فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

زراعة المساكب بين الخيام تؤمن اكتفاء ذاتياً وخضرة وظلاً للنازحين

ٲسامة الشامي

تتوزع عروق البقدونس والنعناع وشتلات البندورة والباذنجان في “مساكب الخيام” التي زرعتها أم سليمان مستفيدة من الفراغات الترابية الموجودة بين الكتل الصخرية حول خيمتها. تعطي تلك المزروعات شعوراً باتساع المكان، إلا أن مساحتها لا تتجاوز أمتاراً قليلة متناثرة هنا وهناك.

تتوزع عروق البقدونس والنعناع وشتلات البندورة والباذنجان في الفسحة التي زرعتها أم سليمان مستفيدة من الفراغات الترابية الموجودة بين الكتل الصخرية حول خيمتها. تعطي زراعة المساكب شعوراً باتساع المكان، إلا أن مساحتها لا تتجاوز أمتاراً قليلة متناثرة هنا وهناك.

زراعة المساكب في مخيمات إدلب
زراعة المساكب في مخيمات إدلب.
الأسعار الكاوية سبباً في زراعة المساكب

تقول أم سليمان (النازحة في مخيم الأمل الطيب بقاح شمال إدلب) إن ما دفعها لزراعة الفسحات الترابية حول خيمتها أسعار الخضروات المرتفعة.

إذ يبلغ سعر باقة النعناع اليوم ليرتين تركيتين، ومثلهما للباذنجان وكيلو البندورة بليرة ونصف الليرة، وإن أقل طبخة خضار تكلف نحو عشرة ليرات تركية.

وتخبرنا بأنها وزعت في كل فسحة شتلات متنوعة من الخضار الصيفية (بندورة -باذنجان -فليفلة..)،  ما شكل مورداً غذائياً وفر عليها الشراء من الأسواق.

زراعة المساكب في مخيمات إدلب
زراعة المساكب في مخيمات إدلب.

أم سليمان نموذج لكثير من سكان المخيمات الذين يتبعون نفس الأسلوب في تأمين خضرواتهم، خاصة في المناطق التي تتوفر فيها مساحات كبيرة بين الخيام.

وشكل نجاح التجربة دافعاً للبعض لصناعة أحواض صغيرة ونقل التراب إليها بهدف زراعتها.

زراعة المساكب في مخيمات إدلب
زراعة المساكب في مخيمات إدلب.

يقول أنس المحمد إنه لم يجد فسحات ترابية مناسبة للزراعة حول خيمته، فقامت والدته بصناعة أحواض للزراعة من الحجارة والطين، وقام بملئها بتراب مناسب لببدأ الزراعة فيه منذ عام تقريباً.

تنوع في الخضار وكلفة قليلة

يسعى الأهالي للتركيز على الخضار التي يحتاجونها بشكل يومي في حياتهم، فيزرعون البقدونس البصل، الثوم، الفول، السبانخ والسلق في الشتاء والباذنجان، الطماطم، الفليفلة، اليقطين والملوخية في فصل الصيف.

ويتم التركيز على زراعة ما يلزم للطبخ بشكل أساسي، وتستثنى الخضار التي تدخل بالكماليات على حد تعبير من التقيناهم.

زراعة المساكب في مخيمات إدلب
زراعة المساكب في مخيمات إدلب.

تختلف زراعة المساكب عن زراعة البساتين بشكل كبير من ناحية العناية والتكلفة، وهو ما شجع  السكان على التجربة.

يقول ميلاد الطاري “نازح في المخيمات” إن تكاليف هذه الزراعة بسيطة جداً تتلخص بشراء بذور بقيمة بسيطة لا تتجاوز ثلاثة آلاف ليرة سورية، لأصناف من الخضار مثل الكوسا أو الخيار أو البقدونس.

في حين يعمد آخرون لتبادل الشتلات الزائدة عنهم مع شتلات من نوع مختلف عند أحد الجيران، فمن بذر نوعاً لا يحتاج لكل الشتل الذي ينبت، لاسيما أن مساحات الزراعة صغيرة، وتحتاج لتنوع الخضار، إذ لا تتجاوز المساحة المزروعة للعائلة الواحدة نحو عشرين متراً مربعاً.
لا يستخدم الأهالي أي مبيدات حشرية أو أسمدة لتحسين إنتاجية النبات ما يوفر عليهم مصاريفها، فضيق المساحات المزروعة، تجعل من الاهتمام البشري كفيلاً بنجاحها.

وتتفاوت نسب الاستفادة من هذا النوع من الخضار بين سكان الخيام، على حسب حجم المساحات المزروعة، وعدد أفراد العائلة.

وقدر من التقيناهم أنها توفر على العوائل الكبيرة 50% من احتياجاتهم اليومية في حين قد تكتفي العائلة الصغيرة منها بشكل كامل.

مذاق طيب وزينة وظل

تمنح زراعة المساكب المساحات الفارغة بين الخيام مشهداً أكثر جمالاً، أضافة لمذاق مفضل يرجعه المزارعين للتعب والابتعاد عن المواد الكيميائية.

يقول محمود الزهراوي “نازح في المخيم” هذه الزراعة مكنتنا من الحصول على الخضار الطازجة، إذ تقطفها من الشتلة للسفرة مباشرةً، فلحبة الفليفلة أو قرص الطماطم مذاق خاص ومختلف عما تشتريه من الأسواق، إضافة لضمان نظافتها خصوصاً مع انتشار ري الخضار من مياه الصرف الصحي”.

أوراق المزروعات الناتجة عن زراعة المساكب تغطي الخيام لتحميها من الغبار وأشعة الشمس.
أوراق المزروعات الناتجة عن زراعة المساكب تغطي الخيام لتحميها من الغبار وأشعة الشمس.

وترى والدة محمود في زراعة المساكب ما يمنح التلال الجرداء لون الحياة، ويعيدها بالذاكرة لحقولها المروية بريف حماة على ضفاف العاصي، فلقد اعتادت طيلة حياتها أن تأكل من زرع يديها، ولابد من الاستمرار بذلك ولو ببضع شتلات من كل نوع.

ويعمد بعض سكان الخيام لزراعة النباتات المتسلقة مثل اليقطين، والذي يمتاز بضخامة أوراقه بهدف تعليقه على أطراف الخيام ما يمنح الخيمة عازلاً طبيعياً ويساهم بتخفيف حرارة الشمس في فصل الصيف.

لزراعة المساكب فوائد عديدة بما تحققه من اكتفاء ذاتي، وخضار طازجة، وهي حل جزئي للتخفيف من وحشة المخيمات التي عادة ما تقام على أراض صخرية، وكذلك الغبار، بكلفة وجهد بسيطين، كما أن الاهتمام بها يشكل وسيلة للتسلية وتمضية الوقت بما هو مفيد للعائلة معنوياً ومادياً.

النزوح يزيد عدد الطلاب الأحرار المتقدمين للشهادتين في مناطق المعارضة

فاطمة حاج موسى

وكانت نتائج الامتحانات قد صدرت في الرابع عشر من آب الجاري، وبحسب القاضي، فإن عدد الطلاب الأحرار المتقدمين لامتحان الشهادة الثانوية العامة في فرعها الأدبي لهذا العام بلغ (٢٦٦٨) طالباً، نسبة نجاحهم (٥٣,٤%)، أما في الفرع العلمي فقد تقدم (٢٨٤٩) طالباً وبلغت نسبة نجاحهم (٦٨,٢%)، في حين نجح (٤٦٥٤) طالباً في شهادة التعليم الأساسي لتصل نسبة النجاح إلى (٦٤,٤%).

تسبب نزوح الطلاب النظاميين من المناطق التي تم تهجيرهم منها في ريفي إدلب وحلب بزيادة في عدد المتقدمين من الطلاب الأحرار في العالم الحالي بنسبة ٥,١٠٪، قدموا امتحاناتهم في عشرة مراكز خاصة، إضافة للمراكز المدمجة بين الأحرار والطلبة النظاميين.

ويقول فيصل القاضي مدير دائرة الامتحانات في وزارة التربية بالحكومة المؤقتة إن هذه الزيادة جاءت نتيجة اضطرار الطلبة النازحين للتسجيل كأحرار بعد تركهم لمدارسهم، وعدم القدرة على الالتحاق بمدارس جديدة.

وكانت نتائج الامتحانات، التي بدأت في الخامس من تموز الماضي، قد صدرت في الرابع عشر من آب الجاري، وبحسب القاضي، فإن عدد الطلاب الأحرار المتقدمين لامتحان الشهادة الثانوية العامة في فرعها الأدبي لهذا العام بلغ (٢٦٦٨) طالباً، نسبة نجاحهم (٥٣,٤%)، أما في الفرع العلمي فقد تقدم (٢٨٤٩) طالباً وبلغت نسبة نجاحهم (٦٨,٢%)، في حين نجح (٤٦٥٤) طالباً في شهادة التعليم الأساسي لتصل نسبة النجاح إلى (٦٤,٤%).

شروط تقدم الطلاب الأحرار للشهادة

قالت هدى العبسي وزيرة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة: ” إن الطلاب الأحرار هم الطلبة الذين تقدموا بطلب تسجيل مباشر إلى دائرة الامتحان، دون مرورها على إحدى المدارس العامة التابعة للمديرية”.
وتضع وزارة التربية عدة شروط لاستقبال الطلاب الأحرار والسماح لهم بالتقدم للامتحان، أن يتجاوز طالب الصف التاسع خمسة عشر عاماً، وأن يحصل على وثيقة إتمام المرحلة الابتدائية، مثل جلاء نجاح الطالب بالصف السادس أو وثيقة سبر معلومات تقدم من قبل اللجنة المختصة، وتكون الوثائق مصدقة من مديرية التربية السورية التابعة للنظام أو مديرية التربية الحرة لكن بشرط مضي ثلاث سنوات على حيازة إحدى هذه الوثائق. كما يشترط أن يمضي المتقدم للشهادة الثانوية ثلاث سنوات بعد نيله شهادة التعليم الأساسي بحسب العبسي.
يدفع الطلاب الأحرار خمسة وعشرين ليرة تركية كرسوم تسجيل في شهادة التعليم الأساسي، في حين يدفع الطلاب الأحرار خمسة وثلاثين ليرة تركية للتقدم للثانوية.

طلاب أحرار تمكنوا من العودة للدراسة

تمكن عبد الله الموسى (٢١ عاماً)  من نيل الشهادة الإعدادية بعد انقطاعه عن الدراسة لسنوات طويلة، يقول الموسى إنه كان متفوقاً في المرحلة الابتدائية، لكن بعد انطلاق الثورة وتمركز قوات الأسد في مدرسته ترك الدراسة خوفاً من تعرضه للاعتقال كما حدث مع كثير من أصحابه الذين تعرضوا للتحقيق لعدة ساعات.

مركز امتحاني للطالبات في الشمال السوري -وزارة التربية والتعليم
مركز امتحاني للطالبات في الشمال السوري -وزارة التربية والتعليم

امتهن عبد الله صيانة الجوالات بعد إجراء عدة دورات لتعلم المهنة، لكنه وجد في نفسه دوافع قوية للعودة للدراسة، ساعده تشجيع الأهل على ذلك فقرر التقدم للشهادة الإعدادية واعتمد على نفسه بشكل كامل، إذ لم يلجأ لمعهد أو مدرسين خاصين، في حين استفاد من اليوتيوب في متابعة الدروس التي تصعب عليه.
كما تمكنت إلهام المصطفى ٣٢”سنة وهي أم لثلاثة أطفال” من الحصول على شهادة الثانوية العامة بعد انقطاع لأكثر من عشر سنوات عن الدراسة.
تقول إلهام إن طفلها كان سبباً في إصرارها وعودتها إلى الدراسة، حين سألها “ماما ليش ما بتصيري آنسة متل أم رفيقي” ولأن الأهل هم المثل الأعلى للطفل فقد حفزها هذا الموقف على متابعة دراستها.

وبدأت إلهام بالتحضير والدراسة في المنزل بتشجيع من زوجها وعائلتها وبمساعدة بعض الأصدقاء، وبمتابعة دروس تعليمية على يوتيوب تمكنت من فهم المواد التي أعاقتها، مثل مادة اللغة الإنكليزية التي واجهت صعوبة في دراستها بسبب الانقطاع الطويل عن التعليم.
كما قررت “ولاء بزماوي” التقدم لشهادة التعليم الثانوي بعد انقطاع عن الدراسة استمر لثلاث سنوات تقول: كانت عودتي للدراسة عبارة عن تحدّ للواقع الأمني الصعب الذي نعيشه في إدلب، فقررت التقدم للامتحان رفقة أخي عمر الذي نجح أيضاً رغم إغلاق المعهد الذي كانوا يدرسون به في أريحا نتيجة القصف، ما اضطرهم للاعتماد على الدروس الخاصة في المنازل.

نسب النجاح جيدة والظروف كانت صعبة على الطلاب

بلغت نسبة الناجحين في الشهادة الثانوية الفرع العلمي (٦٨,٧٤٪)، والفرع الأدبي (٥٤,٧٥٪)، وطلاب شهادة التعليم الأساسي (٦٥,٥٪) وبلغ عدد المتقدمين للشهادتين الثانوية بفروعها العلمي والأدبي والتعليم الأساسي (٢٤٧١٧) طالباً تقدم منهم للامتحانات (٢٣٢٠٩) طالب وطالبة بحسب “العبسي” والتي تراها جيدة مقارنة بالأوضاع الأمنية القاسية التي تعيشها مناطق المعارضة.

يقول من التقيناهم من الطلاب إن الظروف التي عاشوها هذا العام كانت قاسية، فما إن انتهت حملة التهجير التي طالت ريف إدلب الجنوبي في الفصل الأول، حتى تم الإعلان عن انتشار فيروس كورونا والذي ساهم بدوره بتوقف دوام المعاهد والمدارس العامة، ناهيك عن ضعف التمويل الذي تعاني منه مديرية التربية والذي أدى لتغيب كثير من المدرسيين وأجبر الطلاب على اللجوء للدروس الخصوصية لتعويض ما فاتهم خلال العام.

غياب الرقابة التموينية ترهق المواطنين في إدلب وتضاعف مرابح التجار

رحاب مصطفى

يقول خالد الخضر (مدير التجارة والتموين في وزارة الاقتصاد والموارد) في حكومة الإنقاذ “إن الوزارة أصدرت القرار رقم 106 لعام 2020، والذي يحدد أسعار المبيعات ويلزم التجار بالإعلان عن أسعار بضائعهم بشكل مقروء. كما صدرت أوامر بالانتقال بالتعامل من الليرة السورية إلى التركية كونها أكثر استقراراً أمام الدولار، وتم تسعير المواد الرئيسية مثل المحروقات والخبز والأدوية بها”.
في حين تخضع بقية المواد الاستهلاكية لقانون العرض والطلب ويقتصر دور المديرية في هذا الجانب على إصدار النشرات “التأشيرية” لأسعار هذه المواد حتى لا يتعرض الأهالي للغبن.

يتجول أبو أحمد في سوق الخضار بمدينة إدلب باحثاً عن السعر الأنسب بين البسطات والمحلات. قسم من البائعين وضع لوائح سعرية على المواد التي يبيعها وآخرون تجاهلوا ذلك، ويشترك الطرفان بالثبات على السعر الذي لم ينقص مع التحسن الذي شهدته الليرة السورية وغياب الرقابة التموينية .
اجراءات تموينية محدودة

يرجع عبد الحكيم المصري وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة سبب التباين بالأسعار وعدم انخفاضها إلى عدم الاستقرار في سوق الأوراق المالية، إذ تتغير قيمة الصرف بشكل يومي.

كما شكل استمرار التعامل بالليرة السورية عاملاً مساعداً في تدهور الوضع الاقتصادي لدى السكان، بحسب المصري الذي قال “إن استمرار التعامل بالليرة السورية سيؤدي لنقل أزمة النظام الاقتصادية إلى مناطق المعارضة. ولم ينكر استغلال ضعاف النفوس من التجار لهذه الأزمة بهدف التلاعب بالأسعار والحصول على مرابح إضافية”.

وعن إمكانية ضبط الأسواق قال المصري “إن وزارة الاقتصاد أصدرت قائمة بأسعار بالمواد الرئيسية مثل الخبز والمحروقات وبعض الأدوات الكهربائية، وهددت بمعاقبة المخالفين وفتحت المجال لاستقبال شكاوى المواطنين، والتي ستتحول للمحاكم للنظر فيها وإصدار الأحكام اللازمة”.

مدير التجارة والتموين في حكومة الإنقاذ يوضح 

من جانبه يقول خالد الخضر (مدير التجارة والتموين في  وزارة الاقتصاد والموارد) في حكومة الإنقاذ  “إن الوزارة  أصدرت  القرار رقم 106 لعام 2020، والذي يحدد أسعار المبيعات ويلزم التجار بالإعلان عن أسعار بضائعهم بشكل مقروء. كما صدرت أوامر بالانتقال بالتعامل من الليرة السورية إلى التركية كونها أكثر استقراراً أمام الدولار، وتم تسعير المواد الرئيسية مثل المحروقات والخبز والأدوية بها”.
في حين تخضع بقية المواد الاستهلاكية لقانون العرض والطلب ويقتصر دور المديرية في هذا الجانب على إصدار النشرات “التأشيرية” لأسعار هذه المواد حتى لا يتعرض الأهالي للغبن.
وأوضح الخضر أن الأسعار التأشيرية التي صدرت عن وزارة الاقتصاد ليست ملزمة، إنما هي تقريبية غايتها الأساسية تكمن في  تحديد المخالفين الذين لديهم فرق كبير بالأسعار.

محل تجاري يغيب عن مواده اللائحة السعرية التي فرضتها الرقابة التموينية -إنترنيت
محل تجاري يغيب عن مواده اللائحة السعرية التي فرضتها الرقابة التموينية -إنترنيت

وقد خصصت المديرية أرقاماً خاصة لتلقي شكاوى المواطنين كما قامت بتسيير دوريات لمراقبة الأسواق والمحال التجارية.
يرى مواطنون تحدثنا معهم أن تلك الإجراءات غير كافية ولم تفلح بالحد من الاستغلال، إذ ينبغي ضبط الأسعار بشكل دقيق والتعامل بحزم مع المخالفين.
يقول محمد العمر إن الحكومة تشرف على جميع المواد الداخلة إلى إدلب، ويجب أن تكون على اطلاع بأسعارها من المصدر ما يمنحها قدرة أكبر على تحديد السعر للمستهلك مع ترك هامش ربحي للتجار، كما ينبغي إصدار نشرات أسعار أسبوعية على أقل تقدير لتحقيق التوازن بين أسعار الصرف وقيمة المواد الاستهلاكية.

الربح هدف التجار الوحيد
يرى أبو موفق “بائع خضار متجول” أن تمسكه بهذه الأسعار يضمن استمرار تجارته وعدم تعرضه للخسارة، يقول “منذ أسابيع انخفض سعر الدولار حتى ألف وسبعمئة ليرة سورية، ليرتفع مجدداً لما يزيد عن ألفي ليرة، وهو ما كان سيتسبب له بخسارة لا يستطيع تحملها، في حال باع خضرواته بالسعر القديم، خاصة وأنه تعرض للخسارة أكثر من مرة بفعل تأرجح السعر”.
يقلل أبو أحمد من منطقية كلام التجار وحديثهم عن الخسارة، فالبضاعة التي سيشترونها بسعر مرتفع سيفرضون عليها أسعاراً جديدة فكيف ستكون الخسارة؟.
ويتابع  إن “مقولة التجارة ربح وخسارة غائبة في مناطقنا، ويجب أن يستمر التاجر بربحه في كافة الظروف، ولو كان مصطلح التجارة يعني الربح دائماً لعمل كل الناس في هذا المجال”.

يقول أبو حمزه “بائع خضار في مدينة كللي” إن محلات الجملة في سوق الهال لم تخفض أسعارها ومازالت تبيع على الأسعار القديمة، فكيف يمكن لتجار المفرق تخفيض الأسعار؟

وعن سؤاله عن إمكانية تقديمه شكوى بهؤلاء التجار قال إن الشكوى مسؤولية وتحتاج لشهود، وقد يحرمني تجار السوق من شراء بضائعي في حال قمت بتقديم شكوى ضد أحدهم.
في الوقت ذاته يبيع بعض التجار بأسعار معقولة، ما يثبت أن غياب الرقابة التموينية هو المسبب الأول لارتفاع الأسعار.
قام حسن وهو تاجر خضار في سوق إدلب بتخفيض أسعار بضائعه بما يتلاءم مع السعر الجديد للدولار، وقال إن الأسعار الحالية تمنحنا ربحاً مقبولاً لكن جشع بعض التجار يدفعهم للبحث عن الربح المضاعف.
للمواطن حصته الأكبر من الخسارة

يقول مواطنون تحدثنا إليهم في إدلب إن كافة القرارات التي أصدرتها الحكومات لم تساهم بتحسين الواقع الاقتصادي في مناطق المعارضة، فقد تم فرض التعامل بالليرة التركية للحفاظ على أسعار المواد الرئيسية، لكن المراقب للسوق يلحظ أن تلك الأسعار لم تثبت بل بدأت ترتفع قيمتها بالليرة التركية كما كانت سابقاً في السورية.
يقول زاهر محمد “مواطن من إدلب” ارتفع سعر ليتر البنزين أكثر من نصف ليرة تركية خلال شهر ونصف الشهر، كما ارتفع سعر اسطوانة الغاز ست ليرات حيث تباع اليوم بستين ليرة تركية، بحجة أن قيمة الليرة التركية انخفضت مقابل الدولار، ما يعني أن خطوة استبدال العملة لم تساهم بحل المشكلة بل عززتها في كثير من الأحيان بسبب استغلال التجار لفرق التصريف.

لا تحتاج مديرية الرقابة والتموين لتقديم شكوى حتى تمارس دورها بضبط الأسعار، إذ يكفي أن تمر دورياتها في السوق لمعرفة الخلل الحاصل، فأمام ناظريهم تغيب اللوائح السعرية عن المواد، وباستفسار بسيط عن السعر سيجدون تضاعفه عن النشرات التأشيرية، هذا إن استثنيا أن يكون المسؤولين في وزارة الاقتصاد والتموين يملكون حسابات على صفحات التواصل الاجتماعي، لمتابعة الأسعار اليومية عليها.

المنقلة والإدريس ألعاب قديمة لتمضية الوقت في المخيمات

فداء الصالح

يقول الحاج علي “إن هذه اللعبة كانت من أهم وسائل التسلية في طفولتهم، تعلموها من مشاهدتهم لآبائهم أثناء لعبها”، لكنه غاب عن لعبها لسنوات طويلة بسبب ضيق الوقت وانشغال الناس بأعمالها، لكنها ومع الفراغ الذي أوجده النزوح عادت للظهور كـ “وسيلة للتسلية ودفع ساعات المخيمات الطويلة”.

يجتمع الحاج علي بصديقه خليل مساء كل يوم أمام خيمته، لتبدأ جولة جديدة من جولات لعبة “الإدريس” بتفاخر الفائز بلعبة الأمس، وإصرار المهزوم على التحدي لرد “الصاع” صاعين، ويتكرر هذا المشهد منذ نزوحهما معاً من ريف حماة إلى واحد من مخيمات جنديرس في منطقة عفرين.
يقول الحاج علي “إن هذه اللعبة كانت من أهم وسائل التسلية في طفولتهم، تعلموها من مشاهدتهم لآبائهم أثناء لعبها”، لكنه غاب عن لعبها لسنوات طويلة بسبب ضيق الوقت وانشغال الناس بأعمالها، لكنها ومع الفراغ الذي أوجده النزوح عادت للظهور كـ “وسيلة لتمضية الوقت ودفع ساعات المخيمات الطويلة”.

الإدريس لعبة لقتل الوقت في المخيمات

يقول الحاج خليل “إن المنقلة والإدريس من الألعاب القديمة تلعب الإدريس على خشبة رسم عليها مجموعة من المربعات، و لها عدة مستويات تختلف بحسب عدد الأحجار حيث تلعب بثلاثة أو ستة أو تسعة أو اثني عشر حجراً”.

وتزداد صعوبة اللعبة بازدياد عدد الأحجار، وقد اختار اللاعبان تسعة أحجار للعبتهم التي ستبدأ باختيار صنفين من الحصى لتتمايز فيما بينها.

ويتناوب اللاعبان توزيعها على الرقعة بطريقة تمكنهم من تحريكها للوصول للربح، ويكون بأن تأخذ ثلاث حصيات استقامة واحدة، وفي الوقت نفسه سد الطريق على الخصم قبل الوصول لهذه المرحلة، ومن ينجح في وضع ثلاث حصيات على نسق واحد يزيل أحد حصيات الخصم من الرقعة، وهكذا حتى لا يبقى لدى أحد اللاعبين إلا خمسة أحجار في هذا المستوى من اللعبة فيعد خاسراً.

لعبة الإدريس من مخيمات الشمال السوري.
المنقلة معركة الحصى والجرون

تتشارك لعبة المنقلة والإدريس في كونها إحدى وسائل التسلية من الألعاب القديمة التي يعتمد عليها الرجال  لقضاء بعض الوقت في المخيمات، وتتألف المنقلة من قطعة خشبية تتوزع عليها أربعة عشر حفرة في نسقين متقابلين وتتوزع فيها ثمانية وتسعين حجراً.

وتلعب من قبل لاعبين اثنين، وقد يستعيض لاعبو المنقلة في المخيمات عن الخشبة بحفر الجرن على الأرضية الترابية بجوار الخيمة.

يرى هواة هذه اللعبة أنها تتشارك مع الإدريس بحاجتها لذهن صاف وبديهة حاضرة ليتمكن اللاعب من إجراء العملية الحسابية التي تمكنه من تحريك أحجاره بطريقة تضمن ربحه.
وتقسم لعبة المنقلة إلى نوعين “عاقلة ومجنونة” وتعتبر المجنونة اللعبة الأكثر شيوعاَ لأنها أسهل، حيث يتم توزيع الحصى بالتساوي على كل جرن فينال كل جرن سبع حصيات.

يبتدئ اللعب من قبل أحد اللاعبين حيث ينبغي عليه اختيار أحد الجرون السبعة التي تقابله ثم يقوم بحمل حصياته وتوزيعها على الجرون التالية، ثم يتناوب اللاعبان على التوالي باختيار الجرون للقيام بعملية توزيع الحصى بعكس عقارب الساعة.

ويُحدد الرابح فيها بمن يمتلك أكبر عدد من الحصيات، وصول الحصى في الجرن إلى اثنين أو أربعة فيربح ما فيه إضافة إلى الجرن الذي يقابله، بحسب ما شرحه خالد الفرحات.

الألعاب القديمة لا تستهوي أطفال اليوم
يجلس الطفل وائل(15 سنة) بالقرب من جده الحاج علي منشغلاُ بهاتف محمول في يده غير مكترث بطقطقة الحصى على الخشبة، ولا بصوت جده الذي ارتفع على خصمه بعد اتهامه بإجراء نقلة غير صحيحة.
يقول وائل إن هذه الألعاب القديمة (المنقلة والإدريس) لا تستهويه أبداً وإنه يستمتع أكثر بألعاب الجوال التي منحته خيارات أوسع “بتقدر ايمت مابدك تنزل لعبة وإذا ماعجبتك بتحذفها وبتنزل غيرها”.

وهذا ما أزعج والدته التي ترى أن تعلق أطفالها بالجوال زاد عن حده ولطالما دارت مشاحنات بينهم حول أحقية أحدهم بحمله في هذا التوقيت، ما يدفع الأم للتدخل وتنظيم الدور.
تقول أم وائل إنها مجبرة على الانصياع لطلبات أولادها، فحياة الخيام لا تمنحهم مساحة كافية للعب، كما أن رحلة النزوح أبعدتهم عن أصدقائهم الذين اعتادوا رفقتهم وتمضية الوقت بصحبتهم.

يتمنى الحاج علي أن يتعلم أحفاده لعبته، ويرى أنها تنمي الذكاء وتحتاج لحساب حركات ونقلات، ولكن الأطفال لا ينجذبون إليها ونادراً ما يلعبونها لفترة قصيرة، ثم ينصرفون لألعاب الموبايل.

يقول الحاج علي ممازحاً ” بصراحة معهم حق لو أعرف العب ع الجوال متلهم كنت لعبت الإدريس”.
ويقول فيصل وهو منشط أنشطة رياضية مهجر من دمشق: إن الألعاب القديمة تترك الطفل في تماس مباشر مع بيئته، وتمنحه فرصة لابتكار وسائل للتسلية كما تساهم باعتياده على العمل ضمن فريق واحد.

في المقابل قد تزيد ألعاب الجوال من بعض قدراتهم إلا أنها ستُهمش مهارات أخرى لأن الطفل سيعتاد الحصول على الترفيه الجاهز وقد يعيش في عزلة مع جواله ما يعرضه للإصابة بالتوحد في حال استمر بجلسته لفترات طويلة، ويجب على الأهل التوفيق بين هذين النوعين من الألعاب.

سوق الأوراق المالية بإدلب.. تحكمها المغامرة ووسائل الاتصال

سيرين مصطفى

يقضي أبو محمد ساعات من يومه أمام شاشة جواله، وقد حافظ على ربطه بالكهرباء لضمان شحن بطاريته خلال تنقلاته لمتابعة أسعار العملات في أي مكان و تتغير ملامحه مع كل […]

يقضي أبو محمد ساعات من يومه أمام شاشة جواله، وقد حافظ على ربطه بالكهرباء لضمان شحن بطاريته خلال تنقلاته لمتابعة أسعار العملات في أي مكان و تتغير ملامحه مع كل إشعار يأتي من تطبيق dei وهو تطبيق مخصص لـ سوق الأوراق المالية ، ويعتمد عليه عشرات العاملين في هذه المهنة التي لجأ إليها أبو محمد في بيته بعد عجزه عن العثور على فرصة عمل.
“طلع الدولار، نزل، رح يكسر، رح يشفع، حسب الصفحة الفلانية، وهيك قال المحلل الفلاني، سأربح مبلغ جيد، سأخسر خسارة كبيرة”، تتندر زوجته أم محمد وهي تعيد كلماته التي يكررها في كل يوم عشرات المرات.
تصريف العملات ضمن المنازل

يعمل عشرات الشبان في إدلب بتصريف العملات ضمن منازلهم ومبالغ بسيطة استطاعوا توفيرها سابقاً، في حين قرر آخرون بيع مصاغ زوجاتهم أو الاستدانة والمغامرة بدخول هذا السوق عبر تحويل العملة السورية إلى الدولار أو العملة التركية عندما ينخفض سعرها، ثم بيعها عند الارتفاع بمرابح بسيطة، تتكرر هذه العملية مع كل تغير في السوق بهدف جني الأرباح.

يعتمد العاملون في هذه المهنة على برامج التواصل الاجتماعي للحصول على تحليلات بخصوص الوضع الاقتصادي وقراءة تحليلات حول الارتفاع أو الهبوط، وقد تصيب تلك القراءات مرة وتخطأ مرات كثيرة، ومن الصفحات المعروفة “أندرو شاهينك، وسعر الصرف الدولار والذهب في المحرر وتطبيق dei والذي يعتمدون عليه في تحديد سعر الصرف”.

سهولة العمل في هذا المجال والمرابح الكبيرة التي كسبها عاملون في هذه المهنة جذبت عدداً من الأهالي ودفعتهم للمغامرة، دون التفكير بإمكانية تعرضهم للخسارة، في سبيل التخلص من أعمال المياومة والحرف الصعبة التي تحتاج جهداً عضلياً مقابل أجور باتت ضعيفة مقارنة بالغلاء الذي تشهده إدلب.

اشترى سعيد ألف دولار خلال فصل الشتاء بمبلغ ألف وخمسة وأربعين ليرة وباعها عندما تجاوز سعر الدولار ألف ومئة ليرة وبذلك ربح خمسة وستين ألف ليرة خلال ثلاثة أيام، ما شجعه على الاستمرار بهذا العمل وترك عمله الرئيسي على مكبس القرميد، بأجرة لا تتجاوز ثلاثة آلاف في اليوم.

لا ينكر سعيد أنه تعرض لعدة خسارات وصفها بالبسيطة، لكنه مقتنع أن العمل بـ سوق الأوراق المالية يحتمل الربح والخسارة وتعلم أن يرضى بنصيبه.

يمكث العاملون في سوق التصريف أمام محلات الصرافة كي يبيعوا ويشتروا فوراً بأي مربح قد يكسبوه، لأن السعر قد يتغير خلال لحظات قليلة، وعليه أن يبيع فور تغير السعر إذ ترفض محلات الصرافة تثبيت السعر عبر الاتصال الهاتفي وتطالب بالتسليم يداً بيد.

يقول علي نزار (أحد ممتهني الصرافة) “إن السعر الذي يتعامل به الصرافون فيما بينهم يختلف عن السعر الذي يتعاملون به معنا ويحاولون دفع أسعار أقل من السعر النظامي، لذلك اتفقت مع صاحب محل صرافة على التعامل معه بحيث يبيع ويشتري لي من عند بقية للصرافين، مقابل حصوله على نسبة لقاء كل عملية.

الشائعات تترك أثرها على هذه المهنة
يجب على العاملين في هذه المهنة مراقبة شاشة الأسعار بشكل مستمر ما يعرضهم لنوبات من التوتر والقلق، خاصة أن الشائعات تلعب دوراً مهما في هذه المهنة.

يقول محمد السبع “الكلمة تؤثر على عملنا، وينبغي  أن نتحرى الدقة قبل التحرك في السوق”، ويشرح أثر الشائعات على عملهم فيقول “ذات مرة انتشر بين الناس أنه تم إيقاف العمل بالليرة السورية، فسارعت إلى محلات الصرافة  للتخلص من العملة السورية واستبدالها بالدولار أو التركي، لكن في اليوم التالي استمر التعامل بالليرة السورية وارتفعت قيمتها مقابل باقي العملات ما عرضنا لخسارة لم تكن متوقعة”، كما تؤثر التحليلات الاقتصادية التي ينشرها البعض على عملنا مثل الأنباء التي تتحدث عن قيام البنك المركزي بضخ كميات كبيرة من الدولار في الأسواق أو إرسال أحد الدول مساعدة مالية للنظام وغيرها من التحليلات التي تنعكس علينا بشكل سلبي في حال استمعنا لها.

كما ساهم تقلب أسعار العملات بخسائر للعاملين بها بسبب غياب الرؤية الواضحة لواقع السوق وخاصة في الفترة الأخيرة التي وصل فيها سعر صرف الدولار لأكثر من ثلاثة آلاف وسبعمئة ليرة سورية ثم هبوطه من جديد حتى ألف وسبعمئة ليرة، وتخلل تلك الفترة حركات ارتفاع وهبوط متوالية مع غياب أي معيار ثابت للبيع أو الشراء..

يقول سامر بيوش إنه قام  بشراء الدولار بألفين وأربعمئة ليرة سورية ظناً أن العملة بدأت بالانهيار، لكن وفي اليوم التالي نزل سعره، وتابع الانهيار حتى وصل ألفين ومئة فدفعه خوفه للبيع بهذا الرقم لكن بعدها فوراً ارتفع الدولار ليصل إلى ألفين وستمئة وخمسين، ما عرضه لخسارة أكثر من مئتي دولار في يوم واحد.

بينما سمع أبو جمال للتحليلات التي تقول إن تطبيق قانون قيصر سيؤدي لتدهور العملة فقام بشراء سبعمئة دولار في الوقت الذي وصل به السعر لثلاثة آلاف وخمسمئة إلا أنه السعر هبط إلى ما دون ألفين وخمسمئة ما دفعه للتوقف عن المجازفة بعد الخسارة التي يراها كبيرة مقارنة برأس ماله.

خسارات الرجل تنعكس على أهل بيته

يتسبب هذا النوع من العمل بمشاكل نفسية، فعامل الصرافة يركز اهتمامه طيلة اليوم على شاشة الأسعار بعيداً عن أي تواصل ليس له علاقة بعمله، ويراقب الأسعار بقلق وتوتر، خاصة من خاطر وصار يستثمر كل ماله، أو استدان للقيام بهذا العمل.

تروي عفاف دركلت إن زوجها “خسر ذات مرة حوالي ثلاثمئة دولار، إلا أنه حاول أن يكبت حزنه على خسارته أمامها إذ كنت معترضة على عمله، إلا أنه في اليوم التالي مرض وبقي طريح الفراش لمدة أسبوع و خفت شهيته عن الطعام، حينها لم يعد يهمني المال، فقط كنت أريده أن يعود لطبيعته.

وبحسب بعض الزوجات اللواتي يعمل أزواجهن بتصريف الأموال فإن الضغوطات التي يعيشها الرجل تنعكس عليهن أيضاً، وتعرقل حياتهن كما تنعكس على الناس المحيطين بهم، خاصة أن الرجل في حالات التوتر يغضب لأي سبب.

تقول سلمى العوض:”صرت أجيد قراءة سوق العملات من ملامح زوجي التي تكفهر وتنفرج بحسب تغيرات السوق وتختلف طريقة تعامله معي ومع الأولاد بناء على هذه الأسعار”.

بينما هددت منى الحميدي بترك بيتها في حال لم يترك زوجها هذا العمل، إذ تغيرت طباعه بشكل كبير وباتت انفعالاته سريعة وكثيراً ما يضرب الأطفال ويسيء لمن حوله نتيجة الضغوط النفسية التي يعيشها، ناهيك عن انشغاله طوال الوقت في مراقبة الأسعار وقراءة التحليلات.

يرى كثير ممن التقيناهم أن هذه المهنة لا تتناسب مع الجميع وينبغي لمن يود العمل بها أن يعمل ضمن محل بحيث يضمن البيع والشراء الآني ما يمنحه هامش ربح بسيط ويبعده عن شبح الخسارات الكبيرة التي لطالما وقع بها العاملون في سوق الأوراق المالية .

بدء العملية الامتحانية في إدلب.. الرسوم وأجور النقل أكبر المصاعب

محمد جميل

يعتمد كثير من الطلبة في دراستهم لهذا العام على الهاتف المحمول الذي تحول لـ “مكتبة” بالنسبة للطلاب الذين عجزوا عن شراء مقرراتهم السنوية، ما دفعهم لتأمينها عبر نسخ الكترونية، نظراً لارتفاع أسعار المقررات الجامعية، حيث قدر الطالب عارف الحسن وهو طالب في معهد الإعلام ثمن منهاج الفصل الدراسي الثاني للسنة الثانية بالمعهد بنحو خمسة وثلاثين ألف ليرة سورية.

في الثامن من آب الجاري كتبت الطالبة نور الدلفي على صفحتها في فيس بوك عن إخراجها من قاعة الامتحانات لأنها لم تستكمل دفع الرسوم الجامعية، بينما ينتظر أحمد كريم، وهو طالب في جامعة إدلب، السنة القادمة لتقديم امتحاناته بعد عجزه عن دفع الرسوم الجامعية.

وكانت جامعة إدلب قد أعلنت عن بدء الامتحانات الفصلية الثانية للعام الدراسي الحالي في الثامن من آب الجاري، بعد عدة صعوبات اعترضت سير العملية التعليمية خلال السنة الدراسية، وتركت أثرها السلبي على التحصيل العلمي للطلاب، كالنزوح والتهجير الذي طال قسماً كبيراً من قرى وبلدات ريفي إدلب الجنوبي وحلب الغربي.

وانتشار وباء كورونا والاحترازات التي تمت للحد من انتشاره، يضاف إليها سوء الأحوال الاقتصادية للأهالي وتراجع قيمة الليرة السورية ما حال دون تمكن طلبة من حضور المحاضرات وشراء الكتب، وحالياً حضورهم الامتحان.

تتراوح الرسوم الجامعية في إدلب بين خمسين ومئتي دولار، وذلك تبعاً للقسم ونوع التعليم (موازي -عام)، وتتقاضاها إدارة الجامعة بالدولار، وتشترط استيفاءها قبل دخول الطلبة قاعة الامتحان، وهو ما حال دون تمكن طلبة من الخضوع للامتحانات في العام الحالي.

ويقول أحمد كريم إنه لم يستطع تأمين قسط الجامعة والبالغ مئتي دولار، واضطر لتأجيل امتحانه للعام القادم، أملاً بتأمين المبلغ المطلوب.
وتقول نور الدلفي في ما نشرته على الفيس بوك “طلعوني من قاعة الامتحان وحرموني تقديم مادة بس لأني متخلفة عن دفع كامل القسط وع لسان أحدهم: بعوضك الله هالمادة”.

وتروي “الدلفي” وهي مهجرة من بلدة معرتحرمة قرب معرة النعمان في حديث مع فوكس حلب، إنها توجهت إلى قاعة الامتحان لتقدم مادتها الأولى بعد انقطاعها عاماً كاملاً عن الجامعة، فأخبرها أحد الدكاترة أنها لم تدفع القسط وأنها بحاجة لموافقة خطية من العميد ليسمح لها بتقديم المادة، لكن عميد الكلية رفض منحها الموافقة ومنعها من تقديم المادة رغم طلبها مهلة يوم واحد فقط لاستدانة الرسوم من أحد الأقرباء.

لم تفلح دموع الطالبة في كلية العلوم إيمان العلي في السماح لها بتقديم مادتها الأولى، إذ أخرجها عميد الكلية من القاعة ومزق دفترها الامتحاني بسبب تأخرها عن تسديد رسوم الفصل الثاني والتي تبلغ خمسة وسبعين دولاراً، تقول العلي إنها مضطرة الآن لتأمين المبلغ بأي طريقة حتى تتمكن من تقديم باقي المواد.

 وكانت جامعة إدلب قد نشرت في الخامس من آب الجاري قائمة بالقواعد العامة الخاصة بالامتحانات، وقالت في أحد بنودها إن على الطالب أن يضع بطاقته الجامعية وهويته الشخصية ووصل التسجيل أمامه خلال الامتحان”، ولا يحصل الطالب على وصل التسجيل إلا بعد سداد الرسوم الجامعية.

وذكر بعض من التقيناهم من الطلبة أن القرار قديم لكن الجامعة كانت تتساهل في بعض السنوات وتسمح لهم بتقديم الامتحان بعد منحهم مهلةً إضافية، في حين كانت تعمل في بعض الفصول على منع الطالب من الحصول على نتيجة الامتحان قبل دفع الرسوم، لكن هذه السنة كانت الإجراءات مشددة بشكل أكبر.
تأمين المناهج مكلف والاعتماد على الكتب الرقمية
يعتمد كثير من الطلبة في دراستهم لهذا العام على الهاتف المحمول الذي تحول لـ “مكتبة” بالنسبة للطلاب الذين عجزوا عن شراء مقرراتهم السنوية، ما دفعهم لتأمينها عبر نسخ الكترونية، نظراً لارتفاع أسعار المقررات الجامعية، حيث قدر الطالب عارف الحسن وهو طالب في معهد الإعلام ثمن منهاج الفصل الدراسي الثاني للسنة الثانية بالمعهد بنحو خمسة وثلاثين ألف ليرة سورية.
يقول الحسن: إن أجور المواصلات المرتفعة منعتهم من حضور المحاضرات النظرية، كما ساهم انتشار كورونا بمنع جزء كبير من الطلاب من التوجه إلى الجامعة، ما دفعهم للاعتماد على المقررات الرقمية حيث يقوم أحد الطلبة الذين تمكنوا من شراء المنهاج بتصويره وتحويله لأصدقائه عبر غرفة واتس آب تجمع طلاب المعهد ويتناقشون فيها بالقضايا التعليمية مع مدرسيهم.
لا ينكر الحسن حجم المعاناة التي يعيشها الطالب أثناء الدراسة على الجوال والذي يتسبب لهم بألم في الرأس وتعب في العيون ما يمنعهم من الدراسة لفترات طويلة، في حين وجد محمد العمر نفسه مجبراً على تصوير المقررات في إحدى المكاتب بعد عجزه عن الدراسة من هاتفه، يقول العمر إن كلفة التصوير ليست قليلة لكنها تبقى أوفر من شراء الكتاب، إذ تتقاضى المكتبة التي يتعامل معها خمسة عشر ليرة سورية مقابل تصوير كل صفحة.
بينما بحث الحسن عن مقررات هذا العام لدى زملائه الذين سبقوه واستعار جزء منها ليتخلص من تكاليف الشراء والتصوير.

ونشر موقع جامعة إدلب منذ يومين صوراً لسير الامتحانات مع اتخاذ الطلاب لإجراءات الوقاية من فايروس كورونا، حيث تقوم فرق الدفاع المدني السوري وقبيل كل يوم من الامتحانات بتطهير وتعقيم المرافق والمقاعد وجميع الأماكن في المعاهد والكليات بجامعة إدلب لوقاية الطلاب من الفاريروس.

“بدأت جامعة إدلب الحرة عملها في العام الدراسي 2015-2016 ويبلغ عدد طلابها اليوم قرابة أربعة عشر ألف طالب يتوزعون على ستة عشر كلية وأربعة معاهد بأقسام مختلفة، بالإضافة لأكثر من  سبعمئة طالب يتواجدون في الجامعات الخاصة”.

مقالع الحجر العشوائية.. خطر على السكان وتصدع في طبقات الأرض

 محمود البكور

يقلق عمل المقالع، خاصة القريبة من أماكن السكن، حياة الأهالي في المنطقة، بسبب الأصوات العالية والمخاطر الناجمة عن التفجيرات والحجارة المتساقطة على خيامهم، يقول أبو أحمد “نازح في مخيمات سرمدا” إن أصوات عمل المقالع المجاورة للمخيم تستمر طوال اليوم، ما يسبب رعباً للأطفال، كذلك الحجارة المتطايرة خلال التفجيرات والتي تصل أحياناً إلى داخل الخيام، والغبار الكثيف الناتج عنها.

لا تغيب أصوات التفجيرات المستخدمة في استخراج مواد البناء من مقالع الحجر عن ريف إدلب الشمالي.

الغبار الأبيض المنتشر في الأجواء ينقل معه العديد من الأمراض التنفسية والصدرية، والصخور الناجمة عن التفجير تتحول إلى شظايا تسبب خطراً على حياة الأهالي والنازحين في المخيمات المنشأة في المنطقة

ويستثمر أصحاب رؤوس الأموال بـ “مقالع الحجر” التي تستخرج مواد البناء من حجارة ورمل، مستفيدين من سلسلة التلال والهضاب التي تشكل بيئة مناسبة لهذه الأعمال، ما أسهم بزيادتها في السنتين الأخيرتين ليزيد عددها عن عشرات المقالع، متجاهلين ما يمكن أن تسببه من مخاطر على البيئة والأهالي المقيمين في المنطقة التي تشهد اكتظاظاً سكانياً بفعل النزوح والمخيمات.

مقلع صخري بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب
مقالع الحجر  بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب

أضرار على الصحة

ينتشر نحو خمسين مقلعاً صخرياً في منطقة أطمة وسرمدا وأرمناز وكفرتخاريم وحارم، وتحتل بلدة دير حسان المرتبة الأولى بوجود نحو خمسة وعشرين مقلعاً فيها.

يقلق عمل مقالع الحجر، خاصة القريبة من أماكن السكن، حياة الأهالي في المنطقة، بسبب الأصوات العالية والمخاطر الناجمة عن التفجيرات والحجارة المتساقطة على خيامهم، يقول أبو أحمد “نازح في مخيمات سرمدا” إن أصوات عمل المقالع المجاورة للمخيم تستمر طوال اليوم، ما يسبب رعباً للأطفال، كذلك الحجارة المتطايرة خلال التفجيرات والتي تصل أحياناً إلى داخل الخيام، والغبار الكثيف الناتج عنها.

يخبرنا أبو أحمد أن الأهالي قاموا بإبلاغ المسؤولين عن المخيم بالمخاطر التي يعيشونها وخوفهم من وجودها بقرب أماكن سكنهم، لكن دون جدوى، فما تزال المقالع الصخرية مستمرة بأعمالها الاعتيادية.
ويتخوف الأهالي من انفجار المواد الخاصة بعمل المقالع نتيجة حرارة الشمس المرتفعة ما يؤثر على سلامتهم الشخصية، كما حدث في قرية “باتنته” بريف إدلب الشمالي، في السادس عشر من حزيران الماضي، إذ أصيب ثلاثة وعشرون مدنياً بحروق، بعضهم في حالة خطرة، نتيجة انفجار في هذه المواد في أحد المقالع، بحسب الدفاع المدني في إدلب.

مقلع صخري بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب
مقالع الحجر بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب

في حين يشكل الغبار الناجم عن عمل المقالع معاناة إضافية للأهالي في فصل الصيف، فالطقس الحار يمنعهم من إغلاق النوافذ لمنع دخول الأتربة إلى منازلهم ما فرض عليهم استنشاقه ضمن المنازل وخارجها. يقول مهدي العمر: إن النظارة الشمسية باتت رفيقاً دائماً له أثناء تنقله على دراجته النارية، فهي تشكل حماية جيدة للعين من الأتربة التي تملأ الأجواء بشكل مستمر.

ويترك الغبار الناجم عن المقالع الصخرية أثره السلبي على الجهاز التنفسي، بحسب الطبيب أحمد العلي (اختصاصي الأمراض الصدرية والتنفسية) والذي قال إن استنشاق الغبار لفترات طويلة  يتسبب بالتهاب الأغشية المخاطية في الأنف، كما يتسبب بانسداد جزئي فيه، وآلام في الصدر وضيق في التنفس وخاصة عند أصحاب الأمراض المزمنة مثل مرضى الربو ومرضى القلب والشرايين، حيث تزداد زياراتهم للعيادات الصدرية خلال هذه الفترة من السنة، ويشكو غالبهم من نفس الأعراض نتيجة إقامتهم في المناطق القريبة من المقالع.
ضرر المقالع والتفجيرات العشوائية على أحواض المياه

يؤثر الانتشار العشوائي لمقالع الصخر على طبقات الأرض، إذ تتأثر الطبقات بالتفجيرات التي تتم ضمن المقالع ما يؤدي لتفكك الطبقات الصخرية وانسلاخ بعضها وينتج عن هذه العملية تصدع وتشقق في الأبنية القريبة.

لكن الخطر الأكبر الذي ينجم عن عمل المقالع يكمن في تأثيرها على أحواض المياه الجوفية والسطحية بحسب الجيولوجي “ثابت كسحة” والذي قال: إن التفجيرات تؤدي لحدوث تشققات في طبقات الأرض الكتيمة والتي تشكل حاجزاً ما بين أحواض المياه السطحية وأحواض المياه الجوفية، تلك التشققات ستؤدي لضياع المياه السطحية وهجرتها نحو أعماق كبيرة ما يؤدي لفقدان الحوض المائي، كما تؤدي التفجيرات لحدوث عمليات انزلاق في الصخور وحركات تكتونية تحدث في باطن الأرض، وستساهم تلك الحركات بسد الأقنية المائية الواصلة ما بين مناطق التغذية والآبار الأمر الذي قد يؤدي لجفافها نتيجة انسداد القنوات المغذية لها. كما ينتج عن التفجيرات تصدعات كبيرة تسهم بنقل المياه الملوثة ومياه الصرف الصحي إلى طبقات الأرض السطحية، ما يؤدي إلى تلوث مياهها.

الضرر على القطاع الزراعي

تنتج عن أعمال المقالع كميات كبيرة من الأتربة والغبار في المناطق القريبة منها بسبب أعمال التفجير المستمرة وحركة السيارات الضخمة على الطرق الترابية، ما ينعكس بشكل سلبي على الغطاء النباتي، يقول المهندس الزراعي بسام الياسين إن الغبار المنتشر بشكل كثيف في الجو يقلل من عملية التركيب الضوئي للنباتات، ويقلل من نشاطها  وخاصة أثناء موسم تلقيح الأشجار مما يؤدي إلى شللها وعدم انتهائها من عملية اللقاح وبالتالي يتراجع محصولها، كما يساهم انتشار الغبار بشكل كبير في تراجع تكاثر النحل وانخفاض نشاطه وإنتاجه للعسل بسبب انتشاره بشكل كثيف على الأزهار، الأمر الذي يمنع تلقيح بعض الأشجار والنباتات الزهرية.

مقلع صخري بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب
مقالع الحجر بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب

ويسبب انتشار هذه الأتربة وتوضعها على أوراق الأشجار المثمرة تراجعاً في إنتاجها، وكلفة مادية أعلى على الفلاحين الذين يضطرون لريها بالرذاذ الرشاش لغسلها من الأتربة العالقة، وهو ما لا يملكه معظم أصحاب الأراضي في المنطقة في حقولهم.

المقالع مصدر رزق للعاملين بها

معظم مقالع الحجر بريف إدلب الشمالي أقيمت على أراضٍ عامة تتبع لحكومة الإنقاذ، ويقوم صاحب العمل باستئجارها من الحكومة، يقول الحاج يوسف أبو أحمد (صاحب أحد المقالع في منطقة أطمة) إنه قام باستئجار واحدة من الأراضي العامة من حكومة الإنقاذ لمدة خمس سنوات، ليبدأ بوضع المعدات والأليات لتقطيع الصخور وإنتاج الرمل الذي ستعمل الشاحنات الكبيرة على نقله للمستفيدين.

لا ينكر أبو أحمد وجود عدة سلبيات في عمل المقالع، إلا أنه يؤكد أن هذا العمل يوفر حاجة الشمال السوري من مادة الرمل والحجر للبناء بشكل كامل، كما أنه يوفر فرص عمل لأكثر من ألف شاب إذ يوفر المقلع الواحد نحو خمسة وعشرين فرصة عمل.

مقلع صخري بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب
مقالع الحجر بريف إدلب الشمالي -فوكس حلب

انتقلت الكثير من المقالع الحجرية من ريف إدلب الجنوبي إلى الشمالي بعد سيطرة قوات الأسد عليه، وتحتاج المنطقة والأهالي لمثل هذه المقالع في تأمين مواد البناء بأسعار مقبولة، إلا أن على الحكومة، بحسب من تحدثنا معهم، إلزامهم بشروط ترخيص أهمها الابتعاد عن المناطق المأهولة بالسكان، وتحديد ساعات العمل، وفرض التدابير الوقائية وأساليب الحماية على المواد المستخدمة في التفجيرات، وكذلك على العاملين، وإلزام أصحاب الشاحنات بتغطية حمولتهم أثناء نقلها من المقلع، بهدف منع تطاير الغبار منها أثناء السير.

 

عدادات “التكسي” في إدلب معطلة والتسعيرة حسب المزاج

فاطمة حاج موسى

تؤمن سيارات الأجرة مصدر دخل لنحو ألف عائلة في إدلب، وتكمن أهميتها بالنسبة للسكان في الأمور الطارئة والإسعافية، إذ تفتقد المدينة لوسائل نقل عامة وفق جداول زمنية محددة، ولا تغطي مناطق المدينة كافة، ما يجعل وجودها أمراً ضرورياً، لكن مع الحاجة لقرارات تضبط آلية العمل، أهمها وضع أسعار محددة وتفعيل مكتب للشكاوى بما يضمن راحة الأهالي وأمنهم وكذلك تنظيم عمل السائقين وضمان هامش ربح جيد يضمن استمراريتهم في العمل والخدمة

يبحث أبو محمد عن ظل شجرة يحتمي بها مع سيارته “التكسي” في انتظار راكب يوصله إلى مكانه. درجات الحرارة المرتفعة خلال شهر آب منعته من البقاء داخل السيارة، وأجبرته على وضع فوطة على رأسه ورقبته، والتنقل في الشوارع الرئيسية وبين الأزقة والحارات في إدلب بحثاً عن زبون لم يعد مجدياً، لندرة القادرين على تحمل نفقات التنقل عبر سيارة خاصة، والكلفة العالية بعد ارتفاع أسعار المحروقات، إذ وصل سعر البنزين لأربعة ليرات وخمسة عشر قرشاً تركياً، وهو ما أجبر السائقين على رفع أجرة التوصيلة تماشياً مع السعر الجديد.

أسعار الطلبات مرتفعة ولا إمكانية لتركيب العدادات

يبلغ عدد سيارات “التكسي” المسجلة بمديرية نقل إدلب ستمئة سيارة، بحسب “الملازم أول محمد الخضر” مدير إدارة فرع المرور والتي لم تفرض تعرفة ثابته لأجور السيارات العامة خلال السنوات الماضية بسبب تفاوت أسعار المحروقات بين فترة وأخرى.

لكن وبعد تثبيت سعر المحروقات بالليرة التركية يعمل الفرع بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والاقتصاد على تفعيل لجنة سير خاصة لتحديد أجور سيارات النقل العامة من تكسي وحافلات نقل عامة، وسيتم تحديد الأجور بعد الانتهاء من الدراسة، وعن إمكانية تفعيل عدادات التكسي يقول الخضر: إن تكلفة تفعيلها باهظة من حيث سعر العداد أو ورشات الصيانة المسؤولة لذلك لا يوجد خطة حالياً لإعادة تفعيلها.
تشكّل فرع مرور إدلب الحرة منذ العام ٢٠١٥، وكان عمل سيارات التكسي عشوائياً ومحدوداً في تلك الفترة، ووضع بعض السائقين ممن يمتلكون سيارات خاصة فانوس الأجرة أعلى سياراتهم وبدؤوا العمل ضمن المدينة.

لكن مع ازدياد عدد السكان وحرصاً على تنظيم المهنة وتأمين حماية للأهالي أصدرت مديرية النقل قراراً في تشرين الأول من العام الماضي يقضي بضرورة تسجيل السيارات ضمن فرع المرور وإلزام السيارات العامة باللون الأصفر، مع دفع رسوم سنوية بقيمة خمسة عشر ليرة تركية، وذلك ضماناً لحقوق الركاب ومعرفة رقم السيارة في حال تعرض أحد الركاب لأي مشكلة.

مكاتب السيارات وآلية عمل التكاسي

يتواجد في إدلب اليوم ثلاثة مكاتب للتكسي، في حين أغلقت بقية المكاتب بعد سيطرة المعارضة على المدينة إذ ساهم انتشار الدراجات النارية والسيارات الأوربية بشكل سلبي على عملها.
وعن آلية عمل تلك المكاتب يقول أبو محمد إن المكتب يفرض عمولة محددة مقابلة التعاون مع أصحاب السيارات، إذ يتلقى المكتب اتصالات الزبائن الراغبين بتوصيلة في أي وقت، ويرسل إحدى السيارات المسجلة في مكتبه إلى العنوان المطلوب.

في الوقت ذاته يقول من التقيناهم من المدنيين إن التعامل مع المكاتب يمنح الزبون أماناً أكبر، لأنه يعرف المكتب الذي يتعاون معه وفي حال حصلت مشكلة مع أي سائق فبإمكانه مراجعة المكتب لمعرفة صاحب السيارة.
يخبرنا أبو محمد أن نظام العمل بالعدادات توقف بعد سيطرة فصائل المعارضة على المدينة، وبات كل سائق يتقاضى الأجرة التي تتناسب مع مصروف سيارته.

يأخذ أبو محمد خمس ليرات تركية مقابل توصيلة لا تتجاوز كيلو متراً واحداً، وهذا ما يتفق عليه غالبية السائقين الذين التقيناهم، إذ قدروا أن تكلفة كل واحد كم نحو أربع ليرات تركية ما بين ثم المحروقات وزيت المحرك والمكابح التي تحتاج لتبديل كل فترة، ناهيك عن أجور الصيانة الدورية والتي وضفوها بـ “الباهظة”، إذ يبلغ سعر الإطارات نحو ثلاثمئة وخمسين ليرة تركية، ومثلها للمدخرة في حين يكلف تغيير الزيت نحو مئة ليرة تركية.
من جهته يقول أبو حسن وهو سائق من مدينة إدلب إنه لم يقم بتسجيل سيارته في أي مكتب، ليوفر لنفسه أجور العمولة التي يتقاضاها المكتب وليتمكن من التجول في الشوارع دون أن يشعر أن لديه التزاماً مع أي جهة.
ويرى أبو حسن أن إقبال الناس على ركوب التكسي قل في الآونة الأخيرة، خاصة بعد تبدل العملة وغلاء الأسعار لذلك اقتصرت طلبات الزبائن على الأمور الضرورية فقط.
يتمنى أبو حسن  لو كان يجيد أي عمل آخر ليتخلص من هذه المهنة التي لم تعد قادرة على إعالة عائلته، فالمحروقات المرتفعة والطرقات المحفرة التي ترهق السيارات يأخذان الحصة الأكبر من الغلة.

في الوقت نفسه يقتصر عمل غالب السائقين على الطلبات الداخلية، بسبب امتناعهم عن الذهاب لمناطق خارج إدلب، كعفرين وريفي حلب الشمالي والشرقي، تفادياً لتسجيل سياراتهم هناك ودفع رسوم إضافية بحسب القرارات المعمول بها والتي تمنع تجول أي سيارة لا تحمل أوراقاً صادرة من تلك المناطق.
ويرى من التقيناهم من السائقين أن غياب شركات التأمين يجبر السائق على تحمل نفقات الإصلاح التي يتعرض لها نتيجة أحد الحوادث، إذ غالباً ما يتكفل كل صاحب سيارة بصيانة سيارته، وهذا ما حمّل المهنة أعباءً إضافية انعكست بشكل سلبي على الخدمة المقدمة للمواطن.

الأوضاع المعيشية تمنع المدنيين من استعمال التكاسي

يمارس “محمود” وهو شاب مهجر يعيش في إدلب رياضة المشي بشكل يومي ليوفر على نفسه أجرة التكسي والتي يرى بأنها مرتفعة وقد يتعرض في كثير من الأحيان لاستغلال السائقين نتيجة غياب الضوابط وتحديد الأسعار.

من جانبها تقول “عائشة” إن أجور التكسي مرتفعة مقارنة بالأوضاع المعيشية مع غياب حافلات النقل الداخلي ضمن إدلب، إذ تضطر لدفع ألف وخمسمئة ليرة سورية مقابل كل توصيلة وهو ما تراه مرتفع جداً مقارنة بدخلها.

وتتمنى لو كان بإمكانها قيادة الدراجة النارية لتتخلص من تلك المصاريف والتي تراها في بعض الأوقات محقة مقارنة بأسعار المحروقات وانهيار العملة السورية.

في حين تعتمد نوال وهي طالبة جامعية على باص يتبع لمنظمة بنفسج، ولا تعتمد على سيارات الأجرة إلا إن كانت برفقة أحد ذويها أو صديقاتها، تقول إنها تخاف أن تستقل سيارة خاصة وحيدة.

لكنها ترى في الأسعار التي يتقاضاها أصحاب السيارات حقاً إذا ما قارناه بأسعار الوقود وتكاليف الحياة والمشقة التي يتكبدها السائقون في مختلف الظروف المناخية، وهو ما خالفته به صديقتها شادية والتي قالت “كل خطوة بإدلب بألفين، وما في عدادات” لذلك باتت تعتمد على المشي في غالبية تحركاتها، إذ تفرض الأجرة من قبل السائقين، بحسب مزاجهم، ووفق سياسة “العرض والطلب”، دون وجود آلية واضحة لهذه التسعيرة.
وتقول “رقية” إن بعض السائقين يستغلون الركاب المتواجدين على الطرقات لتحصيل أجور أعلى، حيث طلب أحد السائقين أجرة توصيلة من دوار أطمة لأحد المخيمات القريبة مبلغ أربعة آلاف ليرة سورية، ما دفعها لانتظار أحد باصات النقل العامة ليوصلها مقابل خمسمئة ليرة.

تؤمن سيارات الأجرة مصدر دخل لنحو ألف عائلة في إدلب، وتكمن أهميتها بالنسبة للسكان في الأمور الطارئة والإسعافية، إذ تفتقد المدينة لوسائل نقل عامة وفق جداول زمنية محددة، ولا تغطي مناطق المدينة كافة، ما يجعل وجودها أمراً ضرورياً، لكن مع الحاجة لقرارات تضبط آلية العمل، أهمها وضع أسعار محددة وتفعيل مكتب للشكاوى بما يضمن راحة الأهالي وأمنهم وكذلك تنظيم عمل السائقين وضمان هامش ربح جيد يضمن استمراريتهم في العمل والخدمة.