يُلصق موالو الأسد بنا نحن أبناء الثورة تهمة (الإرهاب) ويختتمون في نقاشاتهم علينا السخرية بـ “جهلنا وتخلفنا وبعدنا عن المدنية والحضارة”، وعليه فهم يتمسكون في خطاباتهم المكرورة بدولتهم التي يقارنوها في كل مرة بـ “نهج بعض فصائلنا”، فتجدهم يركنون إلى خيارهم بالبقاء مع الجلاد والقتلة على أنّه القرار الصائب الذي يريح ضمائرهم أو ما تبقى منها، أو شماعة يعلقون فيها موقفهم اللاإنساني بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من السوريين، بعد أن حكَمَهم (الأغبياء واللصوص)، ليُشرّعوا بدورهم أن الأسد على علّاته ومن معه من ميليشيات طائفية وشبيحة والحياة بينهم هي أقل وطأة من العيش في مكان يكون “أبو يقظان المصري” أكبر شرعيي هيئة تحرير الشام، حاكماً فيه.
وقدّمت الثورة السورية في مراحلها كافة، عن قصد أو دون قصد، مواد دسمة لمثل تلك الحوادث التي ارتكز عليها موالو الأسد في بناء قصتهم، من فيديوهات وصور ومقالات وتجاوزات لا يرضى عنه الثوار، ولكنها كانت دائماً ما تتفلت من بين أصابعهم لتجد مكاناً لها في عوالم التواصل الاجتماعي، ويتلقفها الآخرون ليصنعوا منها أدلة تثبت ضعفهم.
فكلما استطاعت الثورة السورية “حشر موالي الأسد في الزاوية” جاء من ينقذهم من حرجهم أمام أنفسهم بتقديم مثل هذه المبررات، لم يكن ما حدث في عفرين آخرها، ولن تقف عند الفيديو المتداول لشرعي هيئة تحرير الشام، الذي خطب فينا “فاتحاً” أمام حافلات بلدتي كفريا والفوعة، أثناء خروجهم من المدينة.
المحيسني بعد فك الحصار عن حلب المحررة 2016- أنترنيت
ذكّرهم بأنهم يخرجون من إدلب أذلّة، وجيّش في نفوسهم ونفوس موالي الأسد ما لا ينقصهم من الحقد، واستعرض نفسه ومن معه فيما يشبه مشهداً تمثيلياً، متحدثاً عن معارك منذ تسعة أشهر (لم نسمع بها). لقد نجح الرجل فعلياً في إذلال ركّاب الحافلات لدقائق، متناسياً أنا مررنا بمثلها خلال السنتين الأخيرتين وفي معظم مناطق الثورة، هو نفسه خرج بالحافلات من حلب في رحلة التهجير القسري الذي فرضته قوات الأسد يومها على المدينة، ومقدّماً سبباً آخر لجعل رواية موالي الأسد عنا محقة، بعد أن تناقل الآلاف منهم مقطع الفيديو الأخير “للفاتح المنتصر”.
لسنا هنا في صدد البحث فيما إن كان خروج أهالي كفريا والفوعة نصراً أم هزيمة لثورتنا، مع اختلاف الآراء والتحليلات في ذلك، ولكن علينا أن نقف مجدّداً لنبحث في فكرة الثورة الأخلاقية التي يجب أن تكون، واختيار السلوك المناسب الذي يليق بثورتنا ويعرّي أعداءنا، لا أن نعرّي ثورتنا فنرجف تحت عباءة أبو يقظان وأمثاله، ويضعونا في موقف الساكت أو الناقد للثورة وكأنهم هم من يمثلها لا من يسقطها.
كانت نظريات الأسد وسهيل الحسن ومن لف لفيفهم مثاراً للسخرية، ورقة تفاضل يتجاهلها موالوهم ظاهرياً، ولكنهم في قرارة أنفسهم كانت تشكل لهم عقدة حقيقة في أن يكون أولئك الأغبياء من يقودون دفة الحرب السورية، ولم يترك أبو يقظان لجمهورهم الموالي الفرصة في انتقاد تصرفات أسيادهم مع الخارجين من كفريا والفوعة، وكيفية تجاهلهم في مراكز الإيواء، وتخليهم عن (أبنائهم ومقاتليهم الصامدين)، واستطاع بحديثه أن (يُسمع الأسد وقواده ما يريدون) ليطمئنوا على نجاح ما يقومون به حتى دون عناء، وليظهروا للعالم أن “الروس” استطاعوا أن يضمنوا “تهجير أهلنا في مناطق الثورة” تحت أعين وصمت ضباط وشبيحة الأسد الحاقدين، وأن لا أحد في الثورة يستطيع أن “يضب أزعرنا”
كفريا والفوعة.. ذراعا إيران اللتان قَصّتهما السياسة
يبدو أن ورقة كفريا والفوعة (القريتان الشيعيتان في محافظة إدلب المحررة) قد سقطت أخيراً، ضمن الاتفاقات الدولية الروسية الأمريكية الإسرائيلية التركية، إذ يجري الآن تنفيذ بنود اتفاق وُضعت في اجتماع “الأستانة” الأخير، وجرى إخفاؤها من قبل الدول الضامنة.
ليس جديداً أن يغيب الأسد وحكومته عن الاتفاقات الجارية على الأرض، فلم تعد حكومة الأسد سوى هيكلية شكلية تتحكم بمقدراتها قوىً فرضت الحل العسكري والسياسي في سوريا، دون الرجوع إليها، إذ بات لزاماً على الأسد أن يدفع الفاتورة الباهظة التي جرّ البلاد إليها، لتبدوا مواقف الحكومة ساذجة ومتذبذبة لجهلها بأبسط بنود الاتفاق، فالإعلام السوري نقل “وفق أنباء” الحديث عن اتفاق في بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين، يتضمن إجلاء أهلها والميليشيات الشيعية المقاتلة فيها، والتي يقوم على تدريبها منذ بداية حصارها من قبل جيش الفتح في 2015، ضباط وقوات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وميليشيات شيعية عراقية وإيرانية، لينضم إليها أبناء البلدتين ضمن ثمان ميليشيات (5 في الفوعة و3 في كفريا) بتبعية إيرانية وغياب لجيش الأسد.
إيران التي أقصيت عن المشهد السوري إثر خلافات روسية إيرانية حول موارد الطاقة السورية، والتي اتهمت الأسد أكثر من مرة وعبر مواقع مقربة من دائرة القرار بـ “المخنث” و “ناكر الجميل”، والتي أطلقت العنان لإعلامها بالحديث عن الدور الإيراني المفصلي في بقاء الأسد في الحكم، ففي محاضرة ألقاها في موسكو قال علي خامنئي مستشار الشؤون الدولية لدى المرشد الأعلى في إيران “حكومة بشار الأسد كانت ستنهار في غضون أسابيع، لولا مساعدة إيران” وكانت قد سبقتها تصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني في عام 2016 “لولا الجمهورية الإسلامية، لسقطت دمشق وبغداد بيد داعش”، تعيش حالة من الخذلان لمواقف سوريا الأخيرة، خاصة مع رضوخ الأخيرة بموافقة روسية لطلبات إسرائيلية بمغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية، مقابل السماح لقوات الأسد وروسيا بالسيطرة على الجنوب السوري، والسماح لهم بشن حملات عسكرية محاذية للمناطق المتاخمة للوجود “الإسرائيلي”، رافضة أن يكون هناك أي تواجد لإيران وحزب الله والميليشيات التابعة لهم حتى على بعد 80 كم كما سربت وسائل الإعلام، فهل انتهى الدور الإيراني في سوريا؟
المتتبع للتصريحات الصادرة عن الحكومة السورية يلاحظ تخبطاً واضحاً في المواقف الحكومية، إذ تراجع الأسد في لقاءاته المتلفزة الأخيرة عن الحديث عن قوات إيران الداعمة لبلاده وحصرها ببضع مستشارين عسكريين، كما أكد على ذلك وزير خارجيته وليد المعلم في لقاء صحفي، لينتهي بهم المطاف باتهام الإيرانيين بتضخيم دورهم في المنطقة، هذه المرة جاء الرد عبر صحيفة الوطن المقربة من النظام والتي عنونت مقالتها منذ أيام بـ “العالم يسقط وسوريا لن تسقط”، لتختمها بالقول “عذراً علي أكبر ولايتي، سوريا آخرَ معاقِل الحق، ما كانت لتسقُط حتى يرثَ الله الأرض ومن عليها”.
لم يعد المجتمع الدولي راغباً بالدور الإيراني في المنطقة، فعمل على قطع أذرع إيران في المنطقة، بدءاً بالعقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والتي أدت إلى تراجع حاد في الاقتصاد الإيراني وبوادر لمظاهرات طالت المرشد الأعلى للمرة الأولى، وليس انتهاء باستهداف مواقع إيرانية في مناطق الأسد من قبل أمريكا وبريطانيا وفرنسا والتحالف الدولي، و”إسرائيل” على وجه الخصوص والتي تستهدف بشكل دوري مواقع إيرانية في سوريا، دون أن تتجرأ الأخيرة على الرد، وصولاً إلى إجلاء كفريا والفوعة والذي يتم الآن.
“كنا ننتظر وصول دبابات الجيش لا وصول 121 حافلة لنقلنا خارج أرضنا” هذا التعليق الصادر عن صفحة “معاً لفك الحصار عن كفريا والفوعة” يلخص الاتفاق الحاصل، فأهالي البلدتين لم يعرفوا بالاتفاق سوى من صفحات التواصل الاجتماعي، واقتصرت كتاباتهم خلال اليومين الماضيين بتوجيه الرسائل إلى الأسد بـ “الشعور بالذل والخيانة لما يحدث” فالبلدتين “الصامدتين واللتين قدمتا أكثر من 750 شهيداً” على حد قولهم، لم تكونا تنتظران هذا السيناريو، إلاّ أن “للسياسة حكمها” كما كتبت الصفحة، وأن الفوعة وكفريا اليوم أمام خيارين ” اما أن ترفض الفوعة وكفريا الاخلاء (ورفضناه سابقاً وأعدنا الباصات فارغة)، وتكون في موقع الاتهام بعرقلة أمور سياسة دولية وربما إعاقة خطة لمعركة قادمة، وإما أن يخرج المقاتلون تحت رحمة طاولات المفاوضات ومن يجلس عليها”.
الاتفاق تم بتواصل بين هيئة تحرير الشام التي حذرت منذ أيام الميليشيات بالإخلاء أو اقتحام البلدتين وبين مسؤولين إيرانيين هذه المرة، ويتضمن إخلاء 6900 من البلدتين إضافة إلى الميليشيات المقاتلة بسلاحها الخفيف عبر معبر العيس جنوب حلب، وتوجههم نحو مناطق سيطرة النظام، مقابل الإفراج عن 1500 معتقلاً في سجون الأسد، إضافة
إلى أسرى عسكريين من فصائل المعارضة في البلدتين وفي منطقة السيدة زينب كانت الميليشيات الإيرانية قد اعتقلتهم مقابل الإفراج عن 40 عسكرياً كانت فصائل المعارضة قد أسرتهم في بلدة اشتبرق، بحسب تقارير صحفية.
يمكن القول، إن هذا الاتفاق لم يكن ليتم لولا انحسار الدور الإيراني وتراجعه في القضية السورية، وربما ستشهد سوريا خلال الأسابيع القادمة تكشفات جديدة لاتفاقيات ضمنية تجري في الساحة الدولية.
لا أذكر في أعوام الثورة الأولى أن أحداً صفق للضربة الأميركية الأولى، لكن موضة الصفقات العسكرية تعالت مع أي قوة توجع النظام أو تحفظ ما تبقى من ماء وجهه، منشور على فيسبوك يرحب بأي ضربة “لو من المريخ” تكسر عظم النظام، وآخر يمجد بتصدي دفاعات الجو الإيراني مؤخراً لصواريخ أميركية استهدفت مناطق سورية، على خلاف الضربات الإسرائيلية، فالأخيرة سريعة إلى الحد الذي لا تسمح لأحد بأن يصفق لها أو يعترض عليها! دون أن تسمح بتنظيم حملة جديدة كتلك التي أعقبت التهديدات الأمريكية 2013 بضرب مواقع سورية (على صدورنا)، والتي كان جل أبطالها من النساء والفنانات وباتت سخرية مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أن “إسرائيل” تضرب ولا تهددّ ولا تنفع معها الصدور العارية.
وفي ما كان النظام وإيران يتبادلان المسؤولية عن ضرب مواقع في الجولان، وكل منهما يتنصل منها على طريقته، كانت “إسرائيل” تقصف دمشق، هذه المرّة وجد الشبيحة مخرجاً على وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن المقاومة وضرب “إسرائيل” في جولاننا واستعادة الكرامة العربية، إذ لم يحدث يوماً أن شهدنا نحن الجيل الجديد قصفاً على إسرائيل من أراضينا السورية سوى ما قرأناه في الكتب من مقالات عن حرب تشرين “التحريرية”، حتى أن بعضهم ذهب إلى القول أن “النمر” سيخرجهم في حافلات خضراء كتلك التي هُجر بها أهلنا في الغوطة، لم يكن هناك طريقة أخرى للتعبير غير تذكيرنا بإجرامهم!.
لم تقم حلقات الدبكة أيضاً بعد الضربة الإسرائيلية على غرار ما حدث فيما أسموه “العدوان الثلاثي” الذي قاده ترامب “الأكثر جرأة من سابقه”، اتصالات هاتفية كثيرة تبادلناها للسؤال عن أمكنة القصف مع حذر شديد لئلا تكون الخطوط مراقبة، أمي كانت تومئ لي برأسها عبر مكالمة فيديو بعد أن تعلمت لغة الإشارة “أكملي ما لم أستطع قوله” وتغمز لي بأن أخي قد أتى قبل قليل يحمل معه الخبز، أضحك لغريزة الأمومة في وضعية الاستنفار قبل كل ضربة عسكرية وأذكر كيف أعدّت لي قائمة من الطلبات (اكتبي..زيت وخبز وطحين وسكر ولاتنسي أدوية أبوك…) قبل التهديدات بالضربة الأمريكية، صديقتي في حلب أخبرتني على الهاتف أن صوت الرعد جعلها تختبئ وأطفالها تحت طاولة الطعام، “فأم القتيل تنام وأم المهدد لا تنام” بينما اكتفى صديق لي بالقول “هالخد تعود عاللطم”.
مرّت في ذاكرتي “عين الصاحب” منطقة لم أنسى اسمها، في 2003 كنت أتحضر لامتحان الشهادة الإعدادية، لم أعلم ما الذي خطر لوالدي الذهاب يوماً إلى تلك المنطقة ليلاً، كان اسمها غريباً كغيرها من المناطق والأحياء السورية. بعيد 12 ساعة على عودتنا، تصدر اسم المنطقة قنوات الأخبار، غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة فجر اليوم التالي على زيارتنا لتكون أولى تجاربنا المعايشة للقصف الإسرائيلي.
2007 درس القومية الأول في بهو الكلية، يسرد المحاضر معلقات عن ضربة إسرائيلية أخرى استهدفت مبنى قيد الإنشاء في دير الزور، و(حق الرد) كانت تجربتي الأولى في سماع مصطلح مشابه لمفهوم (حق العودة) الذي بقي حق فعلاً دون عودة “المهم أنو في رد”.
2013…كانت ليلة صيفية ساخنة مملة كمللي من نزوحي، بدا قاسيون وكأنه مبتور، قسم كبير من المنازل لا إنارة فيها، فالتقنين يتضاعف، لكن ضربة إسرائيل الأولى للبلاد منذ اندلاع الثورة أحالت الجبل إلى بركانٍ يخور، شريط إخباري عاجل تلو الآخر يتحدث عن ضربة إسرائيلية استهدفت مقر الفرقة الرابعة على قاسيون ومركز البحوث العلمية في جمرايا، التي أخطأ المذيع في لفظها كسائر زملائه _ ليختم الخبر بتخمين نقلاً عن الفضائية السورية :(يبدو أنها غارة إسرائيلية…).
لم تكن كلمة (يبدو) بعد مقبولة لدى السوريين وكأن الأمر يبن يدي قارئة فنجان! طالعت فيسبوك ويوتيوب علني أرى جديداً مرئياً، لأصطدم بأحد اليوتيوبر ينشر فيديو يعنونه بأن (الانفجار أحد علامات على ظهور المهدي المنتظر!) عل الأمر بات يحتاج فعلاً لقارئة فنجان! وأخي الذي لم يمسك جهاز كونترول قط لم أراه مستنفراً في لعبة بلاي ستيشن كما أذكره تلك الليلة، لم تنم دمشق آنذاك، أذكر ليلتها حتى الرابعة أنتظر آذان الفجر، أرنو من الشرفة لأرى رجلاً يمضي في شارع ابن العميد بركن الدين، متمايلاً يحمل عبوتي مازوت، يبدو أنه لم يدرك ضربة إسرائيل بعد، جلس القرفصاء بين العبوتين يضحك ويغني يحاول إشعال سيجارة بين العبوتين، عله سكير أو فاقد لعقله!
أراحتني جملة لصديق قالها بعد الضربات الأمريكية الأخيرة: (بتعرفي؟ لو النظام عم يقصف كانت العالم خافت، بس كون أمريكا عم تضرب بيعرفوها مالح تقتل مدنيين أكتر من يلي قتلهم النظام، وحتى لو قتلت ناس، الوضع عامل متل أغنية “وتفجرت عبوة نسفت حياً لا يقطنه أحد مهم ومات من ذلك خلق كثير لكن بفضله لم يمت أحدٌ مهم”).
رابطة مصابي الحرب في الشمال السوري.. “إصابتي ليست عجزاً”
الصورة من المؤتمر التأسيسي الأول لرابطة مصابي الحرب في قرية ترمانين -فوكس حلب
يعمل أحمد نمر “49 عاماً” في دكان تصليح الدرّاجات الذي افتتحه منذ أشهر، في قرية ترمانين (33كم غربي مدينة حلب)، بعد التهجير القسري الذي طال أبناء حلب في نهاية عام 2016، وسيطرة قوات الأسد، التي حرمت أحمد من المشي بعد تعرضه لبتر في طرفيه السفليين إثر غارة جوية، على المدينة.
فقد أحمد الثقة بالمنظمات الحكومية والإنسانية بعد خروجه من المدينة، مع غياب الدعم بأشكاله المختلفة المادية والمعنوية، حاله كحال الآلاف من الذين تعرضوا لإصابات حدّت من قدرتهم على مواجهة الحياة والعمل، فثمان سنوات من الحرب كانت كفيلة بترك أثارها النفسية والجسدية على المصابين، ربما آثار الحرب النفسية ستظهر لاحقاً، أما الآثار الجسدية فصارت حقيقة ملموسة تراها كيفما تحركت في أي شارع أو قرية.
رفض أحمد منذ أسابيع أن يملأ استبياناً خاصاً بإنشاء رابطة موحدة لمصابي الحرب، “لم يكن لدي قناعة بجدوى هذا العمل” يقول، ولكنه وأمام إصرار الرجلين الذين طلبا منه الانضمام لإثبات مصداقية ما تقوم به منظمة “بلسم” التي ينتميان إليها، وإعجابه بالشعار المطروح للحملة “إصابتي ليست عجزاً” قرر الانضمام.
يقول أحمد” تمت دعوتي لحضور مؤتمر خاص بالمصابين في قرية ترمانين. لاقت الفكرة قبولاً لدي، خاصة وأن المؤتمر خاص بالمصابين ويهدف لإعطائهم دوراً حقيقياً في المجتمع، حضرت المؤتمر مع أكثر من 130 مصاباً، وتم انتخابي كعضو في لجنة المتابعة”. ويضيف “نحن لا نطالب اليوم بدعم مادي بشكل رئيسي، نحن نطالب بفرص عمل، وبحاجة لإثبات وجودنا في هذه المجتمع لأننا مصابين ولسنا معاقين، فنحن نملك عقلاً وقادرين على العمل، ونسعى لإثبات وجودنا ولا ينقصنا إلا التحفيز النفسي”.
وعن تأسيس الرابطة تقول “فاطمة غزال” مديرة الحملة لفوكس حلب: قمنا مؤخراً في منظمة بلسم بإطلاق حملة “إصابتي ليست عجزا”، ويعتبر تأسيس رابطة لمصابي الحرب من أهم فعالياتها، حيث تم عقد الاجتماع التأسيسي لأول رابطة من هذا النوع في مدينة ترمانين بتاريخ 28/06/2018، ثم تطورت الفكرة لتصل مدينتي ” الدانا” و” سرمدا”، وتم عقد اجتماع وتأسيس رابطة مشابهة في كل مدينة بحضور أكثر من مئتي مصاب في المؤتمرات الثلاثة. وسيتم لاحقاً دمج الروابط الثلاث في رابطة واحدة. وبعد انعقاد المؤتمر الأول تم انتخاب لجان لمتابعة عمل الروابط وجميع الأشخاص الذين تم انتخابهم من المصابين، وكانت هذه الخطوة هي أول مراحل زراعة الثقة بنفس المصاب لإقناعه بأنه شخص سليم قادر على العمل في كافة مناحي الحياة.
وتهدف الرابطة إلى تفعيل دور المصابين وتمكينهم وإعادة دمجهم بالمجتمع، بالإضافة إلى توحيد مطالبهم وتمثيلهم بشكل رسمي ومنظم لمخاطبة كافة الجهات الفاعلة في المجتمع المدني.
وأضافت غزال “الفكرة جاءتنا من وحي عملنا، فنحن نعمل على تركيب الأطراف الصناعية والعلاج الفيزيائي للمصابين منذ عام 2015، ونتيجة تعاملنا المباشر مع المصابين لمسنا حالة من تهميش المجتمع لهذه الفئة في الوقت الذي بتنا فيه بحاجة لكل فرد من أفراد المجتمع للنهوض بواقعنا”.
صورة من المؤتمر التأسيسي الأول لرابطة مصابي الحرب في قرية ترمانين -فوكس حلب
يأمل القائمون على الحملة بتوسيع هذه الخطوة وتطويرها لتشمل كافة المناطق المحررة، وتقديم إحصائية دقيقة لأعداد المصابين وحالات إصابتهم وتنظيم أمورهم ونقل صوتهم إلى المنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني علّه يجد أذنا صاغية لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.
للمرة الأولى يشعر أحمد بوجود معنى حقيقي لحياته، فبعد انعقاد المؤتمر بفترة بسيطة عاد عدد من المصابين إلى العمل من جديد بعد توقفهم عن أعمالهم نتيجة الإصابة، هؤلاء الشباب كانوا بحاجة للدعم النفسي وزرع الثقة في نفوسهم من جديد، وهذه أهم المحاور التي بُدئ العمل عليها.
أمام دكانه اليوم، تجد أحمد برفقة اثنين من أصدقائه المصابين في الرابطة (قام أحمد بتشغيلهم) يحاولون إنجاز عملهم، وكلهم ثقة بغد أفضل ينتظرهم.
مديرية النقل العام في حلب الحرة: خدمة للطلاب والمواطنين بأسعار مدروسة وخطوط سير محددة
حافلات مديرية النقل العام في الريف الغربي لمدينة حلب الخرة -خاص فوكس حلب
تعمل مديرية الخدمات والنقل بمجلس محافظة حلب الحرة، منذ أيام، على تسيير رحلات خاصة للطلاب الجامعيين والكوادر التدريسية في الريف الغربي لمدينة حلب وشمال إدلب، من مدنهم وقراهم الرئيسية إلى المراكز الامتحانية المعتمدة، وفق خطوط سير ومواعيد محدّدة تضمن تأمين وصول الطلبة إلى امتحاناتهم في الأوقات المحددة، وبأسعار مخفضة تتناسب مع قدرة الطالب السوري.
وكان علي قرنفل (مدير النقل) قد أكّد أن 40 رحلة نظامية خُصصت يومياً من الساعة السادسة صباحاً وحتى الساعة الرابعة عصراً على خطوط النقل العام، إضافة إلى رحلات مخصصة لاستهداف تجمعات الطلبة في كل من كللي وسرمدا والدانا في ريف إدلب الشمالي، ومدينتي الأتارب ودارة عزة في ريف حلب الغربي، بأسعار رمزية لتأمين وصول الطلاب وتشجيع العملية التعليمية.
كما خصصت المديرية أرقاماً هاتفية محددة للطلاب الراغبين بتوفير رحلة جماعية لتأمين وصولهم إلى امتحاناتهم في مختلف المناطق
وللكادر التدريسي المشارك في عمليات المراقبة والتصحيح
وتخصيص أرقام للطوارئ وذلك لخدمة الطلاب خلال الامتحانات وضمان وصولهم
وقال محمد عبد الجواد (أحد طلاب الحقوق من مدينة الأتارب) “إن هذه الخطوة سهّلت من عملية التنقل” واصفاً هذه الرحلات “بالخدمة الممتازة التي خففت من العبء المادي على الطلبة. إذ يدفع الطالب من الأتارب وحتى عنجارة 500 ليرة سورية (ذهاب –إياب) وهي نصف الكلفة في سيارات النقل الخاصة –إن وجدت-“
ويحظى الطالب بحسم إضافي على سعر كل تذكرة للقطاع العام قيمتها 25% من القيمة الأصلية (المدعومة بالأصل من قبل المديرية).
وكانت المديرية قد خصصت رحلات ثابتة لنقل طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية خلال فترة امتحاناتهم الشهر الفائت وتسعى من خلال الخدمات التي تقدمها إلى ربط المناطق المحررة بشبكة مواصلات لتأمين خدمة نقل المواطنين خلال ساعات النهار، ضمن سبع مراحل تم تنفيذ مرحلتين منها خلال الشهرين الماضيين وستعمل على استكمالها خلال الفترة القادمة.
ففي 15 أيار 2018 قامت مديرية النقل بدعم من مديريات الخدمات في محافظة ريف دمشق بإطلاق المرحلة الأولى التي تربط ريف حلب الغربي بريف إدلب الشمالي عبر خط السير الموضح بالصورة
كما أطلقت المديرية المرحلة الثانية في 30أيار 2018 وذلك باستكمال ربط مناطق ريف حلب الغربي وفق خط السير الموضح بالصورة
وقال مدير النقل لفوكس حلب: إن تفعيل مديرية النقل في مجلس محافظة حلب الحرة (انطلق في 30/8/2016) ضرورة ملحة تهدف لربط المناطق بشبكة مواصلات كاملة، لتأمين حركة نقل على خطوط سير معتمدة لخدمة نقل المواطن على مدار ساعات اليوم بموجب رحلات يومية ومواعيد وبرامج حركية، وخدمة الطلاب والمعاهد، وتوحيد تذكرة الركوب والتخلص من الاستغلال وتخفيف العبء على المواطن، وإعادة تفعيل مراكز تجميع الآليات (الكراجات) بما يخدم النقل العام، إضافة إلى حوكمة الآليات (تمييز الآليات العاملة في النقل العام بأرقام وفوانيس ولوغو خاص بمديرية النقل).
لوغو حافلات النقل العام الذي يميزها عن باقي الحافلات
لوغو وفانوس ورقم يميز حافلات النقل العام -خاص فوكس حلب
توقف المشروع سابقاً لقلة الموارد المالية إلى أن تم تفعيله من جديد في 15 أيار 2018بدعم من مديرية الخدمات في ريف دمشق، وقال بسام زيتون مسؤول المكتب الخدمي في محافظة ريف دمشق “إن المشروع يهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة متمثلة بمجلس حلب الحرة –مديرية الخدمات والنقل- ومديرية الخدمات في ريف دمشق التابعة لوزارة الخدمات، حيث قدمت الأخيرة تمويلاً بقيمة 15000 دولاراً لمدة ثلاثة أشهر بدأت في 15/5 وتنتهي ب 15/8، فيما وقع على مديرية النقل مسؤولية التنفيذ”.
وحدد زيتون الهدف الأساسي من المشروع بتخفيف عبء التنقل على أهالي المنطقة بشكل عام، وأهالي ريف دمشق المهجرين بشكل خاص، والذين توزعوا في الشمال السوري على مناطق مختلفة ومتباعدة.
وعن آلية التعاقد مع الحافلات قال علي قرنفل إن الإعلان يتم عبر مكاتب لنقل المتواجدة في مدن الشمال السوري، ويطلب من المُتعاقد (عقد ملكية السيارة وشهادة السائق) وتعمل المديرية على التعاقد مع الحافلات بعد إجراء اختبار عملي للسائق لمدة يومين ثم تقوم المديرية بتوقيع العقود. وتختلف قيمة العقود بين حافلة وأخرى وذلك تبعاً للخطوط المُخدمة، وسعة الحافلة (11 -24 راكباً) وعدد الدورات التي يقوم بها خلال النهار.
أما عن سعر التذاكر فقد قسمت إلى ثلاثة شرائح (100-200-500) بحسب المناطق ووفق خطوط السير المعتمدة، وقد تمت دراسة السعر بشكل مطول مع المجالس المحلية والمواطنين وتجمعات السائقين، إذ تتلقى المديرية الشكاوى والمقترحات، ثم تصدر قراراً بسعر التذكرة.
يخدم القطاع العام المواطنين خلال ساعات النهار ويعمل على تقديم الخدمة الخاصة (ليلاً) من خلال مكاتب “طلبات” سيسعى لإيجادها في معظم المناطق والمدن الكبرى، كما تقدم المديرية خدماتها للرحلات السياحية بسعر رمزي مدعوم.
ويأمل علي قرنفل أن تستمر خدمة النقل العام من خلال التواصل مع المؤسسات الداعمة لضمانها واستمراها، وتنفيذ كافة مراحلها لربط الريف الشرقي والشمالي من محافظة حلب بالريف الغربي والجنوبي، إضافة إلى ربطها بإدلب وريفها، وتقديم خدمة النقل العام ضمن المدن والبلدات الكبيرة.
تصدير البطاطا السورية.. انتعاش للمزارعين ووبال على المواطنين
ارتفعت أسعار مادة “البطاطا” في الريف الشمالي والشرقي من مدينة حلب (أهم المناطق المنتجة لهذه المادة في سوريا) وذلك بعد أيّام من فتح باب تصديرها إلى الأراضي التركية، إضافة إلى قلة الإنتاج هذا العام بسبب الجوائح التي تعرضت لها الأراضي الزراعية في المنطقة، ما أدى إلى انتعاش سعرها لتعويض المزارعين وزيادة السعر على المواطن (تعتبر البطاطا من أهم المصادر الغذائية الرئيسية للمواطن في سوريا)، وتوقّف عمل أصحاب برادات التخزين في المنطقة.
محصول البطاطا في ريف حلب الشرقي والغربي
بحسب إحصائيات وزارة الزراعة في سوريا قبل عام 2011، بلغ متوسط المساحات المزروعة بمادة البطاطا في سوريا ما يقارب (21500) هكتاراً بمعدل انتاج وسطي (17) طن للهكتار الواحد، وتعتبر مناطق الريف الشمالي والشرقي من محافظة حلب من أهم المناطق التي تعنى بزراعة هذه المادة، وذلك لامتلاكها المقومات اللازمة لزراعة البطاطا من تربة صالحة وخبرات فلاحية بهذا النوع من الزراعة إضافة إلى المياه الجوفية اللازمة للري.
ويقول أحمد إبراهيم القاسم رئيس المكتب الزراعي في مجلس مدينة أخترين (شمال شرق مدينة حلب) “من المتوقع أن يصل انتاج هذا العام من البطاطا في مناطق الريف الشمالي والشرقي بحلب إلى 200000طن، إذ بلغت مساحة الأراضي المزروعة في أخترين وريفها أكثر من 1000 هكتار، بمعدل وسطي 30-35 طن للهكتار الواحد).
أسعار البطاطا في ازدياد والمواطنون يشتكون
قال سعيد العلي من مدينة الباب إن أسعار مادة البطاطا شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الأيام الماضية، فبعد أن كان السعر لحظة نزولها إلى الأسواق لا يتجاوز 70 ليرة سورية، وصلت اليوم إلى 110-130 بحسب نوعها، وأرجع هذا التضاعف في السعر إلى فتح باب التصدير إلى تركيا “معظم الفلاحين يصدرون إنتاجهم إلى تركيا لفرق السعر، أما المواطن السوري الفقير والذي يعتمد على البطاطا والخضراوات في الصيف لتأمين لقمة عيشه فلا أحد يفكر به!” معتبراً أن قرار التصدير خاطئ “المواطن التركي متوسط دخله يفوق دخل المواطن السوري بأضعاف، ويستطيع شراء ما يريد مهما كان السعر، أما نحن فلا يتجاوز دخلنا 100دولار (44600 ليرة سورية)!”.
وكانت الحكومة التركية قد سمحت باستيراد البطاطا من سوريا، وذلك لارتفاع سعرها في الأسواق التركية هذا العام، ومع بدء دخولها تراجع سعر البطاطا التركية إلى النصف في الأسواق (كانت البطاطا قبل أيام في تركيا تباع بـ أسعار4.5 ليرة تركية “436.5 ليرة سورية” ليرة تركية واليوم بـ 2.5 ليرة تركية ” 242.5ليرة سورية”).
محمد العلي رئيس دائرة الزراعة في المجلس المحلي بمدينة الباب، قال لفوكس حلب “إن من يعتقد أن التصدير تسبب بارتفاع سعر البطاطا مخطئ ويفتقر للرؤية الاقتصادية” فـ 70% من أهالي المنطقة يعملون بالزراعة التي تمثل مصدر دخلهم الوحيد، وبسبب سوء الأحوال الجوية هذا العام وتراجع الإنتاج في معظم المحاصيل، بات لزاماً على المجالس اجتراح حلول لتعويض الفلاحين لتشجيعهم على العمل. ليوافقه بالرأي رئيس المكتب الزراعي في أخترين الذي تحدث أيضاً عن اكتفاء المنطقة من هذه المادة فأين سيصرف المزارع انتاجه؟ خاصة مع الرسوم الكارثية التي تفرضها قوات النظام وقسد على المواد المصدرة داخلياً، واستغلال التجار للمزارعين وشراء إنتاجهم بأثمان لا تتناسب مع الكلفة، علماً أن سعر البطاطا في العام الماضي 2017 كان بمعدل 110 ليرات سورية وهو ما يعادل ثمنها اليوم بالرغم من عدم إمكانية التصدير في العام السابق؟؟
وأضاف القاسم “لقد لبينا حاجة المزارعين الذين تقدموا لنا بطلبات للسماح لهم بتصدير إنتاجهم، وتواصلنا مع الجانب التركي الذي لبى طلبنا لمساعدة الفلاحين، وقمنا بإرسال عينات من المحاصيل ووافق عليه الجانب التركي، وحدد السعر ب 1.10 ليرة تركية أي ما يعادل 106.7 ليرات سورية للكيلو غرام الواحد، هذا الحل جاء لتجنب أزمة اقتصادية خانقة يعيشها المزارعون واضطرت قسماً منهم إلى إقفال مشروعه أو بيع أرضه”.
فيما اعتبر أبو محمد (صاحب محل جملة في سوق الهال بمدينة الباب) أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار هو الأحوال الجوية وضعف الإنتاج هذا العام، بعد تعرض المحصول لمرض اللفحة المبكرة التي قضت على عشرات الهكتارات من المحاصيل، أما التصدير فيأتي بالمرتبة الثانية كسبب لزيادة السعر.
التصدير مشكلة أم حلّ؟
حدّدت الحكومة التربية كميات البطاطا المستوردة يومياً من سوريا عبر معبر الراعي بـ 350 طن (تقسم منطقة لريف الشمالي والشرقي إلى 7 مجالس أساسية حصة كل مجلس 50 طن يومياً) وذلك بعد حجز يقوم به المزارع في المجلس المحلي التابع له، وحصوله على ورقة المنشأ، وفتح حساب بنكي عبر شركة (ptt، الشركة الحكومية التركية الرسمية للبريد السريع والتي افتتحت مراكز لها في المنطقة) ليتم تسليم الفلاح ثمن محصوله خلال مدة أقصاها 24 ساعة من تاريخ التسليم، وتتكفل الحكومة التركية بكافة المصاريف ومن ضمنها التحميل والنقل داخل الأراضي التركية.
وقال زكريا خباز (مزارع من مدينة الباب يملك 40 هكتاراً من البطاطا) “إن التصدير أعطى للمزارع حقه، فقد كان التجار يستغلون المزارع ويشترون البطاطا بسعر لا يغطي كلفة الزراعة (60-70 ليرة سورية)، وذلك لأن موسم البطاطا لا يخزن لفترات طويلة ويتعرض للمرض، فكان على الفلاح التخلص من إنتاجه أو وضعه في البرادات (كلفة كل كيلو غرام في البراد لمدة ثلاثة أشهر 30 ليرة سورية)، ومع فتح باب التصدير ارتفع السعر بمعدل 35 ليرة سورية” ويعطي خباز مثالاً أن شائعة انتشرت لوقف التصدير منذ أيام أدت إلى تراجع سعر البطاطا إلى (90 ليرة)!
ويعمل التجار على شراء المحاصيل من المزارعين وتصديرها إلى تركيا وذلك بسبب عدم معرفة الفلاحين بإجراءات التصدير وتخوفهم من أشياء يجهلونها على حد قول فاضل حداد (مزارع في قرية الزيادية) الذي أضاف “أبيع محصولي للتاجر بمعدل وسطي 90 ليرة للكيلو، فأنا لا أعرف كيف يتم التصدير، والتاجر يستلم المحصول من الأرض ولا أضطر لنقله”.
ويشكو أبو محمد تاجر في سوق الهال من قلة محصول البطاطا هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة ” سابقاً كان يصل إلى كل محل في سوق الهال 10-15 سيارة يومياً (40-50 طن) أما اليوم فمتوسط عدد السيارات لا يتجاوز 3 سيارات يومياً” ويضيف أبو محمد “كنا نصدر ثلاثة أرباع الإنتاج إلى المناطق السورية الأخرى، يصل إلى السوق 200 طن يومياً، وهذا الإنتاج يكفي للتصدير الداخلي وحاجة المواطنين، أما اليوم فالمطلوب منا للتصدير الداخلي أكثر من 100 طن ولا يصل السوق 70-80 طن منها”.
ويرى رئيس المكتب الزراعي في أخترين أن التصدير الخارجي عاد بفائدتين أساسيتين: أولهما تحسن أحوال المزارعين الاقتصادية وهذا ما سيدفعه للاستمرار في الزراعة والإنتاج، وثانيهما هامش الربح 3% العائد إلى المجالس المحلية من قيمة التصدير والذي سيعود بالفائدة على المزارعين والخدمات العامة، وسد حاجة المجالس لتنفيذ الأمور الخدمية.
وتقدر كلفة زراعة وقطاف الهكتار الواحد من البطاطا بـ (2 مليون ليرة سورية) بحسب فاضل حداد محمد الذي قال “يحتاج كل هكتار إلى 1300 كيلو غرام من البذار وسطياً (1500دولار= 670000ليرة سورية)، وإلى 30 متر من السماد (بياض أو فروج) سعر المتر (16000 ليرة) وإلى 12 دور ري كل هكتار يحتاج إلى برميل مازوت بسعر 48000 ليرة إضافة إلى الفلاحة والمبيدات الحشرية والجرثومية وسماد اليوريا والبوتاس والسماد المتوازن وعالي الفوسفور وهيوميت”
وينتج الهكتار بمعدل وسطي 30 طن فبحسبة بسيطة تبين خسارة الفلاح في حال باع انتاجه بسعر 70 ليرة وهو ما يؤدي إلى امتناعه عن الزراعة في الأعوام القادمة.
يتساءل السوريون عن سبب سماح الحكومة التركية لاستيراد مادة البطاطا (مرتفعة الثمن في تركيا) ورفضها لاستيراد الكثير من المحاصيل الأخرى، ويقول أحد المزارعين رفض ذكر اسمه “كلو بدو مصلحتو، البطاطا غالية بتركيا سمحوا فيها ليفيدو المواطن التركي، ومواسمنا التانية (بقوليات وقمح وشعير ومحاصيل الأشجار المثمرة) عفنت وما حدا اشتراها وما سمحولنا ندخلا”.
يرفض رئيس المكتب الزراعي في أخترين هذه الاتهامات ويرد على التساؤل بأن المجالس المحلية تقدر المحاصيل التي يسمح بتصديرها وتجري الاتصالات مع الحكومة التركية لتسهيل ذلك، باعتبارات تتعلق بكفاية المناطق من هذه المواد، ووفرتها في الأسواق، كما تقدر المجالس الأولويات في التصدير، فبعد محصول البطاطا تم التوافق على تصدير محصول العدس (تكاليف تخزينه قليلة) والحبة السوداء والبصل والبقوليات وزيت الزيتون.
برادات التخزين فارغة وأصحابها بلا عمل
عبد اللطيف محمد (يملك براد تخزين 5 غرف كل غرفة تتسع إلى 140 طن) قال لفوكس حلب “95% من البرادات فارغة ولم يتم التخزين بها لهذا العام، فالبطاطا صدرت إلى تركيا ولم يعد هناك كميات كافية للتصدير” وأضاف المحمد “سابقاً كنا نأخذ 30 ليرة لكل كيلو غرام مخزن من البطاطا لمدة ثلاثة أشهر تتضمن أجور التحميل والتنزيل، أما اليوم فالتجار يفاوضوننا على سعر 15 ليرة وهو مبلغ لا يغطي نفقات التخزين”، معظم البرادات توقفت عن العمل واكتفى بعض مالكي البرادات بتخزين انتاجهم الشخصي أملاً بتحسن سعر البطاطا خلال الأشهر القادمة.
بين أحقية المزارع في الربح وتحسن أحواله لاقتصادية ليضمن الاستمرار بزراعة أرضه وأحقية المواطنين السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر (86% من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر بحسب إحصائية الأمم المتحدة) يبقى السؤال الأهم حول توفر دراسات اقتصادية واجتراح حلول حقيقية لتحقيق التوازن اللازم للحياة في المناطق المحررة.
انتُخب نقيب المهندسين محمد يحيى نعناع اليوم الثلاثاء 3/7/2018، كأول رئيس لاتحاد النقابات العامة في حلب الحرة، بعد الإعلان عن تشكيله في اجتماع ضمّ النقابات المؤسسة (المحامين –المعلمين –الاقتصاديين –المهندسين –الصيادلة –اتحاد الإعلاميين –المجلس الشرعي) في مقر نقابة المحامين الأحرار بحلب في خان العسل.
وتلا رئيس الاتحاد البيان الصادر عن الاتحاد، بعد تشكيله، مُحدّداً أهدافه بخدمة مصالح الثورة وأعضاء هذه النقابات، والمضي قدماً في تحقيق أهداف الثورة والنهوض بسوريا الجديدة الحرة.
وعن تشكيل اتحاد النقابات قال نعناع (رئيس الاتحاد) لفوكس حلب “إن الاجتماعات والتنسيق بين النقابات مستمر منذ ستة أشهر تمخض عنها اتحاد النقابات الحرة في حلب، ويهدف لتضافر الجهود النقابية لدعم العمل الحكومي وفق منظور وطني يتوافق مع أهداف الثورة، وذلك برفده بالكفاءات والخبرات وتعزيز العمل في كل نقابة وفق اختصاصها، بعد العجز الذي شهده العمل الحكومي نتيجة الصراع بين الفصائل وتنفيذ الأجندات الخارجية”. وسيعمل الاتحاد على “إعادة الثورة إلى مسارها الصحيح من خلال تفعيل الحراك الشعبي الذي تمثل النقابات الشريحة الأوسع منه”.
أما عن عمل الاتحاد فستكون القرارات الصادرة عنه “ملزمة لكافة النقابة المنضوية في الاتحاد” وفق منظور واحد يخص “آليات العمل والتنسيق” ولن يتدخل الاتحاد بـ “الأمور التقنية التي تخص كل نقابة على حدة، وفق اختصاصها”.
وأضاف رئيس الاتحاد “لا يقتصر الاتحاد على النقابات الموقعة على تأسيسه، بل يترك الباب مفتوحاً لكافة النقابات والفعاليات الثورية في الداخل السوري ويعمل على تشكيل نقابات جديدة وضمها إليه كواحد من أهدافه”.
وقال علي لولة نقيب معلمي سوريا لفوكس حلب “إن تشكيل الاتحاد جاء بعد اجتماعات سابقة جرى فيها التنسيق والتوافق بين النقابات، ووضع نظام داخلي تمخض عنه تشكيل اتحاد للنقابات الحرة، وتوحيد الجهود والتضامن بين هذه النقابات لتأخذ دورها المستقبلي في العملية السياسية والمدنية وقيادة المجتمع، كونها تمثل كافة شرائح الشعب”.
المحامي عبد الحميد بكور أوجز أهداف تشكيل الاتحاد بتحقيق ما من شأنه الحفاظ على مبادئ الثورة الأساسية، وخاصة حقوق العمال والنقابيين، وأضاف أن هذا الاتحاد خرج من رغبة الناس ببناء مؤسسات حقيقية في الداخل السوري يكون لها الدور الأساس في إدارة العملية السياسية والاجتماعية والتعليمية والقضائية والمدنية.
في الريف الشمالي والشرقي لحلب: رقابة تركية على الامتحانات وشهادات تحظى باعتراف دولي
أنهى طلاب المرحلة الثانوية العامة اليوم الاثنين 2/7/2018 امتحاناتهم، وفق القوانين والأعراف التربوية المعهودة، وحسب معايير المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم، وبإشراف من مديريات التربية التركية والمكاتب التعليمية في المناطق المحرّرة، للتأكد من سير الامتحانات بالطريقة الصحيحة وخلق مناخ ملائم للطلاب لتقديم امتحاناتهم.
الفئات العمرية المقبولة في الامتحانات
اختلفت الفئات العمرية المقبولة في امتحانات الشهادة الثانوية، بفروعها المختلفة (أدبي –علمي –شرعي)، بحسب المنطقة التعليمية (قُسّم الريف الشمالي والشرقي لحلب إلى سبع مناطق تعليمية)، إذ تم قبول الطلاب من عمر 18 إلى 22 باعتبارهم “طلاباً نظاميين” في مدينة إعزاز وريفها، ومن عمر 22إلى 25 باعتبارهم “طلاباً أحراراً”، ولا يحقّ للأشخاص الذين تجاوز عمرهم 25 عاماً التقدم للامتحانات، بحسب نوري السيد علي (معاون مدير المكتب التعليمي في المجلس المحلي لإعزاز ورئيس دائرة الامتحانات) الذي قال لفوكس حلب “تمت الموافقة على الطلاب من مواليد 1993 فما فوق) بشرط حصوله على الشهادة الإعدادية لعام 2008 فما فوق.
في حين تم تحديد أعمار الطلاب النظاميين في المخيمات العشوائية من عمر 18إلى 20 والأحرار من عمر 20 وحتى 25، بحسب عبد الرزاق الحياني (مدير المكتب التعليمي في المخيمات العشوائية).
وتم تحديد الأعمار التي يحقّ لها التقدم إلى الشهادة الثانوية “طالب نظامي” في مدينة الباب من 18 وحتى 22، ويحقّ لكافة الأعمار التي تتجاوز هذا السن التقدم إلى الامتحانات بصفة “طالب حرّ”، بحسب فوزي السايح (مدير المكتب التعليمي في المجلس المحلي لمدينة الباب).
أحمد المحمد (نازح في إعزاز) قال لفوكس حلب “إن تحديد الأعمار حرم شريحة كبيرة من الأشخاص الراغبين في التحصيل العلمي، وتساءل عن الأسباب التي دفعت المسؤولين عن القطاع التعليمي لهذا التحديد، فسابقاً كان يحق الطالب متابعة تحصيله العلمي مهما كان عمره، والآن ومع تحرر هذه المناطق يقفون في وجه من يرغب حقيقة بإكمال تعليمه!؟”
الأسئلة مثار جدل في المناطق التعليمية
تنوعت الآراء حول طبيعة الأسئلة ومدى صعوبتها والطريقة التي اعتمدت في وضعها من قبل الطلبة الذين التقاهم مراسل فوكس حلب
علي طالب في مدينة إعزاز قال “فوجئنا بالأسئلة، كان المدرسون قد أخبرونا بأنها ستأتي بنظام الأتمتة، ولكن ذلك لم يحصل، فقط 10% منها اعتمد على الأتمتة، الطلاب كانوا قد درسوا المناهج بهذه الطريقة”. ولخصت سعاد مشكلتها بوجود بعض الأسئلة من الفقرات المحذوفة من المقررات، والتي كانت المكاتب التعليمية قد نوهت عليها سابقاً “بعض الأسئلة كانت من خارج المقرر، لم نعرف كيف نتعامل معها، وهذا سيأثر على علاماتنا، فهل هناك من ينصفنا؟”
وطالبَ الطلبة بدورة تكميلية لتعويض ما ينقصهم من درجات وتحسين معدل علاماتهم، أسوة بغيرهم من المدارس، فامتحان “اللغة الإنجليزية جاء صعباً هذا العام”، على حد قول من التقيناهم.
وأجمع الطلبة باستثناء هذه الصعوبات على أن الأسئلة كانت جيدة ومدروسة ومناسبة، وأثنوا على الخدمات المُقدمة من قبل المراكز الامتحانية وتوفير الجو الملائم للطلبة في قاعاتهم الامتحانية.
وعن طبيعة الأسئلة وكيفية وضعها، قال عبد الرزاق الحياني “إن وزارة التربية التركية عبر مديرياتها طلبت من كل مجمع تربوي وضع نماذج من الأسئلة لكل مادة من المواد (نموذجين أو ثلاثة تم وضعها من قبل مختصين يمتلكون الكفاءة والخبرة)، ورفعها إلى الحكومة التركية التي قاطعت بين هذه النماذج لتخرج بنموذجين (A-B)، يأتي بهما مندوب من الوزارة التركية قبل ربع ساعة من الامتحانات، وينتظر حتى انتهاء الطلبة من الامتحان ليأخذ أوراق الإجابة معه إلى الأراضي التركية”.
وعن الصعوبات والاستفسارات التي قدمها الطلاب، قال نوري السيد علي ” قمنا بتنظيم تقارير عن المشاكل التي اعترضت سبيل الطلاب بخصوص الأسئلة من قبل مدرسين مختصين، ورفعها إلى وزارة التربية التركية، وفي حال صدقها سيتم تعديل سلم التصحيح وتوزيع علامات الأسئلة (من خارج المقرر) على باقي الأسئلة، وتسعى المكاتب التعليمية للتواصل والتنسيق مع الجانب التركي لإجراء دورة تكميلية بعد التوافق بين القطاعات التعليمية في المنطقة والوصول إلى قرار واحد بهذا الخصوص”.
وأضاف السايح “سيتم التصحيح بواسطة مدرسين سوريين يعملون في المدراس المؤقتة التي تعلم الطلاب السوريين في تركيا”.
الخدمات والإشراف
جرى اختيار المراكز الامتحانية في أماكن وسطية من البلدات التي تقام فيها الامتحانات، والتواصل مع المؤسسة الأمنية والشرطة الحرة لفرز عناصر منها (ذكور –إناث) لحماية الطلاب، ومنع أحداث الشغب، وتفتيش الطلاب ومنع المخالفات كالسلاح وأجهزة الهاتف المحمول وسماعات الأذن (وسيلة من وسائل الغش الامتحاني).
كما قامت المراكز التعليمية، بحسب السايح، بتأمين سيارات الإسعاف مع طاقم طبي لتأمين المراكز صحيّاً، وعملت المكاتب التعليمية على تشكيل لجان للإشراف على العملية الامتحانية وزيارة المراكز والاطلاع على سير العملية بالشكل الصحيح، والوقوف على مشاكل الطلاب وحل مشاكلهم، بالتنسيق مع وزرة التربية التركية التي أوفدت مراقبين ومشرفين لزيارة المراكز الامتحانية والاطمئنان على نزاهة الامتحانات.
وتمّ في هذا العام رفع ثلاثة ضبوط بحق حالات غشّ في المركز الامتحاني بمدينة إعزاز وتوثيقها بالصور، ولا يتوقع رئيس دائرة الامتحانات نوري السيد علي اللجوء إلى الحرمان كعقوبة للطلبة ويتوقع الاكتفاء بترسيب المادة (التي ضبط فيها عملية الغش).
الشهادات والاعتراف
تصدر الشهادات الثانوية العامة للطلاب النظاميين والأحرار ممهورة بختم “الدنكلك” التركي وتعترف بها الحكومة التركية، ويمكن للطلبة الناجحين التسجيل في الجامعات السورية في المناطق المحررة، والمفاضلة على الدخول إلى الجامعات التركية بعد خضوعهم لاختبار “اليوس” ويعني “امتحان الطلاب الأجانب”، أي الطلبة الذين يحملون جنسيات دول ثانية غير التركية والحاصلين على شهادة التعليم الثانوي داخل أو خارج تركيا.
وقال نوري السيد علي “أبلَغَنا الجانب التركي أن هذه الشهادات معترف بها دولياً بعد أن تخضع للمعايرة”.
أما الطلاب الأحرار فوق 25 سنة والذين خضعوا لامتحانات الثانوية العامة في “تليل الشام” وعددهم 135 طالباً، فسيحصلون على شهاداتهم في حال نجاهم، من قبل الحكومة المؤقتة، (نماذج الأسئلة الامتحانية من الحكومة المؤقتة وتختلف عن الأسئلة التي تم اعتمادها من قبل المكاتب التعليمية والحكومة التركية في المنطقة)، بحسب عبد اللطيف سلامة (رئيس دائرة الامتحانات بمديرية التربية والتعليم الحرة بحلب).
وكان 332 طالباً في مدينة إعزاز و600 طالباً في المخيمات العشوائية و500 طالباً في الباب (ذكور –إناث) بمختلف فروع الشهادة الثانوية قد خضعوا للامتحانات للدورة الحالية (2018)، وتم استقبال الطلبة المهجرين قسرياً في المراكز الامتحانية وإعفائهم من الرسوم وتسهيل تسجيلهم وإلحاقهم بالدورة الامتحانية الحالية.