مسرح للدمى وخيال الظل والرسوم المتحركة في سراقب
“كنت أمتطي الأركية كأنها حصان وأحمل عصا كبندقية لأقاوم المحتل” بهذه الكلمات يروي لنا وليد شلاش 26 عاماً من أبناء مدينة سراقب بريف إدلب تجربته مع المسرح في صغره والتي […]
“كنت أمتطي الأركية كأنها حصان وأحمل عصا كبندقية لأقاوم المحتل” بهذه الكلمات يروي لنا وليد شلاش 26 عاماً من أبناء مدينة سراقب بريف إدلب تجربته مع المسرح في صغره والتي […]
دخلت ميزة التسويق الإلكتروني إلى الشمال السوري عبر بوابات وسائل التواصل الاجتماعي، لتجد رواجاً بين الأهالي الذين بات قسم ليس بقليل منهم يعتمد عليها للحصول على ما يحتاجون إليه، وتقدم […]
تراقب زينب ذات الخمسة وأربعين عاماً طفلتها حسناء، والتي تنتظر زواجها من ابن عمها الذي “جيّرها” والده، بالكثير من الحسرة والحزن، تقول زينب إنها خاضت هذه التجربة سابقاً، ووصفتها بـ […]
“لا تفارقني صورة أيوش وحمودة.. بينما لا يزال قاتلهم طليقاً دون محاسبة”، يقول والد الطفلين اللذين قُتلا بغارات لقوات الأسد استخدم فيها مواد كيميائية سامة على أحياء سكنية في مدينة […]
أما لعبة “ملك –مفتش –جلاد -حرامي” والتي تضم أربعة أطفال، يُعاقب فيها الحرامي عند إمساكه، فقد أصبحت تُلعب على طاولة ويمثل أحد الأطفال القاضي مع مساعدين له، ويتولى طفل دور الجلاد وآخر دور المتهم، الذي يقف أمام القاضي فيوجه له تهمة التشبيح والتعامل مع النظام، ويأمر الجلاد بضربه أو شنقه، فيقوم الأخير بتنفيذ الحكم مباشرةً في مشهدٍ تمثيلي يبدو العنف سمةً بارزةً فيه.
ألعاب الأطفال في الأعياد ظلت حاضرةً، لكن الملفت في بعضها أنها مصنوعة من مخلَّفات الحرب، بعد أن قام بعض الحدادين بإعادة تدوير بقايا القنابل والصواريخ وتحويلها إلى ألعاب، وطلائها بألوان زاهية تعطي البهجة للأطفال، حيث تركّب عدة صواريخ أعيد تدويرها على قاعدة، ويصعد بها الأطفال، ويقوم شخص بدفعها ليجعلها تدور.
تخلت زكية عن عملها بـ “السخرة” داخل المهجع قبل يومين، والذي كانت تتقاضى عليه مبلغاً لا يزيد عن ألف وخمسمائة ليرة، فهي من “المحرومات من الزيارة” لوجود اسمها ضمن لوائح المحاكمة الميدانية العسكرية.
باتت كثيرة الكلام والضحك، قلما أفرجت زكية سابقاً عن ابتسامة، رأيناها تدندن ببعض الأغنيات وتتمايل معها بما يشبه الرقص. في الصباح سرّحت شعرها، ارتدت ثوباً أنيقاً على غير عادتها، خاصة وأن عملها السابق في السخرة كان يزيد من عزلتها ولا مبالاتها.
جميع نزيلات المهجع، وأنا أولهن، شعرنا بالدهشة لما يحدث، لم يكن الأمر مفهوماً. هناك تغير طرأ على حياتها في الأيام الثلاثة الأخيرة لوجودها بيننا، كثيراً ما كانت المعتقلات يتبدلن بحسب الظروف والحنين والذاكرة والألم، إلّا أن زكية وطيلة فترة اعتقالنا كانت تتمتع برتابة لا تحيد عنها، كلمات ضنينة تتبادلها مع الجميع، هدوء (كنا نظن أنها تبالغ في افتعاله)، عمل دؤوب تؤديه دون امتعاض، رغبة بالعزلة لم تفلح جميع محاولاتنا بكسرها، والأهم من ذلك ارتباط بأطفالها الذين كانوا محور يومها وجملها القليلة.
في واحدة من رحلات عودتها وجدت هدى (رشا وعقبة وإبراهيم وحسن)، أطفال من قريتها تجمعوا في غرفة صغيرة، ظنوا أن صغر حجمها يحميهم من الموت القادم من سماء الصواريخ، عيونهم الصغيرة كانت تلمع في عتم تلك الليلة، خلف الجدار كانت أناملهم ترتعش، وتصطك أسنانهم، حاول عقبة (أكبرهم سناً) أن يجمع فكيه بيديه الصغيرتين، علّها تتوقف عن الرجفان والطقطقة والخوف في آن معاً، أثقل المشهد قلب هدى، “من يهتم!” سألت نفسها وهي تحاول تخفيف هول ما يحدث في قلوب الصغار البريئة، في الصباح سلكت بأطفالها طريق النزوح من جديد.
راودتها فكرة الخروج للمشي في الحارة، إلّا أن وجه جارتها أم عماد والذي بات يشكل كابوساً لها كلما مرّت به أثناء ذهابها إلى المدرسة، منعها من إكمال ما خططت له، أكيد أنها ستجدها مفترشة دكة الباب أما منزلها، وبعد إلقاء التحية ستكرر السؤال القاتل “إيمت بدنا نفرح فيكي”، هذه المرأة لا تكلّ ولا تملّ!
في كل مرة كانت تحاول جمانة تجنب السؤال والمرور سريعاً، كانت تعاجلها بالسؤال ذاته، فيتكسر قلبها كقطع الزجاج، وتلكم دموعها كي لا تظهر ضعفها، لتعيد رسم ابتسامة جافة مكتفية بالحوقلة والنصيب. كثيراً ما رغبت بالإجابة أو حتى بصفع أم عماد إلّا أنها كانت تتراجع عن ذلك مكتفية بالعجز، ولطم نفسها في غرفتها وحيدة، هي التي أمضت ست عشرة سنة، إضافة لسنة دبلوم تجيب عن كافة الأسئلة بإسهاب، تقف عاجزة عن ردّ حشرية نساء الحارة وعرّابتهم أم عماد.