فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

الألغام الأرضية تهدد مزارعي المناطق المحاذية لقوات النظام

رحاب مصطفى

قتل أبو كامل من بلدة آفس منذ أشهر نتيجة انفجار لغم أرضي خلال حصاد موسم القمح في أرضه القريبة من مواقع قوات الأسد بريف إدلب الشرقي. تقول أم كامل إن […]

قتل أبو كامل من بلدة آفس منذ أشهر نتيجة انفجار لغم أرضي خلال حصاد موسم القمح في أرضه القريبة من مواقع قوات الأسد بريف إدلب الشرقي.
تقول أم كامل إن عائلتها تعيش على موسم الأرض. ورغم خطورة المكان فقد كان زوجها يذهب لتفقده عدة مرات لم يتعرض خلالها للأذى، لكنه في المرة الأخيرة سلك طريقاً مغايراً ولم يعبأ بتحذيرات أهالي المنطقة فكان الموت بانتظاره.

أبو كامل واحد مما يزيد عن عشرة رجال وثق الدفاع المدني مقتلهم نتيجة انفجار الألغام أثناء العمل بالحقول الزراعية القريبة من قوات الأسد. يقول من التقيناهم من ذوي القتلى إنهم كانوا يعرفون بخطورة المنطقة لكن قلة فرص العمل وسوء أحوالهم الاقتصادية دفعتهم للمخاطرة بحياتهم.

يعتصر قلب الطفل رامي على فقدان والده، يقول “يا ريت قعدنا بدون أكل وشرب، وما خسرنا والدي”.
في منطقة أخرى من مناطق ريف إدلب الجنوبي كانت مأساة ضحى ابنة كفرنبل أشد وجعاً إذ فقدت ابنها وزوجها معاً نتيجة انفجار لغم بهما أثناء جني ثمار التين.

تتحسر ضحى على الواقع المعاشي الذي دفع زوجها لضمان هذا البستان رغم خطورته، ” كان يأمل بتأمين بعض الأموال التي ستعيننا في فصل الشتاء” تقول.

تتأمل بكل ألم وحزن صورة زوجها وولدها اللذين ذهبا صباحاً لجمع ثمار التين من أطراف بلدة كنصفرة، في شهر أيلول الماضي وعادا ليلاً جثثاً هامدة إلى المنزل بعد أن استغرق الدفاع المدني ساعات طويلة ليتمكن من سحب جثثهم من المنطقة.

تشعر ضحى أن ألمها كان مضاعفاً لاسيما أن الإهمال وعدم الاكتراث بالتعليمات والتحذيرات كانا سبباً رئيساً بخسارتها لأغلى ما تملك.

صعوبة الوصول للمصابين

الطبيب الذي كشف على جثة الأب وابنه قال إنه كان بالإمكان إنقاذ الطفل لو أن عملية الإسعاف كانت مبكرة وسريعة، لأن إصابته لم تكن قاتله لكنه مات نتيجة استمرار النزيف، بسبب عجز فرق الدفاع المدني من الوصول إلى جثتهم.

ويقول طارق علوش مدير فرقة الدفاع المدني في جبل الزاوية إن عملية الوصول إلى أي مصاب أو قتيل تأخذ وقتاً من الزمن. وتختلف المدة بحسب طبيعة الأرض  ووعورتها كذلك قربها وبعدها أو انكشاف طرقاتها على نقاط قوات الأسد.

يتعرض عناصر الدفاع المدني لخطر استهدافهم من قبل قوات الأسد وخطر انفجار ألغام أخرى بهم، لذلك يعملون بحذر شديد ويستعينون بفرق تفكيك الألغام للوصول إلى الجثة، وفي بعض الأحيان يخاطرون بحياتهم للوصول إلى مصاب يمكن إنقاذ حياته.

يضيف العلوش إنهم يقومون بنشر التحذيرات المستمرة من دخول تلك المناطق عبر صفحات التواصل أو البروشورات والملصقات، أو عبر وضع اللافتات التحذيرية في أماكن وجود مخلفات الحرب المكشوفة، في حين تمثل الألغام الأرضية الخطر الأكبر لأنها غير ظاهرة وتنتشر في نقاط يصعب الوصول إليها.

تمكن عناصر الدفاع المدني من توثيق مقتل أحد عشر شخصاً نتيجة انفجار الألغام في جبل الزاوية، في حين قال أحمد شيخو مسؤول الدفاع في المنطقة الوسطى إنهم تمكنوا منذ تشكيل فرقة إزالة الذخائر عام 2016 حتى اليوم من إزالة 23322 عنصراً متفجراً بينها أكثر من عشرين ألف قنبلة عنقودية من بينها أكثر من ستمئة قنبلة تم إزالتها منذ نهاية نيسان 2019 حتى اليوم.

في حين لم يطلق النظام أي حملة لإزالة مخلفات قصفه للمناطق المدنية التي هي اليوم تحت سيطرته، ويعتبر شيخو أن استمرار النظام وحليفه الروسي باستخدام الألغام الأرضية والذخائر العنقودية في إدلب هو سياسة ممنهجة لإحداث أكبر ضرر ممكن على السكان المدنيين تهدف إلى منع النازحين من العودة لمنازلهم وزراعة أراضيهم وهو أحد أساليب الحرب التي تمارس بحق السوريين منذ عام 2011.

ويرى شيخو أن على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومجلس الأمن إلزام النظام وحليفه الروسي بالكف عن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً والذخائر العنقودية، وإيجاد أفضل الوسائل لتدمير النظام لمخزونه من الألغام الأرضية والانضمام إلى معاهدة حظر استخدام الذخائر العنقودية، ومطالبته بنشر الخرائط التي زرع فيها الألغام للعمل على إزالتها موضحا أنهم كدفاع مدني قاموا بعدة أعمال حسب الامكانيات الموجودة لتنبيه الناس عبر حملات توعية من خطر تلك المخلفات بالتبليغ وعدم الاقتراب منها.

  نفايات البلاستيك فرصة عمل ومخاطر تسكن المخيمات

سوسن الحسين

تلتقط إيمان نفساً عميقاً قبل أن تصل إلى عملها بـ فرز البلاستيك وسط  تلاله المحيطة بالمخيم الذي تسكنه على الطريق الواصل بين بلدتي حزانو ومعارة الأخوان (شمالي إدلب). لم يكن المكان […]

تلتقط إيمان نفساً عميقاً قبل أن تصل إلى عملها بـ فرز البلاستيك وسط  تلاله المحيطة بالمخيم الذي تسكنه على الطريق الواصل بين بلدتي حزانو ومعارة الأخوان (شمالي إدلب).

لم يكن المكان مكباً للنفايات البلاستيكية سابقاً، إلا أنه يبدو كذلك اليوم بعد أن نشطت مهنة فرز البلاستيك وإعادة تدويره. يرافق ذلك نفايات أخرى تتجمع خلال عملية الفرز. وتصدر رائحة تصفها إيمان بـ “الكريهة”. ويمكن للمارة عبر هذا الطريق استنشاقها على مسافات طويلة.

شاحنات تنقل النفايات البلاستيكية إلى المخيم لفرزها وجرشها
شاحنات تنقل النفايات البلاستيكية إلى المخيم لفرزها وجرشها

عشرات من الشاحنات الكبيرة تصل إلى المكان لترمي حمولتها فيه. عمال يرتدون الكمامات والقفازات لحماية أنفسهم. يصرخون لتبادل الأحاديث بحماسة تفوق الضجيج الصادر عن آلة الجرش المثبتة بالقرب منهم.

لا يبدي سكان مخيم “الخليفة” انزعاجهم مما يحدث. تتجمع أعداد كبيرة منهم ومن مختلف الفئات العمرية حول أكوام النفايات للعمل بـ فرز البلاستيك حسب لونه ونوعه، ثم جرشه وإرساله إلى معامل الصهر، متجاهلين المخاطر والروائح الكريهة الناجمة عن هذا العمل.

آلة جرش البلاستيك بالقرب من مخيم الخليفة شمال إدلب
آلة جرش البلاستيك بالقرب من مخيم الخليفة شمال إدلب

سماع أصوات الشاحنات وآلة الجرش والرائحة أصبحت “محط سعادة” بالنسبة لسكان المخيم، يقول من تحدثنا معهم إنها ارتبطت بـ “مصدر رزقهم” وسط غياب لفرص عمل أخرى يعتمدون عليها.

يقول من تحدثنا معهم من عمال إن ما يحصلون عليه مقابل فرز البلاستيك يعينهم على الأعباء المالية المتزايدة. يضيفون ما يتقاضونه إلى السلة الشهرية التي يحصلون عليها شهرياً من منظمة ترعى شؤون المخيم لتمضية أيام الشهر التي وصفوها بـ “الثقيلة”، خاصة وأن الشتاء على الأبواب.

يعمل حمود الحسن (حاصل على إجازة في الحقوق) وزوجته فاطمة العمر (المجازة في اللغة الفرنسية) بـ فرز البلاستيك، يقولان إنهما لم يحصلا على فرصة عمل أفضل.

يأمل الحسن وزوجته من خلال عملهما تأمين ثمن التدفئة لعائلتهما المكونة من ستة أفراد. وتعيش العائلة في خيمة واحدة قسمتها فاطمة إلى ثلاثة أقسام يفصلها عن بعضها البعض قطعة قماشية، أحدها للاستحمام والآخر رتبت به أدوات المطبخ والمواد الغذائية، بينما يجلس أفراد العائلة وينامون في القسم الأخير الذي لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار مربعة.

ليس من قبيل المصادفة وجود مهنة فرز البلاستيك بالقرب من هذا المخيم. لكنه جاء بطلب من مديره (ثلجي أبو علي) بهدف تأمين فرصة عمل لأكثر من ستين عائلة تسكن المكان.

يخبرنا أبو علي أنه وجد في هذا العمل فرصة لعشرات السكان العاطلين عن العمل، إذ يحتاج في أقسامه المختلفة من فرز البلاستيك والجرش (الطحن) والتعبئة لعدد كبير من العمال، وهو ما لفت نظره لاستقدام أصحاب هذا المهنة للاستثمار بالقرب من المخيم الذي يديره.

أكوام من البلاستيك تنتظر عملية الجرش
أكوام من البلاستيك تنتظر عملية الجرش

،تنقسم ساعات العمل إلى فترتين أولاهما تبدأ مع شروق الشمس وتنتهي عند الظهيرة، حيث  تبدأ استراحة الغذاء في الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة، وتتبعها الفترة المسائية من الساعة الرابعة حتى السابعة.

يتقاسم العمال والعاملات ما يجنونه بعد الانتهاء من العمل بالتساوي، بحسب الوزن المنجز، وتبلغ أجرة الطن الواحد المجروش خمسة وعشرين دولاراً يتقاضى كل عامل منهم وسطياً نحو ألفي ليرة سورية يومياً (أقل من دولار واحد).

يقول من تحدثنا معهم إن أجرة شهر كامل لا تكفي لشراء وقود للتدفئة يكفي لعشرة أيام إلا أنهم يلتزمون بالعمل وفق مبدأ (بحصة بتسند جرة). ويفضلون “أجرتهم القليلة” على الجلوس في خيامهم دون عمل.

تتجمع أكوام البلاستك قرب المخيم ناشرة روائح كريهة في المكان ومخلفة نفايات ظاهرة للعيان، إذ تعتبر حاويات القمامة والمكبات المكان المصدر الأول لهذه المواد، في حين يتم جمع القسم الآخر عبر تجار الخردة الجوالون والأطفال العاملون بجمع البلاستيك.

يتجول أبو حمدو “رجل أربعيني يعمل بجمع البلاستك” بسيارته بين قرى إدلب بحثاً عن قطع البلاستيك كالكراسي المكسرة وصناديق الخضار وغيرها، يقول إنه يجمع كل ما تقع عينه عليه من البلاستيك سواء كان عبر شرائه من البيوت معتمداً على مكبرة الصوت، أو ما يتم جمعه من الشوارع والحاويات.
يبيع أبو حمدو ما يلتقطه من جولته إلى أحد تجار البلاستيك المكسر، ليقوم الآخر بجمعها وبيعها لورشات فرز البلاستيك.

عمال فرز البلاستيك وجرشه في مخيم الخليفة شمالي إدلب
عمال فرز البلاستيك وجرشه في مخيم الخليفة شمالي إدلب

يتجاهل العمال ما تحمله هذه القطع من جراثيم وأوساخ ويكتفي بعضهم بلبس القفازات، لكنهم يحرصون على عدم تعرض أحدهم للجروح خشية “التهابها” نتيجة تلوث تلك المواد بحسب “حمادي” العامل في الورشة.

وتجذب مجمعات البلاستيك الذباب والحشرات الأخرى وكذلك القوارض والأفاعي، ما يشكل خطراً على سكان المخيمات القريبة، يضاف إلى ذلك أن النفايات البلاستيكية مواد غير قابلة للتحلل في التربة وتجميعها على التربة الصالحة للزراعة يفقدها خصوبتها على المدى الطويل، نتيجة لتراكم مادة الديوكسين الخطرة، كما أنها تحجب ضوء الشمس عن التربة ما يفسدها ويقتل كافة الحشرات الحية النافعة فيها بحسب مختصين زراعيين.

يكرر عاملون في هذا المكان عبارة “ما جبرك ع المر إلا الأمر” في إشارة منهم لصعوبة هذا العمل ومخاطره وقلة الأجور. إلا أن ارتفاع نسبة البطالة وقلة فرص العمل تدفعهم للقبول بأي عمل يجدونه دون التوقف عند طبيعته وفيما إن كان هناك تناسب بين ساعات العمل وما يتقاضونه.

تنحني إيمان لتكمل عملها بـ فرز البلاستيك وهي تكتم أنفاسها للتخفيف من الرائحة الكريهة التي تستنشقها. تقول السيدة إنها لمرات كثيرة تتوقف للحصول على هواء أكثر نظافة لطفلها الذي تنتظره بفارغ الصبر.

 

“بنش” تتابع مشوارها الرياضي الذي بدأته منذ سنوات طويلة

يوسف البدوي

توج فريق “العقاب” يوم أمس الجمعة في بطولة “أبو الزهراء البنشي” لـ كرة القدم  بمدينة بنش شمال إدلب، بعد فوزه في المباراة النهائية على فريق نسور الجنوب. انطلقت البطولة في […]

توج فريق “العقاب” يوم أمس الجمعة في بطولة “أبو الزهراء البنشي” لـ كرة القدم  بمدينة بنش شمال إدلب، بعد فوزه في المباراة النهائية على فريق نسور الجنوب.

انطلقت البطولة في السادس والعشرين من شهر أيلول على أرض ملعب بنش السداسي، وضمت عشرين فريقاً من عدة قرى مجاورة وحملت البطولة اسم لاعب فريق نسور الجنوب الذي استشهد على أطراف مدينة سراقب.

ضمت البطولة فرقاً  جمعت بين الهواة والمحترفين والناشئين كخطوة تشجيعية للاعبين الجدد تمنحهم الثقة والخبرة بعد احتكاكهم بلاعبين قدامى يمارسون اللعبة منذ خمسة عشر عاماً، بحسب ماهر زيواني (رئيس اللجنة المنظمة ) الذي وصف البطولة بالناجحة إذ كانت وفق ما سعت إليه اللجنة التنظيمية، وترافقت مع حضور جماهيري منح البطولة نكهة مميزة.

وقال أبو هاني كابتن فريق العُقاب إن “مثل هذه البطولات تمنح لاعبي كرة القدم  احتكاكاً مستمراً بالفرق الأخرى، وقد استفدنا من تجاربنا السابقة ومن التدريبات التي سبقت البطولة في الوصول للنهائي ونيل البطولة التي شعرنا خلالها بالتحفيز نتيجة وجود نسيج رياضي للاعبين وفرق بأعمار ومستويات مختلفة، ناهيك عن التوزع الجغرافي للفرق المنافسة والذي شكل أهم عوامل المنافسة”.

كان لرياضيي بنش القدامى وجودهم في البطولة، إذ تأسس أول ناد لـ كرة القدم فيها وحمل اسم “نادي الطليعة” في عام 1964، وترأس النادي في تلك الفترة مدرس التربية الرياضية جميل حاج حمدان، وضم النادي ألعاب كرة القدم وكرة السلة وكرة الطاولة وكمال الأجسام، بحسب عمر حوا رئيس النادي.

يقول جلال حاج قدور والذي لعب في نادي بنش بين عامي 1995- 2010 لمع نادي بنش خلال سنواته الطويلة في عدة بطولات رغم الإهمال الذي عانت منه الرياضة في إدلب خلال تلك السنوات، وكانت أهم مشاركاته المباراة التي جمعته مع فريق الطليعة الحموي ضمن بطولة كأس الجمهورية.

لعب مع فريق بنش قديماً عدداً من اللاعبين الذين لمعت أسماؤهم مثل عبد الحميد جمالو والذي تنقل في اللعب من نادي أمية إلى نادي الاتحاد، وحمودي حاج قدور وعزام حاج حمدان وغيرهم.

تم إنشاء ملعب بنش في ستينيات القرن الماضي حيث استضاف يومها عدة فرق مثل كللي وأريحا وسراقب ومازال أهالي بنش يتداولون قصة الهدف الذي سجله لاعب بنش كمال حمدون في مرمى أريحا عبر رمية سددها من منتصف الملعب.

 

مرضى حساسية القمح في الشمال السوري مصاعب الحمية النادرة

فداء الصالح

يمارس حسين (والد لطفلة مصابة بمرض حساسية القمح أو السيلياك) دور الشرطي على الأغذية التي تتناولها طفلته بعد تحذيرات الطبيب من تفاقم المرض دون حمية. يفتش في مكونات كل ما […]

يمارس حسين (والد لطفلة مصابة بمرض حساسية القمح أو السيلياك) دور الشرطي على الأغذية التي تتناولها طفلته بعد تحذيرات الطبيب من تفاقم المرض دون حمية. يفتش في مكونات كل ما يحمله من مأكولات للتأكد من خلوها من مادة “الغلوتين” المسببة لهذه الحساسية.

وحساسية القمح أحد أمراض المناعة الذاتية المزمنة، ويصنف بـ “حساسية تجاه الغلوتين الذي يوجد في القمح والشعير يصيب الأمعاء الدقيقة بسبب عدم قدرتها على هضمه ويسبب التهاباً وتلفاً في البطانة المعوية وتكدس في الخلايا اللمفاوية الميتة”.
ويعالج مرضى حساسية القمح ببعض الأدوية والفيتامينات، إلا أن العمود الفقري لعلاجهم يقوم على الحمية غير المتوفرة في مناطق شمال غرب سوريا ما يضطرهم للبحث عن بدائل في الدول المجاورة أو اجتراج حلول لإيجادها.

لا طاقة لنا على الحمية

يدخل في حمية حساسية القمح كل ما يحتوي على الغلوتين من قمح وشعير وما يشتق منهما من برغل ومعكرونة  وكذلك الكثير من النشويات. ويعتمد المصابون على الذرة والأرز واللحوم والخضار في طعامهم وهو ما يزيد من أعباء المرضى. خاصة مع انعدام وجود حلول بديلة في المنطقة أسوة بباقي الدول التي يتواجد فيها أغذية خاصة بمرضى “السيلياك”، ناهيك عن الكلفة العالية في حال تم استيرادها.

ويمثل الخبز الركيزة الأساسية في طعام السوريين إلا أنه يغيب عن موائد المصابين بحساسية القمح، تقول منى الصالح وهي مهجرة من ريف دمشق إنها تحتاج شهرياً لمئة وخمسين ليرة تركية (ثلث راتب عامل في مناطق المعارضة) لتأمين دقيق خالٍ من الغلوتين لصناعة خبز “حميتها”. وتقوم بشرائه من تركيا.

يبلغ سعر الكيلو غرام من هذا الدقيق أربع عشرة ليرة تركية، يدفعها زوج منى كل ثلاثة أيام، وتقوم منى بخبزها. تقول “إن هذه الكلفة لا تتناسب مع مدخول زوجها. إلا أن صحتها تحسنت بعد اعتمادها عليه والتزمت الحمية بشكل كامل”

تخبرنا منى أنها فشلت بالعثور على الخبز وأطعمة خالية من الغلوتين في الشمال السوري ما دفعها للبحث عن بدائل عبر استخدام دقيق الذرة والأرز لصناعة “خبز وحلويات خاصة” تناسب حالتها الصحية”.

ويفاقم غياب وجود مثل هذه الأطعمة الخاصة معاناة عشرات المصابين بالمرض، ويرفع من أسعار المواد التي تأتيهم عبر “التوصية” عليها من تركيا أو مناطق النظام.

حمية بصناعة بيتية

زوجة حسين (من مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي) وابنتيه يعانين من مرض حساسية القمح، وتأمين الأطعمة المناسبة لهن يفوق قدرته المادية. يقول “إن أكثر ما يمنع الالتزام بالحمية اللازمة لهذا المرض هو ضعف المدخول المادي مقابل ارتفاع ثمن المواد الغذائية الخاصة”، لذلك كان لابد من إيجاد طرق بديلة لاسيما أن خبز القمح يعتبر مادة رئيسة مع كل وجبات الطعام.
وجد حسين عشرات الوصفات لأطعمة خاصة بحساسية القمح عبر شبكات الانترنت، لكن فقدان طحين الذرة أو الأرز من الأسواق وقف عائقاً أمام تطبيقها، ما دفعه للاعتماد على المطاحن المحلية للحصول على طحين الأرز، “لكن تلك الطريقة لا تمكنك من الوصول للجودة المطلوبة بالطحين لتحويله لخبز ما أجبرني على الاعتماد على مكونات أخرى مثل الحليب أو اللبن ليصبح تحضيره بكلفة أكبر”.

تعتمد عائلة حسين على الخضروات كوجبة رئيسية وقد تأقلمت مع تناولها دون خبز رغم صعوبة الأمر، كما اعتادت زوجته على تصنيع الحلوى من طحين الأرز والذرة كحالة من حالات التعايش مع المرض.

يقول حسين إنه يلتزم بالحمية مع عائلته ولا يطالب زوجته بإعداد أي نوع من الأطعمة التي تحتوي القمح، يدفعه لذلك “إحساسه بالعائلة والتخفيف عن طفلتيه ورغبتهما بتناول المأكولات التي يمنع استخدامها كالحلوى والبسكويت”.

حساسية القمح “خطورة وسرية”

لا توجد إحصائية بأعداد المصابين بمرض “السيلياك” في المنطقة، ولا تولي المنظمات الإنسانية الداعمة أي عناية لمرضاه، إذ تفتقد السلال الإغاثية لمثل هذه الأنواع من الأطعمة.

ويتأخر غالباً اكتشاف المرض، وقد يدوم لسنوات، وذلك لتعايش المرضى معه باعتباره لا يتعدى “الألم البطني” من جهة، وصعوبة الكشف عنه، إذ يحتاج تشخيصه لعدد من التحاليل وتنظير للأمعاء إضافة لخزعة تؤخذ من المنطقة المصابة.

تقول منى إنها لم تكتشف إصابتها بحساسية القمح إلا بعد زواجها بستة أشهر. تروي “لم أشتك من أعراض سوء الامتصاص قبل الزواج، ونتيجة ظروف الحصار في جنوب دمشق لم يتسنى لي مراجعة طبيب مختص إلا بعد ستة أشهر من الزواج، وبعد التحاليل وأخذ خزعة من الأمعاء تبين أن لدي سوء امتصاص من الدرجة الثانية، وأجمع الأطباء الذين راجعتهم على أن الحمية الدائمة عن الأطعمة التي يدخل ضمن مكوناتها القمح والشعير هي العلاج الوحيد لحالتي”.

ويقول طبيب الهضمية إن حالات عديدة تراجع عيادته لمرضى مصابين بالسيلياك، ويصفه بـ “المرض الخطير”، إذ يصعب التعامل معه. حيث ينتج المرض عن جينات وراثية ويصيب الرجال والنساء والأطفال على حد سواء، وله مضاعفات كثيرة في حال إهمال الحمية مثل فقر الدم وترقق العظام، وقد تصل إلى “لمفوما الأمعاء الدقيقة” الذي يعتبر من الأمراض الخطيرة خاصة على الأطفال.

ويضيف السويد إن العلاج الوحيد هو التزام الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين مدى الحياة، مع تناول الأدوية المقوية والفيتامينات وأدوية نقص الحديد وفقر الدم، وهو يعتبر من الأمراض المزمنة ما يسبب صدمة نفسية للمرضى تترافق مع شعور بحالة من اليأس قد تصل بهم حد الإصابة بالاكتئاب.

ويرى ذوي المرضى الذين التقيناهم أن هذه الفئة من المرضى تعيش دون رعاية من المنظمات أو المؤسسات الصحية، في حين يعاني ذويهم من العثور على الوجبات المناسبة لحالتهم.

 

دمار المدارس وتوقف الدعم يحرم آلاف الطلاب من التعليم في جبل الزاوية

فريق التحرير

يمر عشرات الطلبة من تلاميذ المرحلة الابتدائية في قرية المغارة بريف إدلب الجنوبي يومياً أمام مدرستهم التي تدمرت بالكامل، ليكملوا طريقهم إلى مبنى “البلدية” الذي تحول إلى مقاعد دراسية كحل […]

يمر عشرات الطلبة من تلاميذ المرحلة الابتدائية في قرية المغارة بريف إدلب الجنوبي يومياً أمام مدرستهم التي تدمرت بالكامل، ليكملوا طريقهم إلى مبنى “البلدية” الذي تحول إلى مقاعد دراسية كحل إسعافي للمرحلة الابتدائية. في الوقت الذي يقطع فيه طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية نحو كيلو مترين للوصل إلى مدرسة “مرعيان” في القرية المجاورة.

أطفال ومراهقين بأعمار صغيرة يقضون نحو ساعة للوصول إلى صفوفهم لإكمال تحصيلهم الدراسي وسط ظروف مناخية ودراسية “قاسية”، مع توقف الدعم عن المدارس ونقص في الكوادر التعليمية.

انفوغراف عن واقع المدارس التعليمي في جبل الزاوية بريف إدلب
انفوغراف عن واقع المدارس التعليمي في جبل الزاوية بريف إدلب

 

يقول محمد عتيق مدير المجمع التربوي في مدينة “أريحا” إن عدد المدارس في جبل الزاوية ٨٣ مدرسة، منها ١٦ مدرسة دمرت بالكامل و٦ مدارس بشكل جزئي، إضافة لـ ٥٥ مدرسة بدأ الدوام فيها بشكل فعلي و٦ مدارس فتحت أبوابها جزئياً. تضم هذه المدارس ٢٤٨٨٧ طالباً وطالبة يشرف عليهم ١٥٤٠ مدرساً منهم ٨٩٢ مدرساً يعمل بشكل تطوعي.

من يعيد بناء مدارسنا

حُوّل مبنى المجلس المحلي في قرية المغارة إلى مدرسة ابتدائية كحل إسعافي نتيجة انعدام البدائل. غرف صغيرة مزدحمة بالطلبة دون أثاث أو ووسائل تعليمية، يقول هيثم أسعد (رئيس المجلس المحلي في القرية) إن المكان لا يملك أياً من مقومات المدرسة.

وتساءل الأسعد عبر صفحته في الفيس بوك “هل يعقل أن يبقى أطفالنا دون مدارس.. علماً أن تكلفة ترميم المدرسة الوحيدة في القرية أقل من كلفة شراء سيارة!”. ويضيف “لم يستجب لنداءاتنا أحد”.

ويقول حسن أسعد (مدير المدرسة في المغارة) إن عدد الطلاب في العام الماضي، قبل تعرض المدرسة للدمار، بلغ نحو ستمائة طالب وطالبة، في حين تقتصر العملية التعليمية اليوم على الحلقة الأولى.

ويصف أسعد التعليم اليوم بأنه يمر بحالته “الأسوأ” خاصة فيما يخص المرحلة الثانية. إذ “لم نستطع تأمين البناء اللازم، كذلك تأمين متطوعين من الكادر التدريسي بعد توقف الدعم عنهم”.

أطفال يمرون من أمام مدرستهم المدمرة في قرية المغارة بجبل الزاوية
أطفال يمرون من أمام مدرستهم المدمرة في قرية المغارة بجبل الزاوية

يخبرنا مدير المدرسة إن المعلمين يبحثون عن مصدر رزق لتأمين قوتهم، هم يقدمون ما يستطيعون تطوعاً للطلبة بما يتوافق مع عملهم الجديد. مؤكداً أن الأهالي فضلوا العودة إلى القرية بعد نزوحهم عنها، وسط مخاوف من الاستهداف والقصف المتقطع، ليجدوا أنفسهم أمام خطر يهدد مستقبل أولادهم بعد توقف التعليم للمرحلة الإعدادية والثانوية.

وكانت مدرسة المغارة قد تعرضت للاستهداف ثلاث مرات، إحدى الاستهدافات أفقدت القرية جيلاً كاملاً من طلاب الصف الثامن الإعدادي، أما آخرها فقد أدى لتدمير المدرسة بشكل كامل.

عجز يومي

تقف أم عبدو وهي أم لأربعة أطفال من قرية المغارة، عاجزة عن الرد على تساؤلات أطفالها حول مدرستهم المدمرة وحرمانهم من التعلم، تقول إنها تواجه هذا السؤال صباح كل يوم.

ويقول راسم البدوي (إداري في المدرسة) إنه يمر يومياً بـ “أطلال مدرستهم المدمرة” خلال ذهابه إلى مبنى البلدية (المدرسة الإسعافية) يرافقه عدد من الطلاب الذي يلتفون حوله. سؤالهم اليومي “متى يعاد بناء المدرسة”؟

لا يملك البدوي إجابة شافية ويكتفي بعبارات تريح الطلبة وهو يتابع طريقه ناظراً إلى عشرات الطلبة من الحلقة الثانية وهم يقطون طريقاً طويلاً للوصل إلى القرية المجاورة. يقول إن هناك مدرسون تطوعوا لمتابعة العملية التعليمية لأبناء عدة قرى ممن أغلقت مدارسهم.

وتقول سهى الحسن (طالبة في الأول الإعدادي) إنها لم تنتظم في صفوف الدراسة حتى الآن. ما تزال مدرستها مدمرة ولا أمل في إعادة بنائها من جديد.

وقف الدعم يهدد ٨٥٤ مدرسة بالإغلاق

تشير دراسات وتقارير صحفية إلى ما تسميه “اختناقاً” للتعليم في الشمال السوري بعد توقف ثلثي الدعم عن المدارس منذ مطلع العام ٢٠١٩، يضاف إلى ذلك ازدحام في الصفوف الدراسية ونقص في الكوادر التعليمية بعد دمار قسم من المدارس ونزوح مئات آلاف السكان نحو مناطق أكثر أمناً.

ويقول محمد بازار إن أكثر من ثمانمائة وخمسين مدرسة مهددة بالإغلاق، وبالتالي حرمان نحو ثلاثمائة وخمسين ألف طالب من التعليم في محافظة إدلب.

يصف بازار مدارس جبل الزاوية بالأكثر “معاناة” منذ سنوات. ويقول حسام الخطيب (المسؤول عن التعليم في المجلس المحلي لبلدة بليون) إن الثانوية الوحيدة في البلدة أغلقت أبوابها بسبب نقص الكوادر التعليمية التي تركت التدريس واتجهت نحو مهن أخرى توفر لها مصدر دخل بعد انقطاع الدعم عنها.

وأضاف الخطيب أن نسبة الطلاب الملتحقين بالمدارس الابتدائية تصل إلى ٩٠٪ لتوفر الدعم فيها، وأن نحو مئتي عائلة عادت إلى القرية خلال الفترة الماضية بعد نزوحهم عنها.

معلمون متطوعون ومبادرات فردية

تركز المنظمات على دعم مدارس المرحلة الأولى ويغيب هذا الدعم عن المدارس الإعدادية والثانوية، بحسب ماهر الحمدو (مدرس) والذي يقول ” إن التعليم في جبل الزاوية دمر على مرحلتين الأولى بسبب القصف الذي طال القرى والبلدات وما تركه من دمار على المدارس وخوف لدى الطلاب. أما المرحلة الثانية فتتعلق بإهمال المراحل الثانية والثالثة من التعليم والتركيز على المرحلة الأولى وبحدود دنيا لا تتناسب مع احتياجاتها من وسائل ومتطلبات لضمان سير العملية التعليمية”.

ويقول محمد العزو (مدير مدرسة في بلدة بسامس) إن هناك نقصاً حاداً في الكوادر التعليمية رغم عدد الطلاب الذي وصفه بـ “الجيد”، مؤكداً أن النقص ناجم عن توقف الدعم لا عن قلة في عدد المدرسين، إذ يوجد في البلدة أربعة مدارس مكتملة الكوادر للمرحلة الأولى (حتى الصف الرابع الابتدائي).

وتعتمد المدارس التي توقف عنها الدعم على مدرسين متطوعين أخذوا على عاتقهم متابعة الدروس ولمدة ثلاث ساعات يومياً، بحسب عمر الخطيب (مدرس في قرية مرعيان) والذي قال إن هذه التجربة وجدت صداها في ثلاث مدارس بجبل الزاوية.

ويقدر صالح اليوسف (مدير ثانوية الذكور في احسم) عدد المتطوعين في مدرسته بـ ٥٠٪ من الكادر التدريسي ما رفع من نسبة دوام الطلبة التي وصلت إلى ٦٠٪ مقارنة بالعام الماضي.

وفي قرية “ابديتا” ذكر طه الحمود ان معظم الكادر التدريسي في المرحلتين الإعدادية والثانوية يقوم بعمله وبشكل تطوعي في المدارس، يساهم فيها أيضاً عدد من المتطوعين من قرى مجاورة.

ويقول محمد القاسم مدير مدرسة في قرية “بلشون” إن “مغتربين” من أبناء القرية أخذوا على عاتقهم دعم الكادر التدريسي، وفي حال تم تنفيذ هذه الخطوة يرى القاسم أن ذلك من الممكن أن يساهم في استقرار العملية التعليمية، آملاً تطبيقها في جميع المناطق.

جميع مدارس جبل الزاوية، بعد أن شهدت قراه عودة جزئية لعائلاتها، بنسب متفاوتة، تشترك بمصير مشابه. عجز مؤسساتي وتوقف للدعم يقابله واقع اقتصادي يصفه من تحدثنا معهم بـ “السيء”. إذ يعيش نحو ٨٦٪ منهم تحت خط الفقر ما يمنعهم من الانتظام في مدارس خاصة قد تكون بديلاً عن توقف التعليم “الحكومي”.

حسن أسعد 

سيارات “القصّة” في الشمال السوري.. حرفة ومهنة ورواج

يوسف البدوي

ازدادت أعداد السيارات في مناطق الشمال السوري نتيجة الأسعار المنافسة لما يعرف بـ سيارات “القصّة” أو المجزأة، والتي تدخل إلى المنطقة دون قيود جمركية ليعاد تركيبها من جديد. وتحولت مناطق […]

ازدادت أعداد السيارات في مناطق الشمال السوري نتيجة الأسعار المنافسة لما يعرف بـ سيارات “القصّة” أو المجزأة، والتي تدخل إلى المنطقة دون قيود جمركية ليعاد تركيبها من جديد.

وتحولت مناطق في إدلب إلى سوق سوداء لكافة أنواع البضائع التي لا تخضع “للجمركة”، خاصة السيارات التي تشهد ورش إعادة تصنيعها إقبالاً من السكان، لانخفاض سعرها مقارنة بمثيلاتها من “النوع والموديل” ذاته.

طرطوس طريق وحيد لسيارات “القصة”

تدخل سيارات “القصة” مجزأة إلى قسمين أو ثلاثة أقسام تحت مسمى “قطع تبديل” ليعاد تأهيلها من جديد. وتبدأ عملية الاستيراد من بلدان أوروبية عبر السفن أو القاطرات. كذلك من كوريا الجنوبية مروراً بالأراضي التركية لتصل أخيراً إلى الشمال السوري بالتنسيق مع التجار.

منذ نحو سنتين تغيرت طرق الاستيراد وباتت تصل إلى ميناء طرطوس لتمر عبر مناطق النظام قبل وصولها إلى إدلب. بينما تدخل السيارات الكاملة “غير المجزآة” من تركيا.

يقول شادي محمد (أحد تجار سيارات القصّة) إن التجار عملوا لفترة بإدخال السيارات المستعملة من أوربا عبر تركيا دون تفكيكها، لأن الدولة التركية تعفيهم من دفع الرسوم الجمركية في حال كانت الشحنة متجهة إلى سوريا. لكن بعد تحويل طريق دخولها لميناء طرطوس عمل التجار على تفكيك تلك السيارات لإدخالها تحت مسمى قطع غيار للتخلص من الرسوم الجمركية التي يفرضها نظام الأسد على السيارات.
ويضيف المحمد “أن الدول التي تسعى لتوازن الصراع في الداخل السوري ساهمت في تغيير طريق وصول السيارات من تركيا إلى ميناء طرطوس كدعم اقتصادي للنظام السوري، ما تسبب في ارتفاع أسعارها وخاصة بعد إغلاق المعابر”.

تباع هذه السيارات بأسعار منخفضة في بلد المنشأ لعدة عوامل أهمها سنة التصنيع والطرازات الجديدة، وذلك ضمن سياسات اقتصادية تعتمدها تلك الدول لتشجيع مواطنيها على استبدال سياراتهم بعد فترة من اقتنائها، ما يساهم بتطور الصناعة المحلية وتنمية اقتصاد تلك البلدان.

يرى المحمد أن سعر سيارات “القصة” المناسب لواقع السكان الاقتصادي في سوريا شجع التجار على استيرادها. كما يجدها مناسبة من حيث الخدمة والرفاهية أيضاً.

ورشات إعادة التجميع مهنة جديدة وإتقان

تصل القطع لورشات تجميع السيارات حيث يعمل المختصون على إعادة وصلها وتدعيمها تمهيداً لطرحها في الأسواق من جديد.

يقول غياث أبو الحكم أحد العاملين في هذا المجال إن الصناعيين في إدلب تمرسوا في المهنة، وبات بعضهم قادراً على إعادة تجميع القطع بطريقة احترافية وبشكل يصعب تمييزها عن مثيلاتها إلا من قبل المختصين.

ورشة لتجميع وتأهيل سيارات "القصة" -إنترنيت
ورشة لتجميع وتأهيل سيارات “القصة” -إنترنيت

ويرى أبو الحكم أن الجزء الأصعب في العملية هو إعادة وصل “الشاسيه = قاعدة السيارة” لأهمية هذا القسم الذي يحمل كل أجزاء السيارة ويجب أن يكون مؤهلاً لحمل وشد أوزان محددة.

يعمد العاملون في المهنة لتدعيم “الشاسيه” بعوارض حديدية بشكل طولي ثم يتم وصله عبر اللحام المعدني وطلاؤه بالدهان منعاً للصدأ الذي قد يضعف السيارة في هذه المنطقة.

تفشل بعض عمليات الوصل ولا تتم بحرفية عالية.  لكن يرى أبو الحكم أن هذا الأمر يبقى ضمن الطبيعي فالسيارة يستحيل أن تتطابق مع السيارة الخام لحظة خروجها من المصنع.

بعد وصل القاعدة يتم وصل الهيكل والذي يحتاج لدقة أكبر حتى لا تظهر نقاط الوصل ثم يتم استبدال الشبكة الكهربائية والأجزاء التالفة من السيارة نتيجة عملية النقل العشوائية، لتدخل السيارة مرحلتها الأخيرة عبر الحف والطلاء من جديد ثم تطرح في الأسواق.

يقول أبو الحكم إن بعض الزبائن يرغبون بحضور كامل العملية للتأكد من سلامة العمل، في حين يقوم آخرون بشراء السيارة من أحد التجار دون الالتفات لمراحل وصلها فقد كسبت هذه الصناعة ثقة الزبائن.

أسعار مناسبة ورفاهية مطلوبة

 

تتوافر سيارات “القصّة” من مختلف الأصناف مثل “البيك آب أو التكسي أو سيارات الجيب”، لكن أكثرها انتشاراً سيارات “الهيونداي” من طراز “سنتافي”.

ويتراوح سعر السيارة ما بين ثلاثة آلاف دولار إلى خمسة آلاف بحسب الطراز وسنة الصنع ونظافة القطع المستعملة، وهو ما يراه أصحاب تلك السيارات سعرا زهيداً مقارنة بمناطق النظام. إذ تباع مثيلاتها بضعف السعر تقريباً، كما يعتبر توافر قطع التبديل وانخفاض أسعارها عاملاً مهماً برواج تجارة هذا النوع من السيارات.

يقول من التقيناهم من مالكي سيارات “القصّة” إن أسعارها مناسبة ومصروف صيانتها منخفض لكن لديهم مخاوف مستمرة من احتمالية انفصال السيارة أثناء القيادة، وخاصة بالنسبة للسيارات المختصة بنقل البضائع مثل البيك آب، ما يجبرهم على تحميل أوزان خفيفة مقارنة بحمولتها الطبيعية.

يرى أبو خالد مالك سيارة “قصة” إن عملية تفكيك السيارة تفقدها بعض خواص الأمان والسلامة وهي أمور لا يمكن إعادة تهيئتها من جديد مثل “البوالين الهوائية ونظام مكابح ال ABS”. كما أن عبور هذه الشحنات عبر البحار وتعرضها للرطوبة لفترات طويلة دون حفظها بشكل جيد يؤثر على هيكل المعدن وأجزاء السيارة بشكل كبير، لذا يجب أن يعمد مالكها لفحصها بشكل دوري تجنباً للوقوع بأي حادث.

العنف الجسدي والفقر يزيد من محاولة الانتحار بين النساء في الشمال السوري

منيرة بالوش

تحرك إيمان (١٩ عاماً) جسدها بصعوبة بالغة. تحاول أن تعدل من طريقة جلوسها متكئة على وسادات وضعت خلف ظهرها لمساعدتها بعد أن تعرضت لكسر في الفقرات والحوض والذراعين نتيجة قفزها […]

تحرك إيمان (١٩ عاماً) جسدها بصعوبة بالغة. تحاول أن تعدل من طريقة جلوسها متكئة على وسادات وضعت خلف ظهرها لمساعدتها بعد أن تعرضت لكسر في الفقرات والحوض والذراعين نتيجة قفزها من شرفة منزل عائلتها في الطابق الثاني محاولة الانتحار.

ليس جسدها المكسر وحده ما يؤلمها. إذ ترتسم تحت عينيها هالة سوداء نتيجة الأرق، تقول إنها لا تستطيع النوم لما تعانيه من “ألم نفسي وتأنيب ولوم لما فعلته”.

الطلاق وصمة عار

يشكل الطلاق عبئاً على النساء اللواتي لا يعشن حياة سليمة مع أزواجهن. ورغم وجود الأسباب الموجبة له من ضرب وإهانة أو خيانة وغيرها من الأسباب إلا أن عائلات كثيرة ترفض طلاق بناتهن. ويطلبن منهن الصبر على ما يعانينه خشية نظرة سلبية تطال المطلقة. إضافة لقلة الفرص لزواجها من جديد. كذلك الخوف من تأثير هذا الطلاق على “سمعة أخوات المطلق ما يؤدي إلى عدم الرغبة بالزواج منهن”.

تروي إيمان (من ريف حلب الغربي) إن زواجها استمر أربع سنوات قبل طلاقها، وأنها حاولت قتلت نفسها نتيجة المعاملة التي وصفتها بـ “السيئة” من قبل عائلتها الرافضة لطلاقها.

تقول “كنت أتعرض للعنف والضرب المبرح من قبل زوجي. الكدمات تملأ جسدي وما زلت أعاني من صداع شديد نتيجة ضربه لي على رأسي. تسبب الضرب الذي كنت أتلقاه بإجهاضي أيضاً ولم أعد قادرة على الاحتمال”.
لم يختلف الحال في منزل عائلتي تخبرنا إيمان “كانوا يضربونني أيضاً. أعيش بما يشبه الإقامة الجبرية ويمنع على رؤية أصدقائي أو جيراني. ولا يسمح لي بالخروج إلى أي مكان”، ما دفعها للتفكير بإنهاء حياتها، تقول.
ليست إيمان الوحيدة التي قامت بـ محاولة الانتحار للتخلص مما أسمينه “ضغوط المجتمع المحيط بهن”. إذ فشلت دعاء، وهي “فتاة في السابعة عشر من العمر من شمال إدلب”، بالانتحار رغم محاولتها لمرات عديدة.

تقول دعاء إنها أيضاً تتعرض للضرب المستمر من زوجها وتخبرنا “جرحت يدي بشظايا الزجاج. حاولت طعن نفسي بسكين. وفي المرة الأخيرة منعني زوجي من تناول حبة غاز الفوسفين (حبة قاتلة تستخدم لتعقيم الحبوب في المخازن) في اللحظة الأخيرة”.

كان الضرب مجدداً عقوبتها على محاولة الانتحار. تقول دعاء إن زوجها لم يتكلف عناء السؤال عن الأسباب التي دفعتني لذلك.

تزوجت دعاء وهي لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها تقول إنها كانت تلعب في الحي مع أولاد الجيران في النهار، وفي الليل يقفل عليها باب الغرفة لتتحول إلى امرأة “بعقل وقلب وجسد طفلة” ، لا تعرف أدنى المعلومات عن الحياة الزوجية ومتطلباتها وهذا ما جعل زوجها يضربها كل ليلة ويسبب لها الأذى النفسي والجسدي.

حاولت دعاء الخلاص من زوجها بالطلاق غير أن أهلها رفضوا الفكرة تماماً خوفاً من كلام الناس وتعليقات المجتمع الرافض لفكرة الطلاق، لتبقى دعاء حبيسة الضرب والعنف من قبل زوجها.

لماذا يحاولن الانتحار

ترجع سوسن الطويل “عاملة الدعم النفسي والاجتماعي” تزايد حالات الانتحار للفتيات الشابات في مناطق الشمال السوري إلى الضغوط النفسية المستمرة عليهن، سواء من المحيط المقرب كالأهل والزوج أو من المجتمع، كما يلعب الفقر وضيق الحالة المادية جراء النزوح والتهجير دوراً في ذلك.

تقول” الطويل ” إنها واجهت أثناء عملها كداعمة نفسية، عدة حالات من الفتيات اللواتي لم يتخطين العشرين من العمر وقد حاولن الانتحار بعدة طرق، ومنهن من تفكر دوماً فيه كوسيلة أخيرة لوضع حد لمعاناتهن وظروفهن الحياتية التي لم يعد باستطاعتهن تحملها” حسب زعمهن”.

وتضيف مثل هذه الحالات لا يمكن معالجتها في مراكز الدعم النفسي فقط، بل هي بحاجة إلى مراكز متخصصة بالصحة النفسية، حيث يتم إحالة هذه الحالات لتلقي الدواء ومتابعة العلاج مع الطبيب النفسي.

ترفض عائلات فكرة إرسال بناتهن أو زوجاتهن للطبيب النفسي، باعتباره دليل “على الجنون” قد يلاحق المريض طيلة حياته، إلا أن المراكز تتعهد بمتابعة الحالة بسرية تامة والحفاظ على خصوصيتها إلى أن تتحسن “بحسب الطويل”.

حاولت صفاء “18عام من سكان إحدى المخيمات قرب سرمدا”، الانتحار بسبب إجبارها من قبل والديها على الزواج دون موافقتها، إذ مارس الأهل عدة ضغوط عليها عبر ضربها وحبسها ومنعها من التواصل مع أحد وكسر هاتفها الشخصي، وكذلك منعها من مغادرة الخيمة، وذلك لإجبارها على الزواج.

خسرت صفاء عملها في فريق تطوعي كانت تراه متنفساً لها مع صديقاتها نتيجة ضغوط الأهل ومنعها من الخروج للعمل، فاشترت ثلاث حبات غاز وحاولت شربها لإنهاء معاناتها مع أهلها ومنع زواجها القسري، إلا أن أحد أخوتها منعها من ذلك وأخبر أمها.
لم تخفِ صفاء رغبتها بالانتحار ليس فقط للخلاص من عنف أهلها وتحكمهم بحياتها بل لتحميلهم “ذنبها طيلة العمر” حسب قولها.

لا تقتصر محاولة الانتحار على الفتيات المعنفات فقط بل سجلت في مناطق الشمال السوري عدة حالات انتحار أخرى، حيث تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الثامن عشر من أيلول الماضي حادثة انتحار لطفل مراهق بمخيم الكرامة في مدينة سرمدا، وكذلك انتشر خبر انتحار مهجر من الغوطة في مدينة عفرين شنقاً في مكان سكنه، وذكر مقربون أنه انتحر بسبب الفقر وضغوط الحياة.

كما انتحرت المدرسة ميساء الدرباس 33 عاماً،  بعد تعرضها للضرب المتكرر من قبل زوجها وحرمانها من أطفالها بحسب ما ذكر أهلها.
يفرق الطبيب النفسي  فؤاد الموسى بين “شخص لديه أفكار سلبية عن الموت” وهو الذي يفكر بالموت كثيراً ويخاف منه، وبين ” من يحمل أفكاراً انتحارية”، ويعتقد أن الموت أفضل من الحياة، ويسعى لأن يؤذي نفسه وينهي حياته بأي طريقة.

ويفرق الموسى بين “خطة الانتحار” وهي التخطيط المسبق للوقت والوسيلة التي يقرر فيها الشخص إنهاء حياته وبين “محاولة الانتحار” وهي التنفيذ لما خطط له سابقاً وفشله بتحقيقه. ويؤكد أن على الطبيب دراسة هذه المراحل وتحديدها بدقة ليتسنى له تقديم العلاج المناسب.
ويضيف غالباً الشخص الذي يقرر الانتحار لديه أعراض” اكتئاب” ويتوجب على الطبيب علاجه بدقة ودراسة التغيرات التي تطرأ على حالته.

تتنوع أسباب محاولات الانتحار إلا أن العنف الجسدي يبقى على رأسها ما يضع جميع المؤسسات القانونية والصحية أمام مسؤولياتها لإيجاد قوانين رادعة، كذلك افتتاح مراكز نفسية وتسليط الضوء على أهميتها لمساعدة المعنفات وتقديم الدعم اللازم لهن.

طرق التهريب من مناطق النظام تبدأ من “نبّل” وتنتهي في “عفرين”

محمد جميل

تمكن أحمد من الوصول إلى مدينته إدلب بعد رحلة طويلة وشاقة من مناطق النظام. كانت الكلفة نحو ستمائة دولار تم دفعها للمهربين العاملين على تأمين ممرات عبر طرق التهريب لعبور […]

تمكن أحمد من الوصول إلى مدينته إدلب بعد رحلة طويلة وشاقة من مناطق النظام. كانت الكلفة نحو ستمائة دولار تم دفعها للمهربين العاملين على تأمين ممرات عبر طرق التهريب لعبور السكان من وإلى شمال غرب سوريا.

يقول أحمد بعد أن وصل إلى بيته في ريف إدلب إنه حصل على “شهادة تخرجه من الجامعة” وقرر الالتحاق بعائلته من جديد. لكن إغلاق المعابر بعد جائحة كورونا وغياب أفق لحل قريب دفعته للبحث عن طرق بديلة مثل مئات المدنيين العالقين على طرفي المعبر. منهم من يحاول الدخول للعلاج أو لقبض الرواتب أو الحصول على أوراق ثبوتية وفي الطرف المقابل العائدون إلى مناطق المعارضة أو الراغبون بالسفر إلى تركيا.

ضمت رحلة “التهريب” في المجموعة التي التحق بها أحمد مئتين وخمسين شخصاً وصلوا من مناطق مختلفة وبوسائل نقل عديدة. دفعوا مبالغ كبيرة ومروا بحواجز لجهات متعددة قبل أن يجتمعوا في “نبل” شمال حلب، وهي بلدة “تسكنها الطائفة الشيعية” ويتواجد فيها عناصر لحزب الله ولواء القدس.

يجتمع المسافرون في نبل ضمن مقهى يقدم لهم الخدمات بأسعار سياحية ريثما يتم تأمين عبورهم للمنطقة التالية، حيث يجبرون على إغلاق أجهزة الهاتف قبل التحرك من البلدة والتي تعتبر بداية طريق التهريب.

يستقل المسافرون سيارات ذات صندوق مغلق بطول ثلاثة أمتار وعرض متر ونصف المتر. إذ يتم “تعبئة” نحو ستين راكباً في هذه المساحة الصغيرة لينقلون إلى آخر نقطة تسيطر عليها قوات النظام على بعد نحو عشرين دقيقة من البلدة.

يعاد تجميع الركاب في نقاط محددة بانتظار غياب الشمس لتتحرك المجموعات سيراً على الأقدام لمدة قدرها أحمد بثلاث ساعات ضمن مناطق سيطرة “قسد” قبل أن يدخلوا إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني قرب عفرين.

يجهل أحمد أسماء القرى والبلدات التي عبر من خلالها، ولا يتحدث المهربون عن ذلك. كذلك يمنعون الأسئلة خلال الرحلة.

يقول أحمد إن نصف المسافرين هم من النساء والأطفال وكبار السن. يعبرون طرقاً جبلية وعرة ضمن رحلة محفوفة بالخوف والمخاطر نتيجة سماعهم لقذائف المدفعية وطلقات الرشاشات التي وصفها المهرب بـ “التحذيرية”.

تقترب القافلة من مدينة عفرين ليتم نقلهم بشاحنات “أنتر” إلى مستودعات كبيرة. يسلمون إلى مهرب آخر يتولى مهمة تهريب من يرغب من الركاب إلى تركيا. في حين يتم توزيع بقية المسافرين في منازل متفرقة بانتظار وصول ذويهم لاستلامهم حتى لا يثير تجمعهم في هذا المكان “الريبة”. الأمر الذي قدي يعرض المسافر للحجر الصحي في حال اكتشف أنه وصل بطرق غير شرعية من مناطق النظام.

تبلغ كلفة نقل الراكب من “نبل” إلى عفرين بين “ستمائة إلى ألف دولار”، وتختلف التسعيرة بحسب المحافظة أو البلد القادم منه. ويقول أحمد إن الركاب يتعرضون لاستغلال كبير من المهرب وتكون الأجرة “بقدر شطارة الراكب” إذ دفع أحمد ستمئة دولار في حين دفع صديقه القادم من لبنان ألفاً وخمسمئة دولار.

يقول أبو محمد “مهرب” إن الأسعار ارتفعت مؤخراً لأن المهربين في مناطق النظام رفعوا السعر من ثلاثمئة وخمسين دولاراً إلى ستمئة دولار، مؤكداً أن عمولة المهرب المتواجد في مناطق المعارضة لا تتجاوز خمسين دولاراً.

يدفع الراكب أجور المهرب بعد وصوله إلى مناطق المعارضة وغالباً لا يدفع المسافر حتى يلتقي بأحد أفراد عائلته القادمين لاستقباله في المكان المتفق عليه.

يعتبر والد الشاب أحمد أن قدوم ابنه برفقة 250 شخص من مناطق النظام ليس عملية تهريب، بل هو سرقة ونصب وإتاوات تفرضها ميليشيات وعصابات باتت تتحكم بالسوريين في مدنهم وبلداتهم مقابل السماح لهم بالذهاب من مدينتهم المحتلة من قبل النظام وميليشياته إلى قريتهم في الجهة الأخرى على بعد كيلو مترات عدة.

تضم قوافل المسافرين ركاباً غير سوريين فقد شاهد أحمد مسافرين أجانب ببشرة سمراء ذكروا أنهم توجهوا من لبنان عبر مناطق النظام ويقصدون مناطق المعارضة للدخول إلى تركيا ثم أوربا، و نشرت صفحات موالية للنظام على فيسبوك قبل أيام أن قوى الأمن الداخلي في حلب ألقوا القبض على 16 آسيوي من بنغلادش دخلوا سوريا تهريباً قادمين من لبنان وكان قد تم تأمينهم في حي الشعّار بانتظار ترتيب أمورهم لنقلهم إلى تركيا.

وكانت نقابة أطباء الشمال المحرر حذرت مطلع نيسان الماضي من تهريب البشر والبضائع في ريفي حلب الشمالي والشرقي من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق المعارضة. وذلك ضمن الإجراءات الرامية للحد من انتقال فيروس كورونا، بعد إغلاق المعابر بشكل كامل. إلا أن تلك التحذيرات لم تؤتي ثمارها وما يزال التهريب مستمراً.