فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

“طب الأعشاب” علاجُ أم وهمٌ

لا توجد رقابة صحية على ممتهني طب الأعشاب، وفق شائعة متداولة أن هذه الأعشاب “إن لم تنفع ما بتضر”، وهو ما تخالفه الدراسات العلمية الطبية التي أكدت أن العديد من الخلطات تحمل سلبيات تؤثر على الأشخاص أهمها الكبد والكلى وفشل المبايض عند النساء، وكانت دراسة نشرتها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في العام 2014 قد أوضحت أن 31% من النباتات العشبية تنتج السموم الفطرية الضارة، و19% منها تنتج مركبات الأفلاتوكسین المرتبطة بسرطان الكبد، و12% منها تنتج مركبات الأوكراتوكسین، التي تسبب الفشل الكلوي.
كما أكدت الدراسات أن ممتهني طب الأعشاب دون دراية، لا يجيدون التمييز بين الأجزاء السامة من الأعشاب والمفيدة منها، كما أنهم لا يعرفون النسب الحقيقية اللازمة لهذه الخلطات، والتي تحتاج إلى تحليل نوعي للأعشاب واستخلاص المواد المفيدة منها، والسواغات اللازمة لذلك، إلّا أن الدراسة تستثني المختصين وأصحاب الخبرة وتعتبر أن العلاج العشبي ناجع في بعض الحالات.

أنهكت العقاقير الطبية ووصفات الدواء باهظة الزمن وكشوفات الأطباء والتحاليل والمشافي ما تبقى في جيوب المرضى، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مستعصية، كالسرطان والتهاب الكبد واضطرابات الغدد والعقم والسمنة الزائدة وبعض المشاكل الجلدية والندبات، ومع طول مدّة العلاج وغياب النتائج المرضية واليأس من الشفاء، ولأن “الغريق يتعلق بقشة” لجأ كثر منهم إلى الطب البديل أو طب الأعشاب، والذي أثبت نجاعته عند بعض الحالات المرضية البسيطة، بينما فاقم الحالة المرضية سوءاً في حالات أخرى، ناهيك عن المبالغ الجديدة التي ترتبت على المرضى.

وتفرّق الدراسات بين نوعين من ممتهني طب الأعشاب، أولئك الذين توارثوا المهنة ويملكون خبرة جيدة بأنواع الأعشاب واستعمالاتها وأضرارها ومنهم من امتلك خبرة أكاديمية عبر الدراسة كبعض الصيادلة إضافة إلى خبرتهم العملية، وآخرون دخلوا على تلك المهنة دون دراية، وساهموا في الإساءة لها، وتسببوا في تأخر علاج كثير من الحالات المرضية، عدّتهم في ذلك بعض الخلطات العشبية غير المتجانسة بأسماء غريبة، ودعاية ملفقة من قبل الأشخاص، ووهمٍ يتعلق به المرضى الباحثين عن حلول لمشاكلهم.

حالات كثيرة تحدثت عن معاناتها خلال ارتيادها لعيادات الطب البديل، أقلها عدم الفائدة والخسارة المالية، يروي أحمد والد الطفلة منى بريف حلب الغربي، إنه لجأ إلى عيادة الطب البديل بعد أن نصحه أحد أقربائه بها، فطفلته التي تعاني من نوبات الربو التحسسي منذ ولادتها “عجّزت الأطباء” على حد قوله، ولم تعد الأدوية الكثيرة التي تستعملها وتستبدل في كل مرة تفي بالغرض، بعد شرح حالة الطفلة للعشّاب الذي عرّف عن نفسه بأنه يشفي جميع الأمراض ولديه كافة الحلول لأمراض مستعصية منذ زمن، وحديثه عن حالات شفيت بالأسماء، ونساء أنجبت ومرضى سرطان والتهابات كبدية تعافوا، قام بإعطائه “منقوع” من نبات قال إن اسمه “العرعر” يخلط مع عسل صافي، ويستخدم لمرتين يومياً، كان الثمن 4 آلاف ليرة سورية، ملعقة واحدة كادت أن تودي بحياة طفلته التي أسعفها لأقرب مشفى، يقول إنها بقيت على جهاز الأكسجين لأكثر من ساعتين لتسترد أنفاسها.

أما عفراء (32 عاماً) من خان شيخون بريف إدلب فقد عادت خالية الوفاض من عيادة الطب البديل، بعد دفعها لعشرات الآلاف من الليرات، وزيارات متكررة تجاوزت السنة، وتناول عشرات الخلطات، للحصول على طفل، دون جدوى، تقول “لم تعد تثق بالطب البديل ولا الأعشاب”.

على الفيس بوك يطرح العديد من “العشابين” منتجاتهم السحرية لتخفيف الوزن، على شكل أعشاب مغلية أو كبسولات، وحكايات عن نساء تخلصن من عشرات الكيلو غرامات من الوزن الزائد بعد استعمال عبوة أو عبوتين، غالباً ما يضاف لها تراخيص وهمية لشركات أوروبية لا وجود لها، مع استعداد لإيصالها إلى المنازل عبر وسطاء في جميع المناطق، تقول سعاد إنها استخدمت ثلاثة علب حتى الآن، وفي كل مرة كانت تراقب وزنها تجده قد زاد، بعد أن دفعت عشرة آلاف ليرة كثمن لكل عبوة.

في المقابل يقول محمود درباس (31 عاماً) من قرية كفرسجنة بريف إدلب الجنوبي إنه زار عيادة الطب البديل بعد أن كان يعاني من العقم، وخضوعه لعملية جراحية واستخدامه لعشرات الأدوية، ليجد تحسناً ملحوظاً في تحاليله بعد استخدامه للعلاج العشبي. رزق محمود بطفل بعد (11 شهراً) من العلاج، وهو الآن يكرر الأدوية العشبية آملاً أن “يرزقه الله بطفل آخر”.

موسى حج حمود في عيادته للطب البديل
موسى حج حمود في عيادته للطب البديل

يقول موسى الحاج حمود (خريج معهد الصيدلة وتركيب الأدوية والخبير بالطب البديل وطب الأعشاب) كما عرف عن نفسه، إنه يزاول مهنته في طب الأعشاب منذ ما يقارب (17 عاماً)، وإنه يلجأ إلى أعشاب معينة يعرف أنواعها وفوائدها في علاج الكثير من الأمراض الجلدية وآلام المفاصل والروماتيزم وأمراض الغدد وتساقط الشعر، ويبقى أكثر مُراجعيه “حالات العقم” على حد قوله.

يعتمد موسى على التحاليل الطبية التي يطلبها من مراجعيه لمراقبة آلية العلاج ومدى التحسن، ويستخدم الأعشاب والزيوت والعسل وأنواعاً من الحبوب في وصفاته، مؤكداً أن الأسعار التي يتقاضاها مناسبة وقد ارتفعت في الآونة الأخيرة نتيجة غلاء أسعار المواد التي يحصل عليها من مناطق مختلفة.

يقول موسى إن “هناك من يزاول هذه المهنة بالعلاج بالأعشاب والطب العربي فقط، ويهملون الدواء والطب الحديث وهذا خطأ فهناك حالات لا غنى لنا عن الطب الحديث والأدوية الكيميائية فيها”.

وعن هذا الموضوع يقول الدكتور محمد السعيد (طبيب عام في مركز حيش بريف إدلب) “طب الأعشاب أو الطب البديل هو طب قديم منذ عصور وقد استخدمه العرب وفق تجارب عديدة، ونحن كأطباء لا ننكر فوائد الأعشاب خاصة في الحالات الهضمية مثلاً، وفد استخلصت الكثير من الأدوية من الأعشاب، كما أن هناك  شركات أدوية عالمية كشركة “هيمالايا” تعتمد على جميع مصنوعاتها وأدويتها من الأعشاب ونحن نستخدمها هنا، وهي تحقق نتائج جيدة، ولكن يجب أخذ الأعشاب بعد دراسة آثارها الجانبية وعن دراية وعلم، وبرأيي يجب أخذها من جهة مختصة بشكل علمي فهذا الأمر شأنه شأن الأدوية الكيميائية “.

بعض المنتجات العشبية في عيادة الطب البديل بريف إدلب
بعض المنتجات العشبية في عيادة الطب البديل بريف إدلب

أما الدكتور عطا عرنوس (طبيب جراحة عامة في مشفى إدلب الوطني) فكان له رأي آخر “الطب البديل كان ولا يزال موجوداً لكنه لا يعتبر علاجاً كافياً أو فعالاً لكافة الأمراض.. بل إنّ هناك سلبيات له إذا زادت الجرعة العشبية عن الحد المطلوب، ولهذا قد أنتجت بعض الشركات العشبية مثل شركة “العطار” منتجاتها على شكل علب تحوي عدداً معيناً من الظروف التي تحتوي فيها الأعشاب بنسبة مدروسة علمياً وفق أبحاث وتجارب علمية بحتة”.

ويضيف الدكتور عطا: “كانوا قديماً يستخدمون الأعشاب، وبعد أبحاث وتجارب علمية قام العلماء المختصون بإنتاج أدوية كيميائية توازي وتفوق هذه الأعشاب فعالية على شكل كبسولات أو تحاميل أو عقاقير سائلة، ولكن بعض الأمراض لا يمكن معالجتها بشكل فوري بواسطة أي علاج كأمراض السرطان والصدف والجزام والبهاق وغيرها من الأمراض التي لا تتجاوب مع العلاج إلا بعد أشهر قد تطول من المعالجة، هذا ما أفقد بعض المرضى الثقة وجعلهم يقصدون الطب البديل”.

لا توجد رقابة صحية على ممتهني طب الأعشاب، وفق شائعة متداولة أن هذه الأعشاب “إن لم تنفع ما بتضر”، وهو ما تخالفه الدراسات العلمية الطبية التي أكدت أن العديد من الخلطات تحمل سلبيات تؤثر على الأشخاص أهمها الكبد والكلى وفشل المبايض عند النساء، وكانت دراسة نشرتها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في العام 2014 قد أوضحت أن 31% من النباتات العشبية تنتج السموم الفطرية الضارة، و19% منها تنتج مركبات الأفلاتوكسین المرتبطة بسرطان الكبد، و12% منها تنتج مركبات الأوكراتوكسین، التي تسبب الفشل الكلوي.

كما أكدت الدراسات أن ممتهني طب الأعشاب دون دراية، لا يجيدون التمييز بين الأجزاء السامة من الأعشاب والمفيدة منها، كما أنهم لا يعرفون النسب الحقيقية اللازمة لهذه الخلطات، والتي تحتاج إلى تحليل نوعي للأعشاب واستخلاص المواد المفيدة منها، والسواغات اللازمة لذلك، إلّا أن الدراسة تستثني المختصين وأصحاب الخبرة وتعتبر أن العلاج العشبي ناجع في بعض الحالات.

سناء العلي 

 

 

 

 

 

 

 

“شغف” فسحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة نحو غدٍ أفضل

وتسعى جمعية “شغف” لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة عدة مهارات تمكنهم من الاندماج في المجتمع، من خلال العديد من الدورات التدريبية، منها دورات تعليم المكفوفين كيفية استخدام الهواتف الذكية، ضمن نظام (الأندرويد والآيفون)، فضلاً عن مهارات الحاسوب ومهارات تقنية أُخرى.
وتم تزويد الجمعية بأجهزة الكمبيوتر والانترنت للتعليم على تقنية “ويندوز” بكافة أنظمته الحديثة، إضافةً لتعليم المكفوفين طرق استخدام نظام “مايكروسفت أوفيس”، واستخدام الانترنت بالتحميل والتنزيل وبرامج التواصل الاجتماعي.

“الإعاقة لا تعني نهاية الحياة، صحيح أني فقدت بصري، لكن لديّ البصيرة والعزيمة، وهما كفيلان بأن أصنع المستحيل”، بهذه الكلمات عبّر عبد المعين ياسين أحد المكفوفين الذين طالتهم نار الحرب، عن إصراره على مواصلة تحدي ظروف الحياة لتحقيق أهدافه، ومساعدة من تعرض لإعاقةٍ أمثاله لمواصلة الحياة بتصميم وتفاؤل وخدمة نفسه والمجتمع.

ظروف الحرب من قصف وتشريد واعتقال ساهمت في ازدياد أعداد الذين تعرضوا لإعاقات مختلفة من بتر أطراف أو شلل أو إصابة بالصمم والبكم والعمى، رافقها معاناة نفسية وغياب لجهات ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة وتساعدهم في تأمين فرص عمل تعيلهم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم.

وفي ظل هذا الواقع، افتتح مجموعة من الشباب المثقفين والواعين وذوي الاحتياجات الخاصة جمعية خيرية للمعاقين تحت مسمى جمعية “شغف” الخيرية، لتقديم مختلف الخدمات للمعاقين ورعايتهم صحياً وجسدياً ونفسياً.

مكفوف يتحدى المستحيل

عبد المعين ياسين من سكان ريف حلب، والذي تعرّض للاعتقال من قبل نظام الأسد لخروجه في المظاهرات بداية الثورة، واجه كل أشكال التعذيب قبل خروجه من المعتقل وانضمامه للقتال في صفوف الثورة، تعرض لعدة إصابات تسببت آخرها بفقدان بصره في أيلول 2012.

يمين الصورة عبد العزيز الياسين
يمين الصورة عبد العزيز الياسين

انضم الياسين، والذي كان طالباً في السنة الرابعة من قسم الآثار قبل اعتقاله، إلى جمعية شغف للعمل فيها، بعد حصوله على الإجازة الجامعية في علم الآثار من تركيا، وإكمال دراسته بحصوله على الماجستير. رغم فقدان بصره يتابع الياسين تحصيله العلمي للحصول

على الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة أكسفورد البريطانية”.

ويعتبر عبد المعين عضواً مؤسساً لرابطة أدباء الثورة السورية واتحاد رواد حلب، ويشغل منصب مستشارٍ في مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية، ليس ذلك فحسب بل ساهم في تأسيس سبع جمعيات، بينها جمعية “أيادي مبصرة” لتكون فسحة أملٍ للمكفوفين.

وتهدف جمعية شغف إلى “تحقيق أهداف إنسانية تخدم احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة الطبية والتعليمية والتنموية”، بحسب مدير الجمعية أحمد هلال الذي قال إن الجمعية ووزعت المهام الإدارية بموجب الكفاءات، وبدأت بجمع الإحصائيات لمن تعرضوا لإعاقات خلال الحرب، وبلغ عددهم مئتي مستفيد موزعين على أربع عشرة بلدة وقرية في ريف حلب الغربي قابلة للزيادة في ظل تواصل عمليات الإحصاء.

اندمجت الجمعية مع جمعية “أيادي مبصرة” ليعملان معاً تحت اسم “شغف”، يضيف هلال إن الجمعية تقدم خدماتها لذوي الاحتياجات الخاصة ضمن ريف حلب الغربي وتتخذ من بلدة كفر ناصح مقراً لها.

خدمات إغاثية وطبية وتنموية

تقدم الجمعية الدعم لمستفيديها في المجالات الطبية والتنموية والإغاثية، وتأمين قروض غير ربحية لهم تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم بإقامة مشاريع صغيرة، وتستقبل ذوي الاحتياجات الخاصة يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً.

وتضم الجمعية ثلاثة أقسام: المكتب الإغاثي، والذي يقدم ثلاثة أنواع من الإغاثة حسب الإمكانيات، “عينية، غذائية، وإغاثة صحية تتضمن تقديم مواد صحية ومنظفات”.

وهناك القسم التنموي للتدريب والدعم النفسي عبر حملات وفرق جوالة لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع، وإقامة محاضرات توعوية، كالتوعية الصحية والنفسية والجسدية، وندوات لتشجيع الناس على التعامل معهم كجزء أساسي من المجتمع، إضافةً الى العديد من الدورات التدريبية.

ويشرف على عملية الدعم النفسي، 14 شخصاً متطوعاً بين ذكور وإناث، والذين يملكون اختصاصات مختلفة، كعلم الاجتماع والارشاد النفسي والتربية والفلسفة وعلم النفس، وبعضهم كانوا يعملون سابقاً ضمن منظمات تهتم بتقديم الدعم النفسي.

كما تضم الجمعية المكتب الطبي، الذي يضم عدة أقسام، منها العينية التي تقدم مختلف الخدمات للمكفوفين، وقسم للإعاقات الجسدية بمختلف أشكالها، وقسم الصم والبكم أو الصم بكم معاً.

ويقدم المكتب الطبي كراسي للمعاقين، عكازات، عصيّ مساعدة للمكفوفين، ومستلزمات طبية كالشاش ومواد التعقيم والأدوية كالمسكنات وأدوية الالتهاب وترميم الجروح والضمادات، وفق ما ذكر مسؤول المكتب الطبي في “شغف” مصطفى يحيى.

دورات للاندماج في المجتمع

وتسعى جمعية “شغف” لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة عدة مهارات تمكنهم من الاندماج في المجتمع، من خلال العديد من الدورات التدريبية، منها دورات تعليم المكفوفين كيفية استخدام الهواتف الذكية، ضمن نظام (الأندرويد والآيفون)، فضلاً عن مهارات الحاسوب ومهارات تقنية أُخرى.

دورة تدريبة للمكفوفين على استخداف الهاتف في جمعية شغف
دورة تدريبة للمكفوفين على استخداف الهاتف في جمعية شغف

وتم تزويد الجمعية بأجهزة الكمبيوتر والانترنت للتعليم على تقنية “ويندوز” بكافة أنظمته الحديثة، إضافةً لتعليم المكفوفين طرق استخدام نظام “مايكروسفت أوفيس”، واستخدام الانترنت بالتحميل والتنزيل وبرامج التواصل الاجتماعي.

كما يقيم المكتب التنموي في الجمعية العديد من الدورات المجانية في المجالات المهنية والعلمية، كالحياكة وغزل الصوف والحلاقة، وتعليم تقنيات استخدام الهواتف المحمولة ولغة اللمس للمكفوفين.

وأوضح مسؤول العلاقات والمتابعة في جمعية “شغف” عبد المعين ياسين، أن “الجمعية تسعى للتركيز على تقديم الخدمات التعليمية للمعاق، وتشجيعه على استرجاع الرغبة بالتعلم، ومن ثم مساعدته على إكمال دراسته وإعانته مادياً بالتعليم كالحصول على إعفاءات من الرسوم الثانوية، ومحاولة تأمين مواصلات للطلاب، إضافةً إلى تأمين المناهج الدراسية ومنها المناهج المسموعة للمكفوفين، فضلاً عن متابعة أحوالهم الدراسية بشكل مستمر”.

المرأة لها حصة

وتسعى الجمعية أيضاً إلى تقديم خدماتها إلى النساء من ذوي الاحتياجات الخاصة والاهتمام بشؤونهن، وقالت مسؤولة مكتب المرأة في “شغف” رهام غانم أيوب: إن “الموظفين الذكور في الجمعية لا يستطيعون القيام بالعديد من المهام الخاصة بالتعامل مع النساء المعاقات، كتسجيل البيانات الخاصة بهن والقيام بزيارات الى بيوتهن للإشراف الطبي عليهن، والقيام بعمليات الدعم النفسي لهن، فمعظم تلك النساء يجدن حرجاً في التعامل مع موظفين ذكور، لذلك تم تخصيص مكتب خاص للاهتمام بشؤون المرأة”.

وأضافت رهام أن “مكتب المرأة في الجمعية يضم سيدات يعملن حالياً في تسجيل بيانات هؤلاء النساء وتوثيقها وجدولتها وإعداد المشاريع الخاصة بتطوير عمل الجمعية، والتركيز على رعايتهن ليكتسبن الثقة بالنفس، وليعلمن بأنهن عظيمات ومبدعات ولديهن الكثير من المواهب والقدرات التي لم تقف الإعاقة ونظرة المجتمع في طريق إظهارها وتنميتها”.

وتعمل الجمعية حالياً لتفعيل دور المرأة بشكل أكبر، من خلال إشراف النساء العاملات في الجمعية على عدة دورات تدريبية، منها تعليم حياكة الصوف والخياطة والمكياج وتصفيف الشعر، ودورات في المعلوماتية وتعليم اللغات.

“عزت” الذي حيّر الأطباء

تشرف “شغف” على حالات كثيرة لكن منها قصة مؤثرة، فالبعض تعرض للإعاقة منذ الولادة، والبعض الآخر أصيب خلال سنوات الحرب الماضية، وبات يعاني من إعاقة جسدية.

عزت نجار طفل عمره 14 عاماً، لم يُكتب له قضاء طفولته بسعادة ومرح، فمنذ ولادته كان يعاني من عدة إعاقات، منها فقدان السمع بنسبة 50%، لذلك يضع سماعات أذن، كما يعاني من ضعف في شبكية العين، ولديه ضعف نظر بمعدل ثمان درجات من عشرة.

لم يقتصر الأمر على ذلك، فبعد بلوغ عزت التسع سنوات، أصيب بعجز في قدميه وفقد القدرة على المشي، وتم عرضه على عدة أطباء، لكنهم جميعاً لم يعرفوا السبب الرئيسي لتلك الإصابة.

لم يستجب عزة للعلاج، رغم تنقله بين عيادات الأطباء، واختلاف التشخيص والأدوية، إذ أجمع الأطباء على ضرورة نقله إلى تركيا لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة غير المتوفرة في المنطقة.

وقال مسؤول العلاقات والمتابعة في جمعية “شغف” عبد المعين ياسين: إن “الجمعية سعت إلى متابعة حالة عزت خلال الفترة الماضية، من خلال زيارات متكررة إلى بيته، حيث خضع لمراقبة طبية، وجلسات في الدعم النفسي والدمج المجتمعي، لإخراجه من حالة الانعزال التي يعيشها ومساعدته على تكوين صداقات مع الآخرين”.

ورغم وضع عزت الصحي، إلا أنه يدرس في إحدى مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة متحدياً كل ظروفه، وأشار عبد المعين الى أن “جمعية شغف تسعى جاهدةً حالياً لإدخال عزت إلى تركيا لمعاينته وكشف حالته بشكل دقيق بعد أن حيّرت الأطباء حتى الآن”.

هاني العبد الله 

 

 

“التين المجفف” حلوى مفضّلة في الشتاء ومصدر رزق للفقراء

هاني العبدالله

الإقبال على التين المجفف، دفع البعض الى افتتاح ورشات لتجفيف التين، والتي باتت مهنة على مر عقود من الزمن، وانتشرت تلك الورشات في محافظة إدلب نظراً لغناها بأشجار التين، وخاصةً في مدينة أريحا وقرى جبل الزاوية، لكن مع اندلاع الثورة في سوريا توقفت معظم ورشات تجفيف التين، بينما فضّل بعض أصحاب الورش تحدي الظروف والاستمرار في العمل.

وبلغ إجمالي عدد أشجار التين في محافظة إدلب خلال عام 2010 حوالي 873368 شجرة، فيما بلغ الإنتاج 21 ألف طناً، ليتراجع إنتاجه في السنوات الماضية إلى 12 ألف طناً، وبلغ عدد أشجار التين عام 2014 حوالي 882 ألف شجرة.

 

يجلس أبو أحمد العبسي مع عائلته حول مدفأة الحطب، ممسكاً بيده حبات التين المجفف، يحشو كل حبةٍ منها ببعض الفستق، ويوزعها على أفراد العائلة، ليشتركوا جميعاً بطعمها اللذيذ، وبطقوسها التي لا تزال مستمرة في كثير من بيوت السوريين رغم ظروف الحرب.

للتين عشاقه في محافظة إدلب التي تشتهر بزراعته، إذ يتم تناوله طازجاً خلال موسمه أواخر الصيف، بينما يتم تجفيف الجزء الآخر ليتسنى للأهالي تناوله في أي وقت من أوقات السنة، خاصة في فصل الشتاء والذي يعد التين المجفف فيه من أهم الضيافات التي تقدم للزائرين، بعد حشوه باللوز أو الجوز أو الفستق، إلّا أن ارتفاع أسعار التين والمكسرات وسوء الوضع الاقتصادي للسكان ساهم في تراجع تلك العادة المتوارثة.

وفي المقابل أدخل بعض الناس بدائل على طقوس تناول التين المجفف، يقول أبو أحمد العبسي لفوكس حلب: “لم يمنعنا ارتفاع الأسعار عن الاستمرار في تناول التين المجفف، فهو يمنح الدفء خاصةً في فصل الشتاء، كما أنه مفيد للغاية في شهر رمضان، حيث يفضّل الكثير تناوله على الإفطار، كونه يمنح الجسم الطاقة ويعيد النشاط بعد تعب طوال اليوم”.

وأضاف العبسي “أغلب الناس لم يعد بإمكانهم حشو التين المجفف باللوز أو الجوز، يتراوح سعر الكيلو منهما بين 5-6 آلاف ليرة سورية، لذلك تم استبداله بالفستق العبيد غير المملح، والذي لا يتجاوز سعر الكيلو منه الألف ليرة”.

وبات التين المجفف كحلوى للسوريين، في ظل ارتفاع أسعار مختلف الحلويات، ويتراوح سعر الكيلو منه بين 800-1000 ليرة سورية، بينما لا يقل سعر أي نوع من الحلويات عن 2000 ليرة للكيلو غرام، ويصل سعر بعض الأنواع الفاخرة الى 5 آلاف ليرة سورية.

تين إدلب يسافر الى الدول العربية

الإقبال على التين المجفف، دفع البعض الى افتتاح ورشات لتجفيف التين، والتي باتت مهنة على مر عقود من الزمن، وانتشرت تلك الورشات في محافظة إدلب نظراً لغناها بأشجار التين، وخاصةً في مدينة أريحا وقرى جبل الزاوية، لكن مع اندلاع الثورة في سوريا توقفت معظم ورشات تجفيف التين، بينما فضّل بعض أصحاب الورش تحدي الظروف والاستمرار في العمل.

وبلغ إجمالي عدد أشجار التين في محافظة إدلب خلال عام 2010 حوالي 873368 شجرة، فيما بلغ الإنتاج 21 ألف طناً، ليتراجع إنتاجه في السنوات الماضية إلى 12 ألف طناً، وبلغ عدد أشجار التين عام 2014 حوالي 882 ألف شجرة.

عبد الهادي الإبراهيم صاحب ورشة لتصنيع التين المجفف في أريحا، حرص على المحافظة على عراقة تلك المهنة، واستمر بالعمل في ورشته.

يقول “تجفيف التين في أريحا مهنة قديمة يصل عمرها لخمسين عاماً، وفي عام 2010 كان يزيد عدد ورشات تجفيف التين ضمن أريحا لوحدها على 30 ورشةً، وكانت توفّر ما بين ألفين إلى 9 آلاف فرصة عمل حسب وفرة الإنتاج، ولكن اندلاع الثورة وما رافقها من ظروف، أدت الى توقف معظم الورشات”.

وبدأ عبد الهادي الإبراهيم العمل على تصنيع التين المجفف منذ 10 سنوات، وتضم ورشته نحو 60 عاملاً لكلّ منهم عمله الموكل إليه ابتداءً من غسل ثمرة التين وصولاً إلى التعبئة والتغليف، حيث يتراوح الإنتاج من التين المجفف ضمن الورشة بين 1,5 -2 طن يومياً.

ويضيف الابراهيم “خلال عملي في هذه المهنة لسنوات استطعت إتقانها بالشكل الصحيح، ورغم ظروف الحرب واصلت العمل متحدياً القصف وغلاء الأسعار وندرة المواد الأولية، لكن صعوبة تصريف المنتج محلياً دفعتني الى زيادة التصدير للخارج للحفاظ على المهنة من الاندثار وزيادة مستوى دخلي”.

ويُصدّر التين إلى دول المغرب العربي والخليج والعراق، عن طريق تركيا أو مناطق النظام، ويرى الابراهيم أن “أسعار التين المجفف، الذي يصدّر إلى دول الخارج، مناسبة لتكاليف العمل، إذ يتراوح سعر الطن الواحد بين 1500 إلى 3000 دولار أمريكي، حسب جودته”.

ورشات تتحدى العقبات

واصطدم العاملون في مجال تجفيف التين بالكثير من المعوقات، فخلال سيطرة النظام على أريحا وقرى جبل الزاوية تراجع إنتاج التين، وذلك بسبب امتناع المزارعين عن الذهاب إلى مزارعهم خوفاً من الملاحقة الأمنية، فضلاً عن إحراق عناصر الأسد الكثير من أشجار التين أو قطعها للاستفادة من خشبها، إضافةُ الى مصادرة الشبيحة كميات كبيرة من التين المجفف من أصحاب الورشات دون دفع ثمنها، ما أدى الى إغلاق الكثير منها.

وعقب خروج قوات النظام من محافظة إدلب منتصف عام 2015، ازدهرت مهنة تجفيف التين مجدداً في الأعوام الثلاثة الماضية، في ظل عودة الفلاحين لأراضيهم وزيادة إنتاج التين، وغياب الملاحقة الأمنية. لكن أصحاب ورشات تجفيف التين اصطدموا بواقع جديد، وفي هذا الإطار قال عبد الهادي الابراهيم: “نعاني من صعوبة تأمين المواد الأولية من مناطق النظام نتيجة الرسوم المفروضة من قبل حواجز الأسد، فضلاً عن الضرائب التي يتقاضونها عند تصدير التين المجفف إلى مناطقهم أو خارج سوريا، إضافةً الى تراجع لطلب المحلي على التين المجفف عما كان عليه قبل الحرب”.

وتشمل المواد الأولية المستخدمة في تجفيف التين، مواد التبيض والتعقيم، والكرتون والسلفان المستخدم في عملية التغليف، حيث تتعدد مصادر الحصول عليها بين الأراضي التركية ومناطق النظام، ما أدى لارتفاع سعرها للضعف، ويُقدّر سعر علبة الكرتون الفارغة بنحو 500 ل.س.

“السلطاني” أفخر الأنواع

عملية تجفيف التين تمر بعدة مراحل، أولها تأمين النوعية الجيدة والصالحة للتصدير من سوق الهال في أريحا أو القرى المجاورة، ثم توضع ثمار التين في سلال بلاستيكية، وتُدخل إلى غرفة محكمة الإغلاق لمدة 48 ساعة ليتم تعقيمها.

وتُفرز ثمار التين إلى ثلاثة أنواع، الأول هو “السلطاني” وهو أجود الأنواع، نظزاً لكبر حجم الثمرة وبياضها اللافت، والفائدة التي تحتويها، وهذا النوع يُعلّب بصناديق من الفلين بعد ضغطه، وهو الأكثر رواجاً وطلباً في الأسواق الخارجية.

والنوع الثاني يدعى “القلائد” أو “الحبال”، حيث يُضم التين بخيوط ليشبه “العُقد”، ومن هنا جاءت تسميته، ويتم تصديره أيضاً إلى معظم دول العالم، أما النوع الثالث وهو الأقل جودةً ويدعى “القرو” فيستخدم كـ علف الحيوانات.

بعد الانتهاء من فرز التين وتعقيمه، تبدأ مرحلة غسيل الثمار بالماء للتخلص من الشوائب العالقة، وعقب ذلك تُعاد الثمار إلى غرفة التعقيم والتجفيف لمدة 24 ساعة، لتبدأ المراحل الأخيرة بفرز ثمار التين كلاَ على حدة، ووضعها في قوالب صغيرة أو كبيرة الحجم حسب الطلب، وقد يصل وزن العبوة الواحدة إلى 10كغ.

مصدر دخل للأرامل والفقراء

ساهمت ورش التين المنتشرة في المحافظة بتأمين مصدر دخل للنساء الباحثات عن عمل، خاصة الأرامل وفاقدات المعيل، فاطمة من بلدة المسطومة بريف إدلب فقدت زوجها خلال قصف قوات النظام على البلدة قبل عامين، ما دفعها للعمل في ورشة لتجفيف التين في البلدة والتي تضم نحو 75 عاملاً ثلثيهم من النساء، تقول “لديّ أربعة أولاد وليس لدينا أي معيل، ما دفعني للعمل في تجفيف التين، حيث أتقاضى 10 آلاف ليرة سورية أسبوعياً، وهو مبلغ لا يلبي احتياجات عائلتي، لكني لم أعثر على عملٍ آخر، لذلك اعتمدت في البداية على بعض المساعدات الإغاثية وتبرعات أهل الخير”.

وأضافت فاطمة “تراجعت في العام الماضي المساعدات، في ظل عزوف كثير من المنظمات عن تقديمها، وهو ما دفعني إلى تشغيل ابنتي معي في الورشة، فهي مهنة سهلة لا تحتاج لأي خبرة، فالعمل يقتصر على تعبئة التين المجفف في علب وتغليفه، وبذلك تضاعف دخلنا المادي”.

وفي المقابل لجأت بعض النساء الى العمل بتجفيف التين في المنزل، ومنهنّ أم ياسر وهي ربة منزل من بلدة الرامي بجبل الزاوية، والتي كانت تعمل في البداية على تجفيف التين فقط من أجل المونة، وتوزع منه لأقاربها وجيرانها، لكن مع ضيق وضعها الاقتصادي عقب إصابة زوجها بالشلل، لجأت الى بيع كل ما تنتجه من تين مجفف للمحلات التجارية لكي تؤمن مصدر دخل.

وحول طريقة تجفيف التين المنزلي قالت أم ياسر: “من السهل تجفيف التين من قبل أي ربة منزل، خاصةً لمن لديه أشجار تين، فلابد أولاً من ترك حبات التين حتى تصبح ناضجة تماماً وتوشك على السقوط عن الشجرة”.

تضيف أم ياسر قائلةً: “بعدها يمكن قطاف التين أو شرائه من السوق، ومن ثم يُنقع بماء مغلي مملح لعدة دقائق، ثم يترك حتى يجف على قطعة قماش نظيفة، بعدها لابد من تعليق حبات التين على حبل وتعريضها لأشعة الشمس لمدة يومين”.

ونوّهت أم ياسر الى أنه “لا يُفضّل وضع التين المراد تجفيفه على الأرض، لأن الحشرات والديدان يمكن أن تدخل إلى ثماره، كما لا بد من تفقد التين كل صباح، كي لا يصبح يابساً، حيث يجب أن تكون حبات التين ناعمة ومرنة ولا يخرج منها أي سوائل عند عصرها، وبعد أن يصبح التين المجفف جاهزاً يمكن حفظه في علب أو وضعه في الثلاجة”.

التين المجفف له فوائد كثيرة والتي تحدث عنها أخصائي التغذية فراس اليوسف قائلاً: إن “التين المجفف يخفض نسبة الكوليسترول في الدم ويُخفّف الوزن الزّائد، بسبب احتوائه على نسبة جيّدة من الألياف، كما يُعزّز وظائف الجهاز الهضميّ والأمعاء، ويقي من سرطان الثدي وأمراض القلب، ويعد مصدراً غنيّاً بالطاقة لارتفاع محتواه من السكر”.

وأضاف اليوسف أن “التين المجفف له دور هام في الوقاية من أمراض القلب ويقي من ارتفاع ضغط الدم ويساهم في علاج داء السُكريّ، بسبب احتوائه على نسبة عالية من عنصر البوتاسيوم، كما يقوّي العظام والأسنان لاحتوائه على الكالسيوم وفيتامين k والمغنيزيوم، ويُخفّف أعراض التهاب الحلق، فضلاً عن دوره في علاج العديد من الاضطرابات التنفسيّة، كالربو والسُّعال الديكيّ”.

هاني العبد الله 

إلى مجلس التعليم العالي “أنصفوا أو انصرفوا”

فريق التحرير

يرى سعود أن جميع الأوراق جاهزة إلّا أن المجلس يعرقل الترخيص لأسباب شخصية أو بغرض المنافسة لإلحاق الطلبة بالجامعات الخاصة التابعة للمجلس، لا من أجل رفع سوية التعليم وفائدة الطلبة.

 

نظم عدد من طلاب الجامعة الدولية للإنقاذ في مدينة معرة النعمان، يوم أمس الثلاثاء، وقفة احتجاجية اعتراضاً على قرار مجلس التعليم العالي، والذي طالب بوقف العملية الامتحانية في عدد من الجامعات الخاصة غير المرخصة في إدلب.

 

وكان المجلس الأعلى للتعليم قد أصدر قراراً بتاريخ 12/1/2019 يقضي بإيقاف العملية الامتحانية في الجامعات الخاصة غير المرخصة لدى مجلس التعليم العالي وهي “الجامعة الدولية للإنقاذ، جامعة الريان العالمية، جامعة آرام للعلوم، الجامعة السورية الطبية، جامعة شمس القلوب” ومنحت الجامعات المذكورة مهلة أقصاها شهر بهدف استكمال إجراءات الترخيص أصولاً.

ورفع المشاركون في الوقفة لافتات طالبوا فيها المجلس الأعلى للتعليم بإنصاف الجامعة، وتشكيل لجنة لمتابعة المعايير التي طالب المجلس بوجودها ضمن الجامعات الخاصة، معتبرين أن القرارات الأخيرة تؤثر بشكل كبير على العملية التعليمية، وتستهلك جهود الطلاب التي بذلوها خلال العام.

وقفة احتجاجية لطلاب جامعة الإنقاذ في معرة النعمان بريف إدلب
وقفة احتجاجية لطلاب جامعة الإنقاذ في معرة النعمان بريف إدلب

ميرا محمد (طالبة في كلية الصيدلة) ترى أن الجامعة الدولية للإنقاذ أحق من غيرها من في الحصول على التراخيص اللازمة لاستمرار العملية التعليمية، سواء من الناحية العلمية والتزام الطلبة والكادر التدريسي بالدوام أو من خلال المستلزمات والمخابر العلمية التي كانت تعاني سابقاً من الضعف، ولكنها تحسنت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ.

وكان مجلس التعليم العالي الذي أعيد تشكيله كـ “جهة مستقلة” طالب عدداً من الجامعات التي أنشئت قبل المجلس، والحاصلة على تراخيص مزدوجة من إدارة التعليم العالي ووزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة باستكمال أوراق ترخيصها الجديد، بعد انتهاء فترة الترخيص المؤقت (ستة أشهر) التي كان قد منحها للجامعات، وفق معايير توفر الكادر التدريسي والطاقة الاستيعابية وتأمين المخابر والأدوات اللازمة، بحسب الدكتور مجدي الحسني رئيس مجلس التعليم العالي.

وعن سبب التراخيص الجديدة يقول الحسني “إن المجلس يسعى لتوحيد الملف التعليمي في إطار واحد، حرصاً على الطلبة ومستقبلهم، وخوفاً من تعرضهم لمشاكل كتلك التي تعرض لها طلاب جامعة روما الخاصة بعد أن ترك القائمون على الجامعة المدينة وسافروا إلى تركيا مصطحبين معهم الرسوم التي تم جمعها من الطلبة، وكان على المجلس التحرك وتأمينهم في جامعات أخرى”، مؤكداً أن كل الجامعات المذكورة بالبيان السابق قد تقدمت بطلب ترخيص لدى المجلس لاستئناف عملها باستثناء الجامعة الدولية للإنقاذ.

وعن الخلاف الحاصل بين الجامعة والمجلس والذي أدى إلى توقف الامتحانات يقول الدكتور مجدي “إن على الجامعات الخاصة إيداع كفالة مالية لدى مجلس التعليم العالي لضمان حقوق الطلبة تجاه أي أمر يواجه الجامعة، لكن الجامعة الدولية للإنقاذ لم تمتثل لهذا الأمر، حجتهم بذلك أن الجامعة غير ربحية وهي مغطاة من إحدى المنظمات الدولية، بالإضافة لعدم التزامهم بالمعايير الخاصة بمجلس التعليم العالي، والتي تطالب بفتح ملفات المعايير وشروط القبول أمام وزارة التعليم العالي، في حين ما يزال الملف متوقفاً لغاية اللحظة بسبب اعتراض وجهاء المدينة والطلاب على القرار، حيث اجتمع مجلس التعليم العالي مع مجلس وجهاء المعرة الذي طالب باستمرار عمل الجامعة، واتفق الطرفان على قدوم لجنة الإشراف على الجامعات الخاصة إلى المدينة لاطلاعهم على واقع الجامعة وشرح كل ملابسات الموضوع”.

من جهته يقول الدكتور مازن سعود (أحد أعضاء الكادر التدريسي في الجامعة الدولية للإنقاذ) إنّ على مجلس التعليم العالي التعامل بواقعية مع الجامعة التي تضم في صفوفها أكثر من 1000 طالب، ووضع المعايير والشروط اللازمة للترخيص من مخابر وشهادات وغيرها من الأمور وإعطاء مهلة لتنفيذها مؤكداً أن الجامعة قدمت كافة الأوراق المطلوبة اللازمة للتراخيص، دون أن يقوم أحد من مجلس التعليم بزيارتها والتأكد من عملها!

ويرى سعود أن جميع الأوراق جاهزة إلّا أن المجلس يعرقل الترخيص لأسباب شخصية أو بغرض المنافسة لإلحاق الطلبة بالجامعات الخاصة التابعة للمجلس، لا من أجل رفع سوية التعليم وفائدة الطلبة.

وبوجهة نظر سعود إن التعليم العالي سواء الجامعات التابعة للحكومة المؤقتة أو الإنقاذ يعاني من فوضى في اتخاذ القرار وعدم وجود آليات ومعايير ومرجعيات قانونية أو لجان مختصة، وإنا يقتصر الأمر على أشخاص يتحكمون بالعملية التعليمية وتسييرها أو إيقافها.

تضم جامعة الإنقاذ في مركزيها (معرة النعمان وأريحا) قرابة 22 كلية ومعهداً، وأكثر من 1000 طالب ينتظرون مصيرهم المجهول، في ظل تطمينات من قبل المجلس باستمرار العملية التعليمية وبذل الجهود لرأب الصدع في المؤسسات التعليمية وحماية الطلبة من الاستغلال بحسب البيان الصادر عن المجلس في 23/1/2019، إلّا أن الامتحانات ما زالت معطلة، والعملية التعليمية متوقفة حتى اللحظة، والبيانات حبر على ورق.

 

 

قانون الأحوال الشخصية في تركيا يحدّ من زواج السوريات القاصرات

تعزو بعض الأمهات تزويج فتياتهن القاصرات إلى “النصيب” و “صلاح أخلاق الشاب” و “البنت آخرتها لبيتها وزوجها” متجاهلين مخاطر هذا الزواج النفسية والجسدية والقانونية على الفتاة.

ينتظر الشاب محمد منذ ما يزيد عن السنة بلوغ خطيبته السن المناسب ليكمل مراسم زواجه في تركيا، خوفاً من الملاحقة القانونية التي ستعرضه للسجن ولفترة طويلة، معبراً عن غضبه من القوانين التي يراها “مخالفة للشريعة الإسلامية”، حاله بذلك حال المئات من العائلات السورية والتي ترى في زواج القاصرات حرية شخصية لا تخالف الدين والأعراف، في الوقت الذي يرى آخرون في هذا الزواج خللاً اجتماعياً يزيد من التفكك الأسري، ويعرض الزوجة القاصرة للعديد من المشاكل الصحية والنفسية، مؤكدين على أهمية هذه القوانين التي نظمت عملية الزواج ووضعتها في إطارها الصحيح، وحاربت تلك الظاهرة التي ساهمت الحرب السورية في زيادتها وانتشارها، دون وعي أو مسؤولية من الأهالي.

 

وكانت العديد من المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي قد عرضت أحكاماً قضائية بالسجن على “الأزواج وأولياء أمور الفتيات القاصرات” أصدرتها المحاكم التركية بموجب القانون الذي ينص في المادة 124 على أنه لا يحق للفتاة أو الشاب الزواج قبل أن يتموا 17 عاماً، ويجوز للقاضي أن يسمح بزواج الفتاة أو الشاب في حال إتمامهم 16 عاماً في ظروف استثنائية ولسبب مهم وبموافقة الوالدين، وهو ما طبق على السوري ياسر والد القاصرة ديانا (15 عاماً) بعد شكوى تقدم بها أطباء أحد المشافي في ولاية بورصة التركية إثر مراجعتها لهم للحصول على تقرير طبي، ليتحول الأمر إلى القضاء التركي الذي حكم على عبد الله “زوج ديانا” بالسجن مدة 16 عاماً و 8 أشهر بتهمة “الاعتداء الجنسي على الأطفال وتقييد حرية الغير”، وعلى والدها بالسجن لـ 8 سنوات بتهمة “المساهمة في الجريمة بموافقته على الزواج”، رغم تأكيد الفتاة أنها تزوجت بكامل إرادتها، وأنها تعيش سعيدة بزواجها.

وتلجأ بعض العائلات السورية للتحايل على القوانين لإتمام الزواج، باستخراج أوراق مزورة يتم فيها تعديل العمر الحقيقي للفتاة، ليغدو مناسباً لسن الزواج، تقول أم محمد التي قامت باستخراج هوية سورية مزورة لطفلتها وتعديل عمرها لتتمكن الفتاة من وضع مولودها الأول في المشافي التركية، إلّا أن هذه الطريقة لا تصلح دائماً، خاصة إن كانت الفتاة تمتلك الهوية المؤقتة “الكيملك”، ما يجعل أمر تعديل سن الميلاد مهمة مستحيلة، وهو ما سبب حالة من الإرباك للقاصرات “الحوامل” للبحث عن عيادة خاصة أو قابلة قانونية تقبل بإجراء عملية الولادة بعيداً عن المساءلة القانونية، مع ما تتضمنه هذه الخطوة من مخاطر أو العودة إلى الداخل السوري، وبذلك تكون العائلة قد فقدت حقها في العودة إلى تركيا مجدداً.

أسباب انتشار زواج القاصرات

زواج القاصرات أو ما يعرف في سوريا بـ “الزواج المبكر” ليست ظاهرة طارئة في المجتمع السوري، وتعتبر عادة موروثة في بعض المدن والبلدات، خاصة في حلب وأريافها، ساهم في انتشارها الثغرات والاستثناءات في قانون الأحوال الشخصية السوري، والذي يحدد أهلية الزواج في الفتى بتمام 18 عاماً، وفي الفتاة بـ 17 عاماً، إلّا أن القانون يستثني في المادة 18 المراهق الذي يدعي البلوغ بعد إكماله 15 عاماً والفتاة بعد إكمالها 13 عاماً، إن طلبا الزواج فيأذن لهما القاضي إذا تبين صدق ادعائهما واحتمال جسديهما.

إلّا أن هذه الظاهرة شهدت ازدياداً كبيراً بسبب ظروف الحرب والتي تسبب بموت الآباء وتشريد الأطفال، إضافة إلى النزوح وقلة فرص العمل وانعدام التعليم، وازدياد نسبة النساء في المجتمع نتيجة لهجرة الشباب أو موتهم في المعارك، كذلك انعدام التوعية بمخاطر الزواج المبكر.

وتعزو بعض الأمهات تزويج فتياتهن القاصرات إلى “النصيب” و “صلاح أخلاق الشاب” و “البنت آخرتها لبيتها وزوجها” متجاهلين مخاطر هذا الزواج النفسية والجسدية والقانونية على الفتاة.

الشريعة والصحة

لم تحدد الشريعة الإسلامية عمراً للزواج، والشرط الوحيد فيها “أن تكون الفتاة تصلح أن تكون زوجة من جميع النواحي الصحية والجسدية والنفسية” بحسب الدكتور أحمد حميدو (دكتوراه في العلوم الشرعية وعلوم القرآن) الذي قال إن جمهور العلماء قالوا بجواز زواج البنت حتى قبل البلوغ، إلّا إذا تبين حدوث أي ضرر، سواء من الناحية الطبية أو غيرها، فعندها لا يجوز تزويجها عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار”.

وقد أثبتت العديد من الدراسات العلمية والطبية الضرر الذي يقع على الفتاة في حالة الزواج المبكر، وجاء في دراسة لليونيسيف عن التأثرات الضارة للزواج المبكر أن معدلات الإجهاض ووفاة الأمهات أثناء الحمل بالنسبة للفتيات اللاتي يتزوجن بسن مبكر بين (15-19) عاماً، وصلت إلى 70 ألف حالة سنوية.

كما بينت الدراسة أن 60% من الأطفال الذين يولدون لأمهات تقل أعمارهن عن 18 عاماً، يكونون عرضة لزيادة خطر الوفاة أو نقص الوزن وسوء التغذية وتأخر النمو البدني والإدراكي.

ويقول الدكتور كميل موسى فرام (استشاري النسائية والتوليد في مستشفى الجامعة الأردنية) في مقال نشره على صحيفة الرأي بعنوان: مخاطر الزواج المبكر بفترة البلوغ “تزداد نسبة حدوث الولادة المبكرة عند الأم الصغيرة، لعدم وصول مختلف أعضاء الجسم إلى درجة التطور والنضوج بشكلها المكتمل، فالرحم مثلاً لا يصل إلى حجمه المؤهل للوظيفة قبل سن الثامنة عشرة سنة”.

ويكمل “وهناك جانب آخر من المخاطر الصحية المترتبة على الزواج المبكر بعيداً عن مشاكل الحمل والإنجاب، يتمثل بزيادة نسبة الإصابة بسرطان عنق الرحم بسبب التواجد الطبيعي لنسبة عالية من الخلايا غير محددة السلوك في مراحل المراهقة المبكرة، والتي قد تتمرد على الانضباط الهرموني الطبيعي، حيث أنه من الثابت علمياً الارتباط الطردي في فرصة تطور سرطان عنق الرحم مع سن الزواج المبكر قبل إكمال الثامنة عشرة من العمر”.

تنتظر ديانا ولادة طفلها الأول وحيدة بلا معيل، بينما يقضي زوجها ووالدها عقوبة السجن تاركين عائلاتهم لمصير مجهول سببه الجهل القانوني والصحي والعادات الاجتماعية الخاطئة.

آية عبد اللطيف 

المشاتل الصغيرة سبل للعيش ومساندة للفلاحين

الكلفة المادية القليلة للمشروع والخبرة الزراعية لأبناء المنطقة التي تعتمد على الزراعة في عملها،  دفعت أبو غسان النازح من ريف حماه الشمالي إلى التفكير بمشروعه، كما أدت إلى انتشار المشاتل وزيادة العاملين فيها في مختلف أرياف محافظة إدلب، وتحوّل عدد ليس بقليل من بيوتات المنطقة لإنشاء مشاتل صغيرة في ساحات المنازل، إذ يحصل أصحابها على الغراس والبراعم بشكل مجاني من الأراضي المجاورة، وعلى الأسمدة الطبيعية (روث الحيوانات من الأبقار والأغنام) مجاناً في الغالب من قبل مربي الثروة الحيوانية، بينما يدفع أصحاب المشاتل ثمن الأكياس، زهيدة الثمن، والماء اللازم للسقاية، والكثير من التعب والجهد.

يتفقد أبو غسان غراس مشتله الصغير الذي أنشأه في قرية الشيخ مصطفى بريف إدلب الجنوبي التي نزح إليها، يُقلب التربة ويعتني بالشتلات الصغيرة، يغمر الجديدة منها بالماء، بينما يروى الغراس الأكبر سناً وفقاً لحاجتها، كما يقوم بتعشيبها وتسميدها والتأكد من سلامة الأكياس التي اعتمدها لزراعة غراسه.

في واجهة مشروعه الصغير يضع غراس التين والعنب بـ “عمر السنة” ليبيعها للمزارعين الذين يقصدون مشتله للحصول عليها مع اقتراب موسم زراعتها في شباط القادم، بحسب أبو غسان الذي قال إنه يحصل على “الغراس الوليدة” وهي براعم يأخذها من الأراضي الزراعية في المنطقة خلال عمليات تقليم الأشجار، ويعمل مع زوجته وأطفاله الستة على إعادة زراعتها في أكياس من النايلون الأسود المخصص، بعد أن يملأها بالتراب وخلطها بالأسمدة الطبيعية الحيوانية بنسبة الربع، وغمرها بالماء في المرحلة الأولى.

تبدو المهمة سهلة، إلّا أن أبا غسان يخبرنا عن ضرورة توفر الخبرة اللازمة لزراعة الشتلات، من اختيار البراعم المزروعة والتربة الصالحة وطول الشتلة وطريقة ريّها وعدد “العقل” فيها، ناهيك عن مواسم زراعتها التي تختلف بين شجرة وأخرى.

مشتل أبو غسان في ساحة منزله بريف إدلب
مشتل أبو غسان في ساحة منزله بريف إدلب

الكلفة المادية القليلة للمشروع والخبرة الزراعية لأبناء المنطقة التي تعتمد على الزراعة في عملها،  دفعت أبو غسان النازح من ريف حماه الشمالي إلى التفكير بمشروعه، كما أدت إلى انتشار المشاتل وزيادة العاملين فيها في مختلف أرياف محافظة إدلب، وتحوّل عدد ليس بقليل من بيوتات المنطقة لإنشاء مشاتل صغيرة في ساحات المنازل، إذ يحصل أصحابها على الغراس والبراعم بشكل مجاني من الأراضي المجاورة، وعلى الأسمدة الطبيعية (روث الحيوانات من الأبقار والأغنام) مجاناً في الغالب من قبل مربي الثروة الحيوانية، بينما يدفع أصحاب المشاتل ثمن الأكياس، زهيدة الثمن، والماء اللازم للسقاية، والكثير من التعب والجهد.

التربة الحمراء الصالحة لزراعة الغراس في المشاتل
التربة الحمراء الصالحة لزراعة الغراس في المشاتل

وعن آلية عمل المشاتل يقول المهندس الزراعي معاذ الخطيب لفوكس حلب إن موسم زراعة الغراس في الأكياس يختلف بحسب نوع الغرسة ومواسم تقليمها، فالتين يزرع في شهر شباط أما العنب ففي آذار يليه الزيتون والفستق والرمان، وهو أمر يتطلب الخبرة خاصة في اختيار “العضّ المناسب” وكيفية غرسه، مفرّقاً بين طعمي التين والعنب والذي يقص من إحدى العقد بمقص التقليم الخاص، ويجب أن لا يقل طوله عن 25 سم ولا يزيد عن 40 سم، أما الزيتون فيزرع بطريقتين إحداهما “العقل” والأخرى وهي الأكثر رواجاً في المنطقة، بأخذ قطعة من قاعدة شجرة مسنة تكون بحجم قبضة اليد أو تصغرها قليلاً، ويتم غرسها بشكل كامل في التراب وسقايتها بحسب الظروف المناخية والتي تختلف بين أشهر السنة، ومن ثم وبعد عدة شهور تبدأ غرسة الزيتون الجديدة بشق طريقها في التربة لتخرج براعمها فوق التراب.

تباع الغراس في المشاتل، بحسب نوعها، يقول الخطيب، فالعنب والتين والكرز واللوز تباع بعمر السنة، أما الزيتون فلا تباع غراسه قبل عمر السنتين، ويتفاوت سعرها بحسب النوع والجودة، يقول أبو أحمد (مزارع من قرية معرة حرمه) إن المزارعين يعرفون الغرسة الجيدة من عدد براعمها وقوتها واستقامتها، إذ يتجنب معظمهم الغراس المائلة التي تتطلب جهداً مضاعفاً في العمل مستقبلاً بعد زراعتها في الأرض.

يقدر ثمن غرسة التين في المنطقة وسطياً بـ 500 ليرة، بينما تباع غرسة العنب بما يقارب 800 ليرة، والزيتون بـ 1000 ليرة، وهو ثمن قليل مقارنة بالظروف المعيشية القاسية لأهالي المنطقة، يقول أبو غسان إن مشتله لا يؤمن له دخلاً مناسباً، خاصة في سنوات الجفاف التي يضطر فيها لشراء الماء من المناهل، إذ يصل سعر صهريج الماء إلى 4000 ليرة، وهو ما دفعه للتفكير بإدخال أنواع جديدة من الغراس إلى مشتله، كاللوز والرمان والفستق الحلبي، والتي تباع بأسعار أفضل، إذ يزيد ثمن غرسة الفستق الحلبي عن 1500 ليرة.

يكمل أبو غسان عمله وهو يخاطبنا مشيراً بيده إلى مشروعه “سنزرع هنا وأينما حللنا”.

سناء العلي 

 

 

 

 

أسماء حلب عبر العصور

مصطفى أبو شمس

إنّ كلمة شهباء هي في أصلها عربيّة المنشأ، بحيث تعني في اللغة العربيّة (الأبيض)، وربّما حاول العرب قديماً تفسير معنا حلب في السريانية، بإضافة كلمة شهباء العربية عليها، وتروي الروايات القديمة والأحاديث الشائعة أنّ تسمية حلب بـ الشهباء، تعود في أصلها إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام، إذ كان يملك بقرة أطلق عليها اسم الشهباء لشدّة بياضها، وكان يسكن في مدينة حلب، وكان يحلب بقرته هذه،  فينادي الناس لـ يتسابقون في شرب حليبها: (حلب الشهباء)، ومن هنا درج هذا اللقب وتلك التسمية، ولكن المؤرخون شككوا بصحة هذه القصّة، إذ لا يوجد دليل تاريخي يقرّ بصحّة هذه المعلومة، خاصّة وأنّ ابراهيم الخليل كان يتكلّم اللغة الآراميّة والسريانيّة فقط، ولم يكن يتكلّم اللغة العربيّة، ولم يكن حتى عارفاً بهذه اللغة، وبهذا لا يمكن له أن يطلق اسم شهباء على بقرته

 

تقول الأسطورة (إذا سرق الحاكم ثيران الشعب وأخفاها، أو عاث بحقولهم وزرعهم أو أعطاها إلى الأجنبي، فإن أدّاد سيكون له بالمرصاد، وإذا استولى على غنمهم فإن أداد ساقي الأرض والسماء سيبيد ماشيته في مراعيها وسيجعلها طعاماً للشمس).

 

الإله حدد -أنترنيت
الإله حدد -أنترنيت

هدد أو حدد أو أدد، ويظن أنه عاد ذائع الشهرة في التراث الإسلامي، هو رجل مستبد اشتهر كأحد أهم آلهة سوريا القديمة، حيث انتشرت عبادته بين شعوبها، وقد كان حدد إلهاً للعواصف والأمطار أو إلهاً للطقس حيث تذكر الأساطير القديمة عنه بأنه كان يتجول على متن عربته في السماء ويجلد الغمام بالسوط لتتساقط منها الأمطار بينما كان ثوره يزمجر مسبباً صوت الرعد الذي يهز أركان الدنيا.

حلب مدينة الإله حدد والذي كان ينظر إليه كـ “كبير للآلهة”، ومن هنا اكتسبت صفة مقدسة على مر الأزمنة، وكان يزورها الملوك لتقديم الطاعة للإله حدد وللآلهة عشتار.

 

باني حلب الأول، بحسب المصادر التاريخية، هو “بلوكوش الموصلي” أحد ملوك أثور وهو ملك نينوى، ويقال إن بانيها هو “حلب بن المهر” أحد العمالقة، والأغلب أن الأخير بناها بأمر من ملكه بلوكوش الموصلي.

كـ حال معظم المدن القديمة تعددت الأخبار حول تسميتها، اعتماداً على ما وجده الدارسون في الكثير من المخطوطات والوثائق التاريخية، فورد ذكرها في رقم مملكة إيبلا باسم “أرمان” في عهد ريموش بن سارغون الأكادي في الألف الثالث قبل الميلاد، بينما يرى البعض أنها وردت باسم “آران” على مسلة

نارام سين في ديار بكر والتي تعود للألف الثالث قبل الميلاد أيضاً، وسميت “هليا” في مخلفات مملكة ماري (تل الحريري)، ودعيت “حلبو” عندما كانت عاصمة لمملكة يمحاض الأمورية في حوالي 1800 قبل الميلاد، بينما أطلقت عليها الكتابات الآشورية “خلابا” و”خلوان“.

وذكرت حلب منذ القرن السادس عشر قبل الميلاد باسم “خرب” في الآثار المصرية، وقد ورد اسم “خلبو” في واحد من النصوص التي تعود إلى زمن رمسيس الثاني، بينما أظهر نص آخر يعود إلى ذات العهد لفظ “حلبو”، حيث خسر ملكها أمام رمسيس الثاني نتيجة لتدخله لصالح ملوك الحثية على المصريين في معركة قادش.

عرفت المدينة باسم “بيروا” إبان قيام دولة السلوقيين عقب انقسام إمبراطورية الإسكندر المقدوني محاكاة لاسم مدينة بيرويا في مقدونيا. بينما أرجع آخرون الاسم إلى سلوقس الأول نيكاتور مؤسس الحكم السلوقي الذي أطلق على المدينة عام 312 قبل الميلاد اسم بيروا وتلفظ بالفرنسية بيريه BERE، على اسم مسقط رأس فيليبوس الثاني المقدوني والد الإسكندر المقدوني، وبقيت حلب تحمل هذا الاسم طيلة العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية.

اختلفت وجهات النظر حول اسم حلب ذاته، فعده البعض تعريباً لـ كلمة حلبا السريانية التي تعني البيضاء فقيل حلب. بينما ذكر آخرون بأن كلمة حلب آرامية وأن الآشوريين والمصريين الأقدمين سموها حلبو، وقيل إن أصل كلمة حلب يعود إلى “حَلْ لب” فيقال حَلْ لَب وتعني (كلمة حَلْ هو المحل وكلمة لَبْ هو التجمع فيصبح معنى كلمة حلب هو موضع التجمع). وأطلق على المدينة اسم آرام صوبا حيث ورد هذا الاسم في سِفر الملوك الثاني من كتاب العهد القديم.

مدخل متحف حلب في الوسط الإله حدد -أنترنيت
مدخل متحف حلب في الوسط الإله حدد -أنترنيت

أما لفظة الشهباء ففسرها البعض بأنها من الشهب ومعناه (البياض يتخلله السواد)، حيث لقبت بهذا اللقب لبياض تربتها وحجارتها.

تعود تسمية حلب إلى اللغة السريانيّة البحتة، وتعني (المدينة البيضاء)، فكلمة أبيض بالسريانيّة القديمة تعني (حلب)، وما من شك في تميّز حلب بحجارتها الكلسية ذات اللون الأبيض، فأطلق عليها اسم المدينة البيضاء.

إنّ كلمة شهباء هي في أصلها عربيّة المنشأ، بحيث تعني في اللغة العربيّة (الأبيض)، وربّما حاول العرب قديماً تفسير معنا حلب في السريانية، بإضافة كلمة شهباء العربية عليها، وتروي الروايات القديمة والأحاديث الشائعة أنّ تسمية حلب بـ الشهباء، تعود في أصلها إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام، إذ كان يملك بقرة أطلق عليها اسم الشهباء لشدّة بياضها، وكان يسكن في مدينة حلب، وكان يحلب بقرته هذه،  فينادي الناس لـ يتسابقون في شرب حليبها: (حلب الشهباء)، ومن هنا درج هذا اللقب وتلك التسمية، ولكن المؤرخون شككوا بصحة هذه القصّة، إذ لا يوجد دليل تاريخي يقرّ بصحّة هذه المعلومة، خاصّة وأنّ ابراهيم الخليل كان يتكلّم اللغة الآراميّة والسريانيّة فقط، ولم يكن يتكلّم اللغة العربيّة، ولم يكن حتى عارفاً بهذه اللغة، وبهذا لا يمكن له أن يطلق اسم شهباء على بقرته.

وجاء في دائرة المعارف البريطانية كلمة حلب لفظة سريانية مشتقة من (خالب)

وبهذا نرى أن أسماء المدينة تدرجت على مر العصور:

– حلبا: وهو أول اسم أطلق على هذه المدينة

–  يارموتي: ثاني أسماء مدينة حلب

– أورمان: ثالث أسماء مدينة حلب

– حلاب: رابع أسماء مدينة حلب وحالوب كلمة سومرية معناها الجليد الساقط على الأرض وحلبا السومرية تعني الصقيع الثلج البرد

– حلمان أو حلون: خامس أسماء مدينة حلب وتعني باللغة العمورية معادن الحديد والنحاس

– حلبو: سادس أسماء مدينة حلب التي تعني البياض نسبة إلى بياض تربتها وحجارتها

– بيروا: سابع أسماء مدينة حلب هو اسم إغريقي يعني بالعربية (أرض النحاس) وذلك نسبة لغنى أراضي حلب وصخورها بعنصر النحاس الأحمر الثمين

– مابوغ: ثامن أسماء مدينة حلب

– حلب: تاسع وآخر أسماء هذه المدينة الخالدة واتخذت منه اسماً لها بعد الفتح العربي الإسلامي لم يفارقها حتى يومنا الحالي.

حملت المدينة عبق الميثولوجيات والأساطير القديمة، ومن ذلك ما قيل في يوم الاثنين وحُرمته وقداسته. وقد جاء في المأثورات الشعبية الحلبية عن يوم الاثنين:        ‏

“غسيل يوم التنين شدة ودين ووجع إيدين‏/ الجازة يوم التنين بتموت الأولاد‏/ كول بالدين ولا تشتغل يوم التنين‏”.

وذلك يعود إلى موروث قديم، حيث كان يوم الاثنين في العهود الوثنية مخصصاً لعبادة المعبود “سين” أو شين كما جاء في الملاحم الأوغاريتية، وسين هو القمر وكان يستحسن عدم العمل فيه لتكون العبادة خالصة له، وكلمة اثنين هي تحريف عن كلمة سين.

ومن هذه المعتقدات أيضاً في حلب أن البنت التي تتأخر خطبتها تأخذ أمها أراملها وهي (الشريط الذي تعقد عليه ضفائر شعرها)، وتبيِّتها في جامع البختي لتطلع عليها نجمة الصبح وهي كوكب الزهرة. وأصل هذا المعتقد أن الزهرة (أو العزّى) كانت من معبودات العرب القديمة في العهد الوثني وهي المسؤولة عن خطبة وتزويج البنات. ‏

وقد زارها الشاعر الفرنسي (لامارتين) الذي سكن حي الكتّاب من حلب، ووصف في قصيدة له فتاة حلبية تدخن نرجيلتها قرب بركة، عرّبها شعراً عيسى المعلوف ونشرتها مجلة (الضياء). كما ذكر شكسبير (حلب) في مسرحيته (مكبث) في الفصل الأول المشهد الثالث، كما ذكرها في (عطيل) في الفصل الخامس المشهد الثاني.

و ذكر ها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: “حلب، مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات، طيبة الهواء صحيحة الأديم و الماء.. ويضيف في رسالة كتبها ابن بطلان المتطبب إلى هلال بن المحسن بن ابراهيم الصابي: وحلب بلد مسوّر بحجر أبيض وفيه ستة أبواب، وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان”.

“طلاء الأحذية” مهنة الفقراء والمتاعب الجمّة

هاني العبدالله

يحمل أبو أسعد صندوقه الخشبي القديم على ظهره ويحمل بيده كرسياً صغيراً، يفتح باب بيته ليخرج إلى عمله اليومي، تنظر إليه زوجته بغصة وألم وفي جعبتها كلامٌ كثير تريد قوله، فيرد عليها قائلاً: “بعرف شو بدك تقولي، بس لازم تعرفي أنو الشغل مو عيب، صحيح دخل الشغل مو كبير بس شرف المهنة بكفي

يتفقّد أبو أسعد دهنين معداته الخاصة، يرتبها بعناية، يرتدي معطفه الممزق المتّشح بالسواد ويلّف الوشاح حول وجهه، فعمله كـ “ماسح أحذية” يتطلب منه الجلوس على قارعة الطريق وسط البرد القارس. منذ عشرين عاماً لم يتغيب الرجل عن مكانه، حتى في أقسى الظروف المناخية، وسنوات الحرب.

يحمل أبو أسعد صندوقه الخشبي القديم على ظهره ويحمل بيده كرسياً صغيراً، يفتح باب بيته ليخرج إلى عمله اليومي، تنظر إليه زوجته بغصة وألم وفي جعبتها كلامٌ كثير تريد قوله، فيرد عليها قائلاً: “بعرف شو بدك تقولي، بس لازم تعرفي أنو الشغل مو عيب، صحيح دخل الشغل مو كبير بس شرف المهنة بكفي”.

ظروف الحرب الاقتصادية في سوريا، دفعت الكثير من الناس للبحث عن أي عمل يؤمن لهم مصدر دخل، في ظل فقدان الكثيرين وخاصةً النازحين لأعمالهم، ليلجأ البعض إلى مهنة “ماسح الأحذية” بعدما فشلوا في العثور على أي عمل آخر يناسبهم، وهناك من أدخل الى تلك المهنة بعض الإضافات ليزيد نسبة دخله، بينما ترك آخرون تلك المهنة وبحثوا عن مهنةٍ أخرى ذات مردود مادي أكبر.

ماسح أحذية - لوحة للفنان التشكيلي السوري لؤي كيالي
ماسح أحذية – لوحة للفنان التشكيلي السوري لؤي كيالي

يتجول أبو أسعد بين الشوارع أو يجلس في الساحات الرئيسية، أو أمام الدوائر الرسمية والشركات الخاصة ويسأل المارّة، “أتُريد تلميعه؟”، أملاً في أن يعثر على زبائن يريدون تلميع حذائهم لتأمين رزق يومه.

يقول أبو أسعد دهنين لفوكس حلب “منذ كنت طفلاً أخرج مع أبي لأعمل معه في مسح الأحذية، وكنت في كثير من الأحيان أخرج بدلاً عنه حين يكون مريضاً، وبعد وفاته تكفّلت بإعالة أهلي كوني الابن الأكبر، وكان رزق ذلك الصندوق الخشبي هو من يعيلنا إلى جانب عمل أمي في تنظيف المنازل”.

 

وتابع أبو أسعد حديثه وهو جالسٌ في ساحة الساعة بمدينة ادلب “انظر حولك في هذه الساحة تستطيع رؤية العديد من الأشخاص الذين يعملون في هذه المهنة من مختلف المناطق، فقدوا أعمالهم في بلدهم فوجدوا في مهنة البويجي حلّاً، كونها مهنة سهلة التعلم وتحتاج إلى رأس مالٍ بسيط، ليكون موظفو المؤسسات المدنية والمنظمات والشركات الخاصة هم الزبائن المفضلين، فهؤلاء يسعون للظهور بمظهر جيد أمام الآخرين”.

طرق لجذب الزبائن

بعض ماسحي الأحذية سعوا إلى تطوير مهنتهم لزيادة دخلهم، من خلال قيامهم بإصلاح الأحذية إضافةً إلى تلميعها، يقول ياسين سليمان (مهجّر من بلدة سقبا في الغوطة الشرقية) لفوكس حلب “بعد تهجيرنا الى الشمال السوري أقمت مع عائلتي في مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، وكنت أعمل سابقاً في المفروشات لكني تعرضت لغارة جوية أدت الى بتر أحد قدميّ”.

لم يجد ياسين عملاً يتناسب مع وضعه الصحي، فقرر العمل في مسح الأحذية، ليضيف قائلاً: “ما شجّعني على العمل في هذه المهنة، أنها لا تتطلب الوقوف على الأقدام أو السير، فقمت بتفصيل صندوقٍ خشبي مخصص لمسح الأحذية، وكنت أتقاضى أي مبلغ من الزبائن حتى لو كان قليلاً، فوضع الناس في المناطق المحررة ليس جيداً، وليس لديهم القدرة على دفع مبلغ كبير مقابل مسح الحذاء، إضافةً إلى أن الكثيرين هناك يعتبرون مسح الأحذية مجرد ترف”.

وتابع ياسين قائلاً: “بحكم وضعي لا أستطيع التجول في الشوارع لإلتقاط الزبون المناسب كباقي الأطفال والشبان، الذين يستخدمون عبارات مختلفة لجذب الزبائن منها (بــ 25 رجّع حذاءك جديد أو عطيني لمّعلك الحذاء وادفع شو ما بدك)، لذا لم تعد هذه المهنة تطعم خبزاً لمن هو غير قادر على الحركة واصطياد الزبون، وما يزيد الطين بلّة أن هناك من يُفاصلنا حتى على أجرة مسح الحذاء”.

بعد خمسة أشهر من عمل ياسين في هذه المهنة عانى كثيراً من سوء المردود المادي، فكان الزبائن يعطونه من 25-50 ليرة سورية، كما أن كثرة “البويجية” خلق نوعاً من المضاربات بينهم، إذ يقوم البعض بإغراء الزبون بالسعر القليل لجذبه، لذلك كان دخل ياسين الشهري يتضاءل في كل شهر، ولا يكفي لتأمين متطلبات المعيشة، بالتزامن مع ندرة المساعدات الإغاثية التي تقدمها المنظمات.

أطفال يعملون في مسح الأحذية - أنترنيت
أطفال يعملون في مسح الأحذية – أنترنيت

ويختلف الدخل اليومي لماسح الأحذية حسب نشاطه وخبرته بالأماكن الحيوية، وكذلك قدرته على إقناع الزبون بمسح حذاءه، ويبرع فيها الأطفال الذين يتشبثون بالمارة، ويُصرّون عليهم لمسح حذائهم، وفي العموم تتراوح اليومية، ما بين 500 إلى 800 ليرة، أي بمتوسط دخل شهري يقدر بحوالي 20 ألف ليرة.

قلة المردود المادي دفعت الكثير من العاملين في مسح الأحذية إلى التفكير بحل آخر، فاشتروا ماكينة صغيرة لخياطة الأحذية المهترئة تعمل على حركة القدم، إضافةً إلى تركيب نعال للأحذية، أو لصقها بمادة لاصقة، ما ساهم في زيادة مردودهم المادي.

يقول ياسين “بعدما اشتريت ماكينة لخياطة الأحذية تحسن دخلي، فأسعار الأحذية باتت مرتفعة، لذلك أصبح الناس يلجأون الى إصلاح أحذيتهم بــ 100 ليرة سورية بدل دفع ثمن حذاء جديد، وهذا طبعاً ساهم في مضاعفة دخلي المادي الذي يصل تقريباً إلى 40 ألف ليرة سورية”.

“صندوق المتاعب”

مهنة “البويجي” مليئة بالمتاعب والعقبات، فهناك كثير من المشاجرات تحصل بين “البويجية” نتيجة المضاربات في الأسعار والصراع على الزبون، كما أن كثيراً من الزبائن يدفعون مبالغاً بسيطة لا تتجاوز 25 ليرة.

وبعد كل نهارٍ شاق يحمل ياسين على كتفه “صندوق المتاعب” كما يسميه ويعود إلى البيت متكئاً على عكازٍ يعينه على السير بقدمٍ واحدة، ليضيف “أصبحت أعاني من آلام الظهر والمفاصل نتيجة الجلوس الطويل والانحناء لتلميع الحذاء”.

صندوق مسح الأحذية -أنترنيت
صندوق مسح الأحذية -أنترنيت

ويتألف صندوق البويا من مكان لوضع حذاء الزبون، ودروج صغيرة توضع فيها القطع القماشية وصبغات البويا، فلكل حذاء صبغة خاصة حسب لونه، وقطعة قماشية خاصة لتنظيفه.

ويتعامل “البويجي” مع أربعة ألوان فقط، ويبدأ عمله بعد أخذ الحذاء من الزبون بغسيله وتجفيفه، ومن ثم وضع البويا وتلميعه بالفرشاة، ويعيد تلميعه باستخدام المادة الشمعية حتى يصبح جاهزاً، وتتراوح المدة المستغرقة في تلميع الحذاء بين 10 – 15 دقيقة، وتكون الأجرة ما بين 50 – 100 ليرة سورية، والبعض يدفع أكثر من ذلك.

متاعب مهنة “البويجي” تلاحق حتى الأطفال الذين يزاولونها، يقول قتيبة صاحب الـ 14 عاماً والذي يعمل في إحدى ساحات مدينة حلب “يجلس عدة أشخاص يعملون في مسح الأحذية أغلبهم أطفال، وحين يأتي زبون يبدو عليه الثراء تجد الجميع يتسابق عليه، ما يُسبّب نفور الزبون وعزوفه عن مسح حذائه، عندها يتشاجر الأطفال مع بعضهم وكل واحد منهم يلوم الآخر على ضياع الزبون”.

وأضاف قتيبة “في كثير من الأحيان يأتي عناصر من النظام والشبيحة يطلبون منا تلميع أحذيتهم العسكرية، ورغم تلميعنا الحذاء عدة مرات وتعرضنا للإهانة من بعضهم، يرفضون دفع أي مبلغ من المال، وفي أحد المرات طلبت من شبيح الأجرة، فقام بدفعي على الأرض ووضع حذائه فوق رقبتي”.

هاني العبد الله