تغطية ميدانية

البذار السيء والأسمدة والمبيدات غير المراقبة تؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي والتربة في الشمال...

المهندس الزراعي أنس الرحمون قال إن كافة الإجراءات المتخذة للعناية بالأرض ستكون دون أي قيمة في حال استعمال البذار السيء، لافتاً إلى أن الكثير من الفيروسات والأبواغ الفطرية تنتقل بواسطة هذه البذور إلى التربة والمحاصيل الزراعية، وهو ما أكده المهندس مجد حاج عمر (مدير التنسيق الزراعي في منطقة إيكاردا، وهو تجمع يضم عدداً من المهندسين والفنيين المستقلين) إن البذار المستورد "غير الخاضع للرقابة" يؤثر على كميات الإنتاج ويعطي محاصيل رديئة من حيث النوعية التصنيفية والصنفية، وعادة ما يكون أقل مقاومة للأمراض الفيروسية والفطرية والبكتيرية مما يؤدي إلى سرعة إصابة النبات بهذه الأمراض، وظهور أمراض جديدة غير مألوفة في المنطقة.
الكاريكاتور من الإنترنيت

لماذا انهارت الليرة السورية سريعاً وتجاوزت حاجز الــ 800 أمام الدولار؟

شهدت الليرة السورية منذ اندلاع الثورة السورية تراجعاتٍ مستمرةٍ بشكل تدريجي، لتبلغ ذروة انهيارها عام 2016 حين بلغت 645 أمام الدولار، إلا أن العملة المحلية عادت للتحسّن نسبياً في عامي 2017 و2018 وتراوحت ما بين 450-500 ليرة، ثم بدأت تتراجع في 2019 إلى أن وصلت الى انهيار قياسي هذا الأسبوع بلغ 820 أمام الدولار.

زيادة المساحات المزروعة بعلياً يفقد الشمال السوري أمنه الغذائي (القمح والبطاطا مثالاً)

يقدر المهندس الحسين خسارة المزارع في الهكتار الواحد من البطاطا في العام الماضي بنحو مليون ليرة سورية، إذ بيع الكيلو غرام بين (40-45 ليرة). ويرجع الحسين الخسارة وانخفاض السعر إلى زيادة المحصول وعدم استيعابه في السوق المحلية، وغياب الجهات الحكومية لتحديد الأسعار وتركها لسياسة العرض والطلب، خاصة وأن انقطاع الكهرباء أدى إلى توقف معظم "برادات التخزين عن العمل"، وهو ما دفع المزارعين لبيع محصولهم خوفاً من التلف.

“طاسة الرعبة” ذاكرة لا علاج

لم تعرف أم محمد طاسة الرعبة كانت تسمع عنها فقط، تقول "لم أشرب ابداً بطاسة الرعبة ولا أذكر أن والدتي تحدثت عنها أمامي" وتكمل ضاحكة "ربما لأنني لم أشرب من طاسة الرعبة أبقى دائماً مرتعبة من القصف وصوت الطائرة الحربية".
فرن خبز في إدلب -إنترنيت

رغيف الخبز “المنتهك” في إدلب

ولرغيف الخبز "العمود الفقري للأمن الغذائي في المنطقة" قصته التي تعطي دلالة واضحة عن حياة المواطن السوري الذي يعيش تحت خط الفقر، والتجاذبات السياسية والاقتصادية التي يعيشها في ظل القوى المسيطرة وتبدلها، ودعم المنظمات الإنسانية وتوقفه، يوضح ذلك التسلسل الزمني لما مرَ به رغيف الخبز من وزن وسعر خلال السنتين الماضيتين. منذ عام ٢٠١٧ وحتى بداية عام ٢٠١٨ استقر سعر ربطة الخبز التي تزن ١٤٠٠ غراماً عند ١٥٠ ليرة، حينها كانت أغلب الأفران مدعومة من المنظمات الإنسانية، خاصة منظمة ihh التركية، والتي كانت تزود المجالس المحلية بمادتي الطحين والخميرة لإنتاج الخبز، قبل أن يتراجع الدعم تدريجياً منذ الشهر الأول من عام ٢٠١٨ ليصبح وزن ربطة الخبز ١٠٠٠ غرام بسعر ١٧٥ ليرة حتى بداية العام ٢٠١٩. ومع تسلم وزارة الاقتصاد في حكومة الإنقاذ مسؤوليتها عن دعم الأفران في محافظة إدلب ارتفع سعر ربطة الخبز وقلَ وزنها ليصل إلى ٩٥٠ غرام بسعر ٢٠٠ ليرة، إلى أن صدر القرار الأخير في السادس عشر من تشرين الثاني الحالي بتخفيض وزن ربطة الخبز إلى ٧٠٠ غرام مع المحافظة على السعر نفسه
زراعة اليانسون في ريف إدلب الجنوبي

المحاصيل العطرية أو البهارية فائدة للمزارع وإرهاق للتربة والسكان

يقدّر المهندس عبد الرزاق طالب (مدير دائرة الزراعة في الزربة بريف حلب الجنوبي) حجم الزيادة بالمساحات المزروعة بالنباتات العطرية في ريف حلب الجنوبي بـ 20%، بينما وصلت حجم المساحات المزروعة بها في إدلب إلى 15 ألف هكتار بالنباتات العطرية و26 ألف هكتار للبقوليات (في العام 2012 بلغت 12 ألف هكتار)، بحسب مدير الإرشاد الزراعي السابق في محافظة إدلب المهندس عمر البدوي. ويشهد العام الحالي توجهاً أكبر نحو هذه الزراعات يقدره المهندس محمد الموسى بنسبة تفوق 30% من مساحة الأراضي المزروعة وذلك لأسباب كثيرة أهمها تراجع المساحات المروية وانخفاض أسعار المحاصيل النجيلية (القمح والشعير)، وفتح باب التصدير لهذه المنتجات ما أدى إلى ارتفاع أسعارها.

“شركة وتد”.. احتكار للمحروقات يخنق الشمال السوري

قال المحلل الاقتصادي محمد بكور لفوكس حلب: إن "تراجع قيمة الليرة السورية والتي وصلت إلى 750 ليرة مقابل الدولار، انعكس سلباً على أسعار المحروقات المستوردة من تركيا، كما ارتفعت أسعار المحروقات المحلية القادمة من شرق الفرات، في ظل انقطاع الطرقات عقب بدء عملية نبع السلام في التاسع من تشرين الأول الماضي، ومما زاد الأمر سوء احتكار بعض التجار المرتبطين بشركة وتد للمحروقات، بالتزامن مع زيادة الطلب مع دخول فصل الشتاء".

توقفت مشاريع إحيائه منذ مدة: نهر قويق ..مستنقع للمياه العادمة ومقر للقواعد العسكرية

منذ شهر تشرين الأول في العام 2015 سيطرت قوات النظام مدعومة بالميليشيات الإيرانية على مناطق واسعة بريف حلب الجنوبي، وبات مجرى النهر الخط الذي يفصلها تقريبياً عن مناطق المعارضة، يقول المقدم معتز العبد (وهو ضابط منشق عن قوات النظام ويتبع للمعارضة) إن الميليشيات الإيرانية سيطرت في نهاية عام 2015 على سد خان طومان والمعروف باسم (شغيدلة) الواقع غرب قرية عبطين بالقرب من جبل عزان، والذي أنشئ ضمن مشروع إعادة إحياء النهر بهدف حبس مياه المطار في الشتاء من أجل ري الأراضي الزراعية التي تغمرها "السيحة" وتقدر بعشرين ألف هكتار، كما تعتبر محمية طبيعية للطيور المهاجرة. يتابع العبد إن القوات الإيرانية حولت السد إلى مقر لعملياتها العسكرية، ونشرت في محيطه عدداً من المرابض المدفعية وراجمات الصواريخ تستهدف سكان القرى المجاورة، ما أدى لنزوح قسم كبير منهم، إضافة لاستهداف المحاصيل الزراعية فقد تسببت الصواريخ الفوسفورية التي أطلقت من قبل القوات الإيرانية في العام الحالي 2019 بحرق مئات الهكتارات من القمح والشعير خلال فترة الحصاد (بحسب التقارير إن قوات النظام وحلفائه قاموا بإحراق ما يزيد عن 200هكتار من القمح في المنطقة)، ويبلغ طول السد ثلاثة كيلو مترات من الشمال إلى الجنوب، وهي منطقة محصنة تحتوي على أبنية من الإسمنت المسلح، وقامت القوات الإيرانية مؤخراً بحفر أنفاق في محيطها، كذلك أقبية تحت الأرض لحماية قواتها المتواجدة هناك، وبذلك توقف العمل في السد وقطعت كافة إمداداته المائية، بحسب العبد. "علي شلاش" وهو موظف سابق في مشروع التنمية الريفية في جبل الحص جنوب حلب يقول إن القوات الإيرانية سيطرت على مقر المشروع في العام 2018، وحولته إلى قاعدة عسكرية أيضاً. يتابع شلاش إن قوات النظام قامت بإيقاف ضخ المياه عن طريق عنفات التحويل الموجودة في منطقة عين التل بالقرب من مشفى الكندي منذ عام 2011، والتي أوقفت تدفق النهر إلى سهول ريف حلب الجنوبي، واستخدام المياه كورقة ضغط في الحرب ضد السكان، ما ساهم إلى حدّ كبير في نزوح الفلاحين عن أراضيهم للبحث عن مصدر رزق جديد، واعتماد من بقي منهم على الزراعة البعلية أو الآبار القليلة، كذلك قامت قوات النظام بطرح منجرفات الصرف الصحي في النهر حاملة معها الأوبئة والأمراض سواء للسكان أو المحاصيل الزراعية، ليعود النهر إلى "الذبول" بحسب وصف شلاش و "مرتعاً للحشرات والأوبئة".
رام بليون

“الرامات” حلّ بديل لتعويض مياه الري وسقاية المواشي

على عكس رام بزيت والمشيرفة "المُهملين" فإن المجلس المحلي في قرية أرنبة حوّل الرام الموجود فيها إلى استثمار ناجح، يقول فياض اليعقوب (رئيس المجلس) إنهم وفي كل عام يقومون بطرح مياه الرام (سعته التخزينية نحو ثلاثة آلاف صهريج) للاستثمار، وفق شروط أهمها تحديد سعر الصهريج بمبلغ خمسمائة ليرة سورية، والسماح لمربي المواشي بسقايتها دون مقابل، كما يمكن لأي شخص الحصول على 250 لتر مجاناً من المياه يقوم نفسه بتعبئتها ونقلها، ويصرف المجلس المحلي عائدات الاستثمار لتحسين المرافق العامة في القرية.

بسطات إدلب.. حياة للفقراء لا رفاهية

"لسنا في ظروف طبيعية" يقول سعيد، ولا يمكن لأي جهة اتخاذ قرار بمنع الباعة من الوقوف في الأماكن العامة، ويصف هذا القرار بـ "الرفاهية"، فـ "قوت عيالنا أكثر أهمية من تأخر بعض السائقين لدقائق بسبب الزحام"، الأمر يتعلق "بحياتنا أو الموت جوعاً"، يلخص سعيد ما يريد قوله وهو ينفث سيجارته بعصبية.