فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

المجالس المحلية في ريف حلب.. تعيين في المدن وانتخاب في القرى

سعد أبو حنين

بعد أكثر مِن خمسة أشهر على إعلان عددٍ مِن المجالس المحلية في الشمال السوري قرار حلّها وتشكيل مجالس جديدة، أعلن رئيس الحكومة السورية المؤقتة (عبد الرحمن مصطفى)، يوم 3 تشرين […]

بعد أكثر مِن خمسة أشهر على إعلان عددٍ مِن المجالس المحلية في الشمال السوري قرار حلّها وتشكيل مجالس جديدة، أعلن رئيس الحكومة السورية المؤقتة (عبد الرحمن مصطفى)، يوم 3 تشرين الأول الجاري، عن تشكيلة جديدة للمجالس المحلية في مدينة الباب وبلدتي قباسين وبزاعة شرقي حلب.

وجاء الإعلان عن التشكيلة الجديدة للمجالس الثلاثة في حفل رسمي جرى بمدينة الباب، حضره “مصطفى” ووزير الإدارة المحلية والخدمات في الحكومة المؤقتة “محمد سعيد سليمان”، إضافةً لـ قياديين من الفصائل العسكرية ومسؤولين أتراك مِن ولاية عينتاب التركيّة.

وقال “مصطفى” في كلمةٍ خلال الإعلان إنّ “المجتمع المدني ينتظر منا ومنكم الكثير.. المجلس المحلي هو مجلس خدمي ونجاحه يكون بمقدار ما يقدمه من خدمات”، مضيفاً “أتمنى للمجلس المنتخب القيام بالواجبات المُلقاة على عاتقه وتقديم نموذج نجاح لـ تجربة الإدارة الملحية والحوكمة الرشيدة في المناطق المحررة”.

بدوره قال وزير الإدارة المحلية والخدمات “محمد سعيد سليمان” إنّ “تشكيل المجالس المحلية تم مع مراعاة تمثيل جميع الشرائح الاجتماعية في المنطقة”، موضحاً في الوقتِ عينه أنّ “تشكيلها لم يتم بالحالة المثالية، ولكنهم حاولوا (الحكومة المؤقتة، والأتراك، والعشائر، والوجهاء، والمكّونات) أن يكون كذلك قدر الإمكان”.

وحثّ الوزير تشكيلة المجلس المحلي الجديد لمدينة الباب والمكّون مِن 27 عضواً على “تقديم خدمات أكثر مِن سابقه، لـ تكون مدينة الباب نموذجاً حضارياً ومدينة مُثلى في الشمال السوري ومكاناً مناسباً للاستثمارات”، شاكراً رئيس المجلس المحلي السابق “جمال عثمان” على ما قدّمه خلال فترة رئاسته للمجلس.

التشكيلة الجديدة لـ مجالس الباب وقباسين وبزاعة

التشكيلة الجديدة للمجلس المحلي لـ مدينة الباب -التي ستستمر حتى 2022- ضمّت 27 عضواً وهم “عبد القادر شهابي، محمد ديب النعمة، حسن الصطوف، عبد الهادي زمو، محمد رسول الواكي، حسن أبو مغارة، محمد ياسر الكرز، عبد الحميد الضاهر، زكريا العثمان، براء حاج الطالب، عبد الكريم حسكير، أحمد العلي الجبولي، ياسر عنيداني، محمد فارس، محمد هيثم الزين الشهابي، محمود صالح الحج عقيل، محمد خير طفور، مصطفى العثمان، عبد الكريم سكر، صفوان الخلوف، عبد الله درويش، أحمد الخلف، جمال السعيدي، طه حداد”، إضافةً لـ ثلاث نساء هنّ “فاطمة أبو الخير، كوثر قشقوش، حليمة الحسن العيدو”.

وكان مِن المفترض أن يُعلن عن هذه التشكيلة، بداية شهر آب الماضي، عند نهاية الدورة الأخيرة للمجلس القديم – حسب إعلان حلّها السابق -، كما أنّه مِن المفترض أيضاً أن يجتمع الأعضاء الجُدد لـ انتخاب رئيس منهم للمجلس المحلي، إلّا أنّ الرئيس السابق “جمال عثمان” قد سلّم لـ “جمال السعيدي” رئاسة المجلس مؤقّتاً – وهو أكبر الأعضاء سنّاً – لحين إجراء الانتخابات بين الأعضاء.

ومِن المرجّح أن يكون رئيس المجلس المحلي الجديد للباب هو قائد الشرطة والأمن العام السابق الرائد “هيثم الزين الشهابي”، بسبب قربه من المسؤولين الأتراك في الباب، فضلاً عن أنّه نشر على حسابه في “فيس بوك”، خلال فترة العمل عن تشكيل مجلس جديد، أنه “تم إجراء بعض التعديلات في قوى الشرطة ومن بينها إعفاؤه من قيادة الشرطة وتعيينه كـ مشرف عليها”، وذلك في محاولة لنزع الصفة العسكرية عنه تمهيداً لتعيينه رئيساً مدنياً للمجلس المحلي.

المجلس المحلي لمدينة الباب -انترنيت
المجلس المحلي لمدينة الباب -انترنيت

تشكيلة المجلس المحلي لـ بلدة قباسين وريفها ضمّت 23 عضواً هم “محمد حاج عقيل، أيمن عبد الكريم، ناصر معمو، محمد العلي المصطو، وليد العلي، ماجد الجمعة، فيصل الأحمد العبود، اسماعيل حاج عبدو، فيصل الحاجي حسن، محمد سمعو نجار، ممدوح الحسن، خليل المسلم، فرحات حميد، مصطفى للعكون، حسين الخليل، عبد الكريم المحمد، جمعة العيسى، علي الحسين المساط، عبد القادر الشبلي ، حسين نصار، أحمد عبد القادر”، إضافةً لـ”سناء الجاسم، ثناء مظهور”.

كذلك ضمّت تشكيلة المجلس المحلي لـ بلدة بزاعة 23 عضواً هم “محمود المصطو العبد الله، عماد بولاد، محمد فيصل الرمو، عدنان مصطفى حاج محمد، خالد الحسين العقيل، جمال الحسن، محمد الشيخ محمد الخطيب، صدام محمد الخلف، مصطفى العمر، مروان الموسى، شاهر هلال الرمو، ياسين الأحمد، ماهر درويش، عبد الماجد الحسين، محمد الحسن المصطو، عبد المنعم الأحمد، تيسير يوسف الخليل العبيد، محمد فاتح عارف أوغلو، رضوان الشيخ، عماد العلي، شعبان الشعبو”، إضافةً لـ “دولت الحمود، أماني اليعقوب”.

تعيين المجالس المحلية في المدن

كان قرار حل المجلس المحلي لمدينة الباب، أواخر شهر نيسان الماضي، خبراً سارّاً لأهالي المدينة، الذين طالبوا بحلّه أكثر من مرة في العديد من المظاهرات كما طالبوا بتشكيل مجلس جديد يشاركون في انتخابه، وألّا يُفرض عليهم من باب “التعيين” كحال المجلس السابق الذي يبرّر وجوده دائماً بناء على ظرف استثنائي فرضه الأمر الواقع الذي شهدته المدينة بعد تحريرها من “داعش”، إلّا أن الأهالي كانوا يرون أنّ فترته التي تجاوزت الثلاثة أعوام تكفي على انتهاء هذا الظرف وزواله.

وكانت الرواية الرسميّة لحل “محلي الباب” حينها تقول إن ولايته انتهت وعليه تجديدها وفق المادة 17 في نظامه الداخلي – الذي نٌشر بُعيد حلّ المجلس وكُتب باللغتين العربية والتركيّة – وينص على أن المدة الزمنية للأعضاء محدّدة بسنتين، وسنة واحدة للرئيس، علماً أن المجلس ورئيسه عُيّنوا بعد فترة قصيرة مِن استعادة الباب مطلع شباط 2017 (أي منذ أكثر من 3 سنوات).

ولكن روايات أُخرى كانت ترى أن موضوع حلّ المجلس نوقش بعد أيامٍ مِن سلسلة انفجارات ضربت مدينة الباب وأودت بحياة عددٍ مِن الضحايا، وعليه اجتمعت بعض الفعاليات المدنيّة على رأسها “تجمع عائلات الباب”، الذي كان يُطالب إلى جانب عموم الفعاليات المدنية بتشكيل مجلسٍ جديد عبر الانتخابات، ولكن لم يتحقّق ذلك، حيث بقي المجلس حينها وبقيت التفجيرات واستمر الانفلات الأمني وما يزال، حتى أنّه بعد أيام مِن إعلان تشكيلة المجلس الجديد، انفجرت شاحنة مفخّخة وسط المدينة الباب وخلّفت عشرات القتلى والجرحى بينهم نساء وأطفال.

ناشطو مدينة الباب سبق أن قدّموا عقب قرار حلّ المجلس، عريضة احتجاج شعبي تطالب بـ “فتح باب الترشيحات لأعضاء المجالس المحلية، وتحديد معايير واضحة للمرشحين، وإجراء انتخابات مباشرة، وتشكيل لجنة رقابية منتخبة لمراقبة أعمال المجلس المُنتخب”.

لم تجد تلك العريضة آذاناً صاغية، وتم ما عرفوا سابقاً أنه سيكون وهو تبديل المجلس السابق بمجلس جديد، وإن كان ضمّ فعلاً وجوهاً جديدة إلّا أن الأمر تم بطريقة التعيين البعيدة تماماً عن الانتخاب الذي تسعى إليه الأهالي، بل وهو من أبرز المطالب التي اندلعت لأجلها الثورة السورية، أن يتمكّن السوريون يوماً من اختيار ممثليهم سواء كان رئيساً للبلاد أو رئيساً للمجلس المحلي.

وكما جرى في المجالس المحليّة بمدينة الباب وبلدتي بزاعة فقد جرى أيضاً في مدينة جرابلس وإعزاز وسيجري في جميع مراكز المدن، حيث يفتح المسؤولون الأتراك أبواب الترشيحات أمام جميع فئات المجتمع في المنطقة من نقابات وفصائل وعشائر ومستقلين، لـ يختاروا هم – لا الأهالي – أعضاء للمجالس.

انتخاب المجالس المحلية في القرى

أجرى مجلس محافظة حلب “الحرّة” أول انتخابات محليّة في مناطق سيطرة الجيش الوطني بريف حلب، حيث جرى انتخاب ممثلين عن قرى (تلعار شرقي، عويلين، غرور) وذلك في المجلس المحلي لبلدة تلعار التابعة لناحية أخترين في منطقة اعزاز شمالي حلب.

وكانت مشاركة الأهالي في انتخابات مجلس “تلعار” كبيرة جدّاً، كما أنّ نسبة مشاركة النساء تجاوزت الـ 75 % في قرية “غرور” وحدها، وعبّر الناخبون عن سعادتهم في انتخاب ممثليهم التي تجري لـ أول مرّة في المنطقة، في حين يجري عادةً تعيين الأعضاء مِن قبل المسؤولين وأصحاب النفوذ.

أعضاء مِن عدة مؤسسات إعلامية بينها “اتحاد الإعلاميين السوريين” عمِلوا كـ مراقبين ومسيّرين للانتخابات في مراكز بلدة “تلعار”، مرحّبين بتلك الانتخابات النزيهة التي تمكّنت القرى مِن تطبيقها، في حين لم تفعل ذلك، مراكز المدن الرئيسية والمؤثّرة.

ويبدو – حسب مصادر محلية – أنّ انتخابات المجالس المحليّة مسموح بها في البلدات والقرى، أمّا المدن الكبيرة كـ “الباب، واعزاز، وجرابلس، وعفرين..” لا يمكن ذلك، إنما يتم تعيين المجلس المحلي بموافقة المسؤولين الأتراك المسؤولين عن إدارة المنطقة، ويُرجع المسؤولون أسباب ذلك لـ “اعتبارات أمنيّة”!

ويرى الناشطون والأهالي أن للجانب التركي رغبة – لأسباب واعتبارات تخصّ مصالحه – في تعيين مجلس جديد يضم رئيساً جديداً وأعضاء جدد وبتبعية مطلقة، وذلك في مراكز المدن الرئيسية والمؤثّرة بالشمال السوري.

يذكر أنه في مناطق سيطرة الجيشين التركي والوطني السوري بريف حلب يوجد مجالس محلية مركزية يبلغ عددها عشرة وهي مجالس “الباب، بزاعة، قباسين، الراعي، جرابلس، إعزاز، صوران، مارع، أخترين، عفرين”، ويتبع لها مجالس بلدات وقرى، وتشكّلت تلك المجالس بدعم مباشر من الحكومة التركية وتحت إشرافها، بعد عملية “درع الفرات” التي شنتها الفصائل بدعم تركي ضد تنظيم “الدولة”، شهر آب 2016، وعملية “غصن الزيتون” التي شنتها ضد “وحدات حماية الشعب الكردية”، في 2018، وسيطرت خلالها على منطقة عفرين.

قبل الإشراف التركي المباشر على المجالس المحليّة في الشمال السوري، كانت المجالس المحلية تحت سيطرة المجالس العسكرية التابعة للفصائل، ولم يكن لـ المجالس المحليّة أي دور يُذكر تقريباً، إلّا أنّ الضغط الشعبي للعمل على تأسيس إدارات مدنيّة مستقلة في مراكز المدن والبلدات، مع تزامن دخول الجيش التركي للمنطقة، ساعد نوعاً ما في استقلال تلك المجالس عن التبعية للفصائل العسكرية، إلّا أنها دخلت لاحقاً في التبعية الإدارية – شبه المُطلقة – للولايات التركيّة الحدودية.

مجلس مارع المحلي يعترف بـ نقابة الجيولوجيين الباحثين عن دور أكبر

محمد الأسمر

أصدر المجلس المحلي في مدينة مارع في الثالث من تشرين الأول الجاري قراراً منح من خلاله ترخيصاً لـ نقابة الجيولوجيين سوريا، واعتمادها كمرجع استشاري للجيولوجيا في مناطق المعارضة. وكان مجموعة […]

أصدر المجلس المحلي في مدينة مارع في الثالث من تشرين الأول الجاري قراراً منح من خلاله ترخيصاً لـ نقابة الجيولوجيين سوريا، واعتمادها كمرجع استشاري للجيولوجيا في مناطق المعارضة.

وكان مجموعة من الجيولوجيين قد اتفقوا على تشكيل جسم نقابي  موحد لتنظيم العمل، والوصول لحقوقهم في مزاولة المهنة ضمن اختصاصهم.

وقال علي مصطفى رئيس الهيئة التأسيسية لـ نقابة الجيولوجيين “إن الهيئة مكون تنظيمي تم انتخابه من قبل عدد من الجيولوجيين. وبدأت بالسعي لنيل الاعتراف الرسمي من قبل الجهات الرسمية التي أبدت تفهمها لضرورة تشكيل نقابتهم والحاجة الماسة لعملهم بعد رصد مجموعة من المخاطر”.

يضيف المصطفى إن المخاطر التي نشهدها في إدلب والتي قد تتسبب بكوارث مستقبلية دفعتنا للمباشرة بهذا العمل، بهدف لفت أنظار المؤسسات العامة للخطورة الكامنة خلف العشوائية التي يشهدها الشمال.

يشرح المصطفى أحد هذه المخاطر يقول “نشهد تطاولاً غير مسبوق في البنيان دون أي استشارة من قبل الجيولوجيين ويكتفي أصحاب تلك المشاريع بدراسة ما يعرف بميكانيك التربة.

لكن هناك حالة ينبغي دراستها والإشارة لها، إذ تقع منطقة إدلب جيولوجياً ضمن المنطقة غير المستقرة من الصفيحة العربية، وتعرف هذه المنطقة بحركاتها الدائمة وتشهد هزات أرضية مستمرة لا يلحظها الإنسان لأنها أقل من درجتين على مقياس ريختر، ويضاف إليها ما حصل في المنطقة من قصف وتفجيرات مقالع، ويقول العلم الحديث للأبنية أن لكل بناء معادلة هزية يجب تطبيقها لمعرفة الاهتزاز الذي يستطيع تحمله البناء، وهو ما يقع على عاتق الجيولوجي.

جيولوجيو إدلب بعيداً عن المؤسسات

يوجد في إدلب أكثر من مئتي جيولوجي يعملون بعيداً عن تخصصهم بمهن مختلفة في سبيل تأميل لقمة أطفالهم، نتيجة إهمال هذا الاختصاص وإغلاق المؤسسة العامة للجيولوجيا، ويغيب عملهم عن كامل مفاصل الحياة في إدلب إذ لم تعتمد عليهم المؤسسات الخدمية في أي من الأعمال المنفذة والتي تدخل ضمن اختصاصهم.

يقول الجيولوجي ثابت الكسحة “يعتبر علم الجيولوجيا من أهم العلوم، وتوليه الدول المتقدمة مكانة كبيرة لأنه النواة الأولى لاقتصاد أي دولة. يعتمد عليه من خلال دراسة الثروات الباطنية وتحديد مكامنها، في حين يغيب عمل الجيولوجي عن المشاريع المنفذة في إدلب ما يؤدي للوقوع بأخطاء قد تترك مشاكل كارثية على الجميع في المستقبل”.

يعمل الجيولوجي على دراسة وتنفيذ الآبار الجوفية والسطحية وعزلها عن بعض في حال تعرضت المياه السطحية للتلوث، إضافة لمراقبة أحواض المياه الجوفية وقياس منسوبها بشكل دوري للحفاظ على المخزون المائي، والإشراف الكامل وضبط عمليات الحفر من خلال الدراسة الجيولوجية التي تمنع تواجد عدة آبار على نفس الحوض المائي.

كما يعتبر الإشراف على عمل المقالع من أهم أعمال الجيولوجي من خلال اختيار الموقع المناسب والاستثمار العلمي لهذه المواقع، وأدى غياب الجيولوجي لانتشار العمل العشوائي الذي تسبب بخسارة اقتصادية كبيرة نتيجة جهل العاملين في تلك المقالع.

ويشرح كسحة هذه النقطة قائلاً  “نملك في طبقات الأرض صخوراً ثمينة جداً ويتم تفتيت هذه الصخور لاستعمالها في أعمال البناء، في حين لو وظفت لها الخبرات المناسبة لتم الاستفادة منها بشكل كبير في توفير عائد اقتصادي للمنطقة. مثل كربونات الكالسيوم التي يمكن الاستفادة منها في انتاج الكلس الحي أو أكسيد الكالسيوم الذي يدخل في بعض الصناعات الطبية والكيميائية”.
كما ساهم غياب عمل الجيولوجي بالتعدي على الأحواض المائية واستنزافها، ما يشكل خطراً كبيراً على الأمن المائي للمنطقة.
يأمل الكسحة بإعادة العمل للمؤسسة العامة للجيولوجيا، وتفعيل شعبة الآبار ضمن المؤسسة العامة للمياه، والاستفادة من خبرات الجيولوجيين وتوظيفها بما يمكن أن يعود بالمنفعة العامة للجميع.

من جانبه يرى الجيولوجي خالد الحمصي أن عمل الجيولوجي مهمش منذ أيام النظام وتم الاستعاضة عن كثير من الجيولوجيين بمهندسي البترول.
يعمل الحمصي اليوم بشكل شخصي على جهاز سبر كهربائي لإجراء دراسات خاصة لآبار المياه، إذ لم يتمكن من العثور على فرصة عمل ضمن المؤسسات العامة تمكنه من توظيف خبرته التي تجاوزت ثلاثين سنة في هذا المجال.

يقول الحمصي “إن القصف المكثف الذي تعرضت له مناطق إدلب يجب أن يشكل دافعاً كبيراً لدى المؤسسات للاعتماد على الجيولوجيين، لدراسة الأثر الذي تعرضت له طبقات الأرض وإمكانية تحمل تلك الطبقات لأحمال طابقية إضافية.

هذه الأعمال تحتاج لجهود كبيرة من الجيولوجيين لدراسة وسبر الطبقات ودراسة التشققات الناجمة عن القصف الذي تعرضت له المدن، ودراسة الوضع الحالي للأبنية السكنية وخاصة في مواقع القصف، في حين نرى أن التطاول في العمران يزداد يوماً بعد يوم دون أي دراسة لطبقات الأرض”.

كما يرى الحمصي أن الاستثمار الحقيقي يغيب عن مقالع الحجر التي تنتشر بشكل عشوائي في إدلب، بسبب اهمال الصخور الهامة مثل البنتونايت “البيلون” المتوفرة في مناطقنا بكميات كبيرة ويمكن استثمارها بالتعاون مع شركات أجنبية كبرى.

كما تتوفر الصخور التي تمكننا من تصنيع مادة الاسمنت والتي تتوفر جميع مقوماتها، وممكن أن يساهم استثمارها بتوفير فرص عمل لعشرات الشباب وتأمين مورد اقتصادي مهم بدلاً من استيراد الاسمنت من تركيا.
ويقول الحمصي إن ثروات إدلب غير مكتشفة حتى اللحظة ويمكن للجيولوجيين الموجودين فيها سبر تلك الثروات ودراستها ما يعود بالنفع الاقتصادي على المنطقة.

يأمل من التقيناهم من الجيولوجيين أن تمنح بقية المجالس المحلية والمؤسسات ترخيصاً مماثلاً لـ نقابة الجيولوجيين ، وتعتمد شهادتها ضمن المعايير اللازمة لإنشاء المشاريع العمرانية والخدمية المرتبطة بعملهم.

ذوو الاحتياجات الخاصة في مخيمات إدلب وحيدون في مواجهة فايروس كورونا

فريق التحرير

يجر طه أبو أحمد 42 عاماً ساقيه خلفه للوصول إلى خزان مياه بجانب خيمته الواقعة على أطراف مخيم “سنجار كهربا” قرب سرمدا شمالي إدلب، يحاول تطبيق طريقة غسل اليدين وما […]

يجر طه أبو أحمد 42 عاماً ساقيه خلفه للوصول إلى خزان مياه بجانب خيمته الواقعة على أطراف مخيم “سنجار كهربا” قرب سرمدا شمالي إدلب، يحاول تطبيق طريقة غسل اليدين وما تعلمه من الإجراءات الوقائية التي تحدّ من انتشار فايروس كورونا الجديد.

يقول أبو أحمد “نمت الليلة الفائتة دون طعام. خفت من الخروج والاختلاط بالناس والإصابة بالفايروس. وما زاد خوفي أن مناعتي ضعيفة جداً فعندما أصاب بـ “رشح العادي” أبقى أياماً عدة طريح الفراش”.

تعرض أبو أحمد في صغره لإصابة في الظهر أدت إلى شلل في ساقيه، ويسكن حالياً في مخيم سجل إصابات بالفايروس من أصل ثمانية عشر مخيما سجلت مثل هذه الإصابات في محافظتي إدلب وحلب شمال غربي سوريا، بحسب فريق “منسقو استجابة سوريا” الذي أوضح في تقرير له وجود ٤٩ مصاباً في تلك المخيمات توزّعت على 11 مخيماً في محافظة إدلب، وسبعة في ريفي محافظة حلب الشمالي والشرقي.

وأضاف التقرير أن وفاة واحدة ناتجة عن الإصابة بكورونا سجّلت في تلك المخيمات، كما أشار إلى أن نسبة الإصابات بلغت 10,86 بالمئة من الإصابات المسجّلة في مناطق المعارضة، شمالي البلاد، وبحسب الفريق فإن الشمال السوري يحوي أكثر من 1500 مخيماً تنتشر قرب الحدود التركية، ويقطنها أكثر من مليون ونصف مليون نازح.

وحذّرت منظمات طبية محلية ودولية من وصول الفايروس إلى الشمال السوري وبخاصة المخيمات، التي تشهد كثافة سكانية عالية، ونقصاً كبيراً في مراكز الرعاية الطبية والأدوية، وحذرت من وقوع كارثة طبية بسبب القصور الطبي الحاد وغياب أجهزة الإنعاش ومستلزمات مواجهة كورونا.

ذوو الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة للإصابة

يقول مدير الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب الدكتور مصطفى السيد الدغيم إن ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة للإصابة بالفيروس من غيرهم، وذلك بسبب مناعتهم الضعيفة، وإن أعدادهم ازدادت بسبب العمليات العسكرية والقصف من قبل قوات النظام وروسيا خلال السنوات التسع الماضية.

ويضيف أن هناك شريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة تصعب العناية بها وإيصال الإرشادات الصحية والوقائية لها، كذوي الإعاقات الذهنية، فهؤلاء يصبح احتمال إصابتهم بالفيروس أكبر، وهذا يجعل حياتهم في خطر، بحسب الدكتور.

ومن هذا المنطلق تقسّم مقدمة الرعاية الصحية المعتمدة رهف الجع ذوي الاحتياجات الخاصة إلى قسمين، الأول وهم أصحاب الإعاقات الذهنية وهؤلاء هم الفئة التي من الممكن أن ينتقل لها الفيروس بشكل أكبر، بسبب الصعوبة في التواصل معهم، وهذه الفئة تحتاج إلى متابعة دائمة من قبل الأهل.

أما القسم الثاني فهم أصحاب الإعاقات الجسدية، وهؤلاء ينقسمون أيضاً إلى فئتين، الفئة الأولى هم الذين يستطيعون تدبر أمور النظافة بأنفسهم وهؤلاء يتم تلقينهم طرق الوقاية بشكل أسهل، أما الفئة الثانية وهم الذين لديهم عجز جسدي يجعل من الصعب اعتمادهم على أنفسهم في أمور النظافة، وحينها يتم تلقين التعليمات للأهل أو لمن يهتم بشأن الشخص الحامل للإعاقة.
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، قد قالت في تقرير سابق لها، إن فيروس “كورونا” الجديد ، المسبب لمرض كورونا، يشكل مخاطر لكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة حول العالم، وأن على الحكومات أن تبذل جهوداً إضافية لحماية حقوقهم في الاستجابة للجائحة.

وقالت جين بوكانان، نائبة مدير قسم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في المنظمة الدولية إن “الأشخاص ذوي الإعاقة، هم من الفئات الأكثر تهميشاً وتعرضاً للوصم في العالم، حتى في الظروف العادية، وما لم تتحرك الحكومات سريعاً لاحتوائهم، ضمن استجابتها لتفشي الفايروس ، فإنهم سيتعرضون بشدة، لخطر العدوى والموت مع انتشار الجائحة”.

ووفقا لهيومان رايتس ووتش، فإن هناك أكثر من مليار شخص تقريبا يمثلون ما نسبته 15 بالمئة من سكان العالم يعيشون مع أحد أشكال الإعاقة، وتشير المنظمة إلى أن هؤلاء قد يشملون الأشخاص الأكبر سناً، أو من لديهم حالات صحية مزمنة، أو ذوي الإعاقة التي تؤثر على قدرتهم التنفسية وكلهم وفقاً لها معرضون بشكل خاص للإصابة الخطيرة بكورونا أو الموت جراءه.

المخيمات بيئة جالبة للوباء

في آخر إحصائية زودنا بها فريق منسقي الاستجابة، يقدر عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيمات إدلب بأكثر من 49,861 يعيشون في بيئة غير صحية وفيها مخاطر التلوث عالية. بسبب انتشار حفر الصرف الصحي المكشوفة، إضافة إلى الحرمان من مصادر الدخل الأساسية والاعتماد على المساعدات الإنسانية فقط، وغياب الرعاية الصحية والأسس الوقائية اللازمة من فايروس كورونا المستجد، والنقص المستمر في الغذاء والماء وانعدام أبسط الخدمات اليومية.

علياء جريش والدة لطفلين يعانيان من مرض في عينيهما، تتخوّف من وصول المرض إلى ابنيها، فهما بحاجة إلى من يساعدهم بأبسط احتياجاتهم و تحركاتهم وحالياً بظل انتشار وباء كورونا تعمد إلى منع خروجهم من الخيمة إلا للضرورة.

وعن المعلومات التي تعرفها عن هذا الوباء تقول علياء قرأت معلومات عن الوباء على “فيسبوك”. إنه مرض يشبه الكريب لكنه مميت لذلك لا نخرج من الخيمة ولا نجتمع مع الناس في المخيم ونغسل أيدينا جيداً عند الخروج بالماء والصابون.

مخيم خيارة شرق مدينة سرمدا يوجد حوالي 150 عائلة حسب مدير المخيم “محمد العبد الله” يحوي المخيم حوالي 10 أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي ظل انتشار وباء كورونا، يتخوّف العبد الله من وصول العدوى لهؤلاء الأشخاص، خاصة أنه لا يوجد أي منظمة تقدم للسكان التوعية أو المساعدات بمواد تنظيف أو المعقمات.

يقول محمد حلاج المتحدث باسم فريق منسقي الاستجابة إن المخيمات تعتبر بيئة جالبة للوباء، بسبب الكثافة السكانية، إذ في أحسن الأحوال تبعد الخيمة عن الأخرى متراً واحداً، ويقطن كل خيمة وسطياً خمسة أشخاص، ولا مجال لتطبيق التباعد الجسماني.

ويشير إلى أن ما يزيد الطين بلة أن معظم الحمامات ودورات المياه وخزانات المياه مشتركة في تلك المخيمات، ما يجعل الوقاية من الإصابة بالفايروس أمراً شبه مستحيل ولو تمّت توعية السكان وتوزيع مواد تعقيم وتنظيف بشكل دوري. فالمشكلة جذرية في تلك المخيمات وكان من الواجب العمل عليها في أيام انتشاره الأولى.

ذوو الاحتياجات الخاصة لم يحظوا بأي خصوصية في المخيمات

بحسب المسؤول في وحدة تنسيق الدعم عبو الحسو ورائد الصالح مدير الدفاع المدني ومحمد حلاج مدير فريق منسقي الاستجابة والطبيب مصطفى الدغيم مسؤول الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب، فإن المؤسسات التي يعملون بها قدّمت حملات توعية في المدارس والمساجد وسيّرت فرقاَ جوالة لتعليم سكان المخيمات طرق الوقاية من الفايروس، لكنّ جميع المنظمات التي وردت أسماؤها لم تفرد أي حملة لذوي الاحتياجات الخاصة.

ويقول محمد حلاج إن المساعدات والسلال التي تحوي مواد تنظيف ومعقمات كانت توزّع على قاطني المخيمات بشكل عام، وكانت تصل العائلات الأكثر حاجة، ولم تكن هنالك أي حملة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، بالرغم من المعاملة الخاصة التي يحتاجونها.

وبدوره يقول مدير مكتب الإحصاء بمخيم كتيان في إدلب “أبو بكر النعيمي” إن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في المخيم حوالي 41 حالة، قامت إحدى الفرق التطوعية بتقديم سلل منظفات لمرة واحدة، أعطى الفريق خلالها معلومات لسكان المخيم بشأن الوقاية من الفايروس، ولم يتم  استهداف ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص.

أما عبد اللطيف الخطيب إعلامي مؤسسة “بشائر الخيرية” فيقول إن المؤسسة التي يعمل بها استهدفت تسع  مخيمات لمدة 14 يوماً في منطقة دير حسان وبابسقا، إضافة إلى مخيمات كتيان وتجمع الضياء 2 ومخيم “لستم وحدكم” ومساكن العودة وبشائر الخير وقرية أسنلر، وتم خلال الحملة توزيع ولصق بروشورات التوعية، وهذه البروشورات وصلت جميع العائلات في تلك المخيمات ومن بينهم ذوي الاحتياجات الخاصة.

يقول عبد السلام اليوسف مدير مخيم أهل التح ناشدنا عدداً من المنظمات ومديرية الصحة بهدف زيارة المخيم والاطلاع على أحوال ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم الفحوص اللازمة لهم وتوعيتهم ولم نتلق أي رد، إذ يضم المخيم 10 أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويرى اليوسف أن هذه الفئة يجب أن تخضع لبرامج توعية لمعرفة خطر الفيروس وطرق الوقاية منه كما ينبغي إخضاع ذويهم لهذه البرامج لأنهم المسؤول الأول عن رعايتهم وقد لا يعي بعضهم خطورة المرض وكيفية انتقاله. وبالتالي يتحمل الأهل مسؤولية الاهتمام بنظافته وتأمين الوقاية الصحية له.

تعمل ولاء محمد مع إحدى فرق الدعم النفسي وتتجول في المخيمات بشكل مستمر، تقول إنها تصادف عشرات الحالات من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجب أن تقدم لهم رعاية صحية واجتماعية خاصة، لكن المنظمات الإنسانية لا تخص هذه الفئة بأي رعاية أو دعم، بعض الأسر تهتم بأولادها بشكل جيد لكن لاحظت إهمالاً كبيراً ولا مبالاة عند آخرين.

حملات تحتذى في بلدان مجاورة

قد لا تكون المقارنة منطقية بين ظروف مخيمات إدلب وبلدان مجاورة لسوريا كتركيا ولبنان، لكن يرى محمد حلاج أنه لو أفردت بعض المنظمات جهوداً خاصاً لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذا سيقلل من معاناتهم، ومساواتهم بباقي فئات المجتمع، وبخاصة أن لهم ظروفاً ومتطلبات خاصة.

في تركيا خصّصت بعض البلديات مع انتشار الجائحة أرقام اتصال لتلبية احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة، فإذا ما أراد أحد هؤلاء الأشخاص شراء دواء أو نوعاً من الأطعمة فإنه يتصل بالرقم المخصص، ليقوم موظفون في البلدية بإيصال طلبه إلى المنزل.

كما سيّرت فرق توعية مدربة لذوي الاحتياجات الخاصة لتقوم بزيارتهم في منازلهم، وتقدّم لهم المعلومات اللازمة، كل حسب حالته. إضافة إلى تقديم كمية من الكمامات والمنظفات ومواد التعقيم المستخدمة لتعقيم الحاجيات الخاصة.

ولا تقتصر أعمال موظفي البلديات على جلب الاحتياجات، بل لديها سيارات مخصصة لنقل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى البنوك والدوائر الرسمية لإجراء المعاملات الرسمية التي لا تتم إلا بحضور صاحب العلاقة.

يقول وائل أبو كويت المدير التنفيذي لمنظمة سند لذوي الاحتياجات الخاصة التي تنشط بشكل أكبر في تركيا، إن المنظمة التي يعمل بها ترعى نحو 2500 من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد خصصت لهم مساعدات في ظل انتشار كورونا، تمثّلت بتقديم كمامات بشكل مستمر، ومواد تعقيم وتنظيف، إضافة إلى تقديم الدعم الصحي والنفسي لهم.

وبحسب وائل فإن المنظمة كانت ترعى نحو خمسة آلاف من ذوي الاحتياجات الخاصة في الشمال السوري، لكن أعمالها تراجعت أخيراً بسبب الحظر الذي سببه انتشار الفايروس وإغلاق المعابر وصعوبة التنقل.

وفي لبنان أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) حملات للتواصل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم عبر الإنترنت، وكانت تقدّم لهم التوعية عبر محادثات مرئية، كما سجّلت فيديوهات توعوية موجهة لفاقدي السمع، وهذا الجزء البسيط من الاهتمام لم تقم به أي منظمة في سوريا.

خط انتشار الفيروس في سوريا يتصاعد

منذ تاريخ تسجيل أول إصابة في الشمال السوري في تموز الفائت، ما زال عدد الإصابات مستمراً بالارتفاع، وقد وصل المخيمات، وبات تهديده أكبر لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة.

يقول وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة الطبيب مرام الشيخ إن الأيام القادمة ستشهد ارتفاعاً أكبر في عدد الإصابات، ما زال الشمال في المراحل الأولى من انتشار الفيروس، وهذا سيؤثر بطبيعة الحال على جميع فئات المجتمع وعلى ذوي الاحتياجات الخاصة وسكان المخيمات بشكل خاص.

وبحسب الشيخ فإن انشغال العالم كله بالجائحة أدى إلى تراجع الخدمات والأجهزة المقدمة لقاطني الشمال السوري، وبخاصة بعد حصر دخول المساعدات من معبر باب الهوى فقط، وهذا أثّر سلباً على وضع المصابين، وقد يسهم أيضاً بارتفاع عدد الوفيات بينهم في الأيام القادمة.

ويؤكد الشيخ أن التوّجه أصبح حالياً لدعم الإنتاج المحلي إن كان من ناحية الكمامات أو مواد التعقيم وأجهزة التنفس، وهذا يجعلنا أقوى في المرحلة المقبلة، وفي حال طال أمد انتشار الفيروس، وزاد من انشغال المنظمات الأممية عن الشمال السوري.

وبتاريخ أمس الخميس أعلنت شبكة الإنذار المبكر التابعة لوحدة تنسيق الدعم المعارضة تسجيل 95 إصابة جديدة في المناطق الواقعة شمال غربي سورية، وهو أعلى رقم يسجّل في المنطقة منذ وصول الفيروس إلى المنطقة.

وبذلك يرتفع عدد المصابين في مناطق سيطرة المعارضة بحسب آخر إحصائيات الشبكة إلى 1474، تعافى منهم 808 وتوفي 14.

 

سرقة العقارات وبيعها بـ عقود صورية حرفة  تغذيها الحرب والنزوح في ادلب

محمد كنعان

يزور أحمد أسبوعياً مبنى محكمة المعاملات المدنية في إدلب لمتابعة القضية التي رفعها لاستعادة أرضه التي سرقت منه وبيعت دون علمه. منذ ثلاثة أشهر وحتى اليوم لا جديد يذكر في […]

يزور أحمد أسبوعياً مبنى محكمة المعاملات المدنية في إدلب لمتابعة القضية التي رفعها لاستعادة أرضه التي سرقت منه وبيعت دون علمه. منذ ثلاثة أشهر وحتى اليوم لا جديد يذكر في سير القضية، وتبدو عليه علامات اليأس والتعب خاصة مع رؤيته لعشرات الأشخاص بقضايا تشبه قضيته ولكنه تفترق عنها في التفاصيل.

يقول أحمد إن شخصاً ما باع أرضه مستغلاً وجوده في المعتقل بعقد مزور، وهو ما دفعه لرفع دعوى احتيال وتزوير بحق أطراف عملية البيع التي اكتشفها مصادفة بعد مراجعته دائرة العقارات لاستخراج سند ملكية “بدل ضائع” بعد فقدانه للأصلي إثر تعرض منزله للدمار بالقصف.

يخبرنا أحمد “وجدت إشارة دعوى قضائية -نقل ملكية وإفراغ- على العقار الذي أملكه لصالح شخص لا أعرفه، وعلمت أنها موجهة ضد شخص بصفته موكلاً عني، علماً أني لم أوكل أحد بالبيع والشراء!”.

الضحايا الذين تعرف عليهم أحمد وحدثنا عنهم محامون في إدلب وضحوا تنوعاً في حالات البيع المزور لبيوت وأراض لا يملكونها. بوكالات مزورة أو عقود صورية ببصمات مزورة للمالك مستغلين العقوبات الجنائية “غير الرادعة” بوصف المحامين، ووجود عقود صورية يصعب إثباتها. كذلك نزوح الأهالي أو لجوئهم خارج البلاد أو فقدانهم في المعتقلات ما يمنح ممتهني التزوير فرصة للبيع دون مراجعة لسنوات طويلة.

البيع بالنيابة وتزوير الممتلكات

يقول المحامي عبد الحميد عبد الله إن حالة موكله أحمد تشبه كثيراً من الحالات لموكلين آخرين. وتتم عادة باستخدام وكالة عدلية مزورة. ويشرح العبد الله أن هذه الوكالات تكون بالاتفاق بين المزورين وكاتب عدل في مناطق النظام. وفي حالة أحمد تم الحصول على صورة من هويته الشخصية بواسطة زوجته بعد إيهام أحد الأشخاص لها بقدرته على إخراجه من المعتقل ليتم تزوير الهوية وبصمة المالك وبمساعدة كاتب عدل في مدينة حماة حصل على وكالة عدلية مزورة.

يصف المحامي هذا النوع من التزوير بـ “الناجح”، إذ لا يمكن كشفه إلا من خلال إجراءات حكومية عن طريق القضاء.

ويعدد المحامي أساليب للتزوير واجهته خلال عمله، منها استخدام الماسح الضوئي وفي هذه الحالة “يتم إنشاء وكالة أو عقد عن العقار المستهدف، ثم تنقل الأختام الموجودة إلى الصيغ المفبركة بواسطة الماسح (سكانر) “. كذلك استخدام ختم كاتب عدل مزوّر، أو تغيير اسم الوكيل باستخدام الفوتوشوب.

ويرى العبد الله أنّ أول خطوات استعادة الملكية  رفع دعوى جزائية على المزور، ودعوى تعويض لصالح المالك الحقيقي ، أمّا الشخص الثالث لا يتضرر لكونه “شارٍ حسن النية ” من وجهة نظر القانون.

ويقول المحامي إن هذه القضايا شائكة، ففي حالة أحمد قام المالك الجديد برفع دعوى “عدم إتمام الفراغ والهرب خارج البلاد” على سارق العقار ما خوله ملكية الأرض بقرار قضائي.

ويصف المحامي التعويض الذي يمكن أن يحصل عليه موكله بـ “أقل من ثمن العقار غالباً”، ويعود تقديره للقاضي في حال لم تسترد الملكية، وتحتاج هذا الدعاوي لما يزيد عن السنة للبت فيها.

السماسرة وتبدل الأطراف

تحتاج المعاملات التجارية لطرفين (البائع والمشتري). أحياناً يكون للوسيط (السمسار) دور في ترويج العقار وعرضه والتوسط بين الطرفين لإتمام البيع مقابل مبلغ مالي يتفق عليه الأطراف.

وبسبب عدم الاستقرار واضطرار قسم كبير من السكان لبيع ممتلكاتهم بهدف العيش أو السفر، كذلك المرض أو لأسباب أمنية تتعلق بالمبالغ الواجب دفعها لإخراج معتقل على سبيل المثال وما تتطلبه هذه العملية من سرعة، خلقت طبقة من السماسرة الجدد، بحسب ملاّك تحدثنا معهم.

أنعش وجود السماسرة الجدد السوق العقاري وتغيرت مهمتهم في التوفيق بين طرفي البيع والشراء والسمسرة إلى التملك. ويشرحون ذلك بأن السماسرة يتصيدون ظروف المضطرين للبيع ويقومون بشراء عقاراتهم بمبالغ أقل من الثمن الحقيقي وبـ عقود صورية ، ليبيعونها فيما بعد بسعرها الحقيقي بما يمتلكونه من حجة وإقناع وتلاعب في الألفاظ.

جميع تلك المكاتب غير مرخصة وبات وجود أولئك السماسرة ملحوظاً في جميع القرى والبلدات. وغدا السمسار “طرفاً ثانياً في الشراء وأولاً في البيع” بحسب من تحدثنا معهم.

يقول سماسرة تحدثنا معهم إن ذلك من أساليب البيع والشراء، وهو موجود سابقاً بشكل “المكاتب العقارية” وإن ما يمارسونه قانوني ويصنفونه بـ “التجارة”، إلا أن البيع والشراء بموجب عقود صورية خلقت مشكلة جديدة تخص ملكية العقارات وصعوبة تثبيتها.

عقود صورية في أكياس النايلون

يحاول مصطفى أبو الخير (سوري مقيم في لبنان) بيع أرضه التي اشتراها منذ مدة دون جدوى. يقول “لم أجد من يشتريها بألف دولار، علماً أني دفعت نحو ستة آلاف دولار ثمناً للدونم الواحد منها قبل عامين”.

يشرح أبو الخير السبب “اشتريت الأرض من سمسار أراض في قريتي وعندما طالبته بإفراغ الملكية أخبرني أن الأرض ما زالت مملوكة للشخص الأصلي لدى دائرة المصالح العقارية، وإنه اشتراها منه بموجب عقد صوري”.

ويضيف أبو الخير “إن صاحب الملكية العقارية الأساسي قد توفي منذ فترة، كما أن اثنين من ورثته اليوم خارج البلاد. العملية معقدة ولا يمكن تسجيل الأرض في الوقت الحالي. لذلك لا أحد يرغب بشرائها”.

يقول عدنان أبو جابر” السمسار الذي باع الأرض لمصطفى “إن لديه نحو مئتين من العقود الصورية لم تثبّت بعد في الدوائر الرسمية ، مما يعني بقاء هذه العقارات بملك بائعيها حتى الآن” . في حين تبقى العقود الصورية في أكياس النايلون لدى أبو جابر.

وتمر العقارات بسلسلة من العقود التي أبرمت خارج أروقة المحاكم في مكاتب السماسرة، يقول أبو جابر، ما يصعب من عملية تثبيت الملكية “أصبح الأمر يشبه المطاردة فالملاك الأساسيون توزعوا بين لاجئ ونازح. منهم من مات أو اعتقل أيضاً”

بدون “طابو”

توضح دراسة بعنوان “التعويض فيما يخص الممتلكات السورية بعد النزاع” صورة مليئة بالتحدي تتمثل بـ “ضياع سندات التمليك وعدم وضوح ملكية العقارات وعمليات البيع والشراء غير الرسمية”، وتحدثت الدراسة أن ٧٥٪ من المجتمعات المستهدفة (وهي ٤٠٠٦ مجتمعات) فقدت سندات التمليك ودخلت في نزاع على الملكية. وإن ٥٧٪ من المجتمعات لديها تخوفات إزاء حقوق السكن والأرض والملكية.

وجاء في الدراسة التي نشرت في العام ٢٠١٨ أن غالبية من قابلهم الباحثون فقدوا جميع سندات التمليك خاصة لأنها أتلفت أو فقدت أو خلفوها وراءهم أو صودرت منهم. أما من يملكون سندات التمليك “الطابو” فنصفهم لم تكن هذه السندات صادرة بأسمائهم، أو أنها ملكيات جماعية. كذلك أوضحت الدراسة أن نصف الأراضي في سوريا لم تسجل قبل ٢٠١١، وأن ثلث السكان في المدن يعيشون في عقارات غير رسمية، وأن الأوراق البديلة كانت عبارة عن عقود بيع وصكوك عدلية ومستندات المنافع، وتستخدم من أجل إثبات الملكية في غياب “الطابو”.

مبادرات لاستعادة الملكية

الحاجة الملحة لحل مشكلة العقارات وحقوق الملكية، خاصة في مناطق المعارضة، دفعت عدداً من منظمات المجتمع المدني وعلى رأسها “تجمع المحامين السوريين” الذي أطلق مشروع التوثيق الوطني بهدف توثيق وحفظ السجلات العقارية والوثائق الرسمية بشكل رقمي، ومشروع رد المساكن والممتلكات العقارية بتوفير منصة إلكترونية تمكن السوريين أينما وجدوا من  توثيق ممتلكاتهم وحفظ صورة عن وثائق ملكياتهم إلكترونياً.

وتحفظ هذه المعلومات ضمن بنك خاص يضمن عدم المساس بها أو استغلالها، وتودع لدى مؤسسات الأمم المتحدة لحفظها، ويستند المشروع إلى وثيقة دولية صادرة عن الأمم المتحدة صاغها وقدمها المقرر الدولي باولو سيرجيو بينهيرو.

وتهدف لحماية حقوق الملكية العقارية للاجئين والنازحين والمهجرين قسرياً، كما تنظم آليات استرداد تلك الملكيات العقارية، والمحددات والأطر التي يجب اعتمادها وتكريسها لتحقيق هذا الغرض. إذ ينبغي أن يتاح لكل شخص حُرم تعسفاً أو بصورة غير مشروعة من مسكنه أو أرضه أو ممتلكاته إمكانية تقديم مطالبة بالاسترداد والتعويض إلى هيئة مستقلة ومحايدة، وأن يُبتّ في مطالبته ويُبَلَّغ بذلك. وينبغي للدول ألاّ تفرض أي شروط مسبقة لتقديم مطالبات الاسترداد..

ونوّه المحامي عبد الحميد إلى ضرورة أن تأخذ المؤسسات الحقوقية والقضائية هذا الأمر على محمل الجد ، الحكم القضائي هو السبيل الأساسي لاسترداد العقار المسلوب وكشف عمليات التزوير، بتشديد العقوبات التي يراها بالظاهر هشة ،” أقصاها سنتين حبس ” واتخاذ إجراءات تردع عمليات التلاعب، بينما شدد على التوثيق الرسمي لحالات البيع والشراء كي لا تدخل في دهاليز التزوير ولضمان حق الملكية

التهاب الكبد A ينتشر في شمال إدلب.. ومناشدات لتأمين اللقاح والبحث في مصادر العدوى

ٲسامة الشامي

يرجع الأطباء سبب انتشار العدوى في المخيمات لاستخدام المرافق العامة المشتركة كصنابير ودورات المياه، كما تلعب المدارس دوراً في نقل المرض بين الطلاب، في حين يعتبر تناول الخضار الملوثة بمياه الصرف الصحي من أهم مسببات المرض.

احتاج أحمد (تسع سنوات) للعلاج في المشفى بعد شهر من إصابته بـ التهاب الكبد A، عانى خلالها من تطبيق الحمية واستخدام الطب الشعبي، دون فائدة.

تقول والدة أحمد إنه احتاج للبقاء في المشفى خمسة أيام قام فيها الأطباء بنقل أكياس (البلازما) لطفلها، لتتحسن حالته ويعود لحالته الطبيعية.

وتضيف “في بداية الأمر ظننت أنه مصاب بما يطلق عليه “أبو صفار” في المنطقة، وإنه يحتاج فقط للحمية، ومع اشتداد أعراض المرض حاولت علاجه بـ “قثاء الحمار= نبته يستخدمها الأهالي لعلاج هذا المرض”، لكن حالته كانت تزداد سوء فقمت بنقله للمشفى”.

يقول الطبيب محمد الملحم إن حالات الإصابة بالتهاب الكبد A في ازدياد يومياً، وقدر أن الهجمة الحالية هي الأشد منذ خمسة عشر عاماً مضت على ممارسته للطب. ويخبرنا أنها المرة الأولى منذ أن اختص بطب الأطفال يواجه حالات لمصابين بالتهاب الكبد يحتاجون لنقل “البلازما”.

والتهاب الكبدA مرض فيروسي يصيب الكبد، ويسبب حالات مرضية تتراوح شدتها بين الخفيف والخطير. ينتقل بالعدوى عن طريق تناول الأطعمة والمياه الملوثة أو المخالطة مع شخص مصاب. بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية.

ويتعافى معظم المصابين بالتهاب الكبد A ويكتسبون مناعة طيلة العمر، إلّا أنَّ نسبة قليلة جداَ منهم قد تموت من جراء إلتهاب الكبد الخاطف.

تكثر الإصابات في شمالي إدلب، المنطقة التي تضم أكبر عدد من المخيمات وتقل نسبتها في المدن، بحسب أطباء تحدثنا إليهم. ويقول محمد سعيد (طبيب أطفال مقيم في قاح بريف إدلب الشمالي) إن ما يزيد عن عشرة حالات لأطفال مصابين بالتهاب الكبد تراجع عيادته يومياً. ويرى أن الانتشار الأكبر في المخيمات عنه في باقي المناطق.

ويضيف السعيد إن أكثر الفئات العمرية المصابة حالياً بين عمر (٥ -١٧) سنة، وغالباً ما يتم علاجها بالحمية. وتظهر أعراض الإصابة الكبدية بـ “لون أصفر في ملتحمة العين وكذلك البول، وتترافق مع آلام بطنية في القسم العلوي الأيمن وغثيان وقلة في الشهية والحركة وارتفاع في الحرارة”، وتقدر فترة احتضان الفايروس من أيام وحتى أسبوعين.

وتقول سوسن زيدان إن طفلها محمد أصيب بالفايروس وعانى من حمى وألم في البطن واستفراغ متكرر، إلا أنه تماثل للشفاء بعد تطبيق الحمية، والحرص على إبعاده عن إخوته لتجنب العدوى.
تتميز موجة المرض الحالية التي تصيب أطفال إدلب بشدة الأعراض. ما اعتبره الأطباء حالة غير اعتيادية.

يقول أخصائي الأطفال الملحم “إن من أبرز الأعراض الملاحظة على المريض تطاول “البي تي” أي عجز الكبد عن صنع عوامل تخثر الدم، ما يضطر الأطباء لنقل البلازما لهذه الحالات، لاحتواء البلازما على عوامل التخثر.

الطفلة ليلى الوليد 6 سنوات احتاجت لكيسين بلازما خلال تلقيها العلاج بالمشفى، وبحسب الطبيب الملحم “توفي الطفل محمود (ثلاث سنوات)،  بعد العجز عن تأمين جراحة لزراعة الكبد للطفل خارج سوريا، وعدم توفر مثل هذه العمليات في مشافي المنطقة”.

يصبح التهاب الكبد خطراً على الحياة إن كان الطفل يعاني من مرض سابق، أو ضعف مناعة، أو إصابة كبدية سابقة، أو عوز مناعي، أو سوء تغذية، بحسب الطبيب الملحم.

يرجع الأطباء سبب انتشار العدوى في المخيمات لاستخدام المرافق العامة المشتركة كصنابير ودورات المياه، كما تلعب المدارس دوراً في نقل المرض بين الطلاب، في حين يعتبر تناول الخضار الملوثة بمياه الصرف الصحي من أهم مسببات المرض.

ويقول الطبيب محمد الملحم: لم تقم أي جهة بالبحث عن مصادر العدوى كفحص مياه الشرب بشكل دوري ومراقبة البساتين التي تسقى من مياه الصرف الصحي، ورجح أن تكون أغلب الإصابات ناجمة عن تلوث مياه الآبار السطحية.

لا يعتبر التهاب الكبد A من الأمراض الخطرة في الحالة العامة، إذ يشفى المريض منه بالاعتماد على الحمية وتناول بعض الفيتامينات، ويكتسب الشخص المصاب مناعة ضد الفيروس بعد الإصابة أول مرة، بحسب الأطباء الذين التقيناهم.

تقدر منظمة الصحة العالمية أن التهاب الكبد A سبب حوالي 7134 حالة وفاة في عام 2016، (مما يمثل 0.5% فقط من الوفيات الناجمة عن التهاب الكبد الفيروسي). ويرتبط خطر الإصابة بالعدوى، بحسب المنظمة بنقص المياه المأمونة، وتردي المستوى الصحي.

طالب الأطباء الذين التقيناهم الجهات المسؤولة بالبحث عن مصاد العدوى وفحص مياه الشرب بشكل دوري، وإيجاد حلول للصرف الصحي الذي يلوث مياه الشرب ويعتمد عليه مزارعون بري أراضيهم. كذلك توفير اللقاح الخاص بالتهاب الكبد A وتطبيقه على السكان.

 

فايروس كورونا يكشف هشاشة القطاع الطبي في سوريا

فريق التحرير

تغيب منظمة الصحة العالمية عن مشهد انتشار فايروس كورونا في الشمال السوري، سوى بدعم جزئي دون تنفيذ للوعود التي أصدرتها والتي بقيت حبراً على ورق. في الوقت الذي أظهرت فيه […]

تغيب منظمة الصحة العالمية عن مشهد انتشار فايروس كورونا في الشمال السوري، سوى بدعم جزئي دون تنفيذ للوعود التي أصدرتها والتي بقيت حبراً على ورق. في الوقت الذي أظهرت فيه مديريات الصحة حالة من التخبط في التعامل مع الفايروس وتنفيذ المخططات والاستجابة الطارئة للحد من انتشاره.

إجراءات خجولة

بدأت أولى عمليات الحجر على الكادر الصحي والمرضى والمراجعين داخل مشفى باب الهوى مع تسجيل أول إصابة بـ فايروس كورونا لأحد الطواقم الطبية في التاسع من تموز الماضي، رافقها حالة من التخبط والرعب بين السكان لعدم معرفتهم بأسماء المصابين، خاصة وأن المشفى يخدم شريحة كبيرة من سكان المنطقة المكتظة بالمخيمات.

واقتصر تأمين الفحوصات للمصابين والمشتبه بهم عبر مخبر واحد يديره مختبر ترصد الأوبئة المبكر في إدلب والمدعوم من قبل وحدة تنسيق الدعم، بينما اكتفت مديريات الصحة في حكومتي الإنقاذ والمؤقتة على عمليات التوعية عبر الانترنيت وتدريب كوادرها على التعامل مع هذه الجائحة.

ويصف الصحفي المتابع للقطاع الصحي في الشمال السوري عمر حاج أحمد عمل المؤسسات والهيئات الطبية في الشمال السوري متمثلة بوزارة الصحة التابعة للحكومة المؤقتة ومديرياتها وكافة المنظمات والهيئات الطبية ومديرية صحة حكومة الانقاذ، بأنه “لم يرقَ للحرفية ولم يلبي المأمول منه، رغم كثرة عددها ووفرة مشاريعها. إذ يوجد نحو 15 مؤسسة حكومية وهيئة طبية وأكثر من 40 فريقاً تطوعياً تحدثوا عن مشاريع توعوية وصحية حول وباء كورونا”.

وقدر حاج أحمد نسبة الاستجابة بنحو ١٠٪ مما تم التخطيط له، إذ “بدت العشوائية سمة للإجراءات المتبعة، بداية من طريقة الحجر وصولاً لعدم المبالاة من الكوادر والهيئات ذاتها، وحتى المؤسسات الرسمية التي تأخذ قراراته دون تنفيذ وكأن الوباء يُحارب بالبيانات والقرارات فقط، وهذا ما جعل عناقيد الفيروس تكثر وتنتشر على أكثر من بقعة مجتمعية”.

نقيب الأطباء.. نعمل ما بوسعنا والصحة العالمية لم تفِ بوعودها

يقول الدكتور وليد التامر نقيب الأطباء في إدلب إن المنطقة التي يسكنها ما يزيد عن أربعة ملايين شخص تفتقر لأدنى المقومات الطبية قبل وجود فايروس كورونا ، وإن مواجهته تحتاج إلى مشافٍ مجهزة وأدوات ولوجستيات. دول عالمية بقطاع صحي متطور لم تستطع السيطرة على هذا الوباء.

ويؤكد التامر أنه ومنذ تسجيل الإصابة الأولى قامت وزارة الصحة والمديريات ونقابة الأطباء بالتحدث للأهالي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإصدار البيانات لنشر التوعية والوصول للأهالي وتشكيل خلية طوارئ بين وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة ومديرية الصحة للاستجابة لهذا الموضوع ووضع خطة للتعامل مع انتشار فايروس كورونا شمال سوريا.

وتم الحديث عن منحة مقدمة من منظمة الصحة العالمية WHO بدأت بـ ٦.٦ ووصلت إلى ٣٥ مليون دولار. لكن هذه المنحة إلى الآن “حبر على ورق”.

يقول التامر إنه ومع الإصابة الأولى سيطرت حالة من القلق والخوف على المعنيين بالقطاع الصحي “وكأنه لم يكن هناك خطط للاستجابة والتنسيق المسبق لإمكانيات وصول الوباء إلى المنطقة”. ولم تستطع الإدارات المعنية إيجاد فريق طبي قادر على قيادة القطاعات الطبية بشكل صحيح. ويأسف التامر “لعدم وجود إدارة واحدة للوقوف أمام هذه الجائحة”.

غياب التخطيط حال دون تنفيذ المشاريع التي كان يجب تقديمها لمنظمة الصحة العالمية، يقول التامر “لم تكن المشاريع المقدمة تتوخى الدقة والمعايير وكانت تعاني من قصور وإهمال لقصص كثيرة” ويضرب مثالاً عن ذلك “المشاريع الطبية في المخيمات المكتظة بالسكان والتي تعاني من فقر في المنشآت الطبية أو غياب لها، وكان من الممكن تنفيذها من خلال المنحة”.

معابر غير شرعية ومحجورون دون مساعدات

المعابر غير الشرعية التي تربط مناطق النظام السوري مع مناطق المعارضة كان له دور كبير في انتشار فايروس كورونا أيضاً. إذ سجلت مدينة سرمين الحالة صفر من العنقود الذي بدأ ينتشر به الوباء في إدلب. وكانت السيدة المصابة قد خالطت عدداً كبيراً من أهالي المدينة وتبين بعد إجراء المسحة الطبية لها إصابتها بكورونا لتفرض حومة الإنقاذ حجراً كاملاً على المدينة.

شكل هذا الإجراء دليلاً إضافياً على غياب التنسيق وخطة الطوارئ الواجب اتباعها، إذ فرض الحجر على المدينة دون تقديم المساعدات الإنسانية والطبية لسكانها. حتى المنظمات الإنسانية التي كانت تعمل على التوعية والاستجابة الطارئة لم تدخل مدينة سرمين إلا بعد خمسة أيام من ظهور أول إصابة واقتصر الموضوع على عمليات تطوعية فردية من الأهالي.

يروي الناشط الإعلامي مطيع جلال من أهالي مدينة سرمين إن “الحجر فرض بشكل طارئ على السكان دون تأمين الاحتياجات اللازمة لهم، ولم تصل اي استجابة من قبل المنظمات إلا بعد مناشدات إعلامية ومدنية لمدة ٥ ايام حتى بدأت فرق الاستجابة تقوم بتوفير الدعم القليل للأهالي المدنيين. ولم تقدم مديريات الصحة سوى التصريحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باستثناء المختبر الذي يعمل على إجراء الفحوصات الطبية في إدلب لاكتشاف الإصابات بفايروس كورنا”.

نظرة على الواقع الصحي

يحمل مسؤولون في مديرية الصحة منظمة الصحة العالمية مسؤولية ضعف القطاع الصحي في الشمال السوري، خاصة مع الدمار الكبير الذي لحق بالمنشآت الطبية نتيجة استهدافها من قبل قوات النظام وروسيا على مدى سنوات. وأيضاً التأخر بالاستجابة لانتشار وباء كورونا في المنطقة حتى شهر حزيران الماضي ما أثر بشكل كبير على القدرة والاستجابة لمواجهة الوباء.

يقول أولئك “إن مسؤولية مضاعفة تقع على عاتق منظمة الصحة فيما يتعلق بتحسين أدائها والاستجابة للازمات الإنسانية وخاصة في المناطق التي تعاني من شبه شلل في القطاع الطبي كالشمال السوري”.

وعن الجاهزية الطبية والقدرات المتوفرة لجائحة كورونا يقول الدكتور محمد العيسى من فريق عمل استجابة كورونا التابع لقطاع الصحة “يتوفر حالياً ثلاثة مشافٍ تختص باستقبال الإصابات لمرضى كوفيد ١٩في ريف حلب، وفي إدلب هناك خمسة مشاف، ويتم تجهيز ثلاثة مشاف ضمن الخطة التي نعمل عليها”.

أما بالنسبة لمراكز العزل “فهناك تسعة مراكز من أصل ثلاثين مركزاً موزعاً بين محافظة إدلب وريف حلب وسيتم تفعيل باقي المراكز الثلاثين حسب الخطة الموضوعة”.

كما يقوم نحو ألف وخمسمائة شخص عاملين ضمن فرق الصحة والتوعية بـ “الدور الإرشادي وطرق الوقاية من انتشار فايروس كورونا وتم وضع خطة لشراء تسعين منفسة جديدة جزء منها وصل والآخر سيصل تباعاً”.

ويضيف العيسى أن هناك ثلاثة مخابر تعمل على إجراء الفحص للفايروس في إدلب وعفرين وجرابلس، ويصدر مخبر الترصد الوبائي التابع لبرنامج شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة EWARN في وحدة تنسيق الدعم نشرة يومية في تمام الساعة العاشر والنصف لتحديد الإصابات الجديدة والمرضى المتعافين والتوزع الجغرافي للإصابات.

الدكتور حسن قدور رئيس دائرة الرعاية الثانوية والثالثية بمديرية صحة إدلب يقول إن المديرية تمتلك ٥٠ سرير عناية مشددة و ١٤٣ سرير عزل متوزعة في مراكز العزل في إدلب وكفرتخاريم وفي تل الكرامة ومدينة اريحا، وسيتم افتتاح خلال أيام عدة مراكز أخرى وهناك خطة للوصول إلى ١٠٠ سرير للعناية وإلى ١٥٠٠ سرير عزل، ولدينا أربعة خطوط ساخنة يقوم عليها موظفون من الكادر الطبي  متوفرة للأهالي للاتصال المباشر من أجل الاجابة والاستفسار عن مرض كورونا، وتوجيه المريض بالطريقة الصحيحة وإعطائه التعليمات والتوجيهات الطبية اللازمة.

محمد الأحمد أحد العاملين في المشفى الوطني بمنطقة إعزاز يقول ان المشفى الوطني هو الوحيد حالياً في المنطقة الذي عمل على تخصيص قسم خاص من المشفى لاستقبال مرضى فايروس كورونا، وتم تخصيص قسم يحتوي على ٢٠ غرفة في كل منها ٣ أسرة للمرضى. وتم اعتماد وجود خيام تكون موجود امام كل مركز صحي أو مشفى وظيفتها أخذ قياس الحرارة للمراجعين، واي مريض يكون هناك شك بإصابته يتم نقله إلى خيمة العزل الثانية ويتم إبلاغ سيارة الإسعاف لنقله إلى المشفى المختص باستقبال إصابات كوفيد ١٩.

ويقول الدكتور أنس السيد الدغيم رئيس دائرة الرعاية الصحية الأولية في مديرية الصحة بادلب

لدينا مخبر وحيد في إدلب المدينة  فقط يتبع لمنظمة ACU نظام الانذار المبكر، ولدينا ٨٣ مركز رعاية صحية أولية و٥١ مشفى تحتوي على ٢٠٠ منفسة موزعة على منافس أطفال وحديثي الولادة وبالغين، وتم تخصيص مشفى الزراعة في مدينة إدلب ومشفى كفرتخاريم ومشفى في تل الكرامة للمصابين بفايروس كورونا، إضافة إلى أن وحدات العزل ومشافي الداخلية والعامة كلها ستكون مخصصة لمعالجة كورونا عند الحاجة.

خيمة فرز ومراقبة أمام مشفى الأمومة في سرمدا -انترنيت
خيمة فرز ومراقبة أمام مشفى الأمومة في سرمدا -انترنيت

وتم تزويد المشافي بخيم فرز ومراقبة، كل مركز مزود بخيمتين للفرز والمراقبة للتعامل مع المراجعين والمستفيدين وفق بروتوكلات الصحة العالمية منها بروتوكل الفرز والترياج للمرضى وضبط العدوى  في المراكز.

كذلك تم توجيه التعليمات من قبل مديرية صحة إدلب إلى جميع المراكز والمشافي عن كيفية التعامل مع مرضى الكورونا وفق آليات محددة واستمارات تملأ من المرضى على مدخل كل منشأة حسب الصحة العالمية.

الدفاع المدني وحملات توعية وتعقيم

عملت منظومة الدفاع المدني السوري شمالي سوريا على المشاركة بحملات التوعية وحملات التعقيم الأماكن العامة والمدارس والمنشآت الطبية والمخيمات في محاولة الحد من انتشار كورونا، واستمر عملها حتى من خلال عمليات دعم القطاع الصحي عبر إطلاق معمل لإنتاج الحمامات الطبية التي وزّعتها فرقها على المدنيين وطلاب المدارس والقطاعات الصحية وعملها ضمن فريق التنسيق وغرف الطوارئ للاستجابة العاجلة مع مديرية الصحة ووزارة الصحة في الحكومة المؤقتة.

يقول رائد الصالح مدير الدفاع المدني السوري، بدأت فرق الدفاع المدني مع انتشار الجائحة في العالم ودول الجوار، بعمليات تطهير وتوعية من فيروس كورونا في الشمال السوري وذلك قبل تسجيل أية إصابة، بالتزامن مع إطلاق حملات توعية، شارك 80 فريقاً من الدفاع المدني، يتألف وسطيا كل فريق من خمسة متطوعين.

كما أنشأ الدفاع المدني بحسب الصالح خطاً لإنتاج الكمامات في الشمال السوري والمعمل قادر على إنتاج ستة آلاف كمامة ثلاثية الطبقات في الساعة وبمواصفات قياسية ومن المخطط أن ينتج المعمل تسعة ملايين كمامة في تسعة أشهر بهدف تأمين احتياجات القطاع الطبي، وفي 10 نيسان الماضي أطلق الدفاع المدني السوري ومديرية صحة إدلب، وبالتعاون مع عدد من المنظمات الإنسانية المحلية، مبادرة تطوعية تحت اسم “متطوعون ضد كورونا” لتوفير الاستجابة على عدة مراحل ومستويات في حال انتشار الفيروس.

ولفت إلى أن ما زاد الطين بلة قيام النظام وحليفه الروسي بتدمير المشافي بهدف حرمان السكان من الخدمات الطبية، واستهداف الكوادر الطبية أيضاً، إضافة إلى حدوث ازدحام سكاني سبّبته حملات التهجير التي طاولت ملايين، فلدينا نحو ١٢٧٧ مخيماً تؤوي أكثر من مليون مدني يعانون من تردي أوضاعهم الاقتصادية وفقدان الخدمات الأساسية وهذا يجعلها بؤرة حقيقية للمرض.

القهوة العربية تَحضُر في خيام النزوح السورية

عبدالكريم الثلجي

عادة هز الفجان فيقال إنها بدأت عند العرب عندما كان أصحاب المجالس وشيوخ العشائر يستعينون بشخص أصم أبكم لتقديم القهوة للضيوف كي لا يستمع إلا أحاديثهم ويفشي أسرارهم، فكان لزاماً عليهم إيجاد حركة دلالية ليفهم “القهوجي” أن الضيف اكتفى من قهوته. وترمز هزة الفنجان لأمرين مختلفين فإن دفع الضيف بيديه التي تحمل الفنجان خارج الجسم قليلاً فهذا يعني أنه يطلب المزيد وإن اكتفى من القهوة فعليه رفع يده للأعلى وهز الفنجان بحركة خفيف

لا يمكن أن تجلس في مضافة ريان الأحمد في أرمناز دون أن تشدك رائحة القهوة العربية “المرة” التي يحضرها في زاوية الإيوان احتفاء بضيوفه.
الرائحة المنبعثة من محماس البن والأصوات الصادرة عن ضرب “المهباج” تجبرك على التعلق بالمكان ومتابعة التفاصيل كافة.
والقهوة العربية مشروب رسمي في إدلب يحضر في المناسبات العامة والخاصة، في الأفراح والأحزان لا يرد يد “صبيبها” أحد. ولها علاقة وثيقة بتاريخ العرب كمشروب رئيسي، وتدخل مكوناتها في توصيفاتهم وغزلهم وأحاديثهم اليومية. فشعر المرأة بلون القهوة ورائحتها كـ “الهيل”، ومن “كانت تربيته دلّة ستكون حتماً أخلاقه هيل”.

معدات القهوة العربية - تصوير محمد حمروش
معدات القهوة العربية – تصوير محمد حمروش

يقول الحاج فيصل الفجر أبو حسين “نازح من جبل شحشبو” إن “معدات القهوة رفيقة النزوح الذي تركنا فيه معظم ما نملكه ولكنا حافظنا على وجودها في مجالسنا. هي جزء من شخصيتنا”.

أبو رحيل “وجيه عشائري من ريف حمص” يقول إنه أوصى أولاده وأقاربه بضرورة اصطحاب أدوات القهوة كأولوية ضمن الأشياء التي سترافقهم في رحلة التهجير، ” عندي منقل ودلال القهوة والمحماس والنجر والصياني النحاسية، هذول أهم شي عندي ولازم نطالعهن معنا”.

رمزية القهوة العربية

ترمز القهوة العربية للكرم والاحتفاء بالضيف، ولا يعتني بها إلا رجل من “الأفذاذ وشيوخ العشائر والوجهاء والأمراء” يقول ريان الحموي من ريف حماة الشرقي: “لم تبعدني حياة النزوح عن دلال القهوة ومحماس البن، ولا يمكن أن أسقي ضيفي من قهوة قديمة ويجب أن أقوم بتحميس القهوة وتجهيزها فور وصوله”.
للقهوة رمزيات عدة وترتبط كل حركة منها بدلالة ومفهوم يعرفه صاحب البيت يقول ممدوح العيسى “وجيه عشائري وشاعر” إن أهم دلالة من دلالات القهوة إنها ترمز للأمان، فمن شرب قهوتك دخل في مأمنك. كما أنها أحد أدوات طلب الحاجة، ويشرح هذه الرمزية بقوله إذا جاء رجل إلى مجلس راعي القهوة وصب له الفنجان ووضعه الضيف أمامه دون أن يشربه، فهي دلالة على أن للضيف حاجة ويجب الاستماع لها، فيقول صاحب البيت “اشرب فنجالك وحاجتك مقضية وأبشر”، عندها يشرب الضيف فجانه ويسمي حاجته وغالباً ما تنقضي.

ترتبط بالقهوة العربية عادات وتقاليد تجذرت بين أبناء القبائل والعشائر، ابتداء بطريقة تقديمها في المجالس إذ يجب أن تبدأ بأول شخص في يمين المجلس “ابدأ باليمين لو أبوزيد عاليسار”، في كناية لتساوي جميع أعضاء المجلس مرتبة عند شرب القهوة. كما لفنجان القهوة المرة عدة أسماء ترتبط بها عادات و دلالات، حيث يعرف الفنجان الأول بفنجان الهيف، ويشربه المضيف ليثبت للضيف أنَّ القهوة ليس بها ما يؤذيه هو دليل على إعطاء الأمان للضيف، و الثاني “فنجان الضيف”، ويشربه الضيف عند قدومه وبعد الترحيب به وهو تعبير عن الكرم والاحتفاء به، والفنجان الثالث يطلق عليه “فنجان الكيف”، ويشربه الضيف للاستمتاع بطعم القهوة، أمَّا الرابع فيطلق عليه “فنجان السيف”، ويرمز إلى أنَّ الضيف سيقف مع مضيفه في حال تعرضه لأي غزو أو خوضه لأي معركة، كما أن كسر فنجان القهوة يعني إكرام الضيف، ولا يمكن لإنسان بعده أن يشرب به، بحسب أبو إبراهيم.

دلة وفنجان القهوة العربية - تصوير محمد حمروش
دلة وفنجان القهوة العربية – تصوير محمد حمروش

أما عادة هز الفجان فيقال إنها بدأت عند العرب عندما كان أصحاب المجالس وشيوخ العشائر يستعينون بشخص أصم أبكم لتقديم القهوة للضيوف كي لا يستمع إلا أحاديثهم ويفشي أسرارهم، فكان لزاماً عليهم إيجاد حركة دلالية ليفهم “القهوجي” أن الضيف اكتفى من قهوته. وترمز هزة الفنجان لأمرين مختلفين فإن دفع الضيف بيديه التي تحمل الفنجان خارج الجسم قليلاً فهذا يعني أنه يطلب المزيد وإن اكتفى من القهوة فعليه رفع يده للأعلى وهز الفنجان بحركة خفيفة.


كيفية تحضير القهوة العربية

يشرح أبو ابراهيم طريقة تحضير القهوة فيقول: “يؤتى بالبن من السوق أخضراً ومن ثم يوضع بالمحماس “أداة معدنية لتحميس القهوة” ويوضع على النار، مع الاستمرار بتحريك حبات البن حتى يتحول لونها للأشقر، ليتم بعد ذلك تبريدها بواسطة إناء يسمى “المبرادة” وغالباً ما تكون مصنوعة من الخشب. وعندما تبرد توضع في النجر أو المهباش ويتم دقها حتى تصبح حباتها بحجم حبات البرغل وبعدها نضع إناء يحتوي على الماء يسمى الطباخ او المفوارة نضعه على النار حتى تغلي ونضيف عليها البن المطحون ونتركها على النار مع التحريك المناسب حتى تتعقد القهوة ويصبح لونها مثل دبس الرمان، بعد ذلك تتم تصفيتها وتنقل من الطباخ للدلة ليضاف لها حب الهال المطحون وتغلى مع الهال على النار، وبعدها يتم تقديمها للضيوف.

للقهوة أنواع عديدة إلا أن أجودها البن السيلاني والحبشي واليمني وبعدها الهندي والكولومبي وبعدها البرازيلي، ويبلغ سعر كيلو غرام البن الكولمبي في إدلب نحو ستة دولار، ويكفي  لتحضير سبعة ليترات من القهوة.

 

القضاء الألماني يبدأ التحقيق بملف جرائم الأسلحة الكيماوية في سوريا

محمد الأسمر

جمع التحقيق الذي أجراه الأرشيف على مدى سنوات، أدلة كثيرة تشير إلى ضلوع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السورية عن ارتكاب هجمات بالأسلحة الكيماوية ويقول هادي الخطيب، مؤسس ومدير فريق الأرشيف السوري. “حان الوقت الآن للمدعين العامين الأوروبيين المختصين للتحقيق بشكل مشترك في برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا وإصدار أوامر اعتقال بحق المسؤولين السوريين المتورطين في هذه الهجمات

قدمت مجموعة منظمات سورية غير حكومية أمس الاثنين شكوى جنائية نيابة عن ضحايا هجوم الأسلحة الكيماوية إلى مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني، وتعتبر هذه الدعوى الأولى من نوعها والتي يتم رفعها ضد كبار المسؤولين في الحكومة السورية.

تشمل الشكوى تحقيقات تفصيلية في هجمات غاز السارين على الغوطة الشرقية والغربية والتي وقعت بتاريخ  21 من شهر آب/أغسطس من العام 2013. كذلك التي وقعت في خان شيخون بتاريخ  4 من شهر نيسان / أبريل من العام 2017.

وقال محمد عبد الله من فريق الأرشيف السوري إن مجموعة منظمات من بينها (الأرشيف السوري، ومبادرة العدالة والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير) وبالتعاون مع ناشطين قاموا برفع دعوى بحق مسؤولين سوريين للمدعي العام الألماني للبدء بالتحقيق في جرائم الكيماوي المذكورة.

يأمل العاملون على الدعوى أن تتمكن التحقيقات التي سيقوم فيها فريق المدعي العام من إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة النظام دون أن يتم تحديد أسمائهم حفاظاً على سرية التحقيق.

وأضاف عبد الله هذه أول دعوى قانونية ضد مرتكبي استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا والتي تعد من أخطر الجرائم على المجتمع وبناء السلام والعدالة في سوريا.

وتهدف الدعوى لتعزيز الجهود الرامية لتوسيع الولاية القضائية للآلية الدولية المحايدة والمستقلة من أجل سوريا، أو إحالة ملف سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية أو إنشاء محكمة خاصة للتحقيق حول الجرائم المرتكبة.

أودت الهجمتان المذكورتان في الدعوى بحياة أكثر من 1400 شخص، من بينهم أطفال، وتعتبران من أكبر الهجمات الكيماوية دموية منذ بداية الصراع في سوريا، وتزامن الهجومان مع غارات جوية على مرافق طبية قريبة، ما أعاق بشدة الاستجابة الطبية الطارئة.
وعن الآلية التي تم جمع البيانات من خلالها يقول العبد الله إن فريق الأرشيف السوري وبالتعاون مع عدد كبير من النشطاء قاموا بتوثيق هذه الجرائم وأرشفة المواد المتعلقة بها، حيث تخضع الأدلة التي يحصل عليها الأرشيف السوري لمنهجية صارمة للتحقق من المعلومات الواردة فيها وتحليل هذه المعلومات والبيانات وجمعها وحفظها على أساس ومبدأ عدم الايذاء.
جمع التحقيق الذي أجراه الأرشيف على مدى سنوات، أدلة كثيرة تشير إلى ضلوع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة السورية عن ارتكاب هجمات بالأسلحة الكيماوية ويقول هادي الخطيب، مؤسس ومدير فريق الأرشيف السوري. “حان الوقت الآن للمدعين العامين الأوروبيين المختصين للتحقيق بشكل مشترك في برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا وإصدار أوامر اعتقال بحق المسؤولين السوريين المتورطين في هذه الهجمات”.