فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

منظمة “نهضة وطن” تنظم فعالية “بسمة عيد” في ريف حلب الغربي

منظمة “نهضة وطن” تنظم فعالية “بسمة عيد” في ريف حلب الغربي

بمشاركة 100 متطوع وبالتعاون مع عدد من المنظمات والجمعيات الإنسانية في ريف حلب الغربي، أطلقت منظمة نهضة وطن فعالية “بسمة عيد” خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

وقال سامر زيدان مدير برنامج الحماية في منظمة نهضة وطن إن الفعالية استهدفت أكثر من 1500 طفلاً من المهجرين والأيتام وأبناء الريف الغربي، في أربع بلدات (عندان –ترمانين –الأبزيمو –الأتارب)، بهدف “زرع الابتسامة على وجوه الأطفال، والترفيه عنهم والتخفيف من معاناة التهجير والحرب والظروف القاسية التي عاشوها”.

واشتملت “بسمة عيد” على عدة فقرات وفعاليات مختلفة (لوحات صامتة –مسرح الدمى والعرائس –مسرحيات للأطفال –لوحات فنية وغنائية راقصة” والعديد من المسابقات الترفيهية والألعاب الرياضية كـ “شد الحبل وإخراج القطعة المعدنية من الطحين” إضافة إلى عمل مسرحي عن مناسك الحج.

وقال وليد زيات خبير التدريب في مجال الحماية “إن الفعالية قامت بالتعاون مع منظمات وجمعيات إنسانية، منظمة ihh التركية ومنظمة فاتحة وجمعية ناس وجمعية سنابل الأمل، قدّمت الجوائز والهدايا للأطفال، كما قامت بتوزيع حلويات العيد عليهم لتشجيعهم والترفيه عنهم وزرع الفرح في قلوبهم”.

ميسا المحمود مديرة مركز بناء الأسرة الذي استضاف فعالية مدينة الأتارب قالت لفوكس حلب “إن هذه الفعاليات تهدف إلى زرع الأمل في نفوس الأطفال ومساندتهم، فهم أمل سوريا القوية ورمز الصمود فيها” ولفتت المحمود إلى أن الفعالية تضمنت مسرحية لـ ذوي الاحتياجات الخاصة” الذين أرادوا إخبار العالم “أن الإعاقة ليست في أجسادهم بل في فكر العالم الذي تجاهل آلامهم وتركهم لقدرهم”.

درغام حمادي 

 

950 عائلة بدون مياه للشرب شمال حلب بعد توقف محرك الضخ في قره قوز

950 عائلة بدون مياه للشرب شمال حلب بعد توقف محرك الضخ في قره قوز

محطة قره قوز شمال حلب -خاص

يقطع عبد الرحمن إبراهيم (من أهالي بلدة صندرة -50كم شمال حلب) 8 كيلو مترات يومياً لجلب مياه صالحة للشرب لعائلته، في الوقت الذي تنتظر فيه معظم عائلات البلدة والقرى المجاورة لها (9 قرى) المزارعين الذين يملكون آباراً في أراضيهم لري مزروعاته، كي يتمكنوا من الحصول على مياه الشرب بعد أن توقف محرك ضخ المياه الرئيسي في محطة قره قوز (55 كيلو متر شمال حلب).

وقال أنور عباس رئيس المحلي لبلدة صندرة “إن محرك ضخ المياه قد توقف عن العمل للمرة الثالثة خلال السنة الحالية، إذ تكفلت لجنة إعادة الاستقرار بإصلاحه في المرة الأولى في حين قام المجلس المحلي بإصلاحه على نفقته في المرة الثانية”.

ومع توقف المحرك للمرة الثالثة يقف المجلس المحلي عاجزاً عن تأمين كلفة إصلاحه، يقول رئيس المجلس، فـ “المحرك بحاجة إلى تبديل ولن ينفع إصلاحه، على حد قول الذين عاينوه من المصلحين، فقوة الغاطسة تبلغ 35 حصاناً بينما تبلغ قوة المحرك الذي “يشغل الغاطسة” 30 حصاناً، وهو ما يؤدي إلى توقفها في كل مرة”.

وتؤمن محطة قره قوز مياه الشرب لأكثر من 6000 شخصاً (950 عائلة) جلّهم من النازحين والمهجرين وأصحاب الدخل المحدود، متوزعين على تسع قرى (قرره قوز_ صندرة _الكمالية_ تل بطال شمالي_ تل شعير_ قصاجق_ العيساوية_ الاحمدية _ العزانية).

محطة قره قوز لضخ المياه شمال حلب -خاص

يقول محمد المجدمي (نازح من مدينة حلب في قرية قره قوز) “كانت المياه تصل إلى القرية مرتين أسبوعياً بـ 12 ساعة تشغيل وبقوة 3 إنش، الأمر الذي كان يغنينا عن شراء المياه والبحث عن مصادر أخرى لتأمينها لأطفالنا” ويكمل المجدمي “اليوم ننتظر من يسقى أرضه من غاطسته الخاصة علّنا نستطيع تعبئة خزان المياه، إن حالفنا الحظ، وطوابير الناس الطويلة المنتظرة”، وغالباً ما يعتمد الناس على هذه الآبار السطحية في تأمين احتياجاتهم من المياه التي وصفها رئيس المجلس بـ “غير الصالحة للشرب”.

وتبلغ كلفة تعبئة الخزان من “صهاريج المياه” 1000 ليرة سورية، وتحتاج العائلة لملء خزانها 10 مرات على الأقل شهرياً لتأمين مياه الشرب، وهو ما يشكل عبئاً على أبناء المنطقة وسكانها من ذوي الدخل المحدود.

وطالب بعض الأهالي في القرى التسعة المجالس المحلية بفرض رسوم مالية على الأهالي لشراء المحرك، وحلّ هذه المشكلة، فيما يرونه حلّاً ضرورياً (تبلغ كلفة شراء محرك جديد باستطاعة تشغيلية كفيلة بتشغيل الغاطسة 4500 دولاراً)، إلّا أن هذه الخطوة لم تلق أذناً صاغية في انتظار محاولات تقوم بها المجالس بالتواصل مع المنظمات الإنسانية والداعمين، لكن دون جدوى حتى الآن.

                                                                ابراهيم الحسن 

النفايات في إدلب وريفها.. مخاطر صحية وبيئية وحلول هزيلة للحد من تفاقمها

النفايات في إدلب وريفها.. مخاطر صحية وبيئية وحلول هزيلة للحد من تفاقمها

مكب للنفايات في مدينة سراقب -أنترنيت 

إزالة النفايات وتوفير مشاريع مستدامة لتغطية نفقات ترحيلها، يشكل العبء الأهم الذي يعترض سبيل المجالس المحلية في محافظة إدلب وأريافها، في الوقت الذي غابت فيه الحكومات (المؤقتة والإنقاذ) عن اجتراح حلول للمشكلة التي باتت تشكل خطراً بيئياً وصحيّاً على الأهالي، خاصة مع إنهاء معظم المنظمات الإنسانية لـ مشاريعها المؤقتة في القرى والبلدات (عقود لمدة ثلاثة او ستة أشهر).

يُفكّر أبو عناد (يسكن في ريف إدلب) جديّاً بمغادرة منزله إلى سكن آخر، فـ “رائحة القمامة لا تصدها الجدران والأبواب”، على حد قوله، بعد أن تكدست أكوام القمامة في الحي الذي يسكنه “دون تدخل من أحد”، وباتت مصدر إزعاج ومرض بعد أن اتخذها أطفال الحي “مكاناً للهو واللعب، دون اكتراث من المجلس المحلي” وما ستسببه هذه النفايات من أمراض بعد أن غدت موئلاً للجراثيم والقوارض.

رمي النفايات في الأماكن المهجورة في أحد أحياء بلدة سرمين -خاص 

يرمي الأهالي القمامة كيفما اتفق وفي زوايا البيوت والأحياء، دون وضعها في أكياس أو إغلاقها بشكل محكم، علماً أن ثمن كيلو غرام من أكياس القمامة لا يتجاوز “ثمن صندويشة شاورما تقريباً، يعادل ثمن كيلو الأكياس دولاراً واحداً” يقول أبو عناد، فقد اعتاد الناس رميها من “السطل (وعاء بلاستيكي) على الأرض مباشرة” وما هي إلّا دقائق حتى ترى القمامة منتشرة في الشوارع بعد نبشها من قبل الحيوانات الشاردة والقوارض، والأطفال الباحثين عن بعض الأدوات البلاستيكية وعبوات الماء الفارغة لبيعها، بعد أن زكمت الرائحة أنوفهم فباتوا لا يشعرون برائحتها الكريهة.

أبو محمد من سكان بلدة سرمين (6 كم عن إدلب) قال إن الأهالي اجترحوا حلولاً بدائية للتخلص من النفايات، عبر اختيار بعض الأراضي المهجورة وتحويلها إلى مكب نفايات، ليجتمع بعض الأهالي بعد عدة أيام ويقومون بحرقها لوضع قمامة جديدة.

تبعد أقرب “حاوية قمامة” مسافة 1 كم عن الحي الذي يقطنه أبو محمد، وهو ما دفع الرجل وأهالي الحي إلى رمي النفايات في قطعة أرض تعود ملكيتها لرجل غادر البلاد إلى تركيا منذ أعوام، يأمل أبو محمد بعدم عودة صاحب الأرض لأن ذلك سيتسبب بـ “مشكلة كبيرة” على حد قوله.

انتشار النفايات في واحد من طرقات بلدة سرمين -خاص 

“ليس باليد حيلة” يقول أحد الجيران برفقة أبي محمد، فالمسافة الطويلة عن أقرب حاوية مختصة بالقمامة تحول دون الوصول إليها، و “لم تسفر مطالبتنا للمجلس بوضع حاويات في الحي عن شيء، ولم نتلقى أي رد منهم”، يزيد على ذلك ارتفاع درجات الحرارة الذي أسهم في انبعاث غازات كريهة من المكب الذي خلقناه بأنفسنا (قطعة الأرض المجاورة) وروائح لا تطاق.

إبراهيم نبهان رئيس المجلس المحلي في سرمين قال ردّاً على استفساراتنا “إن هناك 300 حاوية تنتشر في شوارع وأزقة البلدة، بعضها تالف وقديم، وأخرى لا تصلح، وينقص البلدة ما يقارب 60 حاوية لتغطية كافة الأحياء”.

وأضاف رئيس المجلس “على الرغم من امتلاك المجلس لـ نغل (تركس بسطلين أماميين للجرف وخلفي للحفر) وجرار مخصص للنفايات وسيارة ضاغطة وخمسة عشر عاملاً للنظافة، إلّا أن المشكلة تتفاقم بسبب ضعف الإيرادات المالية “.

ويشرح النبهان أن كلفة إزالة القمامة تحتاج إلى (2600 دولاراً) أجور عمال، وكلفة تشغيلية وتصليح آليات بمعدل (600 دولاراً)، ويعتمد المجلس على الواردات التي يستطيع تحصيلها من منهل الماء وفرن الخبز وضريبة النظافة التي تجمع من المحلات التجارية المنتشرة في السوق (2.5- 4 دولار شهرياً)، وهي لا تغطي إلا جزءاً قليلاً من الكلفة، يضاف إلى ذلك عملية ترحيل النفايات إلى المكب الرئيسي الموجود في مدينة سراقب التي تبعد (25 كم عن سرمين)، والكلفة الشهرية (غير المحقة برأي رئيس المجلس لأن المكب عام ولا يجب أن يتقاضى رسوماً) التي يدفعها المجلس لمكب النفايات هناك والبالغة (60 دولار شهرياً).

ويرجع النبهان سبب انتشار القمامة إلى عدم القدرة على دفع أجور العمال التي تم تخفيضها إلى (75 دولار شهرياً)، فباتت تدفع بشكل متقطع باعتبارها مكافأة، وليست كراتب شهري، بعد انتهاء مشروع منظمة people in need (للنظافة) في البلدة.

من جانبه قال وسيم نجار المسؤول في “مكتب خدمات سراقب لفوكس حلب “إن مكب النفايات في المدينة (يقع في الحي الجنوبي من المدينة (شابور) على الأوتوستراد الدولي حلب -دمشق) تستخدمه 13 قرية، ويتقاضى المكتب مبلغاً رمزياً من هذه المجالس (فقط القادرة على الدفع) يتم توزيعها كرواتب للعاملين في المكب، وكلفة تشغيلية لعمليات حرق النفايات وعمل آلية النغل التي تقوم بتنظيف المكب وتجريفه في أوقات متقطعة” منوهاً أن المجلس المحلي في سراقب قام ببناء ساتر للمكب، وإنشاء محرقة للأدوية الفاسدة، ومنصات لرمي القمامة وشراء النغل.

عملية تجريف النفايات في مكب مدينة سراقب -أنترنيت

لا يوجد في محافظة إدلب محطة لمعالجة النفايات، ويعتمد المسؤولين في المكبات على التخلص من القمامة بتجميعها ثم حرقها أو دفنها في التراب، وهو ما يشكل مخاطر صحية كبيرة على الإنسان والبيئة، يقول أحمد سعيد (مهندس زراعي) “إن هذه النفايات تحتوي على عدد من العناصر والمركبات الكيميائية، ويؤدي إحراقها إلى انبعاث غازات سامة، إضافة إلى أن مخلفات القمامة بعد الحرق تحتوي على عناصر وجريئات سامة تتسرب إلى المياه الجوفية وتعمل على تلويث المياه والتربة”.

من جهته قال الطبيب نضال العلي “يأتينا يومياً عشرات المصابين باللشمانيا (حبة السنة) معظمهم من الأطفال، والتي تعيش الذبابة الناقلة لها في القمامة والأماكن المهجورة” ويعزو الطبيب سبب انتشار هذه الجائحة إلى غياب مشاريع النظافة وانتشار النفايات، إضافة إلى أمراض أخرى كالربو وضيق التنفس وأمراض جلدية متنوعة ناتجة عن انبعاث الغازات بعد حرق النفايات.

التلوث الناتج وانبعاث الغازات بعد عملية حرق النفايات في مكب مدينة سراقب -أنترنيت

بعض القرى والبلدات أسعفها الحظ من خلال مشاركة بعض المنظمات الإنسانية (بنفسج – (people in need بتقديم الدعم لمشاريع النظافة فيها، من كلفة تشغيلية ورواتب عمال وسائقين وسيارات النظافة، إلّا أن هذه المشاريع مؤقتة ومحدودة بمدة زمنية لا تتجاوز (3-6 أشهر)، وعند انتهاء المشروع تتحمل المجالس المحلية أعباء كبيرة لا يمكن التعامل معها، ما سيؤدي إلى انتشار القمامة من جديد.

يطالب الأهالي في محافظة إدلب وريفها بإيجاد حلول دائمة، وأن تتحمل المؤسسات المختصة والمجالس المحلية مسؤولياتها في البحث عن مصادر تمويل، يقول أبو حسن “ربما يكون الحل في وضع ضريبة نظافة على السكان، على المجالس أن تقوم بدراسة حقيقية على الأرض للكلفة، وفرض هذه المبالغ على الأهالي من خلال رسوم وإيصالات” فـ “الحياة لم تعد تطاق مع هذه الرائحة والأمراض”، إضافة إلى “حملات توعوية ورسومات على الجدران توضح أهمية النظافة في الصحة العامة، وكيفية التعامل مع النفايات ووضعها في أكياس مخصصة وإغلاقها بإحكام، ورميها في الأماكن المخصصة”.

                                                                                                                                                                   شمس الدين مطعون

 

الصيف والنزوح يزيد الضغط على مراكز غسيل الكلى في الشمال السوري

الصيف والنزوح يزيد الضغط على مراكز غسيل الكلى في الشمال السوري

مركز غسيل الكلية في مدينة الباب -خاص 

يقطع جاسم المحمد الطريق بين قريته ومدينة الباب (شرق حلب) مرتين أسبوعياً لإجراء غسيل للكلى في مركز المدينة، الطريق الترابي المحفّر يزيد من أوجاع الرجل كما يقول، إضافة إلى المبالغ المالية التي يضطر لدفعها للحافلة التي ستقلّه ومرافقه، والتي تبلغ كلفتها أكثر من 100دولار شهرياً (8جلسات غسيل).

ليس هناك حلول أمام الرجل الأربعيني سوى الغسيل، بعد أن كان قد أجرى جراحة سابقة لزراعة كلية في دمشق منذ 14 عاماً، إلّا أنها أيضاً تعرضت للقصور، ولم يعد أمامه سوى “رحلات العذاب أثناء الغسيل” كما يصفها.

أما عادل الشاب ذو الـ 24 ربيعاً، والنازح من مدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور، فقد حط به الرحال في مدينة الباب منذ ما يزيد عن السنة، ليكتشف الأطباء بعد تعرضه لوعكة صحية ارتفاعاً في “الكرياتين” اضطره للخضوع إلى جلسات غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً.

ينتظر الشباب بعد حصوله على متبرع بالكلية الدخول إلى تركيا لإجراء العملية “فلا يوجد في المناطق السورية المحررة أجهزة ومعدات ومخابر لبيان تطابق الأنسجة، كما لا يوجد أخصائيين زرع كلية”، باءت كل محاولة ذويه بالفشل لإدخاله إلى تركيا وكانت الحجة الجاهزة في المكتب الطبي “هذه الحالات تصنف بحالات باردة!”.

والفشل الكلوي ينتج عن خلل في وظائف الكلى، يؤدي إلى قلة كفاءة الكليتين وعجزهما عن تخليص الجسم من السموم، وبحسب تقديرات الرابطة السورية لأمراض زرع الكلى: فإن هناك ازدياد كبير في أعداد مرضى الفشل الكلوي التي ارتفعت من 2800 في العام 2005 إلى أكثر من 11000 حالة خلال السنتين الماضيتين، ولا توجد إحصائيات دقيقة لعدد حالات الفشل الكلوي في المناطق المحررة إلّا أن الأرقام تزيد عن 2000 حالة فمدينة إدلب وحدها تستقبل في مراكزها أكثر من 300 مريض (ما عدا الأرياف دركوش 35 سلقين 50 ريف ادلب 35- معرة النعمان 50 ….)، مراكز حلب (134 مريضاً ما عدا الحالات الاسعافية غير الموثقة).

وتتوزع ثلاثة مراكز لغسيل الكلى في الريف الشمالي والشرقي من مدينة حلب هي (أعزاز –أخترين –الباب)، وتعاني هذه المراكز من الضغط بسبب قلة عدد الأجهزة وزيادة عدد المرضى ونقص في الأدوية اللازمة للغسيل مرتفعة الثمن.

ويوجد في مركز غسيل الكلية في مدينة الباب 6 أجهزة تخدم 34 مريضاً، ولكل مريض إضبارة خاصة تتضمن مواعيد عمليات الغسل، أما المرضى الجدد فيتم قبولهم مباشرة بعد تحويلهم من قبل الأطباء، ويعرضوا على طبيب المركز لتحديد مواعيد وعدد جلساتهم، بحسب نعيم لومان مدير المركز.

ويقدم المركز (جلستان أو ثلاث جلسات) لكل مريض أسبوعياً، حسب الحاجة، تمتد الجلسة لـ “أربع ساعات” بالإضافة إلى الأدوية اللازمة “إيبوتين –إبارين –حديد”، ويتم استكمال باقي الأدوية التي يحتاجها المريض عبر وصفة طبية تصرف مجاناً من مشفى الحكمة في المدينة.

ويتم تقسيم الأجهزة في المركز إلى فئتين، بحسب الإصابة بفيروس التهاب الكبد، وقد خصص المركز غرفتين بثلاث أسرة لكل فئة، ويعمل في المركز طبيب مختص بالكلية إضافة إلى مدير المركز وفنيّين مخبريين وثلاثة فنيي غسيل ومستخدَمين وعامل صيانة، ويفتح المركز طيلة أيام الأسبوع عدا يوم الجمعة، باستثناء الحالات الإسعافية. ويخدم مركز الباب منطقة الباب وريفها حتى الراعي شمالاً وجرابلس شرقاً وأطراف مدينة أخترين غرباً.

أما عن مركز أخترين (بلدة تقع شمال شرق حلب) فيقول فني الغسيل عبد الله حمدو “إن المركز يحتوي على 6 أجهزة، خمسة منها للمرضى الدائمين، وواحد للحالات الإسعافية، ويخدم المركز حالياً 30 مريضاً دائماً مسجلاً في المركز، إضافة إلى خمسة مرضى يأتون من مدينة جرابلس (90كم عن أخترين) بسبب الازدحام في باقي المراكز ” ويكمل الحمدو “لا يوجد في المركز طبيب مختص، ويتم الاستعانة بطبيب داخلية يأتي عند الحاجة من المستوصف القريب”.

بينما يعتبر مركز أعزاز الذي تأسس عام 2013 أكبر هذه المراكز، إذ يضم 10 أجهزة تخدم 50 مريضاً، و3 أجهزة للحالات الإسعافية، ويمتلك المركز محطة لتحلية المياه خاصة به، وتصل عدد جلسات الغسيل فيه إلى أكثر من 300 جلسة بكادر مؤلف من مدير وطبيب مختص وأربع فنيي كلية وفني مخبري وعامل صيانة ومستخدَمين ومخبر للتحاليل.

مركز غسيل الكلية في مدينة الباب -خاص 

تتكفل المنظمات الإنسانية بتقديم الدعم الكامل لهذه المراكز، إذ تتولى منظمة الإغاثة الإسلامية دعم مركزي الباب واعزاز، وتقدم الأجهزة وكافة مستلزمات الجلسة من دارات وفلاتر وأدوية الجلسة من “إيبوتين وإبارين وحديد وكالسيوم” إضافة إلى رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية، بينما تكفلت منظمة SRD) سوريا للإغاثة والتنمية) بكافة المصاريف التشغيلية والرواتب والأدوية والمستلزمات في مركز أخترين.

تزيد معاناة مرضى الفشل الكلوي مع قدوم الصيف بسبب حاجة الجسم إلى كميات كبيرة من المياه تستدعي جلسات إضافية من الغسيل الذي أرهق عادل، الذي لن يستطيع العبور إلى مناطق النظام لخوفه من الاعتقال أو الخدمة العسكرية، بينما تتوجه أنظاره إلى المعابر علّها تشفق لحاله ويسمح له بالدخول إلى تركيا لإجراء عملية زرع كلية، خاصة وأنه وجد المتبرع المناسب.

                                                                                                                                                                                        إبراهيم الحسن

 

 

تفجير السويداء…”شدة إدن؟”

فريق التحرير

تفجير السويداء…”شدة إدن؟”

“أهاتف عائلتي غير مصدق، أشتم خطوط الاتصال وكابلات الإنترنت التي أبت أن تمنحني اتصالاً صافٍ من تشويش، لكن ضوضاء الغرفة التي حادثتني منها عائلتي أكدت لي ما كنت أخشى تصديقه… نحيب وبكاء وكلام موجع ينعي فقدان صديقي أحد ضحايا هجوم داعش على السويداء”، يقول عمرو. ه (31 عاماً).

حي المسلخ ودوار النجمة سوق الخضرة وقرب ساحة المشنقة، تبدو أسماء أحياء مدينة السويداء ذات “الأقلية الدرزية” والتي انتقيت بعناية من قبل داعش ومن خلفها لإيصال رسالة دموية لخصت ثورة البلاد ومنهجية النظام في قمعها ومعاقبة كل من لف لفيفها، فكانت المناطق الأربعة مسرحاً لتفجيراتً متزامنة دقت ساعتها فجر25حزيران، لتباغت المدينة الساكنة، رافقها هجوم على القرى الشرقية في المدينة والتي خلفت ما يقارب 250 شهيداً وأكثر من 200 جريح وعدد من المفقودين المخطوفين من قبل التنظيم.

صوت عمرو بالكاد يُسمع، يقول: «عقب الهجوم، تزاحمت أفكار سوداء في رأسي كغربتي، ألاحق جديد الأخبار خائفاً من فقدان عزيز آخر»، حال عمرو كحال الكثير من السوريين ممن بات يتملكهم الخوف من معرفة جديد الخبر السوري.

قبيل استهداف المدينة وريفها بأيام، اجتمع الوفد الروسي مع مشايخ المدينة للتفاوض على سحب السلاح من أيدي المدنيين بعد اقتنائهم لها مؤخراً للاحتماء من هجوم محتمل من “جماعات إرهابية”، لكن الاجتماع أفضى إلى عدم اتفاق على أي من مطالب الروس فيما يخص تسليم السلاح أو شباب المدينة الرافضين للقتال إلى جانب صفوف النظام.

تساؤلات كثيرة عبر فيسبوك استنكر عبرها ناشطو المدينة الحادثة، ولم تخلو هذه التساؤلات من اتهام واضح للنظام المسيطر على مناطق الهجوم دون أن يحرك ساكناً!.. لماذا مدينة السويداء، ولم تزامن نقل النظام لداعش من مخيم اليرموك إلى البادية مع إصرار النظام منذ شهر على سحب السلاح من المدنيين؟ وهل اجتماع الروس مع مشايخ المدينة وعدم القبول بالعرض سبباً لما حصل؟

يتفق معظم أبناء المدينة على تحميل نظام الأسد مسؤولية ما حدث، فالسويداء اليوم تدفع ثمن مواقفها الرافضة للانضمام إلى “الجيش السوري” لقتل “السوريين” وعدم السماح لقوات النظام بتحويل المدينة إلى “سوق لبيع مسروقات التعفيش” التي سرقها الشبيحة من مناطق درعا مؤخراً، بعد المصالحات التي جرت في المنطقة، وقبلها مواقف سابقة للطائفة الدرزية في جرمانا قرب دمشق، كانت أن تحولت إحدى مناطقها إلى سوق لبيع مدخرات السوريين الفارين من منازلهم، فما كان من مشايخ المدينة إلا المطالبة بنقل السوق خارج البلدة، ومقاطعة كل من يقتني “بضاعة مسروقة”،  تقول لينا (طالبة من السويداء في تركيا).

وترى لينا أن علينا في البداية العودة إلى الأسباب التي أدت إلى المجزرة، فالصفقة التي أبرمها الروس ونظام الأسد مع داعش في مخيم اليرموك، والتي تم بموجبها نقل 1000 عنصر من التنظيم إلى بادية السويداء وما تسرب وقتها عن أن النظام رفض نقل “عناصر داعش” إلى مناطق دير الزور بناء على رغبتهم، كانت بداية التحضير لزج السويداء في الأحداث الجارية اليوم، وهو ما أكدته معظم “البطاقات الشخصية” التي وجدت لعناصر داعش الذين تم قتلهم أثناء الهجوم والتي توضح أن معظمهم كانوا من مخيم اليرموك!

ومن اللافت، بحسب لينا، أن تكون عرابة المصالحة في اليرموك “كنانة حويجة” من عائلة اللواء إبراهيم حويجة الذي ينسب له الدروز قتل النائب الدرزي كمال جنبلاط إبان الحرب اللبنانية عام 1977، لمواقفه المناهضة للأسد الأب آنذاك.

بينما اعتبر الكاتب ماهر شرف الدين في فيديو بثه على صفحته الشخصية أن ما حدث في السويداء كان بتخطيط من قوات النظام معتبراً ” 25 تموز مجزرة قتل الناس بالقرى الشرقية مرتبط ارتباطاً بنيوياً بتفجير موكب شيخ الكرامة وحيد البلعوس ورفاقه قبل سنوات”، ويتساءل شرف الدين عن أسباب انسحاب “الجيش السوري” قبل أسبوع واحد من القرى الشرقية في السويداء؟ وكيفية مرور 7 عناصر من داعش بأحزمتهم الناسفة وأسلحتهم إلى داخل السويداء من حواجز التفتيش المنتشرة في جميع مداخل المدينة؟

شيخ الكرامة وحيد البلعوس قبل تفجير موكبه 2015 – انترنيت

وعدّ النائب وليد جنبلاط ما حدث في السويداء استكمالاً لما حدث في عام 2015، بمقتل شيخ الكرامة، ومحاولة زج الدروز الرافضين للتجنيد الإجباري في صفوف الأسد في المعركة القادمة في إدلب والتي تحدث عنها الأسد مؤخراً. بينما يرى ماهر شرف الدين أن “الروس يريدون للدروز أن يكونوا “شرطة” المنطقة الجنوبية، بعد الانسحاب الإيراني (الذي يتمّ الترتيب له على قدم وساق)”.

صفحات أهالي المدن المستهدفة تسهب في ذكر تفاصيل الحادثة المروعة، بدت الأحداث مشابهة لسيناريو هجوم باغت ليلاً مدن وقرى حمص وبانياس وحماة، يُنادى أصحاب المنازل بأسمائهم يخول للناس أن الطارق على دراية بصاحب البيت، ليعاجل القاتل ضحيته بالسلاح الأبيض ويكمل على بقية أفراد الضحية، ويبقي أحدهم حياً لـ يروي ما رأى، لكن الفارق أن داعش لم تكن آنذاك قد خلقت بعد!

يقول كرم. ح (31 عاماً): «منذ قرابة الشهر بدأ النظام بسحب السلاح من مدنيي السويداء، ممن آثر اقتناء سلاح للذود عن نفسه من هجمة مباغتة من داعش، حتى كانت المناظير الليلية ضمن مقتنيات العائلة في المدينة بغرض رصد أي من تلك المجموعات تقترب من المنطقة”.

ويكتفي عبيدة (صحفي من السويداء) بالقول “الصدمة جعلتني أقف متفاجئاً، كأي غريب بات يتلصص على ما كتب على الصفحات رحت أبحث في أسماء الضحايا بفضول، أسماء لأشخاص لا أعرفها وأخرى لأشخاص عرفتها وعشت معها، أغلق الانترنيت محاولاً عدم التفكير، أرسلت إلى والدي لأطمئن، جاءني لرد بعد ساعات “ليس هناك شيء في السويداء.. نحن بخير”، نعم لم يحدث أي شيء في السويداء، هي فقط انضمت إلى ما حدث من مجازر في الحولة والبيضا وغوطة دمشق وغيرها من المدن لسورية”.

وقفة شموع تضامنية في أمستردام، مع أهالي السويداء -انترنيت 

الترجمة الدموية التي يجيدها نظام الأسد، نقلت حلقاتها الأخيرة إلى السويداء، بعد “الانتصار” المزعوم في الجنوب السوري على الثورة في درعا والقنيطرة، ليعلس منطق الجزاء والعقاب الإلهي، فلطالما رأى النظام نفسه إله لسوريا، ولا مانع من “شد إدن” بعض الأقليات في البلاد التي عارضت القتال إلى جانب النظام لإجهاض الثورة وإن كانت على حساب الدم السوري المستباح منذ 7 سنوات عجاف.

الثورة السورية.. ستكسر أصنامنا

مصطفى أبو شمس

الثورة السورية.. ستكسر أصنامنا

الهروب من جلسات لعب الورق وتدخين النارجيلة في مقاهي مدينة حلب، قادني في أحد أيام صيف عام 2001 للدخول إلى النادي الفلسطيني في حي الجميلية، كان النقاش محتدماً بين مجموعة من الشبان حول القيادات والفصائل الفلسطينية، وآليات عملها، خطر لي أن أشارك في الحديث الدائر، إلّا أننا وأعني “نحن السوريون” لم يكن لدينا ذلك الانقسام، أو على الأقل لم نكن نعرف إن كنا فعلاً قد اتفقنا على رجل واحد وحزب واحد، أم أن غياب مثل هذه الحوارات في أوساطنا الشبابية، والرقابة الأمنية المفروضة على الاجتماعات الشبابية والأحزاب غير البعثية والكتب السياسية غير المؤلهة للبعث والاشتراكية والممانعة قد حالت دون تشكل الوعي السياسي لدى جيلنا، خاصة بعد سياسة الخوف التي اتبعها رجال الأمن بعد ثمانينات القرن الماضي والمجازر والاعتقالات التي طالت الإسلاميين والشيوعيين على حد سواء.

اكتفيت بسؤال واحد للشبان المجتمعين، حول إمكانية عقد مثل الحوارات في ظل الدولة السورية، وكيف تتداول أسماء القادة الفلسطينيين وكأنهم رجال عاديون مثلنا، كانت الإجابة مختصرة “لقد كسرنا أصنامنا منذ زمن”.

أعادت لي اليوم صورة متداولة على الفيس بوك لساحة في مدينة عفرين رفعت عليها لافتة كتب عليها “ساحة الرئيس رجب طيب أردوغان” باللغتين العربية والتركية تلك الذاكرة القديمة في صناعة الأصنام.

لسنا هنا في طور الحديث عن وقوف الرئيس التركي ومواقفه من الثورة السورية، والخدمات التي قدمتها الدولة التركية من استضافة اللاجئين إلى المشاركة في إمداد المعارضة المسلحة بالسلاح ودعمها لها، وكونها الضامن الفعلي لقوى المعارضة في المؤتمرات الدولية، ولن ندخل في السجال الحاصل سواء بين الموالاة والمعارضة حول الدور التركي أو بين المعارضين أنفسهم في تسمية الوجود التركي مرّة بـ “الضامن” ومرة بـ “الاحتلال”، ولكن ومن الواجب كوننا أهل مكة وأدرى بشعابها أن نقف عند قضية رفع هذه اللافتة وما عززته من انقسام داخلي بيننا نحن “أهل الثورة”.

إن رفع العلم التركي فوق أراضي عفرين خلال معارك غصن الزيتون شكّل وقتها حالة خلافية كبيرة، وأعطى مبرراً للكثير من القوى السورية في المنطقة حيال أحقية رفع العلم من عدمه، وإن كانت كل القوى التي تحارب مع الأسد ترفع أعلام روسيا وإيران وحزب الله والقائمة تطول، وقوى سوريا الديمقراطية ترفع الأعلام الأمريكية وأحزابها السياسية فلماذا علينا نحن أن نقف موقف المعارض لرفع العلم التركي في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة بدعم تركي؟!

ولماذا علينا أيضاً أن نحسب الحسابات لحساسية تغيير أسماء المناطق في عفرين (ذات الغالبية الكردية) وتسميتها بأسماء من يعتبره السكان الأصليون للمدينة “عدواً محتلاً”، ناهيك عن التغيير الديموغرافي الذي يمارس اليوم في هذه المنطقة، في الوقت الذي قامت فيه قوات “قسد” الكردية نفسها بمثل هذا الفعل ورفعت الأعلام الأمريكية في الكثير من المناطق التي سيطرت عليها خلال الأعوام الماضية، وقامت بتغيير ديموغرافي يشبه ما فعلته قوات الأسد في المناطق السورية التي هجّرت أهلها.

كل التساؤلات تبدو محقة لولا أننا نعتبر أنفسنا أهل الثورة السورية التي تسعى لبناء وطن للجميع، والتي قامت لأسباب تتعلق بالظلم والقبضة الأمنية والحزب الواحد وتأليه الأشخاص وغياب التعددية السياسية، وفي جزء منها قامت ضد الطائفية التي جعلت من طائفة واحدة (العلوية) في زمن الأسد الأب والابن، تسيطر على كافة مفاصل ومراكز الدولة وتتحكم بمصيرها.

“علينا أن لا نمارس فعلياً ما قمنا بثورة ضده”، كيلا نبرر على الأقل للآخرين أفعالهم الإجرامية بحقنا، ولنبرز بصورة أوضح وجه الثورة الحقيقي، بأنها ثورة لكل السوريين وليست حكراً على طائفة معينة، وأن تتعدى بمشروعها القوميات والمناطقية التي باتت سمة أخرى ظهرت خلال الثورة بشكل جلي، وكانت أحد أهم الأسباب لضعف الثورة وتشتتها، والانتكاسات التي رافقتها.

يمكن القول، إن هذه التسميات الجديدة للساحات في عفرين استفزاز آخر يضاف إلى الاستفزازات الكثيرة خلال سنوات الثورة، وهو لا يقل أهمية عن الانتهاكات التي ارتكبتها بعض الفصائل المعارضة من سرقة وخطف وقتل والتي كانت محط انتقاد من أبناء الثورة الحقيقين، ليبقى السؤال الأهم اليوم “هل استطعنا فعلاً أن نكسر أصنامنا” لنبني حواراً يفضي إلى ثورة حقيقية تؤتي أكلها في بناء وطن، وطن لكل السوريين على اختلاف مشاربهم وطوائفهم وقومياتهم.

مؤتمر “معاً نحو أفق زراعي متطور”في إدلب.. حلول جدية بانتظار التطبيق

مؤتمر “معاً نحو أفق زراعي متطور”في إدلب.. حلول جدية بانتظار التطبيق

جانب من الحضور في مؤتمر “معاً نحو أفق زراعي متطور” في إدلب -خاص 

تضاءل الاهتمام بالزراعة (القطاع الأوسع لعمل المواطنين في الشمال السوري) خلال سنوات الثورة، وغاب عن اهتمام الحكومات المتعاقبة في الشمال السوري والمنظمات الداعمة، مقتصراً على مبادرات فردية قام بها مزارعون ومختصون لخدمة الواقع الزراعي والاستمرار في عملهم وانتاجهم، إضافة إلى مساعدات طفيفة قُدّمت من قبل المكاتب الزراعية في المجالس المحلية.
ومع انتهاء أعمال المؤتمر الأول الذي أطلقته وزارة الزراعة في حكومة الإنقاذ، تحت شعار “معاً نحو أفق زراعي متطور”، وما صدر عنه من مناقشات وقرارات قادمة من شأنها رفع مستوى القطاع الزراعي، يبقى السؤال الأهم الذي يشغل بال الفلاحين، هل ستبقى تلك الحلول والمقترحات طي الأدراج والكلام أم ستتعدى ذلك إلى التطبيق الفعلي وإيجاد الآليات المناسبة والتمويل اللازم لدعم قطاع الزراعة واجتراح الحلول لمنع انهياره؟

عُقد المؤتمر في السادس من آب الجاري برعاية وزارة الزراعة في حكومة الإنقاذ (في إدلب) وبالتنسيق و التعاون مع الاتحاد العام للفلاحين، وبمشاركة واسعة من المزارعين و أصحاب الثروة الحيوانية وتجار المستلزمات الزراعية، وعدد من المؤسسات المدنية المعنية بالشؤون الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، وأصحاب التخصص، بهدف مناقشة وتوصيف الواقع الزراعي الحالي، وإشراك المزارعين في رسم السياسة الزراعية والتعريف بالإنتاج الزراعي، بالإضافة لتفعيل المؤسسات المدنية مثل نقابة المهندسين الزراعيين ونقابة الأطباء البيطرين وغرفة الزراعة، بحسب الدكتور فايز خليف “وزير الزراعة”.

قُسم المؤتمر إلى أربعة عشر ورشة اختصت كل منها بصنف زراعي محدد أو جانب من الجوانب الزراعية، ومناقشة المعوقات والمشاكل التي تعترضها والحلول المقترحة للتغلب عليها، بحضور أكثر من 300 شخص مثلوا المزارعين والصيادلة ومربي الثروة الحيوانية وتجار الأسمدة. وعدّ وزير الزراعة هذا المؤتمر “خطوة أولى ستتبعها خطوات أخرى لمراقبة مخرجات المؤتمر، والاستمرار بالتواصل مع ممثلي الورش حتى الوصول إلى الغاية المرجوة في تلبية حاجات المزارع”.

وعن المحاور الرئيسية التي تمت مناقشتها في المؤتمر يقول المهندس مصطفى أبو أحمد “مدير زراعة إدلب وأحد العاملين في اللجنة التحضيرية للمؤتمر”: ناقشنا أهمية العلم والبحوث الزراعية ودورها بالنهوض بالقطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي، بالإضافة لمناقشة واقع الثروة الحيوانية والنباتية في الشمال المحرر، كما تمت مناقشة واقع الحراج والغابات وأراضي أملاك الدولة وحمايتها من التدهور، وواقع الموارد المائية وتدهور بعض المزروعات الاستراتيجية نتيجة غياب أسواق التصريف الخارجية.

جانب من الحضور في مؤتمر “معاً نحو أفق زراعي متطور” في إدلب -خاص 

وشكلت قضايا “التسويق الزراعي ومراقبة جودة المستلزمات الزراعية وإنشاء صندوق لدعم الفلاحين وتأمين الوقود وطرق النقل” المعوقات الأبرز التي نوقشت خلال المؤتمر، إلّا أن “أبو عدنان” أحد المزارعين في جبل الزاوية رأى أن المجتمعين أغفلوا طرح النقطة الأهم وهي “ربط الواقع الزراعي بالوضع السياسي في المنطقة”، فالمزارع بوجهة نظر “أبو عدنان” لا يستطيع زراعة أرضه المستهدفة بالقصف، كما أنه لن يتمكن من جني محصوله (كما حصل في السنوات السابقة وفي كثير من المناطق، نظراً لاستهداف طائرات الأسد للمحاصيل الزراعية أو القتال الفصائلي بين قوى المعارضة)، فالسياسة تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة، ولايمكن الارتقاء بالواقع الزراعي دون تحقيق هدوء سياسي وعسكري.

ويرى ” أبو عدنان” أنه ينبغي على الجهات المعنية في الدرجة الأولى توطيد العلاقات مع الجانب التركي، لأنها النافذة الوحيدة للمناطق المحررة والتي نستطيع من خلالها تصريف منتجاتنا الزراعية بكلفة أقل بكثير من التكلفة التي يدفعها المزارع أثناء تصريف منتجاته عن طريق النظام، حيث يضطر المزارع لدفع الكثير من الإتاوات على الحواجز والطرقات، وإيجاد حل لتصدير المنتوج عن طريق تركيا سيوفر الكثير من المال على التجار ما سينعكس بشكل واضح على الواقع الزراعي.

أبو عدنان الذي وصف المؤتمر بالناجح من الناحيتين الإدارية والتنظيمية، ينتظر ما سيحقق من نتائج في الأيام المقبلة، مبدياً قلقه، حال كحال معظم المزارعين في المنطقة، إذ يتمنى محمد البكري (مزارع من خان شيخون) أن تلقى المقترحات التي تم تقديمها أذناً صاغية وتؤخذ على محمل الجد، ويتم تطبيقها بشكل عاجل على أرض الواقع.

                               

                                                                                                                                                                                                                                              محمد الأسمر
 

الخوذ البيضاء.. حملات خدمية كبيرة لإعادة شريان الحياة إلى الشمال السوري

الخوذ البيضاء.. حملات خدمية كبيرة لإعادة شريان الحياة إلى الشمال السوري

حملة “سوا منحييها” التي أطلقها الدفاع المدني لإعادة شريان الحياة إلى مدينة عفرين – خاص

أطلقت مراكز الدفاع المدني “الخوذ البيضاء” في محافظة إدلب وريف حلب الغربي حملات خدمية شملت 7 قطاعات في محافظة إدلب ومنطقة عفرين بمشاركة 33 مركزاً و144 آلية، لإعادة تأهيل وتجميل وترميم عدد من الطرقات الرئيسية والحدائق في المدن والبلدات في المحافظة، وإزالة الركام وترحيل الأنقاض ووضع اللافتات الطرقية والدالات على الطرقات العامة، ورسم اللوحات التعبيرية والتوعوية، وصيانة الملاهي وألعاب الأطفال، في محاولة منها لإعادة الإعمار وإزالة آثار الحرب وإعادة شريان الحياة إلى المنطقة.

جانب من الحملات الخدمية التي أطلقها الدفاع المدني لتجميل مدينة إدلب -خاص

قال أبو الليث “إعلامي الدفاع المدني” إن هذه الحملات بدأت منذ شهر تقريباً، بمشاركة متطوعين من الدفاع المدني لتأهيل الأماكن والمنشآت العامة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي، وتجميل الحدائق العامة ووضع اللافتات الطرقية وفتح الطرقات وتأهيل الشوارع والأرصفة، وتقليم الأشجار”.

أهم الحملات

-“شريان الشمال” حملة خدمية لإعادة تأهيل طريق إدلب –باب الهوى، إذ قام الدفاع المدني بمشاركة 24 آلية وبساعات عمل بلغت 77 ساعة، بترحيل الأنقاض والأتربة، ورسم إشارات التوعية للتنبيه من الذخائر المتفجرة، على الطريق الواصل بين مدينة إدلب وباب الهوى (المغلق منذ عام 2015) بعد تحرير بلدتي كفريا والفوعة، لتسهيل حركة مرور السيارات المدنية واختصار المسافة لسيارات الإسعاف والمنظمات الإنسانية. وللطريق أهمية تجارية خاصة إذ يعتبر صلة الوصل الرئيسية بين باب الهوى (الحدود التركية) ومحافظة إدلب، ويختصر مسافة 25 كيلو متراً على السيارات والشاحنات والتجار.

حملة “شريان الشمال” لتأهيل طريق إدلب -باب الهوى من قبل الدفاع المدني -خاص 

-“سوا منحييها” حملة لإعادة شريان الحياة إلى منطقة عفرين وقراها، استمرت الحملة لثلاثة أيام بمشاركة 50 آلية و150 متطوعاً من الدفاع المدني، وقال إبراهيم هلال (عضو المكتب التنفيذي للدفاع المدني في محافظة حلب) إن هذه الحملة كانت بمشاركة ثلاث مديريات للدفاع المدني في (إدلب وحلب وحماه) والتعاون والتنسيق مع المجلس المحلي والشرطة الحرة والعسكرية في عفرين، وتهدف الحملة التي استمرت لـ 72 ساعة عمل إلى “مساعدة المجلس المحلي في عفرين من خلال تأهيل الطرقات وإزالة الأتربة والركام وغسل الطرقات وتنظيف الشوارع من القمامة وتجميل المدينة” بعد أن قسمت عفرين إلى خمسة قطاعات لتسهيل العمل، واستطاعت الحملة تحقيق 80% من أهدافها على حد قول هلال الذي أضاف “أن المدينة تحتاج إلى حملات أخرى يجري التنسيق والإعداد لها من قبل الدفاع المدني والمجلس المحلي”.

حملة “سوا منحييها” في مدينة عفرين -خاص 

الأطفال يشاركون الدفاع المدني في حملة “سوا منحييها” في مدينة عفرين -خاص

-“حملة بصمة أمل” حملة خدمية لإعادة الحياة وتنظيف الطرقات والحدائق في مدينة خان شيخون والقرى التابعة لها بمشاركة 16 آلية و72 ساعة عمل.

حملة “بصمة أمل” في مدينة خان شيخون -أنترنيت 

-“سواعد بيضاء” حملة خدمية استهدفت المرافق العامة في مدينة حارم، وعملت بمشاركة 12 آلية و50 ساعة عمل على تقليم الأشجار وحفر الآبار وخطوط المياه في المدينة.

حملة السواعد البيضاء في خان شيخون -أنترنيت

-“يداً بيد نمسح غبار الحرب” حملة خدمية هدفت إلى تنظيف المساجد والمدارس وإزالة الأتربة والأنقاض من الطرقات في مدينة معرة النعمان، بمشاركة 15 آلية و60 ساعة عمل.

حملة “يداً بيد نمسح غبار الحرب” في مدينة معرة النعمان -أنترنيت

-“حملة منكم وفي خدمتكم” وعملت على تأمين الطرقات وإعادة تأهيل المنصفات الطرقية في منطقة أريحا وما حولها، بمشاركة 20 آلية و84 ساعة عمل.

حملة “منكم وفي خدمتكم” في مدينة أريحا -أنترنيت

-“بسمة تفاؤل” لإزالة الركام وتنظيف الطرقات في مدينة جسر الشغور بمشاركة 18 آلية و60 ساعة عمل

حملة “بسمة تفاؤل” في مدينة جسر الشغور -أنترنيت

-“بيئتنا بحاجة سواعدنا” وهدفت الحملة إلى تنظيف الطرقات الرئيسية وإعادة الحياة لبعض المؤسسات المدنية التي تعرضت لتدمير جزئي في ريف إدلب الشرقي، بمشاركة 9 آليات و40 ساعة عمل.

صيانة الملاهي وألعاب الأطفال في الحدائق العامة في محافظة إدلب -خاص

ولاقت هذه الحملات أصداء كبيرة لدى الأهالي، خاصة الأطفال، الذين شاركوا فرق المتطوعين من الدفاع المدني في أعمالهم، وما تزال الحملات مستمرة لإزالة غبار الحرب وإعادة المدن والبلدات إلى سابق عهدها بعد الدمار الكبير الذي أحدثته المعارك والقصف المتواصل من قوات الأسد وحلفائها على المنطقة، والتدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق العامة.    

                                                                                                                                                                        درغام حمادي