم العالي بتمرير قرار الاستيلاء على الجامعة، بلغة قديمة، أعادت إلى الأذهان تلك العبارات الخشبية التي استخدمها الأسد حيال حرية الإنسان في التعبير عن إرادته، فوصف الطلاب المعتصمين ضد قرار وزارته “بأنهم ليسوا طلاباً، بل هم أشخاص تمت تعبئتهم من عدة أماكن، لإفشال الاعتصام”، وإن كان الوزير قد اعترف “بوجود بعض الطلاب في صفوف المعتصمين” إلا أنّ أخباراً قد وصلته ” باحتمال وجود عمل تخريبي في صفوف الطلبة”، كل ما كان ينقص هذا الخطاب عبارات “المؤامرة الكونية والمندسين” ليكتمل المشهد، ذلك ما زاد من إصرار الطلبة على رفض التبعية، من خلال مظاهرات واعتصامات واستبيانات  عكست رغبتهم في تقرير مصيرهم، وتحييد العملية التعليمية عن التجاذبات والصراعات السياسية، وحين لا تنفع الكلمة، تصبح لغة القوة والسلاح والتهديد، هي الحكم، ويأتي قرار إغلاق جامعة حلب من قبل حكومة الإنقاذ برجال مسلحين ملثمين، سكنوا الحرم الجامعي، رافعين بنادقهم، مهددين بالاعتقال والنار، لكل طالب علم يحمل بيده قلماً، يحاول به أن يكمل مسيرته التعليمية، “إما معنا أو علينا” والأحرى كان يجب علينا القول “لا تناقش ولا تجادل” أو بعبارة أخرى “نفذ ولا تعترض”.

الصورة من أمام باب كلية الحقوق في جامعة حلب الحرة بعد الإغلاق – فوكس حلب

استيضاح من وزارة التعليم

بعد الاتهامات، التي وجهها وزير التعليم العالي في حكومة الإنقاذ، لرئاسة جامعة حلب الحرة بالفساد المالي، والسؤال عن مبلغ مليون وثمانمئة ألف دولار، في مقطع فيديو، بعد اعتصام طلاب الجامعة في دير حسان 26/12/2017، قال الوزير جمعة العمر ” ليس المطلوب من جامعة حلب، أن تكون تابعة لحكومة الإنقاذ، بل بحسب قانون تنظيم الجامعات، ستكون تابعة لمجلس التعليم العالي”، وأكد “أن طلاب جامعة حلب، هم أصحاب الحق في الجامعة، أما من كان له أمور سياسية، فسنقول له السياسة بعيدة عن الجامعة”؟؟

في الحقيقة هناك مجلسان للتعليم العالي، ووزارتان، كلّ منهما يحاول سحب البساط إلى طرفه، فالإنقاذ تعين إبراهيم الحمود رئيساً لجامعة حلب حرة، دون أن يكون الأخير من كادرها التدريسي، وتستولي على مقرات الجامعة في إدلب، وتطالب جامعة حلب بالتبعية لحكومتها تحت طائلة الإغلاق، وتهدد الموظفين والإداريين والطلبة، وتطلق النار لتفريق مظاهراتهم واعتصاماتهم، والمؤقتة تنقل مقر الجامعة إلى قرية بشقاتين غرب حلب، وتطالب الجامعة بالتبعية لها، أما طلاب جامعة حلب أصحاب الحق كما قال وزير الإنقاذ، هم الآن بلا جامعة، وهنا يتساءل الطلبة يا سيادة الوزير، أين يقع مجلس التعليم العالي المستقل عن الحكومات الذي تحدثت عنه؟ وإن كنا لا نعرف مكانه، فلماذا عينت حكومتكم رئيساً لجامعة يجب أن تتبع لمجلس التعليم العالي لا لحكومة الإنقاذ؟؟

الصورة لطلاب كلية الآداب في جامعة حلب الحرة بعد الإغلاق – فوكس حلب

أصل الحكاية

في 22/12/2017، قامت حكومة الإنقاذ بتعيين إبراهيم الحمود رئيساً لجامعة حلب ، الأمر الذي اعتبره الدكتور عماد خطاب، نائب رئيس الجامعة “محاولة من الحكومة للاستيلاء على الجامعة، وضمها لمجلس التعليم العالي التابع لها”، قوبل القرار بالرفض من قبل عمادات الكليات والإداريين والمدرسيين، ومعظم الطلبة الذين عبروا عن قرارهم، من خلال اعتصامات ومظاهرات في معظم الكليات والشعب التابعة للجامعة، في معرة النعمان، ودير حسان، والدانا، وسرمدا، وكفرتخاريم، وشهدت الأيام الأخيرة من كانون الأول 2017، حراكاً طلابياً، اتفق من خلاله الطلبة على تحييد العملية التعليمية عن التجاذبات السياسية، ورفض التبعية  لأي حكومة، واعتبار الجامعة جامعة حرة للطلبة، وأظهرت مقاطع فيديو، بثها الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي،  طلاب جامعة حلب، وهم يهتفون ضد حكومة الإنقاذ والتبعية لها، وضد رئيس الجامعة المعين من قبلها إبراهيم حمود، ويطالبونه بالخروج من الجامعة  “لبرا لبرا لبرا” و “الجامعة حرة حرة / حمود يطلع برا”، كما أظهرت مقاطع الفيديو مطالب المتظاهرين، ورفضهم “ما قامت به حكومة الإنقاذ، من فرض سيطرتها على الجامعة، وطرد الموظفين وقطع الانترنت”.

قصي العلي، طالب لغة انجليزية في جامعة حلب الحرة، قال لفوكس حلب ” إن القصة بدأت مع دخول حكومة الإنقاذ بقوة السلاح، وطرد رئاسة الجامعة مع الكادر الإداري، والتدخل في الجامعة بطريقة العسكرة والقمع”، فيما اعتبر محمود ناصر، الموظف في شؤون الطلبة لكلية الحقوق “أن الخلاف لم يكن على شخص إبراهيم حمود، بل على الطريقة التي تم فيها فرضه على الجامعة”، وتساءل الناصر “في جامعة إدلب التي تتبع لحكومة الإنقاذ، يتم اختيار رئيس الجامعة عن طريق الانتخابات، فلماذا يفرض الرئيس علينا في جامعة حلب؟؟”.

الصورة لطلاب كلية التربية في جامعة حلب الحرة بعد الإغلاق – فوكس حلب.

مرحلة التهديد

بعد محاولات فرض التبعية التي باءت بالفشل، ومواجهتها من قبل الطلبة الذين رفضوا هذه القرارات، من خلال “استبيانات وزعت في كلية المعلوماتية ، كانت الغلبة فيها لصالح بقاء وضع الجامعة على ما هو عليه، ورفض التبعية لحكومة الإنقاذ”، بحسب يمان باكير، الطالب في السنة الأولى من كلية الهندسة المعلوماتية، والاعتصامات والمظاهرات التي قامت في كلية الآداب والمعلوماتية والتربية، قال الدكتور عماد خطاب، نائب رئيس الجامعة في تسجيل صوتي “إنه تلقى تهديداً شخصياً بالاعتقال من محمد الأحمد أبو طه، بعد عودته من تجمع للطلبة في الدانا”، وحمل الدكتور عماد “محمد الأحمد المسؤولية، في حال غيابه أو اعتقاله”، وأضاف نائب رئيس الجامعة “أن محمد الأحمد، طلب منه إبلاغ أعضاء الهيئة التدريسية بالانضمام لحكومة الإنقاذ، في مهلة آخرها يوم الثلاثاء 2/1/2018، تحت طائلة اعتقال الجميع دون استثناء، في حال رفضهم الطلب والاستمرار في الدوام”، كما تعرض أمين المستودع في جامعة حلب، علي راجي الحلو، للتهديد بحسب تسجيل صوتي، قال فيه ” بعد الانتهاء من الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الطلبة في كلية آداب الدانا، وأثناء انتظاري للسيارة التي ستقلني إلى دارة عزة، جاءت دورية أمنية مسلحة، قال لي أحدهم أنت علي راجي الحلو، لك حساب” وحمّل الحلو “حكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام، كامل المسؤولية في حال التعرض له”.

مرحلة التنفيذ

قال يامن باكير، المتحدث باسم تجمع رابطة الطلاب “تفاجأنا يوم السبت 6/1/2017 بإغلاق كلية الهندسة المعلوماتية والمعهد التقاني للحاسوب، بواسطة سيخ حديدي وأقفال، من قبل أشخاص مسلحين، ومنع الطلاب والكادر التدريسي من الدخول إلى الكلية، بأمر من إبراهيم الحمود المعين من قبل حكومة الإنقاذ”، وقال محمد م، من كلية المعلوماتية “إن الحرس هددهم، وطلب منهم عدم الاقتراب من الكلية”، حيث أمضى الطلاب مدة ثلاث ساعات خارج الكلية، ثم عادوا إلى منازلهم.

توسعت دائرة التنفيذ في يوم الأحد 7/1/2018، لتشمل جميع كليات جامعة حلب الحرة في مدينتي الدانا وسرمدا، في خطوة اعتبرتها ميس، الطالبة في كلية التربية “محاولة للقضاء على العلم، ومحاربة القلم بقوة السلاح” فـ “إذا أردتم القضاء على أمة ابدؤوا بالعلم “على حد قولها، كما وصف  محمد ريان، الطالب في كلية اللغة الإنجليزية، هذه التصرفات ب “الغريبة، فكيف يتم إغلاق جامعة ومنع الطلاب من دخولها؟؟”،  في الوقت الذي اعتبر محمود ناصر، الموظف في  كلية الحقوق، هذا الأمر “خاطئاً، وهو اعتداء على قدسية حرم الجامعة المصان في جميع دول العالم”، وأرجع هذا الأمر “إلى تأثر مسؤولينا بسياسة النظام القمعية، التي ثار الناس عليها، للتخلص من سيطرة العسكريين والقياديين، وتدخلهم في كافة شؤون الحياة، خاصة التعليمية منها”.

الصورة لطلاب كلية الأداب في جامعة حلب بعد الإغلاق – مواقع التواصل.

مستمرون

أكمل طلاب جامعة حلب الحرة، تحصيلهم العلمي في الهواء الطلق، رغم الظروف الجوية القاسية، كرد على سياسة الإغلاق وقال محمود حسون، الطالب في كلية الاقتصاد “هم يريدون البناء فليأخذوه، نحن نرفضهم، ونرفض وصاية العسكر، سنكمل تعليمنا في العراء”، واعتبر هذه الخطوة “رسالة من الطلبة والدكاترة في جامعة حلب، بأن الثورة مستمرة، ولن يستطيع أحد فرض إرادته بالقوة علينا”، وقالت ميس “نأخذ الآن محاضرتنا في الشارع، نحن سنكمل ولن يستطيع أحد إيقافنا”، وقال الأستاذ عبد الكافي الحمود المحاضر في قسم اللغة الإنكليزية “أصر الطلاب على رفض هذه القرارات الظالمة وإكمال تعليمهم، ونحن لن نخذل طلابنا، سنكمل معهم في البيوت والشوارع وفي أي مكان يختارونه”.

حديث قديم لِمُوَالٍ أسدي

مع اندلاع الثورة، كان الشارع السوري وخاصة أصحاب الفكر الموالي للأسد، ينتظر خطاب بشاره، الذي سيعد بالكثير من الإصلاحات، ويضع النقاط على الحروف، وقتها كان من بين من يجلس لسماع الخطاب، صحفي معروف بموالاته للقائد الفذ، ودفاعه عن سياسته في مختلف المحافل والنقاشات، بدأ الأسد بخطابه الذي بدا خاوياً، غائباً عن الواقع، متجاهلاً ما يحدث، ضعيفاً هشاً، نسي الصحفي نفسه في المكان، ووقف بعد الخطاب ليشتم ويصيح “يا رجل تركلنا شغلة نعرف فيها ندافع عنك”، المثل هنا حمّال أوجه، ولحكوماتنا العتيدة أن تعي الدرس.