فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

إيمان هاشم.. أول امرأة ترأس مجلساً محلياً في المناطق المحررة و”لن تكون الأخيرة”

فريق التحرير

إيمان هاشم.. أول امرأة ترأس مجلساً محلياً في المناطق المحررة و”لن تكون الأخيرة”

انتخبت السيدة إيمان هاشم يوم أمس الخميس 28/6/2018رئيساً للمجلس المحلي في مدينة حلب الحرة، كأول امرأة تتسلم هذا المنصب في المناطق المحررة منذ تشكيل المجالس المحلية في سوريا.

والسيدة إيمان هاشم “أم الأمين”  درست في (كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم اللغة العربية) من أوائل النساء المشاركات في الثورة السورية، وكان لها دور كبير في مفاصل الثورة السورية في مختلف جوانبها (التعليمية والإغاثية والصحية)، إذ شاركت في المظاهرات الأولى وقدمت بيتها لإسعاف جرحى المظاهرات، وشاركت في الأعمال الإغاثية والتعليمية وكانت رئيسة المكتب التعليمي في المجلس المحلي لمدينة حلب 2015-2016 وساعدت في تهيئة الكوادر التدريسية، ومع تهجير أبناء المدينة أسست مدرسة “سنعود” في جمعية زهرة المدائن في ريف حلب الغربي لتترشح مرة أخرى قبل أيام وتختار لتكون واحدة من عشرين ناجحاً في انتخابات الهيئة العامة، ولتعين رئيساً للمجلس المحلي في مدينة حلب، وتكون بذلك أول امرأة تتقلد هذا المنصب في المناطق المحررة.

ومنذ انتخابها شهدت وسائل التواصل الاجتماعي انقساماً حول “أحقية المرأة في استلام منصب رئاسة المجلس المحلي” بين معترض على توليتها ومدافع عنها، وطالب الشيخ عبد القادر فلاس، عضو الهيئة العامة في مجلس محافظة حلب، رئيسة المجلس بالاستقالة اعتماداً على فتوى دينية مستمدة من حديث شريف للرسول محمد صلى الله عليه وسلم “لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة”.

الرد على الفهم الخاطئ للحديث الشريف

وذكر العلماء أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم جاء بمناسبة تولي امرأة حكم دولة فارس، وهو حديث صحيح، إلّا أنهم فنّدوا رأي الغلاة باستخدام الحديث لمنع المرأة من استلام مناصب سياسية وقضائية في الدولة، وخصّوا المنع بالولاية الكبرى (الرئاسة والخلافة) وذلك لما كان يقع على عاتق الحاكم في ذلك العصر من مهام دينية تتعلق بالإمامة (صلاة الجمعة والعيد والاستسقاء) وأخذ القرار بالحرب والسلم، وأجازوا للمرأة تولي الولايات العامة والوزارات وما في حكمها وعضوية مجلس الشعب والشورى والقضاء.

واعتبروا المستظلين بالحديث السابق واعتمادهم عليه لمنع وتحريم مشاركة المرأة في الولاية فهماً خاطئاً ومغلوطاً إذ لا يوجد في القرآن والسنة ما يؤيد كلامهم وهناك الكثير من الآيات والأحاديث التي تدل على مخالفتهم وتفنيد رأيهم.
وإن كان لم يحدث سابقاً في العصور الإسلامية الأولى فليس من باب التحريم، وإنما لطبيعة المهام آنذاك، وانفراد الرأي للشخص التي تناط به المهمة أما الأمر اليوم فهو يدار عبر مؤسسات كاملة لا ينفرد بها شخص بحكم.

وإن كان الإسلام أول من أعطى للمرأة حقوقها الكاملة وخصها بالتساوي مع الرجل في الخطاب الديني، إلّا في بعض الآيات الخاصة بكل جنس، فإنه ومن الأولى، بحد قول العلماء، أن يسمح لهن بما لم ينهاهن عنه القرآن والسنة.

وقد حظيت المرأة السورية بحقها في الانتخاب والترشح للبرلمان والمؤسسات الاجتماعية والسياسية منذ 1949 ودخلت لتخوض معترك العمل السياسي بنائبتين في مجلس الشعب إبان الوحدة السورية المصرية عام (1960) وهما جيهان الموصلي ووداد الأزهري ليصبح لهن في عام 1965 ثمانية مقاعد ويرتفع هذا العدد إلى ثلاثة عشر مقعداً في عام 1966.
ومع الثورة السورية مثلت النساء ركناً مهماً منذ البدايات الأولى جنباً إلى جنب مع الرجل في المظاهرات والمؤسسات الخدمية والاجتماعية والتعليمية والسياسية وحتى العسكرية وتحملن العبء الأكبر في عمليات القصف والتهجير، وأثبتن، بما لا يقبل الشك، قدرتهن وصبرهن وتضحياتهن للوقوف في وجه الظلم وتحملهن للظلم والاعتقال وهذا ما دفع كثير من الناشطين إلى مباركة هذه الخطوة المستحقة لإيمان هاشم ودعمها للاستمرار والمباركة لها والإشفاق عليها من المسؤولية التي أنيطت بها، والتأكيد على أن هذه الخطوة لن تكون الأخيرة وستكون المرأة حاضرة دائماً على كافة الأصعدة.

وتساءل الناشطون عن سبب هذه الحملة والدعوة إلى الاستقالة، وعن الفارق بين أن تكون المرأة رئيسة لمكتب تعليمي أو خدمي وبين أن تكون رئيسة للمجلس المحلي؟

وكيف تحول بعض الأشخاص من الفخر بالمرأة السورية الثائرة إلى محاربتها “لأهداف شخصية” على حد قول بعض الناشطين. في الوقت الذي ذكر فيه أحدهم بأن (وزيرتين) كانتا في حكومة حماس (الإسلامية) خلال السنوات الأخيرة، فلماذا ما يحل لغيرنا يحرّم علينا؟؟

يمكن القول، إن انتخاب إيمان هاشم صورة حقيقية للثورة السورية ومفرزاتها الحضارية، وتجلٍّ مهم للحفاظ على الحقوق، بمعزل عن الجنس واللون والطائفة، وهو ما سعت الثورة لتكريسه منذ بدايتها في الحرية والكرامة والعدالة.

القمح.. “خسارة للفلاح” وعجز شرائي لمؤسسات الحبوب وتجارة رائجة مع “نظام الأسد”

القمح.. “خسارة للفلاح” وعجز شرائي لمؤسسات الحبوب وتجارة رائجة مع “نظام الأسد”

حدّدت مديريات الزراعة الحرة في إدلب وريف حلب الغربي وريف حماة سعر طن القمح القاسي بـ 290دولاراً والطري بـ 285 دولاراً، وفق دراسة لسعر التكلفة على الفلاح ومراعاة هامش ربح قالت المديريات إنها حددتها بـ 20%، في الوقت الذي وصف الفلاحون هذه الدراسة بـ القاصرة فـ “مو رايحة غير على الفلاح” الذي خسر جهده وتعبه دون مقابل وفي كثير من الأحيان “تجاوزت خسارته التعب إلى الأموال التي دفعها”.

حسن حسن مدير زراعة حلب قال لفوكس حلب “إن دراسة اقتصادية أجريت لمعرفة كلفة زراعة القمح من قبل المديرية، وحددت تكاليف الزراعة للهكتار البعلي بـ 665 دولاراً والمروي بـ 1225 دولاراً” ويقول الدكتور فائز مدير زراعة إدلب إن اجتماعاً ضم ممثلين عن وزارة الزراعة ووزارة الاقتصاد ومكتب الحبوب للحكومة المؤقتة ومديريات الزراعة في حلب وإدلب وحماة وممثل عن منظمة إي سي يو ومؤسسة إكثار البذار، حدد سعر الكلفة الطن الواحد من القمح بـ 240 دولاراً تضاف إليها 20% كربح للفلاح فيصبح سعر طن القمح القاسي 290 دولاراً والطري 285 دولاراً للدرجة الأولى ويخصم 1% لكل درجة.

ويبلغ متوسط الإنتاج لدونم القمح 400 كغ، بحسب مدير الزراعة، إلّا أن المهندس الزراعي عمر الراعي فرّق بين الأراضي البعلية والمروية وحدد متوسط الإنتاج في البعلية بـ 200 كغ في حين قد تصل في بعض الأراضي المروية إلى 600 كغ علماً أن أكثر الأراضي في المنطقة تعتمد على الزراعة البعلية وذلك لجفاف الكثير من الآبار وارتفاع أسعار “المياه عبر الصهاريج”، والمحروقات للذين يمتلكون آباراً للمياه في أراضيهم.

ويقول الفلاح أبو أحمد من مدينة الزربة بالعودة إلى الدراسة نفسها، مع أن الكلفة أحيانا تزيد عن ما حددته اللجنة، فهكتار القمح يأتي بمحصول وسطي 2 طن سنوياً (أي 580 دولاراً مبيع) وهو أقل من الكلفة المحددة في الدراسة نفسها بـ “85دولاراً!؟”

أما عن دراسة الأراضي المروية فيقول أبو أحمد إن الهكتار يحتاج إلى (1000دولار) للري كل سنة على الأقل، تضاف إليه كلفة البعلي (665 دولاراً) فيصبح المبلغ (1665 دولاراً) وهو خاسر في النهاية. يضاف إليها كلفة أكياس الخيش (0.56 دولار لكل كيس) والنقل لتسليم القمح إلى المؤسسة والذي يتجاوز مع أجار الحمولة حاجز (100دولار) ويختلف حسب بعد المناطق عن مناطق التسليم.

وقال جمعة بكور المصطفى معاون مدير فرع حلب لمؤسسة الحبوب التابعة للحكومة المؤقتة في الأتارب (غربي حلب) “إن المؤسسة غير قادرة على شراء كامل إنتاج القمح من الفلاحين”، وقال مراسل فوكس حلب “إن الكتلة المالية لمؤسسة الحبوب في ريف حلب الغربي لا تكفي سوى لشراء 1200 طن من القمح فقط هذا العام؟”، وهذا ما يدفع الكثير من الفلاحين لبيع إنتاجهم إلى التجار (يقدمون أسعاراً أفضل ولا توجد أسعار محددة، بل تأخذ شكل العرض والطلب، ويستغلون أحياناً حاجة الفلاح للمال وغياب فرص التصدير واكتفاء مؤسسة الحبوب) الذين يقومون بدورهم ببيعها إلى نظام الأسد عبر وسيط يدعى (باسم محمد) في مدينة السقيلبية (شمال غرب حماه).

وعن آلية العمل في مؤسسة الحبوب قال بكور “هناك أسلوب متبع من قبل المؤسسة لشراء القمح، إذ يقوم الفلاح بتسجيل الدور مسبقاً، وعند بداية عمليات الشراء يراجع الفلاح مركز المؤسسة لتثبيت دوره، ثم يقوم بنقل الإنتاج إلى المركز، ويحصل على ثمنه خلال مدة تتراوح بين يومين حتى أسبوع واحد وذلك لاستكمال الإجراءات الإدارية والتحاليل وحساب القيم المالية ووضع الجداول”.

وتقدر مساحة الأراضي المزروعة بالقمح بـ 25 ألف هكتاراً في إدلب و15 ألف هكتاراً في ريف حلب الغربي و25 آلاف هكتاراً في مدينة حماة بمتوسط إنتاج يقدر بـ 235 ألف طناً من القمح بحسب مدير زراعة إدلب، ويتساءل عدد من الفلاحين الذين التقيناهم لماذا لا يتم التواصل مع الحكومة التركية للسماح بتصدير هذا القمح خارج المنطقة المحررة بعد اكتفائها؟

“مو رايحة غير الفلاح، وإذا ضلت الأوضاع والأسعار هيك ما عاد حدا يزرع ويفلح، مو جايبة همها” يقول أبو سعيد (يملك 3 هكتارات من القمح البعلي) بعد أن أحصى خسائره من زراعة القمح هذا العام والتي تجاوزت 450 دولاراً على حد قوله.

امتحانات حلب الحرة.. آليات دقيقة وتعاون بنّاء وتهميش لنقابة المعلمين

امتحانات حلب الحرة.. آليات دقيقة وتعاون بنّاء وتهميش لنقابة المعلمين

يجري 5117 طالباً في مديرية تربية حلب الحرة (في الريف الغربي للمدينة) امتحانات التعليم الأساسي والثانوي بفروعه المختلفة (أدبي –علمي –شرعي –تجاري) في 48 مركزاً حددت بالاتفاق بين مديرية التربية ودائرة الامتحانات في حلب، بالإضافة إلى 361 طالباً في مدينة إعزاز (شمالي حلب) موزعين على ثلاثة مراكز.

وكانت الامتحانات قد بدأت يوم الثلاثاء 19/6/2018 بالتنسيق مع المديريات ذات الشأن في المحافظة وقال محمد رستم مسرول قطاع التربية والتعليم في مجلس محافظة حلب إن المجلس قام بتوجيه دعوة رسمية لمديريات التربية والصحة والدفاع المدني وقيادة الشرطة الحرة للتنسيق فيما بينهم لإتمام العملية الامتحانية بنجاح.

وتم توزيع نقاط للطوارئ (دفاع مدني –صحة) بالقرب من المرتكز الامتحانية وعملت دائرة الامتحانات بالتعاون مع مديرة التربية والوزارة في الحكومة المؤقتة على تنظيم زيارات مشتركة لمتابعة سير العمليات الامتحانية وتسهيل العقبات وتوفير جو مناسب للطلبة في المراكز الامتحانية من حيث الهدوء والأمان وملاحقة المخالفات وكل ما يعيق العملية الامتحانية.

كما تم استيعاب الطلبة المهجرين قسرياً من ريف حمص والغوطة الشرقية في الدورة الامتحانية الحالية 2018 وإلحاقهم بالمراكز، إذ تم تسجيل 128 طالباً من المهجرين في المراكز التابعة لمديرية التربية بحلب الحرة

وقال أديب جمعة عضو لجنة المهجرين في مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق إن مديرية التربية وجهت تعليمات إلى المجمع التربوي في مدينة الأتارب ودائرة الامتحانات لقبول الطلبة المهجرين قسرياً بعد استكمال الوثائق الرسمية للطلاب وأصدرت البطاقات اللازمة لهم لإشراكهم في الدورة الامتحانية الحالية 2018 وتوزيعهم على المراكز القريبة مناطق تواجدهم.

فيما لم يتم افتتاح أي مركز امتحاني في منطقة عفرين التابعة لمديرية التربية بحلب لهذا العام!

كيفية وضع الأسئلة

وعن آلية وضع الأسئلة قال الأستاذ فيصل درويش مدير تربية حلب لفوكس حلب إن المديرية كلفت المجمعات التربوية بتقديم نموذجين امتحانيين لكل مادة من المواد لتشكيل بنك للأسئلة ثم تم اعتماد لجنة مصغرّة (ثلاثة مختصين لكل مادة) لاختيار ثلاثة نماذج من هذه الأسئلة لكل منها سلم تصحيح (يتم هذا الأمر في دائرة الامتحانات بالنسبة للتعليم الأساسي وفي غرفة عمليات الوزارة بالنسبة للشهادة الثانوية في اليوم الذي يسبق المادة)، ومن ثم تقوم اللجنة الموجودة في الوزارة بكتابة نموذج يجمع بين أسئلة النماذج الثلاثة ويبقى أعضاء اللجنة في الوزارة والمديرية حتى اليوم التالي وانتهاء فترة الامتحان لتأتي لجنة أخرى بتجهيز أسئلة المادة التالية.

ويتم اختيار اللجنة وفق شروط: مختصون حاصلون على شهادة جامعية –خبرة لا تقل عن عشرة سنوات في التدريس.

المراقبة والتصحيح

أما اختيار المراقبين فيتم بإصدار تكاليف المراقبة والتصحيح وأمناء سر المراكز ورؤساء المراكز من قبل دائرة الامتحانات في مديرية التربية مع مراعاة:

-الخبرة

-حملة الإجازات الجامعية في التصحيح والمعاهد التعليمية للمراقبة

-رئيس المركز وأمين السر والمراقبون من خارج المنطقة الجغرافية

– أن لا يكون لرئيس المركز والمراقبين وأمناء السر أقرباء في المركز وعليهم التوقيع على تعهد خطي بذلك.

-وجود مراقبات في مراكز الإناث

صدور الشهادات

قال مدير تربية حلب الحرّة إن أسئلة الشهادة الثانوية العامة موحدة في جميع مديريات تربية سوريا المحرّرة، وتصدر شهاداتها بإشراف وزارة التربية أما نتائج التعليم الأساسي فتصدر من قبل كل مديرية على حدة، من خلال دائرة الامتحانات الخاصة بها

كما يتم إدخال بيانات جميع طلاب الشهادات إلى البرنامج العام الذي يخص الامتحانات الموجود في الوزارة وبإشرافها

نقابة المعلمين خارج العملية الامتحانية

الأستاذ عبد الله نقيب معلمي حلب الحرة قال لفوكس حلب “لم تدعى النقابة للمشاركة في العملية الامتحانية ولم يؤخذ رأيها ولم تكلف بأي دور في الامتحانات، وتم تهمشنا في صلب عملنا لغايات لا يعلمها إلا الله”.

 

العيد ونحن ومونديال روسيا

مصطفى أبو شمس

العيد ونحن ومونديال روسيا

أذكر في مقابلة شاهدتها لأحد المعتقلين السوريين في تدمر، إبان حكم الأسد الأب، أنه أخبرنا أن المعتقلين شعروا بقرب العيد، حاولوا أن يحتفلوا خيالاً مع أطفالهم، صنعوا من بقايا الطعام الذي كان بحوزتهم أشياء مناسبة، حلقوا ذقونهم وارتدوا أفضل ما لديهم من أسمال بالية، وضعوا في صحن لديهم بعض “الملبس” كان حصة أحد المعتقلين من زيارة بعض أهله له. في اليوم الثاني بادروا السجان بعبارة “كل عام وأنت بخير”، ضحك السجان، ردّ عيدهم، ثم جلدهم بقوله “بس العيد خلص من زمان”.

يتوقف الزمن في المعتقلات السورية، لا يشعر الإنسان بمرور الوقت، هو فقط يعدّ وجبات التعذيب والإهانة والذلّ. أسأل نفسي ماذا كان سيحصل لو لم يجلدهم السجان بتلك الجملة المقصلة، وتركهم للحظة السعادة تلك.

ليس ذلك طبعاً من عادة جلادينا، فحجم التلذذ بعذابات المُعتقلين والسعادة التي تعتريهم مع كل ألم يسقطونه عليهم هو عيدهم الحقيقي، ليس على المعتقل أن يُفكر خارج جدران زنزانته الرطب، ليس له أن يحلم بلباس جديد لطفله، ولا أن يضم ضحكته وفرحه، هو العاقّ للوطن الذي عليه دائماً أن يدفع ثمن خيانته. في الوقت الذي ينهي فيه الجلاد حصة التعذيب، يرتدي ثيابه المدنية، يمرّ على السوق ليحمل لأطفاله عيدهم كأي بشري!

يمرّ في ذاكرتي ما كتبه محمد برّو أحد المعتقلين السابقين في سجن تدمر ” في هذا المساء، في ليلة العيد، يجلس آلاف المعتقلين في السجون السورية، تتزاحم عليهم الأحزان والآلام، ويكون الأسى في أعتى حالاته، أرواحهم ترنو إلى بيوتهم التي تحنّ إليهم وإلى الأهل والأصحاب، إلى ذلك الصباح الملون بألف بسمة وفرحة، إلى الغادين والرائحين، وإلى سكاكر الأطفال وضحكاتهم، وقد جرت العادة في المعتقلات السورية ومنذ 40 سنة أن يُظهر الجلادون أقذر ما عندهم من بأس وتعذيب إمعانا في الإذلال وتجريع المعتقلين ألماً فوق آلامهم، إلى هؤلاء جميعاً وإلى أهليهم الذين يذوقون ذات العذاب والحرمان، تحية من قلوبنا نحن العاجزون إلا عن تذكركم ورفع صوتنا لحريتكم، ولحريتنا معاً”

يخطر لي أن يناقش المعتقلون اليوم مباريات كأس العالم، هناك أسماء للاعبين جدد لن يعرفوها، سيتخيلّون تشكيلة الفريق الذي يشجعونه، سيختلفون على مونديالات قديمة ويطلقون العنان لتحليلات رياضية وتوقعات قادمة، ثمّ سيركنون في زوايا باردة لتمضية أوقاتهم في اجترار الألم ومحاولة الحياة. سيسخرون من أحلام يقظة راودتهم، هم الذين كتب عليهم أن يكونوا خارج الزمن. أطرد الفكرة من رأسي سريعاً فالأكيد أنهم لن يعرفوا أن عرساً كروياً جديداً يقام الآن.

تسيطر عليّ قصة المعتقل والعيد مجدّداً، أخلص إلى القول إن السجان سيخبرهم بذلك، سيقول لهم إن كأس العالم هذا العام يقام في روسيا، سيملأ السجن بالأعلام الروسية والإيرانية، سيمعن في تعذيبهم، سيخبرهم أن السعودية “الوهابية” خسرت بخمسة أهداف من “الدب الروسي”، ثم سيريهم على هاتفه صورة محمد بن سلمان مع بوتين. سيخبرهم أن إيران قتلت المغرب في اللحظات الأخيرة، وأن حظوظ تونس في التأهل إلى الدور الثاني ضعيفة، ربما سيخفي عنهم خسارة مصر، هناك مواقف رمادية يجب عدم الإفصاح عنها.

سيناقش وهو في حفلة تعذيبهم أن روسيا ستأخذ كأس العالم، وإن حدث وأخفقت فسيضاعف لهم العذاب، هو لا يكتفي كنحن بالسباب وإشعال سيجارة مع كل خسارة، أو أن يضرب الطاولة بيديه، هناك أجساد حيّة جاهزة لامتصاص غضبه. أتخيّل أن أمي ستدعو لروسيا بالفوز هذا العام لتخفف العذاب عن طفليها المعتقلين.

أخرجني مما أنا فيه إشعار على الفيس بوك لصديق نقل عن الكاتب زياد بركات ” العيد بالنسبة لي عبء، ربما أكون متعسفاً وسوداوياً لكنه كذلك، ولولا أن عليك أن تتقن دور الأب الطيب لطالبت بإلغاء الأعياد، لا لأن ثمة قتلى في المنطقة بالآلاف يحدقون فينا من قبورهم إذا وجدوها ولكن لأن العيد نفسه في ثقافتنا لا يتقن دوره مثل ذلك الأب الذي يكد لإتقان دوره: يفعل خلاف ما هو مأمول منه، فبدل أن يشيع الفرح فإنه يلح في استحضار أسباب الحزن. مئات الآلاف في هذه المنطقة المنكوبة من العالم يبدؤون عيدهم بزيارة قبور أمواتهم. مئات الآلاف الآخرون يجهدون للتحايل على فقرهم أمام أعين أطفالهم. من تبقى يليق به عيد يتلقى فيه العرب هزيمتين كرويتين في الدقائق الأخيرة، ومن المفارقات الدالة أن تكون واحدة منهما بتسجيل اللاعب هدفاً في مرمى فريقه.

هذا نحن نتقافز فرحاً لأننا خرجنا بهزيمة مشرفة، ونحزن لأننا سجلنا هدفاً في مرمانا، نحن الذين نحتفل بالأعياد مهزومين وبلهاء وأعداء أنفسنا، نرقص لنقول للعالم أن الهزيمة كانت أقل والحزن هذه المرة أخف. نفعل ذلك كل مرة، المرة تلو الأخرى يا إلهي!!!”

“خيمة حلب” و “كلنا سوريا”.. تجسيد للثورة السورية في ريف حلب الغربي

“خيمة حلب” و “كلنا سوريا”.. تجسيد للثورة السورية في ريف حلب الغربي

 صور من فعالية خيمة حلب لمؤسسة شباب التغيير في الأتارب -خاص فوكس حلب 

أقامت مؤسسة شباب التغيير، ظهر اليوم الأحد، فعالية بعنوان “خيمة حلب” في مدينة أورم الكبرى (غربي حلب)، للتذكير بالمراحل التي عاشتها المدينة خلال الثورة السورية منذ بداية حراكها السلمي وحتى التهجير القسري مروراً بأيام القصف والحصار.

وقال أنس الدبس، منسق قطاع حلب في مؤسسة شباب التغيير “إن الغاية من هذه الفعالية التذكير بالمراحل التي مرّت بها المدينة، وزرع قيم الإصرار في نفوس الأهالي بالعودة إليها”

وأضاف الدبس أن الفعالية سلطت الضوء على مرحلة الحراك السلمي وجرائم الأسد والقصف المدمّر على الأبنية السكنية في حلب وقتل أبنائها، إضافة إلى الحصار المطبق على المدينة ومعاناة الأهالي التي عاشوها خلال أشهر الحصار وصولاً إلى مرحلة التهجير القسري، وذلك من خلال مجسّمات لأحياء حلب وقلعتها وصوراً توضح حجم الدمار والقتل، وخرائط توضح مراحل سيطرة فصائل المعارضة على المدينة، إضافة إلى مجسمات تظهر قوات الأسد وحلفاؤها وتنظيم داعش ودورهم في تدمير أقدم مدينة في التاريخ وتهجير أهلها.

ضمّت الخيمة مجسمات كرتونية وصور وخرائط بالإضافة إلى عرض فيديو للمظاهرات السلمية الأولى في بداية انطلاق الثورة السورية، قدّمتها مؤسسة التغيير بالتعاون مع عدد من الناشطين والمصورين.

مجسمات من فعالية خيمة حلب لمؤسسة شباب التغيير -خاص فوكس حلب 

وأجمَلَ علي حلاق (من لجنة المهجرين في المؤسسة) رسائل الفعالية بـ “شرح معاناة المدينة وما عاناه أهلها قبل التهجير القسري، والتركيز على تعزيز النضال لتحرير المدينة واستعادتها”.

وقال علي (أحد مهجري حلب) إن هذه الفعالية عبثت بذاكرة الحلبيين وأعادتهم إلى أيام المدينة الجميلة واللحظات القاسية التي عاشوها هناك، والجرائم التي ارتكبت بحقهم من قبل قوات الأسد والميليشيات التابعة لها.

ومؤسسة شباب التغيير مؤسسة سورية مجتمعية تأسست بداية عام 2015 بعشرين لجنة موزعة على خمسة قطاعات (حلب المدينة –ريف حلب الغربي –ريف إدلب الشمالي –ريف إدلب الجنوبي –قطاع حماه)، وتُعنى بقضايا المجتمع من خلال الحملات المجتمعية ومشاريع الاكتفاء الذاتي والتدريب والتشبيك والفعاليات المستمرة لتسليط الضوء على القضايا والأفكار التي تخص المجتمع بشكل مباشر.

من مسرحية “كلنا سوريا” التي أقامها مركز بناء الأسرة في مدينة الأتارب -خاص فوكس حلب

في الوقت ذاته، وضمن فعاليات عيد الفطر أقام مركز بناء الأسرة بالتعاون مع طلاب مدينة الأتارب حفلاً تضمن مسرحية غنائية بعنوان “كلنا سوريا”، أعاد الأطفال من خلالها تأكيدهم على أنهم “جيل الثورة الجديد” وذلك من خلال استذكار أغاني الثورة السورية في جميع المحافظات السورية.

وتهدف الفعالية لتوجيه رسالة إلى العالم أجمع بأن الثورة مستمرة رغم كل الظروف التي تعيشها وخذلان المجتمع الدولي لها.

وتضمن الحفل مسابقات وألعاباً وهدايا وزّعت من قبل مركز بناء الأسرة على الأطفال المشاركين والحضور لزرع البسمة على وجوههم في أيام العيد.

 

كأس العالم والثورة السورية

فريق التحرير

كأس العالم والثورة السورية

مشاهدة مباريات كأس العام في إحدى مقاهي الأتارب -خاص فوكس حلب 

“لا يمكن للإنسان أن يتخلّى عن شغفه” يقول أحمد وهو يحاول البحث في جهازه المحمول عن رابط لمتابعة المباراة، صوت المعلّق يظهر لثوانٍ، ثم يعود محرّك البحث للدوران. يرمي أحمد الهاتف على الأرض “الأنترنيت زفت، يا ريتني اشتريت كرت”.

ثمن الدخول إلى مقهى لمشاهدة المباراة أن تشتري “طلبين عالاقل”، وسعر الطلب لا يقل عن 500 ليرة سورية، ثمّ من سنتابع في هذا المونديال، يكمل أحمد.

تنوعت آراء ومواقف المتابعين لكأس العالم هذا العام، إذ بات من المستحيل فصل الرياضة عن السياسة. ففي المناطق المحررة انقسم الناس بين مشجّع على مشاهدة المباريات ومقاطع لها، ليتعزز ذلك الانقسام بين الفئتين أيضاً، فالمتابعون لشغف المستديرة لم يعد انقسامهم قائماً على الفرق التي يشجعونها بل عملوا على ربطها بمواقف تلك البلدان من ثورتهم، إذ لا يمكن لعاقل أن يشجّع إيران على حساب المغرب، كما لا يمكن تشجيع روسيا على حساب السعودية ولا يمكن فصل مواقف بن سلمان الأخيرة وتأثيرها السلبي في نفوس السوريين على الرغبة في خسارتهم، وفي الوقت ذاته وبالرغم من محبّة المشجعين لمحمد صلاح يطلّ علينا السيسيى (رئيس مصر) برأسه عند كل فرصة وفي وجه كل لاعب.

وحّد بين المنقسمين شعار واحد “كره روسيا وإيران وتمني خسارتهما”، فلم يعدْ أكثر المتابعين الشغوفين بالرياضة يبحثون عن الفوز بقدر ما يبحثون عن خسارة أعدائهم، تلك العداوة لتي لم تعد قائمة على مواقف رياضية بل ارتبطت جذرياً بذاكرة السوريين وشهدائهم ودمائهم وبيوتهم التي هُجّروا منها.

المقاطعون يبحثون عن تسجيل موقف علني، هو كذلك، كما أنهم متهمون بأنهم بالأساس من الأشخاص غير المتابعين لكرة القدم، إذ لا فرق بوجهة نظر المشجعين بين جميع الفرق، ففي الوقت الذي يقام فيه هذا “العرس الكروي” يموت آلاف السوريين ويهجّر الآخرين، على مسمع ومرأى العالم أجمع.

كأس العالم في صالة تركمان بارح -خاص فوكس حلب 

 

ليس هناك رسائل واضحة قدّمها نجوم الرياضة العرب ليعبروا عن موقفهم تجاه قضية الثورة العادلة، ما الضير إن فعلوا؟

لماذا علينا أن نحبهم، لماذا سنتعاطف مع الكرة ونحزن لخسارة المنتخبات العربية الثلاث في اليومين الماضيين، نكزّ على أسناننا مع كل فرصة ضائعة، ونطرق برؤوسنا عند كل خسارة، وندفع ثمناً لذلك جزءاً من قوت عيالنا؟ ويقابلوننا باللامبالاة تجاه صور أطفالنا التي تموت، كانت حصيلة يومي المونديال عشرة شهداء سوريين، بعضهم أطفال كان يجب أن يتابعوا مونديالات كثيرة، أن يحبّوا فرقاً ونجوماً كثيرين، أن يحملوا أعلاماً ملونة، وأن يدفعوا نقوداً كثيرة أيضاً.

إن كان لا بد من كأس للعالم، فعلى العالم أن يراقبنا، نحن أيضاً، أن ينظر إلينا لا كربح وخسارة بل كمحبين للحياة.

“ألبسة البالة” الحاضر الأقوى في أسواق العيد في المناطق المحرّرة

“ألبسة البالة” الحاضر الأقوى في أسواق العيد في المناطق المحرّرة

غطّت البضائع التركية هذا العام أسواق المناطق المحرّرة، زاد عليها وبشكل ملحوظ البائع القادمة من مناطق سيطرة نظام الأسد (حلب –دمشق) خاصة مع فتح الطرق لهذه البضائع للتواجد في الأسواق والمحالّ التجارية، إلّا أن أسواق “البالة” كانت الحاضر الأقوى في الأسواق لجودتها ورخص ثمنها مقارنة مع غلاء البضائع الجديدة.

أبو أحمد أحد أصحاب محلات البالة في سوق النفوتيه في مدينة الباب قال لفوكس حلب “كان الإقبال جيّداً على بضاعتنا هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية، معظم ألبسة البالة تأتينا من إسطنبول التركية وهي بضاعة أوروبية ممتازة وبأسعار جيدة تناسب دخل المواطن”.

وأضاف أبو أحمد أن ما يزيد الأسعار هو ارتفاع أسعار الشحن، إذ يتوجب على كل صاحب محل أن يدفع مبلغ 100 ليرة تركية عن كل طرد من طرود البالة لوصولها من إسطنبول وحتى معبر باب السلامة، و100 دولاراً لتصل إلى سوريا.

من جهته قال علي السعيد، أحد أصحاب المحلّات في مدينة إعزاز، إن متوسط الأسعار للبضائع التركية يتراوح بين (15-20) دولاراً للألبسة الولادية والرجالية لكل قطعة ثياب ويزيد عن ذلك للألبسة النسائية، وهي أسعار غالية نسبياً مقارنة بدخل الفرد الذي يتراوح بين (100-150) دولاراً.

يلجأ الكثير من الأهالي إلى “البسطات” المنتشرة في الأسواق، إذ يوجد في مدينة الأتارب (غربي حلب) أكثر من 80 بسطة لبيع الثياب، وتنقسم بضاعة أصحاب البسطات بين البضاعة السورية من الأنواع الجيدة والمقبولة والتركية. ويقول حميد (صاحب بسطة) إن البضاعة التركية تأتينا من خلال شراء البضاعة (تصافي) من أسواق إسطنبول، وهو ما يفسر انخفاض ثمنها مقارنة بالألبسة التركية المستوردة من المعامل، فبإمكانك أن تجد في الأسواق ثياباً بدولارين أو ثلاثة وهو سعر مقبول، على حد قوله.

أما البضائع السورية التي تأتي عبر ورشات الألبسة في مناطق النظام فتختلف أسعارها بحسب الجودة والعلامة التجارية، وتعتبر الألبسة السورية بحسب أصحاب المحلات الأجود مقارنة بالتركية فيما يخص ألبسة الأطفال، أما الألبسة الرجالية والنسائية فيفضل الأهالي البضاعة التركية.
“لازم نشتري للولاد، حتى لو تديّنا” يقول أبو علي الذي يقف في أحد محلات البالة “ما عندي قدرة اشتري جديد، كل ولد بيكلف أكثر من 10000 ليرة سورية (22 دولار) لهيك منجي على البالة، هون ممكن الواحد ياخد شغلات رخيصة وكويسة”.

ينادي البائعون على بضائعهم في الأسواق “الي مالو جديد مالو عيد”، أمام حيرة المواطن السوري في الطريقة التي سيتحايل بها على ظروفه الاقتصادية لإدخال الفرح إلى قلوب أطفالهم.

نزوح وقلق في مناطق خفض التصعيد بإدلب بعد عودة الغارات الجوية

عودة الغارات الجوية الروسية والسورية على قرى وبلدات إدلب:: نزوح وقلق في مناطق خفض التصعيد

تشهد البلدات والقرى المحيطة ببلدتي كفريا والفوعة (تسيطر عليهما ميليشيات شيعية، 6كم عن مدينة إدلب) حركة نزوح كبيرة، وتسود حالة من القلق معظم القرى المحيطة بهما: بنش، تفتناز، معرتمصرين، طعوم، رام حمدان، زردنا، وذلك جرّاء الغارات الجوية التي تستهدفها منذ أيام، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى.

وكان الطيران الروسي والسوري قد استهدفا المدنيين في هذه القرى خلال الأيام الماضية، إذ تعرضت زردنا في العاشر من حزيران الجاري لمجزرة ارتكبتها الطائرات الروسية، خلفت 43 قتيلاً منهم تسعة نساء وعشرة أطفال، بحسب منظمة الدفاع المدني في إدلب. كما استهدفت الطائرات مدينة بنش ومحيطها مخلفة قتيلة وسبع إصابات، وبلدة معرة مصرين في 11 حزيران الجاري مخلفة قتيلاً وعدداً من الجرحى، وقرية رام حمدان التي استهدفتها الطائرات بأكثر من عشرة صواريخ أدّت إلى 3قتلى وعشرات الجرحى ودمار هائل في منازل القرية، كما تعرضت بلدة تفتناز لغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 12 مدنياً بينهم عنصر من الدفاع المدني، وتسبب الغارة لثانية بإخراج مشفى النور عن الخدمة.

وقال مصطفى (عضو المجلس المحلي في قرية رام حمدان) إن أكثر من “85% من الأهالي نزحوا من القرية خلال اليومين الماضيين بسبب القصف الذي أودى بحياة 3 من أهل القرية وعشرات الجرحى، كما هدم الكثير من البيوت” وأضاف مصطفى أن الناس تعيش حالة خوف وترقب لما سيحدث في الأيام القادمة. من جهته قال لبيب (ناشط من معرتمصرين) أن البلدة لم تشهد حركة نزوح ولكن الغارات الجوية الأخيرة أثرت على حياة المدنيين، إذ تكاد تخلو شوارع البلدة من المارّة.

وشهدت بنش حركة نزوح داخلي إلى “أراض طرفية في المدينة” بحسب الأهالي الذين تساءلوا عن دور نقاط المراقبة التي انتشرت لحماية اتفاق خفض التصعيد في إدلب، والذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر أستانا بضمانات روسية تركية إيرانية؟

وكانت الأمم المتحدة قد دعت وعلى لسان أمينها العام، أنطونيو غوتيريش، إلى التحقيق في مجزرة زردنا في الريف الشمالي لمحافظة إدلب، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها، كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء ما يحدث في المحافظة التي تضم، بحسب إحصائية منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الصادرة في كانون الثاني 2018، أكثر من 2.65 مليون نسمة بينهم 1.16 مليون مهجر داخليًا، قائلة “إن الحل العسكري لا يمكن أن يطبق في محافظة إدلب شمال سوريا”