مجتمع

الصورة من الانترنيت

     عيد “النيروز” بين الأسطورة والقداسة

يعتبر الفرس أن أرواح أقاربهم تعود من السماء إلى الأرض في هذا اليوم، ولذا يتم تجهيز هذه الموائد التي تسمى بالفارسية (هفت سين) وهي في الغالب الخل (سركه)، التفاح (سيب)، عملة معدنية ( سكه)، الثوم (سير)، العشب أو الخضرة (سبزه)، السماق (سماق)، ونوع من الحلوى يسمى "سمنو".
اللوحة للفنان التشكيلي لؤي كيالي -إنترنيت

أسئلة إلى أمي في عيدها

أمي أنت ككل الأمهات لست عظيمة، تماديت في دور الأمومة حتى استهلك قلبك وشغلك عن الاعتناء بوجهك الجميل فأورثناك كيساً كبيراً من الأدوية والألم. صرت أطول منك، وصار لي طفلة أرجوها تشبهك، وصار لي زوجة تصنع طعامي وقهوتي كما أشتهي لا كما كان قلبك يفعل، وصرت أغضب لا لأني جائع أو لأهرب من طريقتك في غسل وجهي كل نصف ساعة. لأن اليوم عيدك أنت، لا كما نختبئ لنقول " الأم كل يوم عندا عيد، وفرحتا لما بتشوفنا ناجحين"، عليّ أن أبوح لك يوم عيدك أني فشلت دوماً في حب طعام لم تصنعه يدك "التي لا تجيد الطبخ"، وحب امرأة ليس لها استدارة وجهك وكحل عينيك الحجري. سؤال أخير يا أمي ما الذي كان ينهزم في دمك كلما عددتِ أضلعك فنقصت أنا؟
الصورة تعبيرية من الانترنيت

لا يمكننا إخبار الجدّات بذلك

الجدات أكبر الخاسرين خلال سنوات الثورة الماضية، يقول معظم من التقيناهم، إذ يجتمع في قلوبهن الحزن على فقدان أبنائهن وضرورة التكفل برعاية الأحفاد، هو حمل يصفه الجميع بـ "الثقيل" على الآباء فكيف بنساء تجاوز بهن العمر ورافقهن المرض والقهر والحزن.

“التيه” عنوان لنزوح آخر

بالقرب مني كان رجل كبير بالسن يتحدث عن بقاء زوجته في منزلهم، أخبرنا أنها أعطته هويته الشخصية وساعته القديمة وطلبت إليه الرحيل، هي ستبقى في منزلها ولن تخرج أبداً. سيدة أخرى كانت تقول إنها ستأخذ بعض الأشياء القليلة لرحلة قصيرة ستعود بعدها إلى منزلها، رجل يحاول أن يتحلى بالصبر وهو يقفل باب منزله ويمسح جدرانه بيديه، آخر يودع أطفاله وزوجته ويبكيهم بعد أن قرر البقاء للدفاع عن قريته، طلب منهم أن يسامحوه، بكى أطفاله وزوجته وبكينا جميعاً معهم، كنا نحتاج من يدفعنا للبكاء لوحنا له كأنه أحد أفراد أسرتنا، دعونا له ولمن معه بالحياة والصمود وخجلنا من أنفسنا ونزوحنا في وقت واحد

كفرنبل عين الثورة السورية

ليست كفرنبل في ذاكرتي وطناً واحداً وبيتاً وشارعاً قضيت فيه سنوات عمري، هي أوطان متداخلة وذكريات متشعبة. تهدي المدن لأصحابها استقرارهم في الوقت الذي أهدتني فيه كفرنبل رأساً شامخاً، أحاول جاهداً الخروج عن نمطية الأقوال الجاهزة، وأنتقي مفرداتي بعيداً عن الأيقونة وقبلة الأحرار.. كفرنبل كانت "بيت مونة الثورة" أضحك لما اقترفته بهذا التشبيه، أحاول مجدداً "كفرنبل.." لم أعد بحاجة لأكثر من ذلك، فتعريف المعرف إنكار، أرتاح لما وصلت إليه وأغلق عيني علهما ترقدان من لهيبهما
صورة لبكاء نازحين في إدلب خلال مغادرة منزلهما-إنترنيت

النزوح الثقيل على كبار السن في سوريا

يمثل الأطفال وكبار السن المأساة الأكبر في التغطيات الإعلامية لواقع الحال في مناطق المعارضة، أملاً بحصد تعاطف أكبر أو تأثير دولي يوقف ما يتعرضون له من انتهاكات، خاصة مع ظروف النزوح وقلة موارد الدعم والمناخ القاسي في المناطق التي نزحوا إليها، يضاف إلى ذلك الارتباط الأكبر بين كبار السن وقراهم وبيوتهم التي لم يغادرها كثر منهم طيلة حياتهم، وامتزجت بذاكرتهم حتى باتت بحق جذورهم التي لا يستطيعون العيش بعيداً عنها، ناهيك عن الحساسية المفرطة للشعور بالعجز الذي يرافقهم خلال كل رحلة، تقول أم محمد معتمدة على دعاء دائم تردده "الله لا يتقل فينا أرض ولا يشمت فينا عبد".
ليث بعد الانتهاء من العمل إثر إستهداف منازل المدنيين سراقب -إنترنيت

“ليث” الدفاع المدني في سراقب

شكل السادس عشر من تشرين الثاني ٢٠١١ يوماً مفصلياً في حياة ليث "الزوج والأب لخمسة أطفال"، يومها كانت المظلات تتساقط من السماء نحو المدينة، لم يكن السكان قد ألفوا ما يحدث قبل أن يدوي صوت انفجار هائل في سراقب، كانت المرة الأولى التي تستهدف فيها سراقب بالصواريخ المظلية، منازل كثيرة سويت بالأرض، أصوات هائلة وكميات من الردم والشظايا غطت الحي الذي تسكنه عائلته، عند وصوله إلى المكان كانت معالم المنزل المهدم قد تغيرت وتحول إلى حجارة متناثرة، والداه يمشيان فوق الأنقاض طمعاً في النجاة، قبل أن يصرخ قلب أمه باسم شقيقه الوحيد الصغير محمد، ساعات أمضاها ليث وهو ينقل الركام باحثاً عن أخيه يحفر بيديه العاريتين، وعند وصوله إليه وقبل وصوله إلى المشفى كان على ليث أن يشهد موت شقيقه الذي يحتضنه.
الصورة من الإنترنيت

عيد حب السوريين في الشمال

الخوف من لفظ كلمة عيد الحب على وسائل التواصل الاجتماعي حرره سقوط طائرة مروحية لقوات النظام منذ ساعات في ريف حلب الغربي، كانت تلقي "براميل الموت" لا الحب على السكان الذين فقدوا كل شعور بالأمل خلال الأيام الماضية، غطى اللون الأحمر صفحات الفيس بوك، صممت صور لعيد حب على شكل قلب وسهم، كان السهم حرقة قلوب الأمهات والهدف مروحية اشتعلت بالنيران.

سلام الله على إدلب

في الحديث عن إدلب تتبدل المواقف في كل دقيقة، تارة أحب ترامب وأخرى أكرهه. للحظات أعشق أردوغان قبل أن أبدأ بشتمه وجيشه ونقاطه، تمر دقائق أكره فيها العالم بأكمله قبل أن أعيد ترتيب أفكاري، لا وقت للسياسة اليوم خلال امتحان الإنسانية، أطالب من أعرفهم بالنجاة من هذا السعار، أستعير لهم الآيات والأحاديث عن الهجرة، أتلو عليهم ما يعرفونه جيداً قبل أن يأتيني صوت أحدهم ليسألني إلى أين؟ أتوقف عن دور الداعية لأبحث عن حلول فردية، أرفع سماعة الهاتف لأتصل ببعض من أعرفهم من أصدقائي علنا نفعل شيئاً، أي شيء يوقف هذا الضجيج في عقولنا، ندخل في أحاديث جدلية وغالباً ما ننتهي بـ "بدها صبر"، أو "بيفرجا الله".

“الزربة” عتبة حلب الأخيرة

ليست الطريق تلك هدفاً استراتيجياً سيمر من خلاله النهوض الاقتصادي كما يحلل الخبراء والكتاب، هي ليست أيضاً استعادة لطريق الحرير والتجارة، ذلك زمن مضى منذ قرون، بل هي إمعان في تحطيم ما تبقى من ذاكرتنا، لا مكان اليوم للطرق المستقيمة في الوصول إلى وجهتنا، علينا أن نلتف على الحياة نفسها كي ننزح من جديد، كذلك أن ننسى على أعتاب حلب ما حلمنا به يوماً، بعد أن باتت القرى التي لا يذكرها سوى أصحابها وبعض الحالمين ممن فرضت عليهم الحياة وجودهم فيها حديث الأخبار ووسائل الإعلام، لن يطول سوى أيام قبل أن تهمل من جديد.