فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

حرائر حلب يعدن لساحات التظاهر

حرائر حلب يعدن لساحات التظاهر

خرجت مظاهرة حاشدة في حي السكري بحلب للمطالبة باسقاط النظام وردد المتظاهرون "الشعب يريد إسقاط النظام" ورفعوا لافتات كتب عليها عبارات ثورية كان لها دور في تحريك الشارع في بدايات الثورة, وشارك في المظاهرة مدنيون وناشطون وثوار بالإضافة لمشاركة نسائية كثيفة على غير العادة في مظاهرات حلب.

وقالت منال دعبول احدى المشاركات في المظاهرة لفوكس حلب: "عدنا للتظاهر لنؤكد على المطلب الأول للثورة و هو اسقاط النظام و محاسبة الاسد، توقف القصف عن المدينة ساعدنا كثيراً في حشد النساء للتظاهر لكن الطيران الروسي عاد لقصف المناطق اثناء المظاهرة  وابعد نقطة تعرضت للقصف تبعد حوالي كيلومترين عن مكان المظاهرة. اليوم النظام اخترق الهدنة بعدما شاهد المظاهرات الحاشدة المطالبة باسقاطه، وفضل تنديد العالم على ارتكابه المجازر بحق السوريين عن استمرار الهدنة وعودة الزخم للشارع المطالب برحيله".

 

 

بيان ثوار حلب حول احتفالية ذكرى انطلاقة الثورة

بيان ثوار حلب حول احتفالية ذكرى انطلاقة الثورة

أصدر ثوار حلب يوم أمس الخميس بياناً يرفضون فيه الدعم بكافة اشكاله الخارجي والداخلي , ونفى البيان أن يكون ثوار حلب قد أعطوا تفويضاً لأشخاص للتواصل مع منظمات داعمة خاصة فيما يتعلق باحتفالية الذكرى الخامسة للثورة السورية .

البيان موجه للمنظمات و الأفراد بحسب حمزة الخطيب الناطق الرسمي باسم ثوار حلب حيث قال لفوكس حلب : " كان هدفنا الأساسي منذ بداية تشكيل الجسم العودة لنقطة بداية الثورة السورية في 2011 بعيداً عن المنظمات و التوجهات و الانتماءات " .

وأضاف الخطيب بأن " فكرة رفض التمويل للإحتفالية كون أنها ذكرى انطلاقة الثورة و الثوار هم المعنيون بهذه المناسبة ولاعلاقة للمنظمات بها , و من غير المعقول ان اطلب أجر لقيامي برفع علم الثورة او اعداد المظاهرات و المظاهر الاحتفالية, ثوار حلب اتفقوا على أنهم سيمولون الاحتفالية بانفسهم تماماً كما كان الحال في بدايات الثورة " .

وأشار حمزة " حتى الآن جمعنا مبلغ لا بأس به من الثوار انفسهم و شعور التشاركية و الحاجة لبعضنا لا يوصف وجعل الثوار في حلب كالجسد الواحد هو المطلوب " .

يذكر أن ناشطين حلب يجرون اجتماعات مكثفة تجهيزاً لولادة جسم ثوار حلب الذي يضم كل الثوار في المدينة .

 

 

 

 

اسبوع من المظاهرات السلمية ” الثورة مستمرة “

اسبوع من المظاهرات السلمية ” الثورة مستمرة “

 

شهدت حلب المحررة مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عودة المظاهرات السلمية للتعبير عن نبض الشارع  الحلبي  واستلامه زمام المبادرة للعودة بالثورة إلى أيامها الأولى معبرة بذلك عن مطالبها المشروعة المحقة  ومنهجها الثوري السلمي .

أكدت هذه المظاهرات عبر شعاراتها على استمرار الثورة وفي مشهد مهيب عاد بالثورة إلى روحها الأولى منذ سنين بعد أن غاب هذا المشهد وبهذا الشكل عن ذاكرة الثورة السورية لما كان يقوم به النظام من عمليات استهداف " بالطيران والمدفعية الثقيلة " للتجمعات وخوفاً من مجازر جماعية بحق المتظاهرين .

من مظاهرة 29-02-2016البداية كانت في حلب حيث  تظاهر ناشطون مدنيون في حي طريق الباب في مدينة حلب , سارت المظاهرة المدنية من دوار الحلوانية ووصلت الى دوار الشعار حيث انضم اليها الكثير من الاهالي , تحت لافتة "الشعب يريد إسقاط النظام" مرددين الشعارات الاولى  " حرية حرية …سلمية سلمية " رافعين علم الثورة .

عبدالحميد البكري أحد منسقي المظاهرات قال: "خرجنا لنؤكد مطلبنا الأول ولنقول للعالم اننا نريد اسقاط نظام الأسد لا كما يروج أصدقاء الأسد بأن الشعب السوري يريد التخلص من داعش فقط , سنرفض أي اتفاق لا يضمن رحيل الأسد وشبيحته عن السلطة والهدنة فرصة للناس كي يتظاهروا دون خوف من قصف النظام و براميله، والأيام المقبلة ستشهد مظاهرات أوسع وأكبر وجميعها تطالب باسقاط النظام" .

من مظاهرات يوم الجمعة 4-03-2016 في باب الحديد وقد تكرر مشهد هذه المظاهرات في الايام التي تلت المظاهرة وفي مناطق مختلفة من سوريا , ولكن المشهد الأجمل كان يوم الجمعة 4 آذار لتنطلق المظاهرات في مدينة حلب ومعظم المناطق المحررة في سوريا ليصل عددها إلى ما يقارب 107 مظاهرات في معظم المناطق وعلى امتداد المدن السورية التي شهدت تطابقاً في الشعارات التي نادت بالسلمية والحرية وإسقاط النظام .

ومع اقتراب أيام الهدنة من نهايتها يتوقع الناشطون زيادة في هذه المظاهرات والتحركات الشعبية السلمية التي تمثل فرصة للمعارضة الخارجية لتنقل الصورة الحقيقية الواضحة عن طبيعة الثورة في سوريا وحراكها السلمي , وأنّ الثورة السورية العظيمة بمطالبها تمثل حقيقة ناصعة ومشروعة  يجب على العالم أن يقف إلى جانبها فهي صوت الشعب السوري لتحقيق أبسط حقوقه في الحرية والكرامة .

 

منظمات إنسانية: حلب مُهددة بالابادة

منظمات إنسانية: حلب مُهددة بالابادة

أعلنت منظمات غير حكومية في واشنطن يوم أمس أن الجيش السوري يتجه لحصار مدينة حلب، وقد تلقى مصير مدينة سربرينتسا البوسنية عام 1995، وذلك رغم الهدنة المفترضة. واجتمع مسؤولون عن منظمات إنسانية، من بينها "أوكسفام" البريطانية و"ميرسي كور" والجمعية الطبية السورية الأمريكية في واشنطن، في وقت تتعرض فيه الولايات المتحدة لانتقادات لعدم بذلها جهداً كاف تجاه اللاجئين السوريين.

وقال المسؤول في الجمعية الطبية السورية الأمريكية زاهر سهلول إن "حلب ستكون سربرينتسا المقبلة"، في إشارة إلى مجزرة راح ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف مسلم في البوسنة في تموز (يوليو) عام 1995 بأيدي مليشيات صرب البوسنة. وأضاف سهلول أن "الطريق الوحيد الذي يربط تركيا بحلب قطعته بالكامل مجموعة كردية (سورية) حليفة للحكومة" السورية، معرباً عن خشيته من أن "300 ألف شخص في حلب سيعانون كما يعاني آخرون" في سوريا.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون طلبا الخميس في بيان مشترك "بأن توقف روسيا والنظام السوري فوراً هجماتهما على مجموعات المعارضة المعتدلة" وأن يوقفا "زحفهما على حلب". وأوضح مسؤولو المنظمات الإنسانية المجتمعة في واشنطن أن الهجمات على المدنيين تراجعت بشكل واضح منذ سريان اتفاق وقف الأعمال القتالية في 27 شباط (فبراير) الماضي، لكن الجيش السوري يواصل تعطيل قوافل المساعدات الإنسانية.

واعتبر سهلول أن "النظام والروس يحاولون الاستفادة من الوضع للسيطرة على مناطق، سواء في شمال حلب أو اللاذقية (غرب) أو شمال حمص (وسط)".

 

حلب، هل هي مدينة بالمعنى المعاصر؟

حلب، هل هي مدينة بالمعنى المعاصر؟

رعد اطلي .

 

شهد الشهر العاشر من عام ٢٠١٣ في مدينة حلب أولى المعارك الواضحة والصريحة بين قوى ثورية مختلقة المناهج والمناهل وبين تنظيم الدولة، وتحول الإخوة سابقاً وبسرعة قياسية إلى أعداء يعتبر من يموت في مواجهتهم شهيداً. ولكن لم يمثل خروجهم من المدينة وتحريرها من سطوتهم ومحاولتهم التغول فيها على كل القوى الأخرى ومصادرة المجتمع لحساب عقائدهم التي يؤمنون بها دون غيرها ومشاريعهم وأحلامهم الخاصة بهم نهايةً للصراع بين القوى والفصائل المتمترسة خلف عقائد أيضاً خاصة بها لديها العديد من الأنصار من أبناء الطائفة أو القومية قادرة على التسلط عليها. واليوم، في بدايات عام ٢٠١٦، يظهر الصراع محتدماً مجدداً بين قوى مختلفة، يتخذ المسار نفسه باتجاه الصراع الصريح. إن هذا الصراع ليس ناتجاً فقط عن إرادة فصائلية تســــعى كل منــــها لبـــســــط سيطرتها وفرض حيثياتها الإيديولوجية بما ينتج عنها من محرمات ومحللات ضمن مختلف المناحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بل بسبب وجود مجتمع مهيأ لهذا الحقل من الصراع ومجهز ومدعم ليشكل أنصاراً لكل الأفرقة المتصارعة. هذا المجتمع هو المجتمع الأهلي الذي إن لم يكن الوحيد، فهو الفاعل في سوريا. تقابله حالة من الفراغ لا يتواجد فيها ملمح حقيقي وفاعل إلى اليوم يستطيع أن ينتج  – بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى – مجتمعاً مدنياً معاصراً. فالعلاقة بين عناصر المجتمع من جهة، وعلاقتهم مع الثقافة والتراث والسياسة والدين والاقتصاد وحتى البيئة من جهة أخرى في حلب – وهي مثال حي وقادر ومختصر لكل البيئة السورية –  لا تحتاج حتى تتغير إلى دعم المجتمع المدني، بل إلى إنتاجه لأنه ما من مجتمع مدني ولو حتى بأشكال بدائية في هذه المدينة.

تكمن العقبة المركزية في عدم توفر الحاضن الطبيعي والرئيسي للمجتمع المدني المتمثل بـ "المدينة". فالمجتمع المدني لا يملك صيغة ثابتة وناجزة، وإنما هو نتاج لمجموعة دافعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والفكرية تحاول أن تجيب على التحدي الراهن للمواطنين في المدن، أي أنها تحتاج أولاً لمدينة ينتج عن التفاعل المدني العضوي بين سكانها أشكالاً وصيغاً وبنى اجتماعية جديدة (هيئات، نقابات، اتحادات…) ينشأ ويتبلور ويتطور من خلالها المجتمع المدني، ويشكل في كل مرحلة تعريفاً جديداً خاصاً به يجيب على تحديات تلك المرحلة، هذا كله يحدث داخل المدينة، والمدينة تلك ليس بتعريفها الإداري أو الديموغرافي فحسب، بل بتعريفها المعاصر كمدينة تملك الآفاق المفتوحة والخيارات المتعددة والمشارب المختلفة التي بواسطتها ينشأ التفاعل العضوي بين "أبنائها" ليحولهم إلى "مواطنيها". مدينة حلب سابقاً – وهي كبرى المدن السورية ولا يمكن أن يتوازى معها في معيار الاسم كمدينة سوى دمشق، ومن ثم بدرجات أقل اللاذقية وحمص –  يمكن تعريفها بأنها مدينة فقط بالجهاز الإداري والسلطوي الذي يحكمها والذي ينزع بهتاناً وكذباً عنها صفة الحكم عن طريق البنى التقليدية كالعشيرة والطائفة والدين، وبتمركز رؤوس الأموال والنشاط التجاري فيها، ولكن هل هذا كافٍ لتكون مدينة معاصرة قادرة على احتضانها للمجتمع المدني؟

لم تخرج كافة المدن السورية من منظومة الاستبداد والسلطة القهرية عبر تاريخها، ولعل المفرزات الأكثر تأثيراً في الشكل البنيوي للمجتمع المديني هي مفرزات مرحلة الاستبداد باسم الدين أيام السلطة العثمانية ومن ثم باسم الوصاية الحضارية أيام فترة الاستعمار الأوروبي ليكون أشدها وطأة أيام الحكم العسكري باسم القومية والعلمانية متوجة بالنظام الوحشي المتمثل بديكتاتورية آل الأسد، وقد عمل نظام الأسد بما أوجده من مؤسسات ومنظومات القمع المادي والرمزي والفكري على منع المدينة من أن تعيش مرحلة تطورها الطبيعي الذي يؤهلها لتشكل حاضناً ملائماً لبناء المجتمع المدني من خلال إضعاف كل القوى التي تسعى لبناء هذا المجتمع وما يمارس عليها من تصفية وتهميـــــش وتشـــويه، والإبـــقاء على وضــع المجتمعات في المدن السورية، مجتمعات كفاف، غير قادرة على منح سكانها فرصة التفاعل المدني العضوي، ومنع المؤسسات الاجتماعية اللازمة لإطلاق ذلك التفاعل، أو ربطها به بشكل كامل كما هو الحال في النقابات والاتحادات المهنية والطلابية والعمالية وحتى الجمعيات الخيرية وجمعيات حماية البيئة، كما ربط النظام الحياة السياسية في المجتمع به بالكامل، وجعل البرلمان الذي من خلاله يمكن التأسيس لتفاعلية ما مع بنى أخرى تظهر في المجتمع لتخلق حالة التوازن معه كمؤسسة تشريعية وسلطوية، جعله مقسوماً بين أعضاء حزبه وأتباعهم من أشباه الأحزاب في الجبهة "التقدمية" من جهة، وبين النواب المستقلين الذين يعتمدون بطريقة شكلية على تحصيل أصواتهم عن طريق البنى التقليدية التي تتمثل إما بالعشيرة أو العرق أو الدين، وبطريقة فعلية بخضوعهم المطلق وإخلاصهم الأعمى المجرّب علاوة على تقديم الرشاوي لدخول البرلمان من جهة أخرى. يترافق مع ذلك إيجاد مدن جديدة بواسطة السلطة قرب المدن الكبرى مثل السويداء ودرعا وإدلب، أي أنها مدن فرضتها خالة سلطوية وجبرية ولم تنتج عن فاعليتها الاجتماعية وديناميتها الذاتية، فلا هي تحولت إلى مدن بفعل جهازها الإداري، ولا منحت الفرصة للمدن الكبرى في زيادة مستوى التفاعل المديني.  حالة الكفاف تلك والتصفية للقوى النادرة التي ظهرت ساعية لإقامة المدينة من خلال حواراتها وصراعاتها كمهمة واجبة قبل إقامة المجتمع المدني، والسيطرة على كافة المؤسسات والمنافذ التي تسمح بتحول حلب إلى مدينة "حرة" إن صح القول كتلك التي نشأت إبان الثورة الصناعية في أوروبا، هذا كله منع حلب وغيرها من المدن السورية من أن تشكل بيئة حاضنة للمجتمع المدني، وبذلك كانت حلب مدينة مريّفة، ومريّفة ليس بهجرة أهل ريفها إليها، وإنما بفقدانها أركان التحول إلى مدينة قادرة على ضبط مسار طبيعي لفتح المجال أمام تشكل مجتمع مدني.

دخلت حلب الثورة ودخلتها الثورة وهي على هذه الحال، مدينة ضخمة فيها نوى كبرى من عشائر في عشوائياتها وجماعات دينية صوفية وسلفية في مساجدها وأقليات عرقية ودينية مغبونة في وسطها وعلى أطرافها وريف زراعي ومحارَب من قبل النظام الديكتاتوري وبواســــــــطة الرساميل المتمركزة في المدينة في محيطها، أي أنها لم تدخل الثورة فقط ببنى تقليدية وحواضن مجتمع أهلي مركزية، بل ببنى محتقنة ومعبأة وجاهزة لتبني مشاريع الأدلجة التي تشربتها سابقاً، يقابل ذلك فئة وسطى مؤلفة من مجموع البيروقراطيين والطلبة وأصحاب الحرف والمهن الذين لا يملكون وعياً ذاتياً أنهم يشكلون طبقة أساساً كي يملكوا خطة تتبنى إطلاق مشروع مجتمع مدني، وثغرة جيلية متعمدة أو غير متعمدة بين شباب تلك الفئة وكهولها الذين كان من شأنهم أن يكونوا حالة نخبوية قيادية فشلوا بتمثيلها لانقطاعهم التام عن معالجة الواقع والسعي لليّ عنقه أو للتراكض لاهثين حتى يتوافقوا معه. سيطر الريفيون على الثورة بسلميتها وعسكرتها، والريفيون هنا ليسوا أبناء الريف، بل هم كل المنتمين لبنى المجتمع الأهلي، وبذلك لا يمكن لهؤلاء اتخاذ قرارت بعيدة عن بنى هي صنعتهم ولم يصنعوها، فابن المنطقة أو العشيرة أو الدين أخذ تعريفه الاجتماعي منها فلا يمكنه الانسلاخ عنها، وستذوب فردانيته ضمن الجماعة متماهياً متماشياً مع قرارها الذي من الطبيعي أن يكون فئوياً وعصبوياً لصالحها بتمايزها بنية مغايرة عن غيرها من البنى المتواجدة في المساحة المكانية السورية والحاضنة للمجتمع الأهلي، والتي ستسعى لفرض مصالحها وتعميم إيديولوجيتها بمختلف الطرق التي يشكل فيها الصراع الدموي أحد أوضح الطرق وأسهلها في أوقات الحروب. هذا الأمر لا ينطبق على حلب فحسب، ولا حتى على الأرياف والمدن التي تسكنها غالبية المجتمع السنية، وإنما أيضاً على الأرياف والمدن التي تسكنها الأقليات التي طالما تم الترويج لها في أوقات كثيرة حتى في الثورة على أنها مناطق "مستنيرة" حاضنة للمجتمع المدني، إلا أن الثورة وما تشكل فيها من فصائل ومؤسسات سياسية كانت أم مدنية أم عسكرية من مختلف البنى الجمعية التقليدية تؤكد كذب هذه الإشاعة.

رغم هذه الصورة القاتمة التي ما زالت تنذر بالمزيد من الصراعات البينية بين الفصائل الثورية لكن ما زال هناك فسحة من الأمل لا يمكن للثورة أن تعيش إلا من خلالها، فالثورة يجب أن تملك اليوتوبيا الخاصة بها، الأحلام التي تعد بمستقبل أفضل ولو حتى باتت في مرحلة من المراحل أقرب إلى الأوهام منها إلى الأحلام، لكنها تبقى الضامن الوحيد الذي يدفع بعجلة الثورة إلى الأمام ويمنحها استدامة في الحديث عن آت أفضل، حاملو هذا الأمل هم المدينيون الكثر المتوزعون في كل أنحاء سوريا، في مدنها وقراها وباديتها، هؤلاء الذين وهم في غياهب المجتمع الأهلي يسعون لإقامة المجتمع المدني في سوريا على أساس أنه الحل والخلاص ليس من ديكتاتورية الأسد فحسب، بل من كل المفرزات التي تفتح الباب دائماً وفي كل الأوقات لشلالات الدم. هؤلاء رغم كثرتهم لا يعون ذواتهم كذات واحدة فاعلة ومبدعة، ولا دورهم كمبشرين جدد يغيرون بنية مجتمع بأكلمه، ولا يعون أن تلك الذات الواحدة هي سلاحهم الوحيد والفاعل الذي يجعل منهم أنبياء مسلحين، وحتى يعوا ذلك سيبقون أنبياء متفرقين عزلاً.

 

 

الغرق في الطين

الغرق في الطين

محمود عبد الرحمن .

 

غادرت سيارة صديقي الدافئة لاحقاً بالمهرب الذي جاء اخيراً بعد أكثر من ساعتين من الانتظار في قرية اكدة الحدودية، وبعد أن أوصاه صديقي بي طلب مني أن أتبعه، وقال إننا سنتحرك قريباً باتجاه الحدود التركية.

كانت الساعة تقترب من الثانية عشر ليلاً، البرد والمطر دفع الناس للتجمع في مسجد القرية الحدودية، أطفال ونساء ورجال ينتظرون الى أمد غير مسمى، فلن يعطيك المهرب موعداً محدداً، وإن فعل، فاحتمال أن يكون كاذباً أكثر من 90%.

كان المطر يعطي الليل جواً من الرومانسية لا مكان لها أبداً قرب الحدود، لا مكان هنا إلا للترقب والخوف واستعراض الحوادث التي حدثت مؤخراً مع أصدقائك قرب الحدود. تتالت الصور، عين هشام المنتفخة وظهر أحمد المشوه بضربات “الجندرما". لا بد أن ضرباتهم ستكون أقسى في هذا البرد.

جاء صوت المهرب من بعيد "خدوا منن الاجرة وطالعون بالسيارة”. لم يطلب مني نقوداً كونه تعرف إلي مجدداً وصعدت سيارة الشحن التي حشرنا فيها لنُشحن إلى قرب الحدود.

كانت السيارة محشورة تماماً النساء والأطفال في المقدمة يصرخون "ستسحقوننا" والشباب في المؤخرة يصرخون "ستسقطوننا إذا استمريتم بالضغط"، يقطع ذلك الجدال صوت متفاءل "نحن اول من يهطل عليه المطر قرب الحدود هذا الشتاء. إنها علامة خير”. فيرد آخر لم أتمكن من رؤية وجهه وسط هذا الزحام: "لا بد انه خير"، لم أستطع تفسير ذلك، المطر الذي يثقل خطانا بالطين ويملأ جيوب الأطفال بالماء ويجعل عباءات النساء أثقل، كيف يكون خيراً، قد يكون خيرا للمزارعين لكن من يزرع هنا؟!!

 

 

مضت الشاحنة بين الكروم بدون اضواء، تغوص دواليبها في الطين فتتمايل كزورق، لا شيء يشبه ذلك أكثر من رحلة الهاربين بحرا، الازدحام والتمايل والنسيم البارد وقطرات الماء ترطب الوجوه والسير الى المجهول، كان الموت محيطا بنا مثلهم تماما، كان غرق الشاحنة في الطين وانقلابها ممكنا ايضا، وكان عددنا الكبير كاف لنقتل بعضنا إذا ما حدث ذلك. انتهت رحلة الشاحنة، وتجمعنا تحت اشجار الزيتون للاحتماء من المطر واضواء "كوبرا" الحرس التركي التي تبحث عن فار الموت لتشبعه ضربا وتعيده من حيث اتى. بقينا واقفين لساعات، الناس ساكنة كالأشجار تماما، لا يحركهم ريح ولا مطر، كأنهم يتحدون الزيتون في الصمود، يولون وجوههم تجاه الحدود يتأملون وينتظرون، لا اعرف ما لذي كانوا ينتظرونه لكني كنت اراقب معهم.

كنت اعتقد بأن الجو دافئ وأن لدي قدرة على تحمل البرد، لكن ذلك الاعتقاد بدأ يتبدد شيئاً فشيء مع تسرب المياه في ثيابي وحذائي الذي ملأه الطين، ترددت أكثر من مرة في إخراج يدي من جيبي لأنظر في جوالي كم الساعة، كنت متمسكاً بالدفء الأخير في جيبي، الى أن غزته المياه أيضاً فلم يبق من مكان ألجأ اليه، كنت أحسد ذلك الشاب الذي أشعل سيجارته وبدأ يستدفئ عليها. تشجعت أخيراً وأخرجت هاتفي، كانت الساعة تقترب من الرابعة صباحاً، نفد صبري وقدرتي على التحمل معاً وطلبت من المهرّب أن يوصلني الى أقرب سيارة لأعود ادراجي مقابل ضعف ما سيحصل عليه إذا عبرت الحدود، لكنه رفض بحجة أنه مسؤول عن عدد كبير من الناس هنا. فقدان الصبر لم يكن شعوري لوحدي، إذ بدأت المطالبات بالتحرك تتزايد و بكاء الاطفال يعلو ولم تجد صرخات المهربين مطالبة الجميع بالهدوء، بدأ الجميع يسيرون بشكل

عشوائي و جنوني يتجمعون حول شجرة او مهرب ثم ينفضون الى أخرى. كنت أدور بين الأشجار لعلّي أجد المهرب الذي أعرفه، لكن ذلك كان مستحيلاً وسط هذا الظلام، بالكاد أميز الرجل من المرأة، لم أعد أستطيع التوقف لأن الحركة أشعرتني بالدفء رغم كتل الطين التي كان علي نفضها عن حذائي أكثر من مرة في الدقيقة، توقفت للحظة لأعرف اين انا، كنت بعيداً عن الجمع، لا أعرف أين اتجاه الحدود، تائهاً تماماً، فلحقت الصوت حتى وصلت الى المهربين مجددا، المهربين كانوا هم الضمان بالنجاة مما نحن فيه.

توقف المطر فجأة، وجاء الاذن بالتحرك اتجاه الحدود، لقد كان توقفه خيراً، بدأنا السير باتجاه الخندق العميق لا شيء يشغل بالي كما عبوره، يوقفني رجل في الطريق ليطلب مني مساعدته في ارتداء حقيبته، فعلت ذلك حياء وليس رغبة في المساعدة، كان آخر شيء يمكن أن أفعله هو مساعدة شخص ما، تجاهلت صرخات ذلك الشاب الذي يطلب المساعدة لحمل المرأة العجوز التي يصحبها.

وصلنا ذلك الخندق الكبير ووضع المهربون جسراً خشبياً كان أجمل ما حدث في هذه الرحلة، عبرنا الخندق وتابعنا طريقنا بشكل مستقيم باتجاه المجهول. لا أحد يعرف الى أين، بعد مدة شعرت بأنها طويلة لا أدري إن كانت كذلك، بدأ يظهر أشخاص يرتدون أكياس مطر بيضاء، كانوا المهربين الأتراك، لطالما كرهتهم. لكن وجودهم أشعرني بالأمان، ولم يعد مسيرنا باتجاه المجهول بل وفقاً إارشاداتهم. أرشدونا الى مكان التجمع، لم يكن بيتاً او مستودعاً كما العادة، لم يكن دافئاً كما تمنيت، كانت الكروم فقط، والأمطار التي عاودت الهطول بغزارة والطين. بدأ شخص تركي يبدو أنه زعيم تلك المجموعة يطلب منا الجلوس لأن الوقوف قد يعرضنا للاكتشاف من قبل الجندرما وكذلك الصوت العالي فكان علينا الجلوس بصمت، لم يكن من خيار آخر سوى الجلوس على الأرض والتأقلم مع الطين الذي ملأ نصف ثيابي مسبقاً.

وبعد حوالى ساعة من الجلوس في الطين، غلبني النعاس لدقائق، استفقت بعدها كأني مصاب بالهلوسة، أنظر الى الأرض، كأن شيئاً قد تغير بها، أدرك تماما أنى أجلس على الطين لكنه بدا لي كالبلاط، أغمضت عيناي وفتحتهما مراراً، وما زال يبدو كالبلاط. كل ما فعلته أنني ضحكت كالمجنون ثم غمست يدي في الأرض حتى تأكدت من أنه طين.

بدأ المهرب يجمع غلته، سارعت اليه وحرصت ألا أجادله في السعر الذي يطلبه، أعطيته ماله ومضيت مسرعاً، حتى وصلنا الطريق العام حيث كان سائق سيارة الأجرة التي غطى كراسيها بأكياس كي لا تتسخ بطيننا.

إنفلونزا الخنازير في حلب

مصطفى أبو شمس

إنفلونزا الخنازير في حلب

ينتشر في الآونة الأخيرة فيروس “إنفلونزا الخنازير” في سوريا عامةً وفي حلب بشكل خاص، إذ تعد حلب المدينة الأولى بين المحافظات السورية من حيث عدد الوفيات والإصابات جراء هذا الفيروس الذي ظهر في الأشهر القليلة الماضية في المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام وفي مدينة “عفرين” من الريف الشمالي، والذي توفي على إثره تسع أشخاص وأُحيلت عشرات الحالات إلى المشافي حسب ما أكدته مصادر إعلام النظام .
أثناء حديثنا عن “إنفلونزا الخنازير” سنجد أن حالات الموت التي يسببها نادرة، لكنّ الإهمال الصحي الذي يرافقه أوعدم معرفة الإنسان أنه مصاب به هو الذي يجعله يصل إلى حالة الموت في مجتمعاتنا .

إنفلونزا الخنازير

إنفلونزا الخنازير وباء له ثلاثة أنماط تصيب الإنسان والحيوان، وهي (A) و(B) و(C). والنمطان (B) و(C) لا يوجدان عادةً إلا عند البشر فقط. أما النمط (A) فيمكن أن يوجد عند الإنسان وعند الحيوان .

وباء أنفلونزا الخنازير الذي نسمع عنه في وقتنا الحاضر، هو نوع جديد يتم فيه انتقال العدوى من شخص لآخر حتى لو لم يكن له اتصال مع الخنازير ، وتتراوح مدة الحضانة لفايروس إنفلونزا الخنازير بين (3-7) أيام ولكن قد تزيد وخاصة عند الأطفال .

أعراض الوباء

أعراض انفلونزا الخنازير تشبه اعراض الأنفلونزا الموسمية العادية، من بين هذه الأعراض:

– ارتفاع درجة حرارة الجسم والقشعريرة

– السعال

– آلام في الحلق

– آلام في أنحاء الجسم المختلفة

– الصداع

– الإرهاق الشديد

وقد يعاني بعض المصابين بأنفلونزا الخنازير، أيضا، من القيء والاسهال. وفي أغلب الحالات، لا يعتبر مرض انفلونزا الخنازير مرضا خطيراً، لكنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى إلتهاب رئوي ، والى مشاكل حادة في الرئتين، وقد يسبب الموت أحيانا.

عند الوقوف على هذه الأعراض لا بد من تشخيص المرض حيث يتوجه المريض الذي يعاني من هذه الأعراض إلى إجراء فحص جسدي شامل ويواجه أسئلة عن الأعراض التي يشعر بها  وعن وضعه الصحي بشكل عام.

وقد يطلب، أيضا، اخذ مسحة (Swab) من الأنف لفحصها، مخبرياً، والتحقق من وجود الفيروس أم لا. ويتم إجراء هذا الفحص، عند وجود حاجة الى إجرائه، بعد 4 – 5 ايام منذ لحظة الإصابة بأنفلونزا الخنازير.

علاجه:

يتم استخدام بعض العقاقير والأدوية التي تكون مضادة لهذا الفايروس منها ما يسمى بعقار “أوسيلتامفير ” أو دواء اسمه “زانامفير” وهذا العقار يعطى للأشخاص الذين تم تأكيد إصابتهم لمدة 5 أيام .

وينبغي التزام البيت وعدم الذهاب إلى العمل أو المراكز التعليمية، كما ينبغي تغطية الأنف دائماً بمنديل عند السعال أو العطس، ثم رمي المنديل في القمامة بعد الاستعمال.

أما في حال عدم توفر منديل، فيجب تغطية الأنف والفم بالجزء الداخلي من المرفق، وليس بكف اليد، وبالطبع فلا بد من الحرص على غسل اليدين بعد السعال أو العطس.

الوقاية :

تكون الوقاية من خلال وضع واقي على الأنف والفم عندما يريد الشخص العطس أو السعال.

ـ القيام بغسل اليدين بالماء والصابون أكثر من مرة بعد حدوث العطس والسعال.

ـ عدم مغادرة المنزل .

 ـ يجب عدم لمس كل من العيون والأنف قبل غسل اليدين .

 ـ ارتداء كمامة عند الخروج من البيت .

رأي الطبيب

يعيش الفايروس في الهواء لمدة 3 ثوان ولهذا لا يعتبر مرض أنفلونزا الخنازير مرضاً يشكل جائحة طبية ولا ينتقل في الهواء عن طريق التنفس بل عن طريق الاتصال المباشر

كاستخدام الأدوات التي أكل بها مصاب آخر أو استخدام مناديل قد استخدمها أو التقبيل أو العطس في الوجه بشكل مباشر  ولهذا فإن الوقاية من هذا المرض تحد من انتشاره

في مناطق حلب المدينة، ونتيجةً للهواء الملوث والأغذية غير الصحية وانعدام وسائل التدفئة يجد الفيروس مكاناً صالحاً له، فهو ينتشر في البنى الجسدية الضعيفة ويكون تأثيره فيها بشكل أقوى وأخطر .

يقول طبيب معالج في مشفى الرازي بحلب ل”فوكس حلب” إنه “ليس اشتراطاً أن تكون حالات الوفيات التي دار الحديث عنها مؤخراً هي بسبب الإصابة بأنفلونزا الخنازير، حيث كان هناك حالات وفيات بين الأطباء الذين قاموا بعلاج مقاتلي النظام على الجبهات أثناء إحالتهم للمشفى، فانتشار المرض غالباً ما يكون في المناطق الساخنة التي تدور فيها المعارك”، كما يفترض الطبيب أن حالات الإصابة التي انتشرت في عفرين قد تكون انتشرت عن طريق أحد المصابين الذي من الممكن أن عدوى الفيروس وصلته عن طريق الخطأ، ونقله معه إلى عفرين، وربما “هذا ما يفسر حالات الإصابات القليلة في عفرين” حسب قوله .

ويرجّح الطبيب أن هناك أسلحة بيولوجية تستخدمها الدول المشاركة في الحرب والتي تجرب على حد قوله تلك الأسلحة في المنطقة وهذه الأسلحة تزيد من تفعيل الفيروس إن كان في الأصل هناك انتشار ووجود لفيروس إنفلونزا الخنازير بين المدنيين .

النزوح الحلبي إلى اللاذقية: فقراء معدمون وأثرياء مرفّهون

النزوح الحلبي إلى اللاذقية: فقراء معدمون وأثرياء مرفّهون

 

ناي .

أصبحت اللاذقية منذ بداية الثورة السورية مقصداً للمهجرين من كافة المناطق السورية، وخصوصاً حلب، إذ يعيش اليوم قرابة المليون حلبي في اللاذقية، موزعين على مناطق مختلفة. بعض هؤلاء الحلبيين خسر أمواله وعمله، ويعيش اليوم حالة سيئة في مخيمات المدينة وحاراتها الشعبية. الأقل ضرراً من هؤلاء النازحين استأجر لنفسه محلاً صغيراً للمعجنات أو البهارات أو الألبسة، في حين انتقل كبار الأثرياء المرتبطين بالنظام مع مصانعهم وتجارتهم إلى شاليهات فارهة. محمد، صاحب محل “حلويات حلب” في المشروع السابع، وهو من الأكبر في اللاذقية، يقول لنا إن “العمل في اللاذقية أسهل بكثير من العمل في حلب، خلال سنة استطعت أن أشتري محلاً وبيتاً في المشروع السابع، وضعي مرتاح جداً هنا، ولا أريد العودة إلى حلب حتى”.

“محمد” ليس مثالاً لجميع الحلبيين الموجودين في اللاذقية. ثلاثون دقيقة فقط تفصل بين المشروع السابع في اللاذقية ومخيم المدينة الرياضية الذي يضم أكثر من ٨ آلاف عائلة حلبية مهجرة من حلب، غالبيتهم من الأطفال والنساء يعيشون في خيم ضمن ظروف معيشية وحياتية صعبة جداً. معظمهم خسروا بيوتهم وأعمالهم نتيجة ممارسات النظام الوحشية في حلب، أطفالهم ينطلقون كل صباح باتجاه شوارع اللاذقية يحملون علب البسكويت والعلكة ليبيعوها، ويتعرضون لأبشع أنواع الذل والقسوة.

نجيب طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره، يعيش مع إخوته وأمه في غرفة في الرمل الفلسطيني. نجيب رفض ترك المدرسة. حين يكون دوامه صباحي في المدرسة، يذهب ظهراً للعمل. وحين يكون ظهراً، يستيقظ باكراً، يحمل حقيبته المدرسية وبسكويتاته التي يبيعها ويتجول في الشوارع حتى وقت دوامه. عندما تسأل نجيب ما أكثر ما يشتاق له، يجيبك “دارنا الكبيرة بحلب و بسكليتي الزرقة”.

ليس بعيداً عن المدينة الرياضية في منطقة الشاطئ الأزرق التي طالما كانت شاليهات يرتادها السياح صيفاً “وأغلبهم من الحلبيين”. عائلات حلبية كثيرة تسكن تلك الشاليهات تتشارك كل ثلاث أو أربع عائلات شاليهاً من ثلاث غرف ليستطيعوا توفير الإيجارات التي يفرضها أصحاب تلك البيوت، يعيشون بمبالغ مالية صغيرة يدخرها الرجال من أعمالهم والمساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين كل خمسة عشر يوماً. في الجانب الآخر، مبالغ خيالية يدفعها حلبيون آخرون إيجارات لبيوت في أرقى مناطق اللاذقية السكنية. هؤلاء الحلبيون لم يتوانوا عن نقل تجاراتهم وأعمالهم إلى اللاذقية حيث انتقلت محلات كبيرة ومطاعم فخمة ومعامل كما هي. مشاريع ضخمة يقيمها الحلبيون اليوم في اللاذقية، مستغلين ضعف التجار المحليين، ونسبة اليد العاملة الكبيرة ووفرة رأس المال لديهم وعلاقاتهم بالقيادات الأمنية والضباط الكبار. كان انتقال التجار الحلبيين الى اللاذقية بمثابة الصدمة الكهربائية التي نشطت سوق التجارة في الساحل وأعادت الحياة والمنافسة له.

حالة من عدم التوازن المجتمعي والمالي تسيطر على المهجرين الحلبيين في اللاذقية. نساء تركب أفخم السيارات وترتاد أفخم المطاعم وأخرى تراها تسحب خلفها أطفالها تبحث لهم عما يأكلونه. رجل خسر عمله وبيته ويمضي هنا كل يومه يبحث عن عمل يوفر له خمسمئة ليرة في اليوم وآخر يقيم حفلاً كبيراً احتفالاً بحصوله على عقد يقدر ب ٣٠٠ مليون ليرة سورية لإقامة مجمع تجاري وسياحي في شارع ٨ آذار وهو نفسه يمنع أطفال محافظته من دخول مطعمه لبيع العلكة.