فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

سلام الله على إدلب

في الحديث عن إدلب تتبدل المواقف في كل دقيقة، تارة أحب ترامب وأخرى أكرهه. للحظات أعشق أردوغان قبل أن أبدأ بشتمه وجيشه ونقاطه، تمر دقائق أكره فيها العالم بأكمله قبل أن أعيد ترتيب أفكاري، لا وقت للسياسة اليوم خلال امتحان الإنسانية، أطالب من أعرفهم بالنجاة من هذا السعار، أستعير لهم الآيات والأحاديث عن الهجرة، أتلو عليهم ما يعرفونه جيداً قبل أن يأتيني صوت أحدهم ليسألني إلى أين؟
أتوقف عن دور الداعية لأبحث عن حلول فردية، أرفع سماعة الهاتف لأتصل ببعض من أعرفهم من أصدقائي علنا نفعل شيئاً، أي شيء يوقف هذا الضجيج في عقولنا، ندخل في أحاديث جدلية وغالباً ما ننتهي بـ “بدها صبر”، أو “بيفرجا الله”.

“الزربة” عتبة حلب الأخيرة

ليست الطريق تلك هدفاً استراتيجياً سيمر من خلاله النهوض الاقتصادي كما يحلل الخبراء والكتاب، هي ليست أيضاً استعادة لطريق الحرير والتجارة، ذلك زمن مضى منذ قرون، بل هي إمعان في تحطيم ما تبقى من ذاكرتنا، لا مكان اليوم للطرق المستقيمة في الوصول إلى وجهتنا، علينا أن نلتف على الحياة نفسها كي ننزح من جديد، كذلك أن ننسى على أعتاب حلب ما حلمنا به يوماً، بعد أن باتت القرى التي لا يذكرها سوى أصحابها وبعض الحالمين ممن فرضت عليهم الحياة وجودهم فيها حديث الأخبار ووسائل الإعلام، لن يطول سوى أيام قبل أن تهمل من جديد.

“جسر الرئيس”..!

تلك ذاكرة مضت، تقول أمل، بعد أن سكنت الجسر وجوهاً جديدة للشبيحة وبعض عناصر النظام والمخبرين وبائعي المخدرات والحشيش، فوقوف أي فتاة على الجسر لتستعيد بعض ذاكرتها يجعل منها فريسة للمتحرشين وعديمي الأخلاق، هم لا يختبئون أو يخافون بل يمارسون أفعالهم “على عينك يا رئيس” أو “بعينك” يحملون زجاجات الكحول ويعترضون سبيل الجميع دون استثناء

“عبد القادر حمادي” أول الشهداء في زردنا

يقول بعض أبناء زردنا إنهم اعتادوا رؤيته حاملاً حقيبته الطبية المتواضعة، بعض الشاش والمعقمات ولصاقات قاطع النزيف وحقن الكزاز وبعض المعدات الإسعافية، يبحث عن أحد زملائه ليرافقه في رحلته على دراجة نارية نحو أكثر المناطق سخونة والتي كان يعرف بها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الشريط الإخباري

“صبحية” نسائية في مخيمات اللجوء

لا تحتاج أن تطرق المدعوات باب الخيمة، تقول فاطمة وهي تبتسم بعد استعاضتها عن الأبواب الخشبية بقطعة قماشية محاطة بعيدان القصب، لا تصدر صريراً ويضيع صوتها الضعيف مع ضوضاء الطريق.

عائدة إلى شجر البلوط وشتلات الحبق

بدأت بتوضيب أغراض المنزل، حاولت التخلص من الأشياء التي تزيد ألم التهجير في الذاكرة، التقطت صوراً جديدة لمنزلنا، لشتلة الحبق التي رعتها أمي، كذلك بعض الورد المتناثر في الحوض، لأخي المنهمك بترتيب أشيائه وهو ساهم لا يطيق النظر إلى الحقيبة التي أمامه، عندما انتبه لوجودي حاول أن “يمزح” معي، ثم كسره الحزن بلحظة واحدة.

ما بين نزوحين.. تفاح وزيتون

حقول التفاح التي لم نستطع حملها معنا، ذلك أن الجذور لا تعيش بعيداً عن تربتها احتجت بطريقة أخرى، لم يعد يعنيها البقاء مع كل هذا الجراد الأسدي الذي اغتصب وجودها

علينا أن نجمع الذاكرة

تراهن الديكتاتورية على النسيان، يساعدها في ذلك كثرة واختلاط الأيام التي عشناها، أحياناً وربما دائماً نختلف حول مشهد واحد. “تتذكر” نبدأ أي حديث مع صديق قديم أو عابر سبيل يحمل لغتنا ذاتها ووجعنا نفسه، يجاملك بـ “إي”، ويحاول جاهداً أن يوافقك الرأي دون جدوى، قبل أن يعيد عليك الجملة ذاتها “تتذكر” مرة أخرى، وعليك وقتها أن ترد الدين وتهز رأسك بالموافقة.