فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الغوطة أمل الثورة في البقاء

مصطفى أبو شمس

الغوطة أمل الثورة في البقاء

تُشدّ رحال الذاكرة إلى حلب، حين نحن على مشارف ما يحدث في الغوطة. أردت بداية أن أبحث (أنا المواطن) عن مواقع الاختلاف لا الاتفاق بين ما حدث في حلب 2016، وبين ما يحدث اليوم في ريف دمشق، كي أتجنب، ولو على سبيل الحلم، مصيراً مشابهاً لأهالي الغوطة اليوم، عن ذلك الذي رافق مهجري حلب بعد الخروج الأخير.

لعلّ الصمود الذي أبداه أهل غوطة دمشق كان الفارق الأهم، فالغوطة المحاصرة منذ أربع سنوات -وإن كان الحديث عن الخلافات بين فصائلها قد ظهر إلى السطح غير مرة- استطاعت أن تُوجع نظام الأسد في المكان الأكثر أهمية بالنسبة له. بالإضافة إلى استنزاف عدد كبير من مخزونه العسكري البشري والمادي. وأعطت أنموذجاً في المقاومة  سيضعف -وربما سينتهي- إن تلاقى مصير الغوطة بمصير حلب، وبذلك ستنتهي تلك المتلازمة التي بدأت مع بداية 2011، بين الثورة والحرية والنصر، إلى متلازمة أخرى يعيشها معظمنا في داخله ويخاف أن يصدقها، وهي ارتباط الثورة بالموت والتهجير والخسارة.

إن تسرّب حالة العجز واليأس إلى فكر الثورة هو ما سعى نظام الأسد وحلفاؤه إلى تصديره، فهو يعرف في قرارة نفسه أن الثورة انتصرت منذ المظاهرة الأولى والشعارات البكر. ذلك أن الناس تتموضع دائماً في الأماكن الجديدة، وتهدم بعبثية ما تركته خلفها من حالة ركون. فلن ينجح الأسد بإعادة الزمن إلى ما قبل 2011، كما لن يفلح العالم بإقناع شعوبه بأن موقفه من الثورة السورية كان منصفاً. وبذلك ستسقط القيم الإنسانية بممثليها حين يكون التعبير عن ما يحدث في الغوطة من قبل منظمة اليونيسيف بياناً فارغاً إذ “ليس هناك كلمات بإمكانها أن تنصف الأطفال القتلى وأمهاتهم وآباءهم وأحباءهم”.

في الغوطة اليوم بقيّة حياة، حتى وإن نشأ أطفالها على أصوات المدافع وصفارات الإنذار، ولكن “المكان ما زال في مكانه”. وهو إن صح التعبير شاهد آخر للسؤال عن “سيادة قانون الغاب والأرض المحروقة”، في مقابل الحق وبقايا العشب الأخضر الذي أصبح طعاماً للمحاصرين في كثير من الأحيان. وهذا يحيلنا إلى سؤال آخر: ما الشعور الذي رافق مهجري حلب خلال سنة وبعض السنة من تهجيرهم؟

معظم الذين تكلّموا عن حياتهم بعد التهجير كانوا يفضلون لو أنهم بقوا في مكانهم رغم القصف والموت والحصار، بعضهم كان ليفضل دخول قوات الأسد “على جثته”، قسم آخر منهم انعدمت عنده القدرة على متابعة أخبار الثورة وتحولت حياته إلى حالة عبثية مليئة باللامبالاة، أما القسم الأكبر فقد كان يبحث عن طريقة لتبرير ذنب خروجه.

يحاول المهجرون إيصال رسالة إلى أهلهم في الغوطة مفادها أن البقاء في أماكنهم، رغم كل شيء، هو الحل الوحيد لبقائهم على قيد الحياة. ولكن حصيلة (400شهيد وأضعافهم من الجرحى) خلال اليومين الماضيين، تجعل من كتابة الرسالة وإيصالها أمر مستحيل، كما تقوم الرسائل البسيطة -التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي عن حياة يومية يعيشها الناس في ظل القصف الممنهج والكثيف في الغوطة ومقاطع الفيديو المنتشرة عن حجم الألم- بدور الأفيون لمصطلحات كـ( الصبر والصمود والمقاومة)، لتضج في الرأس مصطلحات أخرى كـ( النجاة والحياة والهرب) بصفتها غريزة إنسانية للبقاء.

نحمّل اليوم أهلنا في الغوطة ذلك الهمّ الذي يعترينا بصفته الأمل المتبقي لبقاء جذوة الثورة وانتصارها، مع يقيننا بأن من حقهم اختيار ما سيحدث، دون لوم أو عتب أو اتهامات.

مصطفى أبوشمس.

وقفات احتجاجية في الشمال السوري مناصرة لأهل الغوطة الشرقية

وقفات احتجاجية في الشمال السوري مناصرة لأهل الغوطة الشرقية

الصورة من الوقفة الاحتجاجية في ريف حلب الغربي – فوكس حلب

نظم ناشطون مدنيون في ريف حلب الغربي صباح اليوم وقفة احتجاجية في بلدة خان العسل، تضامناً مع الغوطة الشرقية التي تتعرض منذ أيام لقصف كثيف، من قبل طيران الأسد وحلفائه الروس، راح ضحيته أكثر من مئة مدني جلّهم من النساء والأطفال.

وقال زياد المحمد رئيس مجلس مدينة حلب “إن هذه الوقفة جاءت ردّاً على صمت المجتمع الدولي تجاه أطفال يموتون من القصف والجوع في الغوطة الشرقية المحاصرة في ريف دمشق منذ سنوات، بل وشراكتهم في هذا القتل”.

الصورة من الوقفة الاحتجاجية في ريف حلب الغربي – فوكس حلب

في ما وجّه المهندس محمد الزامل، عضو مجلس محافظة حلب، رسالة إلى شعوب العالم وليس حكامها، بأن “ما تتناقله وسائل الإعلام الغربي في الغوطة كاذب، والحقيقة أن هناك شعب محاصر يتعرض لقصف همجي هذه الأيام في سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الأسد وشركاؤه، لتهجيرهم عن مواطنهم”. وطالبهم “بالضغط على حكوماتهم لإيقاف المجازر المرتكبة بحق مدنيي الغوطة”.

من جهته طالب إبراهيم خليل، رئيس مجلس محافظة حلب، هيئة التفاوض بإيقاف جميع أشكال التفاوض مع النظام والمجتمع الدولي. كما طالب “تركيا الضامن لاتفاق خفض التصعيد بتبيان ما يحدث في الغوطة”.

الصورة من الوقفة الاحتجاجية في ريف حلب الغربي – فوكس حلب

ورأى حميدي حج حميدي، نقيب محامي حلب الأحرار، أن الغوطة التي تعرضت خلال سنوات الثورة لهجمات بمختلف الأسلحة ومنها الضربات الكيماوية، تشهد اليوم أشرس حملة من قبل قوات النظام لإعادة سيناريو حلب، على حد قول وزير الخارجية الروسي لافروف الذي قال “إن الاتفاقات التي تم التوصل لها مع الفصائل المسلحة في حلب عام 2016 يمكن أن تتكرر في الغوطة”، الأمر الذي رفضه الناشطون المشاركون في الوقفة، داعين أهل الغوطة للتمسك بأرضهم والصمود والدفاع عنها. كما اتهم المشاركون بعض الفصائل المسلحة بالتخاذل، وطالبوهم بفتح المعارك على كافة الجبهات مع قوات الأسد لتخفيف الضغط عن أهل الغوطة الشرقية.

وكانت المظاهرات قد عمّت معظم المناطق المحررة في مدينة إدلب وسراقب ومعرة النعمان… لمناصرة أهل الغوطة والوقوف إلى جانبهم، ومطالبة الفصائل المسلحة بإشعال كافة جبهات القتال مع قوات الأسد لتخفيف الضغط عن أهالي الغوطة الشرقية، ومنع تهجيرهم.

 

في الشمال السوري: الوقود أوروبي والأسعار “هي هي”

فريق التحرير

في الشمال السوري: الوقود أوروبي والأسعار “هي هي”

“كنا نأمل بانخفاض الأسعار بعد بدء دخول الوقود الأوربي إلى المناطق المحررة في الشمال السوري، لكنها ارتفعت!” يقول أبو محمد (أحد سكان مدينة الأتارب).

فأجرة راكب “السيرفيس” من مدينة الأتارب وحتى سرمدا (15كم) ازدادت بنسبة 25%، بينما ارتفعت أجرة الراكب من إدلب وحتى سرمدا(30كم) بنسبة 50%، منذ أن قطع خط المازوت الذي يمر بمدينة عفرين -نتيجة المعارك الدائرة فيها- كما “ارتفعت أسعار الخبز بمعدل يتراوح بين (25-50 ليرة سورية)، وانخفضت ساعات عمل المولدة الكهربائية (الأمبير) من خمس ساعات إلى ثلاث” بحسب أنس تامر من مدينة إدلب.

وعلى الرغم من دخول الدفعة الرابعة المقدرة ب200000لتراً من المحروقات الأوروبية (مازوت-بنزين) إلى المنطقة، إلّا أن سعر الوقود ما زال مرتفعاً، ولا يناسب دخل المواطن في المناطق المحررة. إذ تراوح سعر لتر المازوت بين(350- 400) ليرة سورية، بينما تراوح سعر البنزين بين( 500-550) ليرة، مسجلاً ضعف السعر الذي كان عليه قبل إغلاق طريق عفرين، حيث كان سعر أفضل أنواع المازوت لا يتجاوز 200 ليرة سورية، على حد قول تاجر الوقود محمد الأحمد.

وكانت شركة “وتد للبترول” -وهي شركة خاصة تأسست بداية هذا العام بأقسام أربعة: محروقـات وتـد، مراكز وتد للغاز، محطات التكرير، أســـواق وتد- قد أبرمت اتفاقاً لاستيراد الوقود الأوربي، عبر الأراضي التركية إلى الشمال السوري “لتأمين احتياجات السوق من المازوت والبنزين والغاز، وتحديد الأسعار في المنطقة، وكسر احتكار التجار لهذه المواد” بحسب صفحتها على الفيس بوك.

وقال أبو عبد الرحمن الشامي رئيس المكتب الإعلامي للمكتب التجاري (النفط) في حكومة الإنقاذ “إن الحكومة سهلت دخول هذه المواد، ولم تفرض -هي أو الجانب التركي- أي رسوم ضريبية على هذه المواد المستوردة، لتخفيض سعر الوقود في المنطقة. كما تم اعتماد شركة وتد للبترول لاستيراد المحروقات الأوربية وتلبية حاجة السوق”.

ويصل الوقود إلى سوق سرمدا للمحروقات، الذي ينضوي على أسواق وتد، من دول أوروبية وتمر عبر الأراضي التركية، وتدخل من معبر باب الهوى، ليتم توزيعها على أربعة مراكز تقوم بتوزيع المحروقات على التجار والموزعين بواقع 1000 لتر لكل تاجر. وتقوم الشركة بتحديد أسعار المواد في الأسواق ومنافذ البيع، وتفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين بالتعاون مع حكومة الإنقاذ، تتضمن غرامات مالية ودعاوى قضائية في حال تكررت المخالفة.

وقالت الشركة عبر تقرير نشرته على صفحتها على الفيس بوك “إن أسعار الوقود تراجعت بعد دخول البترول الأوروبي إلى الأسواق”، الأمر الذي لم يلاحظه سكان المنطقة. فبائع المازوت قاسم ملاية أغلق محله بعد ارتفاع أسعار المازوت وقال لفوكس حلب “سمعنا على غرفة بيع المازوت الأوروبي أنو فيه مازوت بساحة سرمدا بمبلغ 30000، ولما وصلنا لهونيك طلع كل هالحكي مالو صحة، برميل المازوت بين 70 و87 ألف ليرة وهاد السعر ما بيناسب للشغل، بس الناس مضطرة”. ورأى قاسم “أن هذا المازوت مجهول بالنسبة للبائعين والناس وما منعرف مدى جودتو”، في حين اعتبر وسيم عبيد تاجر محروقات “أن الكميات المستوردة غير كافية لتلبية احتياجات السوق، كما أن الأسعار مفاجئة، فقد كنا نتوقع انخفاضاً في السعر، أو عودته إلى ما كان عليه قبل قطع الطريق مع عفرين”.

في الوقت الذي اعتبر أبو محمد (مصلح سيارات) المازوت الأوربي يمتاز بالجودة التي ستخفف من أعطال السيارات ولكن يجب دراسة سعره من جديد، أما سليم أبو محمد من مهجري حلب قال “إن غلاء الأسعار اختلقه التجار، وإن معظم هذه المحروقات كانت موجودة أصلاً في الأسواق وتباع الآن على أنها أوروبية” مقارنا تجار اليوم ب “مخلوف وشاليش” في إشارة منه للتجار المحتكرين المقربين من نظام الأسد. ليخلص إلى القول ” الواقع يسوء في كل يوم، والتجار اجتمعوا على إثقال كاهل المواطن المكسور”.

في إعزاز: مولدات الأمبير إلى زوال والكهرباء على مدار الساعة

في إعزاز: مولدات الأمبير إلى زوال والكهرباء على مدار الساعة

في الصورة علبة توزيع الكهرباء لخطوط الأمبير في مدبنة اعزاز – فوكس حلب

يدفع محمود حطاب (نجار موبيليا في مدينة اعزاز شمال حلب) مبلغ 60 ألف ليرة سورية شهرياً، أي ما يعادل (115$)، ثمن 16أمبيراً من الكهرباء، لا تكفي لتشغيل آلة واحدة في ورشته. إذ يبلغ سعر الأمبير الواحد أسبوعياً، بساعات تشغيل لا تتجاوز سبع ساعات،1100 ليرة سورية، (2.5$)، و1300ليرة، (3$)، لعشر ساعات.

ومنذ غياب الكهرباء عن معظم المناطق المحررة لجأ السكان إلى الحلول البديلة (مولدات الأمبير) التي باتت حاجة ملحة. وبحسب دراسة أجريت في إعزاز فإن متوسط حاجة العائلة من الأمبيرات هو (3أمبيرات) لتشغيل الإنارة وبعض الأدوات الكهربائية الأساسية؛ مع العلم أن متوسط حاجة الفرد الواحد من الكهرباء بحسب وزارة الكهرباء العاملة في النظام هو 9 أمبير، حيث قدرت حاجة الفرد بـ950 كيلو واط سنوياً، كل كيلو واط يساوي 3.5 أمبير، في حين يتجاوز متوسط حاجة الفرد من الكهرباء في دول مجاورة كالسعودية والكويت 15000كيلو واط.

بحساب بسيط نجد أن معظم العائلات في المنطقة تحتاج إلى مبلغ 13200ليرة سورية (30$)، وهو ما يعادل ثلث متوسط دخل الفرد في المناطق المحررة، ثمناً لسبع ساعات من الكهرباء المقتصرة على الإنارة والتبريد.

مولدات الأمبير إلى زوال

قال محمد عمر مصطفى مدير المكتب الخدمي في مدينة إعزاز “إن المجلس المحلي قام بتوقيع عقد مع جمعية الرسالة التركية الخاصة، لتزويد المدينة بالكهرباء باستطاعة 30 ميغا بايت مبدئياً، لمدة عشر سنوات”. وسيتم تزويد المدينة بالكهرباء: إما عن طريق مولدات ضخمة تعمل على الفيول، أو من خلال بناء محطة حرارية خاصة بحسب الاتفاق مع الشركة التركية التي ستتكفل بإيصال الكهرباء إلى المدينة (24ساعة) دون انقطاع. كما ستتكفل بجميع أمور الصيانة ومد الشبكات خلال فترة أقصاها ستة أشهر، وسيحصل المجلس “على نسبة من الرسوم المستوفاة لم تحدد بعد” على حد قول المصطفى.

وكانت أعمال الترميم لمباني الكهرباء الموجودة في المنطقة قد بدأت بالفعل منذ شهر لاستخدامها كمقرات للشركة، ومستودعات لقطع التبديل والصيانة، لتبدأ المرحلة الثانية وهي مد الشبكات. حيث ستعتمد الشركة على الشبكات الهوائية بالإضافة إلى الأرضية، وفي وقت لاحق سيتم الاستغناء عن الشبكات الهوائية وذلك لصعوبة إصلاحها وكونها أكثر عرضة للسرقة بحسب رئيس المكتب.

وستعتمد الشركة التركية، بحسب المصطفى، على الأيدي العاملة السورية بنسبة 90%. إذ يتواجد الآن 65 عاملاً في إعزاز كانوا قد تركوا عملهم في مديرية كهرباء النظام منذ بداية الثورة، ويقوم المجلس بصرف رواتب رمزية لهم ريثما يتم إدراجهم للعمل في الشركة الجديدة.

وعن الكلفة وطريقة الدفع، قال رئيس المكتب الخدمي “يتوجب على المواطن دفع ثمن ساعة الكهرباء الجديدة، بالإضافة إلى بطاقة بنكية توضع داخل الساعة وتشحن من مراكز سيتم استحداثها في المنطقة، ستتوقف الكهرباء بمجرد انتهاء البطاقة، ويتوجب على المواطن إعادة شحنها”.

الأسعار مجهولة

لا يعرف المجلس المحلي سعر الكيلو واط من الكهرباء الذي يتوجب على المواطن دفعه !! ولكن رئيس المكتب الخدمي قال إن السعر يتجاوز سعر الأمبير الحالي بمبلغ قليل مع ساعات تشغيل مستمرة. كما اعتبر المصطفى هذا العقد “خدمة للمواطن وحلاً لمشاكل الكهرباء، الأمر الذي سيحسن من وضع المدينة صناعياً ومعاشياً”. وأكد رئيس المكتب أن هذه الخطوة ستتبعها خطوات لاحقة لتزويد ريف إعزاز وكافة المناطق الشمالية والشرقية لمدينة حلب بالكهرباء.

مصير المولدات

يوجد في مدينة إعزاز وحدها ما يقارب 100 مولدة باستطاعة وسطية 500أمبير، كلها سينتهي عملها عند البدء بتشغيل الكهرباء الجديدة. يقول محمد أحمد قرعان (مالك لعدد من المولدات في إعزاز) عند سؤاله عن مصير المولدات “ليس هذا بالأمر المهم، فللمولدات أعمال أخرى وهي لن تقف. ستكون في المعامل والمشاريع وغيرها من الأعمال التي تحتاج الطاقة الكهربائية” واصفاً عمله الحالي “بوجع الراس”.

في الوقت نفسه يرى العامل أمجد محمد رياض أن هذه الخطوة إن تمت فستريح الجميع، حتى وإن زاد السعر بنسبة بسيطة، خاصة إن توفرت الكهرباء على مدار الساعة. ويعتبر نجار الموبيليا محمود حطاب هذه الخطوة إيجابية ستؤدي إلى انخفاض الأسعار، فالجميع يضيف ثمن وقود المولدات والأمبير على بضاعته و”مو رايحة غير على المواطن”.

أزمة العبور التجاري “في طريقها للحل”

أزمة العبور التجاري “في طريقها للحل”

“صار لازم يلاقولنا حل”. بهذه الكلمات طالب محمد خير الجاسم -صاحب معمل قماش في مدينة صوران في ريف حلب الشمالي- غرفة التجارة والصناعة المشكلة حديثاً في المدينة، لإيجاد حل يمكّن التجار والصناعيين من الدخول إلى تركيا، لتسيير أعمالهم واستيراد المواد الضرورية للإبقاء على معاملهم مفتوحة، قبل أن ينتهي الأمر بهم إلى الإغلاق.

وقال الجاسم إن هناك العديد من المعامل ستغلق أبوابها ومئات العمال فيها سينتهي بهم الأمر إلى فقدان وظائفهم، إن لم تتخذ خطوات سريعة لحل مشكلة الاستيراد والتصدير. فالمنطقة التي تسيطر عليها قوات درع الفرات محاصرة من كافة الجهات. والمواد الأولية تأتي إليها من خلال المعابر المفتوحة مع نظام الأسد أو قوات سوريا الديمقراطية، ما يزيد ثمن هذه المواد بعد إضافة الضرائب المفروضة عليها من قبل هذه المعابر، بالإضافة على كلفة الشحن المرتفعة، وعدم التمكن من الحصول على هذه المواد بالجودة المطلوبة، إذ يتم “التوصية على الطلبات عبر الهاتف، وفي الغالب تتأخر شهرين لتصل إلى مناطقنا، ولا يمكننا معاينة جودة الأقمشة من خلال الصورة، كما يتلاعب التجار بالألوان التي نطلبها”.

ويضيف أبو أحمد -صاحب ورشة احذية في المنطقة- صعوبات أخرى تتعلق بالتصدير الداخلي و الخارجي، فكلفة طرد الشحن من مدينة صوران إلى دمشق تصل إلى 25000 ليرة سورية، بينما تبلغ كلفة نفس الطرد من مدينة عفرين إلى دمشق 4000 ليرة سورية، في الوقت الذي تمنع فيه الحكومة التركية دخول بضائع الشحن الترانزيت إلى أراضيها، فزادت البضائع وقل التصدير وأدى ذلك إلى إغلاق العديد من الورشات في المنطقة.

الحلول قادمة

قال حسين طبل (رئيس غرفة التجارة والصناعة) في مدينة صوران “إن الغرفة قامت برفع قائمة بأسماء التجار والصناعيين المستحقين والمسجلين لديها إلى الجانب التركي، وتمت الموافقة عليها وستصدر خلال وقت قريب”. كما قامت الغرفة ب “تخفيض نسبة الرسوم على المعابر لحملة بطاقة التاجر والصناعي إلى 50%. وقامت بافتتاح مراكز شحن جديدة لخلق حالة من المنافسة مع الأشخاص الذين كانوا يتحكمون بطرق الشحن، ما أدى على خفض الرسوم بنسبة 50% أيضاً”. وكانت الغرفة -على حد قول رئيسها- قد قامت بتأطير المنشآت الصناعية والتجارية في المنطقة، واستيفاء البيانات والأرقام والإحصائيات لها، كما قامت بدراسة عامة من خلال الاجتماع بأصحاب الفعاليات التجارية والصناعية، لدراسة احتياجات السوق والفائض فيه، والتواصل مع الحكومة التركية لتأمين طريق مرور لشحن هذه البضائع.

تم تشكيل أربعة غرف تجارية وصناعية في المدن الرئيسة لريف حلب الشمالي والشرقي (اعزاز- الباب – صوران – جرابلس)، ووضع القيود والضوابط لها. إلّا أن “عدم وجود تكتل واحد أو جهة واحدة تحكم المنطقة، فكل حي مدار من فصيل أو فئة، وربما شخص واحد…… بالإضافة إلى الحواجز والتشليح على الطرقات، يزيد من الأعباء الواقعة على الغرفة، وبالتالي ينعكس سلباً على واقع أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين”، بحسب رئيسها حسين طبل.

التسجيل والميزات

قال عبد الملك النهار (رئيس مكتب تنظيم إدارة الصناعة والتجارة الحرة في المجلس المحلي لمدينة صوران) لفوكس حلب “إن الغرفة تشكلت منذ أشهر باجتماع عدد من التجار والصناعيين في المنطقة، بهدف الوقوف إلى جانبهم من خلال هيئة تعمل باسمهم وتمثلهم “. ولأن الاقتصاد عصب الدولة والموجه لسياستها العامة سعت الغرفة “إلى إقامة مشاريع استثمارية في المنطقة، وتنشيط الحركة التجارية والصناعية فيها؛ والعمل على إنشاء مدينة صناعية في صوران “.

وحدد النهار الشروط اللازمة للانتساب إلى غرفة التجارة، ب بيان ملكية أو عقد إيجار أو استثمار للمنشأة، بالإضافة إلى صورة عن الهوية، وصورتين شخصيتين، وصورة عن جواز السفر إن وجد، وصورة للافتة المنشأة، والعلامة التجارية الخاصة بالتاجر. بالإضافة إلى تعبئة استبيان مخصص لمعلومات التاجر والمنشأة (كيف وكم ونوع). بعد تقديم الاستبيان والأوراق، تقوم الغرفة بتشكيل لجنة من أربعة أعضاء تطابق الواقع بالبيانات، من خلال زيارة ميدانية، ثم يتم منح بطاقة العضوية للتاجر أو الصناعي. وحددت الغرفة مبلغ 100دولاراً كرسم للانتساب إلى غرفة التجارة ومثلها للصناعة، وفي حال أراد الشخص التسجيل في الغرفتين يخفض المبلغ على 150 دولاراً.

وفرّق محمد فارس رئيس المكتب القانوني في المجلس المحلي لمدينة الباب، بين السجل التجاري وغرفة التجارة، فالسجل هو الهوية التعريفية للتاجر ومكان ممارسة عمله ونوعه وتاريخ البدء فيه، كخطوة سابقة للدخول إلى غرفة التجارية، والتي تمثل نقابة بشخصية اعتبارية مستقلة عن السلطة التنفيذية، ولا يمكن الحصول على عضويتها دون هوية السجل التجاري.

في الصورة بطاقة عضوية صادرة عن غرفة التجارة والصناعة الحرة.

وقال الفارس أن التنسيق يجري بين غرف التجارة والمجالس المحلية والحكومة التركية لمساعدة التجار، وتحريك عجلة الاقتصاد وتفعيل الاستيراد والتصدير في منطقة درع الفرات، دون تحديد حد أدنى لهذه التجارة، كما كانت تشترط الحكومة التركية سابقاً بلزوم تحقيق الحاصل على بطاقة العبور تداولاً تجاريا بقيمة 100 ألف دولار كل ستة أشهر.

الانترنيت بديلاً عن الطعام والأمن

مصطفى أبو شمس

الانترنيت بديلاً عن الطعام والأمن

لم يكن “ماسلو” يملك “راوتراً” حين وضع الأمن والطعام في مقدمة ما يحتاج له الإنسان، بحسب هرمه، وأعتقد أنه لم يكن متابعاً لمباريات كرة القدم المشفرة على موقع “كورة”، ولم يكن مشجعاً لريال مدريد أو برشلونه محيداً نفسه عن هذا العداء التاريخي، كما لم يكن مهووساً ب “كلاش رويال” ولا ب “المزرعة السعيدة”.

فمع بداية معركة غصن الزيتون التي تخوضها تركيا وفصائل من الجيش الحر في منطقة عفرين، وعلى الرغم من سخونة الأحداث، والقذائف المتساقطة هنا وهناك، بالإضافة إلى تقدم نظام الأسد في ريفي حلب وإدلب الجنوبيان واستهدافها للمناطق السكنية في القرى والبلدات المحيطة، يبقى غياب الانترنيت الفضائي بعد انقطاعه عن المناطق المحررة في سوريا الحدث الأكثر أهمية عند معظم الناس في هذه المناطق، وبات الحديث عن عودته وانقطاعه الأكثر تداولاً، أما البحث عن حلول بديلة فهو الشغل الشاغل لمراكز الانترنيت.

يمضي محمد عبوش في منطقة اعزاز سبع ساعات يومياً على الأقل على صفحات التواصل الاجتماعي، فهو “مدمن انترنيت” كما يقول، بعد أن أصبح جهاز الهاتف عبر تطبيقاته الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الأهل والأصدقاء الذين توزعوا في مناطق جغرافية كثيرة داخل البلاد وخارجها. يشعر عبوش بالملل منذ قطع الانترنيت عن المدينة، فلعبة “كلاش رويال” التي أدمن عليها تحتاج إلى تطوير، وعمالها ينتظرون الأوامر بالعمل، وجيوشها تحتاج إلى شحذ الهمم وخوض المعارك.

يحاول يوسف المصطفى تحميل أغنية “فوق النخل يا سليمى” وهو يستمع إليها بصوت نجيب السراج، إلّا أن قطع الانترنيت حال دون ذلك، “في البداية ظننت أن المشكلة من عندي، بعدها عرفت بقطع الانترنيت، فاستسلمت، وتمتعت بما سمعته منها أثناء التحميل”.

ويرى أبو إبراهيم صاحب محل لصيانة وبيع الأجهزة الخلوية، أن الانترنيت بات أكثر أهمية من الطعام والشراب، فعمله في الصيانة يحتاج إلى انترنيت بسرعة عالية لتنزيل التطبيقات والبرامج الجديدة، إلّا أنه يجد في “النوم باكراً” الإيجابية الوحيدة لانقطاعه.

انتبه علي الحمد لوجود جيران جدد يسكنون بالقرب منه، وأتاح له قطع الانترنيت التعرف عليهم على الرغم من مضي سنة على سكنهم مقابل بيته، فعلي كان يعيش في العالم الافتراضي منذ استيقاظه وحتى نومه. بينما وجد إسماعيل العيسى في قطع الانترنيت فرصة للتهرب من عمله في إحدى المنظمات الإنسانية، “فرحت جداً لأن الانترنيت انقطع، وتكلمت مع المنظمة أن العمل جاهز ولا أستطيع رفعه، وهذا ما أعطاني فرصة لأكمل عملي براحة”.

يقطع محمد المحيميد أكثر من عشرة كيلومترات ليصل إلى صالة تعرض مباريات فريق ريال مدريد الذي يشجعه بسبب فقدان الانترنيت، ماعدا ذلك لا يهتم المحيميد لوجود الانترنيت أو غيابه، فيما يندم إبراهيم أبو سيف على عدم تحميل أي لعبة على جهازه يكسر بها حالة الملل والتوتر التي رافقته منذ قطع الانترنيت، وغيابه عن معرفة ما يحصل في العالم وأخبار المعارك الدائرة.

أبو علي كان سعيداً جداً بقطع الانترنيت، فلم تفلح كل محاولاته السابقة مع أصدقائه بإقناعهم بتبادل الحديث والسهر دون “طنين الواتس آب والفيس بوك”، على الرغم من تعليقه للافتة كتب عليها “ادخل بحذائك واشلح جهازك على الباب”. بعد قطع الانترنيت “استطعنا هذه المرة أن نتحدث، كنا نشتاق إلينا، على الرغم من وجودنا معاً في كل يوم”.

ريف حلب الغربي: ورشة للتواصل وبناء قدرات المجالس المحلية

ريف حلب الغربي: ورشة للتواصل وبناء قدرات المجالس المحلية

  الصورة من الورشة التدريبية التي أقامتها وحدة المجالس المحلية في قرية أورم الكبرى غرب حلب.

انتهت يوم أمس الجمعة الورشة التدريبية الأولى التي أقامتها وحدة المجالس المحلية في صالة شباب التغيير في قرية أورم الكبرى، بمشاركة 20 مجلساً محلياً في ريف حلب الغربي، بهدف إيجاد آلية اتصال بين المجالس المحلية (صاحبة الشرعية في المناطق المحررة) وهيئة التفاوض العليا.

قال المهندس علي حلاق (المحاضر في الدورات التدريبية) إن الهدف من هذه الورشات “تمكين المجالس المحلية وبناء قدراتها، واطلاعها على سير عملية التفاوض في جميع المؤتمرات المرتبطة بالشأن السوري -جينيف، آستانة، سوتشي- بالإضافة إلى النجاحات والإخفاقات”.

وأضاف الحلاق “أن المجالس ستقوم بنقل هذه المعلومات إلى المجتمع السوري الذي يجهل الكثير من النقاط والتحديات والثغرات التي تعترض سبيل المفاوضات، بالإضافة إلى قيام هذه المجالس بنقل رغبات وتطلعات المجتمع السوري إلى هيئة التفاوض”.

رمضان رمضان (مدير المجالس المحلية في محافظة حلب الحرة)، قال “إن هذه الورشات تسعى إلى إشراك المجالس المحلية في العملية السياسية، وسير العملية التفاوضية، ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها وسبل الوصول إلى دولة مؤسسات”. واعتبر رمضان أن المجالس المحلية هي المؤسسات الأقرب إلى الشارع السوري والأكثر شرعية من خلال عملها على الأرض، وعليه “يجب أن تتمتع بفهم حقيقي لدورها السياسي إضافة إلى الدور الخدمي الذي تقوم فيه”.

من جهته رأى زياد محمد (رئيس مجلس مدينة حلب) أن التحدي الأكبر للهيئات المفاوضة يكمن في شرعيتها ومدى اقترابها من المجتمع المحلي، والتعبير عن رغباته، ولذلك كان لا بد من “فتح قنوات تواصل لتعزيز الثقة بين الوفد المفاوض والمجالس المحلية، وإكساب هيئة التفاوض الشرعية اللازمة ما يمنحها قوة أكبر أمام المجتمع الدولي”.

ولهذه الورشات دور كبير في “التعرف على هيئة المفاوضات ومحادثاتها، وكيفية التفكير والاستعداد للخصم، والنقاط التي يجب التفاوض عليها” على حد قول المهندس زكريا صفوت (نائب رئيس مجلس دارة عزة). وعبر أحمد تيت (رئيس المجلس المحلي في بيانون) عن “قدرته على المشاركة في العملية السياسية بعد أن قدمت له الورشة كثيراً من المعلومات التي كان يجهلها”. الأمر الذي أكده عبد الغفور رمضان (عضو مجلس محافظة حلب)، فقد قدمت الورشة “معلومات حول سلال ديمستورا الأربعة –الحكم الانتقالي والدستور والانتخابات والإرهاب- كما استطعنا من خلالها معرفة الفروق بين الهيئة العليا للمفاوضات والهيئة السورية للتفاوض، وانخراط أجسام غريبة عن الثورة في الوفد السوري المعارض”.

وتقيم وحدة المجالس المحلية 12 ورشة تدريبة في معظم المناطق المحررة “القنيطرة، درعا، ريف دمشق، حمص، حماه، إدلب، حلب” ستشمل المجالس المحلية في هذه المناطق بشكل دوري، حيث سيتم انتقاء مجالس محلية مختلفة تختلف عن المشاركة في الورشات السابقة، لتغطية أكبر قدر ممكن من هذه المجالس.

الجمعيات السكنية في ريف حلب: المواطن آخر المستفيدين

هاني العبدالله

الجمعيات السكنية في ريف حلب: المواطن آخر المستفيدين

نشطت في الآونة الأخيرة في الريف الشمالي والشرقي لمحافظة حلب ظاهرة المجمعات السكنية، سواء العامة التي تقوم بها المجالس المحلية أو الخاصة، بالتعاون مع الشركات التركية التي دخلت سوق العقارات السورية بقوة، نظراً للحاجة الماسة للبيوت السكنية بعد الدمار الذي خلفته آلة الحرب العسكرية، وزيادة السكان فيها إثر تحولها إلى قبلة للنازحين الهاربين من جحيم الحرب، والمهجرين قسرياً من المدن والبلدات التي سيطرت عليها قوات الأسد وحلفائها، وقوات سوريا الديمقراطية في حلب والرقة ودير الزور، إلّا أن أسعار هذه الشقق فاقت قدرة المواطن السوري على الشراء.

ضاحية قباسين السكنية

وقّع المجلس المحلي في مدينة قبّاسين التابعة لمدينة الباب في محافظة حلب مذكرة تفاهم مع شركة “جوك ترك” التركية، لإنشاء مشروع سكني في المنطقة يحمل اسم “ضاحية قباسين السكنية”.

ويتألف المشروع من خمس كتل اسمنتية، تحتوي على 225 شقة سكنية وثلاثين محلاً تجارياً. وتنقسم الشقق السكنية إلى نوعين، الأول بمساحة 90 متراً مربعاً يحتوي على غرفتين وصالون ومطبخ وحمام ومرحاض، والثاني بمساحة 110 متراً مربعاً يحتوي على ثلاث غرف وصالون ومطبخ وحمام ومرحاض، أما المحال التجارية فستكون بمساحات مختلفة.

تحاكي الشقق السكنية في كسوتها النمط التركي: من أرضيات خشبية، وجدران معزولة من الخارج مطلية بالدهان البلاستيكي، وسيراميك للحمام والمرحاض، وخزانات للمطبخ، أما الأبواب فستكون من الخشب والميلانين، والنوافذ من ال ب ف س، والباب الخارجي من الحديد المطلي بالدهان. جميع الأبنية ستكون محاطة بسياج وضمنها حديقة وملعب أطفال صغير وموقف للسيارات، وجميع الشوارع والساحات ستكون معبده.

ينفذ هذا المشروع بأيدي عاملة سورية، وبإشراف مهندسين من شركة جوك ترك التي تعهدت بتسليم الشقق للمكتتبين بعد 15 شهراً من بداية المشروع، ويستفيد من هذا المشروع كل مواطن سوري يرغب في الإقامة في قباسين.

وتحدد الشركة سعر المتر المربع للبيع النقدي ب 155 دولاراً، وتتراوح أسعار الشقق في حال التقسيط بين 14400 دولاراً و18700 دولاراً، تبعا لمساحة الشقة وموقعها.

ويستوفى ثمن الشقة على أربع دفعات، الأولى عند الاكتتاب بالنسبة للشقة 90 م 2 هي 2000 دولاراً، أما بالنسبة للشقة 110 م 2 هي 2500 دولاراً، يبدأ القسط الشهري بعد الاكتتاب مباشرة بمبلغ 250 دولاراً شهرياً ولمدة أربعة أشهر، أما القسط الخامس يكون دفعة قدرها للشقة 90 م مبلغ 850 دولاراً وللشقة 110 م مبلغ 1350 دولاراً، ثم نعود إلى 250 دولاراً شهرياً ولمدة أربعة أشهر أخرى، وهكذا حتى يتم تسديد قيمة الشقة وفق الجدول التالي:

وكان المجلس المحلي قد قدم وفق مذكرة التفاهم “الأرض التي ستبنى عليه الضاحية من أملاك الدولة العائدة للمجلس، مقابل الحصول على شقق سكنية بقيمة هذه الأرض”، بحسب المحامي علي العبيد (رئيس اللجنة المشرفة على مشروع الضاحية في قباسين). وأضاف العبيد أن المجلس المحلي سيقدم سند ملكية لأصحاب الشقق بعد إكمال ثمنها، كما سيتم تغذية الضاحية بالماء عبر الخط الرئيسي، وسيكون هناك مولدة لتغذيتها بالكهرباء.

وقال العبيد إن عدد المكتتبين لم يتجاوز حتى الآن ستة أشخاص، وهذا ما يعيق البدء بالمشروع، إذ تشترط الشركة أن يصل عدد المكتتبين إلى 70 شخصاً، ووعد العبيد بمناقشة مبالغ التقسيط والدفعات مع الشركة التركية، للتشجيع على الاستكتاب الذي يفوق قدرة المواطن السوري على الدفع.

الجمعية السكنية في اعزاز

تم الانتهاء من عمليات تجهيز البنية التحتية والصرف الصحي والمياه وشق الطرقات وتعبيدها بمادة “البحص” في مجمع اعزاز السكني على المتحلق الجنوبي جنوب شرق مدينة اعزاز، الذي تقيمه شركة أنس كلزية وشركاؤه لدراسة وتنفيذ المشروعات السكنية بالتعاون مع شركة تركية.

يقام المجمع السكني على قطعة أرض بملكية خاصة تبلغ مساحتها 9500متراً مربعاً، 5500 متراً مربعاً منها مخصصة للشوارع والحدائق، و4000 متراً مربعاً خصصت لبناء 250 شقة سكنية إضافة إلى محلات تجارية ومسجد وحديقة مركزية تحتوي على ألعاب للأطفال، ويحتوي المجمع على شوارع عريضة منارة بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى التزام الشركة بتمديد مياه الشبكة الرئيسية إلى المجمع، وبناء مكان مخصص للمولدة الكهربائية، بنسبة بناء 42% من مساحة المشروع، بحسب أنس كلزية مدير الشركة.

وتعتزم الشركة بناء 22 وحدة سكنية بنماذج مختلفة. مساحة الشقق فيها تتوزع بين 56 وحتى 130 متراً مربعاً، وتختلف أسعارها بحسب موقعها ومساحتها وفق الجدول التالي:

غرفتين ومنافع

4500دولاراً

ثلاث غرف ومنافع

6500دولاراً

7900دولاراً

أربع غرف ومنافع

8500دولارا

11000دولارا

خمس غرف ومنافع

12000دولارا

13000دولارا

تسلم الشركة البيوت على ثلاثة مراحل، الأولى بعد أربعة أشهر من بداية المشروع، والثانية بعد 11 شهراً، والثالثة بعد 16 شهراً، وتتكفل الشركة بالكسوة الخارجية فقط (بيت درج –جدران –أسقف)، أما الكسوة الداخلية فيقوم بها المشتري.

وفيما يخص دفعات الاستكتاب، فقد حددت الشركة مبلغ 2000دولاراً، كدفعة أولى ومبلغ 200 إلى 300دولاراً شهرياً حتى الانتهاء من ثمن الشقة، ولا تسلم الشقق للمستكتب حتى استيفاء 75% من قيمتها، ويحصل المستكتب على سند تمليك “طابو أخضر” يسجل في المحكمة أصولاً.

في الصورة المخطط الهندسي لمشروع اعزاز السكني الأول.

الجمعيات نعمة أم نقمة

قال الخبير الاقتصادي عماد الدين سعد “إن الجمعيات السكنية حاجة ملحة في الظروف الحالية، ولكنها تحتاج إلى دراسة المنطقة والسكان بطريقة صحيحة، فالأسعار المطروحة سواء في الجمعيات العامة أو الخاصة لا تناسب معظم السكان في المنطقة، وتقتصر على نسبة لا تتجاوز 3% من المستفيدين”، وتساءل الخبير الاقتصادي فيما إذا كانت هذه الشركات “قد أجرت مسحاً للسكان ولمتوسط دخل الفرد في هذه المناطق الذي لا يتجاوز 150دولاراً، فكيف سيستطيع دفع مثل هذه الأقساط ناهيك عن الدفعة الأولى الكبيرة”. ورأى سعد “أن تجار العقارات هم المستفيدون من بناء هذه الضواحي السكنية حيث سيقومون بشراء معظم البيوت وتأجيرها للمواطن، كما أن على هذه الشركات أن تعيد الثقة للمواطن بنظام الجمعيات السكنية التي عانى منها كثيراً في السنوات الأخيرة من خلال عمليات النصب والاحتيال والتأخير ومخالفة المواصفات”.

ووجد عماد الدين أن الحل يكمن في “دخول شركات إعمار كبيرة تستطيع بناء وحدات سكنية ضخمة بأقساط طويلة الأمد من10-15 سنة”.

وترتبط ظاهرة إعادة الإعمار وبناء الضواحي والمجمعات السكنية بالاستقرار التي تعيشه المنطقة بعد سيطرة قوات درع الفرات على المنطقة، إلّا أن هذه المجمعات لم تراع الظروف المادية التي يعيشها النازحون في المنطقة.