مشاهد من الحب على وقع القذائف والنزوح

أمضت سلمى ليلتها بالبكاء والدعاء وهي تقلب رسالة الواتس...
مقبرة الشهداء في قرية أم زيتونة بريف إدلب -إنترنيت

“أم زيتونة” حين تركنا فيها قبور شهدائنا

تحولت القرية الصغيرة التابعة لمدينة خان شيخون (جنوبي إدلب)...

في الشمال السوري: قيادة المرأة للسيارة جرأة في القرار وكسر للقيود

يبدو مشهد قيادة المرأة للسيارة غريباً في الأرياف السورية،...

الإنسان السوري المقهور

"إن مقدار الدقة والضبط في التعامل مع الواقع والآخرين...

سرطان و”فرط” دم و”طاقة” بالجلد وعقم.. شائعات خاطئة عن دواء “الريتان”

تقضي الفتاة، خاصة في عمر المراهقة، ساعات من وقتها...
الصورة من الإنترنيت

أيادٍ صغيرة في سوق العمل السوري

  تترك عمالة الأطفال بمفهومها السلبي أثرها في الحياة الاجتماعية...

اللحم والبصل ووجه والديّ كل ما بقي في المدينة

لا يشتاق كبار السن في مدينتي لأبنائهم كما نشتاق نحن، ولا يعبّرون عن فرحهم وسعادتهم إلّا لماماً، إلّا أن رغبتهم بكسر روتين حياتهم اليومية زادت من حرارة استقبالهم لي، أنا الوافدة الجديدة من ضفة الحياة إلى ضفة الموت. استلم والدي زمام المبادرة بأسئلة كثيرة وجهها لي عن حياتي وعملي ودراستي وأحوال أخوتي والنازحين هناك، بدا وكأنه لا يريد إجابات محددة ولعلّه كان يهرب من الأسئلة التي يعرف أني سألقيها عليه، هو يعلم مطلقاً أن لا مفرّ من الإجابة ولكنه حاول تأجيلها بقدر ما استطاع قبل أن أطلق عليه سؤال "كيف تعيشون؟" أطرق والدي برأسه أرضاً، دقائق من الصمت مرّت أردفها بتنهيدة طويلة رافقتها عبارة "الحمد لله إلى الآن عايشين"، عرفت من ملامح وجهه ويديه المرتبكتين بعد أن شابك إحداهما بالأخرى لضمان ثباتهما أن ما عناه بالعيش غير ذلك المعنى القديم الذي ألفناه معه سابقاً، فلجمت فضولي تجنباً لإثارة شجون العجائز. كعادة الأمهات اختبأت والدتي خلف طعام الغداء المكون من (اللحم والبصل) الذي وضعته في صدر البيت لتثبت أن الديار ما زالت عامرة، ولتتهرب هي الأخرى من البكاء كردّ طبيعي عن صعوبة فراقها لأولادها الذين تركوا هذا الجحيم للنجاة بأطفالهم، قال والدي إن اللحم والدجاج أكثر طعام من تبقى في المدينة بعد أن حال القصف وارتفاع أسعار التنقل وغلاء الإيجارات من نقل أصحاب المواشي لمواشيهم، فراحوا يبيعونها لدكاكين الجزارة كيفما اتفق وبأسعار زهيدة.

“الخوف في منتصف حقل واسع”.. الخيال ينتصر على الجميع

شدتني "الخوف في منتصف حقل واسع" منذ القصة الأولى، أدهشتني ذاتية الكاتب الطاغية على مسار القصة، قلت يكتب مصطفى تاج الدين من أجل نفسه أولاً، من أجل أن يتحرر من مشاعره اليومية التي تتنقل بين الخيبات العاطفية والهزائم السياسية والانتقال بين المدن. لا يهتم كثيراً بجرح مشاعر القارئ أو تغذية كآبته وكأنه يقول لنا "إذا كنت من هواة النوع تفضل وإلا فهذه الكتابة لي". بعد أن تندمج مع أسلوب الكاتب وتستمر بالقراءة يكافئك مباشرة بأن يقربك منه أكثر. يُعرفك على بعض أسماء حبيباته السابقات، أو يذكر لك ماذا يفعل مع أصدقائه المقربين في المقهى أو السكن. تشعر بالقرب أكثر عندما يفصح لك عن تصرفه عندما يقع في حب امرأة يراها في الشارع أو القطار. يعطيك مقابلاً سريعاً لقدرتك على التحمل فتُخلق الصداقة قبل أن تنتصف المجموعة
الحارات القديمة في أريحا قبل الضربات الأخيرة

بعض “موت” في أريحا السورية

حين هممت بالخروج قهرني تجمع الجدران فوق أجساد أصحابها، أتعبني سماع أنين العالقين تحت الأنقاض، تحسست كاميرتي التي رافقتني طوال السنوات التالية، رغبت بتوثيق كل ما حدث، تذكرت تلك الصورة عن الفتاة الفيتنامية المشتعلة بنار قنابل النابالم وهي تصرخ وتبكي والتي أوقفت حرباً دامية، نفضت الغبار عن العدسة إلّا أن يدي قاومتا رغبتي بالتصوير، هذا العالم الأصم لن يوقف حربنا، آلاف الصور ومقاطع الفيديو لم تهز إنسانيته فما الجدوى من صورة جديدة، نقلت قدمي بصعوبة لأخرج من المكان، هذه المرة كانت الولادة متعسرة والطفل ولد ميتاً.

“ضبع واد السبيل” عالق في ذاكرة ريف إدلب الجنوبي

حيكت القصص من أحداث واقعية، شابها التضخيم والمبالغة أحياناً، إلّا أنها اتسمت بما يألفه ويخافه السكان في المنطقة، وغلب في بنائها الحديث عن ضباع أو ذئاب مفترسة، أو جنّ يظهر ويختفي بأشكال وهيئات مختلفة، بيئة القصص كانت تفرض نفسها في كل مرة، ساعدها على ذلك جغرافية المكان المليء بالوحشة والدروب المقفرة والمغاور وبساطة المتلقي. كان قتل أحد الضباع مدعاة للتفاخر، يتناقل الناس قصة بطلهم في أماسيهم، مع ما يضيفه الراوي من "بهارات" خاصة عن المكان والليل والوحشة وحجم الضبع وحديث البطل، كثيراً ما كانت تروى القصة بأشكال مختلفة بحسب راويها، إلّا أنها تعتمد على جذر واحد، وشخص معروف باسمه ونسبه، وهو ما كان يضفي عليها نوعاً من المصداقية التي تحتاجه لتعيش في الأذهان.