وعن كيفية إعدادها تقول الحجي إن البداية تكون بتنظيف اللحم ووضعه على النار بـ “عظامه” وغمره بالماء، وعند طفو الرغوة تقوم الطاهية بإزالتها، ومع نضوج اللحم تستبدل المياه بأخرى نظيفة وتضاف لها المنكهات، بينما تجتمع النسوة حول القدر لتحضير حبات البطاطا والثوم.
عند بداية اللحم بالتفكك عن العظام تضاف إليه كميات القمح “المغسولة والمنقوعة في الماء مسبقاً”، وتضاف المياه إلى القدر حتى لا يجف الخليط، ثم تنزع العظام عن اللحم، وتسحب محتوياتها للحفاظ على دسم الهريسة، وما إن تبدأ حبوب القمح بـ “التفتح” فوق النار الهادئة حتى يؤتى بـ “المخباط أو المهراس” وهو عبارة عن ملعقة خشبية ضخمة من أجل تحريك محتويات الطعام لمنع التصاقه بالقدر، وحفاظاً على خلط المكونات وتماسكها إلى الحد الذي لا يستطيع الناظر إليه التمييز بين المكونات
يعرفها سكان بعض القرى السورية، وترافق سكان ريف إدلب الغربي، وتمتلك قيمة غذائية واجتماعية كبيرة لديهم، إلّا أنها ولما تحتاجه من وقت وجهد وتكاليف لا تحضر إلّا في المناسبات والأعياد كطبق رئيسي، فما هي الهريسة؟
يطلق السوريون على هذه الأكلة الشعبية اسم “الهريسة أو الهريس”، وهي تختلف عن تلك المصنوعة من السميد والسكر، إذ يغلب في تحضيرها لحم الغنم أو الفروج والقمح، تطهى على الحطب وتحتاج لفترة طويلة للنضج، ويستخدم في طهوها “الخلقين أو الدست” بحسب الكمية.
تقول خديجة الحجي (واحدة من المختصات بطهي هذه الأكلة في قرية المشيرفة) إنها تتكون من القمح الطازج المقشور أو غير المقشور، يضاف إليها لحم الغنم والعديد من أنواع البهارات والتوابل كـ “عيدان القرفة والفلفل الأسود والليمون والبصل وورق الغار.
وعن كيفية إعدادها تقول الحجي إن البداية تكون بتنظيف اللحم ووضعه على النار بـ “عظامه” وغمره بالماء، وعند طفو الرغوة تقوم الطاهية بإزالتها، ومع نضوج اللحم تستبدل المياه بأخرى نظيفة وتضاف لها المنكهات، بينما تجتمع النسوة حول القدر لتحضير حبات البطاطا والثوم.
عند بداية اللحم بالتفكك عن العظام تضاف إليه كميات القمح “المغسولة والمنقوعة في الماء مسبقاً”، وتضاف المياه إلى القدر حتى لا يجف الخليط، ثم تنزع العظام عن اللحم، وتسحب محتوياتها للحفاظ على دسم الهريسة، وما إن تبدأ حبوب القمح بـ “التفتح” فوق النار الهادئة حتى يؤتى بـ “المخباط أو المهراس” وهو عبارة عن ملعقة خشبية ضخمة من أجل تحريك محتويات الطعام لمنع التصاقه بالقدر، وحفاظاً على خلط المكونات وتماسكها إلى الحد الذي لا يستطيع الناظر إليه التمييز بين المكونات.
تستمر هذه العملية ساعات طويلة وتطفى بالسمن العربي، وتتبادل النسوة المهمات بين التحريك بالمهراس وإيقاد الحطب، وأحياناً يساعد في التحريك بعض الشبان الأقوياء، وغالباً ما يستمر هذه العمل حتى الصباح، لتصيح الهريسة جاهزة وتقوم النسوة بسكب محتوياتها للضيوف والحاضرين في أواني فخارية أو صحون من الكرتون، أو على صفحة رغيف من الخبز لاحتوائها على مواد دسمة تزيد من لزوجتها بسبب النشاء الناتج عن القمح واللحم.
“لا تؤكل الهريسة إلّا ساخنة ومشغولة على الأصول” يقول صالح الكويتي (أحد المختصين بإعدادها في ريف إدلب) وذلك لطبيعتها الدسمة. ويضيف الكويتي إن كمية الهريسة والوعاء المستخدم في طهوها يتعلق بعدد الأشخاص، إذ يستعاض عن الخلقين الكبير بما يسميه أهالي المنطقة بـ “الدست” وهو وعاء أقل حجماً في جانبيه أذنين لتسهيل حمله، وتحضر الهريسة فيه بنفس الطريقة وعلى موقد الحطب، إلّا أن وقت النضج يكون أقل بسبب قلة الكمية.
وتمثل الهريسة قيمة اجتماعية لما يرافق صناعتها من طقوس وتقاليد، يقول الكويتي إن طبق الهريسة وجبة جماعية ارتبطت بمناسبات الفرح والحزن، كذلك المناسبات الدينية والأعياد، وكانت ترافق معظمها خلال عقود من الزمن في الأعياد والأفراح “حلقات الدبكة والأغاني الشعبية والرقص” بحسب محمود الحسين (أحد طهاتها) الذي وصف طقوسها بـ “العمل الجماعي الممتع”، من الطبخ والتحريك وإعداد الصحون إلى الاحتفال، والذي يشارك فيه الحاضرون إضافة إلى إرسال حصص من الهريسة لمن لم يتمكن من الحضور والمشاركة، أو الهدايا لبعض الأصدقاء والأبناء في المدن.
وللهريسة قيمة غذائية كبيرة لاحتوائها على القمح غير المقشور والغني بفيتامين “E” و”B” والكالسيوم، والنشاء الذي يعتبر مفيداً لعلاج القرحات المعدية، إضافة للدسم والبروتينات المفيدة للجسم وفقر الدم، والتي أيضاً تسبب زيادة في الشحوم والكوليسترول لدى المرضى وكبار السن، وهو ما يتوجب الامتناع عن أكل كميات كبيرة منها بحسب أخصائي التغذية علي الأسعد.
يقول إبراهيم الحاج (مدير المكتب الإعلامي في مديرية الدفاع المدني بحلب) إن المديرية قامت بالتعامل مع 151 حريقاً خلال العام الحالي في ريفي حلب الجنوبي والغربي، بمساحة تقدر بـ 400 هكتاراً كانت قد احترقت نتيجة القصف، (وفي إدلب أحصت فرق الدفاع المدني إخماد الحرائق في 1250 دونماً من الأراضي الزراعية في ريف إدلب الشرقي) ويؤكد أن فرق الدفاع المدني وبإمكانياتها القليلة بسبب قلة سيارات الإطفاء عملت على تقديم المساعدة في مواجهة الحرائق في بعض المناطق التي تسيطر عليها دون أخرى، خاصة وأن المنطقة خلال موسم الحصاد كانت تشهد حريقاً أو أكثر خلال اليوم الواحد، وفي مناطق متفرقة.
قبيل الحصاد بأيام، ومنذ نحو أربعة أشهر، تعرّضت خمسة هكتارات مزروعة بالقمح والشعير تعود ملكيتها لـ “فهد الخطيب” من أهالي ناحية الزربة جنوب حلب للاحتراق بالكامل. يقول فهد إن قذائف المدفعية التي سقطت في حقله كانت السبب وراء الحريق الذي لم يترك سوى الرماد، وحددّ مصدر القذائف من المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام والميليشيات الإيرانية في ناحية الحاضر، مؤكداً أن خسارته زادت عن مليوني ليرة سورية (كلفة المحصول) إضافة إلى أضرار كبيرة في التربة، دون أن يتم تعويضه من أي جهة رسمية أو منظمة إنسانية.
ليس ببعيد عن ناحية الزربة وفي قرية “خلصة” تسببت القذائف التي أطلقتها قوات النظام والميليشيات الإيرانية من سد شغيدلة وجبل عزان باحتراق عشرة هكتارات تعود ملكيتها لـ “يوسف حج محمد” مدير مدرسة برنة الابتدائية، والذي قال إن الحرائق تسببت باحتراق كامل محصوله من الشعير، كما تسببت بإحراق عدد كبير من أشجار الزيتون والمحاصيل الزراعية في القرية.
حدوث بعض الحرائق قد يُعد أمراً اعتيادياً خلال مواسم الحصاد، نتيجة الإهمال (رمي السجائر كمثال) وارتفاع درجات الحرارة. إلّا أن ما حدث في العام 2019 في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة كان مختلفاً، إذ يُعتبر جزءً من سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها قوات الأسد خلال معاركها لاستعادة السيطرة على المنطقة، وهو ما يخالف المادة 54 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، والتي تمنع “مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل المواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتج المحاصيل والماشية”.
ما نقله السيدان فهد ويوسف يثبت ضلوع قوات النظام بافتعال هذه الحرائق، كما يقول صابر الباشا (أحد المواطنين من جنوب حلب) أن طائرات الاستطلاع التي تحلق في سماء ريف حلب الجنوبي قامت برمي بالونات مربوطة بمقذوف متفجر من العيارات النارية، محملة بمادة الهيدروجين التي تتفاعل مع حرارة الجو ما يؤدي إلى حريق صغير سرعان ما ينتشر في المحاصيل الجاهزة للحصاد، ومعظمها سقط في الأراضي الزراعية وعلى فترة تتعدى الشهرين بشكل شبه أسبوعي ، وبحسب سكان محليين أن هذه الأكياس لا تنفجر مباشرة ، إنما تتفاعل مع حرارة الجو وتنتفخ لتسبب حريقاً فيما بعد، وكانت تقارير إخبارية و صور لهذه البالونات منشورة على المواقع الالكترونية أكدت صحة هذا الكلام.
ويقول المهندس الزراعي حذيفة أبو اليمان من ريف إدلب الجنوبي “إن الحرائق التي أصابت المحاصيل الزراعية في الموسم الماضي طالت مساحات واسعة من القمح والشعير والبقوليات من عدس وكمون وحمص بنسب متفاوتة، ففي ريف حماه الشمالي جرى إحراق ما يقارب 70% من المحاصيل المزروعة، أما فيما يخص منطقة ريف إدلب الجنوبي فقد تضرر نحو %50 إلى 60 % بالحرائق. وفي ريف إدلب الجنوبي الشرقي تراوحت نسبة الحرائق بين20 % إلى 30 %.
احتراق المحاصيل الزراعية بريف إدلب
ويؤكد أبو اليمان أن الأسباب الرئيسية للحرائق تعود إلى قصف النظام وحلفائه لهذه المناطق بالقنابل الفوسفورية والقنابل الانشطارية التي تنفجر في الجو بمساحات كبيرة، وتسبب حريقاً بمجرد سقوطها على الأراضي الزراعية.
الأقمار الصناعية تؤكد
بثت وكالة أسوشتيد برس صوراً لاحتراق المحاصيل الزراعية في ريف حماه الشمالي، عبر الأقمار الصناعية قالت إنها حصلت عليها من شركة “ماكسار لتكنولوجيا الفضاء”، وأضافت أن احتراق هذه المساحات من الأراضي جاءت نتيجة القصف العنيف من قبل قوات الأسد معتبرة أن حرق المحاصيل جزء من حملة “الأرض المحروقة”.
صور للحرائق في الشمال السوري – المصدر: أسوشتيد برس
وكان “هيرفيه فيرهوسيل” متحدث برنامج الغذاء العالمي في الأمم المتحدة قد قال في إفادة صحفية بجنيف “أحدث تفجر للعنف في إدلب وشمال حماة خلف عشرات الضحايا، وأحرق آلاف الفدادين من المحاصيل الضرورية والأراضي الزراعية”، وأضاف دون تحديد الجهة المسؤولة أن “محاصيل مثل الشعير والقمح والخضراوات تعرضت للتلف”. وأن “تدمير المزارع والقطاع الزراعي غير مقبول”.
وفي الفترة ما بين يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2019، قام فريق البعثة المشترك بين منظمة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي بزيارة 10 محافظات من أصل 14 محافظة في سوريا، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى محافظتي الرقة وإدلب بسبب انعدام الأمن بحسب تقرير البعثة.
ووصف تقرير أممي مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي بتاريخ 5-9-2019 الحرائق التي طالت الحقول والمحاصيل الزراعية في شمال شرق سوريا بأنها «على نحو أكثر توتراً وحدة» في 2019، متحدثاً عن أن بعض الحرائق جرى إشعالها عمداً في مناطق ينشط فيها الصراع.
الدفاع المدني السوري ودوره في إطفاء الحرائق
يقول إبراهيم الحاج (مدير المكتب الإعلامي في مديرية الدفاع المدني بحلب) إن المديرية قامت بالتعامل مع 151 حريقاً خلال العام الحالي في ريفي حلب الجنوبي والغربي، بمساحة تقدر بـ 400 هكتاراً كانت قد احترقت نتيجة القصف، (وفي إدلب أحصت فرق الدفاع المدني إخماد الحرائق في 1250 دونماً من الأراضي الزراعية في ريف إدلب الشرقي) ويؤكد أن فرق الدفاع المدني وبإمكانياتها القليلة بسبب قلة سيارات الإطفاء عملت على تقديم المساعدة في مواجهة الحرائق في بعض المناطق التي تسيطر عليها دون أخرى، خاصة وأن المنطقة خلال موسم الحصاد كانت تشهد حريقاً أو أكثر خلال اليوم الواحد، وفي مناطق متفرقة.
إطفاء الحرائق في الشمال السوري -المصدر: الدفاع المدني
ويضيف الحاج إن فرق الدفاع المدني قامت بتوزيع بوسترات وبرشورات على الفلاحين والمدنيين في المنطقة لتفادي حدوث الحرائق وطرق التعامل معها، وذلك بتوجيههم لبعض الارشادات كإبعاد المواد القابلة للاشتعال عن الأراضي الزراعية، ومراقبة الأراضي المزروعة بشكل دوري لتجنب وقوع خسائر كبيرة في حال حدوث القصف، والابتعاد قدر الإمكان عن خلق تجمعات مدنية أثناء جني المحاصيل خوفاً من استهداف الطيران لأماكن التجمعات وتجنب ترك أكياس المحاصيل الزراعية ونقلها الى أماكن أكثر أماناً، كذلك التخلص من خط النار
إطفاء الحرائق في الشمال السوري -المصدر: الدفاع المدني
(الحشائش اليابسة على طرفي الطريق)، بالإضافة إلى دعوة الفلاحين الذين يمتلكون جرارات زراعية لترك سكة الفلاحة مركبة على الجرار في حال حدوث أي حريق لعزل النار، وأصحاب الصهاريج الزراعية لكي يبقوا الصهاريج بجاهزية كاملة تحسباً لحدوث أي طارئ وإبعاد الأعشاب اليابسة عن أماكن تجمعات محطات الوقود لمنع حدوث أي حريق.
أضرار مستقبلية
يقول المهندس الزراعي أحمد الموسى إن الضرر الذي يلحق بالتربة نتيجة الحرائق، يحدده حجم الحريق ومدته وكثافته، إلّا أنه يؤكد على التأثير المستقبلي للحرائق الأخيرة، يتمثل بانخفاض ph التربة (حموضة التربة)، كذلك محتواها من المواد العضوية وخصوبتها، وهو ما سيؤثر على مردود المحاصيل في الأراضي التي تعرضت للاحتراق تدريجياً، خلال سنوات.
الأهالي يحاولون إطفاء الحرائق في محاصيلهم الزراعية
تزيد الحرائق، خاصة خلال مرحلة جني المحصول، من أعباء المزارعين في الشمال السوري الذي يعتمد أكثر من نصف سكانه على الزراعة في حياتهم، وهو ما شكل وسيلة أخرى من وسائل الضغط على المدنيين تستخدمها قوات الأسد لتجويع وحصار هذه المناطق، وإجبارها على النزوح أو المصالحة، وهو ما شهدته أرياف إدلب الجنوبي وريفي حماه الشمالي والغربي خلال الأشهر الماضية من تهجير. كذلك قامت قوات الأسد بعد سيطرتها على هذه القرى بحرق وتكسير الأشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية بدافع الانتقام من السكان، يقول أبو اليمان “آلاف الهكتارات من الأشجار المثمرة والأراضي الزراعية تعرضت للتلف والتحطيب الجائر في هذه المناطق، في الوقت الذي لا يبدو أن هناك أمل في المستقبل القريب لعودة الأهالي إلى قراهم وإعادة زراعتها”.
المهندس أسامة (تم إخفاء كنيته لأسباب أمنية) قال إن مساحة حرش حارم نحو 400 هكتاراً تحوي ما يزيد عن 100 ألف شجرة موزعة على المواقع في المنطقة، معظمها من أشجار السنديان والبلوط والدلب التي يزيد عمرها عن 100 عام على الأقل.
ويقدر أسامة حجم الضرر في هذه الأحراش بـ 85% من المساحة الإجمالية، وهو ما يؤكده أبو محمد (أحد العاملين بقطع الأشجار) والذي قال إن الحرش الشرقي من حارم لم يعد فيه أي شجرة على الإطلاق. أما في الحرش الشمالي فبقيت بعض الأشجار في منطقة المخيمات الممتدة من طريق حارم وحتى رأس الحصن، بحسب سكان المدينة.
يمكن لهكتار واحد من الغابات أن يمتص نحو 22 طناً من ثاني أكسيد الكربون، كما أنه ينتج نحو 18 طناً من الأكسجين. و تمتص الغابات في العالم ما بين (1-3) مليار طن كربون سنوياً، وتحدثت دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” عن أن إزالة الغابات في ثمانينيات القرن الماضي ربما كانت وحدها السبب في استمرار وجود ربع كمية غاز ثاني أكسيد الكربون بشرية المنشأ.
تصميم: عبد الله الخطيب
قتل الغابات في الشمال السوري
تبلغ المساحة الحراجية الكاملة في سوريا نحو 513 ألف هكتاراً (غابات طبيعية وصناعية)، حصة إدلب منها 13%، أي نحو (80 ألف هكتار)، تقسم إلى قسمين طبيعية 42 ألف هكتار، وصناعية 38 ألف هكتار، في حين تبلغ المساحة الحراجية في ريف حلب الغربي نحو 1300 هكتاراً. بحسب المهندس إياد خضر عبد العال رئيس دائرة الحراج في مديرية الزراعة بإدلب.
وتزيد عدد المواقع الحراجية في إدلب عن 45 موقعاً، تضم العديد من الأنواع الشجرية أهمها “الصنوبر البروتي والثمري والسنديان والسرو والبطم والكينا”، والصنوبر الحلبي في حلب، وتقدّر مساحة الغابات التي تعرضت للإزالة بكافة أنواعها (القطع الجائر –الحرائق –الرعي) بـ 60% من هذه المساحات، يقول عبد العال، علماً أن المنطقة كانت تضم ما يقارب 18.5 مليون شجرة قبل عام 2011.
أمثلة وتوضيحات
قطع الأشجار الحراجية بريف حلب الغربي
تعرض ما يزيد عن 70% من أحراش ريف حلب الموجودة في “كفر كرمين وكفر حلب، والكسيبية وجبل سمعان” للإزالة، بحسب المهندس عمر البدوي مدير الإرشاد الزراعي سابقاً في محافظة إدلب، وهو ما أكده تحقيق استقصائي لموقع العربي الجديد العام الماضي.
في المنطقة الممتدة بين أطراف جبل الزاوية بإدلب وريف حماه الشمالي تعرضت مساحات حراجية واسعة للإزالة، ففي حرش الهبيط الذي يقع على تلة الطويلة شمال شرق البلدة وتبلغ مساحته نحو هكتارين من أشجار السرو واللوز والزيتون، تعرضت مساحة منها للتلف بالحرائق والقطع الجائر، بحسب المهندس الزراعي عبد القادر العبدو، ومن التقيناهم من الأهالي. كذلك حرش القصابية الذي يقع بين قريتي عابدين والقصابية بريف خان شيخون، والذي تبلغ مساحته تسعة هكتارات من الكينا والسرو والصنوبر والبطن والسماق والزيتون.
حرش الهبيط بريف إدلب
وفي حرش كفرنبل والذي تبلغ مساحته نحو خمسة وثلاثين هكتاراً، لا توجد أرقام دقيقة لحجم الأضرار، إلّا أن المراقب الزراعي محمد الخليل وبعض أهالي المنطقة إضافة للصور توضح تضرر المكان بنسبة كبيرة تفوق نصف المساحة المزروعة.
حرش كفرنبل بريف إدلب
تزيد هذه النسبة عن 60% في حرش حاس شمال البلدة المسمى باسمها، وتبلغ مساحته أربعة هكتارات من السرو والصنوبر والكينا واللوز، بحسب المراقب الزراعي أحمد السليم، كذلك الأمر بالنسبة لحرش كفر رومه والذي تزيد مساحته عن تسعة هكتارات من السرو والسنديان، بحسب الناشط فادي الياسين.
حرش كفروما بريف إدلب
بينما أزيلت أشجار حرش خان شيخون بالكامل، وتبلغ مساحته نحو مئة دونم بحسب محمد العبد الله (ناشط من أهالي المدينة) الذي أكد أنه لم يعد هناك أي أثر للحرش وخسر كامل أشجاره. وفقد حرش بنين بجبل الزاوية ثلاثة هكتارات من مساحته البالغة ستة هكتارات بالكامل، بحسب أبناء المنطقة والصور التي تم التقاطها للمكان، وأكده محمد الحسن (ناشط مدني في القرية).
تصميم: عبد الله الخطيب
جسر الشغور وحارم أكبر المواقع الحراجية الخاسرة
المهندس أسامة (تم إخفاء كنيته لأسباب أمنية) قال إن مساحة حرش حارم نحو 400 هكتاراً تحوي ما يزيد عن 100 ألف شجرة موزعة على المواقع في المنطقة، معظمها من أشجار السنديان والبلوط والدلب التي يزيد عمرها عن 100 عام على الأقل.
حرش حارم بريف إدلب
ويقدر أسامة حجم الضرر في هذه الأحراش بـ 85% من المساحة الإجمالية، وهو ما يؤكده أبو محمد (أحد العاملين بقطع الأشجار) والذي قال إن الحرش الشرقي من حارم لم يعد فيه أي شجرة على الإطلاق. أما في الحرش الشمالي فبقيت بعض الأشجار في منطقة المخيمات الممتدة من طريق حارم وحتى رأس الحصن، بحسب سكان المدينة.
في منطقة جسر الشغور حيث توجد أكبر محمية طبيعية من الغابات في إدلب، وتمتد هذه المواقع على جانبي نهر العاصي، تعرض أكثر من 75% منها للإزالة والتلف خلال السنوات الخمس الماضية.
تصميم: عبد الله الخطيب
الحرائق والقصف ودورها في إزالة الغابات الحراجية
وثق الدفاع المدني 640 حريقاً في منطقة جسر الشغور وحدها خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 -2018، وقدّرت مساحة الغابات الحراجية المتضررة بفعل الحرائق بـ 15 ألف هكتاراً، معظم هذه الحرائق جاءت بسبب القصف المكثف بالطائرات وقذائف المدفعية.
قصف جوي على حرش كفرنبل بريف إدلب
ويقول المهندس العبدو إن بين 85-90% من المساحات المتضررة في حرشي الهبيط والقصابية كان سببها القصف بقنابل الفوسفور والنابالم الحارق، وهو ما أكده الأهالي، في حين تبلغ نسبة الضرر بالحرائق بفعل القصف والحرائق الفردية نحو 50% من مساحة حرش كفرنبل، بحسب الخليل، و60% في حرشي حاس وكفر رومه بحسب السليم، وكامل حرش خان شيخون بحسب العبد الله، و50% من حرش بنين الذي تعرض لنحو 200 غارة بالطيران خلال السنوات الثمان الماضية، بحسب الحسن.
حرش بنين بريف إدلب
القطع الجائر السبب الرئيسي في إزالة الغابات
أدى القطع الجائر لفقدان نحو 20 ألف هكتار من مساحة الغابات المزروعة خلال العام 2018، زادت هذه النسبة في العامين الماضيين لتشمل أحراشاً بكاملها.
قطع الأشجار على الطريق الدولي لمدينة حلب
وبحسب ما أكده المراقبون الزراعيون والمهندسون المختصون أن نحو 60% من المساحات المتضررة تعرضت للتحطيب الجائر، يقول عبد العال إن القطع غير المنظم والتفحيم من أهم أسباب التعديات على المواقع الحراجية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود للتدفئة وانقطاعها في كثير من الأحيان بسبب الظروف الأمنية.
من يقوم بقطع الأشجار
يقول سليمان عدلة (رئيس دائرة زراعة حارم) إن “تجار الأزمات والحروب” هم من يقومون بعمليات القطع الجائر، بينما يلقي عبد العال بالمسؤولية على ملّاك الأراضي الذين يقومون بتكسير الأشجار لتحويل ما وصفها بـ “أملاك الدولة” وضمها إلى أراضيهم الزراعية، كذلك الرعي الجائر خاصة في الأحراش الصناعية للأشجار الحديثة.
القطع الجائر يمّول الفصائل المقاتلة في الشمال السوري
يقلل المهندس أسامة من السببين السابقين، ويرجع السبب الأهم لاستخدام الأموال الناتجة عن عملية التحطيب في تمويل الفصائل المقاتلة، خاصة وأن السلطة الحقيقية على المنطقة تقع بأيديهم لا بأيدي الأهالي، خاصة وأن هذه الأحراش تعتبر قواعد عسكرية لهم وتقع تحت حمايتهم، ويغيب فيها أي دور للشرطة الحرة أو المجالس المحلية.
حرش حارم بعد قطع أشجاره كافة
يقول أسامة إن أحراش حارم وجسر الشغور تسيطر عليها فصائل الأوزبك، ويتم التحطيب بالتعاون معهم وتحت أعينهم وبموافقتهم، ويقومون بحماية التجار وعمال المياومة الذين يعتمدون عليهم.
الناشط فايز المحمد قال إن معظم هذه الأحراش “مناطق عسكرية” للفصائل، وتشكل تجارة رابحة بالنسبة للمكتب الاقتصادي لهيئة تحرير الشام في المنطقة وغيرها من الفصائل، والذين لم يكتفوا بقطع أشجار الأحراش بل قاموا بقطع الأشجار المثمرة في الأراضي التي تمت مصادرتها من السكان الغائبين عن قراهم، أو أولئك الذين يسكنون في مناطق النظام، وهو ما أكده سكان مدينة حارم الذين التقيناهم والذين اصطدموا مع الفصائل في أكثر من مرّة لمنع التحطيب دون جدوى، فأغلب القائمين على العملية هم قادة عسكريين وأمنيين من هيئة تحرير الشام وقادة من الأوزبك، والحجة الدائمة كانت في دفع رواتب من أسموهم بـ “المجاهدين”.
كيف يتم التحطيب
يقول أبو محمد (عامل مياومة في التحطيب منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات) إن الأمر يتم بالاتفاق مع عمال المياومة، خاصة سكان المخيمات، من قبل تجار معينين، ويشرح العملية: “نذهب في ساعات الفجر الأولى ضمن مجموعات تضم غالباَ سبعة أشخاص بسيارة التاجر، ترافقنا دائماً عناصر من الأوزبك لحمياتنا إلى منطقة الأحراش، ونقوم بالتحطيب بواسطة المناشير التي تعمل على الوقود، ومعدات بسيطة كالفؤوس، وتقوم العناصر التي ترافقنا بحماية المكان الذي نعمل فيه، وأحياناً يطلب منا الاختباء عند مرور فصائل أخرى”.
قطع الأشجار الحراجية بريف حلب الغربي
يتقاضى عامل المياومة ثلاثة آلاف ليرة سورية يومياً عن عمله الذي يستمر نحو ثلاث ساعات، حتى طلوع الشمس، ويتم قطع الأشجار من الجذع وتفريعها من الأغصان، إذ تقطع الورشة الواحدة نحو عشرين شجرة في الأماكن الجبلية البعيدة وأربعين شجرة في الأحراش القريبة من الطرق الرئيسية، متوسط وزن الواحدة منها نحو 400 كيلو غرام، بحسب ما يقول أبو محمد.
ملايين الدولارات
يضيف أبو محمد أن الفصائل تبيع الطن الواحد من الحطب بنحو (45 ألف ليرة = 70.3 دولار بحسب سعر الصرف الحالي)، وهو ما أكده التاجر أبو علي الذي قال إن الحطب يأتينا على شكل قواعد دون تقطيع نشتريها بحسب نوع الأشجار، وبمتوسط سعر 70 دولار للطن، ونبيعها للأهالي بعد تقطيعها بين (125-140 دولاراً).
وبحسبة بسيطة يجريها التاجر أبو علي فإنه وبحسب الإحصائيات فإن المبالغ التي حصلت عليها الفصائل من التحطيب الجائر تزيد عن 300 مليون دولار، باعتبار أن الهكتار الواحد يضم نحو 500 شجرة في المتوسط، وثمن الشجرة الواحدة نحو (30 دولاراً).
الأغصان والجذور للأهالي
هناك مساحات صغيرة من الأحراش الزراعية تعرضت للتحطيب من قبل الأهالي، دون التعاون مع الفصائل، يقول أسامة إنها حالات فردية لقطع شجرة للتدفئة أو بغرض البيع، غالباً ما يتم هذا الأمر سراً وسط مخاوف من المحاسبة والغرامات.
قطع الاشجار من قبل بعض الأهالي في مدينة حارم
بينما يعتمد بعض الأهالي الذين يسكنون بالقرب من الأحراش على بقايا الأغصان التي يتركها عمال المياومة لتأمين احتياجاتهم من التدفئة في فصل الشتاء، أو كوقود للطهي.
للمخيمات دورها أيضاً
يقول المهندس البدوي إن نزوح السكان من مناطق الاشتباكات إلى مناطق أكثر أمناً أدى إلى إنشاء مخيمات عشوائية في المواقع الحراجية، وبالتالي ساهم في قطع الأشجار لإنشاء المخيمات، إضافة لقيام سكان المخيمات بالاحتطاب الجائر لاستخدامها في التدفئة ولأغراض الطهي. وبالتالي المساهمة في تدمير مساحات شاسعة من المواقع الحراجية.
مخيمات للنازحين في حرش حارم
قوانين رادعة لا تدخل حيز التنفيذ
يحدد القانون السوري، المعمول به في مناطق النظام، رقم /6/ لعام 2018 الخاص بالحراج وفي المادة 31 منه عقوبة من يتسبب بنشوب الحرائق بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وبالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسمئة ألف إلى مليون ليرة سورية لكل من أقدم دون ترخيص مسبق على قلع أو قطع أو إتلاف أو تشويه الأشجار والشجيرات في حراج الدولة أو الإتيان بأي عمل يؤدي إلى إتلافها، في المادة (32)، وبالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسين ألفاً إلى مئة ألف ليرة سورية لكل من رعى حيواناً أو أطلقه في حراج الدولة خلافاً لأحكام هذا القانون في المادة (33).
في ريف إدلب الجنوبي قبل سيطرة هيئة تحرير الشام عليه في العام 2018، كانت الغرامة تصل إلى ثلاثة أضعاف سعر الحطب المقطوع، إلّا أن هذه الغرامة لم تنفذ ولم تحدّ من عمليات التحطيب الجائر.
من جهته يقول عبد العال إن وزارة الداخلية في حكومة الإنقاذ وبالتعاون مع مخافر الشرطة الحرة في المنطقة تقوم بتكثيف الدوريات الحراجية بالتعاون مع دائرة الزراعة والشعب الزراعية، خاصة في الفترة الممتدة بين أشهر شباط وأيار لمنع رعاة المواشي من الرعي في الأحراش، وتنظم بحقهم الضبوط والمخالفات، كذلك للأشخاص الذين يقطعون الأشجار، وتحدد القوانين العقوبة بمصادرة الأشجار المقطوعة والسيارة التي تحملها، وسجن المسؤول عنها لمدة خمسة عشر يوماً في المرة الأولى، وفي حال تكرار المخالفة تزيد هذه العقوبات. كذلك يتم نزع الحيازة عن الأراضي الحراجية التي تم ضمها إلى الأشخاص بموجب حكم قضائي.
ما تبقى من أشجار حرش حارم
سليمان عدلة قال إن المجلس المحلي في حارم لا يمتلك قوة تنفيذية لمنع القطع، تاركاً المسألة لـ “ضمير الأشخاص”، ويقتصر دور المجالس ووزارة الزراعة على بعض الحملات التوعوية.
يقول من التقيناهم إن القطع يتم “على عينك يا تاجر”، دون أن يُسأل أصحاب المناشر وسيارات الحطب التي تمر من الحواجز وفي الطرقات العامة والتجار الذين يعرضون أطناناً منها في الساحات عن مصدرها، ولا تطال الضبوط سوى بعض الأفراد الباحثين لعائلاتهم عن الدفء، متسائلين عن قدرة الشرطة الحرة أو المجالس على مواجهة أي عنصر في فصيل مقاتل؟
لا تعويض للأشجار الحراجية
لا يمكن تعويض خسارة الأحراش التي تعرضت للإزالة في المنطقة، إلّا أن المهندس عبد العال يؤكد أن مديرية الزراعة وبعض المجالس المحلية بالتعاون مع المنظمات قامت بحملات تشجير في بعض المواقع، كما تعمل المديرية على تجهيز مشتل “بسليا”، وهو أحد مشتلين كانا يتبعان لمديرية الزراعة قبل عام 2011 في إدلب، وتبلغ مساحته 75 دونماً بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون غرسة سنوياً، أما المشتل الثاني في سهل الروج والذي تبلغ مساحته 135 دونم بطاقة إنتاجية تصل إلى ثلاثة ملايين غرسة فلا مشاريع لإعادة تفعيله.
من جهته ناشد عدلة المنظمات الزراعية العاملة بتقديم الدعم اللازم، ويرى أن مثل هذه المشاريع تحتاج إلى مبالغ طائلة لا يمكن أن تغطيها المجالس المحلية بإمكانياتها المحدودة.
ولا يقل الجانب التوعوي عن إعادة الزراعة برأي المهندس الراعي الذي طالب مديريات الزراعة والمواقع الإعلامية بتنظيم حملات للحديث عن الأضرار التي تنجم عن إزالة الغابات والقطع الجائر، وتنفيذ عمليات التشجير الطوعي، ليبقى الأهم بوجهة نظر جميع من التقيناهم تفعيل المحاسبة وتشديد العقوبات على قاطعي الأشجار، أيّاً كانت صفتهم أو تبعيتهم.
أضرار على الحياة العامة والتربة
يقول المهندس عمر الراعي إن مخاطر إزالة الغابات كبيرة جداً وإن آثارها ستمتد لاحقاً إلى الحياة العامة بشكل كامل، إذ يتسبب فقدانها بانتشار الملوثات وغاز ثاني أكسد الكربون في الهواء كونها تمثل الرئة التي يتنفس منها السكان، مقدراً أن كل شجرة تنتج ما يكفي عشرة أشخاص من الأكسجين سنوياً.
كذلك ساهم قطع الأشجار في انجراف التربة، وذلك كون الأحراش تقع في مناطق جبلية ومع سقوط الأمطار وغياب ما يؤدي إلى تماسك التربة من غابات تشكلت الكثير من السيول التي جرفت معها كميات كبيرة من التربة، ما سيؤدي إلى أضرار كبيرة في تربة الأحراش والأراضي المجاورة لها.
ويؤدي قطع الأحراش إلى “تعطيل دورة المياه في الطبيعة” بحسب الراعي الذي قال إن المنطقة ستشهد ارتفاعاً بدرجات الحرارة نتيجة غياب الغطاء النباتي، وقلة في الأمطار (كون الغابات تعتبر جاذباً للهطولات المطرية)، ناهيك عن انتشار الغبار وزيادة حدة الرياح باعتبار أن هذه الأحراش كانت تمثل “مصدات طبيعية” للقرى والبلدات.
قطع الأشجار بريف حلب الغربي
ويقول المهندس البدوي إن قطع الغابات أدى إلى فقدان التنوع الحيواني وهدد الكائنات الحية فيها، إذ دُمّرت الموائل الطبيعية للحيوانات والأصول الوراثية، وتآكلت وتسممت الترب الزراعية نتيجة استخدام المتفجرات، إضافة إلى تلوث المياه في أغلب مصادرها. كما تعرضت بعض الطيور والحيوانات النادرة للنهب والصيد الجائر، وبخاصة في المحميات الطبيعية كالغزلان والنسور والنعام، وغيرها، إضافة إلى انحسار الغطاء النباتي في الكثير من مناطق الغابات الطبيعية والمحميات؛ ما أدى إلى هجرة بعض الطيور وانقراضها، مساهماً في إحداث خلل في التنوع الحيوي. ومن الأنواع الحيوانية المهددة بالانقراض على سبيل المثال طائر أبو منجل الشمالي والقطقاط الاجتماعي والنعار السوري.
ملايين الأشجار المقطوعة في الشمال السوري تحتاج لعشرات السنين لإعادة زراعتها قبل فوات الأوان، يقول الراعي، خاصة وأن هذه المساحات لم تعد قابلة للزراعة إلّا إن تم سحب جذورها من الأرض، فعمليات التحطيب تكتفي بسوق وجذوع الأشجار، دون الجذور الأرضية وهي ما يمنع عودتها للنمو أو زراعتها ويؤدي إلى موت أي شتلات جديدة.
يعاني سبعة ملايين سوري من فقدان الأمن الغذائي، وسينضم إليهم بحسب التقارير الدولية أكثر من مليوني شخص إن لم تتم مراجعة السياسات الدولية وخطة الدعم المقدمة، خاصة في مجال […]
يعاني سبعة ملايين سوري من فقدان الأمن الغذائي، وسينضم إليهم بحسب التقارير الدولية أكثر من مليوني شخص إن لم تتم مراجعة السياسات الدولية وخطة الدعم المقدمة، خاصة في مجال دعم القطاع الزراعي الذي يشهد انهياراً كبيراً في مناطق الشمال السوري الخاضعة لسلطة المعارضة السورية.
يقدم فوكس حلب بالتعاون مع منظمة Free Press Unlimited دراسة معمقة حول “الأمن الغذائي والمائي” في الشمال السوري. وتستهدف الدراسة محافظة إدلب وأرياف حماه وحلب، من خلال ستة عشر تقريراً تسلط الضوء على أزمة مياه الري والشرب والصرف الصحي، وتراجع الزراعة المروية، وفقدان المحاصيل الاستراتيجية والصناعية، كذلك الخسارة الكبيرة في الأشجار الحراجية وتراجع الدعم المحدود للقطاع الزراعي من قبل المنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية، ودور المعابر الخارجية والداخلية (المؤقتة) في خسارة الفلاح وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة لانخفاض جودة البذار والأسمدة المستوردة والتحول نحو الزراعات العطرية.
عمل فريق فوكس حلب لأكثر من شهرين للحصول على المعلومات وإجراء المقابلات وكذلك البحث في المصادر المفتوحة لكتابة هذه الدراسة وإيصال صوت المزارعين والسكان إلى الجهات والمنظمات المعنية، لاتخاذ إجراءات من الممكن أن تحدّ من معاناة نحو أربعة ملايين من السكان والمهجّرين والنازحين إلى المنطقة.
وتضمنت الدراسة توثيق تراجع مشاريع الري في حوضي العاصي وقويق، النهران الوحيدان في المنطقة، واستخدامهما كسلاح حرب وورقة ضغط من حكومة النظام لزيادة معاناة الناس فيما يخالف القوانين والأعراف الدولية، كذلك استهداف السدود التخزينية والترشيحية في المنطقة بالقصف المستمر، وتعرض قسم منها للسرقة، ناهيك عن استهداف الأراضي الزراعية والقرى والبلدات، والذي تسبب بتهجير نحو مليون شخص على الأقل منذ نيسان الماضي وحتى اللحظة، وحريق آلاف الهكتارات من الأشجار الحراجية والمثمرة والمحاصيل الزراعية الاستراتيجية كالقمح.
وتؤكد الدراسة تحوّل عدد من السدود إلى قواعد عسكرية من قبل فصائل المعارضة كسد عزمارين الذي يسيطر عليه فصيل جهادي من الأوزبك والتركستان، وسد شغيدلة الذي حولته إيران الموالية للنظام إلى قاعدة عسكرية.
وتشير الدراسة إلى أن قوات النظام أوقفت ضخ المياه في نهر قويق وحولته إلى مجرى للصرف الصحي، أضر بمئات الهكتارات في ريف حلب الجنوبي، وأدى إلى فقدان محاصيل استراتيجية كالقطن والشمندر السكري، وهجرة الآلاف من أبناء المنطقة للبحث عن مصدر رزق، إضافة لتشكل نهر آخر من الصرف الصحي بطول يزيد عن عشرين كيلو متراً في الشمال السوري مسبباً ضرراً كبيراً على صحة السكان، وانتشاراً للأمراض الجلدية كاللشمانيا والإسهالات، إضافة لأضرار في التربة والمحاصيل الزراعية التي تروى من مياه الصرف الصحي.
وكنتيجة لنقص مصادر الري، ازدادت أعداد الآبار العشوائية لأكثر من ثمانية آلاف بئر، ما يؤثر على المياه الجوفية في المنطقة، في ظل غياب القوانين الرادعة والخطط المستقبلية لتلافي الكارثة المائية التي ستظهر نتائجها في المستقبل القريب.
وعن الأشجار الحراجية، تسلط الدراسة الضوء على فقدان نحو 11 مليون شجرة من أحراش الشمال السوري (65% من الغابات)، بفعل الحرائق المفتعلة من قبل قوات النظام، بعد تعرض نحو 15 ألف هكتار للحريق نتيجة القصف. و20 ألف هكتار للتحطيب الجائر، معظمها تم من قبل الفصائل العسكرية المسيطرة على المنطقة، بغرض التمويل، ما أدى إلى خلو مساحات كبيرة من أشجارها وزيادة التصحر، وانعدام التنوع الحيوي وانقراض عدد من الطيور والحيوانات التي كانت تعيش في هذه الغابات.
وعن أثر المعابر تتحدث الدراسة عن دور المعابر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتحكم التجار بقوت السكان وخسارة المزارعين، وذلك للكلفة العالية المفروضة من قبل المسيطرين على المعابر على المحاصيل الزراعية ما أدى إلى انخفاض ثمنها، وارتفاع المواد المستوردة، كذلك دور معبر باب الهوى الحدودي مع الحكومة التركية بالتحكم بالأسعار وأنواع الزراعات، بعد سماحها باستيراد أنواع محددة من المحاصيل العطرية، ورفض أنواع أخرى ما سيؤدي لاحقاً لأضرار كبيرة في التربة وخصوبتها، نتيجة اختلال الدورة الزراعية.
وتوضح الدراسة انتشار كميات كبيرة من الأسمدة منخفضة الفعالية والبذار الرديء في ظل غياب للرقابة، وعجز المؤسسات الحكومية عن تقديم الدعم اللازم للمزارعين.
كما تسبب القصف والنزوح إلى إهمال الأراضي المستثمرة بالأشجار المثمرة، إذ شهدت المنطقة تراجعاً في إنتاج المحاصيل الأساسية (الزيتون والكرز والتين والفستق الحلبي) بنسبة تزيد عن النصف عما كانت عليه في العام 2011.
وأدى تقلص الدعم من قبل المنظمات الدولية إلى تحول نسبة كبيرة من المزارعين نحو الزراعة البعلية، كما ساهم في تراجع عمل مؤسسة إكثار البذار التي تخسر في كل عام 30% من رأس مالها ما سيؤدي في النهاية إلى إفلاسها وإغلاق كافة مشاريعها التي كانت تقدم البذار والأسمدة والخدمات الزراعية للفلاحين، وتسهم في تحسين الواقع الزراعي والحد من ارتفاع الأسعار وتحكم التجار.
تشكل الزراعة في الشمال السوري العمود الفقري لحياة مئات الآلاف من الأسر، معظمهم يعيش تحت خط الفقر، في ظل الحرب الدائرة وانعدام الأمن. وسيؤدي فشل دعم هذا القطاع إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، كما سيعرض سبل العيش القائمة على الزراعة للخطر إلى الحد الذي لا يمكن تداركه.
ليس الضمان أمراً جديداً على سكان إدلب، إلّا أن شروطه اختلفت في العام الحالي، فبعد أن كان “العرف” يقوم على تسليم الأرض للضامن بنسبة ثلثين من الإنتاج لمالك الأرض وثلث للضامن أو ثلاثة أرباع مقابل الربع بحسب الاتفاق الذي ما زال سارياً في ريف إدلب الشمالي حتى الآن، تغيّرت هذه الشروط في ريف إدلب الجنوبي يقول الحاج عبد الله الجعار “إن شروط الضمان الحالي بريف إدلب الجنوبي تقضي بأن يحصل الضامن على نصف الإنتاج أو ثلثيه ليترك لمالك الأرض النسبة المتبقية”، كذلك “يتم في بعض الأحيان الاتفاق على تضمين “شوال الزيتون وزنه 100 كغ) بسعر يتراوح بين (5-8 آلاف ليرة)، وهو نصف ما كان يدفعه متضمن الأرض في السنوات السابقة (كان ضمان شوال الزيتون بين 13-15 ألف ليرة).
يرجع متضمنو الأراضي الشروط الجديدة في اتفاقيات التضمين إلى خطورة المنطقة، إضافة لارتفاع أجور العمال في الموسم الحالي لندرتهم، إذ ارتفعت الأجور بنسبة 80% وتعدّت يومية العامل 2500 ليرة، كذلك ارتفاع أجور النقل خاصة وأن معظم المعاصر في ريف إدلب الجنوبي قد تعرضت للقصف أو تم نقلها إلى الريف الشمالي خوفاً من استهدافها
تحتل إدلب المرتبة الثانية في زراعة وإنتاج الزيتون بعد محافظة حلب، وتبلغ مساحتها المزروعة بـ 128714 يتوزع فيها نحو 13 مليون شجرة، بفارق مليون ونصف المليون عن السنوات السابقة بسبب القصف والحرائق، ويقدر انتاجها السنوي بـ 179079 طن، بحسب المهندس عمر بدوي (مدير الإرشاد الزراعي السابق في إدلب).
ومع بداية الموسم الحالي لقطاف الزيتون يتوقع المختصون تراجع الإنتاج مقارنة بالأعوام السابقة، خاصة في ريف إدلب الجنوبي بعد خسارة مساحات واسعة من الأراضي، إضافة لعدم الاستقرار الأمني الذي تشهده المنطقة مع استمرار الحملة العسكرية لقوات النظام وروسيا واستهدافهم لقرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي.
ويعتمد معظم سكان الريف الجنوبي على أراضيهم الزراعية في تأمين دخلهم السنوي، إضافة لعدد من العائلات التي تعمل في ورش القطاف كعمال مياومة، ناهيك عن معاصر الزيتون التي يزيد عددها عن 120 معصرة في إدلب، وما تؤمنه من فرص عمل خلال موسم القطاف.
أراضٍ محترقة
يقول المزارع وائل البيوش إن أكثر من مئة شجرة زيتون كان يمتلكها تعرضت للاحتراق بشكل كامل نتيجة القصف بالقنابل العنقودية على حقله بريف إدلب الجنوبي منذ أشهر، وقد ساعد على احتراقها الأعشاب اليابسة التي نمت في أرضه والتي لم يتمكن من إزالتها بسبب تعرض المنطقة للقصف المستمر.
البيوش واحد من عشرات ملّاك الزيتون في الريف الجنوبي الذين تعرضت حقولهم للاحتراق، إضافة إلى أن بعضهم خسر حقله بالكامل نتيجة سيطرة قوت النظام على قراهم، أو اقترابها منه ما يحول دون قطافها والعناية بها.
الإهمال يزيد من أمراض الزيتون ويقلل من إنتاجه
الدكتور الزراعي علي الحمود قال لفوكس حلب إن الإهمال وعدم قدرة الأهالي على الوصول إلى أراضيهم زاد من أمراض الزيتون في العام الحالي، خاصة وأن معظم هذا الأشجار لم تتلقى العناية الكافية من رش المبيدات الحشرية والفطرية ما أسفر عن إصابتها بالعدوى الحشرية كذبابة الزيتون وعين الطاووس وسل الزيتون، والتي أدت إلى تساقط الثمار على الأرض وارتفاع نسبة الأسيد في الزيت، وبالتالي انخفاض كمية الإنتاج وقلة جودته.
كما أن الخوف من القصف منع الأهالي من تقليم الأشجار وحراثة الأرض، وهو ما سيترك أثره على الإنتاج هذا العام، إذ ظهرت الفروع بكثافة أسفل الشجرة وعلى أغصانها وهو ما سيعيق نضج الثمار، فالفروع الزائدة ستمتص معظم المياه والغذاء من التربة، بحسب الحمود.
من جهته يقول الحاج محمد الأسعد (أحد ملاك الزيتون بريف إدلب) إن قسماً كبيراً من سكان ريف إدلب الجنوبي نزحوا من قراهم، وهو ما سيحول دون قطاف الزيتون في أراضيهم، كما أن بعض هذه الحقول تقع في مناطق غير آمنة وستحيل الوصول إليها.
لن يقطف الأسعد زيتونه في العام الحالي، يقول إن حياة أبنائه أغلى من موسم الزيتون، ولا يمكن تعويضها بتعريضهم للخطر.
الضمان المجحف
ليس الضمان أمراً جديداً على سكان إدلب، إلّا أن شروطه اختلفت في العام الحالي، فبعد أن كان “العرف” يقوم على تسليم الأرض للضامن بنسبة ثلثين من الإنتاج لمالك الأرض وثلث للضامن أو ثلاثة أرباع مقابل الربع بحسب الاتفاق الذي ما زال سارياً في ريف إدلب الشمالي حتى الآن، تغيّرت هذه الشروط في ريف إدلب الجنوبي يقول الحاج عبد الله الجعار “إن شروط الضمان الحالي بريف إدلب الجنوبي تقضي بأن يحصل الضامن على نصف الإنتاج أو ثلثيه ليترك لمالك الأرض النسبة المتبقية”، كذلك “يتم في بعض الأحيان الاتفاق على تضمين “شوال الزيتون وزنه 100 كغ) بسعر يتراوح بين (5-8 آلاف ليرة)، وهو نصف ما كان يدفعه متضمن الأرض في السنوات السابقة (كان ضمان شوال الزيتون بين 13-15 ألف ليرة).
يرجع متضمنو الأراضي الشروط الجديدة في اتفاقيات التضمين إلى خطورة المنطقة، إضافة لارتفاع أجور العمال في الموسم الحالي لندرتهم، إذ ارتفعت الأجور بنسبة 80% وتعدّت يومية العامل 2500 ليرة، كذلك ارتفاع أجور النقل خاصة وأن معظم المعاصر في ريف إدلب الجنوبي قد تعرضت للقصف أو تم نقلها إلى الريف الشمالي خوفاً من استهدافها.
وهو ما أكده أبو ياسر الذي قال “إنه قام بإغلاق معصرة الزيتون لديه هذا العام في بلدته الكائنة في ريف إدلب الجنوبي واضطّر لنقلها للشمال خوفاً من التجمعات التي تقوم طائرة الاستطلاع برصدها ولخوفه من استهدافها بعد تعرض
غالبية المعاصر في الريف الجنوبي للقصف بحجة وجود مقرات عسكرية فيها”.
لم تتغير أسعار عصر (شوال الزيتون) عن السنوات السابقة بحسب أبي ياسر، إذ تتقاضى المعصرة ألف ليرة عن كل شوال، إلّا أن أجور نقل المحصول إليها قد ارتفعت بسبب بعد المسافة وخطورة الطرقات.
يتراوح سعر كيلو الزيت في إدلب بين (600-1050 ليرة سورية) بحسب نسبة الأسيد فيه، وإغلاق معابر التصدير إلى تركيا، كذلك الإتاوات المفروضة من قبل معابر النظام لمروره، وهو ما ساهم في انخفاض سعره.
يقول المزارع علي الاسماعيل إن هذه الأسعار “مجحفة وغير منطقية”، وستتسبب بخسارة للفلاح، فثمن كيلو الزيت يساوي دولاراً واحداً، بعد أن وصل في الأعوام السابقة نحو ثلاثة دولارات!
بينما تقول أم محمد أن محصول الزيتون لهذا العام لا يكفي لتأمين “برميل واحد من المازوت والذي وصل سعره إلى 100 دولار”، متسائلة عن فائدة الجهد والتعب والمخاطر طيلة العام؟
للزيتون الأخضر الإدلبي نكهة مميزة عند محبيه، ويمتاز بالتنوع خاصة التفاحي والخوخي كما يطلق عليه أهالي المحافظة، أما الزيت الإدلبي فيدخل في “عداوة أزلية بين مذاقه ومذاق زيت عفرين”، وخلاف حول الجودة والأسيد والثقل والخفة واللون وطعم “الحدودية”.
“لم تكفي مرارة التهجير على يد نظام الأسد…لتأتي حكومة الإنقاذ وتقرر مكافأتنا بعدما طالبت بخروجنا من البيوت التي تؤوينا في إدلب ونحن على أبواب الشتاء”، يقول أحد مهجري الغوطة الشرقية […]
“لم تكفي مرارة التهجير على يد نظام الأسد…لتأتي حكومة الإنقاذ وتقرر مكافأتنا بعدما طالبت بخروجنا من البيوت التي تؤوينا في إدلب ونحن على أبواب الشتاء”، يقول أحد مهجري الغوطة الشرقية خلال وقفةٍ احتجاجية في ردّه على قرار “حكومة الإنقاذ” بإخلاء المهجّرين للبيوت التي يقيمون فيها بمدينة إدلب، ما أثار موجةً من الاستياء، وتعالت الأصوات منددةً بهذا القرار.
أبو إسماعيل عضو “لجنة مهجري الغوطة” شرح تفاصيل ما جرى قائلاً: “بعد تهجيرنا من الغوطة الشرقية العام الماضي، توصلنا إلى اتفاقٍ مع منظمة (سيريا ريليف) بأن تقوم باستثمار تجمع السكن الشبابي بمدينة إدلب، والذي يعتبر مشروعاً سكنياً بدأ العمل به خلال فترة تواجد النظام إلا أنه لم يتم استكماله، لتقوم المنظمة بتقسيم التجمع إلى غرف وبناء سقف ومرافق صحية في كل غرفة”، مشيراً الى أن “كل شقة خُصّص لترميمها 1800 دولار، لكن دُفع 900 دولار منها والباقي تمت سرقته”.
وأضاف أبو إسماعيل لموقع فوكس حلب “منحت المنظمة كل عائلة مهجّرة غرفة بعد أن وقّعت على عقد إيجار مجاني لمدة تسعة أشهر، حيث انتهى العقد في العاشر من حزيران الماضي، عندها طلبنا من حكومة الإنقاذ إيجاد البديل، إذ يوجد 172عائلة مهجّرة من الغوطة وحمص وحماه تستفيد من ذلك التجمع السكني، لكن الحكومة تهربت من الموضوع ولجأت إلى المماطلة”.
وشدد أبو اسماعيل على أنه “لا يوجد بيوت للإيجار في إدلب، في ظل كثافة النازحين المتواجدين، وإن وُجد فيكون بأسعارٍ باهظة، وأمام هذا الواقع طلبنا من حكومة الإنقاذ منحنا أرضاً مشاعاً، لنقوم نحن بالتواصل مع المنظمات لبناء خيم أو غرف صغيرة، لكن الإنقاذ استمرت في التهرب، رغم أن هناك الكثير من الأراضي الشاغرة التي تعتبر مشاعاً للدولة”.
وتعود ملكية تلك البيوت إلى أشخاص مكتتبين من سكان إدلب، سجلوا عليها قبل عدة سنوات ودفعوا بعض أقساطها للنظام خلال تواجده في المدينة، وبعد تولي “حكومة الإنقاذ” إدارة ادلب، تولت ملف التجمع السكني، وبدأت تتقاضى باقي الأقساط المالية من المكتتبين.
خلق فتنة بين المكتتبين والمهجّرين
وقال أحد المهجّرين المقيمين في التجمع السكني بإدلب فضّل عدم ذكر اسمه: “ألزمت حكومة الإنقاذ المهجّرين بالتوقيع على عقد مع المكتتبين دون أن يعرف المهجّر من هو المكتتب على الشقة التي يسكنها، وعند انتهاء مدة العقود، قامت حكومة الإنقاذ بتحريض المكتتبين للمطالبة بخروج المهجرين من المنازل التي يقيمون فيها، كما رفع عدد من المكتتبين دعاوي قضائية لإخراج السكان من المنازل بالقوة”.
بدوره أكد أبو إسماعيل عضو لجنة مهجري الغوطة، أن “حكومة الإنقاذ خلقت فتنة بيننا وبين المكتتبين، وقامت بتشكيل لجنة تمثل المكتتبين والتي تتألف من ثلاثة أعضاء، والذين طالبوا بخروج المهجّرين وإيجاد سكن بديل بأقصى مدة، كما حصل شجار بين المهجّرين وأصحاب البيوت”.
تردي الأوضاع المعيشية للمهجّرين والارتفاع الجنوني في أسعار الإيجارات، دفعهم للمطالبة باجتماع مع المكتتبين، بحيث يتم تمديد العقد، ومن لا يرغب بتأجير المنزل مجدداً، أن يعطي على الأقل فترة كي يستطيع المهجّر إيجاد بديل، لكن كثير من المكتتبين يطالبون بإخلاء البيوت.
وأشار أبو إسماعيل إلى أنه “تم اعتقال عدة مهجّرين في الأفرع الأمنية التابعة لحكومة الإنقاذ، ولم يتم إخلاء سبيلهم إلا بعد أن وقعوا على تعهد بإخلاء البيت خلال خمسة أيام، بينما ما يزال أبو علاء عضو لجنة مهجري الغوطة معتقلاً، بسبب موقفه الرافض لإخلاء المنازل، حيث وُجهت إليه عدة تهم غير صحيحة”.
ورداً على ذلك نظم مهجرو الغوطة الشرقية وقفةً في مجمع السكن الشبابي بمدينة إدلب الأربعاء الماضي، احتجاجاً على سعي “حكومة الإنقاذ” لإخراجهم من منازلهم، ولخلقها فتنة بين الأهالي والمهجّرين.
ورفع المحتجون لافتاتٍ كُتب عليها عبارات تدعو “حكومة الإنقاذ” للتراجع عن قرارها، وعبارات تندد بالنائب العام التابع “للإنقاذ”، وأخرى تدعو للإفراج عن أشخاص اعتُقلوا على خلفية القضية، وعلى رأسهم أبو علاء عضو لجنة مهجري الغوطة.
وقال عضو مركز الغوطة الاعلامي شفيق أبو طلال إن “وضع المهجرين سيء للغاية، ومعظمهم فقد كل أملاكه عقب التهجير، لدرجة أنهم كانوا لا يملكون ثمن كتابة اللافتات التي رفعوها في الوقفة الاحتجاجية، وتم التبرع بتكاليفها من بعض الأشخاص”.
وأضاف أبو طلال أن “حكومة الانقاذ استغلت المهجرين لتحقيق المكاسب، حيث أن مشروع السكن الشبابي ما كان ليتم وتتبناه إحدى المنظمات لولا المهجرين، كما أن المكتتبين الذين كانوا يدفعوا أقساطاً للنظام، لا يعلمون مكان البيوت المخصصة لهم، وحين وضعت حكومة الإنقاذ يدها على التجمع السكني، قامت بتخصيص بيت لكل مكتتب، وكان من بين المكتتبين أعضاء في حكومة الإنقاذ”.
يذكر أن حكومة الإنقاذ” تتبع لـ “هيئة تحرير الشام”، وتأسست في الثاني من تشرين الثاني 2017، حيث تم تعيين محمد الشيخ رئيساً لها، وفي كانون الأول 2018 عُقد المؤتمر التأسيسي الثاني وتم اختيار “فواز هلال” كرئيس وزراء للحكومة، وبعض الأسماء الجديدة في صفوفها.
يقول الخطيب بصفته المسؤول الميداني عن مشروع “تبحيص الطرقات” الذي نفذته المنظمة خلال الشهر المنصرم بريف حلب الشمالي، إن الخوذ البيضاء قامت بتبحيص عدد من الطرقات الرئيسية والفرعية في مدن “إعزاز –عفرين –الباب –جرابلس”، وفي مخيمات “زمكة –دير بلوط –تلال الشام –زوغرة”،
فضلاً عن إنشاء مشروع للصرف الصحي في “مخيم الشهداء” بسجو قرب إعزاز، وتنفيذ جسر يربط بين “حور كلس” وقرية “حرجلة” قرب الحدود السورية التركية شرقي مدينة إعزاز، بعد أن دمّر خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة ما أدى لحصول ضرر كبير للأهالي، كونه يربط بين إعزاز وجرابلس عبر الطريق الحدودي المعروف بالطريق العاشر، وهو طريق تجاري هام وضروري للأهالي هناك.
وقدّر الخطيب عدد المستفيدين بنحو 428 ألف نسمة، معظمهم من قاطني المخيمات، وأن الهدف من المشاريع هو النهوض بالمستوى الخدمي لمنطقة ريف حلب الشمالي، لاسيما المخيمات الأكثر تضرراً بفعل السيول والفيضانات.
لا يقتصر دور الخوذ البيضاء على إنقاذ الأرواح وإخماد الحرائق، بل تعدّى دورها إلى إزالة الركام وفتح الطرقات بعد القصف، وتوعية الأهالي من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة وإزالتها، كذلك تنفيذ المشاريع الخدمية والإنمائية التي تهدف لإعادة ترميم البنية التحتية في المناطق التي دمرتها الحرب شمالي غربي سوريا في سبيل تخفيف المعاناة عن المدنيين لا سيما النازحين والمهجرين أكثر الفئات تضرراً، بحسب السيد عبد الرزاق الخطيب (مدير مكتب المشاريع بمديرية حلب للدفاع المدني السوري).
تبحيص الطرقات في مخيم زوغرة شمال حلب
يقول الخطيب بصفته المسؤول الميداني عن مشروع “تبحيص الطرقات” الذي نفذته المنظمة خلال الشهر المنصرم بريف حلب الشمالي، إن الخوذ البيضاء قامت بتبحيص عدد من الطرقات الرئيسية والفرعية في مدن “إعزاز –عفرين –الباب –جرابلس”، وفي مخيمات “زمكة –دير بلوط –تلال الشام –زوغرة”، فضلاً عن إنشاء مشروع للصرف الصحي في “مخيم الشهداء” بسجو قرب إعزاز، وتنفيذ جسر يربط بين “حور كلس” وقرية “حرجلة” قرب الحدود السورية التركية شرقي مدينة إعزاز، بعد أن دمّر خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة ما أدى لحصول ضرر كبير للأهالي، كونه يربط بين إعزاز وجرابلس عبر الطريق الحدودي المعروف بالطريق العاشر، وهو طريق تجاري هام وضروري للأهالي هناك.
من أعمال الدفاع المدني في مخيم الشهداء بمدينة إعزاز
وقدّر الخطيب عدد المستفيدين بنحو 428 ألف نسمة، معظمهم من قاطني المخيمات، وأن الهدف من المشاريع هو النهوض بالمستوى الخدمي لمنطقة ريف حلب الشمالي، لاسيما المخيمات الأكثر تضرراً بفعل السيول والفيضانات.
أبو أحمد نازح من مدينة “تل رفعت يقطن في مخيم الشهداء بسجو” تحدث عن أهمية مشروع الصرفي الذي نفذ في المخيم، ودوره في التخفيف من الأضرار على السكان، يقول إن الأعوام الماضية وبسبب غزارة الأمطار تسببت السيول بجرف قسم كبير من الخيام، لافتقار المخيم إلى صرف صحي أو عبارات لتصريف المياه، وهو ما تمّ العمل عليه في العام الحالي في المخيم والكراج المجاور.
من أعمال الدفاع المدني في مخيم الشهداء شمال حلب
ويراعي القائمون على العمل الطرقات الأكثر تضرراً لا سيما في الشتاء، بحسب السيد محمود القجة (أحد المشرفين على المشاريع التي ينفذها الدفاع المدني بريف حلب) الذي أفاد بأنهم بناء على الاستجابات الطارئة في الشتاء لمراكز الدفاع يعرفون النقاط الضعيفة في الطرقات والمخيمات التي تعتبر الأكثر حاجة للصيانة، كطريق دير بلوط الذي غمرته المياه بشكل كامل جراء فيضان النهر المجاور له في العام الماضي.
القجة تحدث عن الخطأ الكبير الذي يقع به الأهالي في اختيار الأماكن المنخفضة ما يجعلها عرضة أكثر للسيول التي تتجمع فيها، وحث الأهالي على ضرورة أن يختاروا أماكن مرتفعة عند نصب الخيام لتلافي الغرق في الشتاء، وقال إن هذا إجراء وقائي كي لا تتكرر الكارثة. وأكد أنهم مستمرون في تنفيذ المشاريع التي من شأنها التخفيف من معاناة الأهالي وتحسين الواقع الخدمي في جميع المناطق التي تتواجد بها الخوذ البيضاء في حلب وإدلب، وأنهم قاموا بتنفيذ مشاريع مشابهة مطلع العام الحالي في مخيمات أطمة وغيرها، وهم الآن بصدد تنفيذ مشروع إزالة أنقاض، في مناطق ريف حلب الشمالي، وأضاف بأن هذه الأعمال تعتبر خطوة في سبيل إعادة الإعمار، التي أمل ان تكون قريبة وأن يكون للخوذ البيضاء دور فيها لما تتمتع به من خبرات وثقة من قبل الأهالي.
تبحيص الطرقات في دير بلوط بعفرين
وتحظى الخوذ البيضاء بمكانة كبيرة لدى الأهالي “نظراً للخدمات الجليلة التي تقدمها للمدنيين”، بحسب الدكتور محمد عبد الحي المسؤول عن المركز الصحي بمخيم زوغرة، والذي قال إن الدفاع المدني لم يقدم فقط الخدمات بل قدم شهداء من أجل العمل الإنساني، وحاز على جوائز عالمية كجائزة نوبل البديلة وغيرها، كما أنه استطاع أن يتمتع بقدر كبير من الحيادية وينأى بنفسه جانباً عن الصراعات، ويكون محسوب على الإنسانية والعمل الإنساني، وهو ما أثار غضب روسيا والنظام السوري، هذا فضلاً عن كونه الشاهد الأول على الجرائم التي ارتكبوها في البلاد خلال سنوات الحرب على امتداد التراب السوري.
يقتصر المركز على غرفتي استشفاء للمرضى، واحدة للنساء وأخرى للرجال، في كل منهما أربع أسرّة، إضافة إلى صيدلية مختصة ومخبر لتحاليل الدم باستثناء المستقبلات الهرمونية أو الواسمات السرطانية، ويقوم عليه ثلاثة أطباء مختصين بالأورام وممرضين وصيدلي.
يفتقر المركز لجهاز وطبيب أشعة، ويتم تحويل المرضى إلى المشفى الوطني التابع لمديرية الصحة بإدلب في حال الحاجة لصورة شعاعية أو إيكو بطن، كذلك صورة الطبقي المحوري
تستند أمل الحلاق “42 عاماً” على كتف أخيها محمد في ممر مركز علاج الأورام السرطانية بإدلب في انتظار الطبيب، تقول إنها بدأت رحلة العلاج منذ ستة أشهر، ووجدت في المركز الجديد ما يخفف من متاعب مرضها، إذ كان مرضى السرطان يضطرون للذهاب إلى تركيا أو مناطق النظام للعلاج، بما في هذه الرحلة من أكلاف ومشقة.
تجاوزت أمل مرحلة الجراحة واستئصال ورم الثدي، وهي تخضع الآن لتطبيق العلاج الكيماوي في المركز الذي يؤمن معظم الجرعات، تقول إنها أحياناً تشتري بعض الأنواع غير المتوافرة رغم ظروفها المالية السيئة.
لا تظهر في شوارع إدلب شعارات اللون الزهري المصاحبة لشهر تشرين الأول في معظم مواقع العالم، بعد اعتماده كشهر للتوعية بسرطان الثدي منذ العام 2006، كما تغيب الحملات الدولية والتوعوية بهذا المرض عن كافة الشمال السوري، حالها كحال مراكز العلاج، باستثناء المركز الوحيد الذي تأسس في الخامس من تشرين الثاني لعام 2018 في مشفى إدلب المركزي أو “المحافظة” كما يطلق عليه الأهالي، والذي يعدّ أول مركز طبي يعنى بعلاج الأورام السرطانية، تقصده الأهالي من كافة أنحاء إدلب وأرياف حماه وحلب.
يقدم المركز خدمات العلاج لنحو 150 مصاباً ومصابة شهرياً، بواقع 300 مراجعة، إذ أن المصابين يحتاجون لمراجعة المركز لأكثر من مرة شهرياً، يقول الطبيب “باسل الأتاسي” طبيب الدم والأورام المقيم في الولايات المتحدة والمشرف على المركز في الجمعية الطبية
“سامز” وهي الجهة الداعمة للمركز والتي ساهمت بشكل كبير في افتتاح المركز وتخديمه طبياً ولوجستياً، إن وجود المركز كان ضرورياً نتيجة تزايد أعداد المرضى في مناطق الشمال التي تعاني من صراعات الحروب ونقص في الخدمات الطبية، فالفكرة مطروحة منذ عام 2017، ونُفذت في الوقت الذي اكتمل فيه الكادر الطبي ووجد المكان المناسب للمركز في المدينة.
وبحسب الإحصائيات الدولية المتبعة في دول العالم فإن كل” 100 ألف” شخص، بحاجة لطبيب أورام واحد على الأقل يغطي احتياجاتهم المرضية، وهذا ما لا يتوفر لسكان المنطقة الذين تجاوزت أعدادهم أربعة ملايين شخص، إذ خلت من أي مركز علاج سابقاً، ما اضطرهم للسفر إلى تركيا أو مناطق النظام للعلاج وتحمل تكاليف السفر ومشقة الإقامة والبعد عن العائلة.
يقدم المركز استشارات طبية لكافة مرضى الأورام السرطانية بمختلف أنواعها بشكل مجاني، ويختص بتقديم العلاج شبه الكامل لنوعين من الأورام وهما سرطان الثدي عند النساء، وسرطان الدم والعقد اللمفاوية.
ويعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع الأورام انتشاراً عند النساء ويمر بثلاث مراحل لعلاجه بدء من العلاج الجراحي والعلاج الهرموني، الذي تحتاجه أغلب أنواع سرطان الثدي ويكون عبارة عن حبوب فموية تؤخذ لفترة معينة قد تمتد من ثلاث لخمس سنوات أثناء العلاج، وهذا النوع الوحيد المتوفر بالمركز. أما العلاج المناعي الذي يحتاجه من 10 إلى 15 ٪ من المرضى فهو مكلف نوعاً ما ولا يتوفر بالمركز إضافة للعلاج الشعاعي أيضاً.
الطبيب ” أيهم أرمنازي طبيب الأورام ورئيس القسم في المركز قال لـ فوكس حلب إن أهم الأدوية المتوفرة بالمركز لعلاج سرطان الثدي هي على قسمين: أدوية حقن وريدي وتتضمن “دوكسوروبيسين، سيكلوفوسفاميد، دوستياكسيل، باكليتا كسيل” ومجموعة حبوب فموية
“تاموكسيفين، اناستروزول”، وهو العلاج الذي يتلقاه مرضى السرطان في كافة الدول لخضوعه لنفس البروتوكول العالمي.
كذلك يدعم المركز علاج سرطان الغدد الليمفاوية أو الليمفوما، ويعرف بأنه سرطان يصيب الخلايا الليمفاوية في الجهاز المناعي، ويمكن أن ينتقل إلى العقد اللمفية والطحال والغدة الزعترية ونخاع العظام وأجزاء أخرى من الجسم. وينقسم إلى نوعين رئيسين “اللاهودجكين والهودجكين ” كل منهما ينمو بمعدل مختلف ويستجيب بشكل مغاير للعلاج.
وتقدم في المركز الأدوية بشكل مجاني لسرطان الليمفوما، ويتوافر منها “ريتوكسيماب، فينكريستين، بريدنيزولون”، في حين يضطر المريض لشراء بعض الأنواع غير المتوافرة.
وتختلف أسعار هذه الجرعات بحسب مصدرها، وبعد تقصينا عن الأسعار، وجدنا أن متوسط سعر الجرعة (هندية المنشأ) يصل إلى 100 دولار، وهي أكثر الأنواع المتداولة لانخفاض سعرها، تليها التركية، بينما يصل سعر الجرعة (أوروبية المنشأ) إلى 300 دولار في السوق السوداء لانعدام الاستيراد بشكل نظامي، ويصل سعر بعض الأدوية المناعية إلى 500 دولار، وهي مبالغ كبيرة في ظل الحالة الاقتصادية التي يعيشها السكان.
وعن الأدوية المقدمة في المركز يقول الطبيب الأتاسي إنها تدخل عن طريق الجمعية الأمريكية السورية سامز بشكل نظامي، لتصل إلى الداخل السوري من المعابر الأوربية والتركية وفق البروتوكولات العالمية، وتخضع عمليات الشراء وتحضير الجرعات للرقابة، وهو ما يفسر تأخر بعض شحنات الدواء للوصول إلى المركز أحياناً، بسبب الأمور اللوجستية والنظامية التي تأخذ وقتاً كبيراً، وما إن تصل الأدوية لصيدلية المركز تحفظ بدرجات حرارة معينة لكل دواء.
يقتصر المركز على غرفتي استشفاء للمرضى، واحدة للنساء وأخرى للرجال، في كل منهما أربع أسرّة، إضافة إلى صيدلية مختصة ومخبر لتحاليل الدم باستثناء المستقبلات الهرمونية أو الواسمات السرطانية، ويقوم عليه ثلاثة أطباء مختصين بالأورام وممرضين وصيدلي.
يفتقر المركز لجهاز وطبيب أشعة، ويتم تحويل المرضى إلى المشفى الوطني التابع لمديرية الصحة بإدلب في حال الحاجة لصورة شعاعية أو إيكو بطن، كذلك صورة الطبقي المحوري.
تحدث الطبيب أيهم عن خطة توسعية لخدمات المركز في المستقبل القريب ستشمل سرطان القولون، بالإضافة إلى النوع الثاني من اللمفوما وهو اللاهودجكيني، كما سيتم توعية النساء بأهمية الخضوع لفحص سرطان الثدي المبكر عبر جهاز “الماموغراف” الموجود في المركز والتأكد من سلامتهن وتوجيههن عن طريق الفحص السريري، وتقديم النصائح والإرشادات اللازمة.
يسد المركز منذ افتتاحه في العام الماضي ثغرة كبيرة في علاج الأمراض السرطانية لكافة أهالي المنطقة، رغم الصعوبات الحاصلة وغياب الاستقرار والأمن وصعوبة إيصال الدواء ونقله للداخل السوري، بحسب الأتاسي، الذي أضاف أن العائق الأهم يكمن في عدم توفر العلاج الشعاعي وبعض الفحوصات الدموية ما يضطر القائمين عليه لإرسالها إلى مناطق أخرى، وهو ما يزيد من مخاطر تلفها.