الأتارب: دعم شعبي ومؤسساتي لاستقبال أهالي الغوطة المهجّرين
تضافرت الجهود المبذولة من قبل المجلس المحلي في مدينة الأتارب، والمنظمات الإنسانية العاملة فيها، ومنظمات المجتمع المدني، وأهالي المدينة، لتأمين الاحتياجات الأساسية وتهيئة الأماكن، لاستقبال الدفعة الأولى من مهجري الغوطة الشرقية وتخفيف المعاناة عنهم بعد سنوات الحصار والتهجير القسري، وتجري الاستعدادات لاستقبال الدفعة الثانية خلال اليومين القادمين.
وقال رافي حج أحمد (رئيس المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لمدينة الأتارب) “لقد تم تجهيز مركز إيواء مؤقت للمهجرين قسرياً من أهالي الغوطة، مؤلفاً من ثلاثة طوابق، وجرى تقسيم الغرف وتجهيزها وتأمين الاحتياجات الأساسية من (عوازل وحرامات واسفنجات)، والمواد الغذائية والصحية والتنظيفية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والجمعيات والأهالي في المدينة”.
يستقبل مركز الإيواء في مدرسة الصناعة في الأتارب حالياً 200 عائلة من مهجري الغوطة، ما يقارب (1000) شخص، وقد زُوّد المركز بنقطة طبية لمعالجة الحالات المرضية بالتعاون مع الدفاع المدني ومشفى الأتارب، ويتم تحويل الحالات الحرجة إلى مشافي المنطقة.
وأضاف حج أحمد “إن المنظمات الإنسانية العاملة في المدينة، بالإضافة إلى جمعية الأيادي البيضاء ومنظمة دار، ساهمت في تجهيز المكان، في حين قدمت منظمة الإحسان المستلزمات الأساسية. وساهم أهالي المنطقة بتقديم ما يلزمن وقاموا باستضافة بعض العائلات، وتقديم السكن الدائم أو المؤقت لهم، كما قدمت المطاعم في المدينة الوجبات الغذائية للمهجرين”.
وقال محمد أحمد عرابي (عضو المكتب الخدمي في الأتارب) “إن العمل جارٍ لتأمين السكن الدائم للمهجرين، كما سيتم إنشاء نقطة طبية نسائية في مركز الإيواء ريثما يتم نقلهم إلى أماكن سكنهم الجديد”.
وقال علاء عليوي منسق الاستجابة في قلعة المضيق “إن هناك مستوى عالي من التنسيق مع المجالس والمنظمات، من لحظة خروج القوافل وحتى وصولها إلى مراكز الإيواء، بما في ذلك التنسيق الطبي وتقديم المستلزمات الأساسية من لحظة الوصول، ثمّ تجهيز أماكن سكن دائمة لهم”.
وشهد مركز الإيواء في مدينة الأتارب حضوراً كبيراً من الأهالي لتقديم المساعدات، وتأمين ما يلزم، واستضافة المهجرين. واعتبر الأهالي ما يحصل “أقل واجب تجاه أهلنا المهجرين من الغوطة لما قاسوه وقدموه من تضحيات”، بحسب محمد دهمان أحد الأهالي. ليضيف أحد المهجرين بشير الحصاونة من دير العصافير “بعد الرحلة الشاقة التي استمرت أكثر من 24 ساعة، وإجبارنا على المرور في مناطق موالية وإسماعنا الكثير من الكلمات النابية والقاسية، جاء استقبال أهل الأتارب لنا ليخفف عنا ما كنا نشعر به”، الاستقبال الذي أثنى عليه أبو حسن أحد المهجرين ووصفه باستقبال “الأنصار للمهاجرين زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم”.
بالإضافة إلى مدينة الأتارب يتم استقبال المهجرين في أربع نقاط (مخيم ساعد-مخيم ميزناز- مدينة أريحا- الأتارب) حيث تم استقبال 22922 شخصاً، حتى الآن، في هذه المراكز.
الصورة من احتفالية ريف حلب الغربي بعيد الثورة -خاص فوكس حلب
إن تجاوزنا الحديث عن مبادئ الثورة السورية الأساسية التي باتت إلى حدّ ما، مكرورة ومعروفة للعالم أجمع، دون تمثلّها داخلياً، أو الوقوف على أحقيتها خارجياً. ثم حاولنا بكل ما نمتلك من قسوة أن لا نقف عند اليأس الذي رافق الثورة خلال السنتين الأخيرتين، والذي تعاظم في الفترة الأخيرة ليخلق حالة من اللامبالاة، حتى على الصعيد اللفظي، لما يجري من أحداث دامية. خاصة ما ترافق مع عيد الثورة السابع من عمليات قتل وتدمير وتهجير لأهل الغوطة الشرقية المحاصرة منذ أربع سنوات، فيغدو الحديث عن 900 قتيل في الغوطة حدثاً اعتيادياً يُكمل معه الناس حياتهم اليومية، والسياسيون يأسهم وتحليلاتهم، والناشطون وجهات نظرهم وتباكيهم، وتصدير العجز على صفحاتهم، تمثلاً لفكرة الشفافية والعجز وجلد الذات. والبحث عن شمّاعة نعلّق عليها كل ما حدث، وما يمكن أن يحدث.
مر ّ يوم 15 آذار هذا العام بطيئاً على غير العادة، في انتظار ما يمكن أن يُقال في هذا اليوم، خلَت معظم الصفحات من الكلمات المواتية للحدث. آخرون اكتفوا بمقالات رأي حول إن كان الأسد قد انتصر فعلاً على ثورة الشعب، أما المتفائلون فقد صدّروا لنا، كعادتهم، التأكيد على رحيل الأسد، فالطغاة لا ينتصرون.
الشارع السوري في المناطق المحررة أراد وبحق إحياء تلك المناسبة، حاول جاهداً من خلال تجمعات ومظاهرات خجولة أن يخبرنا أن الثورة ما زالت مستمرة. وذيّل خطابه، عن غير قصد، بلافتات نعَتْ المجتمع الدولي وصمته، ووقفت مع أبناء الغوطة في موتهم، إلّا أنهم أيضاً وبغير قصد صدّروا لنا حالة من اليأس، حين لم يُفلحوا بمداراة ما يحدث، لتقف لافتات من مثل (أوقفوا القتال بين الفصائل)، أو تلك التي تدعو إلى إخراج ركب الثورة من الإسلاموية، وتصدّر الحركات الجهادية لها. بل وفي بعض الأحيان وُصفت ب “الاحتلال”، والدعوة إلى الحرية والديمقراطية، وفي ذلك، بشكل وبآخر، شراكة بين نظام الأسد وبين الفصائل على قتل الثورة في نفوس أهلها.
الصورة للافتات المرفوعة في احتفالية ريف حلب الغربي بعيد الثورة السابع -خاص فوكس حلب
خطاب آخر نشأ عند “الإنسانيين” من الناشطين، حول ما يحدث في عفرين، وكيف يتصدر حدث كالسيطرة عليها على فقدان مناطق شاسعة في معظم الأرض السورية، لتبدأ اتهامات البيع والاتفاقيات بين القوى الإقليمية المسيطرة على الواقع السوري، وهذا إن دلّ على شيء، فهو يشير إلى إفراغ الثورة من محتواها. فلم يعد أصحاب الثورة، إن صح التعبير، يجدون أنفسهم جزء من المشكلة القائمة والحلّ القادم، بل اكتفوا بالمراقبة والجلد والتنظير من أماكنهم على صفحات الفيس بوك.
أمّا أن ثوار حي القدم وعائلاتهم، إبان عيد الثورة، قد عادوا أدراجهم بعد أن رُفض دخولهم إلى مدينة الباب في الريف الشرقي لحلب، بحجة “عدم التنسيق”، فتلك تقسيمات مناطقية جديدة ستطغى لاحقاً على المشهد السوري الذي بات منقسماً داخلياً أكثر من أي وقت مضى، دون الحاجة للتذكير بعودة أهالي حي الوعر إلى “حضن الوطن” خلال السنة الماضية.
الصور لحافلات ثوار حي القدم بعد عودتهم إلى قلعة المضيق إثر رفض مدينة الباب استقبالهم
الحقيقة، أنّ علينا في بداية السنة الثامنة أن نتخلى عن فكرة “السبع السمان” التي لا بدّ أن تأتي ردّاً على “سبع عجاف”، ذاك أن المشهد كان مختلفاً، فيوسف هناك كان قد أعدّ العدّة، وخزن القمح في سنبله. علينا أن نعي أن لا حلول سياسية ستنهي نظام الأسد القائم، لا جينيف ولا آستانه ولا غيرها، فالنظام، منذ البداية، أدرك أن لا حلّ للثورة في سوريا إلّا بالقوة، وتجلّى ذلك بالغطرسة التي رافقت مندوب الأسد في تلك المؤتمرات بعد “انتصاراتهم” الأخيرة. علينا أن لا نجدد البيعة للثورة بمفهومها القائم، وأن نستفيد من كسر الحالة الصنمية التي عشناها لأربعين عاماً أيام حكم الأسد، حين انطلقت أولى المظاهرات. لنثور هذه المرة على أنفسنا، ونوجهها نحو إنصاف قضيتنا العادلة لا جلدها، وتصحيح الأخطاء لا انتقادها، وتبرير هروبنا مرة أخرى، وإلصاق التهم بالعسكرة والتجهيل والجهل والبساطة والجري وراء لقمة العيش.
بذار “معفّن” من جمعية الأيادي البيضاء يقضي على 600 دونم من القمح في مدينة الباب
عملية الكشف عن البذار الفاسدة من قبل لجنة المهندسيين الزراعيين (خاص فوكس حلب)
موسم آخر مرّ على المزارع أحمد يحيى النعساني الذي يملك أرضاً غرب مدينة الباب (شرق حلب38كم)، دون فائدة، بل بخسارة كبيرة هذه المرة، كلّفته موسم أرضه بالكامل، إضافة إلى كلفة الفلاحة والبذار والريّ بالتنقيط الذي قام بتزويد أرضه به.
“كنت أفكر بزراعة الكزبرة، إلّا أن جمعية الأيادي البيضاء عرضتْ تقديم بذار القمح والأسمدة على الفلاحين، عن طريق المجلس المحلي، للتشجيع على الزراعة”. يقول النعساني الذي قام باستلام 200 كغ من بذار القمح من جمعية الأيادي البيضاء، ليبذرها في أرضه منذ منتصف كانون الأول 2017.
عادة ما ينبت الزرع مع الريّ الأول للأرض، إلّا أن شهران مرّا منذ بذار الأرض، قام فيهما النعساني بريّ أرضه مرتين، ناهيك عن مياه الأمطار، دون أن يظهر الزرع على حد قوله. حال النعساني كحال 57 فلّاحاً وهم الحصيلة الإجمالية لمن استلم بذار القمح من الجمعية هذا العام، وهذا ما دفع الفلاحون للبحث عن السبب وتقديم شكوى لمعرفة سلامة البذار المقدّم، فـ أبو محمد (مزارع من قرية براثا الشرقية) جنوب مدينة الباب، قال “إن أرضه هي الوحيدة التي بقيت حمراء –في إشارة منه لعدم ظهور الزرع-مقارنة بالأراضي المجاورة، والتي لم تعتمد على البذار المقدم من الجمعية”.
بذار معفّن
قال المهندس الزراعي عمر حميدي، عضو نقابة المهندسين الزراعيين الأحرار في مناطق درع الفرات، لـ فوكس حلب “إن شكاوى عديدة وصلت بعد 15-20 يوماً من بذار بعض الأراضي التي استلمت بذاراً من جمعية الأيادي البيضاء، حول عدم الإنبات في حقولهم، فشكّلت النقابة لجنة من المهندسين الزراعيين في 30/1/2018 للكشف على بعض الحقول المزروعة بالقمح، سواء المروية منها أو البعلية، وأخذ عينات منها والاحتفاظ بها”.
تجربة مخبرية لعينة من البذار المقدمة من جمعية الأيادي البيضاء (خاص فوكس حلب)
توصلّت اللجنة إلى أن البذار المقدمة كانت تحتوي على العفن ومعرضة للرطوبة “غالباً بسبب سوء التخزين”، على حد قول حميدي، الذي أكد أن نسبة الإنبات في جميع الحقول البالغة 600 دونم لم يتجاوز 1%.
ولقطع الشك باليقين قامت اللجنة بتجربة في المختبر لاختبار عملية انبات هذه البذار “من خلال زراعتها في ظروف ملائمة من الحرارة والريّ، في المختبر-جرى توثيق التجربة بالفيديو في 3/1/2018-إلّا أن نسبة الإنبات في البذور كانت (صفراً) بعد أسبوع من التجربة في 8/1/2018. كما بقيت النسبة على حالها بتاريخ 28/1/2018، وهذا ما أكد لنا أن البذار المعفنة لن تنبت مطلقاً”.
الصورة للبذور في التجربة بعد أسبوع من الزراعة ونسبة الإنبات (صفر) (خاص فوكس حلب)
الأيادي البيضاء ترفض التعليق
بالتواصل مع الجمعية سواء بزيارة مقرها الكائن في إعزاز، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، رفض القائمون عليها الرد على استفساراتنا المتعلقة بموضوع البذار.
المجلس المحلي يتنصل
على الرغم من صدور مجموعة من التقارير الإخبارية، تقول إن المجلس المحلي بالتعاون مع الأيادي البيضاء قام بتوزيع 200 كغ من البذار على 57 فلّاحاً في مدينة الباب بتاريخ 14/12/2017 (نفس البذار)، إلّا أن المجلس المحلي في المدينة رفض الإدلاء بتصريح لـ فوكس حلب حول الموضوع، محتجاً بأن الأمر لم يتم عن طريقه، بل قدم المجلس فقط المكان الذي التقى فيهه الفلاحون مع مندوبي الجمعية.
600 دونم جديدة تضاف إلى الأراضي التي تراجعت الزراعة فيها في المنطقة، نتيجة شح المياه والألغام التي خلفتها داعش، وهجرة المزارعين أيام حكمهم، ويبقى السؤال: من سيعوض الفلاحين المتضررين؟؟ وهل تستورد البذور الفاسدة دون أن تخضع للفحص؟؟.
الصورة لأرض زراعية في مدينة الباب بعد شهرين من البذار دون إنبات (خاص فوكس حلب)
مسلخ الباب: معاينة صحية ولحوم مدموغة و”الباقي على القصاب”
دكان قصابة في مدينة الباب خاص فوكس حلب
تراجعت، أو ربما بدأت تنتهي، عمليات ذبح المواشي المخصصة للبيع، في الشوارع وأمام دكاكين القصابة في مدينة الباب شرقي حلب (38كم)، والقرى التابعة للمجلس الترمحلي فيها (22 قرية)، بعد افتتاح مسلخ للذبح في المدينة في 15/6/2017. وتحويل عمليات الذبح إليه تحت طائلة العقوبة والغرامات المالية.
يقتصر العمل في المسلخ، الذي يضم خمسة أشخاص منهم طبيبان وعمال نظافة، على معاينة الذبائح معاينة ظاهرية في البداية من قبل الأطباء، ثم المعاينة بعد الذبح لإقرار ما إذا كانت الذبيحة أو جزء منها تحمل دلالات مرضية تقتضي إتلافها كليّاً أو جزئياً، وتنظيف مكان الذبح من قبل العمال، ودمغها وتنظيم إيصال بها، مقابل مبلغ (500 ليرة سورية). في حين يقوم (القصاب صاحب الذبيحة) بذبحها وفق الطريقة الإسلامية أمام اللجنة وسلخها وتجويفها، ومن ثم نقلها (إن ثبتت سلامتها) وبيعها للمواطنين.
الطبيب البيطري مجد الدين الإسماعيل مدير المسلخ، قال “إن المسلخ يبدأ دوامه في الساعة الخامسة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً، إذ يبلغ المعدل الوسطي يومياً لعدد الذبائح ما يعادل 100 ذبيحة،90% منها يتم ذبحها بين الساعة الخامسة والتاسعة صباحاً”. وعن آلية الذبح يقول الطبيب “في البداية يتم فحص الذبيحة ظاهرياً –مدى اكتنازها والعيوب الظاهرة فيها كالعرج والتورم-، ثم يقوم القصاب بذبحها وتشفيتها وتجويفها، ليأتي دور معاينة ما بعد الذبح،وذلك يتضمن فحص لحم الذبيحة وخلّوها من الأمراض، واقتطاع بعض الأجزاء المخالفة للصحة، وإتلافها بشكل كامل إن كانت مصابة ببعض الأمراض المؤثرة على صحة الإنسان كاليرقان والسل، ويتم دمغها باللون الأزرق إن كانت سليمة وصحيحة من الدرجة الأولى، وباللون الأحمر إن كانت ضعيفة وتعتبر حينها من الدرجة الثانية ولكن تناولها لا يسبب أي مشكلة مرضية”.
جانب من عمليات التنظيف في مسلخ الباب خاص فوكس حلب
عادة ما تتم عمليات الذبح في المسالخ من قبل عمال المسلخ أنفسهم، كما يتوفر فيه أدوات إلكترونية لشق الذبيحة إلى نصفين كالمنشار الكهربائي، وعمال للنظافة، وأماكن لتبريد اللحم وحفظه، وتتم فيه أيضاً عمليات البيع، كما يتم تحديد أسعار اللحوم في المنطقة من قبل المؤسسة التموينية. إلّا أن مكتب الثروة الحيوانية في المجلس المحلي للباب والمسلخ في المدينة لا يتدخلون في أسعار اللحوم، وهي غالباً ما تتفاوت أسعارها حسب العرض والطلب، وأيام القحط والمرعى، كما لا يتدخل المكتب بنوع الذبيحة وعمرها، ولا يستثنى أي نوع من الذبائح إلّا تلك التي يكتشف أنها تحمل أمراضاً تؤثر على الصحة بعد الذبح!
يقول الطبيب مصطفى عكور، رئيس دائرة الثروة الحيوانية في المجلس المحلي لمدينة الباب، “92% من عمليات الذبح تكون لإناث الأغنام، ونقوم في المسلخ بالإشراف الطبي والنظافة فقط، وليس لدينا شروطاً للسن أو النوع، ونذبح كل ما لا يوجد نص شرعي بمنع ذبحه”.
ولرئيس الدائرة نظرية جديدة حول عمليات الذبح التي تطال إناث الأغنام، فهي بوجهة نظره لا تؤثر على تراجع الثروة الحيوانية ف”الذبح هو العملية النهائية لتربية المواشي بالنسبة للمربين والتجار، وفي حال تم منع ذبحها أو حدّها بشروط، سيزداد العدد وسيمتنع مربو الأغنام عن تربيتها نتيجة للخسارة التجارية، وهذا ما سيؤدي إلى تراجع أعداد الثروة الحيوانية في المنطقة”.
ويميز رئيس الدائرة بين نوعين من الإتلاف داخل المسلخ “إتلاف جزئي، كإتلاف رأس ولسان الأغنام التي تعاني من الحمى القلاعية، وإتلاف الجهاز العصبي للأغنام التي تعاني من الكلب، وبعض الأجزاء الموضعية كتلك المعرضة إلى كسر أو تلف نتيجة حقنة دوائية”. و “تلف كلي كتلك التي تعاني من السل المنتشر أو اليرقان” ويتم في المسلخ يومياً عشرات عمليات الإتلاف الجزئي، في حين تم إتلاف أربع ذبائح بشكل كلي منذ بداية العمل في المسلخ، ويتم الإتلاف بإضافة مادة المازوت على الذبيحة، ورميها في المكبات المخصصة.
وتقوم الدائرة، بالتعاون مع موظفي المسلخ،بجولات يومية على بعض دكاكين القصابة البالغ عددهم 110 دكاناً في المنطقة، وتنظيم المخالفات بحق المخالفين، كما تقوم بدوريات طارئة بالتعاون مع الشرطة الحرة مرتين أسبوعياً على الأقل.
وتتدرج العقوبات من التنبيه وحتى المخالفة المالية (5000 ليرة في حال تكرار المخالفة)، إلى التحويل إلى القضاء في حال ثبوت بيع لحم مضر بالصحة، وقد تم تحويل أربعة قصابين إلى القضاء منذ بداية العمل في الدائرة بحسب مديرها.
إيصال بعملية الذبح في مسلخ الباب
ويوجد في منطقة الباب، بحسب إحصاء أجرته المديرية في شهر حزيران من عام 2017، ما يقارب 50 ألف رأس من الأغنام و 2000 رأس من الأبقار والعجول، و7000 رأس من الماعز، تؤمن احتياجات المنطقة من اللحوم وتصدر إلى غيرها من المناطق، إلّا أنها لا تكفي المنطقة من مشتقات الحليب كالألبان والأجبان.
أن تضع قدماً في بلد الفن، ذلك لم يكن في حسبان “جلال مامو” ابن حي كرم الميسر في مدينة حلب، حين حمل “هاتفه المحمول” لتصوير المظاهرات الأولى في المدينة، كل ما كان يريده وقتها “أن يفتح يديه للحرية، يستنشق وجوده وإحساسه بالكرامة، وينقل تلك الثنائية من المشاعر والتوثيق كي لا يطويها النسيان”.
كان لا بد وقتها من كسر طوق التعتيم الإعلامي الذي رافق السوريين حول ما حدث في ثمانينيات القرن الماضي، كيف غابت كل تلك الوجوه عن المشهد، “إن لم نستطع أن ننتصر فعلينا أن نبقي لقضيتنا ذلك الألق”.
آلاف الصور لمصورين هواة من الداخل السوري انتشرت عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، كل نقطة في البلاد كانت مغرية لتصويرها، كانت الكاميرا تحتفظ بذاكرة البلد، وتحول المشهد المأساوي إلى جمال، جمال بحجم قضية محقة.
عشرات من الجوائز العالمية انتزعها مصورون هواة في سوريا الثورة خلال السنوات الأخيرة، ليتحولوا إلى محترفين، يضفون على عينهم المبصرة، عيناً أخرى للكاميرا، والكثير من المشاعر لتحتل فضاءات العالم الافتراضي، ودور المعارض في كبريات الدول الأوروبية، والأهم من ذلك كله “كانت تحتل مكانها في الوجدان الإنساني العالمي”.
على يد المصور محمد لبابيدي في 2012 ثم المبدع السوري مظفر سلمان تحول جلال مامو إلى مصور محترف، يعطي للصورة أفقها، ويراكب الصور لتغدو جزء من اكتمالية مشهد، سيجده متأخراً في فرنسا وهو يبحث في صوره عن قصة كاملة، وقتها شعر بأن “لا وقت للغد” هو جل ما أراد أن يخبرنا به طيلة السنوات التي قضاها في حلب، ومحور مئات الصور التي التقطها.
مع شبكة شام الإخبارية والعديد من الوكالات العربية والأجنبية، حمل جلال سلاح الكاميرا -الأشد فتكاً من الرصاص- ليظهر للعالم حقيقة ما كان يحدث هناك، حيث الموت يسكن كل شيء، والحياة تنبت من بين الأصابع.
انتقل جلال إلى تركيا في العام 2014 ليمضي سنتين من حياته حتى عام 2016، بين مدينته حلب وغازي عينتاب التركية، لينتقل بعدها إلى فرنسا منتصف عام 2016.
أراد جلال أن يدخل فرنسا من “بوابة فهم الناس”، تلك قضية تعلمها من الانتظار والصبر الذي يرافق مهنته في التصوير، ليكون حاضراً في الوقت المناسب، يضغط على زر الالتقاط، ويبقى المشهد عالقاً دائماً، ذلك لأن لا مشهد في الحياة يتكرر مرتين.
في دروس اللغة الفرنسية التي يتعلمها، جمعه مدرسوه بالمسؤول عن المركز الثقافي في آب 2017 لإقامة معرضه الأول، ظن أن الأمر سيمر كغيره، هذه المرة كان على موعد مع التحضير لمعرضه بعد أن حدد له المركز الثقافي أيام 12 إلى 22 كانون الثاني 2018 كموعد لمعرضه.
بين أرشيفه وآلاف الصور المختزنة هناك، كان جلال يفتش عن اسم يحمل ما يريد قوله، “لا وقت للغد” هو ما كان يفكر فيه، الحياة في حلب التي استعادها كشريط قديم أمامه كانت توحي بأن لا وقت للغد، الشبان الذين يأكلون طعامهم على عجل، ويطلقون رصاصهم على عجل، يضحكون ويبكون، يتزوجون وينجبون، يصرخون ويدندنون على أصوات المدافع والبراميل المتفجرة، مشهدية الحياة والأمل المرسوم على ضحكات الصغار، الأمهات التي تودع أبناءها وتحصنهم بالدعاء، الزهور التي تخرج من بندقية، وبائع الخضار الذي يصفف تفاحه بطريقة هندسية مرتبة وسط أكوام من الموت والدمار، كلها توحي بأن لا وقت للغد، كل ما نريده ونشتهيه علينا أن نكونه الآن، فالحياة لا تنتظر أحداً.
جانب من الحضور في معرض”لا وقت للغد” في فرنسا للفنان السوري جلال مامو
اختيار الصور كانت المرحلة الثانية في الطريق إلى يوم 12 كانون الثاني، يعي جلال أن المشكلة في إعلام الثورة كانت تكمن في أن لا تطابق هناك بين الصورة أو الفيديو مع الكلمات، الصورة وحدها قادرة على الحياة بعيداً عن الكلمات، ولكن أصوات الشخوص في صوره كانت تطن في أذنيه، استعارها من الذاكرة وأطفأها على الورق، لكل صورة حكاية ولكل حكاية شخوص، كان لا بد أن يأخذوا حقهم من الحياة، حتى لو كانت هذه الحياة على لوحة في جدار بطول متر أو متر ونصف، حجم لوحات المعرض.
صورة من صور معرض “لاوقت للغد” للمصور جلال مامو
“خرجنا في الليل من حلب التي لم تر الكهرباء منذ أشهر. ركبنا السيارة التي ستوصلنا إلى الحدود. عند الحدود مشينا 5 كيلومترات كي لا ترانا الجندرمة التركية، عندما بدأنا نرى أنوار مدينة كيليس التركية، بدأ ذلك الشعور يتغلغل إلى صدورنا، إنه شعور الغربة الذي هو أقسى من الحرب” هذه النصوص رسائل هكذا قال جلال وهو ينظر إلى لوحاته الثلاثين المعلقة في مسرح المركز الثقافي الذي يضج بالناس، النصوص المترجمة إلى الإنكليزية والفرنسية جعلت الجميع يقف ليقرأ، ليستمع إلى ما يدور في كواليس الصورة، لأشخاص ماتوا وآخرين ما زالوا يعيشون على حافة الحياة حيث لا وقت للغد.
صورة من صور معرض “لاوقت للغد” للمصور جلال مامو
“قرأت يوماً عن الثورة البرتغالية وكنت أحلم أنه عندما تبدأ الثورة في سوريا، سأنزل إلى الشارع، وأضع وردة في فوهات بنادق الجيش السوري، ولكن عندما شاهدت الجيش السوري يقتل أخي ويعتقل صديقي، اضطررت لوضع وردتي في بندقيتي”
أمام ردود الفعل في المعرض، وقف جلال يحلم بالرسائل الأخرى التي سيوصلها عن الثورة في معرضيه الجديدين اللذين دعي إليهما من جديد.
الصورة للدمار الحاصل في الغوطة بعد الهجمات الأخيرة (من الإنترنيت)
يكاد المرء يسمع ذات الأصوات، ذات الآلام، ذات الدماء. لم يكن الأمر بالبعيد، منذ ما يزيد قليلاً عن العام، كانت الطائرات الروسية والخاصة بميليشيات الأسد نفسها تقصف ثلاثمئة ألف مدني في حلب. ركض الناس على جثث بعضهم، واختبؤوا تحت الأرض، ولم يجدوا مشافٍ إليها، وشرعن المجتمع الدولي بوقاحة لا سابق لها عملية تهجيرهم “كحلّ إنسانيّ” يطالب به.
في 17 شباط من العام الحالي، بدأت قوات الأسد والقوات الروسية هجوماً مكثفاً بالطائرات والمدفعية على الغوطة الشرقية في ريف دمشق، تلك المنطقة المحاصرة منذ عام 2013، والتي تعتبر المعقل الرئيسي لجيش الإسلام، أحد أهم الفصائل المقاتلة في صفوف المعارضة. وكان ريف دمشق ثد شهد عملية مماثلة في أيلول عام 2106، حيث كان وما يزال جيش الإسلام وفيلق الرحمن وغيرها من فصائل المعارضة، تشهد صراعاً داخلياً في مناطقها على النفوذ. وجاء ذلك التصعيد بعد دخول الحرب في سوريا مستوى جديداً من المواجهات، بدأت قبيل مؤتمر سوتشي باستهداف قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية، وإسقاط طائرة بواسطة صاروخ أرض جو في ريف حماه الشرقي، سرعان ما بدأت تتكرر، مما يدل على حصول الفصائل هناك على صواريخ مضادة للطائرات بعد فترة طويلة من قطعها عنهم. وشرقاً استهداف موكب لميليشيات النظام ومرتزقة روس من قبل طائرات الولايات المتحدة، لتجرئهم على الاقتراب من منابع النفط في الشمال الشرقي. وليس أخيراً استهداف طائرة “إسرائيلية” من قبل ميليشيات الأسد، بعد أن استهدفت غارات إسرائيلية مواقع إيرانية في سوريا. وجاء مقتل الطيار الروسي إثر استهداف طائرته مفتاحاً لردّ روسي همجي يدل على احتفاظ روسيا الاتحادية بتراث الاتحاد السوفييتي الستاليني الهمجي والدموي.
زادت ضحايا الغوطة الشرقية عن 500 شهيد، يزيد عدد الأطفال فيهم عن 120 شهيد، وقامت القوات الروسية وتابعتها من قوات نظام الأسد بتعمد قصف المستشفيات، حيث خرجت ست مستشفيات عن الخدمة خلال 48 ساعة فقط؛ وتتذرع القوات الروسية والسورية بمحاربتها لتنظيم القاعدة المتمثل بتواجد هيئة تحرير الشام في الغوطة، وتقول إنها تقاتل فصائل إرهابية في محيط العاصمة دمشق. وكانت الغوطة الشرقية إحدى مناطق خفض التصعيد التي نص عليها مؤتمر الأستانة، ولكن يبدو أن مناطق خفض التصعيد ليس إلا التزام الفصائل المعارضة بعدم الرد على أي هجوم إرهابي من قبل الروس وميليشيات النظام السوري، وما يبدو أكثر أن فصائل المعارضة ملتزمة بشدة بذلك.
مع القصف العنيف بدأت مليلشيات الأسد حملة عسكرية برية على الغوطة الشرقية، توقفت حالياً بسبب المقاومة الشرسة التي أبدتها الفصائل المقاتلة والتي أودت بحياة العشرات من ميليشيات الحرس الجمهوري الإرهابية.
تسعى القوات الروسية وميليشيات الأسد، بالدرجة الأولى، إلى تكوين بيئة من اليأس تحيط بالمدنيين في الغوطة الشرقية، من خلال تركيز القصف عليهم، والسعي لتسجيل أكبر عدد ممكن من الضحايا بين صفوفهم، ليصلوا إلى مرحلة القبول بالتهجير كحل نهائي لهم حيث تبقى “الحياة”. وعلى الرغم من أهمية الحرية والكرامة، هي أهم متطلبات الحياة. ولا يسعى الروس لإخراج مقاتلي جبهة النصرة أو غيرهم من المقاتلين، وإنما تعرض ما تسميه ممراتٍ آمنة على المدنيين، بغاية خلق بنية ديمغرافية مؤيدة للأسد حول العاصمة دمشق، مهما كلف ذلك من عدد من الضحايا أو احتاج لطلعات جوية إرهابية، لم تستثن حتى استخدام غاز الكلور في استهداف المدنيين.
مجلس الأمن يقر هدنة في الغوطة الشرقية (من الانترنيت)
على المستوى الإقليمي والدولي، كانت ردود الفعل تدل على ضعف إرادة حقيقي للخوض في عملية إنقاذ المدنيين من الإجرام الذي يطبق عليهم، ابتداء من قتلهم قصفاً أو خنقاً أو جوعا،ً وحتى عرض إجلاء المدنيين عن بيوتهم وقراهم، والذي ليس سوى تهجير حسن التغليف برعاية دولية.
تركيا طالبت المجتمع الدولي بإيقاف المجزرة التي يرتكبها الأسد، ولا يبدو لتركيا أي تأثير على حليفها الروسي الذي طالما أثبت أنه له تأثير كبير بالمقابل على قرار تركيا في الملف السوري؛ وكانت تركيا قد التزمت منذ أشهر عدة، وفي غمار الدعوة لمؤتمر أستانة 6 حسب مصادر في المعارضة، أنها لن تسمح بأي عملية تهجير في الجنوب، فهل هي على التزامها حتى اليوم؟ أم أن هذا الالتزام غير معني بالقصف الدموي الذي تتعرض له الغوطة!؟ في حين ترى قطر حسب تغريدة للأمير تميم بن حمد أنه على المجتمع الدولي أن لا يتملص من مسؤولياته تجاه االجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها نظام الأسد، دون أي ذكر لدور قد تلعبه قطر حول ذلك.
الإمارات، التي تستقبل “100 ألف لاجئ سوري” حسب وزير خارجيتها الذي اعتبر كل السوريين الذين يعيشون في الإمارات منذ السبعينات إلى اليوم لاجئون، نددت بتصاعد العنف بالغوطة الشرقية، ولم تنسَ أن تعرب عن قلقها الشديد من التدخلات الخارجية على الأرض السورية. “قلق” تزداد وتيرته مع كل مرحلة توغل للقوات التركية في سوريا، ولكنه يتحول لهدوء تام عند التدخل الخارجي الأمريكي أو الروسي، لدرجة تعزية الروس بالطيار الذي قتل عشرات الأطفال قبل أن يسقط كاسراً قلب الإمارات قتيلاً على الأرض السورية.
السعودية اختلفت عن الإمارات أنها استنكرت ولكن “بشدة”، واعتبرت القصف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
ألمانيا كعادتها كلما زادت الدماء تزيد المساعدات، منطق المال هو الذي يسيطر على الموقف الضعيف الأوروبي عموماً والألماني خصوصاً، حيث قررت أن تزيد مخصصات المساعدات لسوريا ب 10 ملايين يورو، وفرنسا، التي تتميز منذ أيام ديغول بصوت مرتفع وفعل خجول، أدانت الإجرام السوري، واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، أن الهجمات “تستهدف عن عمد مناطق آهلة بالسكان وبنية أساسية مدنية، بما في ذلك منشآت طبية. هذا يمثل انتهاكا جسيما للقانون الإنساني الدولي”. ورأت أن روسيا وإيران شركاء في هذا القصف كما طالبت بهدنة إنسانية.
الولايات المتحدة تحمل روسيا مسؤولية خاصة لما يحدث في الغوطة، ولم تستبعد منذ يومين استخدام القوة ضد نظام الأسد، وفشل مجلس الأمن في تبني قرار يهدف الى فرض وقف انساني لاطلاق النار لمدة 30 يوماً في سوريا. وجاءت مواقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن توقيعاً أعمى لإجرام النظام. إذ بدأت بتصريحات حول عجز الأمم المتحدة عن الكلام تجاه ما يحدث في الغوطة، وانتهت بتوسلات مجلس الأمن بالسماح بممرات إنسانية وهدنة، ورغم هدنة اقترحها فلاديمير بوتين يوم 27/2، إلا أن القصف ومحاولات الاقتحام لم تهدأ.
ستيفان ديمستورا المبعوث الدولي لسوريا، أكد أن ما يحصل في الغوطة، الذي لا ينفك بعد كل مجزرة يرتكبها النظام عن مطالبة المعارضة بالاستسلام، مارس دوره الآن باستنكار قصف الغوطة وشبهه بما حصل في حلب، ويبدو أنه يدعو لنهاية حلبية للغوطة، فتهجير المعارضين للأسد هو ما يراه ديمستورا حلاً مثالياً للسوريين.
موقف العالم من الثورة السورية يبدو صراحة في تصريح بشار الجعفري (رجل النظام في الأمم المتحدة) بأنّ نظامه غير معني بقرارات مجلس الأمن، تصريح رجل كانت قواته قبل بضع سنوات قد اختفت من الشوارع بكاملها، نتيجة تحرك الأسطول الأمريكي في البحر المتوسط رداً على استهداف الغوطة نفسها بالسلاح الكيميائي. وليس هم فحسب، ولكن أيضاً حلفاؤهم الروس قد اختفوا حينها بأساطيلهم الاستعراضية من على السواحل السورية.
لا أحد يعلم مصير الغوطة، فالتهجير أمر مطروح ومبرر لمن يريد الخروج من المدنيين، ولكنه ليس الأساس كما هو ظاهر هذه الأيام. فعلى الرغم من أن السيناريو الحلبي هو المطروح، لكن أزمة أمريكية داخلية يواجهها فريق ترامب، ولروسيا ظهور فاضح فيها، قد يغير الموازين، وقد يجعل حلولاً أخرى مطروحة على الطاولة.
في ظل كل ما حدث ويحدث، يبقى الخطاب الحقيقي الذي يوجهه المجتمع الدولي لأطفال الغوطة مبني على تصريحات بشار الجعفري في مقر الأمم المتحدة، وردّاً على مجلس الأمن وغيره من مؤسساتها، ليس لقوة الجعفري أو نظامه، بل لأن المجتمع الدولي يريدهم أقوياء.
تواصل الاقتتال لليوم الثالث بين الجبهة والهيئة “قرى محايدة ونقابة المحامين أول الضحايا”
“نبحث عن كسرة خبز وكأننا محاصرين منذ سنوات”، لا يسكن عبد الحميد علوش في الغوطة الشرقية المحاصرة، ولا يتحدث عن ذاكرته في حلب التي هجّر منها منذ سنتين، بل يسكن في ضاحية الكهرباء القريبة من قرية كفرناها في ريف حلب الغربي، بعد أن قطّعت جميع الطرقات الواصلة إلى القرية، إثر الاشتباكات الجارية حتى الآن بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا المعارضتين.
ويروي عبد الحميد أن القصف طال أماكن كثيرة في القرية من بيوت ومساجد بأسلحة (الدوشكا وال 23) ، بالإضافة إلى قصف بالحشوات المتفجرة، كما تم إلزام الأهالي بالبقاء في منازلهم ، فالقصف العشوائي لا يميز بين مدني وعسكري وبيت أو مسجد.
بينما يروي محمد الرجب الذي يسكن في بلدة دارة عزة في الريف الغربي لحلب “أن الاشتباكات بدأت ظهر يوم الثلاثاء الماضي 20/2/2018،بعد وصول رتل من هيئة تحرير الشام من قرية صلوة القريبة، وتمركزه على الحواجز في البلدة من طرف الأشرفية والحاجز الجنوبي للقرية.
يكمل محمد “الاشتباكات بدأت من طريق مطعم الكنج، وجرى الاشتباك بين الهيئة والجبهة بكافة أنواع الأسلحة، بالإضافة إلى قذائف الهاون، والدبابة المتمركزة على أحد الحواجز في منطقة سكن المدنيين”، الأمر الذي دفع الأهالي إلى الخروج بمظاهرة لوقف الاقتتال، ونقل الدبابة من مكانها خشية على المدنيين.
وكانت المعارك قد تواصلت بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا -التي أُعلن عن تشكيلها مساء يوم الأحد 18/2/2018، والتي ضمت حركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام بقيادة حسن صوفان قائد حركة أحرار الشام- لليوم الثالث على التوالي، وشملت معظم مناطق الريف الغربي لحلب وأجزاء من محافظة إدلب.
نقابة محامي حلب الأحرار أول الضحايا
قال نقيب محامي حلب الأحرار حميدي حاج حميدي، لفوكس حلب “إن مجموعة مسلحة تابعة لهيئة تحرير الشام أقدمت يوم أمس الأربعاء على مداهمة مقر النقابة بقوة السلاح، واعتدت على المحامين الموجودين في المقر، واستولت على أجهزة الحاسوب الموجودة. كما أنزلت أعلام الثورة وأحرقتها في مقر النقابة”.
و بعد ساعات من المداهمة الأولى، عاودت مجموعة أخرى تابعة للهيئة اقتحام مقر النقابة وإفراغه من كافة محتوياته، إذ عدّته “غنائم لها” بما في ذلك أرشيف المحامين وثبوتياتهم وعمل النقابة منذ بداية الثورة حتى الآن، على الرغم من إيضاح المحامين لهم، أن النقابة مستقلة ولا تتبع لأي طرف، على حد قول أحد المحامين الذي شهدوا عملية الاقتحام.
جبهة تحرير سوريا تتقدم
تفيد الأخبار المتداولة عن سير المعارك عن تقدم جبهة تحرير سوريا وسيطرتها على كامل قرى جبل شحشبو، الواقع في الجزء الغربي الشمالي من حماه، والذي يمثل امتداداً لجبل الزاوية في محافظة إدلب الذي يشهد اقتتالاً في عدد من قراه، بالإضافة إلى سيطرة الجبهة على بعض قرى الريف الجنوبي من إدلب، وأجزاء من معرة النعمان ، والسيطرة على مدينة أريحا بعد انسحاب هيئة تحرير الشام منها.
وكانت هيئة تحرير الشام قد اتهمت حركة الزنكي بالحصول على دعم خارجي لمحاربة الهيئة، كما اتهمتها باغتيالات قادات في صفوفها وشرعيين يتبعون لها.
قرى محايدة
حيّدت بعض القرى في ريف حلب الغربي (أرضها وأبناءها) عن المشاركة في الاقتتال الحاصل، كـ (بسراطون والسحارة وبابكة). واتفقت الفصائل العسكرية والمجالس المحلية في تلك القرى على تحييد قراهم تماماً، وعدم السماح لأي من أبنائهم بالمشاركة في أي اقتتال، على الرغم من انتساب عدد كبير من أبناء هذه القرى للفريقين المقتتلين، كما اتفقوا على منع أي فصيل من المرور في قراهم، أو استخدام أراضيهم لقتال الفصائل الأخرى. ودعوا باقي القرى لتحصين قراهم ومنع أبنائهم من الاقتتال الداخلي وتوزيع الجهود لقتال نظام الأسد.
آراء في سبب الخلاف
يرجع الكثير من الناشطين السياسيين في المنطقة أسباب الاقتتال إلى شعور هيئة تحرير الشام بالخطر، خاصة بعد التوحد الأخير بين حركتي الزنكي وأحرار الشام والذي يجعل من الجبهة الوليدة عن الاندماج “تحرير سوريا” أكبر فصيل عسكري في المنطقة ، وعلى الرغم من إعلان الجبهة أنها لا تسعى للتفرد بقرار الثورة أو تمثيلها السياسي، ودعوتها بقية الفصائل للانضمام إليهما لتكون درعا للشعب. إلّا أن الهيئة ، بحسب ناشطين، رأت في التشكيل الجديد تهديداً لها بسبب الخلافات والتوتر الحاصل منذ أشهر، والذي وصل لحد اقتتال بين “هيئة تحرير الشام” من جهة وحركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام الإسلامية من جهة أخرى.
في ما يرجع محمد زلخا -ناشط مدني من مدينة الأتارب- السبب إلى تسابق كلا الفريقين للسيطرة على زمام الأمور في المنطقة، ليصبح الجهة الوحيدة التي تمتلك القرار، خاصة مع اقتراب فتح الطريق بين ريفي حلب الشمالي والغربي، بعد معارك غصن الزيتون التي تخوضها فصائل الشمال بالتعاون مع الجيش التركي في عفرين.
وعدّ محمد حداد (أورم الكبرى) ما يحدث جريمة بحق الثورة وأهالي المنطقة، للسيطرة على الشعب والأرض وفرض الإرادة على مداخل ومخارج المناطق المحررة.
تواصل الاقتتال لليوم الثالث بين الجبهة والهيئة “قرى محايدة ونقابة المحامين أول الضحايا”
“نبحث عن كسرة خبز وكأننا محاصرين منذ سنوات”، لا يسكن عبد الحميد علوش في الغوطة الشرقية المحاصرة، ولا يتحدث عن ذاكرته في حلب التي هجّر منها منذ سنتين، بل يسكن في ضاحية الكهرباء القريبة من قرية كفرناها في ريف حلب الغربي، بعد أن قطّعت جميع الطرقات الواصلة إلى القرية، إثر الاشتباكات الجارية حتى الآن بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا المعارضتين.
ويروي عبد الحميد أن القصف طال أماكن كثيرة في القرية من بيوت ومساجد بأسلحة (الدوشكا وال 23) ، بالإضافة إلى قصف بالحشوات المتفجرة، كما تم إلزام الأهالي بالبقاء في منازلهم ، فالقصف العشوائي لا يميز بين مدني وعسكري وبيت أو مسجد.
بينما يروي محمد الرجب الذي يسكن في بلدة دارة عزة في الريف الغربي لحلب “أن الاشتباكات بدأت ظهر يوم الثلاثاء الماضي 20/2/2018،بعد وصول رتل من هيئة تحرير الشام من قرية صلوة القريبة، وتمركزه على الحواجز في البلدة من طرف الأشرفية والحاجز الجنوبي للقرية.
يكمل محمد “الاشتباكات بدأت من طريق مطعم الكنج، وجرى الاشتباك بين الهيئة والجبهة بكافة أنواع الأسلحة، بالإضافة إلى قذائف الهاون، والدبابة المتمركزة على أحد الحواجز في منطقة سكن المدنيين”، الأمر الذي دفع الأهالي إلى الخروج بمظاهرة لوقف الاقتتال، ونقل الدبابة من مكانها خشية على المدنيين.
وكانت المعارك قد تواصلت بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا -التي أُعلن عن تشكيلها مساء يوم الأحد 18/2/2018، والتي ضمت حركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام بقيادة حسن صوفان قائد حركة أحرار الشام- لليوم الثالث على التوالي، وشملت معظم مناطق الريف الغربي لحلب وأجزاء من محافظة إدلب.
نقابة محامي حلب الأحرار أول الضحايا
قال نقيب محامي حلب الأحرار حميدي حاج حميدي، لفوكس حلب “إن مجموعة مسلحة تابعة لهيئة تحرير الشام أقدمت يوم أمس الأربعاء على مداهمة مقر النقابة بقوة السلاح، واعتدت على المحامين الموجودين في المقر، واستولت على أجهزة الحاسوب الموجودة. كما أنزلت أعلام الثورة وأحرقتها في مقر النقابة”.
و بعد ساعات من المداهمة الأولى، عاودت مجموعة أخرى تابعة للهيئة اقتحام مقر النقابة وإفراغه من كافة محتوياته، إذ عدّته “غنائم لها” بما في ذلك أرشيف المحامين وثبوتياتهم وعمل النقابة منذ بداية الثورة حتى الآن، على الرغم من إيضاح المحامين لهم، أن النقابة مستقلة ولا تتبع لأي طرف، على حد قول أحد المحامين الذي شهدوا عملية الاقتحام.
جبهة تحرير سوريا تتقدم
تفيد الأخبار المتداولة عن سير المعارك عن تقدم جبهة تحرير سوريا وسيطرتها على كامل قرى جبل شحشبو، الواقع في الجزء الغربي الشمالي من حماه، والذي يمثل امتداداً لجبل الزاوية في محافظة إدلب الذي يشهد اقتتالاً في عدد من قراه، بالإضافة إلى سيطرة الجبهة على بعض قرى الريف الجنوبي من إدلب، وأجزاء من معرة النعمان ، والسيطرة على مدينة أريحا بعد انسحاب هيئة تحرير الشام منها.
وكانت هيئة تحرير الشام قد اتهمت حركة الزنكي بالحصول على دعم خارجي لمحاربة الهيئة، كما اتهمتها باغتيالات قادات في صفوفها وشرعيين يتبعون لها.
قرى محايدة
حيّدت بعض القرى في ريف حلب الغربي (أرضها وأبناءها) عن المشاركة في الاقتتال الحاصل، كـ (بسراطون والسحارة وبابكة). واتفقت الفصائل العسكرية والمجالس المحلية في تلك القرى على تحييد قراهم تماماً، وعدم السماح لأي من أبنائهم بالمشاركة في أي اقتتال، على الرغم من انتساب عدد كبير من أبناء هذه القرى للفريقين المقتتلين، كما اتفقوا على منع أي فصيل من المرور في قراهم، أو استخدام أراضيهم لقتال الفصائل الأخرى. ودعوا باقي القرى لتحصين قراهم ومنع أبنائهم من الاقتتال الداخلي وتوزيع الجهود لقتال نظام الأسد.
آراء في سبب الخلاف
يرجع الكثير من الناشطين السياسيين في المنطقة أسباب الاقتتال إلى شعور هيئة تحرير الشام بالخطر، خاصة بعد التوحد الأخير بين حركتي الزنكي وأحرار الشام والذي يجعل من الجبهة الوليدة عن الاندماج “تحرير سوريا” أكبر فصيل عسكري في المنطقة ، وعلى الرغم من إعلان الجبهة أنها لا تسعى للتفرد بقرار الثورة أو تمثيلها السياسي، ودعوتها بقية الفصائل للانضمام إليهما لتكون درعا للشعب. إلّا أن الهيئة ، بحسب ناشطين، رأت في التشكيل الجديد تهديداً لها بسبب الخلافات والتوتر الحاصل منذ أشهر، والذي وصل لحد اقتتال بين “هيئة تحرير الشام” من جهة وحركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام الإسلامية من جهة أخرى.
في ما يرجع محمد زلخا -ناشط مدني من مدينة الأتارب- السبب إلى تسابق كلا الفريقين للسيطرة على زمام الأمور في المنطقة، ليصبح الجهة الوحيدة التي تمتلك القرار، خاصة مع اقتراب فتح الطريق بين ريفي حلب الشمالي والغربي، بعد معارك غصن الزيتون التي تخوضها فصائل الشمال بالتعاون مع الجيش التركي في عفرين.
وعدّ محمد حداد (أورم الكبرى) ما يحدث جريمة بحق الثورة وأهالي المنطقة، للسيطرة على الشعب والأرض وفرض الإرادة على مداخل ومخارج المناطق المحررة.