أطفال المدارس في إدلب ينتظرون أيلولهم الأسود
تقول أم يوسف إن طفلتها قدمّت لها “حصالتها” التي جمعت فيها النقود لعام كامل، قالت إنها كانت تحرم نفسها من كل ما يشتهيه الأطفال، أرادت شراء حقيبة زهرية اللون عليها أميرة وأرنب وحقل أخضر، على مضض قبلت الأم، بينما راحت الطفلة الصغيرة تنام مع حقيبتها في فراش واحد، وفي الصباح ترتدي حقيبتها الفارغة وتخرج أمام قريناتها في الخيام بحذاء مهترئ.
ترى أم يوسف إنه من المستحيل تلبية لوازم الدراسة كاملة، “نحتال لتمر السنة الدراسية بسلام”، وتأمل أن تستطيع تعليم أطفالها الأربعة، “خسرنا كل شيء ولم يبقى لنا سوى تعليمهم كحلّ أخير”، حالها كحال الجميع تقول السيدة، وهو ما وافق عليه أبو عمر، فكسوة أطفاله الثلاثة تتطلب ما يزيد عن دخله الشهري، لذلك “اكتفى بشراء حقيبتين وثلاثة دفاتر وبعض الأقلام”.
يحلم (عدنان) ذو العشر سنوات، بحقيبة جديدة، غير تلك التي تلبسها أخته، وتصل إليه بالتقادم، وحذاءً وملابس جديدة، لا يهمه إن كان اللباس موحداً أم لا، هو لم يعتد ذلك في سنوات الدراسية الماضية، ويريد أقلاماً ملونة ودفاتر بأوراق بيضاء ناصعة، تشبه تلك المعروضة في المحلات التجارية والتي يقول أصحابها إنهم يخرجونها في كل عام ويقومون بترتيبها علّها تباع، ويصفونها بـ “البضاعة الكاسدة”.
