فوكس حلب

مجلة الكترونية تغطي أخبار محافظة حلب وعموم الشمال السوري.

شباب الثورة، لماذا، وماذا، وكيف؟ (1)

شباب الثورة، لماذا، وماذا، وكيف؟ (1)

لا يمكن أن يكون هناك حدث يستحق كلمة “مفصلي” في التاريخ المعاصر للمنطقة العربية منذ مرحلة الاستقلال، أكثر من انتفاضات الربيع العربي لعام 2011، وبعيداً عن النتائج التي أفرزتها المرحلة الأولى من التغيير سلبية كانت أم إيجابية، فإن الثورات في المنطقة انطلقت لتعبر عن فهم جديد لعلاقة الشعب بالدولة، وعن مفاهيم جديدة تكونت وما زالت تتكون في الوعي الجمعي لشعوبها. سُمِّيَت هذه الثورات بثورات الشباب العربي، على اعتبار أن معظم روادها والمنخرطين في الدعوة لها والانتفاضة من أجلها هم الشباب، وكان للشعب السوري حصته الوافرة من هذه الانتفاضة، والذي شكل فيها عنوان المقاوم الأكثر صموداً في وجه الحاكم الأكثر دمويةً بين الجميع.

في هذا الملف الذي سيتجزأ لعدة أجزاء نحاول في فوكس حلب أن نلقي الضوء على مشاركة الشباب السوري في الثورة من حيث أسبابها وممارساتها ونتائجها، والانتقال إلى ما يمكن لهؤلاء الشباب فعله اليوم، وما هي محفّزات الفعل ومعوقاته، و لنفهم الأسباب التي دفعت الشباب للانطلاق في الشوارع منذ الأيام الأولى في انتفاضتهم تحت الرصاص، وفي ضوء علمهم التام بممارسات نظام الأسد الديكتاتوري وتراثه العنفي الذي لا يخضع لأي تحليل منطقي لا يمكن أن ننطلق من عام 2011، وإنما للأسباب التي دفعت لعام 2011، حيث تضافرت مجموعة متراكمة من الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتشكل كتلة ضخمة دافعة للثورة السورية، وسيسعى الجزء الأول من الملف للتركيز على مرحلة حافظ الأسد وما أفرزته من ظروف ترعرع في حناياها الشاب السوري.

 

 

جمهورية الخوف:

عند الحديث عن شباب الثورة، فإنه من الطبيعي هم تلك الشريحة التي بدأت مداركها تتوسع وتتعرف على المحيط بشكل واعي في عقد الثمانينات في أبعد حد، أي المرحلة التي تعمّد بها حافظ الأسد بالدم، والتي كانت خاتمة لمجازره الرهيبة التي ارتكبها في أماكن مختلفة من سوريا ليعلن جمهورية الخوف الخاصة به، وينصب نفسه ملكاً دموياً للأبد من خلال إطلاق شعاره “قائدنا إلى الأبد، الأمين حافظ الأسد” في المؤتمر القطري الثامن في بداية عام 1985. تصدرت صور الأسد وتماثيله المباني والساحات العامة، وحاول أن يرسخ نوعاً من السلطة التقليدية بوصفه الأب القائد، ونقل علاقة الشعب مع الدولة (الدولة التي تختصر كل تفاصيلها مهما صغر شأنها في شخصه) من مستوى المسؤولية والمحاسبة إلى مستوى الرعاية والرضا، ولم يعد هناك صوتاً معارضاً مهما خفت، بإمكانه أن يلفت نظر الجيل الجديد إلى فكرة التمرد عليه، إلا أن رفض حكم حافظ الأسد في سوريا كان أيضاً فعلاً تقليدياً، فرغم تلك السلطة الحديدية كانت عدم شرعيته تشكل مناخاً طاغياً، وإن لم تكن حديثاً سائداً، في مختلف أوساط ومكونات الشعب السوري، فاغتصاب السلطة وطرد المقاومة الفلسطينية وإنهائها في لبنان، وما نتج عنها من تمرد أدى إلى مجازر نهايات السبعينات وبداية الثمانينات، خلقت غيظاً وحنقاً رهيباً بين أوساط السنة السوريين ضد الأسد، تجلّى لاحقاً في أحد شعارات الثورة التي تُبيّن مدى الترهيب الذي عاناه السنة والشعب السوري عموماً، والرغبة في التعبير عنه على مدى ثلاثين عاماً في عبارة “يا حافظ قوم شوف، صرنا نسبّك عالمكشوف”، ولم يكن الأمر أقل سوءاً بالنسبة للدروز الذي قام بتصفية قادتهم العسكريين أمثال سليم حاطوم وفهد الشاعر، وإفقادهم أي معنى للمشاركة في الحكم، وكذلك حتى في صفوف العلويين الذين تأثر كثيراً منهم بتصفية القادة العسكريين العلويين أيضاً، أمثال صلاح جديد ومحمد عمران، وكذلك تدهورت أحوال كثيرون ممن استفادوا من ميزات السلطة عند إبعاد أخيه رفعت الأسد وحل سرايا الدفاع، وأيضاً لم يكن الاسماعيلية بحال أحسن عندما قام بإبعادهم عن السلطة عن طريق تصفية قادة عسكريين من أمثال عبد الكريم الجندي وأحمد المير، أما بالنسبة للأكراد فقد كانوا معبئين سياسياً أصلاً من سياسات تمييزية قومية ضدهم، ولو كانت أقل حدةً من تلك التي تم ممارستها في البلدان الثلاثة الأخرى التي يتوزع فيها الأكراد، وبشكل عام كان الشارع السوري مهمشاً سياسياً على مستوى الجماعات والأفراد، وسجون الأسد مليئة بالذين سجلوا اعتراضاً مهما كان صغيراً على طريقة تعامل الأسد في السلطة.

في هذا الجو نما شباب الثورة بشخصيتين مزودجتين، فهم يرفعون أيديهم بالطريقة النازية الألمانية للتعبير عن استعدادهم الدائم لخدمة المجتمع العربي الموحد، تحت رعاية قائدهم إلى الأبد الأمين حافظ الأسد منذ أن يصبحوا في صفهم الابتدائي الأول، ويخرجون في المسيرات المليونية مؤازرة له، ويعيشون حالات الاستعارات اللفظية مثل “البيعة الأبدية” في التسعينات التي عينته “خليفة علمانياً” عليهم، وفي الوقت نفسه يتجمعون في بيوتهم مع أقرب الناس لهم ويتهامسون بأقل كمٍّ من الصوت ضد الأسد وحاشيته، وينسجون مئات آلاف النكات ضده، ومن ثم يقطعون أحاديثهم مباشرة خوفاً من تلك الجدران التي لها آذان، عاش السوري طيلة تلك المدة مزدوج الشخصية بين منح شرعية ظاهرية للأسد في العلن ومن ثم سحبها منه في الخفاء، وقد ساعدت تلك الحالة على بقاء القناعة التامة بعدم شرعية حافظ الأسد في الحكم، ولم يتمكن من ترسيخ شرعية تقليدية بالتقادم، لكنها بثت مناخاً من عدم الثقة والخوف بين أفراد الشعب السوري، مناخاً كان له تأثيراً مدمّراً فيما بعد عند انطلاق الثورة.

من ناحية أخرى لم يكن متاحاً أي شكل من أشكال ممارسة الشأن العام خارج نطاق رعاية “الأب القائد”، فممارسة السياسة اعتمدت على الانخراط في حزب البعث الذي يمنح ميزات لمنتميه تشكل اميتازاً لهم عن غيرهم من المواطنين، أو أحزاب الجبهة المنضوية تحت سلطة البعث، والتي ترى في الأسد هادياً مبشراً، وأيضاً نذيراً أكثر من حزب البعث نفسه، ويتحصّل أيضاً أعضاؤها على ميزات ولكن بدرجات أقل بكثير من أعضاء البعث. خارج ذلك النطاق كان أي فعل سياسي سيؤدي بصاحبه إلى غياهب السجن، واستطاع الأسد أن يقطع جيل الشباب بشكل تام عن أية فكرة سياسية معارضة في بداية التسعينات، حيث لم يبق أي شكل من أشكال المعارضة أياً كانت مسمياتها، لم يزج بها في سجونه، حيث مارس حملة اعتقالات كبيرة حينها، كان لحزب العمل الشيوعي الحصة الكبرى فيها.

على الجانب الآخر كان الأسد قد تخلص من معارضة الإسلام السياسي، ليس بقمع تمرد حركة الإخوان المسلمين بدموية رهيبة لم تميز أي فرق بين المنتمين وغير المنتمين من أفراد الشعب فحسب، بل بقوننة تجريم كل من ينتسب لتنظيم الإخوان وتنفيذ عقوبة الإعدام به حسب القانون 49 من مواد القانون الجنائي الصادر عام 1980، وفي الوقت نفسه وليفرّغ مولدات الإسلام السياسي من العنصر البشري، أوجد معاهد الأسد لتحفيظ القرآن، واهتم ببعض التجمعات الدينية الظاهرة مثل الكلتاوية في حلب ومعهد أبي النور في دمشق وغيرها، وخلَقَ تياراً دينياَ موالياً له ملك تأثيراً لا يمكن إلا ملاحظته عندما انطلقت الثورة، وعلى الطرف الآخر كانت أحزاب الجبهة التقدمية تعرض بسطة إيديولوجيات مختلفة للجيل الجديد للانضمام إليها، ولكن بقي حزب البعث الذي يمنح المواطن رقمه البعثي بشكل تلقائي تقريباً في بداية المرحلة الثانوية بعد أن يكون “روّض” الجيل بشكل كامل في فترة طلائع الابتدائية والشبيبة في المرحلة الإعدادية من التعليم، صاحب حصة الأسد من نسبة المواطنين الذين يرغبون ممارسة السياسة، وهذه السياسة ليست سوى الولاء للأسد مهما كلف الثمن، حتى عن طريق الوشاية بأصدقاء وزملاء العمل وكتابة التقارير، مما منح العمل السياسي في سورية صورة سيئة ونفوراً عاماً منه، لأنه مختصر بحزب البعث، والممارسة تعني بطبيعة الحال الوشاية، وباتت كلمة “حزبي” في سوريا تدل على “المخبر”، ورغم أن الحزب ضم ملايين الشباب من السوريين، لكنهم لم يكونوا جديين في ذلك، وإنما فقط من أجل تذليل العقبات أثناء تقديم الوظائف أو لإبعاد الشكوك عنهم بأنهم معارضون في حال رفضوا الانضمام، باختصار كانت عضوية حزب البعث بالنسبة للملايين عبارة عن عمل اعتيادي من أعمال التقية التي مارسها السوريون، وباقتباس من ليزا وادين صاحبة كتاب السيطرة الغامضة بتصرف، لم يكن الشباب السوري بعثياً، وإنما “كما لو أنه بعثي”.

اقتصادياً بنى حافظ الأسد في فترة الثمانينات طبقة برجوازية مرتبطة به وبضباط أمنه بشكل مباشر، عن طريق الشراكات من الناحية الاقتصادية، والمصاهرات في كثير من الحالات لربطهم اجتماعياً، إضافة لأن النظام الاشتراكي ما زال فاعلاً، حيث تركزت معظم الصناعات والمعامل الضخمة بيد الدولة، إلى جانب ذلك دعم نظام الأسد العمليات التعليمية في الريف، وأنتج طبقة بيروقراطية هائلة من أبناء الريف العلوي خصوصاً وباقي الريف عموماً، وأدى استشراء الفساد والمحسوبية إلى خلق مجتمع يعاني أبناؤه من تفاوت وظلم وفرقٍ واضحٍ في الفرص، وتطورت أزمة جديدة كانت نشأت منذ تشكل الدولة السورية وبدأت تتراكم بسبب سياسات كافة الحكومات المتعاقبة على سوريا، ولكن بشكل كثيف في فترة حكم الأسد الأب والمتمثلة بثنائية ريف-مدينة، ورأى أبناء المدن أن استيلاء أبناء الريف على معظم الوظائف الحكومية نوعاً من حرمانهم الفرص وسرقة أرزاقهم، وأخذت هذه الأزمة طابعاً طائفياً في المدن المحاطة بأرياف مختلفة إثنياً عن أبناء المدينة، ولكن ورغم دعم القطاع الزراعي عن طريق المصارف الزراعية الذي وصل عددها لل71 في بداية التسعينات، وإنشاء معمل الفرات للجرارات لتطوير المكننة، ولكن المعمل الذي أنتج 4085 جراراً عام 1983، لم ينتج أي جرار بين عامي 1989- 1992 وبات إنتاجه ضعيفاً جداً في السنين اللاحقة هذا إن أنتج اصلاً، لكن هذه العملية التعليمية وعمليات التسليف والمكننة بالعموم، كانت تستهدف ضمان سلطة الأسد وليس تحسين المستوى المعيشي للريف أو للمدينة، مما خلق وبسبب الفساد المستشري الذي اعتبره الأسد صراحة، إعادةً لتوزيع ثروات طبقة ثرية، استفادت من مصاريف التسليف لزيادة إثرائها (يستثنى من ذلك القروض العينية كالأسمدة والبذار وأكياس الحصاد) ومحسوبية واضحة في الحصول على الوظائف، وتوجه كبير لدى أبناء الريف إلى المدينة للحصول على وظيفة، أو العمل في المصانع المنتشرة إلى جانب العمل الزراعي الذي لم يعد يعط أكله، بسبب الاهتمام الشكلاني في تنمية المجتمع والتركيز على ترسيخ السلطة، مما خلق طبقة مستفيدة ضيقة، وشرائح عريضة محرومة كل منها يرى في الشريحة الأخرى سبب حرمانه من الفرص، مؤدية إلى عدة انقسامات شاقولية وأفقية في المجتمع السوري.

على مستوى المجتمع منع الأسد أي تطور طبيعي للمجتمع المدني خارج عباءة سلطته، فسيطر على المنظمات المدنية التي من شأنها أن تخلق جدلاً وحماية لحقوق المواطن في موازاة المجتمع السياسي، فكان لحزب البعث القيادة في كل النقابات والاتحادات المهنية الناشئة، وتم تثبيت هذا الحق في المادة الثامنة من الدستور بأنه قائداً للدولة والمجتمع، وحافَظَ الأسد على الروابط العشائرية وعقد تحالفات معها، وتمكن من منع نشوء علاقات صناعية في جعل المصانع حول المدن، فانتمى معظم العمال إلى الريف، ولم يتركوا أرضهم فأبقوا على العلاقات الزراعية فيما بينهم، أما أبناء المدن فمعظمهم عمل في ورشات صغيرة أخذت طابعاً عائلياً مما  خلق أيضاً علاقات زراعية داخل المدن، وترسخ المجتمع الأهلي دون أي بادرة للمجتمع المدني، في حين حُرِمت الطبقة الوسطى من كوادرها المعارضة بتغييبهم في السجون أو تصفيتهم، وبالتالي لم تملك الوعي بذاتها كطبقة متمايزة تحمل على عاتقها مهمة تطوير المجتمع، وزادت السياسات الأمنية من حدة الشعور بالهوية الخاصة لدى مختلف الطوائف والعرقيات، وكان الخوف الذي حاصر الأسد الأب فيه المجتمع السوري قادراً على ضبط ذلك التشرذم الخطير، في أتون قبضته النارية مستفيداً من معطيات فترته السياسية والتكنولوجية بالدرجة الأولى.

في هذا المجتمع نشأ شباب الثورة في جو من عدم الثقة بين أبنائه، وحالات انقسام مجتمعية على مستويات عدة، وشعور بما تمنحه السلطة والقرب منها من مزايا، مترافقاً مع المناهج التعليمية التي ترسخ ذلك، مضافاً إلى عقدة “تمجيد القوة” المستحكمة في المنطقة، وفي ظل وجود صورة الأسد في كل مكان، وشكل المجتمع المستعد دائماً من المسيرات السنوية في “أفراح التشرينين” إلى دروس التربية العسكرية والاجتماعات الطليعية والشبيبية، إلى الخروج من المدارس باللباس العسكري بمئات آلاف الطلاب يملؤون الشوارع، ويمنحون صورة عن الحرب المستمرة في البلاد، وانتشرت حالة ازدراء للعمل السياسي.

إلى جانب ذلك كانت كل مظاهر القوة تلك تلقى استهزاء وعدم اعتراف من معظم أفراد المجتمع في السر، كان التصور العام الحقيقي والداخلي لكثير من أبناء الشعب السوري أن الأسد سارق للسلطة ومجرم دموي لا يرعوي عن فعل شيء، ولازم هذا الخوف شباب الثورة ليس عن تجربة شخصية في مواجهة دمويته، ولكن عن طريق حكايا أهاليهم التي بدت للكثيرين في مراحل لاحقة أنها منذ زمن بعيد، ومع موت حافظ الأسد كانت تلك الحكايا في طريقها لتموت، ساعد في ذلك عن غير قصد الترويج للأسد الابن على أنه الوجه المختلف لأبيه، وأنه صاحب مسيرة جديدة تتعنون بالإصلاح والتطوير.

رعد أطلي

 

مزودات الخدمة التركية تغطي الباب والخطوط السورية بين بين

مزودات الخدمة التركية تغطي الباب والخطوط السورية بين بين

الصورة لأحد محلات الإتصالات في مدينة الباب أيلول/ ٢٠١٧ – ت: ابراهيم حسن.

لأسباب كثيرة تبدأ بالسرعة والجودة والتغطية والأمان، ولا تنتهي عند الكلفة المالية، اتجهت معظم صالات الانترنيت ومحلات بيع الخطوط الهاتفية في مدينة الباب وما حولها إلى الاشتراك بمزودات الخدمة والخطوط الخلوية التركية، ساعين في الوقت نفسه إلى تفعيل خدمة التجوال لتغطية معظم المدينة وريفها، آملين ربط الريف الشمالي والشرقي حتى مدينة جرابلس بشبكة اتصالات واحدة.

هل سحبت تيليكوم البساط من سيرياتيل وMTN؟

قال محمد الجاسم، صاحب محل موبايلات في مدينة الباب “إن نسبة بيع الخطوط الهاتفية التركية إلى السورية في محله تصل إلى 2 مقابل 1” وذلك بسبب “قوة التغطية التركية وتوافرها في المدينة والبلدات والقرى المحيطة بها، بينما تقتصر تغطية الخطوط السورية على المناطق الجنوبية من مدينة الباب وأطراف المدينة وعلى أسطح المنازل والمناطق العالية، كما تمتاز الشبكة التركية بتوفر دائم للإنترنيت، الذي بات حاجة ماسة للأهالي في المنطقة”، وتصل الخطوط التركية إلى مدينة الباب عبر مندوبين، ويتم تفعيلها بطريقتين “أولهما أن تحصل على خط مفعل جاهز بقيمة 9500 ليرة سورية، والثانية أن يتم التفعيل عبر جواز السفر بـ 10000 ليرة سورية”، بينما تأتي الخطوط السورية من مدينة منبج التي تسيطر عليها القوات الكردية مفعلة ويتم بيعها من قبل تجار ومهربين.

 من جهته قال صاحب محل اليمان للاتصالات في مدينة الباب “إن نسبة بيعه للخطوط السورية مقابل التركية في محله تصل إلى أربعة خطوط سورية مقابل خط تركي واحد”، حيث وضح اليمان الفارق بين الخط السوري والتركي “الخط السوري أقل كلفة، ففي حين يبلغ ثمن الخط السوري 1300 ليرة سورية، يتجاوز سعر الخط التركي 9500 ليرة، بالإضافة إلى توقف الكثير من الخطوط التركية عن العمل وذلك لعدم تسجيله في الشبكة التركية بطريقة نظامية، وفي حال توقفه عن العمل لا يمكن تفعيله مجدداً، ما يؤدي لخسارة المبلغ بالكامل، أما الخط السوري فتستطيع تفعيله من جديد”، وتوقع اليمان “أنه في حال عودة أبراج التغطية السورية إلى المنطقة، فإن الخطوط التركية ستنتهي تماماً”.

أبو أحمد النعسان، أحد أهالي مدينة الباب قال لفوكس حلب “إنه يفضل الخطوط السورية نظراً لرخص ثمنها وعدم محدوديتها بزمن، فالدقائق على الخطوط التركية تنتهي بعد شهر من تعبئتها حتى لو لم تستخدمها، أما في الخطوط السورية فقد تصل المدة حتى سنة كاملة”، الأمر الذي رفضه أحمد الخليل” فالخطوط السورية ليس فيها انترنيت، ولا تغطي جميع المناطق بالإضافة لكونها مراقبة من قبل نظام الأسد”، ليكمل “بأن أصحاب شركتي “سيرياتيل و”MTN شركاء للأسد في قتل السوريين، وعلينا محاربتها لا مساعدتها في قتلنا”، وبحسبة بسيطة يخبرنا محمد الكرز، من أهالي مدينة الباب “إن الكلفة على الخطوط التركية تعتبر أقل كلفة من الخطوط السورية، فالدقيقة الخلوية في الخطوط السورية ب 13 ليرة، بينما تستطيع تعبئة الخط التركي بـ 500 دقيقة و2 جيغا بـ 4800 ليرة سورية، بالإضافة إلى قدرتك على التواصل مع جميع المناطق في الريف الشمالي والشرقي لمدينة حلب وأهلك المتواجدين في تركيا، بدلاً من البحث فوق الأسطحة والتلال عن برج تغطية”.

 

الصورة لبرج تغطية في مدينة الباب أيلول /٢٠١٧ – ت: ابراهيم حسن.

الانترنيت وخدمة تجوال

قال عبد الكريم حزوري، مزود خدمة إلكم في مدينة الباب “بعد تحرير المدينة، تم الاشتراك بمزودات الخدمة التركية وإدخالها إلى المدينة، وذلك لتغطية المنطقة بشبكة الإنترنيت، وتخفيض الكلفة العالية التي كانت تترتب على أصحاب الصالات والمستفيدين، خلال السنوات الأخيرة جراء الاعتماد على الإنترنيت الفضائي – التو وي- الذي يغطي مساحات قليلة وبكلفة عالية وسرعة محدودة”.

وأكمل الحزوري الذي يعمل منذ خمس سنوات في شبكات الإنترنيت “ولتفعيل خدمة التجوال وتغطية أكبر قدر ممكن من مدينة الباب وريفها وتجاوز بعض الإشكاليات والحساسيات بين أصحاب الصالات، اتفقنا في البداية -أربعة صالات- على تأسيس شركة واحدة تضم الصالات الأربعة بعمل واحد وبطاقة واحدة، بحيث يستطيع المواطن ومن خلال بطاقة واحدة الدخول إلى الشبكة من جميع المناطق التي تغطيها أبراج ونواشر هذه الصالات”.

ويضيف الحزوري أنه “وبعد الإعلان عن الشركة، انضمت 49 صالة جديدة إلى تجوال، حيث أصبح عدد المشتركين في الخدمة 53 صالة موزعة على مدينة الباب وريفها، بالإضافة إلى الريف الشمالي لمدينة حلب”، تغطي تجوال “75% من مدينة الباب  وتمتلك أكثر من 60 نقطة –برج كبير- خمسون منها متوزعة داخل المدينة، بالإضافة إلى نقطة في بزاعة ونقطتان في سوسيان ونقاط في قرى الشيخ علوان وحليصة وشويحة وبيت جرن التابعة لريف الباب، بالإضافة إلى نقاط في قرى دابق واحتيملات وارشاف والزيادية وغرور والوقف في الريف الشمالي”، ويشترك في خدمة تجوال أربعة مزودات خدمة “تيليكوم – زين – أون لاين – الطالب”، من أصل ستة مزودات خدمة في المدينة “شام – آرفاد”.

وتسعى الشركة من خلال هذا الدمج إلى “تقديم خدمة للأهالي، من خلال تفعيل التجوال وربط المدينة والقرى المجاورة بشبكة واحدة، وتخفيض سعر البطاقة للمستهلك -500 ميغا ب 500 ليرة بعد أن كانت 700 ليرة- واحتواء الصالات الصغيرة، وتوحيد الأسعار والحد من المشاكل التي تفرضها المنافسة الحادة بين الصالات” على حد قول الحزوري

عيسى العلي، أحد المشتركين بخدمة تجوال، قال لفوكس حلب “إن الخدمة جيدة وصار باستطاعتي أن أستخدم الانترنيت في الكثير من المناطق دون أن أشتري خمس بطاقات لكل صالة أو مزود خدمة، كانت جيوبي ممتلئة بالأرقام والرموز وأسماء المستخدمين، بالإضافة إلى أن الشركة استطاعت أن تصل إلى مناطق لم يكن فيها إنترنيت في السابق”.

أما محمد الدبس أحد الأهالي قال عن الشركة “متلا متل غيرا التغطية متل أول والسرعة عادية والسعر واحد متل باقي الشبكات”، وهذا ما أكده محمد عبدو مزود خدمة من مدينة الباب لم يشترك في  تجوال، الذي قال “إن نواشر وشبكات تجوال لا تغطي سوى 50% من المدينة، والشركة تأخذ 50% من المردود والمبلغ الكلي سيقسم على جميع المشتركين وهذا ما منعني من الاشتراك فخسارتي تقريباً25% من شبكاتي إذا اشتركت بالإضافة إلى تراجع ربحي”، وتغطي شبكة محمد عبدو “8 كم من مساحة مدينة الباب” ويرى “أن الشبكات التي تمتلك 100 ميغا وما فوق ولديها زبائنها الدائمين لم تشترك في تجوال التي ضمت الشبكات الصغيرة التي تمتلك 50 ميغا فقط”.

فريق عمل فوكس حلب.

 

ماذا تريد القوى الضامنة من أستانة 6

ماذا تريد القوى الضامنة من أستانة 6

الصورة من مؤتمر أستانة 1 (انترنت)

صدر البيان الختامي لمؤتمر أستانة ٦ بإعلان كافة الأطراف رضاهم عن نتائج المؤتمر، وأُدرِجت محافظة إدلب مع مناطق محيطة بها في بعض أجزاء مجاورة من حلب وحماه واللاذقية، ضمن مناطق تخفيض التوتر، والتي كانت تشمل سابقاً ريف حمص الشمالي والغوطة وأخرى في الجنوب تحت شراكة أمريكية روسية.

خرجت الوفود من أستانة “5” الماضي بنجاح حققه الروس والنظام من خلفهم بتثبيت مناطق تخفيض للتوتر، مما منحهم فرصاً أكبر للتقدم في البادية السورية وفي دير الزور، بينما خرجت تركيا ومن خلفها قوات المعارضة متنازلة عن أمور كثيرة دون أن تحقق مكسباً حقيقياً واحداً.

أملت تركيا وما زالت تأمل، أن تجد في الروس حليفاً قوياً يساعدها على إعاقة هاجس قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية مع سوريا، وكان اتفاق أستانة 5 قد نص على السعي لإيجاد مناطق تخفيض توتر بين قوات النظام وقوات المعارضة، للسماح بحل سياسي للقضية السورية، وكانت تركيا تسعى لأن تأخذ نفساً مع القوى المتحالفة معها في الشمال السوري للقدرة على تفكيك سعي الـ pyd للسيطرة على المناطق الحدودية مع تركيا، ودفعت المعارضة لوقف العمليات القتالية مع النظام في ريف حلب الشمالي، وكذلك ساهمت في علميات إجلاء السكان من حي الوعر في حمص، متأملة بموقف حازم من الروس تجاه الـ pyd في غربي الفرات، وذلك الحزم يتطلب أيضاً تنسيقاً مع الأمريكان داعمي الـ pyd.

إلا أن الروس بعد إحقاق مناطق خفض التوتر في الرابع من نيسان في ريف حمص الشمالي والغوطة، نسقت مع الأمريكان من أجل خفض منطقة توتر جديدة في الجنوب، ولم تُطرح المصلحة التركية على الطاولة، فالـ pyd ما زال يسيطر على منبج وعفرين والريف المحيط بهما في غربي الفرات، وبات القوة الممثلة على الأرض في مواجهة داعش وبالتالي السيطرة على الرقة، وحذر قوات النظام التي تتقدم نحو في منطقة دير الزور من العبور للطرف الآخر من النهر، محدداً سيادة النظام في تلك المنطقة، وكانت تركيا قد أحست بالفشل الدبلوماسي الذي ألم بها في آستانة السابق، وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها في المعارضة، لذلك شددت هذه المرة على أنها لن تسمح بأي حال من الأحوال بأي ترحيل للسكان من المناطق الجنوبية، وستسعى لإيجاد وقف شامل لإطلاق النار، كما أنها قررت الدخول إلى آستانة بموقف واضح، فقد حشدت آلاف الجنود الأتراك والسوريين في الجيش الحر من أجل عملية سيف الفرات، المقرر أن تكون موجهة ضد قوات الحماية الكردية في عفرين، كذلك أصرت على بقاء المعارضة السورية في إدلب، وبدأت فعلياً بتدريبات وتنسيقات لدعم إنشاء جيش وطني تكون مهمته مواجهة جبهة النصرة في إدلب بتغطية جوية تركية روسية.

 

 

إيران خرجت من أستانة 5 مصممة على سياساتها السابقة في الاستمرار في العمليات العسكرية، فهي لا تسعى مثل روسيا لإيجاد حل سياسي يحقق تثبيت مصالحها، ويبقي على النظام أو جزء منه فعالاً في السلطة، وإنما تسعى بشكل رئيسي للسيطرة على مناطق جغرافية أكبر، تؤهلها عبر اللعب بالديمغرافيا بما يتناسب مع ضمان ولاء إيديولوجي ضمن سكان تلك المناطق، ولذلك تتقبل إيران الحلول الروسية على مضض، يظهره جلياً عمليات الترحيل التي حصلت في الوعر على سبيل المثال تحت الرعاية الروسية، وفي الزبداني ومضايا تحت الرعاية الإيرانية، ففي الأولى تمكن بعض من سكان الوعر من العودة إلى بيوتهم، أما في الثانية فالأمر مختلف تماماً، ورغم مناطق إعلان محيط دمشق منطقة تخفيض للتوتر، فإن الاشتباكات اليومية حسب تصريحات قادة في فيلق الرحمن ما زالت مستمرة، وفي كل منطقة تتواجد فيها الميليشيات الإيرانية أو الميليشيات والكتائب العسكرية القريبة منها تستمر العمليات العسكرية في رغبة واضحة من الإيرانيين لتثبيط اتفاقية تخفيض التصعيد، وخاصة بعد إبعاده تماماً عن جنوب سوريا، ولا تخفي إيران رغبتها في الاستمرار في العلميات القتالية، بل إن مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري قال أنه يأمل بأن نجاح العلميات القتالية سيساعد في تسريع عمليات التفاوض، مشيراً للتقدم الذي يحققه النظام في دير الزور، وبشكل غير مباشر لعمليات عسكرية ما زالت مستمرة على أطراف جوبر بين النظام وقوات المعارضة.

روسيا ما زالت الأقوى عسكرياً ودبلوماسياً في سوريا، فقد تمكنت من خلال مرتمرات أستانة تحسين العلاقات مع تركيا بعد توترها إثر حادثة إسقاط الطائرة، وباتت العلاقات الاقتصادية الروسية التركية في تصاعد، مما يصعّب انفصال المسارات في الوضع السوري، ونسقت في الجنوب مع الولايات المتحدة التي ما زالت إلى اليوم تترك اليد الروسية عليا فيما يحصل في سوريا، وتمكنت من خلال مناطق التخفيض تلك أن تتفرغ للقتال في منطقة دير الزور، مانعة بذلك تمدداً أمريكياً في تلك المنطقة من خلال قوات الـ pyd التي باتت على مقربة من نهاية عمليات الرقة، ومن قوات عربية أخرى كانت الولايات المتحدة تدربها للعمليات القتالية ضد داعش، وباتت اليوم على مقربة من ضفة الفرات، وعلى تماس مباشر مع حلفاء الولايات المتحدة، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً أكبر بين الطرفين، مما يمنح الروس موقعاً أفضل على المستوى التعاطي مع الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يلغي الإنهاك الاقتصادي الذي يعانيه الروس من جراء تكاليف الحرب على الشعب السوري، الذي لا يبدو بشكل جلي حتى الآن، لكن بحث الروس عن حل سريع (متوافق مع إرادتها) في كواليس اللقاءات مع قوى معارضة، واستخدامها أنواع متقدمة من الأسلحة لإنهاء معارك النظام بشكل أسرع، كما حصل مع استخدام صواريخ كاليبر في معارك دير الزور، يظهر الرغبة الروسية بالتوجه إلى تخفيض شامل، يخفف من عبء الالتزام بحماية نظام الديكتاتور المنهار، والتحول بشكل تام للأروقة السياسية، ولكن ضمن الرؤية الروسية للحل السياسي، وهذا ما أشار إليه المبعوث الروسي لسوريا ألكسندر لافرنتييف بقوله “ندعو المعارضة عن التخلي عن المواقف التي لا يمكن تنفيذها”.

يبدو أن مؤتمر الأستانة انتهى إلى قرار بقتال النصرة وتكلفة الجيش الحر مع تركيا في قتالها في إدلب، وإبقاء إدلب تحت سيطرة الثوار،  وتفرغ النظام بشكل أكبر لقتال داعش في دير الزور، وقلق لقوات الحماية في الشرق، بعد أن تصبح خدماته للنظام منتهية الصلاحية، وكذلك في الغرب بعد تفرغ الأتراك ومن معهم من الجيش الحر لمواجهتها، ولكن في الوقت نفسه ما زال الدعم الأمريكي مجدياً لحد لا بأس به، أما على مستوى وفدي النظام والمعارضة فحضورهما من عدمه لم يكن مؤثراً.

رعد أطلي

“البراد صار خزانة” و “الشَعْريّة جهاز العروس”

مصطفى أبو شمس

“البراد صار خزانة” و “الشَعْريّة جهاز العروس”

سمى العرب الأيام الثلاثة بعد عيد الأضحى المبارك بأيام التشريق وذلك لأنهم كانوا يشرقون اللحم “يقددوه ويعرضوه للشمس” ليطيلوا عمره نظراً لكثرته وقت الأضاحي.

أمام فرن حجري في جبل الزاوية جنوب غرب مدينة ادلب، تجمع العشرات من الناس يحملون أكياسهم السوداء المليئة بلحم الأضاحي، لصناعة “الصفيحة، لحم بعجين”، بعضهم لم يسعفه الحظ في الوصول إلى دور، آخرون كان موعدهم في الحادية عشرة مساء، وسعيد الحظ من استطاع أن يحصل على دور قبل صلاة العشاء.

على “ماكينة الفرم” وقف أبو خالد وقد وضع كمامة على وجهه قال بـ”إنها تساعده في الحد من رائحة اللحم الذي بدأ بالتعفن والعطب”، حاملاً القليل من اللحم بيده الذي بدأ يتصبغ باللون الأسود كدليل على كلامه.

أما أحمد البكري صاحب الفرن قال بـ “إنه لم يستطع الذهاب إلى البيت منذ بداية العيد، فالأضاحي وفيرة، ولا يوجد طريقة لحفظ اللحوم، ما أدى إلى ذلك الزحام الشديد”، مضيفاً “إن هذا الأمر لا يجدي، فالكثير من الطعام سوف ينتهي الأمر به في سلة المهملات، فالصفيحة أيضاً لا تقاوم التعفن لأكثر من يوم واحد”.

وحول طريقة حفظ اللحم من الفساد قال أحمد البكري “قبلاً كان الناس يعرضون اللحم لأشعة الشمس ويشرقونه ويضعون عليه الملح ليحافظوا عليه، أو يطبخونه على النار –يحمسونه- ويضعوه في أوعية محكمة الإغلاق لتفريغه من الهواء، وتعتبر هذه الطريقة الأفضل للحفاظ عليه لمدة شهر على الأقل”.

السيدة أم علي، قالت “إنها تلجأ في أغلب الأحيان ونظراً لانقطاع الكهرباء، لاستخدام العلاقة للحفاظ على طعامها -والعلاقة هي ربط وعاء الطعام بمنديل وتعليقها بحلقة وسط البيت لتعريضها للهواء- كما أنها تلجأ إلى حفرة في الأرض بعد تنظيفها وتغطيتها بقشور الذرة لوضع الحبوب فيها لتبقى طازجة”.

الصورة لاجهزة كهربائية تحولت إلى خردة بعد غياب الكهرباء.

تتحسر أم علي “على أيام زمان حين كانت تطبخ طعاماً يكفي لعشرة أشخاص”، ولكن الكهرباء الغائبة إلا من خلال الأمبير الذي “حرق لها موتورين براد” جعلها تطبخ في كل يوم كمية قليلة خلافاً لعادات أهل الريف، وغالباً ما تطبخ “مرتين في اليوم، فنحن في الأرياف نتعشى طبخ”.

وعلى سطح منزله يضع غسان أبو محمد “طبخة اليبرق” على خزان الماء الحجري ليضع فوقها سلة من البلاستيك، وحجرة كبيرة لمنع “القطط” من الوصول إليها ضاحكاً، وهو يقول “يعني يا بتخرب يا بياكلوها القطط”.

الصورة لآلية حفظ الطعام على اسطح المنازل في جبل الزاوية والحجارة لمنع القطط من الوصول إليه.

أما أم محمد فقد أعادت دهان خزانتها القديمة “الشَعْريّة” باللون الأزرق وأصلحت “الغربول” الذي يحميها من الحشرات، “هي الشعرية من جهاز عرسي، بعد ما صار عنا براد ما عدت استخدمتا وصرت حط فيها الكراكيب”، ومواكبة للمثل القائل “الي مالو قديم مالو جديد” أعاد معظم أهالي جبل الزاوية إصلاح “الشعرية” لاستخدامها في حفظ الطعام من الجديد.

في الصورة ” النملية او الشَعْريّة” تعود إلى بيوت جبل الزاوية لحفظ الطعام.

الصورة لشَعْريّة من احد المنازل في جبل الزاوية.

لم يخل الحديث عن طرق الحفاظ على الطعام من نكتة أبناء الريف المتوارثة فبعد أن غابت الكهرباء حوّل الكثير منهم “الثلاجات” إلى “خزانة  يضعون فيها الملابس”، وباتت حزورة “مين الي اخترع الكهربا، أديسون، ومين الي طفاها بشار” هي الحزورة الأكثر تداولاً بين الأطفال، في حين ترفع الأمهات أيديهم إلى السماء بالدعاء عليه.

نقابة الصيادلة في الباب: خطوات سريعة لضبط الواقع الصحي

نقابة الصيادلة في الباب: خطوات سريعة لضبط الواقع الصحي

الصورة لاحدى الصيدليات العاملة في مدينة الباب.

اعتمدت نقابة الصيادلة التي تم تشكيلها منذ شهرين في مدينة الباب على ضوابط أساسية, لتحسين الواقع الصحي في مدينة الباب، كان على رأسها ( لا صيدليات بدون صيدلي قائم على رأس عمله، والعمل على محاربة الأدوية المزورة، والحد من ظاهرة الأدوية المخدرة في الصيدليات).

وقال عبد الله الراغب، عضو المكتب الطبي في مدينة الباب “عند تشكيل المكتب الطبي والذي يمثل مديرية مصغرة عن مديرية الصحة، واجهتنا بعض المشكلات في الواقع الصحي، كان على رأسها العمل الصيدلاني وضبطه، ما استدعى إنشاء نقابة للصيادلة تقوم بمهمة التنظيم والمراقبة”.

وقد شكّلت النقابة، بعد اجتماع عدد من صيادلة الباب “25 صيدلياً”، ووضعهم للنظام الداخلي، ثم جرى الترشيح لانتخاب خمسة أعضاء للنقابة ونقيب للصيادلة. 

منذ تشكيل النقابة، باشر الأعضاء بممارسة عملهم، يقول أحمد الحامد، عضو نقابة الصيادلة في الباب “جاء تكوين النقابة رداً على التسيب الكبير في الوسط الصيدلاني، والأخطاء الطبية الفادحة، حيث كان يقوم على هذه الصيدليات أشخاص لا يمتلكون أية شهادة طبية، بالإضافة إلى جهلهم بالأدوية وآثارها، ما أدى للكثير من الأخطاء في صرف وتبديل الدواء”.

ولتنظيم عمل الصيادلة، وإعادة أصحاب الشهادات إلى صيدلياتهم، قامت النقابة بإعطاء فرصة لجميع أصحاب الصيدليات، لتسوية أوضاعهم وترخيص أماكن عملهم، وتقديم الأوراق الثبوتية عن شهاداتهم، حيث تم ترخيص 40 صيدلية حتى الآن في الباب، ويجري استكمال العمل على باقي الصيدليات في المنطقة، وعن طريقة الترخيص، يقول الصيدلي أحمد الحامد ” قمنا بالترخيص للصيدليات بناء على إعطائنا شهاداتهم، والتحقق منها، فهناك الكثير من الشهادات المزورة المنتشرة في معظم المناطق وفي كافة الاختصاصات، وعند شكنا في وجود حالة التزوير، كنا نراسل بعض الجامعات، وإن لم نستطع التأكد، نقوم بإجراء فحص يتضمن معلومات عن بديهيات الصيدلة، وفوجئنا ببعض الأشخاص الذين لا يمتلكون أي معلومات عن الأمور الأساسية التي تخص عمل الصيدلاني، ويحملون شهادات مزورة، حيث قمنا بإغلاق ثلاثة صيدليات، وتحويل أصحابها إلى القضاء بعد اكتشاف التزوير، وتم إعطاء مهلة لباقي الصيدليات لاستكمال الأوراق خلال فترة قصيرة“.

 

 

وقامت نقابة الصيادلة بالتعاون مع المخابر في الرقابة الدوائية، بالتحقق من بعض الأدوية المنتشرة في مدينة الباب، وإصدار تعاميم للصيدليات بمنع تداولها في حال التأكد من تزويرها أو خلوها من المادة الفعالة، حيث قال عضو نقابة الصيادلة “إن كشف هذه الأدوية يعتمد على رخص سعرها في الأسواق، ومن الصعب كشفها إلا عن طريق المخابر، لذلك فإن ضمير الصيدلي هو اللبنة الأساس في الحد من انتشارها“.

 

 

وكان المكتب الطبي في مدينة الباب قد وضع عدداً من العقوبات للحد من انتشار هذه الأدوية ومعاقبة المخالفين، تتدرج هذه العقوبات بحسب النظام الداخلي من الإغلاق وحتى السجن ورفع دعاوى الحق العام بشان المخالفين، حيث يتم رفع المخالفة من قبل نقابة الصيادلة إلى المكتب القانوني التابع للمكتب الطبي، الذي يتواصل بدوره مع قيادة الشرطة الحرة في المنطقة، لمحاسبتهم عن طريق القضاء المختص.

وتقوم نقابة الصيادلة بجولات دورية على الصيدليات والمستودعات لضبط الأدوية المزورة وبيع الأدوية المخدرة والمهدئة بدون وصفة طبية، وإصدار التعميمات المناسبة للحد من انتشارها، حيث يمنع على الصيدلي بيع الأدوية المخدرة دون وصفة طبية صادرة من طبيب مختص بالأمراض العصبية والنفسية. 

 

 

كما قامت نقابة الصيادلة بتنظيم أوقات الدوام لعمل الصيدليات وجدول المناوبات الشهري، لتخديم مدينة الباب البالغ عدد سكانها 300 ألف نسمة  طوال 24 ساعة، حيث حددت الدوام الفعلي في فترة الصباح من الساعة 8 صباحاً وحتى 2.30 ظهراً والفترة المسائية من الساعة 5مساء وحتى 9.30 ليلاً، بينما تقوم الصيدليات المناوبة بتغطية فترة الراحة والإغلاق حتى الصباح، بحماية من قيادة الشرطة الحرة بعد تواصل النقابة معها، لتأمين حماية الصيدليات المناوبة من خلال الدوريات الدائمة التي تقوم بها الشرطة.

 

الحامض يسلب السفرجلية صدارة العيد

الحامض يسلب السفرجلية صدارة العيد

يعتبر الطعام أحد أركان العيد الأساسية، خاصة عيد الأضحى في مدينة حلب وريفها الذي تشّرب هذه العادات، نتيجة الاختلاط بعادات أهل المدينة وموروثها الاجتماعي، فكانت “السفرجلية والسماقية واللبنية” تتصدر بيوتات حلب، لتغدوا جزء من ذاكرة العيد، وضرورة لا يكاد يخلو بيت من وجودها، حيث يساهم لحم الأضاحي في تمكين جميع البيوت حتى الفقيرة منها من صناعة هذه الأطباق.

وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، وتغير الكثير من العادات المتوارثة، وانزياح هذه “الطبخات” لصالح الحلويات والسكاكر وكعك العيد، ما زال كثير من بيوت الريف الحلبي وخاصة البيوت الكبيرة “كبير العائلة” تحافظ على هذا التقليد.

وتعتبر السفرجلية هي الأكلة الأكثر شهرة في مدينة حلب وريفها، خاصة في المناسبات الدينية والاجتماعية، وعلى رأسها عيد الأضحى، إذ ارتبطت هذه الأكلة في الغالب بهذه المناسبة الدينية، وذلك لتوافر لحم الأضاحي والسفرجل في الأسواق، تقول السيدة فاطمة أم محمد “منستنى عيد الأضحى لأطبخ سفرجلية وبيلتموا كل ولادي واحفادي وبياكلوا منا، ومنمون السفرجل لهي المناسبة بالذات”

وعن طريقة صناعة السفرجلية، تحدثنا أم محمد ” بداية أمسح حبات السفرجل بقماشة مبللة بالماء لمسح الوبر الموجود على قشرتها، ثم أقطعها إلى قطع كبيرة، وأضعها في ماء أذيب فيه ملح الليمون ليحافظ السفرجل على لونه خلال عملية الطبخ، وأدق كمية مناسبة من الثوم اليابس مع النعناع المطحون والملح، واخلطه جيداً، أضع المزيج في طنجرة مع قطع السفرجل وكمية من دبس الرمان وكمية من اللحم المقطع بحجم قطع السفرجل، ثم أضعها على النار حتى الغليان، وبعدها أضعها على نار هادئة لمدة ساعتين، ثم أتأكد من سواء اللحم وقطع السفرجل وتصبح جاهزة للأكل” وتضيف أم محمد “كثير من البيوت تخلت عن طبخ السفرجلية، نظراً لغلاء الأسعار وفقدان مادة السفرجل من الأسواق، ولكني لا أعرف عيداً بلا السفرجلية”، وتغنت أم محمد بطبخة السفرجلية خاصتها ” كان للسفرجلية التي أطبخها صيتاً في المدينة، وكان الناس يقولون روحوا على بيت أم محمد كلوا سفرجلية الدهن للركب”.

الصورة لطبخة السفرجلية من سفرات الريف الشمالي لمدينة حلب.

وللكبة اللبنية شهرة لا تقل عن السفرجلية ولكنها تأتي في المرتبة الثانية من حيث الانتشار، فقد كان المطبخ الحلبي يقدمها في أول أيام شهر رمضان المبارك، أما في الأعياد فالكبة اللبنية هي من أشهر الأطباق، تقول الحجة زهرة “الكبة بلبنية أكلة مشهورة بحلب، وكانوا يقولوا فيها الأمثال والأغاني”.

تدندن لنا الحجة زهرة مقطعاً من أغنية قديمة عن الكبة اللبنية “

عالكبة اللبنية قلبي هف  بالخشوقة بغرف غرف

بشلح توبي وبضرب كف  وبقع بدستها سبحاني”

وعن طريقة إعدادها، تخبرنا الحجة زهرة ” منغسل البرغل ومنصفيه من الماء ومنتركو نص ساعة، ومنطحن البرغل واللحم والبصلة بماكينة الكبة ثلاث مرات، ومنقلي بصل ناعم بالزيت ليدبل، ومنضيف اللحمة والبصل والبهار الفلفل الأسود والملح والدهنة، ومنحرك اللحمة لتستوي ومنعمل الكبة دعابيل منحشيها باللحمة،

بعدا منجهز اللبن ومنحركوا منيح بعد ما نصفيه، ومنحطوا على نار وسط ومنحركوا ليعقد ومنحط الكبة لتستوي”.

وعن استمرار هذه العادة في عيد الأضحى، قالت الحجة زهرة ” ما عادت موجودة إلا ببيوت قليلة، لبن الغنم مو موجود واذا انوجد غالي واللحمة غالية”.

استبدل الكثير من أهالي الريف الحلبي هذه “الطبخات” ب “طبخات” قريبة من حيث الشكل والطعم، وبكلفة مادية أقل، مع المحافظة على صناعة طعام العيد، حيث استبدلوها “بالأرز والبرغل وحامض الباذنجان أو البطاطا او البامية”.

الصورة لطبخة الحامض مع الرز من سفرات الريف الشمالي لمدينة حلب.

أما في محافظة إدلب، فقد اندثرت هذه العادات منذ سنوات كثيرة حيث كانت “الفريكة باللحم والارز” الطبق الأهم في زيارات العيد، تقول أم مصطفى “كنا نطبخ فريكة ولحم وندبح خاروف ونحط على وجها، نمد السفرة بالبيت، وكل حدا يجي عايدنا لازم يعدي عالغرفة ياكل ولو لقمة، وبعدا يروح على غرفة الضيوف ليعايدنا” وعن سبب اندثارها، يقول الأستاذ محمد عبد المنعم “دخلت المدنية في كثير من العادات والتقاليد، بالإضافة إلى أن سكان القرى قد زاد عددهم، وأصبح إعداد الطعام يشكل عبئاً مالياً كبيراً، فتحول الناس إلى الحلويات والكعك والسكاكر، وفي بعض الأحيان الرز بحليب، وبات من النادر أن ترى عادة الطبخ إلا في بيوت قليلة من كبار السن”.

عادة الطعام في الأعياد امتازت بها مناطقنا في المدن والأرياف، وكانت تعبر عن لحمة اجتماعية كبيرة، يتساوى فيها الفقير والغني، وتمثل حالة من المسامحة وتصفية القلوب.

هذا ما رصدناه من طعام العيد في ريف حلب الشرقي والشمالي، أخبرونا عن أكلات جديدة ما زالت مرتبطة بالذاكرة وطريقة تحضيرها كيلا تندثر هذه العادات الجميلة؟

 

 

«الختم السابع» أيقونة السينما التي ناقشت إشكالياتنا الأولى

«الختم السابع» أيقونة السينما التي ناقشت إشكالياتنا الأولى

خلال خمسة وثلاثين يوماً فقط، أخرجَ قطب السينما العالمية السويدي «إنغمار بيرغمان» عام ١٩٥٧ فيلمه الشهير «الختم السابع» ليخلّده كأحد أهم الأفلام التي عرفناها في تاريخ هذا الفن العريق والمؤثر إلى حد بعيد بطبيعة الحال.

كان بيرغمان قد اعتمد في كتابته لهذا الفيلم على نص أعدّه بنفسه سنة ١٩٥٤ بعنوان «أصباغ الغابة»، حيث قدّمه آنذاك كمادة دراسية لطلاب مادة الدراما التي كان يدرّسها في مالمو، ليُنتجه كفيلم بعد ذلك بميزانية قليلة جداً باسمه المعروف حالياً (الختم السابع) نِسبةً إلى كتاب ديني لدى إحدى الطوائف في السويد يدعى «كتاب الأسرار الإلهية» وهو مُغطى -حسب البعض- بسبعة أختام، قيل أن من يتمكن من إزالة الختم السابع سيعرف سر الحياة.

تتحدث هذه الأيقونة السينمائية عن «أنتونيوس بلوك»، فارس من القرن الرابع عشر عاد من الحروب الصليبية إلى بلاده السويد برفقة صديقه «جونز» ليجد أن الطاعون قد ضربها، وأن الناس باتوا يعتقدون أن هذا الوباء ماهو إلا عقاب لهم من الرب جزاء ما اقترفوه من خطايا، ليبدأ الشك بمساورة أنتونيوس .. أنتونيوس الذي يعتقد أنه خادم الرب والمتحدث باسمه…  لماذا يسلّط الله على هؤلاء الضعفاء مرضاً كالطاعون في حين نُقاتل في سبيله؟.

خلال ذاك الصراع النفسي الذي يقاسيه أنتونيوس يلتقي بالموت على هيئة إنسان، فيخبره هذا الأخير أن ساعته قد حانت، إلا أن الفارس تحدّى الموت بلعبة شطرنج، وهي الخالية من أي نسبة للحظ أو الخدعة أو الصدفة أو القدر حسبما هو معلوم، وهذا ما يقبله الموت في المشاهد الافتتاحية من الفيلم.

في أواخر الثلاثينيات من عمره، كان بيرغمان مخرج هذا العمل السينمائي الكبير يعيش صراعاً نفسياً مريراً بين المعتقدات الدينية المتزمتة التي تربّى عليها من جهة، وبين عقله ورؤيته للأمور ومعايشته للواقع من جهة أخرى، وقد نشأ بيرغمان في رعاية والده الذي كان قساً معروفاً، ما جعل معظم أفلامه تناقش قضايا من هذا القبيل كـ ثلاثية الإيمان مثلاً (عبر زجاج مظلم، ضوء الشتاء، الصمت).

يقول المخرج إن «الختم السابع» بالنسبة له هو «أنشودة دينية» أراد من خلالها تنقية ما توارثه من مفاهيم دينية ومعتقدات، وأن يناقش مسألة وجود الإله بحد ذاته؛ «في تلك الفترة كان هاجسي هو مسألة وجود الله، وكنت أعيش في حيرة بين ما تربيت عليه من إيمان، وبين الشك فيه».  

في مقابل الحالة النفسية السيئة والتخبّط الذي عايشه أنتونيوس في الفيلم يستعرض الختم السابع جانباً آخر من آراء عديدة تتعلق بالإله، الغاية من الوجود، الإيمان، والموت.. كلٌّ حسب طريقة فهمه للأمور.. المُرافق جون يرى أن الحروب الدينية التي شارك فيها إلى جانب أنتونيوس هي مجرد حماقة وعبث لا طائل منه ولا جدوى سوى القتل، وأن الإله لو أراد فعلاً إنقاذ أناس أو قتلهم لفعل ذلك؛ في حين يظهر «غوف» الفقير وزوجته «ميا» .. يجوب البلاد مشغولاً بعمله كمسرحي كوميدي، متصالحاً مع العالم، سعيداً بإيمانه العفوي دون زيادة.

كانت «ميا» وزوجها الفقير على إيمانهما البسيط بمثابة المظهر الأكثر راحة وأُنساً بالنسبة للفارس أنتونيوس، أو حتى لمخرج الفيلم ومشاهديه أنفسهم.. زوجان يعيشان حياتهما أينما حطت بهم الرحال، بعيداً عن صراعات الوجود وإشكالياته الكبرى، أراد من خلالهما بيرغمان أن يعبّر عن مدى إعجابه بهما، وهكذا ينجوان من الموت، بينما ينتظر هذا الأخير إتمام لعبته التي وافق عليها مع أنتونيوس.

يعد «الختم السابع» أحد أيقونات السينما الخالدة لما فيه من رمزية وتساؤلات وأسئلة وأجوبة محورية تشكل واقع الإنسان ومعنى حياته وشكل المستقبل بالنسبة له أمام حقيقة الموت، ناهيك عن باقي مضمونه البديع إنتاجاً.. ولعل حاضرنا الذي نعيشه نحن أبناء الشرق الأوسط بإشكالياته الكبرى وأسئلته المفصلية بحاجة ماسة إلى مثل هذا الفيلم.

في جوهره يرتبط الختم السابع إلى حد ما بأحداث رواية «الطاعون» التي كتبها الفرنسي ألبير كامو عام ١٩٤٧ على أعقاب الحرب العالمية الثانية وسط حالة اليأس وغياب معنى الحياة التي كانت تعيشها أوروبا آنذاك، والتي صوّر فيها مدينة مصابة بهذا الداء، مغلقة من كافة جوانبها، لا يُسمح بالدخول أو الخروج منها، واستعرض كامو فيها طريقة تعاطي الحكّام ورجال الدين والأطباء وغيرهم مع هذه الكارثة، والجميع يحاول الاستفادة منها بشتى الطرائق، رجال الدين على سبيل المثال -هم دائماً ربما- يرون أن المصائب الكبرى هي ابتلاء من الله نتيجة ذنوب وآثام … إلخ، كلا العملين الفنيين كان لهما الأثر البليغ في واقع أوروبا والعالم الآن؛ وهذا ما يجعل الحديث عن تلك التجربة الإنسانية أمراً ملحّاً.

عبدالله الحسن.

مقابلة مع منذر سلال حول محاور عمل لجنة إعادة الاستقرار

مقابلة مع منذر سلال حول محاور عمل لجنة إعادة الاستقرار

أجمَل رئيس لجنة إعادة الاستقرار منذر سلال في حديثه ل”فوكس حلب”، المهام التي تسعى اللجنة لتحقيقها، والمراحل التي قطعتها منذ بداية تأسيسها في  تشرين الثاني 2015 وحتى اليوم، وعلاقتها بالإدارات والمجالس المدنية والمنظمات الإنسانية والحكومات، كما تحدث رئيس اللجنة عن المشاريع التي جرى تنفيذها، والأهداف التي تسعى اللجنة إلى تحقيقها، من خلال إدارة المناطق التي تحررت من تنظيم الدولة في الريف الشرقي والشمالي من مدينة حلب، وتأهيل المجالس المحلية في تلك المناطق للمساعدة في إعادة الاستقرار، وتجهيز البنى التحتية لعودة الأهالي إلى مناطقهم.

الصورة لبعض كوادر لجنة إعادة ا ستقرار – المصدر: فيس بوك

وأوجز منذر سلال مجالات عمل اللجنة، بأربعة محاور، تم تنفيذ محورين منها، ويجري العمل الآن على تنفيذ المحور الثالث والرابع “تم في البداية العمل على المحور الأول منذ نهاية عام 2015، والذي يقوم على تجهيز تقييمات قبل التحرير للمناطق الخاضعة لتنظيم الدولة، وإجراء دراسة للاحتياجات، كي نتمكن من تحقيق الاستجابة السريعة وتقديم المساعدات اللازمة بعد التحرير، واستطعنا إنجاز550 تقريراً من خلال المصادر المفتوحة –الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي- وعبر بعض الأهالي في المنطقة، لتشمل الدراسة معظم القرى والمدن الممتدة من اعزاز وحتى مسكنة خلال مدة ثلاثة شهور، في الشهر الثاني من عام 2016 ومع بداية تحرير بعض القرى من تنظيم الدولة، انتقلت اللجنة إلى المحور الثاني، وهو تجهيز مجالس محلية للمناطق المحررة، وذلك من خلال تشكيل مجالس مؤقتة جديدة أو الاستعانة بالمجالس المنحلة القديمة وإعادة ترميمها بشكل مؤقت، ريثما يتم انتخاب مجالس محلية جديدة، وقد قامت اللجنة في هذا الصدد بعقد مؤتمر في ولاية غازي عينتاب التركية في 1/6/2016 نتج عنه إنشاء تسعة مجالس محلية”.

 

أما عن المحور الثالث والرابع فقد تحدث رئيس اللجنة، عن إعادة التقييمات والبدء بتقديم الاحتياجات، وتنفيذ المشاريع المدروسة بعد التحرير في الريف الشمالي والشرقي لمدينة حلب ،بالتعاون مع المجالس المحلية لدعم الاستقرار وعودة المدنيين، حيث تعمل اللجنة على قطاعات المياه والنظافة والأفران والتعليم والصحة.

 وعن هذه المشاريع يوضح السلال أن اللجنة “دعمت أكثر من 100مدرسة بالترميم والتجهيز والخدمات، ويتم دفع رواتب المدرسين ل80 مدرسة من قبل اللجنة، أما في قطاع المياه فقد دعمت اللجنة 25 منطقة بالمعدات والمولدات اللازمة لضخ المياه وإصلاح الشبكات، وتقوم اللجنة بدفع المصاريف التشغيلية ل 19منطقة من رواتب عمال وكلفة المحروقات والتصليح لمدة ستة اشهر، أما في قطاع النظافة فقد دعمت اللجنة 21 منطقة بالرواتب والمصاريف التشغيلية، كما قدمت 16تركتوراً و7 باصات و 500حاوية وتركسان وضاغطتان للقمامة، وفي القطاع الصحي قامت اللجنة بإنشاء مستوصفين في بزاعة والجوهرة، وتقديم ثلاثة سيارات إسعاف لمدينة الباب والراعي وبزاعة.

كما قامت اللجنة بتجهيز  خمسة أفران اثنان منهما في مدينة الباب وواحد في جرابلس واخترين و بزاعة مع مصاريف تشغيلية لمدة 3 اشهر، وبتنفيذ هذه المشاريع أمنت اللجنة 600 فرصة عمل للأهالي في المنطقة”.

وتعتمد اللجنة في تنفيذها للمشاريع واختيارها للأماكن على المفاضلة بين أمور ثلاثة “عدد السكان والتوزع الجغرافي ومدى أهمية المشروع للمكان”، وعند الانتهاء من تنفيذ هذه المشاريع سينتقل عمل اللجنة إلى تنفيذ مشاريع تهيئة البنى التحتية، كتعبيد الطرق وإنارتها، ثم العمل على التنمية العامة لتحقيق الاستقرار، وستبدأ اللجنة منذ الشهر القادم العمل على إجراء دراسات بخصوص إعادة الأعمار في هذه المناطق.

وفي معرض حديث رئيس اللجنة عن كيفية تمويل هذه المشاريع قال “إن دولاً ومنظمات تعنى بإعادة الاستقرار، هي من تقدم الدعم المالي اللازم لتنفيذ هذه المشاريع، وأن تركيا تقدم التسهيلات اللازمة من خلال منظمتي آفاد والهلال الأحمر التركي ولا تقدم أي دعم مالي للجنة”.

الصورة تعبيرية لعمال المجلس المحلي لمدينة حلب ٢٠١٥ – تصوير: جلال المامو.

ورداً على سؤال “فوكس حلب” حول علاقة اللجنة بالمجالس المحلية والإدارات المدنية والعسكرية، قال منذر سلال” هناك تنسيق كبير مع كافة المنظمات من خلال اجتماعات دورية كل يوم اثنين، للتنسيق وعدم التضارب في المشاريع المقترحة، وتقوم اللجنة برفد هذه المنظمات بالمعلومات والاحصائيات وتحديثاتها بشكل يومي عبر الإيميل، أما علاقتنا مع المجالس المحلية فهي محور عملنا، إذ تهدف اللجنة إلى رفع سوية وقدرات هذه المجالس لتستطيع إدارة المناطق التابعة لها، من خلال تدريبهم على كيفية تنفيذ المشاريع واختيار الموظفين بآلية صحيحة، وتوثيق الأمور المالية والمناقصات ومخططات التنفيذ، ولم تعترضنا أية مشكلة مع الفصائل العسكرية أو الشرطة الحرة، أما مجلس محافظة حلب فنحن نتبع ككل المديريات العاملة في حلب المحررة للمجلس، وأنا عضو مجلس محافظة وكل المشاريع والعقود التي نلتزم بها تكون تحت اسم – مجلس محافظة حلب لجنة إعادة الاستقرار- ولكنا نتمتع بالاستقلال المالي وتنفيذ المشاريع ونشاركهم في كل غرفنا واجتماعاتنا وافتتاح مشاريعنا، ولكنه ومنذ شباط الماضي حدثت قطيعة بين المكتب التنفيذي في المحافظة واللجنة إثر خلاف مع رئيس مجلس المحافظة ونأمل خلال الانتخابات الجديدة للمجلس أن تعود العلاقات إلى مجاريها”

وفي نهاية حديثه، تحدث منذر سلال عن الشفافية المطلقة في عمل لجنة إعادة الاستقرار، وعن الإدارة المالية القاسية التي يعتمدونها في تنفيذ مشاريعهم ومراقبة عمل المجالس المحلية، ومتابعتهم لمزاج الشارع والوقوف على احتياجات الأهالي،  من أجل تحسين الواقع الاجتماعي والخدمي في هذه المناطق لإعادة الاستقرار في هذه المناطق. 

فريق عمل فوكس حلب.