فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

حلب تحترق لليوم العاشر

حلب تحترق لليوم العاشر

في اليوم العاشر للحملة التي تشنها قوات "نظام الأسد" استهدف الطيران الحربي مناطق الهلك و الشيخ فارس مخلفاً اصابات و دمار بالممتلكات ، كما طال القصف كلاً من قبر الإنكليزي و كفر ناها و اللبليرمون .

في حين دارت اشتباكات ليلة أمس الأحد في جبهة بستان القصر و جبهة المخابرات الجوية ، و استهدف الطيران الحربي منطقة دوار باب الحديد بصاروخين ما أدى لإحتراق الدوار و اضرار بالمباني الأثرية المحيطة بالدوار به .

كما و استعادت فصائل الجيش الحر بلدة أكده في ريف حلب الشمالي بعد تقدم مقاتلي داعش إليها ليلاً .

 

صورة سوق الزهر الأثري في منطقة باب الحديد

 

 

وقفة احتجاجية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في حلب

وقفة احتجاجية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في حلب

أقامت منظمات المجتمع المدني العاملة في حلب وقفة احتجاجية على استهداف طيران "نظام الأسد"  للمنشآت الطبية والمراكز الإسعافية وآخرها مشفى القدس في حي السكري .

يذكر أن الطيران الحربي قد استهدف يوم أمس السبت مستودع منظومة الإسعاف في حي طريق الباب ما أدى لإتلاف المعدات والمواد الطبية داخله وإصابة عاملين فيه .

 

 

 

استمرار القصف على حلب

استمرار القصف على حلب

شن الطيران الحربي اليوم الأحد أربع غارات على المنطقة الصناعية في كفر حمرة و غارتان على منطقة إكثار البذار في الليرمون ، ما أدى لإصابة امرأة عجوز وخروج ثلاث معامل عن العمل مخلفاً أضرار مادية كبيرة ، و استهدف الطيران المروحي أطراف بلدة خان العسل في الريف الغربي بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية واقتصرت الأضرار على المادية ، كما استهدفت منطقة الملاح بأربع حاويات متفجرة .

#حلب_تحترق في مقدمة الهاشتاغات العالمية

#حلب_تحترق في مقدمة الهاشتاغات العالمية

غطى اللون الأحمر معظم صفحات وحسابات الناشطين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بهاشتاغ  باللغة العربية و () باللغة الإنكليزية.

وكان ناشطون من حلب قد أطلقوا هذه الحملة بعد أسبوع من الغارات المستمرة التي يشنها طيران "نظام الأسد" و حليفته روسيا على حلب مخلفة أكثر من 200 قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتهدف الحملة بحسب الدعوة التي أطلقها الناشطون  إلى مطالبة المجتمع الدولي بوقف القصف والمجازر التي يرتكبها "نظام الأسد" وروسيا بحق المدنيين ، من خلال هاشتاغ حلب تحترق و تغيير الصورة إلى اللون الأحمر والكتابة باللون الأحمر على صفحات التواصل الاجتماعي.

لاقت هذه الحملة انتشاراً واسعاً في الأوساط العربية و العالمية , حيث غطى اللون الأحمر معظم القنوات الأخبارية العربية والعالمية ومعظم الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حتى الرياضية منها وعنونت قناة الجزيرة في خبر لها " حصاد اليوم على الجزيرة يكتسي باللون الأحمر مواكبة لتطورات الأوضاع في مدينة حلب مذيلة الخبر بهاشتاغ حلب تحترق .

ويبدو أن الحملة التي أطلقها الناشطون للوقوف إلى جانب مدينة حلب وما تعانيه من مجازر لاقت تعاطفاً على المستوى العربي والعالمي حيث دعت المنظمات الإنسانية إلى مظاهرات ووقفات احتجاجية للتعبير عن رفضهم لما يحدث في حلب و الضغط على المجتمع الدولي لإيقاف الممارسات الإجرامية التي يقوم بها الاسد وحلفاؤه وأعلنت عن مواعيد لمظاهرات  و وقفات احتجاجية نصرة لحلب والتي ستبدأ من اليوم السبت  :

بيروت : يوم الاحد الساعة 6.30 ساحة الاسكوا .

اسطنبول: اليوم السبت الساعة الثالثة بحديقة محمد الفاتح .

نيويورك: يوم الاحد الساعة 1.00 (United Nations) .

واشنطن: يوم السبت الساعة 5.00  (Lafayette Square, Washington, D.C.)

جنيف: الأربعاء الساعة 4.00  (Place Des Nations) .

ألمانيا : يوم الاحد  (Ruhrfestpiele Festival, Germany) .

باريس : يوم السبت  أمام السفارة السورية الساعة 1.30

باريس: يوم الأحد الساعة 3.30 بساحة الباستيل بباريس

شيكاغو أمريكا: يوم الأحد الساعة 2.00

ليدز -انجلترا : يوم السبت الساعة 3.30

حقق الهاشتاغ مواقع متقدمة على (تويتر وفايس بوك) بينما لم تتفاعل ادارة هذه المواقع مع الدعوة الى اضافة خاصية تغيير الصورة الشخصية الى اللون الأحمر على غرار ما حصل في حملة التضامن مع فرنسا أو حتى مع المثليين ، ما اعتبره البعض قلة اهتمام بالدم السوري "شاركَ السوريون في معظم الحملات التي أُطلقت للتضامن مع ضحايا الإرهاب في العالم بالمقابل يُعاملون بقلة اهتمام و يُتهمون بالإرهاب" حسب قول ممتاز أبومحمد المواطن الصحفي من حلب.

ويذكر أن النظام السوري  دمر خمسة مراكز طبية خلال حملته الأخيرة على حلب، بينها مشفى القدس الذي قضى فيه طبيبان  أحدهما طبيب الأطفال الوحيد في حلب " د .وسيم معاز" .

 

 

الواقع الصحي في مدينة حلب ” كارثي “

الواقع الصحي في مدينة حلب ” كارثي “

 

مشفى القدس في حي السكري خارج الخدمة بعد قصفه من الطيران الحربي .

 

شهدت مدينة حلب ومنذ بداية الثورة حتى اليوم أكثر المشاهد الدموية قتامة من خلال استهدافها بكل أنواع الاسلحة  بغية تدمير البنى التحتية للمدنية , ولعل المشافي والنقاط الطبية التي تقدم الخدمات الإنسانية والطبية للمدنيين كانت أهم الأهداف التي أقدم نظام الأسد و الطيران الروسي مؤخراً على التركيز بدقة شديدة عليه في غاراتهم الجوية بغية  إخراج معظمها عن الخدمة بشكل كامل او جزئي الأمر الذي زاد معاناة السوريون في المناطق المحررة وزاد العبء على الكادر الطبي القليل الذي ما زال هناك وكانت منظمة “أطباء بلا حدود” أدانت تدمير مستشفى القدس الذي تدعمه في حي السكري بحلب أمس، جراء غارة جوية قتل فيها ما لا يقل عن ثلاثين شخصا، بينهم أطباء وممرضون , من بينهم طبيب الأطفال الوحيد في المدينة د. محمد وسيم معاز ، وقالت المنظمة إن ضربة جوية مباشرة دمرت مستشفى القدس الذي كانت تدعمه في منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة بمدينة حلب السورية، وإنّ 14 على الأقل من الجرحى والفريق الطبي العامل في المستشفى قتلوا ، وأشارت المنظمة أيضا إلى أن المستشفى كان معروفا واستُهدف بشكل مباشر، مشيرة إلى أن هذا التدمير سيحرم السكان من العناية الطبية الأساسية.

ونشرت الأورينت في حديث نشرته مع الطبيب ابراهيم المحمود مديرِ مستشفى القدس في حي السُكري بمدينة حلب” أن  الوضع يزداد سوء أمام غياب الكوادر الطبية، كما أن الأجهزة الطبية شبه معدومة، وخاصة فيما يخص الأجهزة النوعية والتصوير القوسي التي تستخدم في العمليات المنافس و أجهزة التنفس الاصطناعي.

وأضاف بأن هناك مركزاً واحداً يختص بحالات البتر و الأطراف الصناعية وهو قائم على جهود محلية بالإضافة إلى نقص حاد بالأدوية بالنسبة للأمراض المزمنة متل اللقاحات و السرطان و السل و السكري ” .

 وقد أصدرت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان خارطة تفاعلية بتاريخ 14-5-2014 تظهر أنّ قوات النظام تهاجم بشكل متعمّد المنظومة الطبّية في سوريا، وهي مسؤولة عن 90 % من الهجمات التي استهدفت (124) مشفى في (150) هجوماً وأضافت أنّ هذه الاعتداءات تشكّل جريمة ضد الإنسانية.

حيث تعرضت معظم المشافي في مدينة حلب للاستهداف من قبل قوات النظام دون استثناء وأوضح مركز توثيق الانتهاكات في سوريا أن ما يقوم به النظام من استهداف للنقاط الطبية والمشافي يعد جريمة حرب ، وكانت  منظمة “أطباء بلا حدود” قد وثقت “94 هجوماً جوياً وقصفاً مدفعياً على 63 مرفقاً طبياً مدعوماً من “أطباء بلا حدود” عام 2015، ما تسبب بدمار كامل لـ12 منها، وادى إلى استشهاد 81 موظفاً في الطواقم الطبية المدعومة من المنظمة.

مشافي مدينة حلب الخارجة عن الخدمة جزئياً أو كلياً

مشفى الدقاق تعرض للقصف بالبراميل المتفجرة ما أدى لخروجه عن الخدمة بشكل جزئي .

مستوصف دار الوفاء في مساكن هنانو تعرض للقصف ما ادى لخروجه عن الخدمة .

مشفى الصاخور تعرض للقصف الجوي أكثر من مرة وتوقف عن العمل ولكنه عاد إلى الخدمة بعد إجراء عمليات الترميم اللازمة .

مشفى عبير صاصيلا تعرض للقصف بالبراميل المتفجرة ما ادى لخروجه عن الخدمة .

مشفى عمر بن عبد العزيز استهدف بالبراميل المتفجرة ولكنه ما زال في الخدمة بعد إجراء عمليات الترميم .

مشفى دار الشفاء استهدف بأكثر من عشرة غارات جوية ما أدى لخروجه عن الخدمة .

مشفى زاهي أزرق (الحميات ) الذي استهدف بالبراميل المتفجرة ما أدى لخروجه عن الخدمة .

المشفى المركزي في مدينة هنانو أدى تعرضه للغارات الجوية لخروجه عن الخدمة .

مشفى ياسين جبان القاطرجي (مساكن البلدية) بسبب استهدافه تم نقله إلى مدينة هنانو واستهدف أيضاً بغارة جوية أدت لخروجه عن الخدمة .

العيادات الشاملة في مدينة هنانو أدى القصف بالبراميل المتفجرة لخروجها عن الخدمة .

مشفى الأطفال ومشفى العيون تم إغلاقها لعدم وجود كوادر طبية وتحولت إلى مقرات ومحكمة شرعية .

مشفى الكندي توقف عن الخدمة بعد اتخاذه كثكنة عسكرية من قبل قوات النظام وخروج عن الخدمة .

بالإضافة إلى استهداف الكثير من النقاط الطبية التي تشكلت بعد الدمار الحاصل في المشافي والتي تقدم الاسعافات الأولية ويغيب عنها معظم الاختصاصات اللازمة بالإضافة إلى أنها تعاني من نقص حاد في الاطباء والتجهيزات الطبية والأدوية ، وفي تقرير نشرته الجزيرة في شباط عام 2016قالت  أن الإحصائية الأكثر مأساوية كشف عنها رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين محمد النعيمي، حيث قال للجزيرة إنه “خلال العامين الماضيين تم استهداف أكثر من 1400نقطة طبية من مشاف رئيسية ومشاف ميدانية في سوريا ونقاط طبية وسيارات إسعاف”.

وأضاف النعيمي أن قصف المواقع الطبية سياسة سورية روسية تحمل “رسالة تهديد بالإبادة بغية ترهيب المدنيين، خاصة أن التركيز على المشافي في المنطقة الشمالية عبر استخدام الموت كرسالة سياسية هدفه تفريغ المنطقة من سكانها كمقدمة لتغيير ديمغرافي فيها، إضافة إلى الضغط على تركيا من خلال زيادة عدد النازحين واللاجئين”.

الأطباء بين مطرقة الاعتقال وسندان الخطف والإعدام

أقدم النظام ومنذ الأيام الأولى للاحتجاجات إلى استهداف الأطباء والنقاط الطبية في حلب المحررة حيث قدم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا في تقريره 2014 احصائية لعدد الأطباء الذين اعتقلوا من قبل قوات النظام في مدينة حلب ” لقد تم توثيق اعتقال ما لا يقل عن (53) طبيب أو ممن يعملون في المجال الطبي في محافظة حلب، وما زالت النسبة الساحقة منهم قيد الاعتقال التعسفي، ومنهم من أصبح في عداد المختفيين قسرياً ” وذكر المركز أسماء بعض الأطباء الذين تم اعتقالهم تعسفياً كالطبيب محمد عرب ومحمود عيسى وياسر درويش ، واستطاع المركز توثيق أكثر من ثمانية من الكوادر الطبية الذين تمّ تعذيبهم حتى الموت في أقبية أجهزة النظام السوري منهم الطبيب صخر حلاق  وشيرزاد الحج رشيد ومحمد نور مكتبي وآخرين .

وساهمت عمليات الخطف والإعدام من قبل بعض الفصائل المسلحة بزيادة الوضع الصحي تردياً ولجوء معظم الأطباء للهجرة خوفاً من عمليات الخطف أسوة بزملاء لهم قضوا تحت التعذيب كالطبيب حسين سليمان 29 عام، والملقب باسم ( أبو ريان ) الذي تم اختطافه من قبل تنظيم الدولة وتم تسليم جثته لحركة أحرار الشام الإسلامية بعد قتله تحت التعذيب وأظهر فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي تعرّضه لتعذيب وحشي وإعدام مباشر بالرصاص بعد عملية التعذيب أدت إلى استشهاده ، و الطبيب محمد أبيض الذي تم خطفه في حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل من قبل ثلاثة ملثمين من مكان عمله في سكن الأطباء ، وهو مواليد 1986 ابن مدينة اعزاز في ريف حلب وهو طبيب في مشفى أطباء بلا حدود ، و تم العثور عليه في اليوم التالي 3 أيلول 2013 مقتولا بالقرب من تل رفعت .

وذكرت  مجلة فورين بوليسي الامريكية  في تقرير لها قبل أيام أن ألمانيا تضم 1500 طبيب سوري يعالجون الألمان، وقد هاجروا  من سوريا بعد العام 2011 ووصلوا إلى ألمانيا طلبا للحماية واللجوء الإنساني.

كل هذه الظروف الصحية الرديئة التي تعكس الواقع الصحي في مدينة حلب وريفها بعد أن استهدفت آلة الحرب معظم المنشآت الصحية وغياب الكوادر المؤهلة والنقص الحاد في التجهيزات الطبية والأدوية ، وغياب الآلية لحماية الأطباء والمسعفين من الخطف والاعتقال يهدد مدينة حلب التي تعاني من الهجمات الصاروخية والبراميل والقذائف مخلفة مئات المصابين والجرحى الذين يعانون من موت آخر في ظل الواقع الصحي الذي يعيشونه .

 

مشفى الصاخور اثناء قصفه بالبراميل المتفجرة بتاريخ 28/04/2015

 

 

طيران “نظام الاسد” يستمر بارتكاب المجازر في حلب

طيران “نظام الاسد” يستمر بارتكاب المجازر في حلب

الدمار في حي القاطرجي نتيجة قصف الطيران

الدمار في حي القاطرجي نتيجة قصف الطيران

 

يستمر طيران "نظام الأسد" الحربي في شن الغارات الجوية على حلب حيث استهدف أحياء (القاطرجي ، المشهد ، بستان القصر، الكلاسة والجلوم) ، كما واستهدف الطيران المروحي أحياء الفردوس والمغاير بالألغام البحرية ، وأدت هذه الغارات لمقتل خمسة عشر مدنياً وقرابة الثلاثين مصاب حتى اللحظة .

يذكر أن المجلس الشرعي في حلب أصدر بياناً – يعد الأول من نوعه – ليلة البارحة الخميس طالب فيه خطباء المساجد في حلب بتعليق صلاة الجمعة ، وذلك بسبب الهجمة الممنهجة التي ينفذها طيران "نظام الأسد" على المدينة والمجازر التي يرتكبها فيها .

 

الدمار في حي القاطرجي نتيجة قصف الطيران

الدمار في حي القاطرجي نتيجة قصف الطيران

 

إبادة حلب او القبول بالأسد

مصطفى أبو شمس

إبادة حلب او القبول بالأسد

مع بداية الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف , في 13نيسان الماضي بدأت الاصوات تتعالى في أروقة النظام وحلفائه الروس والإيرانيين عن معركة قادمة لاستعادة حلب أو لحصارها على الأقل وذلك للضغط على مفاوضي الثورة الذين يترأسهم رياض حجاب للقبول بالشروط المجحفة التي حملها معه الجعفري لتقويض الحل الدبلوماسي وليس لإنعاشه , ومع انتهاء هذه الجولة من المفاوضات والتي شهدت انسحاب وفد المعارضة مبكراً وذلك لعدم الاستجابة لأي من مطالبه والتي كان أبرزها بحث مستقبل الأسد ووقف الهجمات التي تطال المدنيين واحتواء الوضع المتدهور الذي سعى الأسد وحلفاؤه إلى تأجيجه لإظهار المعارضة أمام الرأي العام الدولي والعربي في موقف ضعيف نتيجة عدم قبولها بالحل السياسي .

واعتبر المنسق العام للهيئة رياض حجاب في بيان له أن “الخروقات الخطيرة للنظام وحلفائه للهدنة، تؤكد سعيهم لإفشال العملية السياسية والتهرب من استحقاقاتها”، متهماً النظام وحلفاءه بارتكاب “عدد من المجازر المروعة في الأيام الماضية” في مدينة حلب.

بدأ التواطؤ الدولي في إطلاق يد الأسد لارتكاب مجازر جديدة في مدينة حلب من الولايات المتحدة الأمريكية حيث أكد الرئيس باراك أوباما  في حديث أدلى به إلى شبكة تلفزيونBBC  البريطانية أثناء زيارته إلى لندن قبل أيام انه “سيكون من الخطأ ارسال قوات برية الى سورية لقلب نظام الرئيس الأسد، وان كل ما تستطيعه بلاده هو ممارسة ضغوط على الأطراف الموجودة في الساحة السورية للجلوس على مائدة المفاوضات، وأن الحل العسكري وحده لن يسمح بحل المشكلات على المدى البعيد”.

الأمر الذي فهمه الروس والأسد على أنه ضوء أخضر لإنهاء ما بدؤوا به من تدمير مدينة حلب وحصارها ومن ثم  إجبار المعارضة على القبول بحل سياسي هزيل يكون للمعارضة فيه نصف حقائب الوزارة الانتقالية مع الإبقاء على الأسد وهذا ما كان يحمله الجعفري في حقيبته لجينيف .

الحديث عن انتهاء الهدنة الهشة – التي توصل إليها الجانبان الأمريكي والروسي والتي بدت نتائجها في شهرها الأول أقرب ما تكون للتطبيق – بات أمراً واقعاً وظهرت الأسباب الحقيقة لهذه الهدنة التي كانت تلبي تطلعات الأسد فقد نشرت الجزيرة على موقعها نقلاً عن  مجلة “نيوزويك” مقالا قالت فيه ” إن الهدنة في سوريا عبارة عن خدعة لمساعدة الأسد على البقاء في السلطة، وإنها سمحت لوسائل الإعلام الدولية بتجاهل الأزمة السورية وكأن الحرب قد انتهت.

وأضافا أن استهداف النظام السوري للمدنيين والمعارضة يشير إلى أن الهدنة لا تحمل أي معنى من الناحية العسكرية ولا السياسية، وأن النظام السوري يستغلها للهجوم على المعارضة وبسط سيطرته على مناطق جديدة “.

في حين شهدت حلب في الايام الماضية أكثر من خمسين غارة جوية للطيران السوري والروسي  شملت مدينة حلب وأريافها مخلفة أكثر من 100  شهيد من المدنيين وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو حجم الدمار الذي طال المدينة .

 

الروس الذين يتعاملون مع الملف السوري بازدواجية الخصم والحكم فمن جهة يدعمون الحل السياسي في سوريا ويمثلون أحد الرعاة للهدنة المتفق عليها والتي باتت في عداد الأموات ومن جهة أخرى يواصلون دعمهم العسكري لقوات الأسد ويشنون اكبر الهجمات الجوية وحشية بغية تمكين الأسد من استعادة السيطرة على مدينة حلب , فالأنظار التي كانت متوجهة نحو جينيف تعلم حقيقة أن الحسم العسكري على الأرض هو الذي سيحدد شكل المفاوضات وبنود التفاوض وهذا ما يفسر الهجمة الوحشية التي تشنها قوات الأسد وحلفائها على مدينة حلب بغية فرض شروط التفاوض والضغط على المعارضة المسلحة وداعميها ” تركيا و السعودية ” للقبول بأي حل يطرحه الروس على طاولة المفاوضات خصوصاً بعد تخلي الراعي الأمريكي عن دوره وتباين مواقفه الأخيرة وخلافه الذي بدأ يظهر على السطح مع كل من المملكة العربية السعودية وتركيا , الأمر الذي أكده مدير معهد دراسات الشرق الأوسط سيمون بغداساروف، موضحا حسب ما نشرته الجزيرة ” أن الأسد هو الرئيس الشرعي لسوريا، وعلى المعارضة أن تعترف بذلك وأن تعمل معه لإجراء إصلاحات سياسية تمهيدا لمشاركتها فعليا في الحياة السياسية,  وأن هذا الأمر يمثل جوهر الحديث عن أية تسويات محتملة، والهدف من جنيف هو وضع أطر قانونية لهذا السيناريو “.

دي مستورا الذي يعلم انهيار الهدنة وفشل المفاوضات دعا في محاولة يائسة رئيسي روسيا والولايات المتحدة إلى إنقاذ وقف الأعمال القتالية في سوريا واعلن عن قيامه بزيارة إلى موسكو الاسبوع المقبل للضغط على الاسد من أجل إيقاف القصف عن مدينة حلب التي تعيش كارثة حقيقة حيث حذرت المنظمة الدولية للصليب الأحمر من أن السكان في حلب على شفا كارثة إنسانية، بسبب العنف الذي تشهده المدينة. وأكدت في بيان لها أن المعارك بين المعارضة وقوات النظام فاقمت الحالة الإنسانية لمئات الآلاف من سكان المدينة. ووصفت المنظمة المدينة بأنها من أكثر المناطق تأثرا بفعل خمس سنوات من الحرب , وأكدت الأمم المتحدة أن الوضع في حلب “كارثي”، وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل الأممية الإنسانية “لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة”.

عن كتاب “مزهرية من مجزرة” لمصطفى الموسى

عن كتاب “مزهرية من مجزرة” لمصطفى الموسى

 

مصطفى حسين .

 

قدّم الأدب السوري خلال خمس سنوات من الثورة فكراً إبداعياً جديداً في صنوف الأدب المتنوعة بين الشعر والقصة والمسرح والرواية، وحاز بها على أهم الجوائز العربية .
مردّ ذلك ليس إلى العقل والحس المبدع لدى الكاتب السوري فحسب، بل إنّ الكارثة الإنسانية التي اجتاحت سوريا خلال السنوات الماضية والدوي المخيف الذي يتردد صداه داخل كل السوريين، ساهمت أيضاً بخلق هذا الإبداع، فمعظم السوريين فقد أحداً يعنيه خلال مجزرة أو اعتقال أو معركة وهُدّم له منزل كان له بمثابة الوطن .
من هنا يطالعنا مصطفى الموسى في مجموعته القصصية "مزهرية من مجزرة" التي يطرح فيها تسجيلاته لمراحل الثورة المتنوعة، وما خلفته بكامل العنف الذي جوبهت به على الإنسان السوري .
ما يميز هذه المجموعة أنها كُتبت بلغة واضحة مسترسلة وكلمات قليلة، مع رصد لكافة الجوانب والأدوات التي كانت تعيق السوريين عن ممارسة حياتهم بطريقة طبيعية، يخترق الموسى من خلالها عقل وقلب قارئه، وبذلك تزول الحواجز بينهما، لأنّ المجموعة توثيق للإنسان والوطن معاً .
ففي قصة تحمل عنوان "تذكار" يبرز نوع أدبي ساخر يتحدث بذات الوقت عن المأساة، والذي يُسمّى بالكوميديا السوداء، ربْطُ المأساة التي يعانيها السوريون بالسخرية كانت دائماً العلامة المميزة في معظم نصوص مجموعته:
"كانت نائمةً في منتصف الشارع، صوتُ المؤذن أيقظها فتذكرت واجبها الديني المقدس .
تلك الدبابة اللطيفة جداً التي يشع من وجهها نور بهيّ، دخلت إلى المسجد بهدوء؛ وثمة إيمان عميق في قلبها الطاهر يقودها لتصلي صلاة الفجر .

توضأتْ بدماء المصلين، ثم سجدت بخشوع لله، رغم بدانتها، بمساعدة كريمة من أشلاء من حولها.
وبعد أن انتهت من صلاتها، خرجت من المسجد، والسكينة تخيّم على روحها النقية.
فقط للذكرى .. أخذتْ معها المئذنة ! "

وهنا مثال آخر لتلك الملهاة، حيث تشارك الجمادات في شجب مشهد وحشي، حيث تبول صورة لرجل عجوز على رأس جندي كان ينزع عن معاصم الأطفال الذين قتلهم ساعاتهم الجلدية، يكتب الموسى:
" ذلك القديس العجوز المحشور بكل براءته، مع هالةٍ من النور حول رأسه، بين قضبان صورته العتيقة، والمعلقة على هذا الجدار.

كفكف دموعه وهو يرمق متألماً بعينيه الحزينتين هذا المنظر القاسي، الذي أدمى له قلبه خلال دقائق.

ثم ــ وبلحظة جنون ــ وكأنه فقد عقله، التقط بيديه ثوبه الطويل.. وراح يرفعه حتى خصره، ثم شرع بالتبول غضباً من قماش صورته إلى الخارج، وكأن صورته على الجدار مجرد نافورة.

ثمة جنديٌ داكن الملامح، منحنٍ أسفل الصورة تماماً.. بلل البول خوذته ثم وجهه ثم بزته ثم مؤخرته.

لكنه لم ينتبه أبداً، فقد كان منهمكاً بفك تلك الساعات الجلدية المتواضعة، عن معاصم الأطفال الذين قتلهم منذ قليل " .

يحاول الموسى أن يحولَّ الحدث العادي والواقع السوري إلى نص قادر من حيث بنائه أن يثير القارئ ويمسه، باعتبار أنه يعبر عنه إضافة إلى ما يمنحه من مساحة نقدية تعبر عن تعاسة الواقع بصورة مبتكرة، قد تنحو إلى قصص الطفولة وتأخذ انزياحها القصصي، ف"سندريلا" تنسى فردة حذائها بعد أن تنشر على الحيطان ملصقات معارضةً للنظام، وهذه المرة سندريلا ليست امرأة واحدة فقط، إنها "الشعب السوري":
"على عجلٍ وتحت ستار الليل، وبوشاحٍ يغطي كل وجهها باستثناء عينيها.. كانت سندريلا تلصق على جدار زقاقٍ عتيق ملصقات معارضة. من بعيد لمحها جنود الملك، فطاردوها بحنق بين الأزقة، لكنها اختفت فجأة، ولم يعثروا سوى على فردة حذائها. الخبر وصل للملك فاستشاط غضباً، ثم أمر جيشه بالتوجه إلى كل مدن المملكة، وإجبار الناس على دسّ أرجلهم في الحذاء.. وقتل كل من يتطابق حجم رجله مع حجم الحذاء. خلال شهورٍ قليلة اقتحم جنود الملك كل المدن والقرى، وارتكبوا بها الكثير من المجازر، لأن أرجل كل الناس.. رجالاً ونساءً.. أطفالاً وشيوخاً، كان حجمها يتطابق مع حجم هذا الحذاء. عندما انتهى الشعب رجع الجنود إلى ملكهم، فقلدهم بغبطة أوسمة النصر. رغم هذا.. ظلت سندريلا تظهر ليلاً في زقاقٍ ما، كلّ بضعة أيام.. لتلصق على جداره ملصقاً معارضاً. ثم تهرب, تاركةً خلفها في كل مرة.. فردة حذاء" .

مصطفى الموسى أحد أبرز أعلام الأدب السوري الجديد، حاز على جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2012 عن مجموعته "قبو رطب لثلاثة رسامين"، وحاز أيضاً على جائزة دبي عام 2015 عن مجموعته "الخوف في منتصف حقل واسع"، أما "مزهرية من مجزرة" فقد صدرت ضمن سلسلة "شهادات سورية" عن دار "بيت المواطن للنشر والتوزيع" عام 2014م .